‏إظهار الرسائل ذات التسميات موضوعات اجتماعية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات موضوعات اجتماعية. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 29 يناير 2024

السينما والمستقبل بين الخيال العلمي والمخططات

 

السينما والمستقبل بين الخيال العلمي والمخططات


سارة طالب السهيل
28-01-2024 08:03 AM

استشرفت السينما العالمية وبعض المسلسلات الأجنبية جوانب من أحداث المستقبل، والتي كنا نظنها محض خيال علمي، ولكن الكثير منه قد تحقق على أرض الواقع خاصة فيما يتصل بالأوبئة والكوارث الطبيعية والفضاءات والمجالات الكهرومغناطيسية وإرسال الأطفال إلى الجزر النائية وغيرها.

ولكن قبل الشروع في تحليل علوم المستقبل كما تنبأت به أفلام الخيال العلمي، وهي كثيرة جداً، استدعت ذاكرتي حديث قديم يعود لسنوات بيني وبين إحدى الصديقات المصريات التي أعربت عن دهشتها من معرفة الأجيال السابقة علينا ببعض علوم المستقبل، وسلوك البشر في الأزمنة المستقبلية عليها.

فذكرت الصديقة عن أمها لجدة أمها أي قبل مئتي عام يا بنتي والحديث لجدة الجدة: «هيجي زمن يكون فيه الناس أقصر طولاً وأقدامهم كبيرة، والولد يروح المشوار ما يرجع، ويأكل ما يشبع، والحديد هيتكلم».

إذا ما تأملنا في المقولة لهذه الجدة وهي تتنبأ بالمستقبل لوجدنا أنه قد تحققت، فالكثير من الابناء يهربون من منازل ذويهم دون ابداء أسباب وقد لا يرجعون، كذلك النهم في تناول الطعام دون الإحساس بالشبع موجود عند الكثير من الشباب، وتكلم الحديد قد تمثل مبكراً في اختراع الهاتف الأرضي والراديو والتلفاز، وتطوره لاحقاً في أجهزة الموبايل والتابلت وغيرها.

وهذا يعني أن التنبؤ بالمستقبل موجود لدى الأجيال السابقة، لكن هل هذا التنبؤ كان صادراً عن شفافية محضة، وهبها الله لبعض عباده الصالحين، أم هو نتاج مرويات قديمة تحدث بها أيضاً رجال الله الصالحين ونقلتها الأجيال عنهم؟ لا أملك إجابة!!.

أعود لموضوعنا الرئيس وهو تنبؤ الأفلام والمسلسلات بأحداث صعبة تحدث في العالم، وبالفعل تحقق معظمها، فهل هذا يرجع إلى محض قدرة المبدعين على قراءة

المستقبل أم أنه مخططات يجري تنفيذها بجرعات معينة لتهيئة البشرية على وقوع هذه الكوارث والتفاعل معها ومعايشتها كأمر عادي وطبيعي ولو أدى إلى موت الملايين، وانتهاك حرمة الأطفال وتقديمهم قرابين للشياطين تحقيقاً لمآرب عبدة ابليس أعاذنا الله وإياكم منهم؟ّ!!

لنقر أولاً أن بعض البشر من الناس العاديين، يتمتعون بقدرات خارقة كان يطلق عليها في بلادنا العربية بأسماء مختلفة، في حين أن الحضارات القديمة امتلكت قدرات خارقة نتيجة استخدامها لعلوم ربانية مثلاً علوم نبي الله إدريس الذي كان أول من خط بالقلم وشيد المباني وعلم الزراعة والصناعة، وهي العلوم التي بنى بها القدماء المصريون حضارتهم القديمة وشيدوا بها الأهرامات التي هي ألغاز علمية كل يوم يتم اكتشاف الجديد من أسرارها، بجانب الأسرار الموجودة في حضارة ما بين النهرين وحضارة البترا والفراعنة وغيرها، فكل الشواهد التاريخية الباقية من أثر هذه الحضارات تعكس القوى الخارقة التي كان يمتلكها أصحاب هذه الأزمنة دون ان نكتشف أسرارها ومصادرها الحقيقية حتى اليوم.

مسلسلات نهاية سبعينيات وثمانينات القرن الماضي اتجهت بقوة لتجسيد القوى الخارقة داخل الإنسان، كما في مسلسل «الرجل الأخضر» و“المرأة الحديدية وغيرها من المسلسلات.

هذه النماذج نقطة في بحر من مسلسلات وأفلام الخيال العلمي التي تحولت إلى واقع، واعتمدت بشكل كبير على فكرة تزويد الجسد البشري بشرائح معدنية تمنحه قوى خارقة يتم توظيفها في النهاية لصالح إجهزة الامن وتحت شعارات براقة طبعاً محاربة الاشرار والارهابين من وجهة نظر القوى العظمي طبعاً..!

هذه الشرائح المعدنية وظفت لاحقا في أجهزة التجسس التي تغطي معظم دول العالم، ووظفت في الطائرات المسيرة للقتل والتدمير والطائرات بدون طيار في عمليات اغتيال رموز سياسية عبر انظمة التتبع بأجهزة الموبايل وغيرها وما خفي كان أعظم، بدأنا نسمع عن الشرائح التي توضع في جسد الإنسان التي مهمتها توجيه سلوكه وفقاً لأهداف صانع هذه الشرائح، بحيث يفقد الإنسان أية قدرة ذاتيه على تحديد أهدافه الشخصية، بل أنه ينفذ فقط ما توجهه إليه هذه الشرائح دونما إرادة منه..

فيا رب سترك علينا، وللحديث بقية..

الأربعاء، 3 مايو 2023

ثقافة القطيع بمواقع التواصل مسخت هوية الانسان ودمرت حريته

 ثقافة القطيع بمواقع التواصل مسخت هوية الانسان ودمرت حريته




بقلم / سارة السهيل

لعبت وسائل الاعلام التقليدية بدورها قديما في تشكيل وعي الفرد وتغيير اتجاهاته الفكرية والاجتماعية لتبني افكار الحداثة وما بعدها  مع التكريس للحفاظ على الانظمة السياسية بشكل مقبول ، ومع تحول المجتمعات البشرية لعصر تكنولوجيا المعلومات وفضاء الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي ، وجد انسان هذا العصر ضالته المنشودة في الحرية والتعبير عن نفسه  والتحرر من كل القيود ، فلغي دور الوالدين ، والدين والاعراف الاجتماعية ،  دون ان يعي انه قد دخل في نفق مظلم من تيه سيطرة سياسة القطيع ودوامة تلبس الافكار الموجهة من جهات لا يعلمها .

