الخميس، 17 سبتمبر 2026

مقالات الكاتبة سارة السهيل عن الاردن وعمان

 

 

 

 

أردن ملاذ آمن للمضطهدين واللاجئين عبر العصور



شكّل الأردن محضنًا وملاذًا آمنًا للهجرات المتعاقبة منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا، حتى غدا هذا النهج الإنساني في احتضان الشعوب المقهورة والفارين من الاضطهاد، ومن سطوة التعذيب والاحتلال ومناطق الصراعات والحروب، أشبه بعقيدة راسخة في وجدان الدولة والمجتمع، تجسّدها القيادة الهاشمية وعلى رأسها جلالة الملك عبد الله الثاني، امتدادًا لإرث والده وجده.

والحقيقة أن إيواء اللاجئين في الأردن لم يكن يومًا مجرد صدفة عابرة فرضتها ظروف سياسية أو عسكرية طارئة، بل تجاوز ذلك ليصبح ثقافة مجتمعية راسخة وموقفًا سياسيًا تشكّل عبر آلاف السنين، وامتد أثره ليغدو أحد ملامح الهوية الوطنية الأردنية.

فمنذ أقدم موجات الهجرة البشرية في هذه المنطقة، مرورًا بانهيارات حضارية وصراعات تاريخية، وصولًا إلى حروب العصر الحديث، حافظ الأردن على دوره الريادي والإنساني كحاضنة للضيوف والمضطهدين من مختلف بقاع الأرض، انعكاسًا لقيمه الحضارية والإنسانية التي تفيض كرمًا وأخلاقًا على مستوى القيادة والشعب. ولم يقتصر هذا الدور على الاستقبال وحده، بل امتد ليشمل القدرة على إدارة هذا التنوّع السكاني بحكمة سياسية وأمنية واجتماعية، حافظت على السلم الأهلي ومنعت تحوّل اللجوء إلى صراعات داخلية.

ولا يبدو هذا الدور غريبًا على هذه الأرض المباركة، التي عاش فيها أنبياء الله شعيب ولوط وسليمان وموسى وأيوب وغيرهم، فبركة الأنبياء منحتها بُعدًا روحيًا ودينيًا وأخلاقيًا رفيعًا. كما شكّل الأردن مسرحًا لأحداث تاريخية كبرى، مثل معركة مؤتة التي انطلقت منها رسالة الإسلام إلى العالم، وكان أول صلح عقده النبي محمد ﷺ خارج جزيرة العرب مع أهل آيلة في الأردن، ما أسّس مبكرًا لقيم التعايش والوفاء بالعهد واحترام الآخر.

ولا شك أن هذه الأبعاد الروحية والتاريخية أسست لثقافة التسامح وقبول الآخر، وسهولة التعايش معه ودمجه في المجتمع الأردني بقيمه وتراثه، بكل يسر وأمان، وهي قيم لم تبقَ حبيسة الخطاب الديني أو التاريخي، بل تحولت إلى سلوك يومي وممارسة اجتماعية وسياسية.

وفي العصر الحديث، واصل الأردن هذا الدور باستقبال موجات متعاقبة من اللاجئين، في مشهد إنساني يعكس عمق هذا الإرث التاريخي. وأسهم المجتمع الأردني، بعشائره ومدنه وقراه، في ترسيخ ثقافة الاحتضان عبر قيم الجوار والتكافل الاجتماعي، فكان شريكًا حقيقيًا للدولة في تحمّل أعباء اللجوء، لا متلقيًا سلبيًا لقراراتها.

ومن هذا المنطلق، تأتي تأكيدات جلالة الملك عبد الله الثاني بأن ثقافة الأردنيين تنطلق من قيم الشرف والكرامة، المستمدة ممن أسسوا الدولة الحديثة من الآباء والأجداد. وهو ميراث أخلاقي شكّل الأساس المتين الذي يقوم عليه دور الأردن كملاذ آمن، حيث يرى الشعب الأردني في إيواء المضطهدين واللاجئين قيمة اجتماعية ودينية وأخلاقية رفيعة، رغم ما يشكله ذلك من ضغط اقتصادي هائل على موارد المملكة وخدماتها المحدودة.

ورغم أن الأردن لا يرتبط باتفاقيات دولية مُلزِمة في ملف اللجوء، إلا أنه التزم عمليًا بمعايير إنسانية تجاوزت في كثير من الأحيان الالتزامات القانونية لدول كبرى، ما يعكس التزامًا أخلاقيًا نابعًا من القيم لا من النصوص وحدها.

وفي هذا السياق، لقد تحوّل الأردن، عمليًا، إلى استثناءٍ أخلاقي في نظام دولي يعاني من ازدواجية المعايير، حيث تراجعت القيم الإنسانية أمام الحسابات السياسية والاقتصادية. فأصبح يسدّ فراغًا أخلاقيًا عالميًا، يطرح تساؤلًا مشروعًا: لماذا تتحمّل دول محدودة الموارد عبئًا أخلاقيًا بهذا الحجم، بينما تعجز منظومة دولية كاملة عن تحمّل ولو جزءٍ يسيرٍ من المسؤولية، أو عن دفع ثمن هذا الالتزام الإنساني؟.

كما أن اللجوء الممتد عبر عقود لم يعد حالة طارئة عابرة، بل تحوّلًا اجتماعيًا طويل الأمد، يتطلب سياسات عميقة ومتوازنة تحمي الهوية الوطنية، دون إقصاء الآخر أو المساس بكرامته الإنسانية.

وقد دفع الأردن ثمنًا باهظًا للحفاظ على مرتكزاته الفكرية والإنسانية والأخلاقية، إذ احتضن أكثر من أربعة ملايين لاجئ، معظمهم من سوريا، إلى جانب مجموعات من ليبيا واليمن والسودان والصومال، يعيش نحو 81% منهم في المناطق الحضرية. وقد تحمّلت الدولة تكاليف إيوائهم من حيث توفير الملاجئ وخدمات الصحة والتعليم وفرص العمل والتدريب من موازنتها الخاصة.

ووفقًا لما ذكره جلالة الملك عبد الله الثاني، فإن اللاجئين يشكّلون نحو ثلث سكان الأردن، البالغ عددهم أحد عشر مليون نسمة. كما تشير تصريحات أمين عام وزارة التخطيط، مروان الرفاعي، إلى أن الأردن تحمّل خلال سنوات الاستضافة تكاليف مالية بلغت نحو 63 مليار دولار حتى نهاية عام 2022، الأمر الذي ألقى بظلاله الثقيلة على الاقتصاد الوطني، وأسهم في ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

ورغم ذلك، فإن هذا الاحتضان الإنساني لا بد أن تحكمه ضوابط تحمي قدرات الأردن وموارده، صونًا لأمنه واستقراره، وضمانًا لاستدامة هذا الدور الأخلاقي. وهي ضوابط لا تتعارض مع القيم الإنسانية، بل تحميها من الاستنزاف والانهيار، وتنطلق من مسؤولية المجتمع الدولي في تقدير الدور الأردني، والإسراع في تقديم الدعم الذي يعوّض الخسائر الفادحة التي تكبّدتها المملكة نتيجة استضافتها للاجئين.

كما تبرز الحاجة إلى قيام منظمات شؤون اللاجئين بالعمل على إيجاد صيغ عملية لإعادة اللاجئين إلى بلدانهم فور استقرار الأوضاع فيها واستعادة الأمن، بما يخفف، ولو نسبيًا، من ضغط اللجوء على الأردن، ويحفظ كرامة اللاجئين وحقهم في العودة إلى أوطانهم.

وبفضل الله، ثم القيادة الهاشمية الحكيمة، نجح الأردن في الحفاظ على فكرة الدولة متماسكة وقادرة على الاستمرار، رغم الضغوط السكانية والسياسية الهائلة، في وقت انهارت فيه دول تحت أعباء أقل، ما يؤكد أن الاستقرار الأردني لم يكن صدفة، بل ثمرة خيار أخلاقي وإدارة واعية للمخاطر.

وهكذا يظل الأردن، رغم التحديات والضغوط، نموذجًا إنسانيًا نادرًا لدولة اختارت القيم قبل المصالح الضيقة، وحافظت على رسالتها الأخلاقية في عالم تتآكل فيه المعايير الإنسانية، مؤكّدًا أن الإنسانية ليست شعارًا سياسيًا، بل ممارسة يومية تتطلب شجاعة أخلاقية وتحمّلًا للمسؤولية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عمّان قلبٌ يهمس لا مدينة

عمّان لا تأتيك دفعةً واحدة،
بل تتسلل إليك

كما يتسرّب الضوء من بين أصابع الفجر،

كما تتسرّب رائحة القهوة من مطبخٍ دافئ

إلى قلبٍ لم يستيقظ بعد.

هي لا تناديك بصوتٍ عالٍ،

بل تهمس لك

تعال… هنا، ستزرع نفسك.

في عمّان،

لا تبحث عن الحب

ستجده في اتّساع صدرك وأنت تقف على أحد جبالها،

حيث الغروب لا ينتهي،

بل يذوب ببطءٍ

على اسطح الذهب،

المكلل بالورود،

كأن الشمس قرّرت أن تبقى قليلًا… لأجلك.

هنا، السماء قريبة،

قريبة بما يكفي

لتسمع دعاء أمٍّ يخرج من نافذة،

أو تنهيدة تعبٍ تتحوّل فجأةً إلى رضا.

وفي الصباح،

تستيقظ المدينة على إيقاعٍ لا يشبه المدن،

إيقاعٍ فيه دفء،

فيه بساطة،

فيه حياة تمشي على مهلٍ كي لا تُفلت منها التفاصيل.

أمٌّ تفتح الشباك،

تلمّ شعرها على عجل،

وترشّ الماء أمام البيت

كأنها لا تنظّف الطريق

بل تهدّئ قلب النهار.

وفي زاويةٍ ما،

ينمو النعناع في أصيصٍ صغير،

كأن الأرض قرّرت أن تختصر نفسها

في حفنة خضراء،

تقول لك:

كل هذا الجمال… يمكن أن يكون بسيطًا.

وعلى الجدران،

تتمدّد "المجنونة" بلا خوف،

تضحك بلونها،

تفيض،

تخرج عن النظام

لكنها لا تخرج عن الجمال.

كأنها عمّان نفسها

حين تُحب،

تفعل ذلك بلا حساب.

وفي المساء،

لا تحتاج إلى مناسبةٍ لتفرح،

يكفي أن تجلس مع من تحب،

أن تمرّ يدٌ على كتفك دون سبب،

أن يُقدَّم لك فنجان قهوة

وكأنه اعترافٌ صامت

أنت لست وحدك.

في عمّان،

العائلة ليست فكرة تُقال،

بل ظهرٌ يسندك حين تميل،

وصوتٌ يعرف تعبك من نبرتك،

وبابٌ لا يُغلق… مهما تأخّرت

في عمّان،

الوفاء ليس كلمة

بل فعل نشامى.

شيءٌ تلمسه في كل حركة

فتصبح لا يمكنك العيش بدونه.

البيوت هنا لا تُغلق أبوابها تمامًا،

تترك دائمًا مساحةً للودّ،

لصوت ضحكةٍ عابرة،

لجارٍ يدخل دون موعد

ويخرج وقد ترك قلبه في المكان.

والشوارع

لا تأخذك بعيدًا،

بل تعيدك،

تعيدك إلى لحظاتك الصغيرة

التي كدتَ تنساها:

خطواتك الأولى،

أحلامك التي لم تقلها،

وأشياءك التي لم تكن تعرف أنها تعني لك كل هذا.

عمّان لا تُدهشك لتأخذك،

بل تُطمئنك لتبقيك.

هي لا تقول لك انظر إليّ،

بل تقول:

انظر كيف صرتَ حين أحببتني.

وفي النهاية،

حين تغادرها (ولو لوقت قصير)

لا تشعر أنك خرجت من مدينة،

بل كأنك ابتعدت عن شيءٍ منك،

شيءٍ سيظلّ يناديك

بصوتٍ خافت

صوت يشبه الدعاء،

ويشبه الحنين،

ويشبه وجه أمك

وحضن جدتك

وسند والدك

ويشبه عمّان

الأردن على أعتاب تحول تاريخي .. من استيراد الطاقة إلى تصديرها

 

يُعدّ ملف الطاقة أحد أهم التحديات الاستراتيجية التي واجهت الأردن منذ عقود، فالمملكة تاريخياً تُصنَّف ضمن الدول الفقيرة بالموارد التقليدية من النفط والغاز، حيث كانت تستورد حوالي 90% من احتياجاتها من الطاقة، مما جعلها شديدة الحساسية لتقلبات أسعار الوقود العالمية. لكن في السنوات الأخيرة بدأ يتشكل إدراك جديد بأن الأردن لا يفتقر إلى الطاقة كما كان يُعتقد، بل يمتلك أنواعاً مختلفة من مصادر الطاقة التي لم تُستثمر بالكامل بعد، وعلى رأسها الصخر الزيتي والطاقة الشمسية، مدعوماً بموقع جغرافي فريد وعوامل استراتيجية أخرى يمكن أن ترسم ملامح مستقبل مختلف تماماً. اليوم يقف الأردن أمام فرصة تاريخية قد تعيد رسم موقعه في خريطة الطاقة في الشرق الأوسط، إذا استطاع تحويل هذه الموارد إلى قاعدة إنتاج حقيقية ومستدامة.

يمتلك الأردن واحداً من أكبر احتياطات الصخر الزيتي في العالم، إذ تُقدَّر احتياطاته بحوالي 70 مليار طن، مما يضع المملكة بين أكبر الدول في العالم من حيث احتياطيات الصخر الزيتي. والصخر الزيتي هو نوع من الصخور الرسوبية يحتوي على مواد عضوية يمكن تحويلها إلى نفط أو استخدامه مباشرة لإنتاج الكهرباء عبر تقنيات الحرق الحراري. وقد بدأ الأردن بالفعل في استثمار هذا المورد من خلال مشروع محطة العطارات لتوليد الكهرباء من الصخر الزيتي، وهو من أكبر المشاريع الصناعية في المملكة، حيث تبلغ قدرته الإنتاجية نحو 470 ميغاواط، ما يسهم في توفير جزء ملموس من احتياجات الشبكة الوطنية. ويُعد هذا المشروع خطوة مهمة نحو تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إذ يوفر جزءاً من احتياجات الكهرباء اعتماداً على مورد محلي. لكن رغم أهميته، يواجه الصخر الزيتي عدة تحديات، أبرزها الكلفة البيئية والمالية، إذ إن استخراجه ومعالجته يتطلبان تقنيات معقدة واستهلاكاً كبيراً للمياه والطاقة. لذلك يرى بعض الخبراء أن الصخر الزيتي يمكن أن يكون مصدر طاقة انتقاليا يساعد الأردن على تحقيق قدر من الاستقلالية، لكنه قد لا يكون الحل النهائي طويل المدى.

إذا كان الصخر الزيتي يمثل ثروة تحت الأرض، فإن الطاقة الشمسية تمثل ثروة فوقها. فالأردن يقع في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم تعرضاً لأشعة الشمس، حيث يتجاوز عدد الأيام المشمسة في السنة 300 يوم في كثير من المناطق. هذه الميزة الجغرافية أسهمت في جعل الأردن من الدول الرائدة في المنطقة بمجال الطاقة المتجددة، حيث أصبحت تشكل حوالي 25 إلى 30% من الكهرباء المولدة في السنوات الأخيرة، سواء من خلال المشاريع الكبرى التي نُفِّذت عبر شراكات بين القطاعين العام والخاص كما حدث في محطات معان والطفيلة والمفرق، أو عبر استخدام الألواح الشمسية في المنازل والمصانع.

ويبلغ إجمالي قدرة مشاريع الطاقة المتجددة قيد التشغيل حالياً أكثر من 2000 ميغاواط، موزعة بين الشمس والرياح، فيما تجاوزت استثمارات هذا القطاع حاجز أربعة مليارات دولار، مما يعكس ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في جدوى التحول الطاقي الأردني. كما يمتلك الأردن إمكانات واعدة في مجال طاقة الرياح، خصوصاً في مناطق الطفيلة ومعان، حيث أُنشئت عدة مزارع رياح تسهم في دعم مزيج الطاقة المتجددة وتنويع مصادرها. وقد أثبت نموذج الشراكة مع المستثمرين نجاحه في جذب التمويل والتكنولوجيا اللازمة لهذه المشاريع الضخمة، مما خفف العبء عن الموازنة العامة وسرّع وتيرة التحول نحو الطاقة المتجددة. وتتميز الطاقة الشمسية بمزايا استراتيجية: إنها مصدر نظيف ومستدام، تقلل الاعتماد على الوقود المستورد، وتوفر فرصاً استثمارية وتكنولوجية جديدة. ومع التطور السريع في تقنيات تخزين الطاقة، مثل البطاريات الضخمة، يمكن للطاقة الشمسية أن تصبح العمود الفقري لمنظومة الطاقة الأردنية، خاصة إذا اقترنت بمشاريع طموحة مثل إنتاج الهيدروجين الأخضر. فالأردن بدأ يخطو خطوات جادة في هذا المجال، حيث يمكن استخدام الطاقة الشمسية الوفيرة لتحلية المياه وإنتاج الهيدروجين النظيف الذي يزداد الطلب عليه عالمياً، مما يفتح باباً لتصدير الطاقة إلى أوروبا عبر مشاريع الربط الكهربائي المستقبلية. وهذا يحول الأردن من مجرد مستهلك إلى منتج ومصدر للطاقة النظيفة.

إلى جانب موارده الطبيعية، يتمتع الأردن بموقع جغرافي فريد يربط بين آسيا وإفريقيا وأوروبا، وبين دول الخليج وبلاد الشام ومصر. هذا الموقع يمكن أن يمنحه دوراً مهماً في شبكات الربط الكهربائي الإقليمية، حيث يمكن نقل الطاقة المتجددة عبر الحدود. فإذا توسعت مشاريع الطاقة الشمسية والرياح في الأردن، يمكن للمملكة أن تتحول إلى مصدّر للطاقة النظيفة إلى دول الجوار، مستفيدة من بنية تحتية متطورة لشبكات الكهرباء التي تحتاج إلى مزيد من التطوير لاستيعاب التدفقات المتجددة. لكن الطريق لا يخلو من التحديات، إذ إن ارتفاع كلفة الاستثمار في مشاريع الطاقة الكبرى يتطلب سياسات اقتصادية وتشريعية مستقرة تشجع الاستثمار طويل الأمد، كما أن محدودية الموارد المائية قد تؤثر في بعض تقنيات الطاقة، وهنا يبرز دور كفاءة الطاقة كعنصر أساسي. فرغم أهمية زيادة الإنتاج، فإن ترشيد الاستهلاك وتقليل الفاقد من الشبكات وتشجيع المباني الموفرة للطاقة يمكن أن يوفر جزءاً كبيراً من الطلب المحلي، مما يعزز الأمن الطاقي، ويخفف الضغط على الموارد.

إن مستقبل الطاقة في الأردن لا يكمن في مصدر واحد، بل في مزيج متوازن من الموارد والإجراءات. الصخر الزيتي يمكن أن يوفر قاعدة محلية للطاقة، بينما تمثل الطاقة الشمسية والرياح الطريق نحو اقتصاد طاقة نظيف ومستدام، خاصة إذا اقترنت بمشاريع الهيدروجين الأخضر والربط الإقليمي، وبدعم من سياسات ترشيد الاستهلاك وشراكات القطاعين العام والخاص التي أثبتت جدواها.

إذا نجح الأردن في إدارة هذه الموارد بذكاء وتجاوز التحديات المالية والتقنية والبيئية، فقد يتحول خلال العقود القادمة من دولة تعتمد على استيراد 90% من احتياجاتها إلى دولة تمتلك أمناً طاقياً حقيقياً، وربما دوراً إقليمياً مؤثراً في سوق الطاقة المتجددة. وفي عالم يتجه بسرعة نحو الطاقة النظيفة، قد تكون الشمس التي تشرق على صحراء الأردن كل يوم هي الثروة الأكثر قيمة في مستقبل المملكة، ليس فقط لتضيء البيوت، بل لتنير طريقها نحو الريادة الإقليمية.

 

 

 

 

 

عيد الاستقلال الأردني صمود في زمن العواصف

في الخامس والعشرين من أيار من كل عام، لا يحتفل الأردنيون بيومٍ عابر في الذاكرة، بل نستحضر لحظة تحوّلٍ تاريخيّة انتقلت فيها الأرض من حالة الانتداب إلى السيادة، ومن الحلم إلى الدولة. ففي عام 1946 أُعلن استقلال المملكة الأردنية الهاشمية، ليبدأ مسار بناء وطنٍ حرّ يمتلك قراره السياسي ويؤسس لنموذج دولةٍ تقوم على الشرعية والدستور والانتماء.
لكن عيد الاستقلال في الأردن لا يُقرأ فقط بوصفه حدثًا تاريخيًا، بل كحالة مستمرة من إعادة تعريف معنى الدولة

في محيطٍ لا يكفّ عن الاضطراب.

لم يكن الاستقلال مجرد إعلان رسمي، بل كان بداية مشروع طويل لبناء دولة حديثة. فقد أسّس الملك المؤسس عبد الله الأول بن الحسين دعائم الكيان السياسي، وتتابعت المسيرة عبر العهود الهاشمية التي عززت الدستور، ورسّخت مؤسسات الدولة، ووسّعت مفهوم المواطنة. وفي هذا السياق، أصبح الاستقلال الأردني نموذجًا فريدًا فالأردن وطن صغير جغرافيا ، لكنه استطاع أن يثبّت حضوره الإقليمي والدولي، وأن يحوّل الجغرافيا الصعبة إلى مساحة استقرار وأمان وسلام.

حين ننظر إلى ما يجري في المنطقة اليوم من حروبٍ مفتوحة، وصراعات نفوذ، وانهيارات اقتصادية، يتضح أن الاستقلال الأردني لم يكن نهاية التحديات، بل بدايتها. فالمنطقة تعيش تحولات عميقة تمثلت في نزاعات ممتدة، وتداخلات دولية، وأزمات لجوء، وتهديدات أمنية عابرة للحدود. ورغم كل ذلك، استطاع الأردن أن يحافظ على تماسكه الداخلي، وأن يقدّم نفسه كدولة توازن في بيئة مضطربة بفضل القيادة الهاشمية الحكيمة التي تتقن فن السياسة والدبلوماسية والتوازن السياسي ؛ فهذا الاستقرار لم يكن صدفة، بل نتيجة نهج سياسي قائم على الاعتدال والحياد الإيجابي، حيث لعب الأردن دورًا فاعلًا في الوساطات الإقليمية ودعم القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

منذ التأسيس، ارتكز الحكم في الأردن على ثلاثة محاور رئيسية هي الشرعية التاريخية والدينية، والحكمة السياسية والمرونة في إدارة الأزمات، والاقتراب من هموم الشعب وتعزيز الوحدة الوطنية. وقد أسهم هذا النهج في ترسيخ الأمن والاستقرار، حتى أصبح الأردن ملاذًا آمنًا للعديد من اللاجئين الفارّين من صراعات الجوار، وشريكًا موثوقًا في جهود حفظ السلام ومكافحة الإرهاب.

ولعلّ أهم ما يميّز التجربة الأردنية هو قدرتها على التكيّف؛ فالدولة لم تواجه الأزمات بالجمود، بل بالتحوّل الذكي، محافظةً على ثوابتها دون أن تفقد مرونتها.

في منطقةٍ تُقاس فيها الدول بقدرتها على البقاء، يصبح الأمن إنجازًا بحد ذاته. فالأردن، رغم محدودية موارده، استطاع أن يحافظ على استقرار مؤسساته، ويضمن تماسك نسيجه الاجتماعي، ويوفّر بيئة آمنة مقارنةً بمحيطه. ورغم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها مثل غيره من الدول كالبطالة والدين العام .

ليس الاستقلال محطةً للاحتفال فقط، بل مناسبة لإعادة طرح السؤال الأهم: كيف نحافظ على هذا الوطن في عالمٍ يتغير بسرعة؟ الإجابة الأردنية كانت واضحة عبر العقود: الرهان على الإنسان، وعلى الوعي. فالوطن الذي بُني بالإرادة، لا يُحفظ إلا بالإرادة ذاتها.

في عيد الاستقلال، لا يرفع الأردنيون علمًا فقط، بل يرفعون نموذجا . يحمل فكرة أن الدولة يمكن أن تصمد رغم العواصف، وأن الاعتدال يمكن أن ينتصر في زمن التطرّف، وأن القيادة الحكيمة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص. هكذا يصبح الاستقلال الأردني أكثر من تاريخ، بل يصبح درسًا في كيف يُبنى الوطن، وكيف يُحمى. وهو دعوة للأجيال القادمة أن تحمل راية البناء في ميادين التعليم والابتكار والعمل الجاد والإبداع، حتى يبقى الأردن وطنًا يواجه العواصف بثبات ويصنع الأمل للأمة كلها.

 

 

 

 

 

 

عيد الجلوس الملكي والثورة العربية الكبرى محطتان في قلب الهوية الأردنية


يأتي عيد الجلوس الملكي هذا العام

متزامنًا مع ذكرى الثورة العربية الكبرى، ليذكرنا بأن النهضة العربية الحديثة كانت شعلة أوقدها الهاشميون، وأن الأردن لا يزال يحمل لواءها بكل ثبات وإخلاص.
في كل عام، يقف الأردنيون أمام محطتين وطنيتين مشرقتين في تاريخهم؛ محطتين تتجاوزان مجرد الاحتفال إلى استحضار معاني الدولة والهوية والوفاء. إنهما تجسيدان حيّان لمسيرة وطن بُني على القيم والمبادئ والعزيمة الصلبة.

لم تكن الثورة العربية الكبرى التي انطلقت عام 1916 بقيادة الشريف الحسين بن علي مجرد حدث تاريخي عابر، بل كانت مشروع نهضة تحررية شاملة. حملت معاني الكرامة والحرية والوحدة، وأسست لمرحلة جديدة من الوعي العربي. ومن رحم هذه الثورة المباركة ولدت الدولة الأردنية الحديثة، حاملة إرثًا هاشميًا عريقًا يمزج بين الأصالة والانفتاح، وبين الاعتزاز بالهوية والقدرة على مواكبة العصر.

ما يميز المملكة الأردنية الهاشمية أنها لم تكتفِ بالحفاظ على إرث الماضي، بل حوّلته إلى طاقة متجددة تدفع نحو المستقبل. فالأردن لم ينظر إلى تاريخ الثورة العربية الكبرى كذكرى تُستعاد في المناسبات فقط، بل باعتباره منظومة قيم حية تقوم على الكرامة والاعتدال والإيمان بالإنسان. لذلك استطاعت الدولة أن تتطور وتتجدد دون أن تفقد هويتها، أو تنفصل عن جذورها العربية والهاشمية الراسخة.

يجسد هذا الإرث اليوم قيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، الذي حمل الأمانة بكفاءة واقتدار، وقاد الأردن في ظروف إقليمية ودولية معقدة للغاية. في عيد الجلوس الملكي، نستذكر مسيرة جلالته الحافلة بالعطاء، حيث حافظ على أمن الوطن واستقراره، وتمسك بثوابته الوطنية والقومية والإنسانية.

لقد أثبت الأردن، تحت قيادة هاشمية بصيرة، أنه نموذج فريد في تحويل التحديات إلى فرص. من استضافة ملايين اللاجئين بكرامة رغم محدودية الموارد، إلى إطلاق رؤية التحديث الاقتصادي والإداري، ومشاريع البنية التحتية الكبرى التي تمس حياة المواطن مباشرة،

تبرز قوة الأردن الحقيقية في إنسانه الواعي ومؤسساته الراسخة ووحدته الوطنية التي تشكل صمام الأمان لمسيرته. كما رسّخ الأردن مكانته مركزًا إقليميًا للتعليم والعلاج والخدمات الإنسانية، فيما ظل الجيش العربي المصطفوي سياج الوطن المنيع وحارس منجزاته.

ومن تجليات الرؤية الهاشمية الاستباقية في تحويل التحديات إلى فرص استراتيجية، يتقدم الأردن اليوم كرائد إقليمي في مجال الهيدروجين الأخضر والاقتصاد الدائري، وهو بعد تنموي نوعي، فقد أطلقت المملكة استراتيجية وطنية طموحة للهيدروجين الأخضر، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز وإمكانياتها في الطاقة الشمسية والرياح، لتصبح مركزاً إقليمياً لإنتاج وتصدير هذا الوقود النظيف المستقبلي. هذا المشروع ليس مجرد استثمار اقتصادي، بل هو امتداد عملي لروح الثورة العربية الكبرى التي آمنت بالنهضة والتقدم، حيث يجمع بين الاستدامة البيئية وخلق فرص عمل جديدة للشباب والمرأة، وتعزيز الأمن الطاقي، وتعميق الشراكات الدولية. تحت قيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، يحول الأردن محدودياته في الموارد التقليدية إلى قوة دافعة للاقتصاد المستقبلي، مما يعزز منافسته عالمياً، ويضمن للأجيال القادمة تنمية متوازنة تجمع بين الازدهار الاقتصادي والحفاظ على كوكب الأرض.

