الثلاثاء، 19 يناير 2016

ومن عنف المرأة للمرأة ما قتل بقلم الكاتبة سارة السهيل


ومن عنف المرأة للمرأة ما قتل

بقلم الكاتبة سارة السهيل


تعارفت الأوساط الفكرية على مفاهيم عديدة للعنف تراوح بين العنف اللفطي والجسدي وايضا العنف الفكري والديني وغيره، لكن يظل العنف الممارس من المرأة ضد المرأة أشد انواع العنف خطورة في المجتمع، خاصة وان مرجعه نفسي اجتماعي ينطلق من الغيرة التي تدمر الأسر وتقضي علي الاستقرار الاجتماعي، ناهيك عن ارتباط الغيرة بالحقد والكره وما ترتب عليه من تدمير للشخص المحسود .

ومما لا شك فيه، ان تجاهل الإهتمام بأوضاع المرأة العائلية والنفسية قد تحول من جانبها إلى سلوك عدواني يتمثل في ممارسة العنف من المرأة للمرأة، وهي آفة  منتشرة بين كل الشرائح والطبقات الإجتماعية.

ولعل الواقع الإجتماعي في عالمنا العربي يشير إلى حدوث العديد من الخلافات الزوجية الحادة نتيجة غيرة المرأة خاصة الحماة أو شقيقة الزوج، أو سيطرة الأم على تصرفات العائلة؛ خاصة تجاه زوجة ابنها نتيجة الأنانية والغيرة وتغطية النقص الموجود لديها، ليصبح التدمير النفسي للمرأة أصعب أشكال العنف وأحيانا تكون المسألة معكوسة بحيث تكون الكنة كما نطلق عليها بالعامية أي زوجة الإبن أو زوجة الأخ هي مصدر الظلم والإزعاج للأسرة بأكملها لأسباب تتراوح بين فرض السلطة والنفوذ على زوجها وأحيانا تمتد لتصل أسرته وأهله ليس فقط بيتها؛ مرورا بغيرتها من علاقته بأسرته سواء كانت علاقة سوية أو مبالغ بها فتكون أحيانا مصابة بداء التملك والتفرد سواء من شدة الحب والتعلق أو بسبب عوامل نفسية و إجتماعية وبيئية وأحيانا من باب الحيطة والحذر والحفاظ على بيتها من باب الدفاع أمام هجوم الطرف الآخر بالطبع لكل حالة خصائص محددة وأسباب ونتائج تختلف عن الحالات الأخرى إلا أنها بالنهاية جميعها خاطئة وعواقبها وخيمة .

كما تكشف صفحات الحياة الاجتماعية عن كم من زوجة أب مارست صنوف التعذيب ضد بنات زوجها اما بحرمانها من التعليم او القاء مسؤولية الاعمال المنزلية علي عاتقها او تعذيبها وقص شعرها او تشويهها بماء النار، وتشويه صورتها لدى والدها ووصفها بالتدني الاخلاقي ظلما وجورا .

وكم شهدت الأسر العربية والشرق أوسطية قيام الحماة بضرب زوجة ابنها بعد وفاته وطردها ومحاولة حرمانها من ابنائها، بينما تمارس فيما يعرف في حياتنا الاجتماعية بالسلفات( زوجات الأبناء )عنفا متبادلا نتجية الغيرة والتي قد تصل الي حد قيام احداهن بسكب الماء الساخن علي سلفتها لتحرق جسدها لشعورها بالغيرة من جمالها، وقيام اخرى عقيمة لا تنجب بقتل ابن سلفتها وقيام أخرى بخلق القصص الكاذبة والأوهام على سلفتها لأن زوجها لا يحبها أما سلفتها فتعيش بحب مع زوجها وكم من امرأة أرادت تزويج شقيق زوجها بأحدى قريباتها وعندما لم تنجح اذاقت زوجته أنواع الحروب سرا وعلانية وما أخطر من الحروب الباردة وإظهار الوجه الطيب بينما تحيك لها المكائد وربما تلجأ للمشعوذين والسحرة
  .. وغيرها من المآسي.

ولم يقتصر الأمر على مؤسسة الأسرة، بل يمتد هذا العنف داخل المؤسسات النسوية، فقد تمارس القيادات النسوية العنف تجاه العاملات دون مراعاة الجوانب الإنسانية للعاملات حيث انه عندما تتأخر الموظفة لدقائق معدودة بسبب مرض ابنها أو احد أفراد عائلتها لا يتم مراعاة ظروفها الإنسانية والعائلية ويتم استخدام الألفاظ والتأنيب بشكل غير لائق، لتصدق مقولة " ان التدمير النفسي الذي تمارسه المرأة ضد المرأة من أصعب أشكال العنف " .

عنف بدهاء ومكر

وبحسب محللين وخبراء مختصين، فان عنف المرأة للمرأة يغلف بدهاء ومكر، حيث يصل الي شد الشعر وتخريب الحاجيات الشخصية خاصة عندما تحصل المنافسة بين الحماة وزوجة الابن ويحصل الصراع حتى على الملبس والمأكل أو الخروج، خاصة داخل العائلات الممتدة حيث يتم إلصاق التهم الباطلة وأشكال العنف الذي يفسد العائلات والعلاقات الزوجية، حيث توظف المرأة قدراتها علي المكر والدهاء في ممارسة اقصي درجات التدمير النفسي لنظيرتها المرأة عبر الظلم وتلفيق التهم، وبث الأكاذيب عن أختها.

اسباب علمية

ويرجع  د.جمال فرويز استشارى الطب النفسى والأعصاب  عنف المرأة ضد بنات جنسها الي " الغيرة " موضحا ان هذه الغيرة ترتبط بعوامل  طبيعة جسمانية في المرأة، موضحا ان المرأة تتسم بنشاط ملحوظ فى السيولة الدموية الناتجة عن تدفق الدم إلى الصدغ الأمامى من المخ، مما يساهم فى زيادة إفراز هرمون النورادرينالين المسئول عن الوظائف المعرفية بالمخ، ما يجعلها أكثر تركيزا وانتباها للأحداث خاصة فيما يتعلق بالأخريات من جنسها، حيث تتسم بدقة الملاحظة واهتمامها بالمقارنة مع الأخريات، وهواية نقد الآخرين.

وأوضح د. فرويز أسباب وصف المرأة بالغيرة يرجع بسب تركيبة شخصيتها التى تختلف عن الرجل الذى يستطيع أن يوزع مشاعره إلى أكثر من امرأة عكس طبيعة المرأة التى لا تعطي مشاعرها وعواطفها إلا لشخص واحد فقط لذلك تظهر المرأة دائما بأنها أكثر غيرة من الرجل .

وتلعب الموروثات الثقافية والاجتماعية دورا كبيرا في ان تتسم المرأة العربية والشرق أوسطية بأنها شديدة الغيرة عن المرأة الغربية، حيث تقوم الأمهات بغرسها فى ذهن الفتيات الصغيرات مما ينعكس على سلوك الطفلة حينما تكبر، فعلى سبيل المثال قيام الأمهات بوضع فتياتهن الصغيرات فى مقارنة تنافسية مع أقرانهن خصوصا عند بلوغ الفتاة سن البلوغ ذلك ما نلاحظه فى المجتمعات العربية المنغلقة بكثرة.

ولاشك ان الغيرة المعقولة لها جوانب ايجابية في حياة المرأة حيث تدفعها للمنافسة والتقدم اما في مجال التعليم او العمل او الاهتمام بمظهرها وأناقتها، غير ان  الغيرة الزائدة عن حدها تصبح حالة مرضية  وتتطور مع الوقت الي حد الحقد؛ تبرز لدي صاحبتها  ملامح النفاق والتسلق، فتصبح امرأة حاقدة  ونموذج  لأشد أنواع النساء مراوغة وكذبا وعنفا وتدميرا عندما تسعي الى إلحاق الأذى بالطرف الآخر .

غياب الثقة بالنفس

تعكس مشاعر الغيرة التي تنتاب كثيرا من النساء وتورطهن في العنف والقسوة، حقيقة شعورهن بالنقص وعدم الأمان، اذا وجدت امرأة اذكي منها أو اجمل منها، أو أكثر حضورا، او أنجح وأشهر منها، وربما يفسر ذلك تعرض كثير من الناجحات للنقد بسب شهرتهن واعتنائهن بجمالهن، وربما يكون ذلك بسبب عدم الإحساس بالأمان؛ فقد يكره إنسان شخصا آخر لمجرد أنه يشعره أنه فى مرتبة أقل منه.

وتمتلئ صفحات الإنترنت بالعديد من أشكال الانتقاد من قبل المرأة للمرأة عبر غرف الدردشة حيث الدخول بأسماء مستعارة غير معروفة، بما يوضح مدى كراهية بعض النساء للبعض الآخر، وذلك انعكاسا لإحساس المرأة بالضعف وقلة الحيلة مما يدفعها إلي عدم تخزين هذه المشاعر بداخلها ومحاولة اخراجها علي هيئة نقد للأخريات .

وهذا ما أكدته المعالجة النفسية Susie Orbach مؤلفة كتاب "FAT IS A FEMINIST ISSUE " كراهية الذات علي أنها أحد أهم الأسباب وراء شعور المرأة بقلة شأنها وتعلق قائلة "أن احدى الطرق الفعالة في التخلص من هذا الاحساس (كراهية الذات) هو إيجاد امرأة أخري تكرهها وتصب عليها جام غضبها".

