الأحد، 3 يونيو 2018

قهر الطفولة باسم الواجب المدرسي

عملت الواجب؟ جملة استفهامية ممقوتة يكرهها الصغار والكبار في مراحل التعليم الابتدائي والاعدادي بل والثانوي، خاصة عندما يتكرر سماعها من الأب والأم ومدرسي الفصول يوميا. فهم يكرورونها بلا كلل ولا ملل كأنها جرعة ماء لازمة للحياة وبدونها يموت الانسان ويفنى.
متابعتي للكثير من الصغار و بالأخص ابن صديقتي المقربة وهو ولد متفوق و ذكي مليء بالحيوية والنشاط اسمه كرم لبيب شويحات احبه من كل قلبي اضحكني كثيرا عندما كنت ازورهم ذات مرة فقال لي انهم خدعونا فقلت له من هم قال المدرسه لانهم خلونا نداوم قبل الكريسماس بيوم عشان امتحان وطول الليل ادرس وما لحقت اجيب اغراض العيد بالآخر ما عملولنا الامتحان 
كان هذا من عدة أشهر
لكن انا ارى كرم كل يوم يذاكر ٥ ساعات لدرجة ان والدته حفظت كل الدروس بدلا منه 
بالعودة لجملة عملت الواجب 
هذه الجملة تلقي بظلال الكآبة واحاسيس القهرالجبرية على الصغار وتشعرهم بعبء نفسي فوق طاقتهم  خاصة اذا ما أمضوا وقتا طويلا بالمدرسة، وبعدها يكونوا مكلفين باداء واجباتهم المنزلية وينتهي بهم في عمل شاق يخرجون منه الى النوم، وهم مجهدين عصبيا وعقليا ونفسيا، لانهم لم يجدوا لهم فسحة من الوقت لمشاهدة ما يفضلونه من برامج التلفاز، او متابعة الالعاب المفضلة على جهازهم المحمول او للدردشة والحوار مع الاسرة كنوع من التصريف والتنفيس عن أعباء يوم طويل على كاهلهم.ليس هذا فحسب ان الحياة لا تقتصر فقط على الدراسة فالكثير من الخبرات الحياتية التي يحتاجها الاطفال تكمن في تعاملاتهم اليومية اولا من التربية التي يجب ان يتلقوها من الاهل و تخصيص وقت كاف ليستمع الطفل او الصبي الى اهله و يعرف عاداتهم الحميدة و أصول التعامل و اُسلوب التصرف الصح و الغلط و الاتيكيت و ما الذي يجب ان يقال و كيف يقال و لمن يقال يتعلموا كيف لكل مقام مقال بكافة التعاملات وهذا لا يمكن ان يكون بزمن لا يتوفر به الوقت الكاف للقاء الاهل بأطفالهم 
ثانيا اللعب و المرح وهي حق مشروع لكل طفل لنموه النفسي و العقلي و العضلي و البدني فمهما كان نوع اللعب الذي يختاره الطفل من العاب رياضيه او اجتماعية فهو له انعكاسه الإيجابي على نفسية الطفل و صحته الجسدية اضافة لما يقوم به اللعب من تنمية الذكاء و القدرات و ما يعلمه للطفل من خبرات اضافة لجعله طفل ايجابي اجتماعي غير انطوائي متفاعل مع محيطه كما انه يقوم بتفريغ شحنات الطاقة لدى الكبار و الصغار 
ثالثا لا يقتصر التعليم على الكتب المدرسيه و المناهج فالثقافة العامه والعلم تطلب قراءات متنوعة فيجب تخصيص وقت قليل للطفل لقراءة كتاب علمي اضافة لقراءة كتاب مسلي مثل القصص المصورة التي تنمي الخيال و تصنع الأحلام و الطموح و السعادة هذا يطلب جزء من الوقت الذي تاخذه الواجبات المدرسية اليوميه المكثفة و لا تسمح للطفل ان يمارس باقي متطلبات حياته
رابعا الطفل بحاجه لبناء علاقات و اصدقاء من الاهل و الاقارب و الجيران ممن هم في مثل سنه او جيله يتبادل معهم أطراف الحديث و الافكار و يمارس معهم هواياته من رسم او سباق الدراجات او نط الحبل او لعبة الشطرنج او البلاي ستيشن او السباحه الى اخره من هوايات يختارها فالطفل يصاب بالتوحد و الخلل بالشخصية اذا انطوى على نفسه امام كتبه المدرسيه دون نشاطات اخرى مع اشخاص مختلفين تحت متابعة الاهل بمراقبة نوعية الاصدقاء و نوعية النشاطات 