ويبرز في هذا السياق الدور الإنساني النبيل الذي يقوده الأردن اتجاه أشقائه في قطاع غزة، حيث سخرت القوات المسلحة الأردنية إمكاناتها لإيصال مئات الإنزالات الجوية والشاحنات المحملة بالمساعدات الغذائية والطبية رغم كل الصعاب. هذا الالتزام ليس مجرد واجب أخوي، بل تجسيد حي للثوابت الهاشمية في الدفاع عن القضية الفلسطينية والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في محنته. إنه يعكس عمق الرسالة الإنسانية الأردنية التي تحولت إلى صوت عالمي ينادي بالعدالة والإغاثة.

كما يتجلى الالتزام بالتنمية الشاملة في استراتيجية تمكين المرأة ضمن قطاع المياه، حيث أصبحت الأردنيات شريكات فاعلات في إدارة الموارد المائية النادرة من خلال برامج تدريبية ومشاريع ريادية متخصصة في التحلية والري الذكي والحفاظ على البيئة. هذا التمكين يعزز الاستدامة، ويفتح آفاقاً جديدة للابتكار في أحد أهم التحديات الوطنية. إنه يؤكد أن النهضة الحقيقية تبدأ بإشراك كل طاقات المجتمع، خاصة المرأة كعنصر أساس في بناء مستقبل أكثر أماناً مائياً.

وفي إطار تعزيز ثقافة التميز والابتكار، أطلق الأردن منظومة جوائز إبداعية مرموقة مثل جائزة الملك عبد الله الثاني للتميز الحكومي والإبداع، التي تكرم المؤسسات والأفراد الذين يقدمون نماذج متفوقة في الأداء والشفافية والابتكار. هذه الجوائز تحفز البيئة التنافسية الإيجابية، وترفع معايير الخدمة العامة والقطاع الخاص. إنها تعكس رؤية هاشمية ترى في الإبداع وقوداً للتقدم الوطني ومحركاً للأجيال الشابة نحو التميز.

أما التحول الرقمي في الأردن، فيشكل نقلة نوعية نحو اقتصاد معرفي حديث، حيث أصبحت الخدمات الحكومية الرقمية متاحة بكبسة زر، مما يوفر الوقت والجهد، ويحارب البيروقراطية لصالح المواطن. بدعم مباشر من ولي العهد، يركز هذا التحول على الذكاء الاصطناعي والتعليم الرقمي وريادة الأعمال التقنية لتمكين الشباب. إنه يجعل الأردن نموذجاً إقليمياً في بناء دولة حديثة تحتفظ بجذورها مع احتضان مستقبلها الرقمي.

ورغم كثرة الأزمات المحيطة، بقي الأردن نموذجًا في الاعتدال والحكمة والتوازن، محافظًا على احترامه ومكانته بين الأمم. وفي عالم يموج بالصراعات والتقلبات، ندرك أكثر من أي وقت مضى قيمة الأمن والاستقرار اللذين ننعم بهما. فهناك أوطان كثيرة فقدت الطمأنينة، وفقدت معها قدرة الإنسان على الحلم والعمل والبناء. أما الأردن، فقد ظل بيتًا آمنًا لأبنائه وملاذًا للكثير من الأشقاء، وهو إنجاز يستحق التوقف عنده بكل تقدير وامتنان.

يحظى جلالة الملك عبد الله الثاني بمكانة خاصة في وجدان الأردنيين، لما يجسده من قيادة مسؤولة وقريبة من أبناء شعبه، ولجهوده المتواصلة في خدمة الوطن والدفاع عن قضاياه العادلة، في مقدمتها القضية الفلسطينية، إضافة إلى دوره التاريخي في الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.

عندما نتأمل مسيرة الأردن منذ تأسيس الإمارة وحتى اليوم، ندرك أن ما تحقق لم يكن صدفة، بل ثمرة رؤية بعيدة المدى وعمل دؤوب وإيمان عميق بالإنسان الأردني وقدرته على البناء. فالإنسان الأردني رجالاً ونساءً، شبابًا وشيوخًا هو الشريك الحقيقي في النجاح، وهو ثروة الوطن الأولى.

وفي ولي العهد الأمين، سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، نرى امتدادًا حيًا لروح القيادة الشابة الطموحة، ووجهًا مشرقًا لغد الأردن الواعد.

ولا تكتمل صورة الوطن إلا بأبنائه الذين يصنعون حضوره في كل الميادين؛ المعلم والطبيب والمهندس والجندي والأديب والفنان والعامل والمزارع. يكتب الأردنيون كل يوم فصلًا جديدًا من قصة وطن، مستندين إلى إيمانهم بالعمل والعطاء.

في عيد الجلوس الملكي وذكرى الثورة العربية الكبرى، نجدد العهد على الوفاء لهذا الوطن العزيز. نستذكر تضحيات الآباء والأجداد، ونعبر عن اعتزازنا بقيادتنا الهاشمية الحكيمة، وإيماننا الراسخ بمستقبل الأردن المشرق.

يبقى الأردن قصة نجاح تُكتب بإرادة شعبه وحكمة قيادته ووفائه لرسالته العربية والإنسانية.

حفظ الله الأردن واحة أمن واستقرار، وأدام عليه نعمة الوحدة والتماسك. حفظ الله جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، وجلالة الملكة رانيا أم الحسين والجيش العربي المصطفوي، وشعب الأردن النشمي ليبقى
الوطن قويًا عزيزًا مرفوع الهامة.

عاش الأردن حرًا أبيًا، وعاشت الراية الهاشمية خفاقةً بالعز والفخر والمجد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الحب في التراث العربي: من العراق إلى جزر القمر

 

حين يكون الحب قدرًا ونبوءة

في بداية الخليقة، خلق الله آدم، ثم خلق منه حواء، وجعل بينهما مودة ورحمة. تلك كانت أول قصة حب، ومنذ ذلك الحين والحب يمشي على الأرض، يتخذ أشكالاً لا تعد، ويتحدث لغات لا تحصى.

لم يكن الحب يومًا ترفًا عاطفيًا أو هامشًا في حياة البشر، بل كان أحد محركات التاريخ الكبرى، وقوة خلق وتكوين، ونبضًا خفيًا يصنع المدائن ويغير مجرى الأنهار ويؤسس للتحالفات. في تراثنا العربي، كان الحب نهرًا لا ينضب يسقي الحضارة عبر العصور، وبذرة مقدسة تزرع في التربة فتنبت ممالك، ونغمًا خفيًّا يتردد في أروقة القصور وفي خيام البادية على السواء.

في هذه الرحلة عبر الوطن العربي، من العراق حيث قامت حدائق بابل شاهدًا على حب ملك، إلى جزر القمر حيث تغنى الصيادون بحب الأميرات؛ ومن جبال الأوراس في الجزائر حيث صار الحب بطولة، إلى صحاري موريتانيا حيث تحول إلى قصائد خالدة؛ سنرى كيف أن لكل بلد حكايته الخاصة، ولكل حكاية إيقاعها المختلف. فليس كل الحب ينتصر، وليس كل العشاق يجتمعون، وليس كل زواج بدأ بحب، لكن كل قصة هنا تعكس روح شعب ورؤيته لهذه العاطفة الإنسانية الأسمى.

وفي كل أرض عربية، كانت للحب حكاية تشبه النبوءة، تتناقلها الأجيال كأنها وعد لا ينتهي.

بين التاريخ والأسطورة، وبين ما دوّنته الكتب وما حفظته الذاكرة الشعبية، إليكم قصص الحب من بلد إلى بلد.


من بلاد الرافدين.. حيث يولد الحب كمعجزة

العراق: حدائق بابل المعلقة.. حين يصبح الحب معجزة

في زمن كانت فيه المعجزات تُبنى بالحجر والطابوق، وفي مدينة بابل التي تلفّها الأساطير كالضباب، كان هناك ملك عظيم ينام كل ليلة وقلبه مثقل بحنين امرأة. في القصر الملكي، بين الجدران المزيّنة بالرسوم والذهب، كانت أميتيس، الزوجة الملكية، تحدّق في الأفق البعيد، وعيناها تبحثان عن جبال ميديا الخضراء التي تركتها خلفها. كانت كالنخلة التي اقتُلعت من أرضها وغُرست في صحراء، تذبل وإن كانت في أجمل القصور.

رآها نبوخذ نصر ذات مساء تتأمل القمر، ورأى في عينيها دمعة حبلى بحنين لا يشفيه ملك الدنيا بأكملها. عندها، لم يفكر كملك يملك الجيوش والكنوز، بل كعاشق لا يملك إلا قلبًا يخفق لمن يحب. جمع المهندسين والبنائين من كل حدب وصوب، وأمرهم ببناء شيء لم تره الدنيا من قبل: حدائق تلامس الغيوم، تتدلى منها الأشجار كأنها تهمس للسماء بأسرار الأرض، وتنساب فيها المياه كالدموع التي تخفيها عيون الملوك.

طبقة فوق طبقة ارتفعت الحدائق المعلقة، حتى صارت إحدى عجائب الدنيا السبع. كانت كل شجرة تُزرع رسالة حب، وكل قناة ماء قصيدة عشق، وكل زهرة تتفتح همسة حنين. لم تكن حدائق بابل مجرد هدية لامرأة اشتاقت لوطنها، بل كانت إعلانًا صارخًا أن قلب الإنسان، حين يحب، يستطيع أن يغير وجه الأرض، وأن يخلق من الصحراء جنة، ومن المستحيل ممكنًا.

وهكذا، ظلّت هذه القصة تروى عبر الأجيال، تذكّرنا أن الحب ليس مجرد كلمات تُقال، بل عوالم تُبنى، وأن العاشق الحقيقي هو من يجعل من حبه وطنًا لمن أحب، حتى لو كان هذا الوطن يحتاج إلى معجزة.

وكما تروي الذاكرة الشعبية البابلية القديمة:
"
إن قلبي يزرع لكِ حدائق، وإن عيني تسقيكِ أنهارًا من السماء."


لبنان: الأمير فخر الدين وستّيتة.. حين يكون الحب سلطانًا

في جبال لبنان الشامخة، حيث الأرز يعانق السحاب وحيث الصخور تحفظ أسرار الزمن، كان هناك أمير اسمه فخر الدين المعني. لم يكن مجرد حاكم عادي، بل كان أسطورة تمشي على الأرض، يجمع بين حكمته السياسية وشجاعته العسكرية، لكنه كان يحمل في صدره قلبًا عاشقًا لا يعرف للسياسة منطقًا ولا للزعامة حدودًا.

أحب فخر الدين امرأة اسمها ستّيتة، حبًا جعله ينسى ألقاب الأمراء ومشورة المستشارين. كانت ستّيتة كالقمر في ليلة اكتماله، تطل من شرفات القصور فتخفت الأضواء خجلاً من جمالها. لكن الحب في ذلك الزمن لم يكن حرًا كالنسيم، بل كان مقيدًا بسلاسل المصالح السياسية والصراعات بين الأسر الإقطاعية. وقف الحب بينهما كطفل يتيم تتقاذفه أيام العادات والتقاليد، وصراعات السلطة التي لا ترحم.

ومع ذلك، ظل حبهما شمعة لا تنطفئ في ليالي لبنان الباردة. كانا يلتقيان خفية حيث تختلط ظلال الأرز بظلال القمر، يتبادلان النظرات التي تقول ما لا تقوله الكلمات، والرسائل التي تكتب بماء الورد على أوراق التوت. تحولت قصتهما إلى رمز في الذاكرة الشعبية اللبنانية، دليلاً على أن الحب أقوى من العروش، وأن السلاطين قد يحكمون الأرض، لكن العشاق وحدهم يحكمون القلوب.

ظل اسم ستّيتة يتردد في الأغاني الجبلية، وظل فخر الدين في الحكايات الشعبية ليس فقط كأمير وحد لبنان، بل كعاشق تحدى المستحيل من أجل امرأة. حتى الجبال التي كانت شاهدة على لقاءاتهما، صارت تروي للعابرين قصة حب لم يستطع الزمن أن يطمسها، ولا السياسة أن تلغيها.

يذكرنا بالمثل اللبناني المتداول:
"
الحب سلطان ما بيُغلبه سلطان."


ومن بادية الشام.. حيث يبقى الحب حلمًا

سوريا: ليلى الأخيلية وتوبة بن الحمير.. العشق الذي يبقى حلمًا

في بادية الشام، حيث الرمال لا تنتهي والنجوم أقرب إلى الأرض، كان هناك شاعر اسمه توبة بن الحمير، يحمل في قلبه شعلة لا تطفئها رياح الصحراء، وفي عينيه حلمًا لا يتحقق. أحب ليلى الأخيلية حبًا صادقًا نقيًا كالماء في واحة، حبًا جعله يهجر مضارب قومه ويظل معلقًا بظل خيمتها كالفراشة التي لا تترك الضوء.

كان توبة ينشد الشعر في ليلى كلما هبت ريح، وكلما لمع نجم، وكلما سارت قافلة في الأفق. شعره لم يكن مجرد كلمات، بل كان رسائل يبعثها مع الريح إلى من لا تسمعه، وأنفاسًا يزفرها تحت سماء لا تستجيب. لكن ليلى، رغم حبها له في قرارة نفسها، كانت أسيرة التقاليد، فلم يكتب لهما الزواج، وبقيت قصتهما معلقة في الهواء كالقمر الذي تراه ولا تلمسه.

هذا الحب غير المتبادل، أو الذي لم يُكتب له الاكتمال، صار في التراث العربي مثالاً للعشق الصوفي، للعشق الذي يكتفي بذاته، والذي لا يحتاج إلى مقابل. في ثقافتنا التي غالبًا ما تحتفي بالحب المتبادل الذي ينتهي بالزواج، جاءت قصة توبة وليلى لتذكرنا أن للحب أشكالاً أخرى، وأن العاشق قد يحب من لا يملك، ويكتب الشعر لمن لا يقرأ، ويظل وفيًا لذكرى من لم تكن له يومًا.

وحين مات توبة، رثته ليلى بقصائد ظلت تردد في المجالس، وكأنها تعترف أخيرًا بما كان يخفيه قلبها. لكن الفوات كان أكبر من الكلمات، وبقيت قصتهما تروى في ليالي البدو، حين يجتمع الناس حول النار، ليتذكروا أن الحب قد يكون أجمل حين لا يكتمل، وأخلد حين يبقى حلمًا.

من شعر توبة بن الحمير:
"
أحبكِ حبًا لو تحبين مثله، أصابكِ من وجدٍ عليّ جنون."


الأردن: قيس وميّة.. الحب الذي يصنع السلام

في شمال الأردن، حيث تختلط آثار الرومان ببيوت العرب، وحيث كان الغساسنة يحكمون في قصور تطل على البوادي، عاشت قبيلتان في صراع دام سنين طويلة. كانت السيوف لا تغمد، والدماء لا تجف، والخيل لا تهدأ. وفي خضم هذا الصراع، كان هناك قلبان لا يعرفان للحرب معنى، ولا يدركان لماذا يتقاتل الناس.

قيس بن الحارث من قبيلة لخم أحب ميّة بنت جفنة من الغساسنة. كان حبهما كزهرة نبتت في أرض محروقة، كجدول ماء في صحراء القتال. كانا يلتقيان حيث تلتقي الحدود بين القبيلتين، في وادٍ صامت لا تصل إليه أصوات السيوف، يتبادلان الوعد والعهد أن يكون حبهما سببًا لإنهاء هذا الجنون.

لم يكن زواجهما مجرد عرس عادي، بل كان دستور سلام بين قبيلتين. في الثقافة العربية القديمة، كان الزواج أداة تحالف بقدر ما كان رابطة قلب، وقيس وميّة هما خير مثال على كيف يمكن للحب أن يصنع ما تعجز عن صنعه الحروب.

اجتمع شيوخ القبيلتين، واتفقوا على هدنة، ثم على صلح، ثم على تحالف دائم. فتح الزواج أبواب التجارة المغلقة، وعادت القوافل تسير آمنة، وتبادل الناس المنافع والزيارات. تحولت قصة قيس وميّة إلى رمز في الذاكرة الأردنية، لأنها أثبتت أن الحب قادر على تهدئة صراع لم تستطع السيوف أن تحسمه، وأن العاطفة قد تصنع ما لا تصنعه المعاهدات.

حتى اليوم، حين يروي الأردنيون هذه القصة، يقولون إن قيسًا وميّة علّما الناس أن الحب ليس مجرد علاقة بين رجل وامرأة، بل هو قوة تغيير، ورسالة سلام، ودليل على أن القلب حين يتحدث، تصمت المدافع.

كما يقول المثل الأردني المتداول:
"
القلب اللي يحب ما يعرف عداوة."


فلسطين: الراعي وفتاة الخليل.. الحب المنسوج من زيتون

في جبال الخليل، حيث تتعانق أشجار الزيتون مع التاريخ، وحيث الحجارة تحفظ أنين الأجداد وضحكات الأطفال، لا تحتاج القصص إلى أبطال مشهورين. أبطالها أناس بسطاء: راعٍ يرعى غنمه، وفتاة تحمل جرّة الماء.

أحب الراعي الفتاة، ولم يكن يملك ما يقدمه لها سوى صوته. كان يجلس على صخرة عالية، وينفخ في مزموره ألحانًا تتحدث عن حبه، عن الجبال، عن الزيتون، عن فلسطين التي تسكنه كما تسكنه هي. كانت الأغاني تتردد في الوديان، تحملها الريح من جبل لآخر، حتى صار المزمار لسان حال العاشقين.

هذه القصة ليست عن زواج أو فراق. إنها عن حب أصبح جزءًا من الذاكرة الجمعية. كل فلسطيني يسمع في المزمار حكاية العاشق المجهول. كل زيتونة عجوز تحتفظ بذكرياته. في هذا النموذج، الحب لا يصنع التاريخ الكبير، لكنه يصنع الهوية اليومية للناس. الحب هنا مرتبط بالأرض، بالزراعة، بالبساطة، بكل ما هو أصيل ونقي.

ولا يستطيع المحب كتمان حبه كما هذا المثل

"
الحب مثل الزيت، ما بيخفي ريحته."


السعودية: عنترة وعبلة.. الحب الذي يصنع البطل

كان عنترة بن شداد يعرف أنه مختلف. وجهه أسود، وأصله من أم حبشية، وقومه يستعبدونه رغم أنه ابن عمهم. لكنه كان يحمل في صدره ما لا يراه الناس: قلبًا أبيض نقيًا، وروحًا ترفض الخضوع، وحبًا لابنة عمه عبلة.

أحب عنترة عبلة، التي كانت كالبدر في ليلة تمامه، كالنخلة في اعتدالها، كالسيف في صقله. لكن عمه رفض تزويجه إياه. ليس لأنه لا يستحق، بل لأن المجتمع لا يرى في العبد إنسانًا كاملاً. اشترط عليه عمه مهرًا لا يُصدَّق: مائة من النوق السود الحدق. كان الشرط مستحيلاً، لكن المستحيل هو ما يصنع الأبطال.

خرج عنترة إلى المعارك، لا يبحث عن مجد، بل عن مهر لحبيبته. كان يقاتل والسيوف تقطر من دمه، والرماح نواهل منه، وفي خضم المعركة كان يذكرها، فتتحول قوته إلى أسطورة. كل ضربة سيف كانت قصيدة حب، وكل طعنة رمح كانت رسالة عشق. لم يعد عنترة في القصص الشعبية مجرد فارس، بل صار رمزًا للعاشق الذي يتحدى المستحيل، والذي يجعل من حبه وقودًا لبطولاته.

عندما عاد منتصرًا بالمهر، كان قد انتصر ليس فقط على الأعداء، بل على نظرة المجتمع التي تحتقره، على العبودية التي كبلته، على المستحيل الذي وقف في طريقه. قصته تظل تروى في كل خيمة بدوية، وفي كل مجلس عربي، لتذكرنا أن الحب ليس مجرد عاطفة، بل هو قوة تحرر، وبطولة تصنع، وإرادة تتحدى.

من شعر عنترة بن شداد:
"
ولقد ذكرتكِ والرماح نواهلٌ مني، وبيضُ الهند تقطر من دمي."


اليمن: شمر يهرعش وأميرة سبأ.. الحب الذي وحّد اليمن

في اليمن السعيد، أرض اللبان والعطور ومملكة سبأ الأسطورية، كان الصراع بين الممالك اليمنية القديمة يمزق جنوب الجزيرة. مملكة حمير في الجنوب، ومملكة سبأ في الشمال، كل منهما تظن أنها الأحق بالسيادة، والجيوش لا تهدأ، والخيول لا تستريح.

كان شمر يهرعش، ملك حمير، رجلاً حكيمًا وقائدًا عظيمًا، لكنه كان أيضًا إنسانًا يعرف أن الحروب لا تبني، وأن السيوف لا توحّد. حين رأى أميرة سبأ لأول مرة، في إحدى المناسبات التي جمعت الوفود، أحس أن في قلبيهما قصة لم تكتمل بعد. لم تكن مجرد أميرة جميلة، بل كانت رمزًا للسلام الذي ينشده، جسرًا بين مملكتين تتناحران.

تزوجها شمر، ولم يكن هذا الزواج مجرد اتحاد بين رجل وامرأة، بل كان دستور سلام بين حمير وسبأ. اجتمع الشمل بعد طول فراق، وعادت القوافل تسلك الطرق الآمنة، وازدهرت التجارة، وتبادل الناس العلوم والثقافات. تحول اليمن إلى كيان واحد موحد، بفضل حب جمع ما فرقته السيوف.

هكذا علمت قصة شمر يهرعش وأميرة سبأ الأجيال أن الحب قد يكون أعظم أداة سياسية عرفها التاريخ، وأن توحيد القلوب أسهل من توحيد الدول، لكن حين يتحد القلبان، يمكنهما أن يوحّدا دولًا بأكملها.

ونعم القول ما قاله المثل اليمني:
"
الحب يجمع ما تفرقه السيوف."


ومن الخليج.. حيث البحر يحمل رسائل العشاق

البحرين: غواص اللؤلؤ وحبيبته.. الحب في الأعماق

على سواحل البحرين، حيث تلتقي زرقة السماء بزرقة البحر، كان الغواصون يغوصون في الأعماق بحثًا عن اللؤلؤ، أغلى ما تخرجه البحار. في قرية صغيرة على الساحل، عاش غواص ماهر اسمه لم تحفظه الذاكرة الشعبية، لكنه ظل رمزًا لكل غواص أحب.

أحب هذا الغواص فتاة من قريته، فتاة كانت أجمل من اللؤلؤ في نظره، وأغلى من كل الكنوز التي في قاع البحر. أراد أن يهديها شيئًا لا مثيل له، شيئًا يليق بحبه الكبير. فكان يغوص في الأماكن التي لا يجرؤ عليها أحد، يبحث عن اللؤلؤة المثالية، اللؤلؤة التي تشبه حبيبته في صفائها ونقائها.

كان يغوص والقلب يخفق بحبها، والرئتان تختنقان لكن الشوق يمدّهما بالهواء. في كل غوصة كان يفكر فيها، وفي كل لؤلؤة يجدها كان يراها هدية تليق بها. القصة تعكس ارتباط الحب بالبحر والرزق في البحرين القديمة، حيث كان الغواصون يغوصون ليس فقط بحثًا عن الرزق، بل بحثًا عن هدايا لمن يحبون.

وحين يروي البحارة هذه القصة في ليالي السمر، يقولون إن البحر لا يمنح لآلئه إلا لمن يحب، وإن الحب الحقيقي يشبه الغوص: يحتاج إلى شجاعة، وإلى نفس طويل، وإلى قلب لا يخاف الأعماق.

الأمثال تحاكي البيئة والطبيعة و الثقافة المحيطة ومن وحي صيد اللؤلؤ وغوص البحار جاء المثل البحريني :
"
اللؤلؤ للبحر، والحب للقلب."


قطر: العاشق البدوي.. الحب الذي يبقى سرًا وشعرًا

في صحراء قطر، حيث الرمال ذهبية تحت الشمس والنجوم أقرب إلى الأرض مما هي عليه في أي مكان آخر، كان هناك شاعر بدوي هام بفتاة من قبيلة أخرى. في ذلك الزمن، لم يكن الزواج بين القبائل المختلفة سهلًا، وكانت التقاليد تضع أسوارًا عالية بين القلوب.

أحبها الشاعر حبًا جعله لا ينام الليل، يتمرغ على الرمال الساخنة متذكرًا عينيها، يراقب النجوم ويتخيل أنها تبتسم له كما تبتسم هي. لم يستطع أن يصرح بحبه خوفًا من رفض أهلها، لكنه لم يستطع أيضًا أن يخفي ما في قلبه. ففعل ما يفعله العشاق في الصحراء: نظم الشعر.

كان ينشد فيها القصائد في خلوته، مع الريح، مع الجمال، مع القمر. شعره انتشر في المضارب دون أن يعرف قائله، وصارت الأبيات تتردد على لسان الرعاة والمسافرين. رغم رفض الأهل، رغم القيود الاجتماعية، ظل حبه حيًا في الشعر، والذكرى، والوجد.

هذه القصة تعكس أن الحب في قطر ارتبط بالشعر البدوي الأصيل، وبالوفاء رغم القيود. وأن العاشق قد لا يملك حبيبته، لكنه يملك الكلمة، والصوت، والأمل. وبقيت قصته تروى لتذكرنا أن الحب قد يكون سرًا لا يبوح به صاحبه، لكنه يظل نابضًا في القصائد.

ومن الأقوال المتداولة في البادية القطرية:
"
يا بنت، حبك مثل ظل الغيمة، يروي قلبي في الصحاري."


الكويت: الغواص حمد.. حب من عمق البحر

في الكويت القديمة، حيث كانت البيوت تنتظر عودة الغواصين كما تنتظر المطر في الصيف، كان هناك غواص اسمه حمد. لم يكن حمد مجرد غواص عادي، بل كان أشهر من يغوص في تلك السواحل، يعرف أماكن اللؤلؤ كما يعرف الراعي مراعي غنمه.

أحب حمد فتاة من منطقته، فتاة كانت تنتظره على الشاطئ كلما عاد من رحلة غوص. كانت تبحث في عينيه عن اللؤلؤ، لكنه كان يبحث في عينيها عن الحياة. كان يغوص في الأعماق، في الظلام، بين الكائنات البحرية والمخاطر، وفي قلبه صورة واحدة: وجهها.

كل لؤلؤة كان يجدها، كان يراها هدية تليق بها. جمع أجمل ما وجد، وبنى لهما بيتًا على البحر، حيث يمكنهما سماع أمواج الخليج كل ليلة. صار اسم حمد في الذاكرة الشعبية مرتبطًا بالشجاعة والعشق، بالرجل الذي لم يخاف البحر لأنه كان يخاف شيئًا واحدًا فقط: أن يخسر من أحب.

القصة تعكس كيف ارتبط الحب بالبحر والرزق في الكويت القديمة، وكيف كان الغواصون يغوصون والموت ينتظرهم في كل مرة، لكن حب من ينتظرونهم على الشاطئ كان يمنحهم الحياة.

وكما يقال في الكويت:
"
الغواص يغوص للؤلؤ، والعاشق يغوص للقلب."


الإمارات: عاشق ليوا.. الحب في واحات النخيل

في واحات ليوا، حيث النخيل يلامس عنان السماء والرمال تحيط بالخضرة كإطار ذهبي، كانت هناك قصة حب جمعت شابًا بدويًا من قبيلة وفتاة من قبيلة أخرى. في ذلك الزمن، كانت العادات تمنع الزواج بين القبيلتين، وكأن للقلوب حدودًا لا تتجاوزها.

كان لقاؤهما في مجالس الكرم، حيث يجتمع الرجال والنساء في المناسبات الكبرى تحت ظلال النخيل. تبادلا النظرات الخجلى، ثم الكلمات المقتضبة، ثم الوعد باللقاء. لكن الحب لم يعد سرهما وحدهما، فصار حديث الناس في المجالس، وموضوع الأحاديث في المضارب.

بدلاً من أن يختبئا أو يهربا، قررا أن يحولا حبهما إلى رسالة سلام. تحدث الشيوخ، وتوسط العقلاء، حتى أعلنت القبيلتان هدنة، ثم صلحًا، ثم اتحادًا. أصبح زواجهما عرسًا وطنيًا، يرمز إلى أن الحب يمكن أن يكون جسرًا بين الناس، حتى حين تمنع العادات.

هذه القصة تعكس كيف ارتبط الحب في الإمارات بالكرم والواحات، وكيف كان وسيلة للتواصل الاجتماعي وتوحيد الناس. وظل العاشقان رمزًا في الذاكرة الإماراتية، يذكران الأجيال أن القلوب تلتقي قبل الأجساد، وأن المحبة أقوى من التقاليد.