مفتاح العلاج

يكمن علاج  غيرة المرأة وعنفها ضد بنات جنسها بمعالجة هذه العقدة ، من خلال سعيها الي اظهار  قوة شخصيتها الكامنة في كل امرأة وان تكون امرأة استثنائيه لا تشبه هذه او تلك او تقلد هذه او تلك.

وعلي المرأة ان تنسى التجارب الفاشلة فى حياتها بعدم ذكرها نفسها او للأخرين و اعادة برمجة النفس على تجاهل نقد الأخرين . مع تدريب النفس على التفاؤل والبعد عن الألفاظ السلبية مثل لا اعرف ولا استطيع .

ويلعب الإهتمام بالمظهر دورا مهما في استعادة الانسان لثقته بنفسه ، فعلي المرأة  ان تتجاهل عيوبها ، وتركز علي مزاياها وعلى الهبات التى منحها الله اياها لتجد كثيرا من الجمال بداخلها  .

كما ان  تدعيم الثقة بالنفس من خلال النجاح في العمل كفيل بأن يخلق سعادة حقيقة للانسان, لذلك فالمرأة مطالبة بتطوير مهارتها في العمل  بما يزيد من اعجابها بنفسها ومن ثم تستحق ثقة الاخرين.

واخيرا، فان ادراك المرأة بأن الغيرة والحقد من اشكال العنف الذي يدمر المجتمع وسلامته، وان الأديان السماوية تحذرنا من هذا الحقد ، فان يبقي سلاحا واقيا  يحميكي ويزرع بداخلك الامان والطمأنينية خاصة اذا ادركت ان الله تعالي هو العدل وهو الذي منحك قدرات مظاهر من الجمال قد لا توجد الا لديك فافرحي بها وثقي بنفسك وبخالقك واخرجي ما بداخلي من قدرات مبدعة لم تكتشفيها بعد حتي تحبين نفسك وتحبين الاخرين معا .

حماية طفل ذوي الاحتياجات الخاصة من العنف طريق للجنة بقلم الكاتبة سارة السهيل


حماية طفل ذوي الاحتياجات الخاصة من العنف طريق للجنة

بقلم الكاتبة سارة السهيل



خلق الله كل شيء بقدر وبحكمة لا تدركها عقولنا المحدودة، وجعل داخل كل مصيبة تواجهنا في الحياة ابوابا للرحمة، ولعل اصعب ما تواجهه أية أسرة هو وجود طفل من ذوي الاحيتاجات الخاصة، والذي يفتح به الرحمن ـ جل جلاله ـ  لنا بالتعامل الرحيم معه ابواب الجنان .
 
وللأسف الشديد فإن المجتمعات خاصة العربية منها تنظر لطفل الاحتياجات الخاصة نظرة دونية، كما تنظر لاسرته نظرة احتقار فيغلقون ابواب الجنان في وجوههم وبأيديهم، بل ويمارسون كل انواع العنف ضد هذه الاسرة وطفلها، خاصة الأم التي تعاني ويلات العنف من المجتمع لانجابها طفلا معاقا جسديا او عقليا .
 
تواجه الأسرة التي لها طفل يحمل أحد اشكال الاعاقة مشاكل اجتماعية جمة، تشعرها بالخجل والارتباك والاحساس بالصدمة والحزن او الغضب والاحباط واحيانا تواجه الخوف والعزلة والقلق والشعور بالنقص واحيانا رفض الطفل المعاق والخوف من المستقبل والاحساس بالدونية .
 
وللأسف فإن هذه الأسرة تنقل هذه المشاعر السلبية ضد هذا الطفل المعاق من حيث الرفض وعدم التقبل ونكران وجوده  بما يعني إهماله وعدم المبالاة به وباحتياجاته، فلا تهتم الأسرة بمأكله ومشربه وهندامه ولا توفر له الرعاية الصحية اللازمة  ولا تراعي مشاعره وعجزه واحباطاته، ويحاولون جاهدين اخفائه من حياتهم بشتى الطرق، عبر إخفاء الطفل في البيت أو أحيانا وضعه في بيت أحد الاقارب البعيدين عن الناس أو وضعه في دار رعاية من دون السؤال عنه لأنه في نظرهم، ونظر مجتمعهم العنيف والقاسي عار يهدد مستقبلهم .

وفي كثير من الاحيان فإن هذا الطفل يواجه الرفض حتى من افراد الاسرة كالاخوة والاخوات بتجاهله علانية فيعاقبونه احيانا بطريقة غير علنية وذلك لانه سبب لهم الاحباط المباشر وغير المباشر وقد سبب لهم الاحراج والخجل .
 
فهناك بعض الأسر تخفي الطفل خوفا من عدم زواج إخوته واخواته بسبب إعاقته ويقومون بنكرانه تماما بل وحبسه في مكان بعيد في البيت خوفا من كلام الناس أو الاعتقادات بأن هذه الأمراض وراثية ومن الممكن أن تتكرر في الأسرة بين باقي الأفراد الأصحاء بعد زواجهم .

كما تحدث حالات من العنف ضد الطفل المعاق من اخواته غير الناضجين بسبب الغيرة فمن الممكن ان لا يدرك الطفل معنى إهتمام أمه وأبيه أو احدهما بأخيه المعاق أكثر منه، فتبدأ الغيرة و ردود الأفعال القاسية اتجاه الطفل المعاق. 

وهناك بعض الحالات من تعنيف الأم لطفلها المعاق كنوع من القصاص له لاعتقادها انه سبب شقائها وخاصة بسبب لوم المجتمع لها و أهل الزوج بأنها أنجبت طفلا غير مكتمل أو له نقص من وجهة نظرهم، فبالطبع إلقاء اللوم على الأغلب يقع على المرأة في مجتمعاتنا العربية و الشرق أوسطية ولهذا تصب الأم غلها على طفلها الضحية. 

كما نجد في بعض المجتمعات الريفية أو المناطق التي لم تصل لها الحضارة الإنسانية بأن يقوم الأب بتعنيف طفله المعاق لأنه كان ينتظر ذكرا يحمل اسمه ويساعده في عمله و يصبح جدا من خلال أطفاله وهو بنظره حطم آماله بكل هذه الأمور فيصب غضبه عليه وعلى أمه واحتمال على الأسرة كلها. 

وهناك بعض الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة لديهم انفعالات نابعة من الكبت أو الأمراض النفسية التي لحقت بإعاقتهم بسبب سوء المعاملة وسوء الرعاية فتقابل انفعالاته بعنف فوق العنف بدلا من معالجتها والانتباه لها كمؤشر لخلل أو عدم الرضا لدى طفلهم المريض. 

اما بعض الحالات من الإعاقات الجسدية مثل الشلل أو فقدان البصر أو غيرها من الإعاقات التي لا تتعلق بالعقل والذهن تتحول بفعل سوء المعاملة و العنف إلى أمراض نفسية وعصبية وبهذا يكون الأهل أو المجتمع سببا بإضافة تعب على التعب .

إن الحالات كثيرة ولا يمكنني سردها جميعا إلا بنماذج بسيطة كأمثلة رغم المآسي الكثيرة فلكم أن تتخيلوا.
 
وترجع ثقافة العنف ضد الاطفال ذوي الاحيتاجات الخاصة من جانب الاسرة والمجتمع الى غياب الرحمة في القلوب ولغياب الوعي الكافي بالطرق المثلى  للتعامل مع فئة المعاقين، فالمجتمع يعوزه الكثير الكثير من الاعداد والتدريب واعادة التأهيل لمد يد العون لهذه الفئة من الاطفال، فهم بحاجة  للمحبة والإحترام والحنان واللعب والاستكشاف والرعاية النفسية والطبية لتنمية مهارات أجسامهم وعقولهم وإشعارهم بأنهم موضع ترحيب وتقدير في العائلة والمجتمع.
 
ولعل إهمال تربية وتعليم هذه الفئة وعدم إعدادها الإعداد المناسب في أي مجتمع من المجتمعات يعد خرقا لحقوق الطفل و لمبدأ تكافؤ الفرص التعليمية، ذلك لأن التعلم يعد حقا من الحقوق الأساسية والضرورية لكل فرد من أفراد المجتمع، وان تربية وتعليم هؤلاءالاطفال يعود بفائدة كبيرة على المجتمع وعلى الفرد .
 
وتكمن أزمة الاطفال المعاقين، في انهم عاجزين عن الفصل بين السلوك العادي والسلوك غير العادي الموجه لهم من قبل الآخرين وبخاصة المعاقين ذهنيا كما انهم بحاجة ماسة ودوما إلى مساعدة الغير، وهم لايبوحون احيانا بالإساءة خوفا من فقدان الشخص الذي يتولاهم بالرعاية .
 
حيث يتعرض الأطفال ذوو الإعاقة الذهنية إلى العديد من أساليب التربية والتنشئة الإجتماعية غير السوية في البيئة الأسرية والمدرسة، وتتفاوت هذه الأساليب من العنف والإساءة البدنية والنفسية، إلى إهمال المعاق عقلياً، ونبذه إنفعالياً ونفسياً، وإهمال أو عزل الإبن المعاق من الأسرة عن المجتمع.
 
 كما تؤثرالخصائص الأسرية سلبياً على استعداد الأسرة لرعاية الإبن المعاق والقيام بوظائفها تجاهه، مثل انخفاض المستوى التعليمي للأسرة، قلة الدخل الاقتصادي، الإضطرابات النفسية والصحية التي يعاني منها الوالدان.
 