انسان هذا العصر رفض الثوابت كلها  اعتراضا وتحديا للفطرة الانسانية ، وقبل طواعية ان يكون فردا في قطيع فضائي افتراضي موجه لا يعرف من يوجهه سوى من رسائل لأشخاص مجهولين يطلقون سمومهم بأسماء مستعارة لتغير الافكار والاتجاهات الاخلاقية والدينية والاجتماعية والسياسية ، حتى بتنا لا نعرف من زماننا سوى ثقافة القطيع حيث يحتشد الجماهير ليبدون رأيهم في مباراة ، وفي الدين بأوهام تغرر بأصحاب القلوب المؤمنة وتشبع فضولهم الديني ، كرسائل دعوة دينية معينة ، ويطلب المرسل من جمهوره ان يرسلها  الى عشرة من أصحابه  مقابل ان يرى سيدنا ونبينا محمد في المنام  !

ملايين الهاشتاجات المثيرة التي تملأ الفضاء الالكتروني ويجري ورائها الشباب والصغار والكبار في لهاث يومي ودائم  للتواصل الوهمي مع النجوم والفنانيين  والسياسيين والمشهورين وتتبع أخبارهم  لحظة بلحظة وتحليلها ومناقشتها ، كأنها مادة خام يتم تفصيلها لصنع  احداث وهمية لا تغني ولا تسمن من جوع .

فالقطيع يتناقل الاخبار والهاشتجات  ويسوقها بمحض اراداته ، دون ان يدري انه يحقق اهداف من سياسة القطيع و توظيفها باحتراف في نشر الاوهام والاشاعات وشغل الناس بها ، فضمنت بذلك الحكومات العالمية سيطرتها على شعوبها ، بعد ان جردتها من نعمة التفرد والتفكر المستقل الذاتي بعيدا عن اية  تبعية لثقافة وسياسة القطيع .

البديع في الأمر ان سيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم قد حذرنا قبل 1400 عاما  من يساق الانسان فكريا كالبهائم عندما يلغي عقله وينساق  لسياسة القطيع ويتبع ثقافة التقليد الاعمي في حديثه : ” لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً ، تَقُولُونَ : إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا ، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا ، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا ، وَإِنْ أَسَاؤوا فَلَا تَظْلِمُوا “.

وللاسف فان سعي انسان هذا الانسان للتحرر قد جره دون وعي للانسياق وراء الاخرين ومحاكاتهم دون تفكير  وتقلديهم في المأكل والملبس والمشرب ونمط الحياة ، والنتيجة الطبيعية  ظهور شخصيات بشرية ممسوخة من الاخرين فاقدة للهوية والارداة.

وباتت مواقع التواصل الاجتماعي والترندات والبراندات والهاشتجات ادوات رئيسية لحكومات العالم الخفية والظاهرة لتنفيذ مخططات ومؤامرات لتحريك الشعوب  وتركيعها على مستوى الفرد والجماعة وتقرير مصيرهم .

بظني ان مواقع التواصل الاجتماعي ليست وسائل للتواصل بقدر ما هي وسائل لاختطاف الانسان من آدميته واختراقه في كل نفس عبر ادوات اعلامية محكمة التأثير كالتي تستخدمها الامهات في التحايل على الاطفال لقبول اخذ الحقن .

هكذا تحقن أدوات التواصل الاجتماعي الشعوب  لتخضعهم وتدربهم علي التأقلم مع اي وضع سياسي محلي او عالمي ، وكما ظهر وباء كورونا  فعلينا اتباع مجموعة تعليمات واحدة كالجلوس  بالبيت و قلة استهلاك المواد من اكل و شرب و كهرباء وغيره !!!

اما التيك توك ، فهو أداة فاعلة جدا في نشر ثقافة  التسطيح  وتفريغ الانسان من مضمونه العقلي والفكري والوجداني ، وهو فلاتر تغير ملامح الآنسان من الالف الى الياء اذا شفته بالطبيعه ما تعرفه ما لونه ؟ وما جنسه وهويته ؟ !!!

فقط لأجل مواكبة العصر نجري ونلهث وراء الترند، كأنه بحر بلا شطأن على كل البشر ان يعوم فيه دون ان تكون هناك سفينة نتعلق بها عندما نغرق . ولمجرد  ان صنع البعض فيديو مثير او مشهد فني او أغنية حتى يجري الكل وراها دون تفكر أو تعقل ، فهذا بيع الوهم  عبر سياسة القطيع للافراد والمجتمعات حتى تتعود التقليد الاعمى دون فكر ورؤية، ومن ثم تقرير مصائرها ، وهي بمعزل عن الواقع الحقيقي من ازمات مالية وصحية وسياسية ودينية واخلاقية

فهل آن الاوان لان نفيق لحجم كارثة ضياع فكر الشعوب؟ومن يقود معركة استعادة الوعي باخلاص ؟ وهل سيترك من يقود حملات الوعي ضد ثقافة القطيع  دون محاربته ؟

انها قضية العصر نكون او لا نكون فمن يملك شجاعة الحرب الفكرية على جهالة الواقع الافتراضي فليتقدم صفوف الشرفاء والمناضلين .

سارة السهيل

الخميس، 27 أبريل 2023

كبار السن بين الألم والأمل

 

كبار السن بين الألم والأمل


سارة طالب السهيل

كعادتي أسأل عن من ربطتني بهم علاقات حميمة من مختلف الاعمار، ومنهم صديقة من كبار السن سألتها عن حالها وأحوالها ، فقالت انني في أحسن أحوالي بعد ان شربت كأس الرضا بما قسم الله لي في الحياة .

فقلت لها هل صحتك جيدة؟ حمدت ربها وشكرت قائلة ، ان الزمن كعادته يحفر ذاكرته وحوادثه فينا فيترك بصماته من الآلام الجسدية والضعف والوهن وأحيانا العجز عن أشياء يومية بسيطة كنا ننجزها في الشباب بكل سهولة ويسر.

فقلت لها كم يؤلم ذلك ؟سارعتني في البداية كنت أتحسر على قوة الشباب التي غادرتني ، وأتألم كثيرا من شعوري بالعجز وضعف الحركة وحاجتي للأخرين ومساعدتهم في بعض الأشياء ،أما الآن فقد هضمت التجربة بعد ان أيقنت انها من فعل الله وحكمته في خلقه وهي اننا بشر فينا من عوامل النقص الكثير، ولولا هذا النقص ما اكتملت دورة الحياة بنا على الوجه الاكمل الذي يرده خالقنا.