وهذا المثل الإماراتي يشهد أن:
"
القلوب تلتقي قبل الأجساد."


عُمان: سالم وخولة.. الحب الذي ينتظر ولا يمل

في السواحل العُمانية، حيث الرياح الموسمية تهب محملة بأسرار الهند وأفريقيا، وحيث المراكب الشراعية تغامر في المجهول، عاش بحّار اسمه سالم. كان سالم شابًا يحلم بالمغامرة والتجارة، لكنه كان يحلم أيضًا بفتاة من قريته اسمها خولة.

أحب سالم خولة حبًا جعله يرى في كل موجة وجهها، وفي كل نجم عينيها. قبل أن يتزوجها، سنحت له فرصة العمر: رحلة بحرية طويلة إلى الشرق، تجلب له من الثروة ما يمكنه من بناء حياة كريمة. ودّعها ووعدها بالعودة، وغاب في زرقة البحر.

مرت السنوات، وغاب سالم سنوات طويلة، والمراكب تعود دونه. في القرية، يئس الناس من عودته، وضغط الأهل على خولة لتتزوج. تزوجت، وكوّنت أسرتها، لكن سالم عاد أخيرًا. عاد ليجد أن حبيبته أصبحت زوجة لرجل آخر، وأمًا لأطفال ليسوا منه.

لكن سالم لم يغضب، ولم يثُر. ظل وفيًا لذكراها، ينشد فيها الشعر ويزور الأماكن التي جمعتهما. كان يقف على الشاطئ حيث ودّعها، يتأمل البحر ويتذكر. صار رمزًا للوفاء رغم الفراق، وللحب الذي لا يموت حتى حين لا يجد مقرًا في الدنيا.

القصة تعكس كيف ارتبط الحب في عُمان بالبحر والهجرة، وكيف أن الوفاء قد يكون أجمل حين يكون بلا مقابل، وحين يبقى الحب شاهدًا على نقاء القلب.

وكما تروي الذاكرة الشعبية في عُمان:
"
يا بحر، خبّرها أني ما نسيت، وأن قلبي معها وإن غبت."


ومن وادي النيل إلى المغرب العربي.. حيث يلتقي الحب بالسياسة والتاريخ

مصر: أحمد بن طولون وجاريته.. الحب في قصور الملوك

في القاهرة الفاطمية، حيث كانت المآذن تعلو والقصور تزهو، كان أحمد بن طولون، مؤسس الدولة الطولونية، يحكم مصر بيد من حديد. كان رجلاً قويًا صارمًا، يهاب الأعداء ويحترمه الرعية. لكن في قلبه، كانت هناك زاوية ناعمة لا يعرفها إلا من أحب.

أحب ابن طولون جارية تركية، فتاة كالقمر ليلة اكتماله، كالنيل في فيضانه، كالنسيم في اعتداله. كان يكتب فيها الشعر، هو الملك الذي لا ينبغي له أن ينحني إلا لله، لكنه كان ينحني أمام جمالها. كان يغدق عليها الهدايا، ويخصها بوقته، ويخلو بها عن الناس.

هذا الحب لم يكن مجرد علاقة شخصية في القصر، بل أصبح جزءًا من الحكايات الشعبية التي تتناقلها الأجيال. كان العامة يروون أن الملوك أيضًا أسرى للعاطفة، وأن القصور لا تحمي أصحابها من سهام الحب. صارت قصتهما تذكر المصريين بأن الحب لا يفرق بين ملك وعبد، بين غني وفقير.

ظل اسم الجارية يتردد في الحكايات، وابن طولون يذكر كعاشق قبل أن يذكر كملك. القصة تكشف أن الحب في مصر لم يكن بعيدًا عن قصور الحكم، بل كان حاضرًا في حياة الملوك كما في حياة العامة، وأن السلطان الحقيقي هو سلطان القلب.

ويقول المثل المصري:
"
الحب سلطان ما يعرفش قوانين."


السودان: الحب في مروي.. حين توحد القلوب القبائل

في مملكة مروي النوبية، حيث الأهرامات تنتصب على ضفاف النيل شاهدًا على حضارة عظيمة، كان هناك ملك أحب أميرة من قبيلة أخرى. في ذلك الزمن، كانت القبائل المتنازعة تملأ السودان، وكانت الحرب سيدة الموقف.

الملك، الذي لم يحفظ التاريخ اسمه، رأى في عيون الأميرة ما جعله يدرك أن الحب أقوى من الكراهية. تزوجها، وكان هذا الزواج إعلان سلام بين القبائل، وميثاق تعايش بين المجموعات المختلفة. اجتمع الناس حول العرش، وتبادلوا المنافع، وتعلموا أن الاختلاف لا يعني العداء.

هذه القصة تعكس أن الحب في السودان كان قوة للتعايش، وأنه ساهم في بناء مجتمع متماسك من تنوعه. ظل النيل يروي هذه الحكاية للأجيال، والنوبيون يتناقلونها في أغانيهم، تذكرهم أن الوحدة تبدأ من القلب.
وفي السودان يقولون:
"
الحب يلمّ الشمل."


ليبيا: السلفيوم.. حين يصبح الحب نبتة

في برقة الليبية، حيث السهول تمتد بلا نهاية وحيث كانت الحضارات تتعاقب، كان هناك نبات مقدس اسمه السلفيوم. لم يكن هذا النبات مجرد عشبة عادية، بل كان كنز ليبيا، يُصدَّر إلى كل أنحاء العالم القديم، ويُستخدم كدواء وتوابل، وكان أغلى من الذهب.

لكن للسلفيوم قصة أخرى مع الحب. كان العشاق في ليبيا القديمة يهدونه لبعضهم، رمزًا للخصوبة والعشق الدائم. حتى أن شكل ثمار السلفيوم، على شكل قلب، أصبح رمزًا عالميًا للقلب والعاطفة. نعم، شكل القلب الذي نرسمه اليوم ونظنه مجرد شكل هندسي غربي، فإذا بجذوره تمتد في أرضنا الليبية، من حضارة لم يبق منها إلا الحجارة، لكنها تركت لنا أغلى رمز للحب. هذا القلب الذي نرسمه على الرسائل والهدايا، هو ابن الأرض العربية، ابن برقة، ابن ليبيا.

هذه القصة مختلفة: إنها ليست عن شخصيات تاريخية أو أسطورية، بل عن نبتة أصبحت رمزًا للحب. تؤكد أن الحب في ليبيا ارتبط بالطبيعة والرموز الزراعية، وأنه كان جزءًا من الحياة اليومية للعشاق. وحين اختفى السلفيوم من الأرض بسبب الإفراط في جمعه، بقيت ذكراه حية في الرموز، وفي الحكايات التي تروي أن الحب مثل السلفيوم: نادر، غالٍ، ولا يُستبدل.

فأصبح الليبيون ينادون:
"
الحب مثل السلفيوم، نادر وغالي."


تونس: عليسة ويارباس.. الحب الذي بنى قرطاج

على سواحل تونس الخلابة، حيث البحر الأبيض المتوسط يروي قصص الحضارات، هبطت عليسة (إليسا) الأميرة الفينيقية الفارة من بطش أخيها. كانت تبحث عن وطن جديد تبني فيه مملكة تحمل حلمها.

في أرض المغرب، التقت بيارباس، ملك الموريتانيين، الرجل القوي الذي يحكم قبائل واسعة. في البداية، لم تكن نظراتها نظرات عاشقة، بل نظرات امرأة ذكية تبحث عن حليف. ويارباس لم يقع في الحب من النظرة الأولى، بل رأى في عليسة فرصة لتوسيع نفوذه. كان الزواج بينهما في البداية صفقة سياسية: تحالف بين مملكتين، وحماية لمدينة قرطاج الناشئة.

لكن مع الأيام، مع الاجتماعات المتكررة، مع تبادل الرأي والمشورة، مع بناء المدينة معًا، تحول الاحترام إلى مودة، والمودة إلى حب. ليس الحب العاصف، بل حباً نما كشجرة الزيتون، ببطء، ولكن بجذور عميقة.

بفضل هذا التحالف الذي تحول إلى حب، تمكنت عليسة من تأسيس قرطاج، أعظم مدينة فينيقية في الغرب. ازدهرت التجارة، واختلطت الثقافات، وصارت قرطاج منارة للبحر المتوسط. القصة تكشف أن الحب في تونس القديمة كان أحيانًا نتيجة للتحالفات السياسية، وأن العاطفة قد تنمو حيث لا يتوقعها أحد.

حكمة فينيقية قديمة:
"
الحب يبني مدينة، والسيف يهدمها."


الجزائر: العاشق من الأوراس.. الحب في جبال البطولة

في جبال الأوراس الشامخة، حيث الطبيعة قاسية والجبال عالية والرجال أشبه بالصخور صلابة، كانت هناك قصة حب فارس أمازيغي لفتاة من قبيلته. في تلك الجبال، حيث العادات القبلية أقوى من أي شيء، وقف الحب أمام جدار التقاليد.

أحب الفارس الفتاة حبًا جعله يغامر بحياته في المعارك، ويغني أشعاره في الليالي المقمرة. لكن العادات حالت بينهما، فلم يستطع الزواج بها. ظل ينشد فيها الشعر وهو يقاتل في سبيل قبيلته، يخلط حبه بوطنه، وعاطفته ببطولته.

صارت أشعاره تتردد في الجبال، تتناقلها الأجيال مع الأغاني الشعبية. في كل وادٍ، يردد الرعاة أبياتًا عن حبه، وفي كل جبل، تتردد كلماته مع صدى أصوات الثوار. القصة تعكس ارتباط الحب بالبطولة والجبل في الجزائر، حيث يصبح العشق جزءًا من هوية الفارس الأمازيغي.

حتى في حرب التحرير، كان الثوار يرددون أشعاره، ويستلهمون من قصته معنى الفداء والتضحية. هكذا علمت قصة العاشق من الأوراس أن الحب قد يكون وقود البطولة، وأن العاطفة لا تموت حتى في أحلك الظروف.

يقول الجزائري:
"
القلب اللي يحب ما يخاف من جبل."


المغرب: إدريس وكنزة الأمازيغية.. الحب الذي أسس دولة

في المغرب الأقصى، حيث المحيط يلتقي بالصحراء وحيث الجبال تحتضن التاريخ، جاء مولاي إدريس بن عبد الله فارًا من بطش العباسيين، حاملاً معه رسالة الإسلام وهموم آل البيت. في أرض المغرب، لم يكن غريبًا فحسب، بل كان باحثًا عن وطن.

هناك التقى بكنزة الأمازيغية، ابنة زعيم قبيلة أوربة. لم تكن كنزة مجرد امرأة جميلة، بل كانت ابنة رجل قوي، تملك من الذكاء والحكمة ما يجعلها شريكة في بناء المستقبل. أحبها إدريس، وأحبته، وكان زواجهما بداية لتأسيس الدولة الإدريسية، أول دولة إسلامية في المغرب.

لم يكن هذا الزواج في بدايته قصة حب رومانسية، بل كان تحالفًا سياسيًا بين قادم عربي وقبيلة أمازيغية قوية. لكن مع الأيام، ومع بناء الدولة معًا، ومع المشاركة في الحكم وتربية الأبناء، نما الحب بينهما كشجرة الأرز في جبال المغرب. تحول التحالف السياسي إلى علاقة إنسانية عميقة، جمعت بين العرب والأمازيغ تحت راية واحدة.

هذه القصة تكشف أن الحب في المغرب لم يكن مجرد عاطفة، بل كان وسيلة لبناء دول وتوحيد شعوب. وهي تذكرنا أن الحب قد يأتي بعد الزواج، عندما يلتقي شخصان في مشروع مشترك أكبر منهما.

ومن الأغاني الشعبية المغربية:
"
يا كنزة، حبك جمع العرب والأمازيغ في قلب واحد."


موريتانيا: الشاعر الحساني وعشيقته.. الحب في الصحراء الكبرى

في الصحراء الموريتانية الشاسعة، حيث الرمال لا تنتهي والنجوم تضيء ليالي العشاق، كان هناك شاعر حساني أحب فتاة من قبيلته. في تلك الصحراء، حيث الكلمة هي السلاح والشعر هو التاريخ، كان هذا الشاعر يعبر عن حبه بأجمل القصائد.

ظل ينشد فيها الشعر العذري، شعرًا نقيًا كالماء في واحة، عميقًا كالآبار، طويلاً كطرق القوافل. غناؤه انتشر في المضارب، وتردد في الخيام، وصار جزءًا من التراث الشعبي الموريتاني. كل بيت شعر كان نجمًا في سماء الصحراء، وكل قصيدة كانت واحة يلتقي فيها العشاق.

القصة تكشف أن الحب في موريتانيا ارتبط بالشعر والغناء الحساني، وأنه ظل حاضرًا في الذاكرة الجماعية كأجمل ما أنتجته الصحراء. وحتى اليوم، حين يجتمع الموريتانيون حول النار، يرددون قصائد ذاك العاشق، وكأن الحب لا يموت ما دامت الكلمات حية.

ومن الشعر الحساني المتداول:
"
يا زين، حبك مثل نجم الصحرا، ما يغيب."


ومن القرن الأفريقي إلى جزر المحيط.. حيث يلتقي البحر بالحب

الصومال: الحب في زيلع.. حين يصنع الحب السلام بين القبائل

في مدينة زيلع الساحلية، على سواحل الصومال المطلة على خليج عدن، كانت هناك قصة حب جمعت شابًا وفتاة من قبيلتين متنازعتين. في ذلك الزمن، كانت الخصومات القبلية تمزق النسيج الاجتماعي، والدماء تسيل لأتفه الأسباب.

أحب الشاب الفتاة حبًا جعله يتجاوز كل العداوات. التقيا خفية، تبادلا الوعد، ثم قررا أن يعلنا حبهما للناس. بدلاً من أن يزيد هذا الخلاف، كان حبهما سببًا في إنهاء خصومة طويلة بين القبيلتين. تدخل الشيوخ، وتوسط الحكماء، وتحول الزفاف إلى مؤتمر سلام.

هذه القصة تؤكد أن الحب في الصومال كان وسيلة للتعايش بين القبائل، وأنه ساهم في بناء جسور اجتماعية حيث فشلت السياسة. ظل اسم زيلع يتردد في الحكايات الصومالية، مدينة الحب التي علمت الناس أن العاطفة تطفئ نار العداوة.

وكما يقول المثل الصومالي المتداول:
"
الحب يطفئ نار العداوة."


جيبوتي: العاشق البحري.. الحب الذي يسافر مع الريح

في ميناء جيبوتي، حيث البحر الأحمر يلتقي بالمحيط الهندي، وحيث الرياح الموسمية تحمل السفن من وإلى اليمن، كان هناك شاب يعمل في التجارة البحرية. أحب فتاة من المدينة، فتاة كانت تنتظره على الرصيف كلما عاد من رحلة.

كان يرسل لها الهدايا من كل ميناء يزوره: عطور من عدن، منسوجات من الهند، بهارات من زنجبار. لكن أغلى هدية كانت الرسائل التي يكتبها بحبر قلبه، يخبرها فيها كم اشتاق إليها وهو بين الأمواج.

القصة تدل على أن الحب في جيبوتي ارتبط بالبحر والتجارة، وأن العاطفة كانت جزءًا من الحياة البحرية. كان البحارة يحملون حبهم معهم كما يحملون بضائعهم، ويعودون به أكبر مما غادروا.

وفي جيبوتي يقولون:
"
البحر واسع، لكن القلب أوسع."

جزر القمر: الأميرة والصياد.. أسطورة الحب الذي لا يعرف حدودًا

في جزر القمر، اللؤلؤة المتناثرة في المحيط الهندي، حيث الجزر الخضراء تسبح في زرقة لا متناهية، وحيث تختلط الثقافات الأفريقية والعربية، تتناقل الأجيال أسطورة قديمة عن صياد بسيط أحب أميرة.

كان الصياد يخرج كل يوم في قاربه الصغير، يصطاد السمك ويعود عند الغروب. وفي أحد الأيام، رأى الأميرة على الشاطئ، تطل من قصرها على البحر. كانت أجمل من أي شيء رآه في حياته.

أحبها من أول نظرة. لكن كيف لصياد أن يصل إلى أميرة؟ هذا مستحيل. لكن الحب لا يعرف المستحيل. كان يقف على الشاطئ كل يوم، ينظر إلى القصر، ويغني. صوته حملته الريح إلى الأميرة، فأعجبت به، وأرسلت من يستدعيه.

هذه أسطورة شعبية، تعكس كيف يفهم أهل الجزر الحب: كقوة تتجاوز الطبقات، كحلم يربط البحر بالبر، كشيء لا يعرف حدودًا كما لا يعرف البحر حدودًا.

ويقود المثل القمري:
"
الحب مثل البحر، لا يعرف حدودًا."


العلاقة بين الحب والسياسة في التراث العربي

من خلال هذه القصص المتنوعة، نستطيع أن نفهم العلاقة المعقدة بين الحب والزواج والسياسة في التراث العربي:

أولاً: الحب كدافع للزواج الذي خدم السياسة
في قصص مثل قيس وميّة (الأردن) وعنترة وعبلة (السعودية)، كان الحب هو الباعث الأول. العاشقان أحبا بعضهما أولاً، ثم سعيا للزواج، وكان لهذا الزواج آثار سياسية مهمة: وحد قبائل، أو أنهى صراعات، أو رفع من مكانة الفرد في المجتمع. هنا الحب هو الأصل، والنتيجة السياسية جاءت تبعاً.

ثانياً: الزواج السياسي الذي أنتج حباً
في قصص مثل عليسة ويارباس (تونس) وإدريس وكنزة (المغرب)، بدأ الزواج كتحالف سياسي. لكن مع العشرة والمشاركة في بناء المشروع المشترك (مدينة، دولة)، نما الحب كنتيجة طبيعية. هنا السياسة هي الأصل، والحب هو الثمرة التي نضجت مع الوقت.

ثالثاً: حب بلا زواج ولا سياسة
في قصص مثل توبة وليلى (سوريا)، والعاشق من الأوراس (الجزائر)، والشاعر الحساني (موريتانيا)، نرى حباً لم يتحقق. هذا النموذج يذكرنا أن الحب ليس دائماً أداة سياسية، وأنه قد يكون مجرد تجربة إنسانية فردية، جميلة في نقائها وألمها.

رابعاً: الحب الرمزي
في قصة السلفيوم (ليبيا) وغواص اللؤلؤ (البحرين)، يتخذ الحب أشكالاً رمزية: نبتة تهدى، لؤلؤة تُغاص من أجلها. هنا الحب لا يرتبط بزواج ولا بسياسة، بل بطقوس ثقافية تعبر عن المشاعر.

خامساً: الحب الأسطوري
في قصة الأميرة والصياد (جزر القمر) والأساطير البابلية، نرى الحب كحلم يتجاوز الواقع، كقوة خارقة تختصر المسافات بين الطبقات والعوالم.

هذا التنوع يثري فهمنا للتراث العربي، ويذكرنا أن الحب لم يكن نمطاً واحداً، بل كان متعدد الأشكال، يتكيف مع كل بيئة وكل ظروف.


من العراق إلى جزر القمر.. الحب لغة العرب التي لا تموت

من العراق حيث قامت حدائق بابل شاهدًا على حب ملك، إلى جزر القمر حيث تغنى الصيادون بحب الأميرات؛ ومن جبال الأوراس في الجزائر حيث صار الحب بطولة، إلى صحاري موريتانيا حيث تحول إلى قصائد خالدة؛ ظل الحب في تراثنا العربي أكثر من مجرد عاطفة عابرة. كان نهرًا يروي الحضارة، وقوة تصنع التاريخ، ونورًا يضيء ليالي البشر. كان لغة العرب التي لا تموت.

في كل قصة من هذه القصص، نرى الحب يتخذ شكلاً جديدًا: مرة يكون معجزة معمارية، ومرة يكون سلامًا بين قبائل، ومرة يكون دولة تُبنى، ومرة يكون نبتة تخلد في الرموز. إنه الحب الذي لا يموت، لأنه ليس مجرد ذكرى في كتب الماضي، بل مشروع حاضر لبناء مستقبل عربي أكثر إنسانية، حيث يكون الإنسان أغلى من الخلاف، والوحدة أقوى من الانقسام.

هذه القصص ليست مجرد حكايات نرويها للتسلية، بل هي مرايا نرى فيها أنفسنا، ودروس نتعلم منها أن الحب قادر على ما تعجز عنه الحروب. ففي زمن التفرقة والصراعات، تذكرنا هذه الحكايات أن العرب اجتمعوا يومًا على الحب، وأن بإمكانهم أن يجتمعوا مجددًا.

فمنذ فقد الحب رونقه بين الأزواج، فقدت الأسرة ركيزتها الأساسية من الرحمة والعطف والتسامح والصبر والعطاء والثقة. وبالتالي فقد الأبناء بذرة الحب وغرسها، فنتجت المجتمعات المفككة المضطربة. فلنعد إلى الحب نبني به شعوبًا تسعى للبناء والعطاء والسلام والإنسانية.

فليبقَ الحب في وجدان الأمة، شمسًا لا تغيب، ونهرًا لا ينضب، وحكاية تتناقلها الأجيال، جيلاً بعد جيل، من العراق إلى جزر القمر، ومن الخليج إلى المحيط.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عيد الحب العربي

في وقت تتبادل فيه بعض العواصم الاتهامات عبر شاشات الفضائيات ومنصات التواصل، يتبادل العشاق الورود الحمراء وبطاقات المعايدة. في لحظة تتسع فيها الهوة بين الأشقاء على المستوى الرسمي، تتوسع دائرة المشاعر الإنسانية على المستوى الشعبي. هذا التناقض الصارخ هو ما يجعل من عيد الحب هذا العام مناسبة مختلفة، ليس للاحتفال بالحب الرومانسي الخاص فحسب، بل لاستثمار طاقته الرمزية الهائلة في لم شمل ما تفرق من أبناء الوطن العربي.

فالعالم العربي، بما يمتلكه من إرث حضاري وثقافي مشترك، يعيش اليوم حالة من التشرذم والانقسامات على أكثر من صعيد. سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، تتعاظم التحديات، وتكثر الأصوات التي تفرق ولا تجمع. في خضم هذه الأجواء الملبدة بغيوم الفرقة، يأتي عيد الحب ليذكرنا بأن اللغة الجامعة هي لغة القلب، وأن المشاعر الإنسانية هي القاسم المشترك الأعظم بين كل البشر، وقبل كل شيء بين أبناء الأمة الواحدة.

وسط مشاهد الفرقة، تبرز تجارب عربية ناجحة تؤكد أن التعاون ممكن بل ومثمر. على المستوى الإنساني، كان الموقف العربي الموحد إبان كارثة زلزال سوريا وتركيا في فبراير 2023 نموذجاً ملهماً. ففي لحظة محنة، سارعت فرق الإنقاذ من الأردن والمغرب إلى الإمارات، ومن الجزائر إلى السعودية، لإنقاذ المنكوبين وانتشال الضحايا. لم تسأل تلك الفرق عن انتماءات المتضررين، بل هرعت لإنقاذ "الإنسان العربي" لأن دمه هو دمها. هذه اللحظة الإنسانية الفريدة أثبتت أن لغة القلب أقوى من لغة السياسة. (وأنا هنا لا أعنى أن ينقذ الإنسان العربي فقط، بل الإنسان في كل أحواله من أي جنس أو دين أو لون، ولكن نتحدث بخصوصية عن التكاتف العربي؛ لأنه موضوع المقال).

وليس التضامن العربي مجرد ذكرى عابرة، بل واقع يتجدد كلما اشتدت المحنة. فالعراق، رغم جراحه، كان من أوائل من أرسل فرق إنقاذ ومساعدات إلى المغرب بعد زلزال 2023، وشارك شعبه في حملات تبرع واسعة لفلسطين والسودان، وكأن الألم العربي ألمٌ واحد. والأردن بدوره قدّم نموذجاً إنسانياً راسخاً؛ فطواقمه الطبية والإغاثية كانت حاضرة في سوريا وتركيا ولبنان، وعلى أرض غزة وسمائها، فيما فتح حدوده ومدارسه ومستشفياته للاجئين، مؤمناً بأن الأخوّة ليست شعاراً سياسياً، بل التزاماً أخلاقياً وتوثيقا على أرض الميدان.

في زمن جداتنا والتلفزيون الأبيض والأسود كان هناك ظاهرة لم يكن لها مثيل خارج نطاق الوطن العربي، فقد كانت تجربة "أم كلثوم" الشهرية مثالاً على الوحدة الثقافية العربية. ففي أول خميس من كل شهر، كان العرب جميعاً، من المحيط إلى الخليج، يتوقفون ليستمعوا إلى صوت يشدو بالقصائد العربية الفصحى. كان هذا الموعد الإذاعي الشهري يجمع العائلة العربية تحت سقف واحد، وإن اختلفت أماكنها. كانت أغنية "أنت عمري" أو "الأطلال" تمثل حدثاً ثقافياً موحداً، يتناقله الناس في القاهرة وبيروت وبغداد والرباط والكويت. إنها دليل على أن الفن الراقي يمكن أن يكون وطناً جامعاً، ومساحة تتسع للجميع، ولم يكن العندليب الأسمر أقل تأثيراً من ( الست) وخاصة أن تأثيره ممتد أجيال ورا أجيال تجتمع على حبه وخاصة في أغانيه الوطنية التي طالما وحدة الصف العربي

في المقابل، يمتلك الإعلام اليوم قوة هائلة، إن توظفت للخير يمكنها أن تصنع المعجزات. تشير إحصاءات الاتحاد العربي للإعلام الإلكتروني إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي تجاوز 200 مليون مستخدم، وأن نسبة المشاهدة للبرامج والقنوات العربية العابرة للحدود تصل في بعض الأعمال الدرامية الرمضانية إلى أكثر من 100 مليون مشاهد. تخيلوا لو أن جزءاً من هذه القوة الناعمة الهائلة تم توظيفه لنشر قيم التسامح والمحبة والتقارب، بدلاً من بث خطاب الكراهية والتحريض. تخيلوا لو أن الأعمال الدرامية عادت إلى تقديم صورة الإنسان العربي في أي بقعة عربية كصديق وجار وأخ، كما كانت تفعل في عقود مضى.

وليس التضامن الإنساني وحده ما يجمع العرب، فهناك تعاون علمي وثقافي يتنامى بصمت. فمشروع «مسبار الأمل» مثلاً فتح أبواب جديدة أمام العلماء العرب للعمل المشترك، كما أصبحت المهرجانات الثقافية الكبرى من جرش إلى قرطاج والقاهرة منصات تلتقي فيها الأصوات العربية المختلفة لتحتفي بالإبداع لا بالخلاف والانقسام.

إن الإعلام العربي يمتلك القدرة على إعادة تشكيل الوعي الجمعي وتغيير القلوب وتوجيهها. فبدلاً من التركيز على الخلافات، يمكنه أن يسلّط الضوء على قصص النجاح المشتركة، وأن ينتج أعمالاً درامية تُعيد الإنسان العربي إلى مكانه الطبيعي: إنساناً يشبهنا، نحبه ونخاف عليه. فصورة العربي في الدراما ليست مجرد ترف فني، بل هي جزء من بناء الوجدان.

الحب ليس شعوراً رومانسياً فحسب، بل هو أيضاً فعل سياسي ناعم. فحين نختار أن نحب، نحن نختار أن نرى الآخر، أن نعترف بوجوده وكرامته، وأن نمنحه مساحة في قلوبنا. وهذا الاعتراف هو أساس أي مشروع وحدوي. فالدول لا تتقارب بالاتفاقيات وحدها، بل بتليين النفوس، وبناء الثقة، وإعادة اكتشاف الإنسان خلف العناوين البراقة والحدود.

إن استثمار عيد الحب لنشر المحبة والسلام بين الشعوب العربية يتجاوز كونه مجرد تبادل للتهاني. إنه مشروع ثقافي واجتماعي واعٍ، يهدف إلى إعادة بناء الثقة المتهالكة بين أبناء الأمة الواحدة. أنه تأكيد على أن الانتماء إلى الإنسان يسبق الانتماء إلى الحدود، وأن القيم المشتركة أعمق من الخلافات الطارئة. فالحب من الممكن أن يكون موقف سياسياً بامتياز.

فإن لم نتعلم أن نحب بعضنا بعضاً كما نحب ورودنا الحمراء، فلن تنجح أي قمة أو معاهدة في جمع ما تفرق.