العنف يدفع المعاق للعدوان:
 
وتعد الإساءة للأطفال المعاقين،  من أخطر أنواع الإساءات الموجهة للأطفال؛ نظراً لما لها من آثار سيئة عليه، حيث يتحول الطفل إلى موضوع لعدوانية الكبار جسمياً وانفعالياً؛ مما ينعكس سلباً على صحته النفسية، حيث يتحول هو الآخر إلى الجنوح والعدوانية.
 
حيث اثبتت الدراسات العلمية أن العنف الموجه ضد الأطفال المعاقين ذهنياً قد يطور حالاتهم العقلية إلى الأسوأ، بحيث تصل إلى مراحل متقدمة ومستعصية على العلاج في حالة تعرضهم المتكرر للإساءة من قبل الأسرة أو المدربين في مراكز التأهيل، والمدرسين في المدارس الخاصة؛ نتيجة إخفاق الفئات السابقة في التعامل مع حاجات ومتطلبات أبنائهم من ذوي الإعاقات المختلفة عموماً والعقلية منها تحديداً.
 
والطامة الكبرى ان يأتي هذا العنف والاساءة للطفل المعاق من جانب  الوالدين أو أحدهما،  حين يتسم سلوكهما بالعنف نحو الطفل، مما يؤدي لإصابته بأذى جسدي. ومن المظاهر الشائعة لهذه الإساءة (الكدمات - التجمع الدموي – الحروق – الجروح – الخدوش) . وتنتشر إساءة المعاملة الجسدية بين أسر الأطفال المعاقين عقلياً بصورة أكبر من الأسر العادية؛ اعتقاداً منهم أن هذا هو أسلم طرق التربية وضبط  سلوك الطفل.
 
وقدت أثبتت  الدراسات أن العنف والإيذاء يتخذ أشكالاً عديدة، ومظاهر مختلفة. وقد دعت منظمة الصحة العالمية المجتمع الدولي إلى حملة دولية لتحسين رعاية الصحة العقلية والنفسية لهذه الفئات، والذين يقدر عددهم بحوالي (400) مليون شخص في العالم، (80%) منهم من الدول النامية.
 
ويذهب الخبراء الدوليون العاملون في "اليونيسيف" إلى أن علاج ظاهرة العنف، أو ما أطلقوا عليه "تحطيم دائرة العنف"، يتم من خلال توعية الآباء والأسر حول الآثار المترتبة على العنف ضد الأبناء، وتنمية وسائل التنشئة أو العقاب التي لا تعتمد على العنف، وسن التشريعات القانونية التي تهدف لإصدار عقوبات قانونية ضد كل من يمارس العنف ضد الأطفال، كذلك من خلال إدراك أن العنف الموجه ضد الأطفال هو عنف موجه ضد المجتمع ككل، وهو فعل إجرامي من الممكن السيطرة عليه من خلال إدراك فكرة أن السلام يعد من أهم الحقوق الإنسانية، وهذه المسؤولية تقع على عاتقنا جميعاً.
 
كما تشير العديد من الدراسات إلى تعرض فئة المعاقين بوجه عام، والمعاقين عقلياً بوجه خاص، إلى أنماط مختلفة من الإيذاء البدني والنفسي، وتشير كذلك إلى أن أسباب تعرض هذه الفئة للإيذاء إما تتعلق بخصائص الأسرة، أو الطفل، أو بكليهما معاً.
 
وتشير دراسة أخرى إلى أن هناك العديد من السلوكيات الخاصة بالأطفال المعاقين ذهنياً الذين تعرضوا لإيقاع الإساءة البدنية عليهم، ففي دراسة للباحثة " ليناة أبوشريف 1991"، لعينة من الأطفال المعاقين ذهنياً الملتحقين بمدارس التربية الفكرية في عمان، توصلت إلى أنه من أكثر السلوكيات غير التكيفية ارتباطاً بالإساءة البدنية للأطفال المعاقين ذهنياً هي النشاط الزائد، الإنسحاب، العـدوان، القلق والخوف، التردد والسلبية، الفوضى والتخريب، العادات الشاذة، والسلوك النمطي.
 
قصور الاعلام:
 
أما الإعلام  في غالبه فقد ركز في برامجه على الأفلام والمسلسلات التي تسخر وتتندر من المعاقين وجعلهم مثاراً للضحك والنكت، ولم يهتم بإلقاء الضوء على مشاكلهم وحقوقهم وإيجابياتهم، بل ركز على عجزهم وقصورهم ، ولم يهتم بجعل قنوات خاصة بهم أو حتى برامج كافية لمناقشة مشاكلهم، واكتفى بتغطية الحدث في أوقات معينة، فلم يهتم بالعنف والإيذاء والتحرش التي تتعرض له هذه الفئات.
 
بينما يتفق أغلب الاختصاصيين والمعالجين النفسيين على أن هناك نقصاً حاداً في المجتمع بشأن كيفية التعامل مع هذه الشريحة المهمة. وعلى وجود نقص واضح في وسائل التوعية المتنوعة في الوقت الذي هي مطلوبة بشكل جاد وسريع إذا أضفنا لها نقصاً واضحاً في سن القوانين المتعلقة بحفظ حقوقهم.
 
 دور الجمعيات الخيرية:
 
يمكن للجمعيات الخيرية ان تلعب دورا كبيرا في مواجهة العنف الأسري والإساءة البدنية الموجهة للأطفال ذوي الإعاقة الذهنية، من خلال قيامها بإنشاء مراكز الإرشاد الأسري داخل الجمعيات الخيرية؛ لتوعية وإرشاد الأسر حول الأساليب العلمية والإنسانية للتعامل مع هذه الفئة. 
والتوعية المجتمعية والأسرية والدينية حول الحقوق الإنسانية لفئة المعاقين ذهنيا، بالندوات التي يحاضر فيها المتخصصين من رجال الدين و أساتذة علم الاجتماع والتربية الخاصة للتحدث حول خصائص هذه الفئة واحتياجاتها في المراحل العمرية المختلفة، وأساليب تعامل الأسرة مع أبنائها ذوي الإعاقة الذهنية.
 
وتنظيم دورات تدريبية في الجمعيات الخيرية للأسرة حول أساليب التنشئة الاجتماعية الملائمة للأبناء ذوي الإعاقة الذهنية. والتوعية الدينية من خلال الجمعيات الخيرية حول النظرة والتعامل الإنساني للديانات السماوية لفئة المعاقين ذهنيا، وذلك من خلال الندوات والمحاضرات التي يتم فيها استضافة المتخصصين من رجال الدين للتحدث حول النصوص الدينية والأحاديث النبوية التي توضح نظرة الدين لهذه الفئة، وثواب صبر الأسرة على ابتلاء الإعاقة، حيث تؤكد العديد من الدراسات الميدانية مدى تأثير ذلك على تحسن معاملة الأسرة للإبن المعاق ذهنيا.
 
الحماية:
 
وتظل  حماية الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة مسؤولية انسانية واجتماعية ودينية عظمى، بل إن حمايتهم من العنف والقسوة من أعظم صور الأخلاق الرفيعة والسمو الإنساني ، فاذا اردنا أن نتخلق بأخلاق المصطفى صلى الله عليه وسلم فنتخلق باخلاق الرحمة المحمدية في معاملة المعاقين و أخلاق سيدنا عيسى عليه السلام وموسى وكافة الأنبياء والتي يفتح الله لنا بها ابواب الجنان ، من خلال توعية المربين حول الآثار المترتبة على العنف، وإقامة الدورات والندوات التي تتحدث عن حقوق الأطفال المعاقين وما يجب علينا تجاههم، إضافة إلى البرامج التوعوية حول آلية ومهارات التعامل مع الأطفال، بجانب ضرورة وضوح القوانين والإجراءات التي تتخذ تجاه من يمارس العنف ضد الأطفال المعاقين منهم بشكل خاص. 