فهذا النقص قد تكمليه انت لي بانجاز عمل لي او تسارعي بأخذي للمستشفى للعلاج ، أو ترسل لي كهربائي لاصلاح العطل ، وتكملين نقصي وعجزي فتأجري من الله وتتحقق المودة والرحمة ويشيع الحب بالكون .

قلت لها كيف تدركين الحكمة مع الشعور بالضعف والعجز؟ قالت كنت بالشباب اعتمد على نفسي وعلى طاقتي وحيويتي ،أما اليوم فأنا أتوكل على الله وحده وأستعين به وحده واسأله من فضله وحده ، خلاص رميت حمولي على خالقي فتولى أمري وهون علي ما ينتابني من نقص بالنوم والام الامراض المختلفة وصارت كأنها شئ عادي يحدث يوميا كما نأكل ونشرب ونتنفس .

وتابعت : ادركت مع العجز والضعف ضرورة ان يقوم كل واحد منا بمسئولياته خلال مراحل العمر المختلفة ، فاذا كان الشباب اجتهاد وعمل واثبات الذات وتربية الابناء ، فان التقدم بالعمر يصرف عنك الكثير من هذه المسئوليات ، ويلقي بها الى الابناء والاحفاد فهذه سنة الحياة .

قلت لها انك تتعاملين مع الكبر بمشاعر سهلة ميسرة فماذا عن الوحدة وانشغال الابناء بمسئولياتهم او بمتعهم الخاصة بعيدا عنك ؟ ضحكت ضحكة من يعتصره الألم قائلة كنت بالشباب مشغولة جدا عن أمي بينما كانت تنظر قدومي من العمل بفارغ الصبر كي استمع اليها تفاصيل يومها او تشتكي لي ما يؤلمها من الامراض ، اوفقط تتبادل معي الحديث وكأنها تتنفس الهواء الذي تحتاجه لتكمل باقي عمرها في أمان وسلام من الرحمن وكنت استمع لشكواها ،بينما كان ذهني مشغولا عنها بتفاصيل العمل واجهاده ومشاكله حتى خضت التجربة اليوم بكل معانيها .

سألتها تشعرين بالوحدة والعزلة ، نعم وانشغال أبنائي عني بأصحابهم وموبايلهم ودنيتهم الخاصة ، وكأني فقط عايشة لخدمتهم واعداد الطعام لهم دونما ان يشعروا بأمراضي وضعفي ، وللأسف الاجيال اليوم اكثر أنانية يأخذون ونادرا ما يعطون سألتها كيف ؟ قالت كثيرا ما يشتد علي الآلام فأصرخ من شدتها وهم بالبيت لايسمعون صراخي لانهم واضعين السماعات بأذنهم ، وكثيرا ما أطلب منهم المساعدة في بعض مراحل اعداد الطعام عندما تعتصرني الآلام من الامراض فيرفضون مدعين انهم مشغولين بالمذاكرة او العمل ، بل انه كثيرا ما يعبرون عن سخطهم من مشكلة تواجههم فيصبون غضبهم وانفعالاتهم علي دونما خطأ مني ارتكبته بحقهم .

قلت لها وما الذي بات يسعدك بهذا العمر، قالت ان يشعر ابنائي بضخامة الجهد الذي بذلته من أجل تربيتهم ويقدروه ويتعاطفوا معي عندما يشتد علي المرض ويضموني الى صدرهم كما كنت أضمهم واحتويهم وهم صغار ويراعوا مشاعري عندما تنتابني مشاعر الحزن المفاجئ او الاكتئاب ،ويستفيدوا من خبرتي بالحياة فهي من أثمن التجارب التي يمكن ان تحميهم بالحياة ، ويمطروني بمشاعر الاحترام والتقدير خاصة وانني على مشارف الرحيل عن الدنيا، أحب ان أجد حصاد ما زرعته من حب واخلاق ورحمة قد صار أخضر يانعا.

حوار صديقتي العزيزة خوفني ورعبني من مفهوم الزرع و الحصاد ، فكيف يفني الاب والام او الاجداد عمرهم في خدمة ورعاية ابنائهم ، بينما الابناء ينشغلون بأنفسهم وحياتهم الخاصة ،ولماذا كل هذه الانانية من الابناء ؟ فالحياة أخذ وعطاء ورد الجميل لكبار السن من أمتع لحظات عمر الانسان ، فكيف للانسان ان يحرم نفسه من هذا العطاء الجميل والمشرف؟

فلولا كبار السن ورعايتهم لنا ما كنا تربينا ولا تعلمنا ولا تخلقنا بالأخلاق ، ولولا رعايتهم ما كنا نتمتع بالصحة والعافية التي نحيا بها اليوم آمنين ، ولولا ما وفروه لنا ايضا من حب وحنان ما كنا بشرا أسوياء يحترمنا الناس ولولا دعائهم المستمر لنا بالقبول والتوفيق بالحياة ما وفقنا في اعمالنا وحياتنا الخاصة .

فدعائهم مجاب لانهم صاروا اكثر قربا من الله ، واحترامهم ورعايتهم ومؤانستهم حق علينا وفرض عين ورد الجميل الذي يحي به الانسان معززا مكرما بدعوة والديه واجداده اذا احسن رعايتهم وتودد اليهم وأمطرهم احتراما وتبجيلا .