ربما لا يعيد الحب رسم الخرائط، ولا فتح الحدود، لكنه قادر على أن يمنعها من التمزق أكثر. وهذا في حد ذاته بداية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إهداء إلى جلالة الملك في عيد ميلاده


في صباحٍ أردنيٍّ يعبق برائحة القهوة، وتمتد فيه خطوات الجنود، ورجال الأمن بثقة وعزيمة، بينما يمضي الأطفال إلى مدارسهم بأمان، يطلّ علينا هذا اليوم؛ الذي يحمل معنى خاصًا في قلوب الأردنيين. ليس مجرد تاريخ في التقويم، بل ذكرى نعيشها بفرحٍ صادق، نستعيد فيها صورًا من مسيرة قائدٍ عرفناه قريبًا من الناس، حاضرًا في تفاصيل حياتهم اليومية.

في يومٍ مشرق من أيام الوطن، تحلُّ ذكرى ميلاد قائدٍ عظيم، وراعٍ حكيم، جسّد بمسيرته معنى القيادة الحكيمة، والهمة العالية، والعطاء الذي لا ينضب. إنه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه.

ما زال الأردنيون يتذكرون تلك اللحظة المهيبة حين وقفتم أمام الشعب، تحملون إرث الحسين الكبير، وعيون الناس تفيض بالدموع بين الحزن على الفقد والرجاء في المستقبل. كان صوتكم في أول خطاب مليء بالثقة، وكأنكم تقولون: “الأردن سيبقى قويًا مهما تبدلت الظروف.” ومنذ ذلك اليوم، صار اسمكم مرتبطًا بالاستمرارية والوفاء.

لقد حملتَ، يا صاحب الجلالة، راية الأردن بعد المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، فكانت مسيرتك امتدادًا لمسيرة البناء والنماء، ودربًا وضعت فيه بصمتك الواضحة في تعزيز مسيرة التحديث والتطوير. وإلى جانبكم، تقف جلالة الملكة رانيا العبدالله، سندًا وعونًا، وشريكةً في رحلة العطاء، حاملةً معكم رسالة الأردن الإنسانية والتنموية. ويشهد ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني بأن المستقبل يشرق بأمل جديد، فهو يمضي على خطاكم الواثقة يسير معكم بحماس ووعي لمواصلة المسيرة.

لقد قدت الأردن بحكمة بالغة، وحققت له إنجازات عظيمة. ففي المجال الاقتصادي، شهد الوطن مشاريع تنموية كبرى مثل مدينة الحسين للأعمال ومشروع تطوير منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وجسر الملك حسين الحدودي، مما عزز مكانة الأردن كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار. كما كان لرؤية التحديث والإصلاح التي أطلقتموها الأثر الكبير في تطوير القطاعات الحيوية.

وفي مجال الطاقة، قدت تحولًا استراتيجيًا نحو تعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة من خلال مشاريع رائدة لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية في مناطق عدة من المملكة، إلى جانب محطة الطفيلة لطاقة الرياح، مما وضع الأردن على خريطة الدول الرائدة في هذا المجال. كما أُطلقت رؤية مشروع الناقل الوطني الكبير لضمان الأمن المائي.

لقد أوليتم، يا صاحب الجلالة، التعليم والصحة جل اهتمامكم، فأُنشئت الجامعات والمراكز البحثية المتطورة، وارتفعت نسبة الملتحقين بالتعليم العالي، وطُوِّرَت البنية التحتية الصحية وإنشاء مراكز طبية متخصصة مثل مركز الحسين للسرطان الذي أصبح منارة إقليمية في العلاج.

في المجال الدبلوماسي، حافظتم على دور الأردن الريادي إقليميًا ودوليًا، ودافعتم بثبات عن القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، وحققتم صورة الأردن كداعم للاستقرار والسلام. كما حظي الأردن بعضوية غير دائمة في مجلس الأمن الدولي، مما يعكس ثقة العالم بقيادتكم الحكيمة.

في كل مؤتمر دولي، كان الأردنيون يتابعون كلماتكم عبر الشاشات، ويشعرون أن صوتهم يصل إلى العالم. أنكم لا تتحدثون بلغة السياسة الباردة، بل بلغة الأب الذي يدافع عن حق أبنائه، وهو ما جعل القضية الفلسطينية في خطابكم أقرب إلى القلوب منها إلى الأوراق الرسمية.

وفي مجال التكنولوجيا والابتكار، شجعتُم تحويل الأردن إلى مركز إقليمي للرقمنة وريادة الأعمال، من خلال دعم منظومة الشركات الناشئة، وتعزيز الاهتمام بالعلوم والتكنولوجيا والابتكار. وقد أثمرت رعايتكم للشباب عن جيل واعد يشارك بفعالية في بناء الوطن، ويتابع سمو ولي العهد هذا النهج بدعم مبادرات الشباب وتمكينهم.

كما تميزت قيادتكم، حفظكم الله، بالتواصل المباشر مع أبناء شعبكم، في جولاتكم الميدانية التي عُرفت بـ “الرقم الصعب”، حيث تلامسون هموم المواطنين وتطلعاتهم؛ فحين تدخلون بيتًا في قرية نائية، وتجلسون بين كبار السن، تبدو كما لو كنتم ابنًا لهم. هذه اللقاءات لا تُنسى، لأنها تجعل الناس يشعرون أن قائدهم حاضر بينهم، يسمعهم ويشاركهم همومهم. وهذا النهج الإنساني يظهر أيضًا في مسيرة سمو ولي العهد الذي يرافق مسيرتكم، ويتعلم من حكمتكم في الاقتراب من الناس والاستماع إليهم.


ولم تكن عنايتكم، يا صاحب الجلالة، بالصحة والتعليم، إلا ممارسة إنسانية حاضرة في الميدان؛ فقد عُرفت زياراتكم المفاجئة للمستشفيات الحكومية ومركز الحسين للسرطان، حيث اطّلعتم عن قرب على واقع الخدمات الصحية، واستمعتم مباشرة إلى شكاوى المواطنين دون حواجز أو بروتوكول. كما امتدت جولاتكم الميدانية إلى القرى والمناطق النائية، فدخلتم بيوت الناس، وجلستم معهم ولامستم همومهم اليومية. ولم يغب عن مسيرتكم التواصل الدائم مع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في مواقعهم، مشاركةً لهم ظروفهم وتقديرًا لدورهم في حماية الوطن. وفي أكثر من مناسبة، جاءت توجيهاتكم المباشرة عقب هذه الجولات لمعالجة الأمور بالمتابعة والعمل الميداني.

في هذا اليوم المبارك، يوم ميلادك، يفيض القلب شكرًا لله على نعمة القائد الحكيم والأب الطيب صاحب القلب الكبير، وعلى ما تحقق من إنجازات تشهد بها المحافل الدولية، وتلمسها في حياتهم اليومية أبناء الأردن.

في كل بيت، هناك من يرفع يده إلى السماء ويقول: “اللهم احفظ سيدنا.” هذه المشاعر الصادقة هي شهادة حب ووفاء من شعب صادق لقائده الحبيب.

إننا في الأردن، وفي ظل قيادتكم وحكمة العائلة الهاشمية، نعيش بكرامة وأمان، وننظر إلى المستقبل بثقة وتفاؤل، لأننا نعلم أن على رأس دولتنا قائدًا يحمل هموم شعبه في قلبه، ويعمل ليل نهار لرفعة الوطن. أبناء الأردن الواحد أبناؤك جميعًا، الذين طالما سهرتَ الليل لحفظ كرامتهم وأمنهم وأمانهم، وأبعدتَ عنهم كل الشرور والأشرار، وحفظتهم من كل المؤامرات، بفضل الله الواحد الأحد.

فشكرًا لكم على كل ما قدمتموه، وكل ما ستقدمونه لوطنكم وشعبكم.

أدام الله عليكم نعمة الصحة والحكمة، وحفظكم وحفظ جلالة الملكة رانيا وولي عهدكم الأمير الحسين ذخراً للأردن وأهله، وأطال أعماركم جميعًا لمواصلة المسيرة المباركة.

كل عام وجلالتك بألف خير، وكل عام والأردن وأهله تحت ظل قيادتكم في أمن واستقرار وتقدّم.
وكل عام والأردن الغالي أقوى وأعز تحت ظل قيادتكم الحكيمة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأردن ملاذ آمن للمضطهدين واللاجئين عبر العصور

شكّل الأردن محضنًا وملاذًا آمنًا للهجرات المتعاقبة منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا، حتى غدا هذا النهج الإنساني في احتضان الشعوب المقهورة والفارين من الاضطهاد، ومن سطوة التعذيب والاحتلال ومناطق الصراعات والحروب، أشبه بعقيدة راسخة في وجدان الدولة والمجتمع، تجسّدها القيادة الهاشمية وعلى رأسها جلالة الملك عبد الله الثاني، امتدادًا لإرث والده وجده.

والحقيقة أن إيواء اللاجئين في الأردن لم يكن يومًا مجرد صدفة عابرة فرضتها ظروف سياسية أو عسكرية طارئة، بل تجاوز ذلك ليصبح ثقافة مجتمعية راسخة وموقفًا سياسيًا تشكّل عبر آلاف السنين، وامتد أثره ليغدو أحد ملامح الهوية الوطنية الأردنية.

فمنذ أقدم موجات الهجرة البشرية في هذه المنطقة، مرورًا بانهيارات حضارية وصراعات تاريخية، وصولًا إلى حروب العصر الحديث، حافظ الأردن على دوره الريادي والإنساني كحاضنة للضيوف والمضطهدين من مختلف بقاع الأرض، انعكاسًا لقيمه الحضارية والإنسانية التي تفيض كرمًا وأخلاقًا على مستوى القيادة والشعب. ولم يقتصر هذا الدور على الاستقبال وحده، بل امتد ليشمل القدرة على إدارة هذا التنوّع السكاني بحكمة سياسية وأمنية واجتماعية، حافظت على السلم الأهلي ومنعت تحوّل اللجوء إلى صراعات داخلية.

ولا يبدو هذا الدور غريبًا على هذه الأرض المباركة، التي عاش فيها أنبياء الله شعيب ولوط وسليمان وموسى وأيوب وغيرهم، فبركة الأنبياء منحتها بُعدًا روحيًا ودينيًا وأخلاقيًا رفيعًا. كما شكّل الأردن مسرحًا لأحداث تاريخية كبرى، مثل معركة مؤتة التي انطلقت منها رسالة الإسلام إلى العالم، وكان أول صلح عقده النبي محمد ﷺ خارج جزيرة العرب مع أهل آيلة في الأردن، ما أسّس مبكرًا لقيم التعايش والوفاء بالعهد واحترام الآخر.

ولا شك أن هذه الأبعاد الروحية والتاريخية أسست لثقافة التسامح وقبول الآخر، وسهولة التعايش معه ودمجه في المجتمع الأردني بقيمه وتراثه، بكل يسر وأمان، وهي قيم لم تبقَ حبيسة الخطاب الديني أو التاريخي، بل تحولت إلى سلوك يومي وممارسة اجتماعية وسياسية.

وفي العصر الحديث، واصل الأردن هذا الدور باستقبال موجات متعاقبة من اللاجئين، في مشهد إنساني يعكس عمق هذا الإرث التاريخي. وأسهم المجتمع الأردني، بعشائره ومدنه وقراه، في ترسيخ ثقافة الاحتضان عبر قيم الجوار والتكافل الاجتماعي، فكان شريكًا حقيقيًا للدولة في تحمّل أعباء اللجوء، لا متلقيًا سلبيًا لقراراتها.

ومن هذا المنطلق، تأتي تأكيدات جلالة الملك عبد الله الثاني بأن ثقافة الأردنيين تنطلق من قيم الشرف والكرامة، المستمدة ممن أسسوا الدولة الحديثة من الآباء والأجداد. وهو ميراث أخلاقي شكّل الأساس المتين الذي يقوم عليه دور الأردن كملاذ آمن، حيث يرى الشعب الأردني في إيواء المضطهدين واللاجئين قيمة اجتماعية ودينية وأخلاقية رفيعة، رغم ما يشكله ذلك من ضغط اقتصادي هائل على موارد المملكة وخدماتها المحدودة.

ورغم أن الأردن لا يرتبط باتفاقيات دولية مُلزِمة في ملف اللجوء، إلا أنه التزم عمليًا بمعايير إنسانية تجاوزت في كثير من الأحيان الالتزامات القانونية لدول كبرى، ما يعكس التزامًا أخلاقيًا نابعًا من القيم لا من النصوص وحدها.

وفي هذا السياق، لقد تحوّل الأردن، عمليًا، إلى استثناءٍ أخلاقي في نظام دولي يعاني من ازدواجية المعايير، حيث تراجعت القيم الإنسانية أمام الحسابات السياسية والاقتصادية. فأصبح يسدّ فراغًا أخلاقيًا عالميًا، يطرح تساؤلًا مشروعًا: لماذا تتحمّل دول محدودة الموارد عبئًا أخلاقيًا بهذا الحجم، بينما تعجز منظومة دولية كاملة عن تحمّل ولو جزءٍ يسيرٍ من المسؤولية، أو عن دفع ثمن هذا الالتزام الإنساني؟.

كما أن اللجوء الممتد عبر عقود لم يعد حالة طارئة عابرة، بل تحوّلًا اجتماعيًا طويل الأمد، يتطلب سياسات عميقة ومتوازنة تحمي الهوية الوطنية، دون إقصاء الآخر أو المساس بكرامته الإنسانية.

وقد دفع الأردن ثمنًا باهظًا للحفاظ على مرتكزاته الفكرية والإنسانية والأخلاقية، إذ احتضن أكثر من أربعة ملايين لاجئ، معظمهم من سوريا، إلى جانب مجموعات من ليبيا واليمن والسودان والصومال، يعيش نحو 81% منهم في المناطق الحضرية. وقد تحمّلت الدولة تكاليف إيوائهم من حيث توفير الملاجئ وخدمات الصحة والتعليم وفرص العمل والتدريب من موازنتها الخاصة.

ووفقًا لما ذكره جلالة الملك عبد الله الثاني، فإن اللاجئين يشكّلون نحو ثلث سكان الأردن، البالغ عددهم أحد عشر مليون نسمة. كما تشير تصريحات أمين عام وزارة التخطيط، مروان الرفاعي، إلى أن الأردن تحمّل خلال سنوات الاستضافة تكاليف مالية بلغت نحو 63 مليار دولار حتى نهاية عام 2022، الأمر الذي ألقى بظلاله الثقيلة على الاقتصاد الوطني، وأسهم في ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

ورغم ذلك، فإن هذا الاحتضان الإنساني لا بد أن تحكمه ضوابط تحمي قدرات الأردن وموارده، صونًا لأمنه واستقراره، وضمانًا لاستدامة هذا الدور الأخلاقي. وهي ضوابط لا تتعارض مع القيم الإنسانية، بل تحميها من الاستنزاف والانهيار، وتنطلق من مسؤولية المجتمع الدولي في تقدير الدور الأردني، والإسراع في تقديم الدعم الذي يعوّض الخسائر الفادحة التي تكبّدتها المملكة نتيجة استضافتها للاجئين.

كما تبرز الحاجة إلى قيام منظمات شؤون اللاجئين بالعمل على إيجاد صيغ عملية لإعادة اللاجئين إلى بلدانهم فور استقرار الأوضاع فيها واستعادة الأمن، بما يخفف، ولو نسبيًا، من ضغط اللجوء على الأردن، ويحفظ كرامة اللاجئين وحقهم في العودة إلى أوطانهم.

وبفضل الله، ثم القيادة الهاشمية الحكيمة، نجح الأردن في الحفاظ على فكرة الدولة متماسكة وقادرة على الاستمرار، رغم الضغوط السكانية والسياسية الهائلة، في وقت انهارت فيه دول تحت أعباء أقل، ما يؤكد أن الاستقرار الأردني لم يكن صدفة، بل ثمرة خيار أخلاقي وإدارة واعية للمخاطر.

وهكذا يظل الأردن، رغم التحديات والضغوط، نموذجًا إنسانيًا نادرًا لدولة اختارت القيم قبل المصالح الضيقة، وحافظت على رسالتها الأخلاقية في عالم تتآكل فيه المعايير الإنسانية، مؤكّدًا أن الإنسانية ليست شعارًا سياسيًا، بل ممارسة يومية تتطلب شجاعة أخلاقية وتحمّلًا للمسؤولية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

العلاقات العراقية الأردنية

 

العلاقات العراقية الأردنية تضرب بجذورها في أعماق التاريخ واستمرت على اختلاف الحقب الزمنية والحكام متواصلة عبر اشكال من التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي والأمني .

فكلاهما تأسس  بعد الحرب العالمية الأولى، بعد التخلص من الحكم العثماني، وبعد تتويج فيصل بن الحسين ملكا على العراق عام1921، فانه سارع الى تأييد استقلال حكومة شرق الأردن ، وتنازل العراق عن جزء من أراضيه للأردن خلال ترسيم الحدود بينهما حبا و كرامة.
وبعد مشاركة الجيش العربي الأردني في القضاء على حركة رشيد عالي الكيلاني تعمقت العلاقات العراقية الأردنية وظهرت مشروعات للتعاون أهمها مشروع  الهلال الخصيب الذي تبناه العراق ، ومشروع سوريا الكبرى الذي تبنته امارة شرق الأردن .

وفي عام 1945 بذلت جهود الدولتين من أجل تحقيق الوحدة بينهما، ولم يتحقق بسبب عدم تأييد جامعة الدول العربية المشروع خشية انقسام دول الجامعة على زعم الجامعة . وتم استبدال مشروع الوحدة بمعاهدة تحالف وأخوة تم التوقيع عليها في 14أبريل 1947، وتطورت العلاقات بين البلدين وصولا الى أن تم إعلان الاتحاد العربي بينهما في عام 1958، لكنه لم يسمر طويلا بسبب الإطاحة بنظام الحكم الملكي في العراق  يوليو 1958.
 
وبعد فترة ضبابية في  العلاقات  خلال حقبتي السبعينات والثمانينات، فإنها عادة للتحسن في الثمانينات بفعل الموقف القومي الأردني من الحرب العراقية الإيرانية ، وصمود العراق في دفاعه عن البوابة الشرقية للوطن العربي ، وبعد أزمة الخليج والعدوان الذي تزعمته امريكا و ثلاثين دولة ضد العراق ؛ قويت العلاقات الأردنية العراقية ، وأصبح الأردن الرئة الوحيدة التي يتنفس من خلالها  العراقيون .
 
ولذلك، فان العلاقات الأردنية العراقية  شعبياً ورسمياً تمتاز بخصوصية قلما ان تتواجد بين بلدين عربيين، وذلك بحكم تداخل وتشابك الأبعاد التاريخية والجغرافية والسياسية والاقتصادية بينهما ايضا فالعراق يمثل عصب الاقتصاد الأردني، بينما كان الأردن دائما رئة العراق .

ومما يبرهن على ذلك ، هو التعاون الأمني الكبير بين البلدين الشقيقين والذي بلغ ذروته منذ عام 2014، حيث تم تدريب جهاز مكافحةالإرهاب العراقي في الأردن وهو الجهاز الذي خاض معاركه البطولية ضد ارهاب داعش، فالأردن قام  بدور مهم في حفظ الحدود الأردنية العراقية خلال غياب القوى الأمنية العراقية على الحدود وتطور التعاون بينهما  إلى توقيع اتفاقية تعاون أمني عام 2018  وصادق عليها البرلمان العراقي في عام2019 .

ولتعميق العلاقات الثنائية صدرت مبادرة “رسالة عمان” التي رعاها الملك  عبدالله الثاني لإبراز وجه الأردن الحضاري  تحت القيادة الهاشمية نسل آل البيت ، بهدف توحيد المسلمين من جميع المذاهب وقبول التعددية المذهبية والسياسية في العالم العربي والإسلامي .

و الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد ،  قد ثمن مواقف الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ، في دعمها لأمن واستقرار العراق   خلال زيارته مؤخرا لعمان ولقاءه بأعضاء مجلس النواب، مبرزا كيف ساند الاردن شقيقه العراق في حربه ضد الإرهاب .

 
ويتصدر العراق قائمة البلدان الأكثر استيراداً من الأردن خلال الأشهر السبعة  الأولى من2023 بقيمة إجمالية بلغت309 ملايين دينار أردني نحو220مليون دولار .
يستورد العراق من الأردن الخضار والفواكه والألبان وزيوت الطعام ،  ومشتقات الثروةالحيوانية ومركزات الأعلاف، والمياه الغازية والعصائر والأدوية، والأصبغةوالألوان والدهانات والعطور ومستحضرات التجميل، والأنابيب والمواسير، وألواح الصفائح، والأجهزة الكهربائية .

وتصدر العراق إلى الأردن مواد عديدة أهمها الزيوت والمشتقات النفطية والمواد المعدنية وكبريتات البوتاسيوم، والأسمدة المعدنية والكيماوية والألمنيوم غير  المخلوط والتمور".
و تقدر استثمارات العراقيين في الأردن  بنحو30 مليار دولار، معظمها تم في مجالات الصناعة والاستثمار العقاري وشهادات المنشأ وشركات النقل والشحن التجاري، ويأمل كلا البلدين في زيادة الاستثمار، وزيادة  الصادرات العراقية للارتقاء بحجم التبادل السلعي وتحقيق التوازن في الميزان التجاري العراقي مع الأردن .
وفترة عدم الاستقرار السياسي والامني بالعراق خلال ارهاب داعش تسببت في مخاوف المستثمرين الأردنيين من الدخول في السوق العراقي، وهو سوق كبير والنجاح فيه مؤكد شريطة قيام حكومة الأردن بدور ضامن لهذه الاستثمارات داخل سوق العراق ، بحسب ما يؤكد المستثمرين ورجال الاعمال .
 
ويأمل المستثمرون الأردنيون فتح السوق العراقي لسد العجز في مجالات عديدة مثل الخدمات التعليمية والصحية  وتكنولوجيا االمعلومات .

وتبقى الحاجة ماسة بالأردن لتنشيط السياحة العلاجية وتقديم الخدمات الصحية للعراقيين الذين ينفقون أموالا طائلة لتلقي العلاج بالخارج ، وان الاوان لاستقطاب العراقيين للعلاج بالأردن وتقديم تسهيلات حكومية للمستثمرين في القطاع الطبي وتقديم ايضا تسهيلات للعراقيين الوافدين لتلقي العلاج .

والتعاون المشترك بين البلدين له العديد من الاوجه والانشطة التي نأمل زيادتها وتفعيل ما لم يتم تنفيذه من مشروعاتها ، تمثل التعاون بينهما  في عقد ربط شبكة الكهرباء وبيع الطاقة بين البلدين ، والذي وقعته حكومة البلدين عام 2020 .

وفي 11 فبراير 2024، وقّع العراق والأردن في العاصمة عمان ، وثيقة لتزويد الجانب العراقي بالطاقة الكهربائية بقدرة 40 ميجاواط  في المرحلة الأولي .
 
وفي27 مارس2024، أعلن عن دخول المرحلة الأولى من الربط الكهربائي بين الأردن والعراق حيز الخدمة يوم30مارس2024، لتامين  جزءاً من احتياجات حكومة بغداد في فصل الصيف.

المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي بين البلدين نفذت بخطّ ربط بين منطقتي الريشة والرطبة،  وتتضمن المرحلة الثانية، خط الربط بين منطقتي الريشة  مع القائم، وبقدرة400 كيلو فولت. اما  مشروع المنطقة الصناعية  فقد انجز92% منه  الذي سيقدم فرصا تنموية استثمارية بين الجانبين.

وهناك العديد من المشروعات المؤجلة لظروف سياسية وغيرها نأمل يفك عنها الحصار وتبدأ في التنفيذ بعد ازالة العقبات التي تحول دون تنفيذها سواء من الجانب العراقي او الاردني، تحقيقا لمصلحة البلدين والشعبين الشقيقين، خاصة وان العلاقة بين العراق والاردن كالماء والهواء لا نستغني عن احدهما . 

ولو ذكرنا الجانب الثقافي و التراثي و الإنساني سنجد ان الشعب العراقي هو الأكثر قربا و شبها من الشعب الأردني العشائري البدوي الذي يحمل نفس العادات والتقاليد و الملابس و الطعام و اللهجات و تشابه في الدبكات والموسيقى والأهازيج والأناشيد .

حتى شكل الجدة الأردنية تشبه الجدة العراقية شكلا ومضمونا ابتداء من اللباس البدوي التراثي و اللهجة البدوية الجميلة و (الدقدقة) على الوجه واليدين و على الأرجح ان هذا التشابه ليس فقط بسبب القرب الجغرافي للعراق وحدوده المتصلة مع الأردن بل ايضا بسبب تشابك الأصول الأولية للعشائر الممتدة بين العراق و الأردن ليس بسبب الهجرات الاضطرارية الاخيرة بل من زمن بعيد و ليس بسبب كثرة الاختلاط والتناسب والعشرة فتأثر واحد منهم بالاخر لا بل انه تشابه قديم عميق يرتبط بالجذور و الأصول والأعراق فهو ليس عادة و تنتهي و انما دم ومشتركات كثيرة .

وقد كانت الفترة الذهبية في العراق ابان الحكم الملكي الهاشمي حيث كان العراق في احسن حالاته كما كانت العلاقات العراقية الأردنية في أزهر حالاتها مما عززت الروابط الأخوية و الإنسانية بين البلدين فقد كان الملك فيصل بن الشريف حسين بن علي أول ملك للعراق له دور كبير في تأسيس الدولة العراقية الحديثة. كما كان الملك عبدالله الأول أول ملك على المملكة الأردنية الهاشمية (الملك المؤسس) حيث تزامن حكم الملك عبد الله الأول في الأردن والملك فيصل الأول في العراق . الملك عبد الله الأول حكم الأردن من عام 1921 حتى اغتياله في عام 1951، بينما حكم الملك فيصل الأول العراق من عام 1921 حتى وفاته في عام 1933.

خلال هذه الفترة، كانت هناك علاقات وثيقة بين البلدين، خاصة أن كلا الملكين كانا من العائلة الهاشمية اخوة و أقارب و اولاد عمومه و قد كان الأمير عبدالإله الوصي على العرش في فترة حكم الملك فيصل من المقربين جدا للعائلة الهاشمية في الأردن و قد كانت كل أفراد العائلة الهاشمية و مازالت على نهج الشريف الحسين بن علي قائد الثورة العربية الكبرى الذي طالما سعى لتوحيد العرب .

وقد كان و مازال التصاهر بين البلدين تعبيرا عن الانسجام و الود بين الشعبين فنجد الكثير من العراقيين من امهات أردنية و الكثير من الأردنيين من امهات عراقية ومثال على ذلك وصفي التل الرمز الأردني الكبير والدته هي «منيفة إبراهيم بابان» من أصول كردية عراقية.

و لا ننسى ان الكثير من الكلمات مشتركة بين اللهجة العراقية و اللهجة الأردنية وليس بسبب العشرة كمن يهاجر على امريكا و يتعلم الإنجليزية فهذا امر مستحدث ولكن التشابه بين اللهجتين العراقية و الأردنية امر متأصل و غير مصطنع .

و لا يمكنني في مقال واحد ان اجمع كل ما يجمع بين الشعبين العراقي و الأردني لان الروابط بين الأردن و العراق قيادة و حكومة و شعبا روابط راسخة و ضاربه في عمق التاريخ.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأردن الذي لم نكتشفه بعد

 

حين يقال «السياحة في الأردن»، تقفز إلى الذهن فوراً صور البترا ووادي رم والبحر الميت وجرش والعقبة. وهي مواقع تستحق مكانتها بلا شك، لكنها ليست الحكاية كلها. فبين شمال المملكة وجنوبها، ومن الأغوار إلى البادية الشرقية، تمتد قرى ووديان ومحميات وقلاع ومسارات وبيوت تراثية وحرف ومطابخ محلية لم تدخل بعد بالقدر الكافي في الوعي السياحي للأردني نفسه، فضلاً عن الزائر القادم من الخارج.

المشكلة ليست في نقص المكان، بل في أننا ما زلنا ننظر إلى السياحة غالباً باعتبارها زيارة إلى موقع شهير والتقاط صورة ثم المغادرة. بينما السياحة الحديثة أصبحت تجربة متكاملة: طريقاً له قصة، وقرية لها ذاكرة، وطعاماً يتذوقه الزائر من يد سيدة أعدته في بيتها، ورائحة خبز الطابون في قرى الشمال، وجلسة شاي بالمرمية مع دليل محلي يستحضر أهازيج الحصاد والحكايات الشفهية التي لم تُكتب في الكتب.

في أم الجمال مثلاً، لا تروي الحجارة البازلتية السوداء تاريخ مدينة فحسب، بل تفتح باباً لفهم حياة بشر مروا من هناك، وتعاقبت على المكان حضارات وطرق تجارة وثقافات. وفي الأزرق، لا تختصر الحكاية في قلعة أو واحة، بل تمتد إلى الطيور المهاجرة والبادية والمحميات والذاكرة الاجتماعية والموسيقى الشعبية للمنطقة. وفي ضانا وفينان، تصبح الطبيعة نفسها كتاباً مفتوحاً، يلتقي فيه التنوع الحيوي بتاريخ القرى والحرف ومسارات المشي. وهناك أم الرصاص، وعراق الأمير، ورحاب، وقرى عجلون والطفيلة والكرك ومادبا، ومواقع كثيرة يعرفها أهلها وقصصهم المروية أكثر مما تعرفها الخريطة السياحية الشائعة.