حملة القضاء على العنف ضد المرأة بقلم الكاتبة .سارة السهيل

حملة القضاء على العنف ضد المرأة

بقلم الكاتبة .سارة السهيل


لعبه جديده للآطفال وهي الكائن الجيني اسمه “ جنبتس” ينتمي إلى فصيلة الثدييات ويحمل صفات طفل صغير، ويباع للأطفال بالمحلات، والأخطر من ذلك أنّ به قلب حقيقي ينبض، وعروق ودم، ويموت تماماً مثل أيّ كائن حي. الكائن الغريب مصنّع من حمض نووي مخلط لجينات بشريّة وحيوانيّة، مع إضافة إليه مادة مطاطيّة مستخرجة من قناديل البحار، مثل التي تستخدم في صنع المواد التي تلصق الفئران والحشرات، كما يوجد دمية تعيش لمدة عام وأخرى تعيش لثلاثة أعوام”.
وتابع: “العبوة البلاستيكية الموجودة أعلى الكائن الغريب تعمل مثل عمل “الحضانة” التي يتمّ حفظ الأطفال فيها وذلك أثناء نوم الدمية، كما بداخل “الجنبتس” جهاز لمراقبة وظيفة عمل القلب، بالإضافة إلى أنه يتألم ويبكي ويتحرك”.
وتقول الشركة الكندية المنتجة إنّ الأطفال أصبحوا يشعرون بالملل تجاه الألعاب البلاستيكيّة أو الإلكترونيّة الأخرى، والتي تطلب إلى الصيانة والروتين في الأداء، ولكنّنا طوّرنا هذه الصناعة على نحو أفضل لتكون مثل الحيوانات الأليفة التي يفضّلها الأطفال، لتتماشى مع التكنولوجيا التي نستخدمها في حياتنا الصاخبة.
وكشف الأيوبي عن أنّ “في هذا المنتج الغريب أنبوب تغذية يتمّ إلحاق المواد الغذائيّة المحتوية على البروتينات به من أجل استمرار حياة “جنبتس” وإبقائها سليمة ونائمة.
وأصدرت الحكومة القطريّة والسعوديه فتوى تحرّم بيع وتداول هذه اللعبة، كما أرسل مدير إدارة الشؤون الإسلاميّة إلى رئيس الهيئة العامة للجمارك والمواني يحذّره من المنتج، ويمنع دخوله إلى البلاد تماماً.
وختم الأيوبي: “جنبتس” مثل الجنين البشري تماماً، ينمو وبه قلب ينبض وصغير الحجم، وهو الأمر المحرّم دينياً نظراً لأنّه مستنسخ من كائن بشري، ونودّ القول في النهاية أنّ هذه الشركات مهما بلغت من تطوّر علمي في مجال الهندسة الوراثيّة والجينات، فمن المستحيل أن يقوموا بخلق الروح”. فتباً لهم ولتجبّرهم في محاوله خلق انسآن بشري حسبي الله ونعم والوكيل ،، يجب الحذر من هالنوعيه من الآلعاب لآنها محرمه

اليزيدون يواجهون حرب ابادة جماعية فهل من مغيث؟ بقلم الكاتبة سارة السهيل



اليزيدون يواجهون حرب ابادة جماعية فهل من مغيث؟
 بقلم الكاتبة سارة السهيل 




يقف العالم موقف المتفرج علي المذابح الوحشية التي يرتكبها ما يسمي بتنظيم الدولة الاسلامية " داعش " بحق طائفة اليزيدين بالعراق دون ان تعتصره أية آلام أو تذبح انسانيته مشاهد الاطفال الاسري والنساء السبايا الذين يتم الاتجار بهم في سوق الرقيق الرخيص، والرجال الذين دفنوا احياء في مقابر جماعية علي مسمع ومرأي من المجتمع الدولي، حيث يتم العثور على 15 جثة من الضحايا يوميا.
لم يحرك المجتمع الدولي ساكنا لانقاذ طائفة اليزيدية التي تتعرض لابادة جماعية، وحتي يجبرون الأطفال والمراهقين على حمل السلاح للقتال في صفوف الدواعش، واكتفي العالم ببيانات الشجب والادانة والانتظار لما تسفر عنه نتائج الحملة الدولية علي الارهاب التي تقودها واشنطن للقضاء على داعش، والله اعلم متي تنجح اهداف هذه الحملة
وتجاوز الدواعش في جرائمهم الارهابية بحق اليزيدية ما فعله التتار من هدم وتدمير البيوت وسبي النساء وقتال الرجال الي ممارسة اقصي الانتهاكات الانسانية في اقليم كوردستان خاصة منطقة سنجار ومناطق قرب الموصل في محافظة نينوى هربا من إرهاب داعش، مما دفع بعض اليزيدين للنزوح القسري عن مناطقهم التاريخية، بينما واجه بعضهم تحديات المجاعات بسبب حصار مقاتلي الدولة الإسلامية لهم.
وقد جري تهجير اكثر من 80 بالمائة من السكان اليزيدين من شنكال وتشردوا ، بينما فر الالاف من البلاد بحثا عن ملاذ امن، ولقي البعض الاخر منهم حتفه خلال عملية الهجرة تاركا ورائه ارضه وتاريخه وارثه وحمله الضائع في الامن والامان .

مشاهد مفجعة
لا يستطيع انسان على كوكب الأرض يحمل في قلبه ضمير حي يستطيع رؤية مشاهد الامهات وهن يتركن أبنائهن وبناتهن غصبا عنهن، ولا يتحمل قلب بشر رؤية النساء والرجال وهم يُذبحون حتى الحوامل منهن، لم ترحمهم أيادي داعش الباطشة الغاشمة. فعندما بدأ هجوم مقاتلي علي الايزديين، أدركوا انهم في طريقهم للذبح فهربوا بالآلاف إلى جبل سنجار، ومع استمرار حصار التنظيم للإيزيديين مات البعض من شدة الجوع والعطش.
تجاوز عدد الضحايا من الايزيديين الذين سقطوا في مجزرة قضاء سنجار الـ500 شخص، نصفهم قُتل على الفور وأصيب النصف الثاني بجروح بالغة.
وحملت شهادات اليزيدين الذي اكتوا بنيران ضراوة هجمات الدواعش البربرية اقصي درجات الالم من هذه الوحشية، فها هي احدي الأمهات ينتزع منها الدواعش طفلتها البالغة من العمر عاما واحدا بلا قلب وأدنى رحمة بقلب أم على صغيرتها الرضيعة .
وعندما رفضت احدي اليزدييات اغتصابها ضربها الدواعش على راسها بألة حادة لتصاب بالشلل، ويكملون الاجهاز عليها بخطف أبنائها .
و اذا كان الدواعش قد دمروا أشكال الحياة وقطعوا الارزاق لليزيديين من حرق بيوتهم ومتاجرهم، فان المشاهد المؤلمة الاخري تتواصل بالقاء النساء والأطفال تحت الأرض، وهم احياء يصرخون ولا من مغيث، وعلى الجانب الاخر يربط الدواعش يدي امرأة في مؤخرة سيارة ورجليها في سيارة أخرى ليمزقوها جزءين !!!

معاناة متواصلة
ويعيش ألاف اليزيدين معاناة انسانية لا يتحملها البشر في مخيمات اللجوء ، وسط تقصير دولي وتخلي عن دوره في توفير احتياجاتهم الاساسية في الحياة وهم يعيشون في مخيمات تفتقر الي الخدمات الصحية والتعليمية والمواد الغذائية الضرورية .
ومما يدمي القلوب، انه بعد سقوط سنجار ومحاصرة آلاف اليزيدين في الجبال المحيطة بالمدينة، لم تمتد يد حانية في العالم لتمنح حق اللجوء لأبناء الطائفة التي تعرضت عبر التاريخ لـ72 إبادة جماعية، آخرها على يد داعش .
ورغم نجاح قوات البشمركة الكردية في شن هجمات على تنظيم الدولة، وقيام التحالف الدولي بهجمات ضد داعش مما عدل من الاوضاع القاسية هناك قليلا لدى اليزيدين في منطقة سنجار والواقعة بالقرب من مدينة أربيل شمال العراق، غير أن النازحين اليزديين في خيم اللجوء في تركيا، يعيشون في ظروف شديدة القسوة وفي مواجهة الشتاء القارس .
كما يغيب الأمن والامان عن اللاجئين اليزيدين المخيمات بتركيا التي قد يزيد عدد قاطنيه في أحدي مراكز الايواء عن 4000 يزيدي لاجئ، حيث تتعرض بعض هذه المخيمات للقصف خلال تبادل لاطلاق النار بين القوات التركية وعناصر حزب العمال الكوردستاني .
يتضاعف الألم لدي اليزيديين وهم يعيشون في هذه المخيمات بدون الغذاء الاساسي والمأوى والصرف الصحي والخدمات التي يحتاجونها، بينما تقطعت السبل ببعض الاسر على جبل شنكال، بالكاد يعيشون على اغنامهم المتبقية وكل مايمكن ان ينمو من حشائش .
والبعض الاخر منهم يعيشون، في مبان غير مكتملة ومواقع البناء، تعد أوضاعهم الاسوأ والأشد قسوة، خاصة وانهم لايحصلون على المساعدات ويواجهوون برودة الطقس حيث تنخفض درجات الحرارة الى تحت الصفر، بينما لايملكون المال لشراء الجوارب للتدفئة .

معاناة المخطوفين
ويظل ملف الطائفة الايزيدية مفتوحا ليعبر عن نزيف دموي يومي يعصر القلوب خاصة ملف المختطفين الذين لايزال مصيرهم مجهولا، بعد ان خطفت داعش أكثر من 5838 يزيديا، بينهم 3192 امرأة وفتاة و2646 رجلا، و1600 قاصر، ويخضعون للاغتصاب بشكل يومي، ودون ان تتحرك الجهود الدولية لتحريرهم وانقاذهم من هذا العذاب اليومي
أما المتحررين من داعش
العدد الكلي 2302
313 الرجال
859 النساء
الاطفال الاناث 550
اطفال ذكور 580
.
اما النساء اللواتي عادوا من السبي فيعشن في أوضاع بائسة، ولا تمتد لهم يد العون علي الحياة الا من جانب عدد قليل من المنظمات تمنحهم الدعم، وفي الغالب لايملكن الطعام ولا الملابس كما يحتجن للرعاية النفسية بعد تعرضهن للاعتداء .