فكبار السن يحتاجون الى من يضمد جراح السنين الغائرة بقلوبهم من حوادث الدهر ، ويحتاجون الى كلمة طيبة تسعدهم وابتسامة في وجوههم تعيد لهم احساسهم بالحياة ، والى من يؤانس وحدتهم ويسمع شكواهم دونما تململ والى يد حانية تطيب جراحهم ، والى قبلة على وجنيتهم تشعرهم بالحب والحنان والامتنان والتقدير
فلنسارع جميها الى اقاربنا وجيراننا ممن تقدم بهم العمر ، ولنقدم لهم بعض الهدايا البسيطة ، ولنعبر لهم عن حبنا وامتناننا بوجودهم وبقيمتهم الكبرى في حياتنا ، ولنحتضنهم ونطلب رضاهم ونقبل أيديهم ، بل وأخذ رأيهم في بعض المشكلات فهذا يجبر خاطرهم ويشعرهم بأن الحياة لا زالت تطلبهم وتستفيد منهم و يجب ان نزرع بهم الامل و السعادة و ترك اليأس و الحزن و الوحدة بل ان نساعدهم على التواصل مع الاصدقاء وان كان بإمكانهم العمل و القراءة وممارسة الرياضه والهوايات و ان كان بالإمكان السفر و التنزه بالحدائق بين احضان الطبيعة و محاولة ايجاد نشاطات لهم لملء فراغهم بشيء ممتع ومفيد حسب رغبتهم و ان نجتمع العائلة في منزلهم و لو مرة في الاسبوع و ان نعتني بهم صحيا و نؤمن لهم المأكل و المشرب الصحي و العلاج و المتابعات الطبية و ان لا نترك لهم امرا معلقا الا و ننجزه لهم و يجب ان ندخلهم في عالمنا فيواكبون العصر وان لا يشعروا انفسهم غرباء على المجتمع وكل الاجهزة المتطورة او الالكترونية و يجب ان نتكلم معهم طويلا و ان نستمع لهم عن مسيرة حياتهم اكثر لانهم يحبون الحديث عن الماضي ليس فقط لنكتسب منهم الحكمة و الخبرة لا بل لنقدم اهم ما لدينا من حسن اصغاء و حب و عطاء و لا بد ان نفسر لهم ان الكبر ليس عجز انما العجز يأتي بإرادة الانسان نفسه ان اراد ان يكون منجزا و قادرا سيواصل العطاء حتى اخر لحظه بحياته و من اراد الكسل و الاستسلام سيستسلم للآلام و الامراض و العجز والكسل و اكبر مثال سيدات اوروبا في عمر التسعين و المئة تمشي و تخرج و تتنزه وتشتري مستلزماتها وتعيش حياتها بشكل طبيعي حبوا الحياة و لا تيأسوا عيشوا لاخر لحظة سعداء و اصحاء و اعملوا خيرا ما يرضي الله

الثلاثاء، 11 أبريل 2023

مطلوب مشروع قانون معاقبة الوالدين على جرائم صغارهم

 

مطلوب مشروع قانون معاقبة الوالدين على جرائم صغارهم


سارة طالب السهيل

 شهدت العشرين عاما الأخيرة زيادة مطّردة في جرائم الأطفال والاحداث، بعد خلع  الكثير من الأطفال ثوب البراءة الذي كان يزين قلوبهم ويعطر أرواحهم، ربما تمردا على ذويهم وعقابا لهم لانهم أهملوهم ولم يوفروا لهم الرعاية العاطفية والأمان النفسي، وانشغلوا عن صغارهم بشئونهم الخاصة دون ان يرووا ظمأ الصغار من الحنان والرقابة والتربية السليمة.
 
فلا شك أن غياب الدور التربوي في دعم ومراقبة الأبناء، والتقصير بحقوقهم، وتجاهل احتياجاتهم من الاصغاء اليهم، جعل الصغار موضعا لتربية خارجية من أصدقاء السوء ومن الميديا والأفكار المسمومة التي تبثها مواقع التواصل الاجتماعي والاعمال الدرامية المشبعة بالجرائم والعنف.

والنتيجة وقوع العديد من الأطفال في بحر الجريمة دون خضوعهم للعقاب سوى ايداعهم بعض مصالح الاحداث، فالقاتل الصغير لا عقاب عليه ويفلت من القصاص، كذلك يفلت المسئول عن تحوله الى جاني ومجرم وهما الوالدين.

ولأهمية هذه القضية في كل زمان ومكان فقد نبهنا اليها نبينا المصطفى صل الله عليه وسلم بحديث شريف قال : ( أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ).

فهذا التوجيه النبوي  يوجب على الرعاة القيام بواجب الرعية، في حمايتهم وإرشادهم لمصالحهم الدينية والدنيوية ، وردعهم عن ما يضرهم في دينهم ودنياهم ، فما بالنا برعاية الصغار داخل مؤسسة الاسرة وحرمة التقصير.  

واليوم نجد كثيرا من الاسر تتجاهل اهمية هذا الحديث النبوي في تحديده بما يخص مقالنا مسئولية الرجل والمرأة داخل منظومة الاسرة  وهي ركيزة في حفظ الانفس والعرض والمستقبل والدنيوي والديني معا، مما حدا بالأطفال نحو الانحراف وارتكاب الجرائم.

وفي المقابل فان القوانين الوضعية العربية وغير العربية تخلو من وجود مادة صريحة تجرم إهمال الأسرة في حق أطفالها وعدم رعايتهم بشكل يقي انحرافهم السلوكي، باستثناء دولة الامارات العربية التي أدرجت مؤخرا مادة في قانون العقوبات تجرِّم إهمال الأبوين.

كلنا نعلم حقيقة ان من أمن العقاب أساء الأدب ، وتجاهل الإباء رعاية أبنائهم وصولا الى انحراف سلوكهم ، هو نوع من أمن العقاب الاجتماعي والقانوني للإباء، فتربية الأبناء مسئولية أساسية للآباء لو قصروا فيها يخرج للمجتمع أطفالا مشردين، ويتحول الطفل من نعمة الى نقمة للأسرة والمجتمع ككل.

ومجتمعاتنا العربية اليوم لم تعد تحتمل بأي صورة من الصور وجود أجيال فاسدة تفتك بسلامها الاجتماعي وتزيد من أعباء مشكلاتها المتفاقمة ، ولذلك فان الابوين مسئولين مسئولية كاملة عن رعاية أطفالهم وان قصروا في ذلك فيتوجب محاسبتهم بقوانين حازمة، بحيث يصبح سيف القانون رادعا لضبط سلوك الابوين تجاه مسئوليتهما التربوية
ومع مرور الوقت يصبح السلوك المسئول للأبوين في رعاية الأبناء عادة سهلة وعندئذ يمكن رفع العقوبات القانونية عنهما.

فالوقت الذي يمضيه الابوان مع اصدقائهما أو تواصلهما بالأصدقاء عبر مواقع الاجتماعي لساعات طويلة أولي به ان يتوفر للأبناء لنصحهم وارشادهم وتوجيههم ومراقبتهم  واشباع احتياجاتهم العاطفية أيضا ومصادقتهم حتي لا يصادقوا أصحاب السوء.