أهازيج ومهاهاة وزغاريد وزجل ومزمار وربابة وصوت الحدي بالليل، كلها تجارب يعشقها السائح، وترسخ في قلبه باقي سنين عمره، وسيرويها حكايات عندما يعود إلى وطنه، بل ربما سيكتب بعضها في مذكراته ويرويها لأحفاده يوماً ما.

هذا «الأردن الآخر» لا يحتاج فقط إلى حملة إعلانية؛ يحتاج إلى بناء منتج سياحي حقيقي. فالزائر لا يكفي أن يعرف أن مكاناً جميلاً موجود، بل يحتاج إلى طريق واضح، ومعلومة موثوقة، ومرافق نظيفة، وإرشاد جيد، ومكان آمن للتوقف، وتجربة تستحق أن يقضي من أجلها ساعات أو ليلة كاملة. وكلما طالت إقامة الزائر، اتسعت دائرة المستفيدين: صاحب المقهى، والحرفي، والدليل المحلي، وصاحب بيت الضيافة.

من هنا تصبح السياحة أداة تنمية لا مجرد قطاع خدمات. فالقرية التي يدخلها الزائر بانتظام لا تحتاج دائماً إلى أن يغادر أبناؤها بحثاً عن فرصة في المدينة. وحين يشعر أهل المكان أن التراث يخلق دخلاً ويحفظ الوظائف، يصبح الحفاظ عليه مصلحة يومية لا شعاراً ثقافياً. لكن هذا لا يحدث تلقائياً؛ إذ يجب أن يكون المجتمع المحلي شريكاً في تصميم التجربة السياحية، لا مجرد خلفية يقف أمامها السائح لالتقاط الصور.

والسياحة الداخلية جزء أساسي من هذه المعادلة. فالأردني الذي يعرف بلده يصبح أول سفير له، كما أن الطلب المحلي يمنح المنشآت الصغيرة قدراً من الاستقرار عندما تتأثر حركة السياحة الخارجية بالأزمات الإقليمية أو الموسمية. وقد أثبت الإقبال على وجهات جديدة أن الناس مستعدون لاكتشاف أماكن مختلفة حين يُعرّف بها وتُسهّل زيارتها. وهذا يؤكد أن المشكلة ليست دائماً في ضعف الرغبة، بل أحياناً في ضعف الوصول إلى المعلومة والبرنامج المناسب.

والخطوة الأهم هي الربط بين المواقع بدل التعامل معها كجزر منفصلة. يمكن أن يصبح شرق الأردن مساراً يربط الأزرق بالمحميات والقلاع والبادية وأم الجمال، وأن تتحول قرى الشمال إلى تجارب تجمع الطبيعة بالطعام والحرف والتراث، وأن تُبنى في الجنوب رحلات أبطأ لا تمر بالبترا ووادي رم مسرعة، بل تمتد إلى الطفيلة والكرك وضانا وفينان والقرى المحيطة بها. فالزائر لا يشتري «موقعاً» بقدر ما يشتري يوماً كاملاً من التجربة.

الأردن ليس بلداً قليل الموارد السياحية، بل غني جداً؛ ربما مشكلتنا أننا اعتدنا النظر إلى عدد محدود من النجوم اللامعة، حتى غابت عنا السماء كلها. وعند محدودية الموارد الطبيعية والاقتصادية، تصبح الثقافة والطبيعة والمكان والذاكرة رأس مال لا يجوز أن يبقى ساكناً.

اكتشاف الأردن لا يعني أن نبحث عن مكان لم تطأه قدم، بل أن نعيد النظر في الأماكن التي مررنا بها دون أن نراها حقاً. وحين يصبح أهل القرية شركاء، والطريق جزءاً من التجربة، والحرفة مصدر دخل، والطبيعة أمانة، والتاريخ قصة تُروى جيداً، تتحول السياحة من زيارة عابرة إلى تنمية حقيقية.

ربما لا يحتاج الأردن إلى اكتشاف جديد بقدر ما يحتاج إلى عين جديدة. فالأرض موجودة، والحكايات موجودة، وأهل المكان موجودون؛ وما ينقص هو أن نصل بينها بخريطة أكثر عدلاً واتساعاً، حتى لا يبقى جمال المملكة محصوراً في بضعة أسماء وبضعة أماكن يعرفها الجميع، بينما ينتظر الأردن الآخر من يراه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ميلاد حياة نيابية جديدة تستجيب لتطلعات الشارع السياسي الاردني

بعد أقل من 20 يوما، وتحديدا في 10 أيلول/ سبتمبر تشهد الأردن عرسا ديمقراطيا غير مسبوق عبر الانتخابات النيابية التي تتسم بالطزاجة والنضج استفادة من خبرات المجالس النيابية السابقة، والتحديث في نظام الانتخابات ليشمل فئات جديدة من المرشحين باتجاه التحول الي نظام نيابي جديد.

هذه التجربة الطازجة من وجهة نظري التي بدأت عمليا بحل مجلس النواب اعتبارا من الخميس الموافق للخامس والعشرين من شهر تموز/ يوليو 2024 وفي تقديري، فان الانتخابات النيابية الجديدة، ستختلف كثيرا عن نظيراتها لأسباب عديدة داخلية وخارجية، فهي ستجري في وقت تشتعل فيه المنطقة العربية بأتون الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والذي بلغ أشده عقب طوفان غزة، وما أفرزه من تحديات أمنية واقتصادية على دول الجوار خاصة الأردن.

وهذه التحديات ظن البعض معها بإمكانية تأجيل الانتخابات، غير أن الملك عبد الله الثاني إيمانا منه بشرف الكلمة وصالح الوطن لم يؤجل هذه الانتخابات، بل ووفر لها المناخ الملائم لإجرائها في شفافية وانضباط تحقيقا للنزاهة والعدالة واحترام إرادة الناخبين، وهو ما أكده جلالته بنفسه خلال لقائه برئيس وأعضاء مجلس مفوضي

الهيئة المستقلة للانتخاب، مشددا على ضرورة بذل الجهود من مجلس

المفوضين وكوادر الهيئة لإنجاح العملية الانتخابية والعمل لمنع أي تجاوزات بكل حزم.

ومع انقضاء مدة المجلس الحالي، وهي 4 سنوات منذ انتخاب أعضائه، فان الدستور الاردني قد نص على اجراء لانتخابات النيابية خلال الأشهر الأربعة التي تسبق انتهاء عمر مجلس النواب المنحل حاليا.

وتأتي هذه الانتخابات مميزة في كل شيء استجابة لمطالب الشارع السياسي الاردني وفق قانون جديد، تم إقراره في كانون ثاني/ يناير 2022،برفع عدد مقاعد مجلس النواب من130 إلى 138 مقعدا.

فلأول مرة في تاريخ العمل النيابي الأردني، يضم البرلمان الجديد حصة لا تقل عن ثلث عدد الأعضاء لقوائم حزبية مباشرة.

وستحظى الأحزاب السياسية بـ41 مقعدا، وفي الانتخابات التي تليها سيخصص للقوائم الحزبية نحو50% من عدد المقاعد، وصولاً إلى حالة يكون فيها معظم التمثيل البرلماني منوطا بالأحزاب السياسية.

وبظني أن من كانوا يشككون في قدرات البرلمان في تلبية تطلعات المواطنين السياسية، مرجعين ذلك الى سطوة المال السياسي، فان الانتخابات المرجوة تخلو من المكونات الاجتماعية والمحافظة التي كانت تؤثر في مجرى تشكيل البرلمان وانتخاباته.

وفي الوقت نفسه فان المناخ العام و الاتجاهات السياسية بالأردن اليوم تحفز على المشاركة في الأحزاب، وهو تتم ترجمته عمليا في ارتفاع التمثيل النسائي والشبابي في مجلس النواب المقبل، بحسب قانون الانتخاب الجديد.

واذاكان متوسط نسب الاقتراع في الانتخابات النيابية للمواسم الانتخابية الثلاثة الماضية لم يتجاوز نسبة 40%، وهي نسبة ضئيلة قياسا على حالة الحراك السياسي بالأردن، فإننا نأمل في رفع نسب المشاركة في هذه الانتخابات استثمارا لما تضمنها للقانون الجديد من حوافز حقيقية لتحديث الحياة النيابية والسياسية في البلاد.

كما نأمل أن يقوم الإعلام بتكثيف حملاته التوعوية لنشر ثقافة المشاركة السياسية والمشاركة في هذه الانتخابات خاصة في العاصمة عمان واربد والزرقاء وهي مناطق الكثافة السكانية.

وللعشائر الأردنية دورها الفاعل في تفعيل حركة الانتخابات ورفع نسب المشاركة الايجابية في هذه الانتخابات، التي نرجو أن تخرج نتائجها للنور بما يحقق آمال وتطلعات شعبنا، ويحافظ على مكتسباته السياسية وخروج القوانين التي تعمل لصالح الوطن والمواطن وتسهم في رفع نسب ولائه وانتمائه للوطن.

في سياق متصل، فان الهيئة المستقلة للانتخاب تقوم بعمل دؤوب لإنجاز الانتخابات في موعدها ووفق الاطر القانونية المطلوبة واختبار اللجان الرئيسية للدوائر المحلية والدائرة العامة، ونشر سجل الناخبين الذي يثبت مكان الإقامة مقترنا بالدائرة الانتخابية، وكثفت جهود التوعية كي يتحقق كل ناخب من دائرته الانتخابية. كما أتمت اجراءات نقل أصوات الناخبين المسيحيين والشركس والشيشان إذا لم تتوفر مقاعد مخصصة في الدائرة التي يقيمون بها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دكتور محمد وهيب زاهي حواس الأردن

 

لكل دولة أركان وأعمدة تقوم عليها تسندها وتشد من عضدها  ترفع قيمتها وقامتها بين الدول  بكل ما تملكه من قوة ومن مواهب. وهذه الأركان لا تقتصر على الوزراء و السياسيين وما شابه ، ولكنها أركان متعددة قد تكون علمية او ثقافية او فنية او فكرية.

الدكتور محمد وهيب أحد أركان علم الأثار في الاردن ، مكتشف موقع عماد السيد المسيح ، انطلق في تجربته المشرقة من ايمان قوي بقيمة وطنه الأردن ، وسعى سعيا جاهدا مخلصا لرفع قامته بين الأمم والحضارات باذلا وقته وعمره للكشف عن خزائن ارضنا الطيبة المباركة.

فهو عالم  وأحد أعمدة الجامعات الأردنية والذي لم يتوانى لحظة عن العمل الدؤوب لاستخراج كنوز أرضنا وبذل الجهد لإدراجها في قائمة الاثار العالمية لتكون مزارا سياحيا يسهم في النهوض بالاقتصاد الوطني.

لاشك ان الدكتور محمد وهيب قامة علمية لاتقل في مكانتها عن الدكتور زاهي حواس في مصر ، فهو بقدر سعة علمه ، فانه يمتلك مواهب ربانية وايمان بكتاب السماء وما وردبه من قصص الانبياء والاقوام السابقة على الاسلام، وهو الايمان الذي قادة للبحث والتنقيب عن كشوفات أثرية خبيئة في أرضنا المباركة ، مثل ديار النبي شعيب ، والتي استعرضها في كتابه ضمن سلسلة اكتشافات الاعجاز القرآني في علم الاثار.

ود. محمد وهيب علي الحسين من مواليد عام1962، استاذ دكتور بالجامعة الهاشمية بكلية الأثار . حاصل على الدكتوراه من جامعة (حاجي تبه) في أنقرة تركيا / عام1991.

بدأ حياته العملية موظفا وباحثا في دائرة الآثار العامة ثم مديرا لمشاريع التنقيب بوزارةالسياحة والاثار من عام 1992– 2002 ، واكتشف أكثر من أربعين أثرا وموقعا من أبرزها موقع عماد السيد المسيح بنهر الأردن،ثم انتقل الى الجامعة الهاشمية وشغل موقع العميد لمعهد الملكة رانيا للسياحة والتراث وكرم في عدة دول اوروبية وامريكا.

صدر له عشرات الكتب في علم الآثار والتراث بجانب مئات المقالات المتخصصة في مجال الآثار والتراث في مجلات عربية وعالمية، وعضو في أكثر من عشرين جمعية متخصصة.

ونتيجة جهوده في اكتشاف موقع المغطس في نهر الاردن  توالى اكتشاف خمسة عشر موقعا من بينها كنائس وارضيات فسيفسائية وكهوف ومحطات حجاج وطرق وبرك عماد ومكتشفات فخارية وكتابات ونقوش أثرية.

وجهود د. محمد وهيب لا حصر لها مع فريق بحثه لاكتشاف الاسرار الخفية عبر المواقع التي تعج بها الأردن من آثار مثل اكتشاف وتوثيق سور الأردن العظيم ، واكتشاف الساعات الشمسية المزولات ، ومحطات البريد الزاجل التاريخية ، و ديار النبي لوط ، وديار النبي شعيب ضمن سلسلة اكتشافات الاعجاز القرآني في علم الاثار ، بالإضافة إلى اكتشاف اضخم طيور العالم من المستحدثات في مناجم الفوسفات الأردنية ، وتوثيق مسار طريق الحرير الدولي ، وطريق البخور الاقليمي عبر البتراء ، وطريق الايلاف القرشي العابر لحدود البلدان العربية بقيادة هاشم بن عبد مناف جد الرسول محمد  صلى الله عليه وسلم النبي الهاشمي ، وغيرها.

والحقيقة ان الدكتور محمد وهيب له الفضل الكبير في معرفتنا لتاريخ وطننا الغالي الأردن واحساسنا بقدسيته عبر اكتشافاته الاثرية العظيمة ، إلى درجة انني بت أشعر ان اي مكان في الاردن يحتمل ان يكون موقعا أثريا مهما يشغل علماء الآثار وعشاق السياحة في الكرة الارضية.

فالكرك ، لم أكن أتوقع قيمتها الاثرية الا بعد أن قام د. وهيب بإجراء مسحته الاثرية بها وراجع أقوال الرحالة وصولا لاكتشاف بقايا حضارة مدين جنوب شرق محافظة الكرك، وديار نبي الله شعيب عليه السلام ، وبئر مدين الذي استسقى منه نبي الله موسى عليه السلام لابنتي شعيب.
 
أيضا لم أكن أعلم عن المكانة الكبيرة للزرقاء في العالم القديم الا من خلال جهود د. محمد وهيب ،  وعجائبها الاثرية  وكيف كانت أعظم مدن العالم  وانها شهدت أكبر حضارة في الشرق الأوسط في العصور الحجرية  فيوادي الزرقاء عرفت بحضارة الودعة ، بجانب حضارة عين غزال ، بجانب اكتشاف أضخم طائر زاحف في العالم ، بالزرقاء  والذي يرجع تاريخه إلى 70 مليون عام.

وكشف لنا د. وهيب العديد من العجائب الأثرية الأخرى بالزرقاء مثلا المنشآت المائية المبنية من جدران وفواصل ومصاطب وأبنية دائرية بينها ينابيع وعيون مائية متدفقة تسمى عين القيسية وعين السوداء.

وانا شخصيا استلهمت من الدكتور محمد وهيب قصة اكتبها للأطفال وعندما قلت له الفكرة شجعني وفرح كثيرا و سأترك الموضوع مفاجأة.

الدكتور محمد وهيب قامة وطنية علمية واثرية في الأردن تستحق منا كل التقدير لإخلاصه في كشف كنوز وطننا الاثرية ، وفي تعميق مشاعرنا بالفخر والانتماء لهذا الوطن المقدس و اخيرا و ليس اخراً اتمنى من وسائل الاعلام المرئية و المقروءة و المسموعة تسليط الضوء على مثل هكذا منجزات و مثل هذه الشخصيات، بمعنى الحدث و صاحبه بذات الوقت، اولا لتعريف الناس داخل و خارج الوطن بمكتسباتنا الوطنية و تاريخنا و اثارنا،و ثانيا من اجل ترسيخ هكذا نماذج من القدوة بين الاطفال والنشأ وحتى الكبار بدلا من عرض باروكة فلانه وبائعات الايلاينر ومروجات افضل نوع ارجيلة!

وثالثا والاهم ان مثل هؤلاء الاشخاص وان لم يطلبوا التقدير والشكر لانهم ممتلئين ثقة بأنفسهم و لانهم مؤمنين بعملهم ومهمتهم وخدمة وطنهم وخدمة العِلْم والعطاء
الا انهم ايضا بَشَر يحتاجون منا التشجيع و الشكر والعرفان بدلا من الانغماس بالتفاهه واخبار الزواج والطلاق للفنانين المتصدرة عناوين السوشيل ميديا افيقوا من الغفوى (اتمنى ان لا تطول).

 

 

 

 

 

 

 

 

النشامى يحققون عصر الكرة الاردني الذهبي

منتخب النشامى نجح نجاحا باهرا في ادخال الفرحة لقلوب عشاق الدائرة المستديرة بالأردن   بعد سلسلة من الانجازات الكروية ، بفوزه على منافسه منتخب طاجاكستان بثلاثية نظيفة محققا نصرا تاريخيا ، ولم يمض وقتا طويلا حتى يسعد قلوب الأردنيين بفوزه على منتخب السعودية  بهدفين مقابل هدف للسعودية في تصفيات كأس العالم 2026آسيا ليتصدر بذلك المركز الاول والبطولة في مجموعته برصيد 13 نقطة .

وفوز منتخب الأردن على نظيره السعودي على ارضه ووسط جمهوره بالرياض ـ يعكس قدرة منتخبنا على التحدي والصمود والمنافسة الدولية القوية .

هذه الانتصارات الكروية لمنتخبنا النشامى لم يأتي من فراغ ، وانما نتاج جهد واصرار على المنافسة الدولية والدعم الكبير من الملك عبد الله الثاني والشعب الاردني الي جانب الادارة الفنية الممتازة والمدرب الحسين عموتا الذي استطاع ان يوظف ملكات المواهب المتميزة المتمكنة في احراز النصر الكروي للأردن .
فبرغم تقدم المنتخب السعودي بهدف مبكر في مباراته امام جماهيره وأرضه ـ فان منتخب الأردن ، سارع الي استعادة صفوفه واطلاق قذائفه الكروية بهدف سجله علي علوان في الدقيقة26 ، بينما سجل نور الروابدة الهدف الثاني للأردن في الدقيقة الأخيرة من  الشوط الأول.

ولا شك ان منتخب النشامى يملك من القدرات والامكانات الفنية واللاعبين المتميزين ما مكنه من احراز هذا التقدم الكروي الذي قد يصعد به للمركز 86 في تصنيف الفيفا ، خاصة وانه يضم من بين صفوفه كوكبة متمميزة من اللاعبين المحترفين اكتسبوا خبرات دولية في الملاعب والبطولات الخارجية أمثال موسى التعمري المحترف في فريق مونبيليه الفرنسي ، ويزن النعيمات المحترف بنادي الاهلي القطري ، وحارس المرمى يزيد أبو ليلي المحترف بنادي الجبلين السعودي ، بجانب محمد ابو حشيش ، و يزن العرب ، و فراس شلباية ، و براء مرعي ، وسالم العجالين و انس العوضات و ابو عرب و بهاء عبدالرحمن وغيرهم من المحترفين الاردنيين .
بدأ منتخب النشامى تألقه ربما بهدف سجله بالخطأ اللاعب الطاجستاني في مرماه ، بينما حافظ منتخبنا الأردني على شباكه نظيفة في المباراة التي اقيمت بقطر علي استاد احمد بن علي في بطولة كاس أسيا بقطر 2023 في منافسات ربع النهائي .

مشوار منتخبنا النشامى في بطولة كأسآسيا 2023، بدأ فوزه على منتخب ماليزيا برباعية نظيفة، وتعادله مع كوريا الجنوبيةبهدفين في ثاني مبارياته ، والهزيمة من البحرين بهدف  في ثالث مبارياته في دور المجموعات ، ليصعد إلى دور ربع نهائي البطولة كمركز ثالث برصيد4 نقاط ، ثم فاز على منتخب طاجاكستان بهدف نظيف في دورثمن النهائي ، في البطولة التي فازت بها قطر .

وبعد فوزه على منافسه منتخب طاجاكستان بثلاثية نظيفة محققا نصرا تاريخيا ، فان منتخبنا الاردني  قد واصل مسيرة التألق والتوهج ، وحسم صدارة المجموعة السابعة للتصفيات الآسيويةالمؤهلة لكأس العالم لكرة القدم ، وهزم مضيفه السعودي بالرياض بهدفين مقابل هدف للسعودية .

بهذا النصر توج النشامى بطلًا لمجموعته ورفع رصيده إلى 13 نقطة ، متفوقًا بفارق الأهداف  عن منافسه الأخضر السعودي .

عدة مكاسب مهمة حققها منتخبنا النشامى بفوزه على السعودية في هذه التصفيات رغم امكانيات وقدرات المنتخب السعودي ، من اهمها انه لأول مرة بتاريخه يتصدر المجموعة ، بتأثير خبراته السابقة في كأس اسيا ومهارة اللاعبين وتكنيك اللعب الفني والادارة المنضبطة للمنتخب وفوزه على السعودية قد يصعد بمنتخبنا النشامى للمرتبة 68 في تصنيف الفيفا ، بينما كان تصنيفه قبل مشاركته في كأس آسيا  ب المرتبة 92، وهذا يعني ان منتخبنا حقق قفزات هائلة وسريعة وصلت إلى 24 مركزًا في زمنية قياسية قصيرة ، مما يبعث الامل الكبير في قدرة الكرة الاردنية على المنافسة العالمية وانها تعيش عصرا ذهبيا تحقق فيه كل يوما تقدما كبيرا عما قبله .

وتاريخ الكرة في الأردن عريق يعود لعام 1949 وهو تاريخ تأسيس  الاتحاد الأردني للكرة ، وانضم لعضوية الاتحاد الدولي"فيفا" عام 1958، وعضوية الاتحاد العربي عام 1974، و عضوية الاتحاد الآسيوي عام 1975.

والمسيرة الكروية بالأردن شهدت الكثير من الانجازات والبطولات التي نفتخر بها ، حيث حصل على البطولة مرتين لدورة الألعاب العربية ، بعد أن فاز في النسختين 1997 و1999 من البطولة ، و البطل مرة واحدة لبطولة الأردن الدولية عام 1992.

كما استضاف الأردن بطولة اتحاد غرب آسيا لكرة القدم3 مرات في ( 2000 و 2007 و 2010) ، وكأس الأمم العربية ( 1988 ) ، ودورةالألعاب العربية مرة واحدة عام 1999.
جيل الذهبي :
شهد منتحبنا الوطني عصر كرويا ذهبيا تحت قيادة  محمود الجوهري ، حيث كان المنتخب الوطني الأردن قادرا على التأهل لأول مرة لبطولة كأس الاتحاد الآسيوي ، في الصين عام 2004، وساعد الأردن إلى الوصول إلى الدور ربع النهائي من البطولة ، لكنه فشل في التأهل للدور قبل النهائي بعدخسارته امام اليابان في ركلات الترجيح .
ولكن  الجوهري ، قاد فريق الأردن إلى أعلى مركز في تصنيف الفيفا ، ووصل للمركز 37  عام 2004 ، كما حقق منتخبنا نتائج مهمة في تصفيات كأس العالم لعام 2006 في الجولة الأولى ، لكنه لم يتأهل لنهائي بطولة غرب آسيا لعامي 2004 و 2007، ووصل منتخبنا إلى الدور النصف النهائي في عام2007 في تصفيات كأس آسيا عام 2007.
وبفوز منتخبنا  بالثلاثية النظيفة امام طاجاكستان ، وبفوزه المشرف  مؤخرا على منتخب  السعودية  بالرياض ، فانه يكون بذلك يعيد عصر الكرة الاردنية الذهبي مجددا ، وخاصة وان هذا الفوز تاريخي بشهادة المحللين والنقاد .
نرفع القبعة نحية واحتراما للدور الكبير الذي قام به المدرب الحسين عموتا في قيادته للمنتخب الوطني  وفن ادارته لنجوم الكرة الاردنية محققا بهذه القيادة الرائعة انجاز كروي تاريخي .
 
وكلمة اخيرة وجب التنويه لها ان هذا المنتخب يحمل اخلاق النشامى الحقيقية وقد شاهدت ذلك بأم عيني من ادب و رقي في التعامل و التواضع و الالتزام و الاحترام وشعرت بالفخر والاعتزاز بسلوكهم المحترم و محافظتهم على صورة الأردن و سمعة المنتخب أينما حلوا و ذهبوا

 

 

 

 

 

 

الأمن المائي في الاردن وتحدي الفاقد والهدر

 أنعم الخالق العظيم على المملكة الأردنية الهاشمية بكثير من النعم من جبال ووديان وطبيعة ساحرة ، لكنها تعاني فقرا شديدا في المياه ، فهي  ثاني أكثر بلدان العالم فقرا في مصادر المياه. فموارد المياه المتجددة بالأردن تبلغ اقل من 100 متر مكعب للفرد، وهي أقل من حصة الفرد عالميا والتي تبلغ 500 متر مكعب .

وقد تفاقمت التحديات  المائية بالأردن  بسبب زيادة النمو السكاني واستقبال الأردن للنازحين والمهجرين ، مما  زاد الطلب على المياه في الوقت الذي تعاظمت الصناعية والزراعية المعتمدة أيضا على المياه  اضافة لهدر المياه ومشكلة تسرب المياه ايضا كل هذه العوامل ساعدت في انخفاض نسبة المياه في البلاد كما ان التغيير المناخي و ارتفاع درجات الحرارة وقلة المطر في بعض المواسم له دور في هذا و اعتقد ان مع كثرة وجود السدود إلا ان أماكنها و وضعيتها لم تؤهلها بالاستحواذ على كافة المياه المنسابة و الاستفادة منها.

وتواجه المملكة ايضا مشكلة  انخفاض مستويات المياه الجوفية بشكل مستمر قدره الخبراء بانخفاض سنوي يزيد عن عشرة أمتار في بعض طبقات المياه الجوفية .
بينما يحصل الأردن على حاجته من المياه من مخزون مياه الأمطار ، التي يتقلب معد هطولها  بتأثير عوامل التغير المناخي .

كما يعتبر نهر الأردن وحوض اليرموك من أهم مصادر المياه في الأردن غير ان نهر  ألأردن   يفقد 85 بالمئة من مدخوله من المياه بسبب التبخر الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة ، وفقا لدراسة كل من عصام شناق وياسر العدوان .

وقدرت الدراسات المتخصصة  تراجع الهطول المطري بنسبة 20%  بالأردن ، مما أثر سلبا على السدود وعلى كمية المياه الجوفية التي تعتمد بالكامل على مياه الأمطار .
وعانى الاردن من الفقر المائي منذ عام 2021 بجفاف ست سدود من أصل 17 سدا ، ووصلت كمّيات المياه في احداها  إلى ما يقلّ عن 5% من سعتها التخزينية

وبحسب وزارة المياه والري الأردنية  فقد  منسوب المياه في احد السدود المستخدمة للشرب عام 2021 عن العام الذي سبقه بنحو 80  مليون متر مكعب  بحسب تصريحات وزير الري ، والذي أكد ان الأردن يحتاج إلى  11 مليار متر مكعب  من الماء لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء بينما كميات المياه المتوفرة لا تزيد عن1، 1 مليار م مكعب .
وبالرغم من استجابة الشعب الاردني لجهود ترشيد استهلاك المياه  منذ فترة طويلة،  الا ان  مشكلة تسرب المياه ، التي تصل الى الشبكات بصفة غير قانونية ،وخسائر العدادات المقدرة بنسبة 52٪ ، تشكل عائقاً كبيرا في زيادة النقص المائي .

 
و سوء استخدام مصادر المياه المختلفة، والاعتداءات المتكررة على خطوطها تشكل خطورة تستنزف  كميات كبيرة من المياه ، بجانب استنزاف المياه الجوفية مما دفع الحكومة الى وضع انظمة تتولى  مراقبة مصادر المياه الجوفيّة المنتشرة  في البلاد .
الفاقد المائي
ان الفاقد المائي في الأردن يشكل تحديا يفاقم شح المياه في الأردن ، واذا نجحت الجهود الوطنية في ايقاف هذا الهدر سيقلل كثير من ازمة المياه بالمملكة ، خاصة في ظل ارتفاع نسب هذا الفاقد ، والذي قدرت نسبته في شبكات مياه الري في وادي الأردن كبير،  عام 2021 بنحو 27% من إجمالي المياه المخصصة للري وهو ما يعادل ( 108 مليون متر مكعب) .