انقاذ عاجل
وامام المأساة الانسانية التي يعيشها اليزيديون، فلابد ويستيقظ الضمير العالمي وتتكاتف جهود المنظمات الإغاثية لانقاذهم الابادة الجماعية التي يواجهونها بطرق مختلفة، ومنها فتح الباب امام اللاجئين للهجرة للدول الاوبية قليلة الكثافة السكانية .
وكما ينبغي التدخل السريع لاعادة ما تبقي منهم في العراق الي المناطق التي هجروا منها في عهد صدام حسين عام 1975، حيث تم تهجير اهالي سنجار من 146 قرية ومصادرة اراضيهم واسكانهم في مجمعات بمحيط جبل سنجار بدون تمليكهم للعقارات التي كانوا يقطنوها منذ نحو 40 عاما .
وعلى المجتمع الدولي سرعة تخصيص ميزانية لتعويض الضحايا وبناء واعمار المنطقة لتكون صالحة للحياة التي دمرها الدواعش .
ويبقي علي الامم المتحدة ومنظماتها خاصة مجلس الامن باستصدار قرار أممي لتحرير الايزديين المختطفين من ايدي داعش، وفتح ملف جرائم الجماعة الإرهابية أمام المحكمة الدولية لمحاكمتهم محاكمة مجرمي الحرب . 

الأحد، 17 يناير 2016

خطف الاطفال بقلم: سارة طالب السهيل

خطف الاطفال 
بقلم: سارة طالب السهيل



تعكس جريمة خطف الأطفال والتي تحولت لظاهرة عالمية وكارثة انسانية وأخلاقية ودينية قانونية ، ونتاجا لظاهرة الفقر والبطالة وتدني مستوى المعيشة بينما تقف الحلول الأمنية قاصرة عن مواجهتها .
مأساة هؤلاءالاطفال الابرياء الذين يتم خطفهم تكمن في انهم يتحولون الي سلعة تجارية فيما عرف اصطلاحا ب "الاتجار بالبشر " التي تتضمن أعمالاً غير مشروعة كالتهديد أو استخدام القوة وغيرها من أشكال الإكراه أو الغش، كما يتم هذا الاستغلال من خلال إجبار الضحية على أعمال غير مشروعة كالبغاءأو على أي شكل من الأشكال المقاربة للعبودية.
الكارثة .. كما توضحها الإحصائيات ، فان تجارة الأطفال على مستوى العالم تصل إلى 1.2 مليون طفل، وهم يشكلون مادة تجارة الرقيق سواء باستخدامهم للتبني أو في أعمال السخرة والاستغلال الجسدي ، وتجارة الأعضاء البشرية، وتؤكد الإحصائيات أن شبكات التجارة بالأعضاء البشرية تزهق سنويا أرواح آلاف الأطفال سواء بالقتل العمد أو خلال إجراء عمليات جراحية لنزع بعض أعضائهم في ظروف لا تتوفر فيها الشروط الدنيا للسلامة.
ويدرّ الاتجار بالبشر ارباحا طائلة تقدر بـ 9.5 بلايين دولار في السنة، ما يجتذب عصابات الجريمة المنظمة، ويؤدي إلى تفشي الفساد على نطاق عالمي، والأرباح المتأتية من الاتجار تغذّي أنشطة جنائية أخرى.
تختلف شروط الظاهرة من بلد لاخر وفقا لواقعه الاجتماعي، فالفقر وانتشار مافيات الرذيلة والتهريب والفساد الإداري تسهم في تفاقم هذه المأساة، وتستفيد بعض من الظروف القاسية في بعض الدول لتوسيع نشاطها، في ظل غياب القانون أو ضعفه، في الوقت الذي تغيب فيه سياسة جماعية لمحاربة تهريب الأطفال والاتجار بهم، باستثناء بعض الاتفاقيات الثنائية التي تظل حبرا على ورق.

الكارثة اليومية في مصر
ففي مصر ، انتشرت في الفترة الأخيرة ارتفاع في عدد حا?ت خطف الأطفال من أجل المتاجرة فى أعضائهم أو الحصول على مقابل مادى فيما أفادت إحصائيات الأمن العام لوزارة الداخلية المصرية أن حوادث خطف الأطفال المبلغ عنها خلال عام واحد وصلت412 حالة بمعدل حاله خطف كل 12 ساعة.
وانتشرت في بعض محافظات مصر مثل الشرقية والقليوبية والقاهرة ظاهرة اختطاف الاطفال، ولكن الظاهرة امتدت للمحافظات وتحديدا في منطقة بولاق الدكرور، حيث شهد الحي عدة احداث في الفترة الاخيرة.
ففي ارض اللواء تنكر رجل في زي سيدة منقبة وحاول استدراج الاطفال ولكن كشف امره وقام اهالي المنطقة بضربه ضربا كما قامت عصابة من4 اشخاص باستخدام توكتوك والتوجه للطفل ومحاولة استدراجه ويقوم احدهم بخطفه في حين يراقب اثنان الموقف وذلك حسب رواية اهالي المنطقة.
واخر الحوادث في منطقة بولاق الدكرور هو العثور على جثة طفل مقتولا ملقاة في القمامة بعد شق في البطن ويقال انه تم سرق كليته !وهناك ايضا عدة حوادث من هذا النوع تم الابلاغ عنها في منطقة شارع العشرين بفيصل .
ويرجح الاهالي ان المختطفين هم مجموعة من الاطفال اللقطاء تستغلهم مافيا للاتجار بالاعضاء البشرية وايضا لبيعهم لمن لا يستطيعون الانجاب سواء داخل او خارج مصر ن ويقومون ببيع الطفل في سعر يتراوح بين 10 و20 الف جنيه ..
حتي تكمنت قوى الأمن الداخلي باعتقال العصابة للإتجار بالأطفال مؤلفة من أربعة أشخاص، وقد حرر الأطفال وأودعوا داراً للأيتام، فيما أحيل الموقوفون على القضاء المختص.
وتداول إحدى نشطاء مواقع التواصل الاجتماعى فيس بوك عبر صفحته فكرة للحد من ظاهرة خطف الأطفال ومنع تهريبهم خارج البلاد ،وذلك بوضع صور الأطفال على شهادات الميلاد الخاصة لكل طفل.
فيما أطلقت العديد من الأفكار الآخري للحد من ظاهرة خطف الأطفال باقتراح تخصيص فرع خاص للتسول داخل وزارة الداخلية وتكثيف الكمائن في الأماكن المزدحمة والتي يسهل فيها خطف الأطفال ومن جانب اخر يمكنها القيام بالقبض على أي متسول يصطحب طفلا والتحقق من صحة نسبه أو إذا كان مختطف بالفعل وذلك بعمل تحليل البصمة الوراثية لهما داخل قسم الشرطة.

في لبنان 2014 مارس
ويستفحل الامر في لبنان بسبب انتشار عصابات القتل والسرقة والخطف حيث يمكن لاي طفل أن يتعرّض للخطف من العصابات سواء بتحويلهم إلى خدمات الرذيلة أو المتاجرة بأعضائهم أو بيعهم لأشخاص يريدون شراء طفل بدل سلوك طرق التبنّي التقليدية.
ولا يقتصر الإتجار بالأطفال على المناطق الفقيرة في لبنان، ولا الأطفال النازحين الذين يشغّلون في شبكات مختلفة، بل يمتد للمولات الكبرى ، يؤكد المسؤول الأمني عن المولات أنّ هناك خطراً على الأطفال في أي مكان وُجدوا فيه، ويجب أن تكون هناك توعية من الأهل لأطفالهم ليخافوا ويبتعدون عنهم، و أن يقصدوا الشخص الذي يضع شارة الأمن.
ناهيك عن الاطفال المكتومي القيد بالجمعيات فهم اكثر تعرضا للخطر، و تؤكد المساعدة الاجتماعية يولا كفروني التي تعمل مع جمعية تهتم بالأطفال ، أنّ هناك عصابات منظّمة تستهدف هذه الفئة من الأطفال، لأنّها الأكثر ضعفاً.
وتشير كفروني إلى أنّ الإتجار بالأطفال بات واقعاً ملموساً في لبنان، ولا يمكن أحداً أن ينكره، لأنّ هناك عصابات تشغّلهم في التسوّل والسرقة. لكن القضيتين الأخطر هما تشغيل الأطفال في شبكات الدعارة من جهة وبيع أعضائهم بأسعار خيالية من جهة أخرى.
أمّا أساليب إيجاد الأطفال الضحايا لاستغلالهم فتتنوّع وفق كفروني، إذ تشير إلى أنّ بعض أهالي القرى وحتّى مخيّمات النازحين يخبرون عن مجيء أشخاص يعرضون عليهم مبالغ مالية في مقابل تربية الطفل وتعليمه وصولاً إلى تأمين العمل له بدل أن يبقى فقيراً.
ولأنّ الأهل يكونون في حال عجز مادي يستبشرون خيراً بمجيء الغريب، من دون أن يطرحوا استفهامات حول نوع العمل مثلاً، والسبب الذي يدفع هؤلاء الأشخاص إلى مساعدة الأطفال الفقراء، فيضحّون بطفل واحد على أن يعيلوا الباقين. كما أن هناك الأطفال الذين يولدون خارج إطار الزواج، إذ يسارع أفراد الــعصابات إلى متابعة الفتاة الحـــامل من دون زوج باعــتبارهم مساندين لها، وحين تلد يختطف الطـــفل ويبلغون الأم أنّه كان يعاني من مـــشاكل صحّية وقد توفي.