ناهيك عن بعض الآباء و الأمهات الذين يتعمدون افساد أطفالهم لأغراض مادية و يعلمون أطفالهم التسول والسرقة والانحراف الأخلاقي والسلوكي وترويج وبيع المخدرات ويعلمونهم الاتجار بالجسد والكثير من الاعمال غير الأخلاقية وغير قانونية، ووصل الأمر لاستخدام الكبار لأطفالهم تحت السن القانوني لتنفيذ الجرائم بدلا عنهم وذلك بسبب ان الأطفال ليس عليهم عقوبة في القانون سوى الإصلاحية فيستخدمون الأطفال بالسرقة والقتل وترويج المخدرات ونقل الأسلحة والعمليات الإرهابية في بعض البلدان وذلك كله نيابة عن الكبار الذين حرضوهم ودفعوا بهم الى الجريمة.

ومن هنا مطلوب اصدار قانون جديد يحقق مع الأطفال واهاليهم عند وقوع أي جريمة او اختراق لأي قانون وان كان الفاعل طفل فالعقاب يأخذه عنه الاهل او احد الابوين حسب ما يرى القاضي معطيات القضية والاحداث.

ومن هنا نمسك عصفورين بحجر اول عصفور ان يتوقف الاهل عن دفع وزج الأطفال لفعل الجريمة وثاني عصفور هو معاقبة الاهل على سوء التربية حتى لو لم يكن دفعهم للجريمة مباشر وانما التربية الخاطئة والإهمال أدى الى نفس النتيجة

الأربعاء، 22 فبراير 2023

قيادة المثقفين لسفينة النشء

 

قيادة المثقفين لسفينة النشء



تطلعاتنا دائما نحو المستقبل، فهو بجوهره النشء الذي لابد وان يرتكز خلال مراحل تنشئته العقلية والوجدانية على خبرات ثقافية لا يمكن تجاوزها من خلال الدور الذي يقوم به مبدعونا، فهم الاجدر على نقل تجاربهم ومساعدتهم على اكتساب طرق التفكير، والتفكير النقدي وتهذيب المشاعر في سني المراهقة فالمثقفون يقرأون مئات الكتب ويغرفون من مناهل المعرفة، وينقلون لأوطانهم هذه الخبرات.

فدور المثقفين هو نشر المعرفة وتبسيطها؛ تحقيقا لتنمية الوعي الثقافي.

الدورالمهم الذي يقوم به المثقف في انتاج الفكر والابداع، وما يملكه من سلطة قوة ناعمة يقود به المجتمع نحو التغيير ضد المفاهيم المغلوطة والمتوارثة في المجتمع والتي تعوق مثلا تقدمه، وهو الذي يقود المجتمع للتفاعل مع الثقافات والحضارات الاخرى للتلاقح والتطور الفكري في مجتمعه والاخذ بأسباب التطور والتقدم العلمي والتكنولوجي.

والذي يخوض معارك سياسية واجتماعية لتكريس قيم الحب والحرية والعدالة والاخلاق الانسانية الرفيعة، فنراه يشهر سلاح قلمه في وجه الاعمال الفنية الهابطة والماجنة التي تدعو للإسفاف او العنف او التمييز العرقي والديني او الطبقي.

ويسلط الضوء على القوانين المشبوهة التي تعرقل حرية المجتمع او تنتقص من حقوق الانسان او الاتجار بالبشر او استغلال الاطفال.

إن المثقفين يلعبون دور البطولة في الحفاظ على حضارات شعوبهم، ويمثلون الضمير الحي بما يملكون من فكر نابض ومعارف واسعة وقدرة على توصيل افكارهم للآخرين حكاما ومحكومين، فيمثلون صمام الامان لأي مجتمع من خلال قيامهم بنقل ما يجري في العالم من تطورات خطيرة قد تمس أمن أوطانهم، ومن خلال كشف وتحليل ما يحدث بالمجتمع من مشكلات سياسية، اجتماعية، قانونية واقتصادية وتقديم روشتات علاج لأزماتها.

من دلائل دور المثقف في حياتنا العملية واليومية العديد من الاعمال الفنية التي احدثت تغييرا حقيقيا مثل فيلم «أريد حلا» للصحفية حُسن شاه، الذي اعتمد في كتابة سيناريو الفيلم على ملفات قانونية، وزيارات متكررة لقاعات المحاكم وحضور جلساتها ليدرس ويراقب ما يدور فيها. ناقش الفيلم بشكل جاد مشاكل المرأة العربية وحقوقها، مع محاولته إبراز الظروف القمعية التي تعيشها في ظل القوانين الوضعية.

وقد أثار الفيلم جدلًا واسعًا، وتعرض لحملة دعائية وتم تصوير الأمر وكأنه مؤامرة ضد الشريعة، والصحيح هو أن الفيلم انتصار لصحيح الدين قبل أن يخضع للمؤثرات الاجتماعية والتقاليد الموروثة. ونجح الفيلم في النهاية لتغييـر قانون الأحوال الشخصية في مصر.

وقبله فيلم «جعلوني مجرما» عام 1954، المأخوذ عن قصة حقيقة قدمها فريد شوقي عن أحد الأطفال بالإصلاحية، الذي كان شقيق الفنان مأمورا عليها، وعقب عرض هذا الفيلم صدر قانون مصري ينص على الإعفاء من السابقة الأولى في الصحيفة الجنائية، حتى يتمكن المخطئ من بدء حياة جديدة.

وكذلك فيلم «عفوا أيها القانون» الذي استطاع أن يسلط الضوء على قانون العقوبات، الخاص بقضية الزنا حيث يصدر الحكم على المرأة بالسجن 15 عاما مع الشغل والنفاذ، باعتبارها جناية في حالة قتلها لزوجها الخائن، بينما يكون الحكم في نفس القضية على الرجل بالسجن شهراً واحداً مع إيقاف التنفيذ باعتبارها جنحة.

اخيرا فان للمثقف دورا رئيسيا في توعية الناس بمخاطر قضايا العنف والارهاب والتطرف الفكري والطائفي، وتغيير سلوكيات الافراد من التنمر الى الوسطية والتفاهم من خلال عمله على نشر ثقافة التسامح والمواطنة وقبول الآخر في المجتمع.

وتقع مسؤولية كبيرة على الأدباء والمفكرين في إنتاج خطاب ثقافي يحارب التطرف والإرهاب ويفضح أساليبه وخطورته، عبر وسائل العصر من كتب وأعمال مسرحية وسينمائية وسردية تعري الإرهاب والعنف والسلوك المنحرف وتبين مدى خطورته، وتكرس للعلم النافع الذي يبني المجتمع.