رابعا الطفل بحاجة للراحة و النوم و انا الاحظ الكثير من الطفال من أبناء صديقاتي لا يتمكنون من النوم الباكر بسبب الواجبات المدرسيه فيبقى مع والديه يذاكر و يحل الدرس الى الساعه ١١مساء فمتى ينام الطفل و متى بصحى و كيف يركز ثاني يوم بالحصة وهو متعب و منهك ولَك يأخذ قسطه الكاف من النوم
خامسا و الأهم :
من المفروض ان المدرسه هي الصرح التعليمي الذي يذهب له الطفل لتلقي العلم و الفهم و يعود الى اهله جاهزا مجهزا فما الذي يفعله الطفل طوال ساعات وجوده في مبنى الدراسه اذا يعود للبيت ليذاكر المناهج !؟؟ من المفروض ان يراجع قليلا ما تلقاه في المدرسه و ليس كما ألاحظه بان الام و الاب يقومون بدور المدرس او المعلمة يشرحون الدرس و يحفظونه للطفل و كانه ذهب للمدرسه و عاد دون اي فائدة على الرغم من ان هذه المشكله في اغلب المدارس سواء حكومية او اهليه و بعض هذه المدارس أقساطها خرافية 

لدرجة انني اقترحت ان يحتفظ الآهل بهذه المبالغ الكبيرة من المال في البنك كل عام لأولادهم و يقومون بتدريس اولادهم في المنزل لان لم يختلف شيء عما هم عليه الان ومن ثم يكبر الطفل و يستثمر المبلغ الذي تم جمعه افضل بكثير من إرساله للمدرسه ليعود فارغا من التعليم و بكل الحالات الاهل هم من يقومون بتدريسه ربما هذا التهكم يستدعي تعجب القرّاء الا انه طفح الكيل في السكوت عن هذه المدارس ناهيك عن مشكلة الدروس الخصوصيه التي سأخصص لها مقال منفرد لاحقا 


فهؤلاء الاطفال الذين يعانون طول العام الدراسى من كثرة الواجبات المدرسية والاختبارات الشهرية، وتحرمهم من التمتع بطفولتهم وكانهم يقولون في لعبتهم المفضلة 'خلاوويص' ولكنهم يردون على بعضهم لسه! اشارة الي ان الواجبات لا تنتهي أبدا.
قد تكون الواجبات لمنزلية لها بعض الاهمية لدى الكثير من الأسر العربية باعتبار ما توفره من تأكيد المعلومة الدراسية وتثبيتها وتنشيط العقل بتفكير مستمر فيما يحصله من معلومات، ولذلك فهم يمارسون أقصى الضغوط على صغارهم وحتى أبنائهم الاكبر من أجل اتمام واجباتهم المدرسية متجاهلين في هذا السياق ما يخلقه الضغط عليهم بهذه الوجبات وكثرتها من ضغوط نفسية قد تعرقل العملية التعليمية لديهم بالاساس وتؤثر سلبا على تحصيلهم الدراسي.
تبدو التعليم وفق هذه المنظومة اكثر وحشية لانه يدخل الطالب والاسرة في دوامة لا تنتهي من الالتزامات الصعبة، فيبنما يكون التلميذ مطالب أداء الواجبات المدرسية، فانه ينهك في تحصيل دراسي أخر عبر الدروس الخاصة التي يأخذها خارج المدرسة وهي الاخري عليها واجبات منزلية فلا يجد الطالب وقتا لكل ذلك فيلجأ لمساعدة أسرته، التي تعيش في توتر هي الاخرى بين انفاق المال على الدروس الخصوصوية، وبمساعدتها ابنائها في تحصيل الدروس بالمدرسة والدرس معا.
وان كانت هذه الاسر المؤمنة بأهمية هذه الواجبات المدرسية ولا ترو انه لا يمكن الاستغناء عنه، فانني أعتقد انها مطالبة بتقليص الضرر الواقع على الطلاب  بتقليل هذه الواجبات بأكبر قدر ممكن وذلك عبر التنيسق والتشاور مع المدرسين والطلاب.