بينما يقدر الفاقد المائي في قناة الملك عبد الله، بنحو 19% في الجزء الشمالي منها و 38% في الجزء الجنوبي .  ويصل  التسرب في قناة الملك عبدالله  إلى 40% من مجمل  الفاقد المائي  ، وهو ما يعادل 20 مليون متر مكعب في عام 2021 .

وللأسف ، فان تقليل هذا الفاقد يحتاج الي نفقات مالية باهظة لتقليله لكنه تحدي  كبير لابد من تجاوزه بشتى الطرق لحفظ الماء من هذا الهدر الكبير .

من ناحية اخرى ، فان  مكافحة  الاعتداءات على شبكات المياه والاختلالات الفنية التي أدت إلى كسور في شبكاتها بجانب الاختلالات الادارية في قراءة عدادات المياه ، تمثل قضية امن وطني تتطلب تضافر جهود الحكومة والمجتمع المدني والشعب الأردني عامة لإيقافها ومعالجتها بكل السبل العلمية والعملية لأنها قضية حياة او موت ، فلا حياة بدون مياه .

جهود وطنية

وفي ظل ارتفاع نسبة  الفاقد من المياه بالأردن الي 40%  ، ونصف هذا الفاقد يهدر بسبب الشبكات،  وبالرغم من انفاق وزارة الري حوالي 400 مليون دولار لتغيير هذه الشبكات وتغييرها الا ان عمليات سرقة المياه لا تزال مستمرة  .

هذه الاشكاليات تتطلب سرعة توفير صمامات التحكم في تدفق المياه في المنازل ، و تركيب مراحيض وحمامات منخفضة التدفق المائي ، ووحدات دوش الحمامات الموفرة لاستهلاك المياه ،  وري الحدائق المنزلية بمياه الأمطار المجمعة بدل مياه الحنفية . ومنع  تسرب المياه في الاماكن الخاصة و العامة   والمدارس والمكاتب والحدائق.
ولا شك ان الجهود التي تبذلها وزارة المياه والري لتخفيض الفاقد المائي وصولا إلى نسبة 37% بحلول عام 2030 ، بمعدل 2% سنويا للوصول إلى 25% في عام 2040 من خلال تقليل الفاقد الفيزيائي  بالتسرب، و معالجة الفاقد الإداري الناتج عن الاستخدامات غير المشروعة باصدار 100% من فواتير المياه البلدية على قراءات عدادات  موثوقة بحلول عام 2026.

كما تعمل وزارة الري  على تركيب عداد القياسات الدقيق على خطوط المياه الناقلة بنسبة 100% بحلول العام 2026  .  

وهذا الاستنزاف المائي يتطلب  ـ برأيي ـ سن تشريعات قانونية واجراءات أمنية عاجلة لوقف سرقة المياه وخسارتها ، و تشديد هذه القوانين بالقوة لوقف النزيفالمائي والاستخدام  غير المشروع.

وبرأيي أيضا ان الأردن لابد وان يستخدم كل الوسائل الممكنة لعلاج شح المياه ، والتي من بينها إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في الزراعة والصناعة للحفاظ على المياه الجوفية للأجيال القادمة ، واللجوء الى الطرق الحديثة في الري والانتاج الزراعي مثل  الاستمطار ،والتوسع  في عمليات تجميع المياه في مواسم الهطول في سدود وأحواض وبرك مائية لتخزين المياه على ان يعاد تحلية مياهها . وأتفق مع أراء خبراء المياه بالأردن على ان ازمة المياه متفاقمة وتحتاج مع ضوابط وقف سرقة المياه وايقاف هدرها في الشبكات الي آلية  تحلية المياه في العقبة باستخدام التكنولوجية الحديثة .

وتحلية مياه العقبة طوق نجاه لشعب الأردن امام الأزمات المتلاحقة لشح المياه في البلاد ، والتي ستشهد تراجعا ملحوظا متوقعا بحسب التقرير الدولي الصادر  عن  ”New Security Beat" التابع لمعهد "Wilson Centre " في واشنطن ، بعنوان (تجنب الأزمات في مستقبل المياه بالأردن ) فان الأردن سيواجه  بحلول عام 2100 ، انخفاضًا في مستويات المياه الجوفية بنحو60% في المحافظات الشمالية المكتظة  بالسكان ، بجانب توقع انخفاض متوسط تدفق المياه السطحية بنسبة25% بحلول نهاية القرن ، مقارنة بالفترة2016- 2020  مع تراجع في الأمن المائي المنزلي.

  
ومعالجة التحدي المائي بحسب التقرير الدولي نفسه ، تحتاج الى نفقات مالية كبيرة  لتنفيذ المشروعات المائية الجديدة ، الامر الذي يتطلب برأيي تعاون المنظمات الدولية مع الأردن في اعطائها منحا لا ترد لإنفاذ هذه المشروعات العاجلة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

استقلال الاردن عيد يستعيد تاريخ البطولات ومواصلة دعم القيادة الهاشمية

شهر ايار مايو يفتخر كل أردني صغيرا او كبيرة  رجلا او امرأة ببطولات أجداده وكفاحهم لتحرير أرضهم واستقلاله ، فهو شهر الفخر والعزة والالتفاف حول قائد مخلص وظافر تماما كالتفاف الشعب الأردني  اليوم حول الملك عبدالله ألثاني ، فهو شهر نستعيد فيه ذاكرة الكفاح الوطني  والبطولة والاستبسال لنيل الحقوق، استقلال الأوطان من الاحتلال البريطاني.

استقلال الاردن يجسد الكفاح المشترك بين الزعماء الأبطال والشعب الداعم لهذه الزعامة  الهاشمية التي أسست امارة شرق الأردن منذ عام 1921 وحتى تعريب الجيش الاردني ونضاله  وتحقيق الاستقلال في عام 1946.

في عيد استقلال الأردن نستعيد التضحيات الكبيرة التي قدمها أبناء الوطن الشرفاء ، واعلان السيادة الكاملة على ترابنا الوطني ، وصناعة تاريخ مجيد لدولة عربية حديثة تنتصر للعلم والثقافة وتبني حضارتها على أسس من الحرية والديمقراطية.

في هذه الذكرى يواصل الأردنيون  تكاتفهم مع قادتهم للحفاظ على المكتسبات ووحدة النسيج الاجتماعي ودعم جهود الملك عبد الله الثاني في  عمليات اصلاح المجتمع وتطويره.

واحتفال شعبنا الأردني بعيد الاستقلال ، هو ترسيخ لقيم الانتماء للوطن وقائده ، للارتفاع بشأن قضايانا الوطنية ومواصلة طريق التقدم ومواجهة التحديات .
بدأ كفاح الشعب الأردني لنيل حريته واستقلاله منذ وصول الأمير عبدالله إلى معان في 21 تشرين ثاني 1920م واستقبله أعيان البلاد وقادة الحركة العربية ، بحفاوة كبيرة  لسليل الهاشميين الأشراف احفاد رسول الله ، وأقام  في معان عدة أشهر ، وشجعه  قادة الحركة العربية على  التقدم شمالا الى عمّان فدخلها في 2 آذار 1921م وسط ترحيب أهلها وفخرهم بقدوم الأمير.

 
إمارة شرق الأردن التي اسسها الأمير عبد الله بن الحسين عام 1921 ، واعتراف مجلس عصبة الأمم بها كدولة تحت الانتداب البريطاني  حتى عام 1946.
وطوال هذه السنوات واصل الأردنيون جهودهم للتحرر من ربقة الانتداب البريطاني وتحقيق الاستقلال وسط مماطلة بريطانيا حتى نجحت جهود الأردن قيادة وشعبا في الحصول على الاستقلال.

وكان المجلس التشريعي الأردني  قد عقد جلسة خاصة قدم خلالها قرار مجلس الوزراء وقرارات المجالس البلدية المتضمنة رغبة البلاد في الاستقلال ، واجمع على قرار إعلان استقلال البلاد الأردنية باسم : المملكة الأردنية الهاشمية والبيعة لمؤسسها عبدالله الأول بن الحسين ملكا دستوريا.

في 25 مايو 1946 وافقت الأمم المتحدة بعد نهاية الانتداب البريطاني الاعتراف بالأردن مملكةً مستقلة ذات سيادة، وفي دار البرلمان ًو بحضور النواب و أعيان البلد وكبار الشخصيات تمت مراسم استلام قرار البيعة التي حملها بيده رئيس الوزراء ابراهيم هاشم و وقع عليه الملك المؤسس الذي القى كلمته في نفس اليوم في قصر رغدان العامر
بخطبته الشهيرة قال فيها:
"
ابدأ بحمد الله على نعمائه واصلي واسلم على سيدنا محمد نبي الرحمة وعلى اخوانه من الانبياء والمرسلين جميعا صلاة دائمة طيبة مباركة ، ثم اشكر شعبي العزيز وحكومتي المؤتمنة لما بايعا به وما حقق بما ايدنا ووفقنا من امل البلاد واماني الثورة العربية التحريرية وذلك باعلان بلادنا الاردنية دولة مستقلة استقلالا تاما تعتز بأن تظل الوفية لميثاق الوحدة القومية والمثل العربية وانه لمن نعم الله ان يدرك الشعب بان التاج معقد رجائه ورمز كيانه ومظهر ضميره ووحدة شعوره ، بل انه لامر الله ووصية رسله الكرام ان يطالع الملك الشعب بالعدل وخشية الله لان العدل اساس الملك ورأس الحكمة مخافة الله".

ليصبح ذلك اليوم  عيد الاستقلال الأردني ، ويصير الملك عبد الله الاول أول ملك  يجلس على عرش المملكة الاردنيه الهاشمية ، واستمر في الحكم حتى  تم اغتياله في ساحة المسجد الأقصى  بمدينة القدس أثناء مغادرته لها عام1951 م ، شهيدا و تسلم نجله الامير طلال العرش لكنه لم يستمر كثيرا بالحكم نتيجة ازمات صحية ، ومن أبرز إنجازاته اصدار  دستور الأردن المطبق في المملكة حتى يومنا هذا  . كان الملك طلال  قد تنازل عن العرش لابنه الاكبر الامير حسين بن طلال، وهو في السابعة عشر من عمره ولم يكن قد بلغ السن القانوني ، فقام مجلس الوصاية باستلام هذه المهام  حتى بلغ  الامير حسين بن طلال السن القانوني 18 عام ، و تولى سلطاته الدستورية في  الحادي عشر من آب عام 1953 م  و انضمت المملكة الأردنية الهاشمية الى الأمم المتحدة عام 1955.

ومن ابرز انجازات الملك الحسين طيب الله ثراه تعريب الجيش عام 1956 ، بعد إعفاء كلوب باشا من منصبه كقائد  للجيش  وتسليم قيادة الجيش إلى ضباط الأردن ، كما ألغى الملك الحسين ، المعاهدة البريطانية  في13 اذار  1957م   ، وقام بجهود كبيرة في اعمار الأردن واقامة علاقات قوية مع دول العالم حتى لقب بملك القلوب الذي احبه شعبه حبا لا مثيل له حتى وفاته عام  1999م.

ليتولى الامير عبدالله بن  الحسين حكم المملكة ويصبح ملكا على  الأردن ويواصل مسيرة أبيه واجداده في بناء الاردن والنهوض بها وفي عهده كان ومازال الأردن وفياً لانتمائه العربي وحريصاً على الوفاء بالتزاماته نحو أمته العربية والدفاع عن قضاياها العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية و من هنا ارتبط الشعب الأردني بمليكه الذي يمثل الرمز و القدوة الذي اجتمعت عليه جميع الفئات و الفصائل الاردنية على قلب واحد للتأكيد على حرية وديمقراطية وكرامة الوطن في عهد (ابو الحسين)
قائد مسيرة التنمية والنهضة.

ومع جهود قادة الأردن في استقلاله والحفاظ على كيانه واستقراره ونهوضه وصون شعبه ، فان للجيش العربي الأردني سجل مشرف من البطولات والتضحيات التي يسجلها التاريخ  بكل معاني الشرف والفخر.

دور الجيش الأردني في حرب فلسطين فجيشنا العربي الأردني قدم أروع البطولات والفداء في حرب 1948 دفاعا عن فلسطين والقدس ، ولم يبخل بدمائه الطاهرة ولا روحه الغالية فداء للعروبة والاسلام والقضية الفلسطينية ، ونجحت قواتنا الأردنية الباسلة في صد هجوم اسرائيلي شرس على ابواب القدس القديمة في 16 يوليو 1948 ،وكبدت العدو في هذه المعركة 225 قتيلا ً و145 جريحاً. ويواصل جيشنا الأردني جهوده في حفظ حدود المملكة وصونها من اي اعتداءات خارجية .
تهنئتي القلبية لجلالة سيدنا ابو الحسين و جلالة الملكة رانيا وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله وللأردن شعبا وقيادة وجيشا بعيد الاستقلال الذي هو عيد الحرية والعمل و البناء والتقدم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المشير حابس المجالي التميمي (اخو خضرا) رمز للبطولة الاردنية والعربية

تحيي الاردن في شهر ابريل سنويا ذكرى رحيل المشير الركن حابس المجالي عن عالمنا ، هذا الاحتفاء بذكراه العطرة تمثل تجسيد لمعاني الوفاء الأردني قيادة وشعبا  لرحلة عطاء وطني مخلص وفداء وبطولات سجلتها صفحات التاريخ الوطني للمغفور له بأحرف من نور.

فهو قامة من القامات العسكرية التي دافعت عن تراب الوطن الأردني وعن فلسطين وعن العروبة ، واحياء مسيرة هذه القامة هو تخليد وتكريس لقيم الوفاء لمن أخلص للوطن لدى الاجيال الناشئة ،خاصة وان بطولاته وجهود الجيش العربي الأردني ستظل محل فخر واعتزاز كل الأجيال.

ولي او ولنا كعائلة آل سهيل مع البطل والمغوار رمز البطولة الاردنية والعربية حابس المجالي علاقة من نوع خاص ، ليس فقط لكونه رمزا وطنيا مشرفا ، ولكن لارتباط علاقة الدم التي تسري بعروقنا ، فهو من بني تميم التي خرجت منها جذوري ، والمجالية من أعيان بني تميم  (اولاد عم )، وقد ربطته علاقة صداقة حميمة مع والدي الشيخ طالب السهيل رحمهما الله .

وهذه العلاقة المميزة بين الشهيد الشيخ طالب السهيل و البطل الباشا حابس المجالي تمتد جذورها من جدي الشيخ علي السهيل و قد سمعت من اهلي قصة دعوة جدي المغفور له الأمير علي السهيل للباشا حابس المجالي حين كان في زيارة إلى المملكة العراقية على الغذاء وكان بالدعوة المغفور له الملك فيصل و الأمير عبد الإله و نوري باشا السعيد وقف حابس باشا المقامة الدعوة على شرفه الوقوف مع المعازيب ودعاه الملك للغذاء اخبره يا جلالة الملك انا ضيف عند كل العراقيين الا هنا انا معزب بديار عمامي

وروح الفروسية والشجاعة مفتاح لشخصية هذا البطل المغوار الشيخ حابس المجالي، ورغم  جأشه العسكري ، الا انه كان يتمتع بفراسة مؤمن وذكاء فطري ترجمته خططه العسكرية التي حقق فيها انتصارات كبيرة .

وقد كانت له زيارة الى مصر مع المغفور له جلالة الملك الحسين وقد استقبلهم جمال عبدالناصر انذاك و سأل المشير حابس لماذا انت غاضب مني فأنا ليس لي اي علاقة باغتيال هزاع المجالي فأنا من بني تميم (الكلام لجمال عبدالناصر)

والجميل في شخصيته الثرية الجوانب ، انه كان  مبدع ومرهف الحس الأدبي والذي تجلى في قصائده الوطنية والعاطفية ،

كقصيدة حنا كبار البلد
وهو بالحق من كبار البلد و رجالها الشجعان أعيان الأردن و قادة جيشها العربي

يا أردن والمجد ميعاده
في أرضك دوم، في أرضك دوم في بلاده
وحنا اللي أخدنا عهد
وحنا اللي أخدنا عهد بالروح نفديك
لو نادا وحنا كبار البلد
وحنا كبار البلد والبيت حنا أوتاده
حنا كبار البلد وحنا كراسيها
حنا رماح القناة اللي تعكزت فيها
(حنا كبار البلد وحنا كراسيها (كراسيها
حنا رماح القناة اللي تعكزت فيها

وايضا قصيدة تخسى يا كوبان التي غنتها المبدعه سلوى العاص في مطلع سبعينات القرن الماضي و التي شارك في كتابة كلماتها رموز الأردن وصفي التل و حابس المجالي و الشاعر الوطني حسني فريز.

وقد كان رحمه الله يؤمن بالعلم ودوره في بناء الاوطان فكان المشير المجالي من أوائل  المبادرين  لتأسيس الجامعة الأردنية .
ومع مرور ثلاثة وعشرين عاما على رحيله فان سيرته الوطنية الهمت المؤلفين لإصدار العديد من الكتب والدراسات عن  رحلة كفاحه الوطني .

وتاريخ العسكرية الأردنية قد ارتبط بالمشير حابس المجالي كأحد أبرز قادتها ، حيث تولى المجالي، منصب القائد العام للقوات المسلحة الاردنية في الفترة بين عامي 1961 – 1968.

فقد كان المشير المجالي أول  ضابط  في الجيش العربي برتبة مرشح، أول ضابط  يقود كتيبة مشاة ،  وأول  أردني يشكل  ويقود كتيبة أردنية  في حرب 48.  والتاريخ يخلد للمجالي بطولات عديدة فهو بطل معركة القدس واللطرون وباب  الواد .شهد العدو له بالبطولة ببطولته أطلق عليه " أسد الأردن الرابض " .  
وقد تمكن المجالي  خلال قيادته للكتيبة الرابعة الاردنية في حرب 1948، من أسر اريل  شارون رئيس وزراء اسرائيل الاسبق عندما كان ملازما في الجيش بالقرب من القدس .
واعترف مؤسس الكيان الإسرائيلي ديفيد بنغوريون عام 1949 م أمام الكنيست ببطولة الجيش  العربي الاردني  وبخسارة اليهود بقوله  "لقد خسرنا في معركة باب الواد أمام  الجيش الأردني ضعفي قتلانا في الحرب كاملة " .
وأهل القدس  لا ينسون هذه البطولة لحابس المجالي وقواته الأردنية ويتغنون بها حتى اليوم في افراحهم منشدين : حابس حابسهم بالوادي .. حابس وجنوده وتادِ  .. وفي انشودة اخرى يتغنون :  سرية قايدها حابس .. تهيش الأخضر واليابس .
ولد رمزنا الوطني حابس المجالي من رحم الالم والشرف والعزة والاباء ، خلال الثورة التي اشعلها رجال الكرك للدفاع عن الانفس و الاوطان والبيوت من مدافع الدولة العثمانية واعتقلت خلالها الشرفاء من الأردنيين وأودعتهم المعتقلات ، وكان من بينهم والدة المجالي السيدة الكريمة بندر الكركية التي أنجبت ابنها في المعتقل  عام 1910 ، حيث شرارات الثورة العربية الكبرى وحركات التحرر .
فقد رضع حابس المجالي روح النضال والدفاع عن الأوطان والفروسية والبطولة وهو في المهد فالتحق بالخدمة العسكرية في سن مبكرة، و تخرج  من مدرسة السلط ، و ليواصل رحلته  العملية بالنبوغ العسكري الذي ترجم في الرتب والمناصب العسكرية التي حصدها وحملت مسئوليات وطنية جسام  ، لكن كان من أجدر الأردنيين على حمل الامانة ، ولذلك ثمن الأردن والوطن العربي عطاءه المخلص بمنحه العديد من الاوسمة والشارات منها : وسام النهضة المرصع ،  وسام النهضة من الدرجة الأولى ، وسام  النجمة من الدرجة الأولى، وسام الخدمة العامة بفلسطين ، وسام الاستقلال ، وسام  الاستحقاق السوري ووسام الرافدين العراقي .
وخلدت المملكة الأردنية الهاشمية ذكراه بتحويل منزله في عمان  إلى متحف يضم مقتنياته وسيرته العطرة للأجيال التي تتخذه خير قدوة للوطن .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عيد جلوس الملك ذكرى لتكريس الانتماء والوفاء لقائد حليم

 

كرى جلوس الملك عبد الله على عرش المملكة الهاشمية ، هو عيد لكل الأردنيين الذين يتنعمون بالأمن والسلام داخل وطنهم بفضل سياسة الملك عبدالله الثاني وحكمته في ادارة الازمات والتحديات الخارجية الاقليمية والدولية .

هذا اليوم عيد لكل أردني يفخر بمنجزات مليكه ،السياسية والاقتصادية والعلمية والاجتماعية ،عيد يجمعنا صفا واحدا تحت قيادة الملك فلا تنال من بلادنا عوامل التمزق وويلات التشظي والهدم التي أصابت غيرنا من الدول العربية الشقيقة في مقتل ، وعيد نتجاوز فيه عن ملاحظات البعض بشأن أي خلاف سياسي او اختلاف في وجهات النظر لصالح الوطن واحد عزيز قوي حافظ الملك على وحدته وقوته العسكرية ، و على قوة عملته الاقتصادية ، في وقت تنهار فيه الكثير من عملات العديد من اشقاءنا بالعديد من دولنا العربية .

اننا في هذا اليوم نعيش قيم الانتماء والولاء للملك عبد الله ابن الحسين، ونبعث العزيمة مجددا في قلب كل أردني لمواصلة السعي للنهوض بالوطن واعلاء المصالح العليا للمملكة فوق أي مصالح شخصية او وجهات نظر خاصة ، حتى نظل ننعم بالأمان والاستقرار .

و الملك عبد الله اكتسب محبة شعبه ليس فقط من خلال انجازاته المختلفة ، ولكن ايضا من حرصه على مشاركة أفراد شعبه اهتماماتهم و مناسباتهم و مشاركتهم أفراحهم و أحزانهم و التفاف العشائر الأردنية حوله من كافة الأصول و المنابت بدو و حضر و شركس و شيشان و اردنيين من أصول عربية مختلفه احبت الأردن و انتمت لترابه

ولم يترك جلالة سيدنا ساح إلا و شارك ابناء شعبه بما فيها رياضتهم المفضلة ، فاكتسب العديد من هذه المهارات من شبابه مثل الرياضات البرية، والرياضات الجوية، كالقفز الحر، والرياضات البحرية والمائية كالغوص،بجانب الدراجات النارية؛ حتى صار بطلاً للرالي الوطني الأردني .

ومنذ اعتلاء الملك عبد الله العرش في شباط عام 1999م ، وهو يسعى جاهدا لتثبيت مؤسسات الوطن، وتحقيق التنمية الشاملة، وتوطيد علاقاته بالمحيط العربي والاسلامي والدولي .

ونجاح الملك عبد الله في تكريس نعمة الأمان والاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي لم يكن من فراغ ، وانما نتيجة جهد واكتساب خبرات واسعة ومتعددة بجانب ما وهوبه الله من موهبة فن ادارة الأزمات بحكمة واعية و بقلب رحيم وطيبة الأب القائد .

فرحلة الملك عبد الله ونشأته التعليمية وخبراته المتعددة التي وظفها في صون المملكة وحماية شعبها من الدسائس والمؤامرات وتطويره لمقدرات الوطن والنهوض به عمليا واقتصاديا وسياسيا، جعلته نموذجا لفخر واعتزاز كل الشعب الأردني والاصطفاف خلفه .

فقد اكتسب الملك عبد الله خبرات عديدة مهمة على الصعيدين المدني والعسكري ؛ بدءا من تعليمه الأول في مدارس الكلية العلمية الإسلامية عام 1966م في مدينة عمّان ، واستكمال دراسته في أكاديمية ديرفيلد بالولايات المتحدة الاميركية ، وانتقاله لجامعة جورج تاون ب واشنطن؛وصولا لخبرات التعليم العسكري المتنوعة في الولايات المتحدة ، وبريطانيا، وألمانيا .

وخبرات الملك عبد الله العملية العسكرية قد بدأت مبكرا كقائدٍ لسريةٍ في كتيبة الدبابات الملكية 17 في الجيش العربي الأردني، وارتقائه حتى أصبح قائداً للقوات الخاصة الملكية برتبة عميد في عام 1994م. هذه الخبرة العسكرية المبكرة للملك عبد الله ، وظفها أحسن توظيف في تنظيم هذه القوات وفق أحدث المعايير العسكرية الدولية . و من هنا أصبح جيشنا الأردني العربي من اقوى جيوش المنطقه و اكثرها تنظيما و قواتنا الأمنية بكافة فصائلها
ناهيك عن نعمة القانون الذي يسري في مملكتنا الاردنية ليأخذ بحق كل مواطن بنزاهه و انسيابية
وأفخر كثيرا حين يزورنا من يعيش في اوروبا و يثني على سير العمل والقانون و تخليص المعاملات برقي وسرعة وسهولة امتازت عن دول أوروبية كثيرة
وقاد الملك عبد الله عمليات اصلاح اقتصادي لمواجهة التحديات العالمية وحقق بها نموا اقتصاديا مشكور ؛ حيث تضاعف النمو الاقتصادي بالمملكة الأردنية الهاشمية الى 6% سنوياً نتيجة تنفيذ العديد من الإصلاحات وانشاء للمشاريع التنموية ومن أبرزها :

زيادة الاستثمار الأجنبي من الغرب ودول الخليج العربي ، تحسين الشراكات بين القطاعين العام و الخاص والسعي لانشاء منطقة التجارة الحرة في العقبة، وإنشاء خمس مناطق اقتصادية خاصة أخرى في : إربد ، وعجلون ، والمفرق ، ومعان، والبحر الميت .

وحرصا من الملك عبد الله بالمواطن الاردني تعليميا واقتصاديا ودينيا ، فقد أطلق العديد من المبادرات الملكية لتحسين مستوى المعيشة في مختلف القطاعات ، مثل المشروعات الإنتاجيّة ،وتقديم الرعاية للمقدسات الإسلاميّة، ودعم التنمية الاجتماعية ، والشباب، وقطاع التعليم ، وقطاع الصحة ، من أبرز هذه المبادرات :
صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية ، وهو صندوقٌ أُسّس عام 2001م كمنظمةٍ غير ربحيّة غير حكومية مهمتها تحقيق التنمية في جميع محافظات ومناطق المملكة ، وتوفير الدعم للتنمية التعليمية والتنمية الاجتماعيّة بالتعاون مع القطاعين العام والخاص .

ومركز الملك عبد الله الثاني للتصميم والتطوير( كادبي ) تأسس عام 1999م، و هو مُؤسسةٌ مدنية عسكريّة مستقلة تقع تحت إشراف الجيش العربيّ الأردنيّ، ويتولى التطوير والبحث في مجال الدفاع العسكري .

مركز الملك عبد الله الثاني للتميّز: وهو مركز أُسس في عام 2006م ؛ من أجل أن يكون مرجعا يحدد التنافسيّة في الأردن ويدعم انتشار التميّز ؛ من خلال تطبيق أفضل الطرق التي تشمل المعايير الخاصة بالجوائز التي يمنحها المركز لكافة القطاعات، كما يُعدّ مركز الملك عبد الله الثاني للتميّز المرجع الذي يقيس مستوى الأداء والتميّز الخاص بالمُؤسسات العامة .

جهود الملك عبدالله تتواصل عاما بعد أخر ، ويشهد شعب الأردن على هذه الجهود بالفخر والانتماء والاعتزاز بمليكه ، مثل جهود انشاء مؤسَّساتٍ ديمقراطية لتوثيق الإصلاح السياسي وتوسيع نطاق المشاركة الوطنية في صنع القرار ، عبر سنِّ القوانين والتشريعات الإصلاحية، و إقامة الانتخابات البلدية واللامركزية .

وجهود الملك عبد الله في تحرير التجارة وتبني مبدأ اقتصاد السوق الحر ، بزيادة الاستثمار وتطوير مختلف القطاعات اللازمة لجذب الاستثمار كالصناعة والتكنولوجيا، وإبرام العديد من اتفاقيات التجارة الحرة .

حرص الملك عبد الله على حفظ وصون المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس ، والتشديد على عروبة القدس وهويتها، من خلال دعم أهلها وتقوية عزيمتهم ، والتأكيد على حق الفلسطينيين في إنشاء دولتهم المستقلة ،والعمل على احلال السلام الشامل والعادل .
ولعل ايمان الملك عبد الله بأهمية التعاون العربي دفعه إلى اقامة علاقات عربية قوية مع كافة الدول العربية، وبذل الجهود لإذابة الخلافات العربية بطرق دبلوماسية حكيمة وواعية، وتكريس مبدأ لاحترام المتبادل، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول .

و نشكر الله سبحانه وتعالى وقيادتنا الرشيدة التي لم تعرضنا يوما ما لحرب او حصار او قصف مدفعيات او هجوم من اي احد بل كانت قيادتنا الحكيمة درع حماية لكل مواطن اردني تحمي له ارضه و بيته و قوت يومه و ممتلكاته وسلامه الشخصي الذي قد لا سمح الله تدمر بلحظة وتصبح حياة الناس كالأشباح بين الأطلال كما حدث في دول قريبة و غالية علينا نبكي عليها وندعو لها ان تعود الى ما كانت عليه من أمن و استقرار

فشعبنا الأردني له اب يخاف عليه من الدمار و يحميه بكل ما يملك من مقومات فكرية وعسكرية وسياسية ودبلوماسية لتبقى الأردن شامخة مهابه مستقرة و يبقى شعبها معززا مكرما منعما على ارضه
و ان كانت بعض التحديات الاقتصادية تزعج البعض بعض الشيء فليعلم الجميع انها اقل و اقل الخسائر
حفظ الله جلالة الملك عبدالله صمام الأمان وحفظ مملكتنا الهاشمية وكل عام وشعبنا الحبيب بألف خير

 

 

 

 

 

 

الزرقاء بين حضارة التاريخ واحتضان الشعوب وتوطين الصناعة

 


الزرقاء اقرب مدينة إلى عمان.. عراقتها التاريخية، ومحمياتها الطبيعية وقصورها التاريخية، والهامها للمبدعين لم ينف عنها تطور عجلة الزمن بها لتتحول إلى موطن للصناعات الوطنية الأردنية.

انها محافظة الزرقاء بتاريخها التليد والذي يعود إلى العصر الروماني والذي بنيت قلعة قصر شبيب على أنقاضها، بينما ضواحيها تعج بالمواقع الأثرية مثل العلوك، وخربة السمراء التي تعكس شواهدها الأثرية إلى وجود هذه المدينة في القرن الخامس الميلادي، حيث عثر فيها على حجارة بازلتية تحتوي على كتابات باللغات اليونانية والسريانية، بجانب قصر الحلابات.

التكدس الصناعي والسكاني بالزرقاء وما قد يترتب عليه من ثلوث بيئي ملحوظ، إلا أنها في المقابل، تضم محمية الأزرق.

وأعلنت محمية الازرق المائية كأول منطقة رطبة ذات أهمية عالمية على الطريق الأفريقي- الأوراسي في الأردن (منطقة رامسار) وذلك في عام 1977 وكسبت هذه الأهمية بسبب ندرة نظامها المائي ولوقوعها بين الصحراء الكلسية من الغرب والصحراء البازلتية من الشرق مما جعلها غنية بالتنوع الحيوي وتوافر فيها نحو 141 نوعا من النباتات المائية كالحلفا و القصيب الفارسي التي تنمو في المستنقعات و نباتات السمار وغيرها، و ما يزيد عن 81 نوعاً من الطحالب و ما يزيد عن 163 نوعاً من اللافقاريات و ما يقارب 18 نوعاً من الثديات كما أنها تضم ما يزيد عن 11نوعآ من الزواحف و نوعين من البرمائيات وما يقارب 15 نوعا من الرعاشات والفراشات كما سجلت المحمية 274 نوعا من مختلف أنواع الطيور.

وذلك، فان المحمية محط زيارات أسراب الطيور على مدار العام إما للراحة في فترة الهجرة أو لقضاء فصل الشتاء.

كانت الزرقاء أواسط القرن العشرين مقصدا للعائلات بهدف السباحة والتنزه، كما كانت محضنا لاحتواء الجنسيات الوافدة اليها مما أغناها بالتنوع العرقي، بجانب الحركة الدؤوبة والنشاط الظاهر فيها بسبب احتواءها على معسكرات الجنود، وقطار سكة حديد الحجاز الذي يمرّ فيها باتجاه الجنوب، والمصانع ودور السينما فيها، وكل هذه العناصر كانت شاهدة على مراحل تطور الاردن وتمدنه.

والزرقاء بين الماضي والحاضر شهدت تحولات عميقة بحكم مجريات الزمن، فمدينة الزرقاء تاريخيًا يعود اسمها إلى كلمة أكادية من مقطعين أولهما «زار» وتعني مياه و «كي» وتعني منطقة.

ووصف ياقوت الحموي نهر الزرقاء في موسوعته الشهيرة معجم البلدان، بأنه موضع بالشام بناحية معان، وهو نهر عظيم في شعاري ودحال كثيرة، وهي أرض شبيب التّبعي الحميري، وفيه سباع كثيرة مذكورة بالضراوة، وهو نهر يصبّ في الغور.

وبوجب هذا الوصف التاريخي، فان المنطقة كانت مائية خصبة تلفّها الغابات، وتحيطها السّباع، وتختلف عمّا صارت اليه حالها اليوم، فمع مرور الزمن تحول النهر إلى واد جاف.

تزخر الزرقاء بالعديد من الأماكن السياحية والأثرية والطبيعية، منها قلعة الأزرق،

وقصر عين السل وغيرها.

والزرقاء تمثل قلعة الصناعة الوطنية، حيث تتركز قيمتها في المجالات الصناعية والاستثمارية، حيث تضم أكثر من نصف حجم الصناعة الوطنية، وتقع بالقرب من مراكز تصنيع الطاقة المتمثلة بمصفاة البترول الأردنية ومحطة الحسين الحرارية.

وبتقديري أن جلالة الملك عبد الله الثاني وهو يستعيد ذكرياته بها مؤخرا، أشاد بشهامة أهلها وكرمهم، وأعلان سعيه إلى زيادة الاستثمار بها وتوسيع فرص العمل لأبنائها، تطبيقا لرؤيته للتطوير والتحديث وخططه التنموية التي يعمل جلالته جاهدا على تحقيقها في مختلف القطاعات الحيوية والاقتصادية والثقافية في مختلف مدن المملكة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

«التراث الشعبي الأردني» .. جهد عملي يحفظ هوية الوطن (1-2)

الحفاظ على تراثنا الشعبي وصونه للأجيال المتعاقبة، يشكل مرتكزاً أساسياً في الحفاظ على هويتنا الوطنية من الذوبان في الفضاء الكوني الفسيح الذي يفترس بقوة العادات والتقاليد للشعوب بـ"سرطان» فتاك لمن لم يحفظ تراثه.

وقد اعتمدت منظمة اليونسكو عام 2003 اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي واحترام الافراد والجماعات، وقد صادق الأردن على هذه الاتفاقية عام 2006 فتشكلت هيئة عليا للتراث الثقافي غير المادي، لتحديد إطار لبناء استراتيجية وطنية للنهوض بالتراث والمحافظة عليه واستدامته ضمن تشريع قانوني.

ولقد وعي الدكتور أحمد الزعبي هذه القضية مبكراً وعاش عمراً طويلاً في العمل عليها، فحمل على عاتقة رسالة وطنية عاش من أجل خدمتها والانتصار لها ـ وهي حفظ ذاكرة الوطن عبر حفظ التراث الاردني من الضياع، فبذل جهده العلمي والعملي في تحقيق هذا الهدف السامي عبر أكثر ثمانية كتب منها: اللهجة الحورانية, حكايات شعبية أردنية, الأغاني الشعبية

الأردنية, الحيوانات الأليفة والبرية في التراث الشعبي الأردني الألعاب الشعبية الأردنية، الطب الشعبي الأردني، الطعام الشعبي الأردني. وثيقة أُم قيس ورجالاتها. أحداث شعبية أُردنية، مناسبات شعبية أُردنية وغيرها.

وتأتي (موسوعة التراث الشعبي الأردني)، لتكلل جهود سنوات طويلة من العمل لصون التراث الأردني، وتوظيف خبراته الطويله فيه، والتي هي برأيي من أقدس الأعمال التي يهديها للوطن حفاظا على هويته وصونا لعاداته وتقاليده الاصيلة.

الجهد العلمي الذي استغرق سنوات طوال من الجمع والبحث والتدقيق وسهر الليالي لإنجاز هذه الموسوعة وتقديمه بطرق سهلة للجمهور المتلقي، والذي لا يستطيع القيام به سوي كبار الباحثين في المؤسسات المتخصصة، تصدي له الدكتور الزعبي بمفرده، إخلاصاً منه لهذا الوطن بالحفاظ علي مقدساته التراثية، وإيماناً منه بأهمية توثيق التراث الشعبي الأردني للأجيال القادمة بما يضمن المحافظة علي هويتهم الوطنية.

تزخر موسوعة د. الزعبي بكل معطيات التراث الشفوي الاردني، من أغانٍ،والصناعات والحرف اليدوية، واللهجة المحكية، وغيرها، وهي ثمار طرق جمع متعددة بدءا بوالده، ومقابلة كبار السن في الأردن، والتعاون مع المراكز الريادية للطلبة، وتغذت الموسوعة أيضاً بالكثير من المراجع والمصادر الموثقة ممن كتبوا عن التراث الأردني الشعبي من الكتاب والمؤرخين والجغرافيين والادباء وغيرهم.

الدقة العلمية ملمح ملحوظ في هذه الموسوعة، نرصدها بكل سهولة في الترتيب الأبجدي والتبويب من الألف إلى الياء، والتوثيق والدعم بالصور، مما جعلها عملاً علمياً متكاملاً.

تعكس الموسوعة صور الحياة الأردنية بكل تفاصيلها اليومية في البناء والتشييد والفلاحة والزراعة والصناعة والافراح والمناسبات الدينية الإسلامية والمسيحية، مواسم الأمطار وتتبع مسار النجوم لمعرفة بداية المواسم الطبيعية الأربعة، وما يترتب عليها من تغير شكل الحياة من الشتاء للربيع للصيف ثم الخريف.

تقدم الموسوعة للأجيال الجديدة، منظومة الاعراف المتبعة في الريف واختلافها عن المدن والبوادي، وخصوصية كل منطقة في المملكة الهاشمية في التعامل معه مفردات الحياة اليومية، وتنوع اساليب انماط التكسب بين الحرف والمهن التراثية وادوات كل مهنة.

تحضر المقدسات واضرحة الصحابة بقوة في هذه الموسوعة، كما تحتفي بالآثار الرومانية وقصورها وقصور العصر الأموي، والتاريخ في هذه الموسوعة يسجل حياة المرأة والطفل والرجال والعشائر.

قارئ الموسوعة يتمتع بالحياة الاردنية الشاملة السماء والأرض والبحر والمطر والنجوم والجبال والتلال والقلاع والطعام والشراب المتنوع الملابس بكل منطقة ومناسبتها وادوات الزينة والالعاب للكبار والصغار، الكتاتيب ومكونات المجتمع من شيخ قبيلة ومختار وميسورين ورعاة أغنام وفلاحين وصناع، والمرأة أدوارها المختلفة في المجتمع، الثأر وغيرها والمشروبات خاصة القهوة.

والجهد المبذول في هذه الموسوعة لا يكتفي بالجمع والتدقيق والتمحيص والترتيب لتراثنا الأردني فحسب، بل يمتد لنقده ما فيه سلبيات وتأييد ما حواه من قيم ايجابية علينا الحفاظ عليها والعمل بها، تعميقا لهويتنا وخصوصيتنا العربية الأردنية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

«التراث الشعبي الأردني» .. جهد عملي يحفظ هوية الوطن (2-2)

 


تجمع الموسوعة بين نوعي التراث المادي المتمثل في القلاع والحصون والقصور العتيقة، وتركز بشكل خاص علي التراث غير المادي المتمثل في المناسبات والاعياد وحفلات الزواج والاغاني والاساطير والطب الشعبي والحكايات والقصص وغيرها.

تم قسم الموسوعة الي خمسة اقسام هي عادات، أدب شعبي، فنون شعبية، حرف وصناعات، والمعارف الخصة بالطبيعة.

يسبح الباب الأول من الموسوعة، في بحر العادات الأردنية والتقاليد الخاصة بالخطبة وبيان صفات البنات المطلوبة للخطبة وفق الاعراف الاجتماعية السائدة، وكذلك الرجال وخواصه المطلوبة، وايضا زواج الختياره كبيرة السن، وتفضيل بعض المهن علي الأخرى في الزواج كتفضيل المعلم علي الجندي، بسبب اضطرار الجندي للغياب في عمله خارج بلدته حاله.

ومن التقاليد حجز الأردني ابنة عمه للزواج لقدرته علي الصبر معه وتحمل مشاق الحياة فالمثل يقول: «الطريق لو دارت وبنت العم لو بارت» كذلك شيوع مفهوم تعدد الزوجات بهدف زيادة النسل كما تقول الأغنية الشعبية «عد أرجالك المحبوب إن كان وارد ع الميه»، لان الصبيان هم فزعة الأب ونجدته، فالقول المأثور (بيت رجال ولا بيت مال) فالرجال هم من يجلبون المال، والابناء الذكور يساعدون الاب في الزراعة والانتاج، وتكون الزوجة الثانية ضمانا اجتماعيا للرجل عند كبر سنه. وطاعة الزوجة واجبة فلا تسمي أمامه ولا تناقشه في أمر أمام الرجال ولا تخرج من البيت إلا بإذنه.

و«العونة».. من التقاليد الأردنية الراقية وهي تقديم المساعدة للأخرين في حرث الارض أو بناء مسكن أو حصاد الأرض، فعند صبة المنزل يهبون للمساعدة ويكرمهم صاحب الصبة بذبيحة الصبة.

و«القرى»، فهي وليمة العرس يتعاون الناس فيها بذبح الحيوان وسلخه وتقطيعه وطهيه، كما كان البعض يساعدون العريس بذبيحة ويقدمون النقوط مما يخفف النفقات علي العريس.

نعيش أجواء الأعياد عبر الموسوعة، وكيف تتعاون الاسرة في تنظيف المنزل وغسل الملابس والفراش صنع الحلوى والقراص وفرحة الاطفال وتغنيهم بقدوم العيد وزيارة الموتى بعد صلاة العيد ثم زيارة الاقارب واهداء علب الحلوى.

وفي الاحتفال بالمولد النبوي بعد صلاة المغرب يخطب الخطيب في سيرة النبي محمد مع اناشيد دينية، ويتكرر المشهد نفسه عند الاحتفال بليلة الاسراء والمعراج ويتخلل هذه المناسبة الاحتفال بعقد قران او ونجاح في وظيفة ويصاحبها طقوس وضع حبات الشعير مع الشبه والزيت امام المقرئ ويقوم احد الجالسين بتحريك الشعير بيده حتي تتم مباركة جميع حباته، كما توضع الشيكولاته والحلوى لتوزيعها علي الحاضرين الذين يحرصون ايضا علي الحصول علي بعض حبات الشعير لعلاج من اصابة العين او الحسد، فيوضع الشعير المقروء عليه، على حديد يحمى على النار فيستنشقه المصاب بالحسد ويبرأ حسب اعتقادهم.

تبنت الموسوعة أعياد المسيحيين، ونقلت طقوس الاحتفال التراثي بها بدءا من عيد الميلاد 25 كانون الأول/ ديسمبر، وهو عيد القيامة العيد الكبير يصلون فيه علي ارواح الموتى بالكنيسة في الساعة 7 صباحا وعيد الغطاس 6 كانون الثاني/يناير، الذي قام فيه يوحنا المعمدان بتعميد سيدنا المسيح عليه السلام و صار فريضة علي من يدخل المسيحية وغيرها من الاعياد ومنها عيد بريارة، وهي فتاة جميلة من بعلبك احضر لها والدها معلما ويثقفها فتعلمت منه المسيحية وامنت بها بينما كان اهلها علي الوثنية، وطلبها الحاكم للزواج فرفضته بسبب كفره وهربت واختبئت بين سنابل القمح، لكنهم امسكوها وحبسها الحاكم وقطع رأسها فاعتبرت قديسة يحتفل بهذا اليوم 4 كانون الأول/ديسمبر، بسلق القمح ووضع الحلوى والفيصلية وتوزع علي الأهل والجيران.

كما اهتمت الموسوعة بالأعياد الوطنية مثل عيد استقلال المملكة وغيرها من الاعياد.

تنتقل بنا الموسوعة للموروث الاجتماعي، وهو الثأر الذي اهتمت به الموسوعة كسلوك جمعي يهدف الي رد الاعتداء واخذ الحق للمظلوم القتيل الذي تظل روحه تسكن المكان بعد موته ولا تغادره الا بعد اخذ الثأر لدمه، وهو ما يعود لزمن الجاهلية حيث يقف طير الهامة علي قبر القتيل وتقول اسقوني اسقوني لأخذ بالثأر. والاخذ بالثأر يقع علي عاتق رجال العشيرة القادرين علي حمل السلاح وبعد تنفيذه تنتشر أهازيج الرجال وزغاريد النساء.

القوانين العشائرية وتستخدم لحل المشكلات الاجتماعية وتكريس التآخي الذي له حق الجار والضيف يحترمه ويدافع عنه وتحميه العشيرة حال تعرضه للأذى.

تتنقل الموسوعة بنا لمظاهر الحج في وداع الحاج ونقوطه واستقباله عند العودة بالحب والتقدير وهدايا الحاج للأهل والجيران من السبح و لعب الاطفال وغيرها

 

 

 

 

 

الأردن جسر العلاقات بين الشرق والغرب لدعم السلام العالمي

 

كان ولا يزال الموقع الجغرافي للأردن بتوسطه بين العراق شرقا وفلسطين غربا وسوريا شمالاً والسعودية جنوباً، مركز للحركة التجارية والسياسية والعسكرية.
وهذا الموقع نفسه في قلب الشرق الأوسط قد جلب له أقدم الحضارات قبل التاريخ، وجعلها في عالمنا اليوم محط أنظار العالم، وهو يواجه تحديات إقليمية هي محل النزاع والصراع العربي الإسرائيلي الذي فرض على الأردن وقادته المتعاقبين، وفي القلب منهم الملك عبد الله الثاني، فن إدارة أزماته السياسية الطاحنة، والتي شهد العالم لهم بعبقرية فن إدارة الصراع بما يحافظ على الأمن القومي الأردني، ويصون مقدرات شعبه.

هذا الموقع الجغرافي جعل من الأردن حلقة وصل بين الحضارات القديمة كحضارة بلاد ما بين النهرين وحضارة وادي النيل، كما كان الأردن بوابة الدخول إلى الشام حيث كانت تمر من خلاله رحلة الصيف القادمة من الحجاز. ناهيك عن حضارة الأردن ذاته من آلاف السنين

تتمتع جغرافية الأردن بالتنوع في المظاهر الطبيعية مثلاً بين البحر الميت، ووادي عربة وخليج العقبة، على البحر الأحمر وبين المرتفعات الشرقية وصولا إلى الهضبة الأردنية، والسهول والوديان قد وفر لسكانه الاستقرار، وجعل من الأردن نقطة وصول إلى الأقاليم المجاورة في سوريا والسعودية ومصر ولبنان والعراق.

وأهلت هذه المقومات الجغرافية، الأردن ليكون مهدا لتعاقب حضارات عديدة وعريقة على أرضه من خلال الممالك العربية التي امتدت من العصر الحديدي الموسوي، 1985، 222، 1200-330 ق م واستخدم الحديد خلالها إلى حد بعيد في صناعة الأدوات والأسلحة، كما استخدم البرونز بالمنطقة الواقعة شرقي الأردن، وشهدت أربع ممالك هي: مملكة أدوم في الجنوب معان وعاصمتها بصيرا، ومملكة مؤاب الكرك وعاصمتها ذيبان والربة، ومملكة العموريون وعاصمتها حسبان، ومملكة عمون وعاصمتها عمان.
وقد تأثرت هذه الممالك القبلية بالمد الحضاري الكنعاني في فلسطين، وبالآراميين منذ عام 1500 ق.م. وخضع الأردن للحكم الآشوري والكلداني والفارسي والروماني، حتى استقر فيها العرب المسلمون الأوائل، وتقف تأثيرات هذا المد شاهدة على التاريخ القديم حتى يومنا هذا مثل الآثار الرومانية في جرش والمدرج الروماني في عمان والقلاع والقصور والآثار الإسلامية العديدة، ولا تزال حضارة الأنباط العربية في مدينةِ البتراءِ تنبض بحياة التاريخ وتواصله وما خلفته في الأردن من الفنون والآثار والتجارةِ والعلوم، خاصة فن العمارةِ.
ونحتِ البيوتِ في الجبالِ الصخريَّةِ المزينةِ بالنقوشِ والزخارف وبناء المدرج داخل المدينة والأديرة للعبادة، ناهيك عن دور الأنباط في تحقيق الازدهار الزراعي وعبقريتهم في الحفاظ على التربة وخزن مياه الأمطار وجهودهم في مجال هندسة المياه والزراعة والتجارة مستغلين في ذلك الموقع الجغرافي المميز للأردن.
وتواصلت عبر التاريخ وظائف رئيسية للأردن في العالم القديم استثمارا لموقعه الجغرافي المتوسط بين القارات تمثلت في حركة التجارة والحروب، حيث استتبع وجود محطات القوافل بالأردن ضرورة وجود حاميات لحراستها، وضرورة إقامة تحالفات سياسية لحماية حركة التجارة، وهو ما طبقته مملكة الأنباط بإقامة تحالف المدن العشرة التي شملت كل من عمان جرش إربد الحصن بيت رأس طبقة فحل أم قيس ومن سوريا: بصرى ودرعا ومن فلسطين بيسان.

وكان الموقع المميز للأردن سببا في احتلالها من جانب الإمبراطور تراجان عام 193م خلال النزاع مع الرومان على السلطة، ولكنه عمل على إنشاء طريق تراجان بين بصرى والعقبة ودعمه بالحاميات العسكرية بما حفظ هضاب شرق الأردن.

خطر التخوم الروماني المنيع ضد غارات الفرس. ووظف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، الموقع الجغرافي الفردي للأردن في معركة مؤتة.

أهمية الموقع البحري بالأردن:
يطل الأردن بنافذة بحرية على خليج العقبة جعلت له أهمية استراتيجية بحرية خلال الحرب العالمية الأولى حيث تجمعت القوات البريطانية في العقبة للانطلاق نحو فلسطين وسوريا، وخلال الحرب العالمية الثانية أنشأت بريطانية رصيفا بحرياً لإنزال المؤن والمعدات في العقبة مكونة بذلك نواة لخليج العقبة، الذي يعتبر المنفذ البحري الوحيد للأردن، والذي جرى تطويره والاعتماد عليه بدلا من الموانئ السورية واللبنانية.
وقد تزايدت أهمية خليج العقبة في العقدين الماضيين كمنفذ لتجارة الترانزيت للعراق وشمال السعودية، كما كانت العقبة حلقة الوصل بين العراق وسورية ولبنان ومصر وشمال إفريقيا، عند تعطل حركة الملاحة في قناة السويس بعد حرب أكتوبر.


إنجازات داخلية:
السياسة الداخلية للأردن تعكسها تطورات كبيرة وجهود بعض المؤسسات مثل الهيئة المستقلة للانتخابات، ومركز تطوير المناهج الدراسية، وهيئة الانتخابات، التي تعمل على دعم التنوع الحزبي والسياسي والمشاركة السياسية للمواطنين، وفق مبادرة الملك عبدالله والتي قامت على حوار وطني واسع قبل عدة سنوات، ترجمت عمليا بعمل دستوري لتوسيع الأحزاب ودعم نسب تمثيلها في المجالس النيابية والبلدية، تسعى لتمكين المرأة في العمل السياسي الأردني.
ومن يتابع حجم الضغوط الدولية الإقليمية على الأردن - لا يمكنه تخيل تحدي قادتنا لهذه التحديات، بالعمل الموازي في الداخل الأردني الذي يموج بحركة ونشاط سياسي وثقافي وتنموي متواصل للتطوير والتحديث والبناء وتحدي المشكلات الإقليمية التي وضعتها فيها جغرافية البلاد سياسيا، والتي دفعت قادة المملكة، وعلى رأسهم الملك عبد الله الثاني لانتهاج سياسة منفتحة على العالم وأكثر مرونة لتجاوز عقبات التحدي الإقليمي والصراع العربي الإسرائيلي، وفي القلب منه القضية الفلسطينية.

ضغوط خارجية:
وبالرغم من أن العناصر الجيوسياسية قد وضعت الأردن في قلب المنطقة العربية وأزمات دول الجوار التي أثرت في البلاد اقتصاديا مع تداعيات الصراع العربي الإسرائيلي واحتلال العراق والأزمة السورية المتواصلة، غير أن الأردن، وفي ظل موارده الضعيفة ومساحته الصغيرة استوعب كثيرا من هذه الأزمات بحنكة سياسية نافذة للملك عبد الله الثاني، وأدى دورا فاعلا في امتصاص واحتواء الأزمات العربية وتحقيق الاستقرار والأمن بالمنطقة.
ومبكرا استقبل الأردن عدد من الهجرات الفلسطينية أولها هجرة عام 1948 وثانيها هجرة عام 1967، بجانب هجرات لاحقة من قطاع غزة، ومن سوريا ومن العراق، ومن ليبيا ومن اليمن، ومن باكستان بعد حرب انفصال جزئها الشرقي عن جزئها الغربي المعروف اليوم باسم بنغلاديش.
وواجه الأردن بكل قوة وحزم تحديات الإرهاب وتهريب المخدرات، عبر حدوده التي.
تمتد إلى أكثر من 380 كيلو مترا، ونجحت أجهزة الأمن الوطنية الأردنية في مواجهة هذا التحدي.
فقد انتهجت الأردن سياسة حكيمة لامتصاص اشتعال الأزمات بالمنطقة العربية قوامها عدم التدخل في شؤون الآخرين، واحترام سيادة دول الجوار، والعمل على خفض التوتر في المنطقة واتباعه والتعاون العربي مع مصر والسعودية والعراق لحماية الأمن القومي العربي، وتحقيق التوازن في العلاقات الدولية بما يحفظ المصالح القومية للأردن.
وقد أسهم الأردن بأدوار رئيسية في تحقيق الاستقرار الإقليمي والعالمي ارتباطا بموقعه الاستراتيجي على مفترق الطرق بين أفريقيا وآسيا وأوروبا. فاشتراك الأردن على الحدود مع سوريا والعراق، جعلها محرك ولاعب مهم صناعة الأحداث في المنطقة. وشريك أساسي في صنع السلام.

فقد التزم الأردن بمعاهدة السلام، وعمل على دعم الاستقرار، ونجح في إقامة علاقات دبلوماسية قوية مع دول المنطقة ودول العالم، كما ناصر حقوق الإنسان والديمقراطية، وساهم بقوة في الجهود الدولية لتعزيز القيم الديمقراطية والإنسانية.
ورغم كل الضغوط الإقليمية المشتعلة في المنطقة، غير أن الأردن نجح ببراعة عبر قائده الملك عبد الله الثاني في تحقيق الاستقرار الإقليمي والعالمي من خلال التزامه بالسلام والأمن في المنطقة، وفي سياسته الداخلية التي حافظت على استقرار البلاد رغم الأزمات الاقتصادية.

وقد ساهم الأردن بفاعلية في مكافحة الإرهاب والتطرف، ووظف موقعه الاستراتيجي كجسر بين الشرق والغرب في توطيد علاقات قوية مع دول العالم في تعزيز الحوار والتفاهم في منع النزاعات الإقليمية وتقديم الوساطة الدبلوماسية لوقفها.

ولم يتوقف الأردن قيادة وشعبا لإغاثة الشعوب المتضررة، وتقديم يد العون لدعم اللاجئين الفلسطينيين والسوريين، وتوفير الرعاية اللازمة لهم، بجانب تقديم المساعدات الإنسانية للبلدان المجاورة المتضررة من النزاعات.

ويجاهد الأردن لاحتواء الأزمات الاقتصادية عن طريق جذب الاستثمار الأجنبي وتطوير الاقتصاد لتحقيق الاستقرار الاقتصادي في البلاد والمنطقة، وإطلاقه العديد من المبادرات في هذا السياق، مثل مبادرة منطقة البحر الميت الاقتصادية على جذب الاستثمارات وتعزيز التبادل التجاري مع دول الإقليم والعالم كله كما كانت علاقاته التجارية الممتدة في الحضارات القديمة.

و يبقى الأردن محط أنظار لتنسيقه و نظافته و ترتيبه و محط حسد لأمنه و استقراره و محط اعجاب لثقافة شعبه و تحضره و مازال المستقبل أمامنا للكثير من الإنجازات و التطور و الازدهار

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جهود الملك لنصرة غزة ترجمتها الأفعال

المجازر الوحشية التي ارتكبتها إسرائيل بحق شعب غزة المحاصر لأكثر من أربعة أشهر استخدمت خلالها كل أشكال الفتك والتدمير للإنسان والحيوان والنبات في إبادة جماعية يندى لها الجبين، تجويع مقصود لما تبقى على قيد الحياة، لم يكن الملك عبد الله الثاني ملك الأردن، حيالها واقفا موقف المتفرج على هذه المأساة، بل إنه قد شمر عن ساعده منذ اندلاع هذه المجازر، وسارع إلى بذل أقصى الجهود مع الأشقاء العرب، مع الدبلوماسية الجدية لإيجاد حلول سريعة لوقف إهدار دماء الأبرياء من شعبنا الغزاوي والفلسطيني.