واظن ان البداية لابد وان تنطلق من خلال أدب الطفل الذي يشكل العقل والوجدان موادهم التعليمية التي يجب ان تكرس لحب الخير والجمال وحب الاوطان، وتشرب قيم العدالة والحوار والتسامح مع الثقة بالنفس وتنمية القدرات العقلية، التي تنمو في سني المراهقة وتعبر بسلام اذا وجدات حاضنات فكرية تحافظ عليها من الانفلات القيمي والفكري.

فالثقافة الفنية لها تأثير كبير في ترسيخ قيم السلام والضبط الاخلاقي والانفعالي، خاصة اذا بدانا تكريس هذه القيم منذ الطفولة، وتنمية عقل ووجدان الاطفال على نبذ التعصب والقتل.

لاشك ان النشء هم الثروة الحقيقة التي تزخر بها دولنا العربية، هؤلاء اليافعون يتابعون كل مستجدات العصر بنهم، لكنهم بحكم حداثة السن يفتقرون الى غربلة ما يتابعونه ويتبنونه من افكار ومفاهيم، هنا يـأتي دور المثقف الواعي والفاعل في القيام بهذه الغربلة والتنقية لكل الافكار والمعارف التي قد تتضمن هدما لثوابت الدين والأخلاق او هدما للأوطان.

الثلاثاء، 14 فبراير 2023

طيبة القلب كنز رباني لنحميه من السفهاء

 

طيبة القلب كنز رباني لنحميه من السفهاء



أودع الخالق العظيم أسراره في خلقه كل حسب مرتبته من أنبياء ورسل وصديقين وشهداء وأولياء صالحين وأناس طيبين، هذه الاسرار هي كنوز ربانية وعطايا ختم بها على قلوب من أحبهم، وطوبى لمن أحبهم الله.


وطيبو القلوب عملات بشرية نادرة في زماننا ممن أمدهم الله تعالى بالعديد من الكنوز كحسن الظن بالأخرين ومسامحتهم عند الخطأ، وللأسف صاروا مثارا أما للدهشة او الاستهزاء من جانب الجهلاء، والوصم بضعف الشخصية بل والاستغلال المقيت ماديا ومعنويا.

هؤلاء الطيبون لديهم قدرات خارقة على مساعدة الاخرين بكل حب ولطف حتى ولو لم يطلب منهم ذلك، فهم مجبولون بالفطرة على المسارعة في الخيرات، بل انهم يؤثرون مصالح الاخرين على مصالحهم الشخصية، ويجدون في ذلك متعة روحية وقلبية لا يتذوقها الا من هم على شاكلتهم.

أصحاب القلوب الطيبة كما الاسفنج تمتص كل الطاقات السلبية فيمن حولهم  ويمدونهم بطاقات من أنوار قلوبهم الشفافة وأرواحهم الطاهرة فيحولون الكآبة الى سعادة، والحزن الى فرح، فغايتهم نبيلة وهي ادخال السعادة الى قلوب الاخرين بلطافة مبهرة.

والعجيب ان الطيبين هم أشد الناس ابتلاء وصبرا على ابتلاءاتهم  فلا يشكون لمن حولهم من مصاعب او شدة تصادفهم، بل تجدهم اما منزويين عن الناس حتى تنفرج أزماتهم، أو تجدهم في وسط الناس يضحكونهم ويسعدونهم بينما قلوبهم تنفطر من الاسى والحزن كالطير الذبيح يرقص من الالم .

والمدهش في طبيعة شخصيات الطيبين انهم يتوافقون مع ظرف ويعبرون على أشواك الحياة  مما لا يستطيع غيرهم عبورها، ووسط ذلك لا يملكون دفع الضرر عن أنفسهم ولا يقبلون رد أذى الاخرين لهم بأذى مقابل، فهم  أكثر الفئات البشرية تسامحا وغفرانا لمن اذوهم، يتلمسون الاعذار دائما لغيرهم، وقد يلومون انفسهم عن أذى الاخرين لهم، ودون ان يهاجموا من أساءوا اليهم او يفضحوهم .

وقد يترتب على ذلك مشكلات نفسية صعبة، بل واضرار اجتماعية واقتصادية لهم بسبب تجاوزهم عن المسئ بحقهم والسالب لحقوقهم، رغم قدرتهم على الدفاع عن حقوقهم، ولكن ذلك يتطلب مثابرة والدخول في عراك مع الاخرين، الطيبون لا يحبذونه اطلاقا، فان جاء حقهم بسلام بدون مكر الثعالب فيسعون اليه، واما جاء بحيل ابليس المعروفة عند بني البشر فانهم يترفعون عنها، يقولون  راحة بالي و قلبي  أغلى مما يتصارع عليه الناس، فيرفضون الدخول في مثل هذه الصراعات حفاظا على صفاء قلوبهم من الغلول والاحقاد .

في المقابل يراهم كثير من الناس سذجا وقليلي الخبرة ، و الحقيقة انهم ليسوا سذجا ولكنهم قد يفتقرون الى خبرة التعامل مع الماكرين رغم عقلوهم المستنيرة لكنهم لا يوجهون عقولهم نحو الشر، وفي هذ الحالة قد يواجهون صعوبات جمة في الحياة قد يكونون في غنى عنها حتى لا تكدر عليهم صفو قلوبهم ان يتحول هذا الصفاء الى كدر واحقاد وغلول .

فقد يساعد الطيب انسانا محتاجا حقيقيا، وقد يقدم المساعدة الى كاذب محتال، ولذلك من الضروري ان يكتسب الطيبون مهارات الحصافة والنصاحة في التعامل مع الاخرين، ولا يمنحون ثقتهم العمياء لكل من هب ودب، فهذا مخالف للعقل والحكمة، والحكمة ضالة المؤمن.

فالرحمة التي تفيض من قلوب الطيبين كنهر جاري لابد وان تصب في جداول معقمة  ونظيفة من التلوث حتى يستفيد منها من يشرب من هذه الجداول، والا  نعم الله تضيع سدى، فقبل ان يمنح الطيبون حبهم ورعايتهم لأي شخص لابد وان يعرفوا أولا هل يستحق المعروف والحب أم لا ؟  وليحقق الله قلوبنا بالصفاء والبصيرة معا .



الأربعاء، 8 فبراير 2023

لنحمي هذا الكنز من السفهاء

 

لنحمي هذا الكنز من السفهاء


أودع الخالق العظيم أسراره في خلقه كل حسب مرتبته من أنبياء ورسل وصديقين وشهداء وأولياء صالحين وأناس طيبين، هذه الاسرار هي كنوز ربانية وعطايا ختم بها على قلوب من أحبهم، وطوبى لمن أحبهم الله.