في العراق
وفي العراق تنتعش عصابات الاتجار بالوضع استغلالا ، لارتفاع نسبة الأيتام والأرامل في العوائل الفقيرة ويساعدها ايضا تفشي ظاهرة الفساد الإداري في أغلب مؤسسات الدولة.
ويبدأ التغرير بالأطفال، وتجنيدهم للعمل، عبر طرق مختلفة، وتتراوح أساليب شرائهم بين الاختطاف المباشر وبين الحصول على موافقة الطفل، أو أهله، وعدد كبير من الأطفال هم ضحايا الخداع.
وكانت منظمة اليونيسيف قد قدرت عدد الأيتام في العراق بين 4 - 5 ملايين طفل وأكثر من مليون ونصف المليون أرملة. وذكرت المنظمة أن أغلب هؤلاء الأطفال الأيتام يعيشون في مستوى متردٍ يصل إلى الحد الأدنى من مستوى المعيشة. ومع استمرار دوامة العنف في البلاد تتزايد أعداد الأيتام يوميا.
كما يتم استغلال الأطفال بالعراق في العصابات المسلحة أو العناصر الإرهابية كما يتم تدريبهم على السلاح والقتل والعنف
كما يتم غسل ادمغتهم و إدخال معلومات محددة تخدم جهات معينه أو أحزاب أو ميليشيات أو منظمات إرهابية
كما يتم أحيانا استغلالهم لغايات دينيه واغراض دعائية أو لشراء الأصوات والتأييد السياسي لدى المسؤولين

مأساة الأُسر
احدى الأمهات كانت تذرف الدموع وهي تحاول ان تسرد حكايتها عن بيعها طفلين ، لأنها أرادت الزواج وستر حالها ،لان زوجها الثاني كان الشرط الذي فرضه عليها ان يبيع أولادها او ان يستغلهم في التسول فوافقت هي على ان تبقى على مقربة منهم . وأكدت أنها ليست نادمة على فعلتها رغم تقاضيها مالا أقل مما وعدها به الوسيط لتؤمن لزوجها الثاني كشكا لبيع المأكولات ولم تستطع الحفاظ عليهم او الاهتمام بهم لان ظروف الحياة صعبة .
ويلعب تعقيد الطرق القانونية دورا مهما في انتشار تجارة الاطفال ، فهذه القوانين تحتاج لتغييرها ، خاصة وان الطفل يحتاج الى امر قضائي ومركز شرطة لإيداع الطفل في دور الدولة للأيتام . وكما يقول قضاة عراقيون انه حتى اذا طبقت القوانين الجديدة لمحاسبة من يقوم بهذه التجارة فان هناك من يتعاون مع هؤلاء السماسرة مقابل الحصول على المال ، كما ان الوضع الأمني والاقتصادي المتردي دفعت بعض العوائل لبيع أطفالهم خوفا عليهم من الموت او حتى القتل .
ويؤكد أحد المتورطين في تجارة تهريب الأطفال العراقيين أن "تهريب الأطفال من العراق هو أرخص وأسهل من أي مكان آخر بسبب استعداد بعض الموظفين للمساعدة في تزوير الوثائق مقابل المال ، ونقوم بدراسة الظروف المعيشية لأية عائلة قبل أن نتفاوض معها وحين نشعر أنها تعاني من البطالة ولا تقوى على إطعام أطفالها نتصل بها على أساس أننا عمال إغاثة ونعرض عليها شراء أطفالها بعد أن نحظى على ثقتها ونقدم لها بعض الطعام والملابس".

كما أن هناك من يرمي أطفاله في الشارع عرضة لشتى أنواع المخاطر ومنهم من يرسل أطفاله للتسول أو العمل المبكر ويتم اختطافهم من هذه الأماكن بسهولة

يتم استخدام الأطفال المخطوفين في التسول او العمل أو كأطفال التبني أو لأسباب الاتجار بالأعضاء البشرية أو للرذيلة أو لأغراض إرهابية وتخريبيه وأسباب أخرى

احصاءات فاضحة
كشفت الاحصائيات الدولية الحديثة عن وجود اكثر من 150 دولة متورطة فى تجارة البشر ويبلغ ضحاياه 27 مليون نسمة فى العالم و أن هذه التجارة التي يقدر حجمها بما بين 152 مليون دولار الى 228 مليونا تشهد تدفقا سنويا يتراوح بين 3800 و5700 سيدة، ويعتقد بأن ضحايا التهريب من غرب إفريقيا يتحملن حوالي 10 في المائة من إجمالي العمالة الجنسية الإجبارية في أوروبا الغربية بما يجعلها أكبر نشاط غير قانونى فى العالم، وأنها أحد أنواع تجارة العبودية المعاصرة.

وذكر تقرير صادر من الأمم المتحدة،قال ان هناك نحو أربعة ملايين شخص يهربون سنويا رغما عنهم ويسعى المجتمع الدولى لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر ، وأشارت إحصائيات تقديرية للمنظمة الدولية للهجرة- التابعة للامم المتحدة -، إلى أن حوالى 2,5 مليون شخص ، من بينهم نساء وأطفال، لكن معظمهم شباب بين 18 و 24 عاما يقعون ضحايا للاتجار بالبشر فى أنحاء العالم سنويا، ويتم الاتجار بهم للعمل بالسخرة، والاستغلال الجسدي، وبتر أعضاء وأجزاء من الجسم، والزواج بالإكراه، وتبنى الأطفال، والتسول، وتجنيدهم للحرب، وعلاوة على ذلك، يعانى 95% من الضحايا من العنف أو الاعتداء الجنسى، وأن الاتجار بالبشر أصبح ثالث أكبر مورد للمال للمنظمات غير القانونية .
وفى آخر تقرير لها صدر مؤخرا ، قدرت منظمة العمل الدولية أرباح إستغلال النساء والأطفال جنسيا بحوالى 28 مليار دولار سنويا ، كما قدرت أرباح العمالة الجبرية بحوالى 32 مليار دولار سنويا، وتؤكد المنظمة أن أغلبية ضحايا الاستغلال التجارى الإجبارى للرذيلة هم النساء والفتيات .

الانتربول والمكافحة
ويوضح رونالد نوبل أمين عام المنظمة الدولية للشرطة الجنائية "انتربول" أن الجرائم المرتكبة ضد الأطفال تتركز فى استغلالهم جسديا عبر شبكة "الانترنت" حيث يتخذ الاستغلال الغير أخلاقي للاطفال عبر شبكة الانترنت أشكالا متعددة للجرائم العنيفة ، وتستمر معاناة الضحايا حتى بعد انتهاء الاعتداء الفعلي الذي تعرضوا له بسبب امكان تناقل الصور عبر "الانترنت" الى ما لا نهاية.
وأكد نوبل سعى الانتربول الى اتباع نهج متكامل فى مكافحة الاستغلال للاطفال عن طريق تشجيع الدول الأعضاء على اصدار نشرات انتربول زرقاء تتيح احالة تحذيرات وبيانات استخبار جنائى عن مرتكبي الجرائم الخطرة ضد الاطفال وتداولها بين تلك الدول، مشيرا الى أن الانتربول نجح من خلال قاعدة البيانات الدولية لاستغلال الأطفال المدعومة من قبل مجموعة الدول الثمانية الصناعية الكبرى فى انقاذ 890 طفلا من 37 دولة من الوقوع كضحايا لجريمة الاستغلال الجسدي ضدهم.

الاطفال ضحايا تجارة الاعضاء البشرية
في كتابه " جرائم الاتجار بالبشر " والصادر عن المنظمة العربية للتنمية الإدارية في القاهرة عام 2013 يؤكد مؤلفه أكرم عبد الرزاق المشهداني ، ان الاتجار بالبشر أضحى ثالث تجارة بالعالم بعد تجارتي المخدرات والسلاح.
ويسلط المؤلف الضوء على ظاهرة اختطاف الأطفال والمشردين والمجانين، كي تنزع منهم الأعضاء البشرية المطلوبة بعد قتلهم، وتبيع هذه العصابات تلك القطع من أعضاء الجسم بمبالغ خيالية طائلة، كما تقوم بسرقة جثث المحكوم عليهم بالإعدام ولا يوجد من يتسلمها، أو سرقة الجثث بعد دفنها.
ويربط المؤلف بين التطور العلمي في مجال الطب البشري وإنقاذ بعض المرضى بنقل أو استبدال الأعضاء البشرية للذين يعانون من امراض مزمنة وقاتلة وبين الساعين للاتجار بهذه الأعضاء البشرية من خلال انتزاعها من الأطفال والنساء والرجال المستغلين.
وعن آلية توفير الأعضاء البشرية يقول المؤلف إن هناك أربع طرق هي: قيام شبكات متخصصة بتوفير الأعضاء البشرية بالتعاون مع مستشفيات خاصة، ويتم الإعلان عن ذلك تحت عنوان التبرع مقابل مبالغ مالية، وتختلف أسعار الأعضاء البشرية من بلد لاخر. كما يتم اختطاف الأطفال واستئصال بعض الأعضاء منهم مثل سرقة العيون والكلي. ويتم نقل هذه الأعضاء وبيعها للمستشفيات التي تدير مثل هذه العمليات، خاصة في البرازيل، حيث وجد أربعة ملايين طفلا مشردا (وفق إحصائيات الأمم المتحدة).
كما يجري اختطاف الأطفال والمشردين والمعاقين والمجانين، والقيام بقتلهم ومن ثم بيع أعضاء من أجسادهم بمبالغ طائلة، وسرقة الجثث سواء كانت جثث المحكوم عليهم بالإعدام أو غيرهم، ممن لا أحد يتسلمها من المشرحة أو سرقة الجثث حال دفنها في المقبرة.
ويشير المؤلف إلى توصل وزراء العدل والداخلية العرب من خلال مجلسيهما على صيغة اتفاقية عربية لمكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص وقانون نموذجي استرشادي لنفس الغرض.
وتستمد الاتفاقية العربية معظم نصوصها واتجاهاتها من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة، ومن بروتوكول الأمم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية.
ويخلص المؤلف إلى تحديد خطوات مكافحة جريمة الاتجار بالبشر- النساء والأطفال- عبر تشريعات قانونية صريحة وواضحة بهذا الشأن، ومنها :
تطوير وتقوية الأنظمة والقوانين والتشريعات لتحديد المسؤولية الإجرامية في حق المسؤولين عن إدارة مثل هذه الشبكات الإجرامية، والوسطاء والمتورطين في بيع ونقل النساء والأطفال للاتجار بهم.
كما دعا لضرورة اعتبار جرائم الاتجار بالبشر - النساء والأطفال- من الجرائم المنظمة مشددة العقوبة، وحماية ضحايا الاتجار بالبشر ومساعدتهم مع احترام كامل لحقوقهم الإنسانية، مثل السكن اللائق والمشورة والمعلومات القانونية والمساعدة الطبية والنفسية والمادية وفرص العمل والتعليم. اضافة الى تعزيز الضوابط والإجراءات الحدودية لمنع وكشف حالات الاتجار بالبشر. وتبادل المعلومات بين الدول الأطراف بالاتفاقيات الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة، للتصدي للجريمة .