صراع يومي
بينما يقف بعض المتخصصيين في علم النفس والاجتماع موقفا مناهضا تماما من الواجبات المدرسية مطالبين بضرورة الغاءها، واستندوا في رفضهم الى زيادة العبء النفسي والذي يلقاه الطالب عند عودته للمنزل ويشرع في أداء هذه الواجبات مما يصيبه بالاجهاد العقلي ويؤثر سلبا على تحصيله الدراسي فيما دعوا لأهمية التعلم من خلال اللعب والاستمتاع.
وانني من أكثر المؤيديين لهذا الرأي، خاصة واني أرى ان قهر الطلاب بالواجبات المدرسية يخرج لنا أجيالا مقهورة تعيد الكرة فتمارس هي الاخرى القهر بمن حولها فيما بعد، وبذلك فان نحول العملية التعليمية من تنشئة علمية وتربوية وفكرية سليمة تنهض بالانسان ليكون سلوكه سوي واكثر تحضرا وانفتاحا على الاخرين  الى انسان اخر معقد بفعل القهر واجباره على الخضوع اليومي للواجبات المدرسية المهدرة لآدميته في الاستمتاع بالحياة واكتشافها بطريقته الخاصة.
وعموما فان المتخصصيين في علم  نفس الطفولة يؤكدون عبر دارساتهم المستفيضة، أن الواجبات المدرسية التى تزيد عن الحد، تحرم الطفل من التمتع بطفولته، وهى تضر بصحة الطفل النفسية وقدراته التعليمية على عكس ما يزعمه البعض من أنها تنمى قدراته المعرفية، حيث يقع التلميذ فريسة لمجموعة من الآثار السلبية منها: شعور الطفل بالإرهاق الجسمانى والعصبى الدائم، ضعف درجة الانتباه والتركيز بجانب فقدان الثقة بالنفس والميل الى الحزن والشعور بالملل والاحباط، بجانب فقد القدرة على التفكير الإبداعى والابتكارى في ظل شعوره الدائم بأنه كائن ضعيف مظلوم ومقهور.
ومن النتائج المترتبة على هذا الواجب المنزلي انه  يضعف الذكاء الاجتماعي لدى التلميذ وأيضا الذكاء الأكاديمي ومن ثم انخفاض مستوى التحصيل الدراسى.
كما انه يؤدي الى اضطراب العلاقة مع الوالدين نتيجـة كثرة إلحاحهم، وضغطهم المستمر، واستخدام العقاب أحيانا لإجبار التلميذ على استكمال واجباته بجانب اضطراب علاقته بمدرسيه نتيجة عدم قدرته علي اتمام كل واجباته، بل كثرة هذه الواجبات تجعل التلاميذ ينفرون من العملية التعليمية برمتها ويكرهون مواصلة التعلم.
تجارب مذهلة
المدهش في الأمر ان الاتجاهات الحديثة في التربية ترفض تكليف الطالب بالواجبات، وترى أن الوقت الذي يقضيه الطالب في المدرسة كاف، ووقته في البيت هو ملك له ومن حقه أن يكون تحت تصرفه ويستمتع به.
ولذلك، فاننا قد لا نندهش من دولة من أكثر دول العالم تقدما في مجال التعليم وهي فنلندا، قد ألغت الواجب المدرسي، بعد اثبتت ان الدراسة المكثفة ترهق العقل وتحول دورن قدرته علي الاستيعاب بشكل أفضل.
وأتصور اننا في أشد الحاجة لاستعادة الانشطة الثقافية والفنية والرياضية التي كانت تعج بها المدارس في الماضي وكانت تستهوي الصغار والكبار وتجعلهم اكثر ارتباطا بالمدرسة واكثر قدرة على تحمل الدراسة ومشاقها مثل الندوات والرحلات ومهرجانات سينما الاطفال.
وعلى الاسر ان تلجأ نظام الحوافز لتشجيعه على التركيز داخل الفصل ومذاكرة دروسه مثل منحه مكافأة مالية او منحه هدية قمية كان يحبها او اصحطابه الى احدى المطاعم التي يفضلها. كما يمكن شراء القصص التي  يحبها وغيرها حين تشير تقارير المدرسة الى تفوقه العلمي.