وطيبو القلوب عملات بشرية نادرة في زماننا ممن أمدهم الله تعالى بالعديد من الكنوز كحسن الظن بالاخرين ومسامحتهم عند الخطأ،وللأسف صاروا مثارا أما للدهشة او الاستهزاء من جانب الجهلاء، والوصم بضعف الشخصية بل والاستغلال المقيت ماديا ومعنويا.

هؤلاء الطيبون لديهم قدرات خارقة على مساعدة الاخرين بحب ولو لم يطلب منهم ذلك، فهم مجبولون بالفطرة على المسارعة في الخيرات، بل انهم يؤثرون مصالح الاخرين على مصالحهم الشخصية، ويجدون في ذلك متعة روحية وقلبية لا يتذوقها الا من هم على شاكلتهم.

أصحاب القلوب الطيبة كما الاسفنج تمتص كل الطاقات السلبية فيمن حولهم ويمدونهم بطاقات من أنوار قلوبهم الشفافة وأرواحهم الطاهرة فيحولون الكآبة الى سعادة، والحزن الى فرح، فغايتهم ادخال السعادة الى قلوب الاخرين بلطافة مبهرة.

والعجيب أن الطيبين هم أشد الناس ابتلاءا وصبرا على ابتلاءاتهم فلا يشكون لمن حولهم من مصاعب او شدة تصادفهم، بل تجدهم اما منزوون عن الناس حتى تنفرج أزماتهم، أو تجدهم في وسط الناس يضحكونهم ويسعدونهم بينما قلوبهم تنفطر من الاسى والحزن كالطير الذبيح يرقص من الالم.

والمدهش في طبيعة شخصيات الطيبين انهم يتكيفون مع الظرف ويعبرون على أشواك الحياة التي لا يستطيع غيرهم، وهم عبورها، ولا يقبلون رد أذى الاخرين لهم بأذى مقابل، فهم أكثر الفئات البشرية تسامحا وغفرانا لمن اذوهم، يتلمسون الاعذار دائما لغيرهم، وقد يلومون انفسهم عن أذى الاخرين لهم، ودون ان يهاجموا من أساءوا لهم او يفضحوهم.

وقد يترتب على ذلك مشكلات نفسية صعبة، بل واضرار اجتماعية واقتصادية لهم بسبب تجاوزهم عن المسيء بحقهم والسالب لحقوقهم، رغم قدرتهم على الدفاع عن حقوقهم، فان جاء حقهم بسلام قبلوا به، وأما أن جاء بحيل إبليس المعروفة عند بني البشر فانهم يترفعون عنها، يقولون راحة بالي وقلبي أغلى مما يتصارع عليه الناس، فيرفضون الدخول في مثل هذه الصراعات حفاظا على صفاء قلوبهم من الأحقاد.

ولذلك من الضروري أن يكتسب الطيبون مهارات الحصافة والنصاحة في التعامل مع الآخرين، ولا يمنحون ثقتهم العمياء لكل من هب ودب، فهذا مخالف للعقل والحكمة، والحكمة ضالة المؤمن.

فالرحمة التي تفيض من قلوب الطيبين كنهر جارٍ لابد وأن تصب فيه جداول معقمة ونظيفة من التلوث حتى يستفيد منها من يشرب من هذه الجداول، وإلا نعم الله تضيع سدى، فقبل أن يمنح الطيبون حبهم ورعايتهم لأي شخص لابد وأن يعرفوا أولا هل يستحق المعروف والحب أم لا؟ وليحقق الله قلوبنا بالصفاء والبصيرة معا.

الخميس، 26 يناير 2023

في حجم بعض الورد

 

في حجم بعض الورد



الوطن موطن يسكننا ونسكنه، يحيينا ونحياه، اننا والوطن لحمة واحدة لا انفصال لها، فمواجعه وافراحه هي مواجعنا وافراحنا، لذلك كانت قيم الانتماء للوطن هي في حقيقتها انتماء لانفسنا ولاحلامنا ودفاعنا عنه هو دفاع عن أنفسنا.


تقوم الاناشيد والاغاني الوطنية بتكريس الشعور الوطني وتساهم بتشكيل هويتنا وثقافتنا و انتمائنا، ولذلك اختصت كل شعوب العالم بأناشيد وأغان وطنية تزرعها في شجرة طفولة أبنائها ولما يشتد بهم العود يصبحون جزءا أصيلا من وطن احتضنهم ويدافعون عنه بالدم والروح.

تسعفني ذاكرتي حنينا للماضي وأيام الطفولة والمدرسة فأحن لأناشيد الوطن في طابور الصباح المدرسي، وكيف كانت هذه الاناشيد تملأنا حماسة وهمة وحبا للوطن.

واليوم فان حنيني لهذا الطابور وأناشيده يوقظ بداخلي كل مشاعر الحب والعزة والفخر والكرامة تصل احيانا في البعد الى حد البكاء

فحين استمع الى هذا النشيد تتحرك بدمائي الكرامة التي تشربتها في العيش بوطن يحترم قيمة الانسان.

قد أحببناهُ، وبايعناهْ

وزرعْنا الرّاية في يُمناهْ

وحَلَفْنا بترابِ الأردنّ

بأنْ يبقى.. فالكُلُّ فداهْ

فَلْتشهد يا شجرِ الزيتونْ

أَنّا معه، وبه، ماضونّ!

والانتماء الوطني وغرسه في الأجيال لها العديد من التجليات الاخرى غير الاغاني الوطنية والأهازيج الشعبية الوطنية التي يرددهـا المجتمـع، وتشكل رافدا مهما في تكوين ثقافتهم، وتوحيد الجماعـات واذابة الفوراق بينهم وتحقيق التقـارب فيما بينهم، وحفز طاقات الحماس فيهم للدفاع عن وطنهم والفخر بحضارتهم وتاريخهم.

وكل الاجيال في الاردن تشبعت بالعديد من الاغاني الوطنية التي بثت فيهم روح الأمــل والكفــاح والتعاون لصد المعتدي، والصمود في مواجهة التحديات، والمضامين التي احتوتها هذه الأغاني تضيئ الطريق بالامل في المستقل وتطهير الانفس من ظلام اليأس والخوف من اعاصير الحياة. وتنمي مشاعر حب الخير والعدل والكرامة والعزة وشرف الانتماء للوطن في نفوس الصغار والناشئة، وبث قيم الشجاعة للدفاع عن الوطن، وتنمية الذائقة الوطنية بمعاني رفعة الوطن ورفعة مواطنيه.