افكار شبابية للمكافحة
شباب يشع ضميرهم الانساني بالنور اقترحوا عدة افكار علي مواقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك" لمواجهة ظاهرة خطف الأطفال منها وضع صور للأطفال على شهادات الميلاد لمنع تهريبهم خارج البلاد، مشيرين إلى أنه إذا تم خطف طفل على يد متسول وأحضره إلى المطار بقصد السفر الى الخارج وأطلع القائمين بالمطار على أى شهادة ميلاد لطفل أخرى لن تكتشف الجريمة نتيجة عدم وجود وصف للطفل وعلى الفور سوف تقوم إدارة المطار باستخراج صورة وجواز سفر للطفل وأصبح الطفل ملكًا للمتسول.

مبادرات
فيما أطلقت عدة مبادرات للحد من ظاهرة خطف الأطفال للحد من جرائم خطف الأطفال باقتراح تخصيص فرع بوزارة الداخلية للتسول، وتكثيف الكمائن في الأماكن المزدحمة التي يسهل فيها خطف الأطفال، كالأسواق ومحطات المترو، ليتم القبض على أي متسول يصطحب طفلا وإحضاره الى قسم الشرطة لفحص تطابق بصمة "D.N.A" وأن المرحلة الثانية من المبادرة بعمل تحليل للمتسول والطفل فإذا لم تتطابق البصمة الوراثية لهما، يصبح متهمًا بخطف الطفل.
غير ان احد إخصائيي طب الأطفال،رد علي هذه المبادرة بتأكيد ان صورة الأطفال تتغير اما بعد سنة ، ، او ملامحهم تتغير بعد عدة سنوات، كما أن أشكال وملامح الأطفال الصغيرة متشابهة ويصعب التمييز بينهم.
وطالب بأخذ بصمة الطفل التى لا تتغير مع الوقت ويسهل الحصول عليها وتسهم بشكل كبير فى الحد من ظاهرة خطف الأطفال .

يستغل بعض الأطفال المخطوفين في بيع المخدرات أو كمزارعين في حقول زراعة الحشيش والافيون

في العراق انتشرت ظاهرة خطف الأطفال مقابل فدية مالية لأبناء التجار و اصحاب رؤوس الأموال وأحيانا لعامة الناس فأصبح ابتزاز مشاعر الأبوة والأمومة من أجل الحصول على المال تجارة مربحة في ضل ظروف الحرب و الفلتان الأمني

وتبقي جريمة خطف الاطفال واستغلالهم جريمة يندي لها جبين الانسانية وتتطلب ـ كما دعت الامم المتحدةـ دول العالم لاتخاذ تدابير منسقة لهزيمة هذه الآفة الإجتماعية. وحثت الخطة على إدراج مكافحة الإتجار بالبشر في برامج الأمم المتحدة بشكل موسع من أجل تعزيز التنمية البشرية ودعم الأمن في أنحاء العالم.
وفي عام 2013، عقدت الجمعية العامة اجتماعا رفيع المستوى لتقييم خطة العمل العالمية لمكافحة الإتجار بالأشخاص. واعتمدت الدول الأعضاء القرار رقمA/RES/68/192 والذي أقرت فيه إعتبار يوم 30 تموز/يوليه من كل عام يوما عالميا لمناهضة الاتجار بالأشخاص. ويمثل هذا القرار إعلانا عالميا بضرورة زيادة الوعي بحالات الإتجار بالأشخاص والتوعية بمعاناة ضحايا الاتجار بالبشر وتعزيز حقوقهم وحمايتها.

آن الأوان للالتفات لهذه الكارثة و إيقافها قبل أن تتعدى أسوار وجدران بيوتنا فكل طفل عزيز على أهله و بفقده يفقدون طعم الحياة فلو وضع كل مسؤول نفسه مكان أهل الطفل المخطوف لكان وضع كل الاحتياطات لتجنب مثل هذه الجريمة

لبنان وطن ساحر يسكنني بحاضره وتراثه الفينيقي -الكاتبة سارة السهيل

لبنان وطن ساحر يسكنني بحاضره وتراثه الفينيقي

الكاتبة سارة السهيل

"يأخذني الحنين إلى تلك الشجرة لرائحة اللوز، ولثمر التين، لنبع يصب بردا وسلاما .. يأخذني الحنين إلى صوت جدي ينادي ... آه يا لبنان .. بينما تنشد جدتي أحلى الأناشيد .
أشتاق لحنان جدتي وبراءتها وحكمتها كلما استمتعت لفيروز وهي تشدو: (ستي من فوق مافي زورها راحت عالعيد والعيد بعيد)، فتبحر ذاكرتي في الزمن الجميل حين تعرفت اول مرة على الجاردينيا، وسمعت اول مره شعرا حزينا لم أك سوى ابنة بضع سنين احلفكم بالله خذوا سلامي إليها فانا كنت اسقيها كل صباح واغني لها يا زهر الليمون ستي بتمون .
عندما أزور لبنان استدعي الطفولة ويستدعيني بيت جدي وتقبلني روح جدتي النقيه التي لم تحب شيء بالكون كما احبتني، وانا أيضا عندما يقولون الوطن إمرأة فأنا اختزل لبنان الشقيق بجدتي الحبيبة أرى بها الأرز الشامخ وجمال الورود وتغريد العصافير، أرى بها الحكمه والفطنة والذكاء وسرعة البديهه أرى بها حبها الخرافي لزوجها والوفاء، أرى بها العطاء والحنان الذي مازال مخزونا ويمنحني طاقة الحب والعطاء.
حينما أتحدث عن لبنان أجدني مأخوذة بحالة حب ووجد عبرت عنها فيروز في اغنيتها: كيف ما كنت بحبك بجنونك بحبك، وإذا نحنا إتفرقنا بيجمعنا حبك، وحبة من ترابك بكنوز الدنيي .
ثراء التنوع
كما يتنوع إبداع الطبيعة الكونية في صنع الخالق العظيم في لبنان، تتنوع أيضا التربة الفكرية والفنية والاجتماعية بين أبنائه، غيرأن هذا التنوع رغم ما يموج به من تناقض فريد إلا أنه يمثل نسيجا اجتماعيا مدهشا بفعل ما يتمتع به لبنان من حرية وانفتاح علي الآخر، خلق بداخله روحا خاصة نادرا ما تتواجد في بلد عربي علي هذا النحو.
وبالرغم من صغر مساحة لبنان إلا أن الطبيعة منحته ثراء في مناخه وأرضه، حيث يمتزج اللون الأزرق لبحره المتوسط، ببياض الثلوج فوق قمم جباله، كما يمتزج اللون الأخضر للمروج، مع الجبال الصخرية والوديان الساكنة التي تنساب في أحضانها مياه الأنهار وتتفجر من جنباتها الشلالات فتنمو غابات صنوبر وتترعرع  البسايتن ووتزين باشجار الكروم .
تأثير الحضارة
لعبت الحضارة القديمة ـ بما لا يدع مجالا للشك ـ في هذا الوطن دورها في جينات شعبه، فهو ابن الحضارة الفنيقية، وهو الذي اكتشف الحروف (الفينيقية) القديمة، لكنه تجاوزها إلي الانفتاح المبكر على الحضارات المجاورة، وكان لهذا الانفتاح دوره البارز في تباين الرؤي الافكار السياسية والدينية وأيضاالثقافية والفنية .
ولا غرابة إذن أن يجد كل زائر للبنان ضالته المنشودة، حيث تموج أرضه بالابداع الفكري والأدبي والفني، كما تموج بالثقافة الإسلامية حيث تمتلئ مساجدها وكنائسها بالمصلين والمؤمنين، بينما يجد الباحث عن الانطلاق فسحته في النوادي الليلية ودور السينما والمقاهي .
فن العمارة
لعل هذا المزيج البديع للحياة الاجتماعية والثقافية اللبنانية قد انعكس علي معطياتها السياسية، حيث تتنوع الاحزاب والتيارات السياسية، كما تتنوع البنايات الحديثة امام الطرز المعمارية التراثية المبنية بالحجر الصخري المقصوب, المكللة بقرميد، وهي مباني حافظت علي احترامها للطبيعة، وكم لبت  متطلبات العيش في أيام أجدادنا وأهلنا كما مدن بيروت, صيدا, جونية, عمشيت, دير القمر, المختارة, صاليما, دوما, وغيرها من المدن التي تحوي كنوزاً تراثية.
ويعد فن العمارة التراثية في لبنان شاهدا علي الحضارة القديمة وتمازجها خلال العديد من الحقب التاريخية حيث تتنوّع نماذج العمارة التقليدية بين القرن الرابع عشر والقرن العشرين.
ويربط المتخصصون بين هذا الإرث المعماري وبين التناغم مع الطبيعة  وعلاقتهما بالعلاقات والحياة الاجتماعية اللبنانية، فيقول المهندس فضل الله داغر في مقدمة كتاب “الإنسان, الأرض والحجر ¬ فن العمارة التراثية في لبنان”: ما زلنا نجد اليوم مجموعات قروية ومدينية تراثية محافظة على تماسكها. وهذا التراث, النابض بالحياة, والحامل في ثناياه ذاكرة شعب وأرض .
عشاق الطبيعة
يجد عشاق الطبيعة خاصة عشاق التزلج  بغيتهم في أشهر الشتاء ويستمتعون بتسلق قمم الجبال البيضاء، بينما يسمتع هواة التراث المعماري بمشاهدة العديد من المناطث التراثية مثل دير القمر التي يزين القرميد الأحمر أسقفها وجامع الأمير فخر الدين وقصور آل باز كما يستمتعون بجبال الأرز والصنوبر وروابي الجبل وهي تغطي الباروك .
ويحظي عشاق الأبراج والكنائيس القديمة بمشاهدة آثار منطقة عين زحلتا، البرج وكنيسة القديس نيقولا ودير القديس كيريلس ومناجم رمل الزجاج الأبيض وتأتي القمم الشاهقة المزينة بالثلوج وبغابة الأرز الخالد لتمتع عشاق الطبيعة، وهو الأرز الذي اتخذه الشعب اللبناني رمزا " وشعارا" لخلوده وصموده.
أما منطقة الحازمية ، فتضم أطلال رومانية أقيمت فوق مجرى نهر بيروت فتهدم بعضها ولم يبق منها إلا بعض القناطر تعرف باسم  قناطر زبيدة.
في حين تحظي منطقة قرطبا بالكتابات المنقوشة التي تعود إلى العصر الروماني، ومثلها منطقة العاقورة وهي بلدة أثرية غنية بالكتابات والنقوش التي تعود إلى العصر الروماني ، كما تضم طريقا رومانية وكنائس قديمة.
وتعدد مصايف لبنان ومنها مصيف حمانا الذي يرتبط اسمها باسم الشاعر الفرنسي لامارتين الذي زارها ووصف قصر المقدمين وصفا رائعا وصنفه في المرتبة الثانية بعد قصر الأمير بشير الشهابي في بيت الدين.
أما "فالوغا" فقد كانت  مقرا  للأمراء، وتعتبر مركزا مهما لعمال الحرير. منها تنبع عين الصحة التي أصبحت مياهها شهيرة في العالم. ومثلها قرنايل التي كانت مركز الأمراء. ومن أهم منتزهاتها عين البستان في غابات الصنوبر.
بينما تمتاز "شملان" بمناظر خلابة وتكثر فيها المنتزهات بين غابات السنديان والصنوبر، وهي مشهورة بزراعة التوت وتربية دودةالحرير .أما مصيف "عيناب" فيشتهر ببيوته القديمة وهوائه العليل.
ومن المناطق التراثية الجميلة "بيت مري" التي كانت قديما" مركز عبادة الإله الفينيقي بعل مرقد الذي أقيمت على أنقاضه كنيسة البلدة في القرن الثامن عشر وما تزال بعض أعمدته قائمة في موضعها وتعود الآثار العديدة المكتشفة فيها الى أيام الرومان والبيزنطيين . وعلى مقربة من حمامات البلدة الأثرية كنيسة بيزنطية أرضيتها مرصوفة بالفسيفساء .
إن لبنان يسكنني كما سكن قلب جدتي، وطن حاضر بقلبي غني بإبداع الخالق فيه ويظل نابضا بالجمال وكما يتجلي سحر الطبيعة، يتجلي أيضا إبداع الفنانين والشعراء والمفكرين الذين صدروا إبداعهم في العالمين العربي والغربي علي حد سواء فهاهي أصوات فيروز والشحرورة صباح ونور الهدى وسعاد محمد ونجاح سلام، ووديع الصافي تغزو العالم العربي.
وعبقرية الطبيعة اللبنانية أنجبت كبار الموسيقيين مثل عاصي ومنصور الرحباني، اللذين شكلا الهوية اللبنانية عبر الفلكلور وتتوالي أجيال عباقرة  الموسيقي مثل زكي ناصيف وتعبيره عن الضيعة، وزياد الرحباني وعبقريته في الموسيقى الغربية خاصة الجاز، الموسيقار فليمون وهبة، وتوفيق الباشا، ومارسيل خليفة، وملحم بركات .. وغيرهم.
كما صدرت لبنان شعراءها ومفكريها وكتابها لكل مكان في العالم من خلال شعراء الرابطة القلمية مثل جبران خليل جبران صاحب الأنشودة الخالدة:
"ليس في الغابات حزنٌ لا ولا فيها الهمومْ
فإذا هبّ نسيمٌ لم تجىءْ معه السمومْ
ليس حزن النفس الاَّ ظلُّ وهمٍ لا يدومْ
وغيوم النفس تبدو من ثناياها النجومْ
أعطني الناي وغنِّ فالغنا يمحو المحنْ
وأنين الناي يبقى بعد أن يفنى الزمنْ"
وايليا ابو ماضي الذي ظل يدعو إلى التواضع فقال:
"ألا أيها الابريقُ ما لكَ والصلفْ فما أنتَ بلورٌ ولا أنتَ من صَدَفْ وما أنتَ إلا كالأباريق كلها ترابٌ مَهينٌ قد ترقّى إلى خزَفْ"،
وميخائيل نعيمة الذي أعلن طمأنينته للدنيا وتحداها أن تنال من هذه الطمأنينة:
"سقف بيتي حديد** ركن بيتي حجر فاعصفي يا رياح ** وانتحب يا شجر واسبحي يا غيوم ** واهطلي بالمطر واقصفي يا رعود ** لست أخشى خطر بـــــاب قـــــلبي حــــــصين * مـــــن صنوف الــكدر"
وسعيد عقل الذي تغنى بحب لبنان ملء قلبه وقلمه فقال:
"من أين يا ذا الذي استسمته أغصان من أين أنت فداك السرو والبان إن كنت من غير أهلي لا تمرّ بنا أو لا فما ضاق بإبن الجار جيران ومن أنا لا تسل سمراء منبتها في ملتقى ما ألتقت شمس وشطآن لي صخرة علقت بالنجم أسكنها طــــارت بها الكـــتب قــالت تلك لبـــنان".
وأنسي الحاج صاحب التناقضات الأجمل الذي قال:
يوم ولدتِ كنتُ كبيراً. أمسِ كنت صغيراً يومَ كبَرتِ. ولولا الضوء لما رأيتُ من عمري سوى الرعشة. صغيراً كالبداية، وأنتِ كبيرةٌ ككلّ ما يجعل النهايات تبدأ من جديد.
أنتِ لسوايَ، ككلّ مَنْ أحْبَبْتُ. لسوايَ، ككلّ ما هو لي.
هذا لبنان الذي تمتع طوال تاريخه بعبقرية المكان وإنسانية الإنسان.

هذا البلد من صنع الله الذي أتقن كل شئ خلقه، هل يستحق من ساسته وزعمائه ما مر به من أزمات على مر عقود من الزمن وحروب اهليه ونزاع على السلطة وتناحر لا يمت لمطالب الشعب بصلة من قريب او بعيد؟ ها نحن نتابع ما يجري الان في ساحات لبنان الذي تظاهر من اجل النظافة هاهو البلد الجميل الموصوف بالاناقة والموصوف شعبه بحبه للنظافة والجمال تثيره قذارة شوارعه بعد انتشار النفايات في شوارع البلد، فهل ثار اللبنانيون من اجل قذارة النفايات ام من اجل نظافة يرتجونها من الحكومة والزعماء؟ فهل هي رائحة النفايات التي فحت ام روائح الفساد؟ هكذا وطن يستحق ان يحبه ابناؤه ويحافظون عليه بعيدا عن الظنون التي تراودني ورائحة المؤامرة لتقسيم وتفكيك لبنان انطلاقا من التضييق على الشعب بأمر لا يطيقه اللبنانيون (النظافة) اعداؤنا دارسون لنفسياتنا ويدركون في كل بلد كيف يؤججون الفتن فلكل شعب طابع مختلف، واتمنى ان لا يقع لبنان بفخ المخطط الذي يزور بلادنا العربية والشرق أوسطية بلداً بلداً ويستوطن بها الدمار الذي يسبق التقسيم .اكثر ما يحزنني التقسيم الذي يصدقه الناس فتنقسم بقلوبهم الرحمة بين هذا مني وذاك عليّ بعد ان كانوا قلبا واحدا. فماذا بعد تفريق القلوب الا تقسيم الشعوب وبناء السدود بين الحدود؟ فاسمعوا وعوا!

*سارة طالب السهيل كاتبة عراقية من أم لبنانية، مقيمة في بغداد ولها عشرات المؤلفات معظمها روايات للأطفال.