ومن اروع القصائد الوطنية قصيدة الشاعر الأردني الكبير حيدر محمود «أرخت عمان جدائلها فوق الكتفين» والتي شدت بها الفنانة المصرية نجاة الصغيرة من الحان الموسيقار الأردني الراحل جميل العاص وكم تراقصت قلوب أهل الاردن عندما شدت الفنانة اللبنانية دلال الشمالي بأغنية، أردن يا مهد العلا نسبا،

بينما شدت الفنانة القديرة فيروز بأغنية عـمان في القلب أنتِ.. وأنشد شاعر الأردن الراحل حبيب الزيودي، عشرات القصائد والأغاني الوطنية ومنها:

«هذي بلدنا وما نخون عهودها» التي غنتها الفنانة سميرة العسلي، وأيضا أغنية حنة على حنة التي شدت بها الفنانة المصرية أنغام.

ولدينا قصائد حيدر محمود التي تهز الكيان بالحنين مثل قصيدة رايتك تخفق في القمة

و لدينا اغنية عمر العبدالات الرائعة

جيشنا جيــش الــوطن سمينا باسم الله

وأمام التحديات التي يواجهها الوطن و لتأكيد الهوية الوطنية و غرسها في قلوب الاجيال القادمة، المطلوب انتاج قصائد و اناشيد وطنية جديدة و احياء الاناشيد القديمة فهذا حاجة ماسة تفرضها علينا ضرورات التربية والتنشئة لمزيد من تكريس حب الوطن والذود عنه والفداء له، والانتماء لارضه وتاريخه وقيمه وثقافته ومليكه.

الخميس، 5 يناير 2023

العقوق وحصاد الكراهية

 

العقوق وحصاد الكراهية

سارة طالب السهيل
04-01-2023 12:21 AM

الحب ثمرة نحصدها عندما نجيد زراعتها ورعايتها بالحنان والرحمة، ولكن مجتمعاتنا باتت تعاني بشدة من جفاف ثمرة الحب، نتيجة عقوق الابناء لآبائهم، بل وإظهار العنف والكره أحيانا تجاه الأبوين.

يبدو جحود الابناء في المشهد الأسري قاتل يكاد يفتك بالمجتمع وبأمانه النفسي الداخلي، فالابناء لا يعبرون لابائهم عن معاني الامتنان أو التقدير، بل أن البعض منهم يستقوي على والديهم عندما يبلغون مرحلة الكبر والضعف.

من السهل أن ندين جحود الابناء ونرميهم بأبشع الصفات، ومن الممكن أيضا مقاضاة الابناء على سوء اخلاقهم بحق الوالدين، لكن دون ايجاد حل لهذه المشكلة، فلا يبقى للاباء سوى مرارة الألم والحسرة.

وبالمقابل فإن الاباء أنفسهم قد يتورطون في جريمة عقوق ابنائهم دون أن يشعروا.

فالاباء هم المسؤولون عن غرس الزرعة الاولى في شخصية الابناء، فأي قصور في هذه الزراعة وعدم تغذيتها بالحنان والرحمة والعطف، تفضي الى ثمار العنف والجحود، خاصة إذا تربى الابناء على العنف والتمييز بين الاخوة، وامتهان كرامة الابن أمام عائلته أو جيرانه.

تمتلئ المشاهد اليومية بالكثير من مظاهر عقوق الآباء للأبناء، فبعض الآباء يفضلون الفتى على الفتاة، او العكس ويظهرون الحب وتحقيق الاحتياجات لأحد الابناء دون باقي الاخوة مما يولد مشاعر الغيرة والحقد.

ويمنح بعض الاباء ميراثه هبه لاحد الابناء دون باقي الاخوة في مخالفة صريحة للشرع.

والبعض الاخر من الاباء يتبعون مسلكا تربويا ودينيا متشددا في رعاية ابنائهم، مما ينفر الابناء لاحقا من الاسرة، ورفض الخضوع لاية قواعد سلوكية تربوية او اخلاقية في سياق من التمرد على ما يشعر به من قهر أسري.

ومع حرص الاباء على اسعاد ابنائهم، فانهم يخطئون سبل تربيتهم، وفهم حقيقة ان ابنائهم يعيشون معطيات زمن مختلف في علومه وافكاره وعلاقاته تماما عما كان زمن عليه الآباء.

كما تسبب بعض الاباء بتدمير نفسية ابنائهم من خلال استبداد الوالدين وتحكمهما في سلوك وأفكار الابناء وكأنهم آلة روبوت تنفذ الأوامر العليا دون نقاش أو فهم وإرادة. والنتيجة تنشئة شباب أما خانع او متمرد.

لقد عاينت بنفسي نماذج عديدة لابناء ضاعت احلامهم من بين ايديهم بفعل سيطرة الاباء وقهرهم لارادة الابناء.

فهاهي إحدى الامهات تسهم في تعليم بنتها تعليما جيدا وتحصيلها للماجستير والدكتوراه، لكنها حالت دون زواجها من أي رجل بوضع العراقيل أمامها حتى تجاوزت الفتاة عمر الأربعين دونما زواج بسبب أنانية الأهل، وهناك مئات الحالات التي تجبر فيها الفتاة على الزواج بمن لا تقبله رغم مخالفة ذلك للشرع الحنيف.

ان شعور الاباء أنهم دائما على حق وفهم وخبرة، في مقابل اشعارهم للأبناء بانهم على باطل وجهل وخطأ دائم، يفضي الى قطع الوصل والوصال بين الطرفين وترجمة ذلك عقوق الابناء الواقع بشدة في عالمنا المعاصر.

ولا أظن أن هناك مجالا لعلاج هذا العقوق بمعزل عن ادراك الابوين لحقيقة خطأهم في التربية الأولى، ثم العمل على إصلاح ما أفسدوه باتباع سياسية احترام ابنائهم وتكثيف الحوار معهم بحب، وتحفيزهم على استعادة تقتهم بأنفسهم، وتوثيق علاقة الصداقة الحميمة مع الابناء عبر جسر الصبر والحب والحنان بعيدا عن أسلوب التنمر عليهم ومعايرتهم بأخطائهم و تقليل ثقتهم بأنفسهم وبعيدا عن مقارنتهم بغيرهم وبعيدا عن العبوس طوال الوقت بوجوههم وبعيدا عن الصراخ والتعنيف والأذى النفسي والجسدي وبعيدا عن التقليل من شأنهم و اهانة كرامتهم

فكل هذا من عقوق الآباء للأبناء.

(الراي)