فقد دعا سيدنا الملك عبد الله جاهدا إلى الوقف السريع لآلة القتل والتدمير وحماية المدنيين من بطش العدوات الإسرائيلي، وعمل جلالة الملك على كسر الحصار المفروض بوحشية على شعبنا بغزة، ن خلال تقديم الدعم الغذائي والصحي والطبي والإغاثي.

وعلى الصعيد الدولي والإقليمي، فان جولات الملك عبد الله المكوكية بعدد من العواصم الغربية الكبرى والفاعلة في المشهد الدولي، بجانب اتصالاته بالقادة العرب، ذر فيها من مخططات إسرائيل وجرائمها بحق المدنيين الفلسطينيين من قتل للأطفال والشيوخ العزل وتجويع لم تعرف البشرية لها مثيلا.

كما دعا جلالته إلى ضرورة استمرار دعم الأونروا لإغاثة مليوني فلسطيني بغزة، مع تأكيده على ضرورة الوقف الدائم لإطلاق النار بقطاع غزة.

كما عملت الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية بجمع التبرعات لإغاثة إخوتنا في غزة.

وقد ترجم الملك عبد الله مواقفه السياسية والإنسانية بحق شعب غزة في مواقف عملية على الأرض، بكسر الحصار، كما تجلى في مشاركته في أحد الإنزالات الجوية لتقديم المساعدات لغزة، هو يرتدي زيا عسكريا، على متن طائرة عسكرية في مهمة لسلاح الجو الأردني، إنزال إمدادات طبية عاجلة إلى المستشفيات الميدانية التي يديرها الأردن بالقطاع، كما شاركت الأميرة الشجاعة سلمى، ابنة الملك عبدالله، بصفتها طيارة في سلاح الجو الأردني، في عملية إنزال جوي في ديسمبر الماضي.

وتولت عمليات كسر الحصار بإرسال مستشفى ميداني جديد في غزة، وإرسال المساعدات الإنسانية الإغاثية للقطاع برا وجو، ونفذ الأردن أكثر من 12 عملية إنزال جوي للمساعدات الطبية، منها اثنتان بالتعاون مع القوات الجوية الفرنسية والهولندية.

وجهود الأردن في رعاية مرضى غزة هو حق وواجب وطني أصيل قام به الأردن بكل حب ورحمة وتضامن، حيث فتح أبوابه لعلاج المصابين بالسرطان من قطاع غزة، الذين أُجْلُوا، لتلقي العلاج في الأردن، وكذلك المرضى المحولين من القطاع لتلقي العلاج في مركز التأهيل الملكي.

من جهتها، بذلت جلالة الملكة رانيا العبد الله، جهودا مخلصة لكشف ما يواجهه الشعب الفلسطيني المحاصر من وحشية واعتداء وتجويع وإبادة وفضح هذه الجرائم للرأي العام العالمي لحفزه على تبني الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني للعيش بسلام على أرضه، ذلك مقابلاتها الإعلامية مع محطات التلفزة العالمية

ومشاعر سيدنا أبو حسين من بداية الاعتداءات الغاشمة والإبادة الجماعية لأهلنا في غزة كانت واضحة لكل من يعرفه جيدا بطيبة القلب والحنية التي ترجمها صدق مواقف الملك الفعلية في نصرة أهل غزة ومساندتهم قلبا وقالبا.

الملك بدوره واصل هز الضمير العالمي خلال الأسبوع بـ 3 لقاءات جدد وتأكيده على وقف إطلاق النار لحماية المدنيين، وشدد على منع تهجيرهم، لال لقاءاته بعمان مع وفد مجلس الشيوخ الأمريكي ورئيسيّ مجلسي الوطني الإماراتي والشعبي الوطني الجزائري.

والدبلوماسية الأردنية بقيادة الملك عبدالله قد نجحت بدورها في إقناع إسرائيل بالسماح لبرنامج الأغذية العالمي لإرسال مساعدات إلى غزة من خلال طريق بري يبدأ من أراضيه، مما ساعد على تخفيف الضغط على معبر رفح الحدودي الرئيسي.

ولأن استمرار قتل وحصار وتجويع الغزاوية فجيعة لا يقبلها إنسان، ولها مخاطرها الأمنية والسياسية وعواقبها الوخيمة على منطقة الشرق الأوسط، فإن الملك عبد الله بخبرته السياسية العميقة قد أكد ضرورة تبني حل الدولتين كضمان وحيد للسلام في المنطقة، وذلك في مؤتمره الصحفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

إن تبني الملك عبد الله مساندة الشعب الفلسطيني المحاصر بالقول والفعل والعمل، ينطلق من منطق الإيمان بالحق والعدل والرحمة ومعاني الفروسية والشهامة والإنسانية التي يمتع بها جلالة الملك من أخلاق كريمة موروثة من أصله الهاشمي سليل بيت رسول الله. هذه الأخلاق، قد عاشها الشعب الأردني، وسار على نهج قائدهم في نصرة أهل غزة، فانطلقوا في مسيرات حاشدة تضم كافة الأطياف الشعبية والحزبية بالعاصمة عمان للتنديد بالعدوان الإسرائيلي المستمر بحق شعب غزة والضفة الغربية.

والحس السياسي الواعي لشعب الأردن والإنساني المرهف جعلها عبر مسيرتهم يستنكرون استخدام الولايات المتحدة المتكرر لحق النقض الفيتو)، والذي يعرقل الجهود الدولية والعربية الساعية لتبني قرار بمجلس الأمن الدولي، وقف العدوان على الفلسطينيين ووقف الحرب الدائرة حقنا لدماء الأبرياء.

ورفع المشاركون في المسيرة لافتات تحمل شعارات تعبر عن الغضب إزاء استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي على غزة.

مسيرات الشعب الأردني لنصرة غزة والضفة الغربية التحمت مع مواقف ملكهم المشرفة في دعم وكسر الحصار، وأبرزت هذه المسيرات الشعبية أيضا وقوفها خلف الملك عبد الله في إصراره على دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية للقطاع وتوصيل الإمدادات الغذائية العاجلة لإنقاذ شعب غزة من الموت جوعا ولطالما عبر التاريخ كان الأردن سباقا، وفي بعض الأحيان كان وحيدا في الدفاع عن القضية الفلسطينية على أرض الوطن بتبني القضية وتبني أبنائها وإعطائهم كافة الحقوق التي لا تفرق عن المواطن الأردني بكل حب وشهامة وحفظ كرامة كما طالما دافعت القيادة الأردنية عن الأماكن المقدسة في فلسطين، وكان الأردن قيادة وشعبا جنديا مراقبا لكل ما يحصل في فلسطين كبيره وصغيره

وطالما امتزجت دماء الشهداء الأردنيين بتراب فلسطين الحبيبة في معارك ضد العدو المحتل.







 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لماذا يجب ان يكون الأردن وجهتك الأولى؟

 

 

الأردن هو البلد الوسط وكما يقول المثل الدارج خير الأمور أوسطها، ولو نظرنا بعين الاعتبار لمميزات الأردن كموقع جغرافي وتضاريس وبنية تحتية ونظام ستكتشف انه الأكثر استقرارًا في المنطقة ولو نظرنا للأردن كشعب ومن الناحية الاجتماعية سيجد كل شخص من مختلف الثقافات والعقليات راحته بين شعبنا الطيب .

أوليس كل هذا قاعدة يتكئ عليها المستثمر إذا ما فكر في الاستثمار في الأردن؟.

يتمتع الأردن بطبيعة خلابة وطقس لا يمكن ان يضاهيه طقس في الشرق الأوسط وهذه نعمة منها الله علينا دونا عن سوانا كما يتمتع الأردن وهو في قلب الشرق الاوسط بموقع حيوي وتقاطعاً هامة بين آسيا وأوروبا وإفريقيا مما يجعله سهل الوصول إلى الأسواق المجاورة وتسهيل التجارة الدولية.

كما ان الأردن بتوجهاته الأخيرة وتعديلات قانون الاستثمار يعد بيئة استثمارية ودية .

ويجب ألا ننسى ان الاستقرار السياسي والأمني في الأردن يلعب دورا ترغيبيا في الاستثمار كما الاقامة والعيش في أمان فالمستثمر يبحث دوما على الاستقرار السياسي والاقتصادي، ولو أمضى وقتا طويلا او قصيرا على ارض الأردن لن يشعر الا بالانتماء والراحة، بل والتعلق في المكان لما يوفره له من شعور بالترحاب والود والتعامل الراقي، كما ان الأردن حاليا ودائما تعمل جاهدة على تحسين مناخ الأعمال وتبسيط الإجراءات الإدارية للمستثمرين الأجانب.

وهناك العديد من القوانين والاتفاقيات التي تسهل على المستثمر وتضمن له حقوقه ونجاحه سيما ان القانون الاردني، كما نقولها بالعامية (يوجد قانون ويسري على الجميع بعدل ونزاهة).

كما ان الأردن عضو في عدد كبير من الاتفاقيات الدولية للتجارة الحرة، مثل اتفاقية الشراكة الأردنية الأمريكية واتفاقية التجارة الحرة بين الأردن والاتحاد الأوروبي. هذه الاتفاقيات تسهل الوصول إلى أسواق واسعة وتعزز التجارة الدولية.

إضافة الى قطاع السياحة الذي بدأ ان يصبح متميزا بين اقرانه لما يتمتع الاردن من مواقع أثرية وتاريخية وطبيعية تجلب السياح وتوفر لهم الاستجمام والراحة والاستمتاع بالمناظر الاخاذة والخدمة المميزة، حيث ان الأردن لديه قاعدة قوية من القطاعات الاقتصادية الواعدة، مثل قطاع السياحة والضيافة والطاقة المتجددة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والصناعات الصغيرة والمتوسطة، مما يوفر فرص استثمارية متنوعة في هذه المجالات المتنوعة ومن الممكن ان تحقق عوائدا ممتازة لو شُغِلَ عليها بطريقة صحيحة، خاصة ان الايدي العاملة من ادارة وتنفيذ وجميع الكوادر تتمتع بمؤهلات عالية من حيث مستوى التعليم والتدريب واجادة اللغة الانجليزية وبعضهم يتحدث أكثر من لغة وبطلاقة .

ومن الطبيعي ان يبحث المستثمر عن بلد يتمتع ببنية تحتية قوية ومتكاملة من ماء وكهرباء ووسائل نقل ووسائل الاتصال ومصارف وطرق جيدة ونظافة عامة، فالأردن يتمتع بمنظومة نقل متطورة وشبكة اتصالات موثوقة. كما تستمر الحكومة في توسيع وتحسين البنية التحتية لدعم النمو الاقتصادي وتسهيل الاستثمارات.

ومن المؤكد ان المستثمر يبحث عن حوافز مثل تخفيضات في الضرائب واعفاءات جمركية وتسهيلات بنكية ومؤسسات استشارية للتطوير والتمويل ومراكز ابحاث في خصوص التطوير والابتكار في الافكار والمخططات والتنفيذ وكل هذا متاح .

ومن وجهة نظري ان أكثر ما يحفز المستثمر سواء كان مغترب أردني او مستثمر أجنبي ان يقصد الاردن هو الاستقرار الامني والثقة من حيث الوطن او من حيث الامان لضمان حقوق المستثمرين .

ومن المحفزات الاستثمارية في الاردن هي الشعب او الانسان الأردني حين قالها الملك الحسين رحمة الله عليه الإنسان أغلى ما نملك و هو المنهج الذي سار عليه جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله .

فالإنسان الأردني مرحاب ومضياف وودود ولطيف مع الغريب قبل القريب ويقدم يد المساعدة والعون للجميع فلم يلقب الشعب الاردني بالنشامى عبثا، كما ان التعايش وتقبل الاخر والانفتاح على الثقافات الاخرى يجعل من السهل جدا المستثمر الهندي والروسي والاوروبي والخليجي والامريكي ان يعيشوا بتسامح ومحبة مهما اختلفت عروقهم و قومياتهم ودياناتهم فاحترام الآخر وعدم التدخل في شؤونه الشخصية من سمات الشعوب الراقية التي تربت على التعايش والانفتاح و التفاهم المتبادل، رغم انتمائهم للوطن والتراث وارث الاجداد والتزامهم الديني كل على دينه و ارتباطهم بالارض والجذور والاخلاق الاصيلة .

وربما من أكثر المميزات في الانسان الأردني من الناحية الوظيفية هي التزامه بالوقت وقدرته على الاستيعاب وسعيه دوما للتطوير والتعلم طوال الوقت واحترامه للعقود والعهود و البنود والتزامه بمهامه على أكمل وجه، وجدية العمل دون الكسل وسرعة الانجاز الذي قلما تجدها في بلدان شرقية .

ومن هنا أدعو المستثمرين عرب واجانب ان يفكروا جديا بالاستثمار في بلد يحمل بقلبه الماضي العريق والحاضر المتطور المواكب للعصر والأمل في المستقبل

 

 

كتاب الأغاني الشعبية الأردنية للزعبي .. جهد مشكور لحفظ الهوية الوطنية


تعد الاغنية الشعبية أحد مرتكزات التراث الشعبي الذي يلعب دورا مهما في صياغة الشخصية الوطنية والحفاظ على هويتها ، ولذلك حرصت شعوب العالم شرقا وغربا بتراثها واغانيها الشعبية حفاظا على مقومات هويتها في مواجهة اي تحديات تزلزل بقاءها ، خاصة في زماننا الذي يهددنا بالذوبان في ثقافات بعيدة عن هويتنا العربية .

اهتمت دول العالم بدراسة مقومات تراثها لتحليله ونقله للاجيال تحت مسميات مختلفة منها الفلكلور ، والانثربولوجيا وغيرها ، وساهم الاعتناء بالتراث الشعبي في الحفاظ على هويات  الشعوب خاصة في فترات الحروب ، مثلما فعلت ألمانيا في القرن ال 18 خلال احتدام الصراع في أوربا ، ومثلما قاومت فنلنده بتراثها الشعبي ضياع هويتها خلال   احتلالها من قبل السويد  وروسيا، واهتمت أمريكا بدراسة التراث الشعبي و حفزت شبابها للقراءة  عن آلهة بلاد الشمال و أساطير الإغريق والرومان.

ايضا اهتمت كل دولنا العربية بالحفاظ على مورثها الشعبي والغنائي  ومنها الأردن، من خلال العديد من جمع هذه التراث وتوثيقه حفاظا عليه من الاندثار ، واصدار المئات من الكتب حوله والدراسات المتخصصة.

وهذا الجهد في توثيق هذا الموروث الشعب والغنائي منه لا يزال يتواصل عبر جهد ممن يخلصون لهذه الفنون ويؤمنون بدوره في حماية الهوية الوطنية ، وتعزيز روح المواطنة و المحافظة على القيم الثقافية والأخلاقية للمجتمع الاردني.
 
ويأتي كتاب “ الاغنية الشعبية الاردنية” لمؤلفه الباحث الدكتور أحمد شريف الزعبي ، ضمن عنايته الشاملة بالموروث الشعبي الاردني بعامة واخلاصه لهذا الميدان الذي يشكل حلقة وصل للاجيال المتعاقبة ، ويربط جيل تكنولجيا الذكاء الاصطناعي بجذورهم وروافدهم الثقافية والحضارية الأصيلة.

قارئ هذا الكتاب ومنذ الوهلة الاولى يشعر بنسمات هواء منعشة ترطب على قلبه وروحه في يوم قائظ الحرارة ، حيث استطاع المؤلف ان يأخذنا باسلوب سهل بسيط  وراقي ، من مجرد القراءة الى المعايشة لهذا الارث الشعبي الغنائي والثري ، فيتملكنا  الحنين المتواصل لجذور الهوية الاردنية  حنين الاشجار للمطر وحنين الطفل لأمه وحنين العصافير لاعشاشها اذا ما حلقت بعيدا عنه لبعض الوقت.

هذا الجهد المبذول بالكتاب ، يمثل انعاشا قويا للذاكرة الجمعية الاردنية واحياؤها عبر الاغاني الشعبية وآلاتها التي حافظت على حياتها من الاندثار مثل الشبابة والمجوز واليرغول والربابة وغيرها خضوعها خضوع العاشق لعازفيها في هرموني الاغاني لتعبر عن الافراح والاتراح والاعتزاز بالوطن.

مقدمة الكتاب تتناول مكونات الأغنية من كلمات والحان وصفات  وتعريفاتها المتعددة لدى الباحثين المتخصصين الاجانب والعرب ومنها  تعريف د. هاني العمد للأغنية الشعبية  بانها كل ما يغنيه الشعب سواء هو مبدعها أو جاءت من الخارج.

تبرز أهمية الاغنية الشعبية الاردنية ، وكما يقول المؤلف ، في تجسيد ملامح الهوية الاردنية بطابعها الفلاحي والبدوي ، وسهولة انتقالها للاجيال عبر ترديدها في المناسبات الخاصة بها ، وتنوعها بين الريفي كأغاني السامر والهجيني والشروقي وبين الدلعونا والميجانا في البادية ، والربيج الذي قد يتصل  بالحرب.

وعكست الاغاني الشعبية بالاردن التحولات الاجتماعية بانتقال اهل الريف والبادية الى المدينة ومشكلاتها من ازمات اقصادية عبر عنها الشعر الشعبي بمثل هذه  الابيات :
قالوا قعود البر سهل          ......    قعود المدن مامنوش
شور الحرمة ع الرجال      ......    
مثل اللي راحوا وما جوش
لن قلت ما بيك أديك          ......    خالك عمك مامنوش
حرقة بيك ليا حسين        .......    لحقت لبيع الطربوش
يرصد المؤلف مجالات الاغاني الشعبية الاردنية بمناسبات كمدح الوجهاء وأغاني الفخر والاستغاثة  لنزول المطر والهدهدة للاطفال والطهور والعمل والاغاني الدينية وغيرها
عبر فصول الكتاب البالغة اربعة عشر فصلا يشرح المؤلف ألوان الغناء الشعبي بالاردن كالشروقي والهجيني  والعتابا وظريف الطول والجفرا والدبكة ، والموسيق الشعبية الأردنية ، الدلاعين ، والحداء المغني من بحر مجزوء الرجز اوالذي حافظ على شكله عبر القون ويغني بالافراح مثل “ عريسنا “ 
عريسنا زين الشباب             ......
زين الشباب عريسنا
وياشمس طلي من السما            
 
ع الارض في غنا عريسنا

وكذا السمر المسامرة حيث الحديث ليلي والرقصات البدوية المرتبطة بهو المسماة بالسحجة  وغيرها من الالوان الغنائية الشعبية
واعتمد المؤلف في كتابه على منهجية جمع الاغاني من الرواة والمغنين بالافراح الاصدقاء والمراكز والمقابلات الشخصية
ورصد الكتاب طرق انتشار الاغنية الشعبية بالاردن من خلال دور الاذاعة في تكرار اذاعة هذه الاغاني واستقطاب مطربين يقدمونها كسميرة توفيق وهيام يونس ووديع الصافي ، وكذا دور التلفاز الوطني في نشرها بانشاء فرق تتغني بها ، بجانب دور الشعراء الشعبيين والمطربيين الشعبيين كفارس عوض وجميل العاص.
 
تحية لمؤلف الكتاب الذي أمد المكتبة الاردنية والشاملة والعربية بمادة علمية موثقة عن التراث الغنائي الاردني وغذاه بالمعلومات القيمة والوافية عن هذا اللون التراثي الشعبي ليكون مرجعا مهما للباحثين، ويكون ايضا سجلا مشرفا لحفظ هوية الوطن.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شمس الدراما الاردنية بين الماضي والحاضر

 

سطعت شمس الدراما الاردنية سابقًا، وغزت البيوت العربية بنكهات فنية متميزة عكستها عبقرية في اختيار الموضوعات البدوية والتاريخية وتراثها القيمي والاخلاقي والفكري، وحبكتها و أداء ممثليها المتميز بجدارة وقدرة لفتت نظر متابعي الدراما العربية ، بجانب عبقرية الدراما الاجتماعية الكوميدية الممتعة واعمال الكرتون للاطفال، والتي لا تزال حية في ذاكرة الجمهور العربي والاردني على حد سواء .

لاصالتها ولتعبيرها عنا كشعوب شرق اوسطية بكافة مكوناتها فتهافتت المحطات العربية على هذه الاعمال ومن شدة نجاحها وجذبها للجماهير كان بعضها يعرض في أكثر من خمس محطات في فترة واحدة مثل سلسلة "حارة أبو عوّاد" الذي نجح في خلق شخصيات درامية مازال المجتمع الاردني الى هذا اليوم يتداول العبارات الشهيرة و المواقف المضحكة والطرائف فأبو عواد "نبيل المشيني" رحمة الله عليه قدم عبقرية فذة في مسلسل كتبه فؤاد الشوملي بعدة اجزاء كان اخرها عام ٢٠٠٨ بطابعها وقيمها العائلية بظلال فكاهية باللهجة الأردنية المحلية.

ونجح المسلسل بأبطاله "أم عواد "رشيدة الدجاني"و نجوحتي "عبير عيسى" و عواد "ربيع شهاب" و سمعة "موسى حجازين" و مرزوق "حسن ابراهيم "جميعهم ابدعوا في عمل مازال الجميع يتندر به.

واعطى الفن الأردني العديد من الاعمال الدرامية المبدعة مثل "العلم نور و المناهل وأم الكروم والسقاية وقرية بلا سقوف ونمر بن عدوان ورأس غليص وسلطانة و وضحا وبن عجلان وبقايا رماد"، وغيرها من الاعمال التي لا يمل الجمهور الاردني من تكرار مشاهدتها .

هذه الحقبة كشفت عن عبقرية كوكبة من المخرجين والفنانين والكتاب ، مثل المخرج سعود الفياض خليفات و المخرج صلاح ابو هنود ، و الفنان زهير النوباني الذي امتعنا عبر 120 عملا بالتنوع في تجسيد الشخصيات التاريخية والبدوية فهو سيد الدراما البدوية ، والشخصيات الشريرة والطيبة والفكاهية و بتقديري ان الفنان زهير النوباني لم يكن محليا بل طبع شكله و اسمه و اعماله في قلوب و ذاكرة الوطن العربي انطلاقا من اعمال أردنية و هذا يعني انه ساهم في نقل الدراما الاردنية الى الخارج.

و ابدع شرير الشاشة في كل ادواره و هو امر شبه مستحيلي عالم الفن الا ان الفنان زهير النوباني كسر القاعدة و ابدع في كل دور اداه بعبقرية لا تضاهيها موهبة اخرى و من اعماله بير الطي و جروح و السيف و امرؤ القيس و سلطانة و دعاة على ابواب جهنم و وضحا وابن عجلان و راس غليص عام ٢٠٠٦ وعام ١٩٧٦ والعلم نور والضمير العربي والظاهر بيبرس وسوق الألغاز غيرها الكثير من الاعمال.

ولا يزال الجمهور الاردني يحتفظ في ذاكرته بالفنانين الذين استطاعوا رسم البسمة على الوجوه ومنهم الفنانة قمر الصفدي عبر ادوراها الدرامية المتنوعة التي تناولت قضايا اسرية و اجتماعية مهمه و ايضا دوبلاج المسلسلات الكرتونية و ابرزها دورها السيدة منشن في مسلسل سالي وهي رائدة من رواد الفن الاردني التي وصفت بالأم على الصعيد المهني و الاخلاقي فهي رمز للالتزام المهني و الاخلاقي في حياتها الخاصة و العامة و ادوارها الصعبة المختلفه التي طبعت في اذهان الاردنيين ،خاصة مسلسل باب العامود الذي كان اول مسلسل اردني عام ١٩٦٩ مع الفنان وحيد جلال الذي مثل الكثير من الادوار في مسلسلات الكرتون كدوبلاج وابرزها القبطان جون سيلفر , في جزيرة الكنز وايضا الفنانة أمل الدباس في المسرحيات الكوميدية والنقدية مع نبيل صوالحة وهشام يانس وابدع نبيل صوالحة في البرنامج الكوميدي "بيني وبينك" الذي كان يؤدي من خلاله العديد من الشخصيات في الحلقة الواحدة مثل شخصية أبو صبحي وشخصية سميح أبو جزرة.

والفنانة عبير عيسى بأعمالها الدرامية الجميلة ومشاركتها في اعمال مصرية ودورها في العلم نور الانسة وردة وبرنامج المناهل الذي كان برنامجا هادفا و فريدا والذي عرض على شاشات الوطن العربي كله، كما ان الفنانة نادرة عمران تركت اثرا كبيرا في الدراما الاردنية مثل نساء من البادية و مسلسل الحجاج و مسلسل صلاح الدين الايوبي .

وتحتفظ الذاكرة الاردنية بأحد رموز الكوميديا الاردنية وهو الفنان ربيع شهاب ، الذي قدم كوكبة من الاعمال التلفزيونية والمسرحية الرائعة مثل مسلسل "حارة أبو عواد" و"القرار الصعب" ومسرحية "عليوة درس خصوصي" .

و لن ننسى اسامة المشيني و غسان المشيني و البصمة التي تركوها في ذاكرة الفن الأردني و داوود جلاجل في ذياب هباب الريح و نشميات من البادية و ابو جعفر المنصور و الفنان القدير جميل عواد و الذي كان يحمل بفنه القضايا الهامة، ولم يكن ممثلا و مخرجا فقط بل كان ايضا كاتبا و رائدا فنيا في بدايات الدراما الاردنية و ابدع في فارس بني مروان و مسلسل الطوفان و مسلسل مخاوي الذيب و التغريبة الفلسطينية و زوجته الفنانة الكبيرة والقديرة جولييت عواد صاحبة الفكر و المبدأ و الوطنية التي لا تساوم و التي ابدعت في ادوارها المختلفة مثل زهور الكف والمخرز ،أم كامل السقاية،أم أحمد التغربية الفلسطينية،أم كايد المحروس، والفنانة رانية فهد و شقيقتها سهير فهد التي اشتهرت في مسلسل عائلي اسمه غنوا معنا و الفيلم التلفزيوني هاربة الى النور و ايضا دبلجة الرسوم المتحركة مثل ليدي ليدي بدور لين راسل ومسلسل كرتون كابتن ماجد، و الفنان ساري الاسعد في ادواره في مسلسل العقاب والصقر ومسلسل القرار يصدر غدا ومسلسل الرصيف البارد ومسلسل الإمضاء بريء ومسلسل مهما طال الزمن ومسلسل سيدي رباح ومسلسل الليل الطويل، و الفنانة شفيقة الطل التي بدأت مسيرتها في مسلسل عبدالرحمن الكواكبي و اجادت في دورها خولة في مسلسل طرفة بن العبد و مسلسل طيور بلا اجنحة و مسلسل الطي و التي ابدعت في ادوارها البدوية، و الفنان حابس العبادي الذي تميز في الادوار البدوية و خاصة الشريرة مثل راس غليص و مسلسل متعب الشقاوي و مسلسل جلوة راكان ومسلسل راعية الوضحا، و الفنانة سميرة خوري التي ابدعت في مسلسلات كثيرة مثل التغريبة الفلسطينية و قرية بلا سقوف و مسلسل عودة ابو تايه و مسلسل القرار الصعب، و الفنانة كوثر النشاشيبي التي ابدعت في مسلسل ابراهيم طوقان و مسلسل حارة ابو عواد و ساعدها في ادائها الفني كونها مذيعة اصلا و قدمت الكثير من البرامج الإذاعية المهمة، و الفنان روحي الصفدي الذي كان ابرز اعماله جلوة راكان و دوره هزاع في مسلسل دمعه على الرمال و دوره الشيخ عقيل في مسلسل عرار و عمير و مسلسل صقر الجبل، و الفنانة ريم سعادة و اسمها الحقيقي جاكلين حتر والتي تجلت في اعمال اردنية جميلة مثل مسلسل المحراث و البور و مسلسل الغريبة و مسلسل قربة مخزوقة، و ايضا في دبلجة افلام الكرتون مثل مسلسل ليدي ليدي في دور سارة و مسلسل المصاقيل بدور الساحرة منال وكان لها العديد من الدراسات الفنية و اثره على المجتمع و الاطفال .

والفنانة رفعت النجار تعتبر اول ممثلة اردنية وقفت على خشبة المسرح رغم اشتهارها بالادوار البدوية والكثير من الناس مازال يلقبها بالسيدة ملعقة نظرا لدورها كدوبلاج في هذا المسلسل الشهير و قدمت عدة مسلسلات مثل (الغريبة، وجه الزمان، عطر النار، نصف القمر)، والفنان محمود ابو غريب و هو شيخ الفنانين قدم العديد من المسلسلات الرائعه والافلام الجميلة منها (الأخرس والقلادة الخشبية، باب العمود، وفداك يا فلسطين)، و الفنان محمود صايمه وهو ممثل كوميدي قدير احبه الشعب الاردني في شخصية حمدي في مسلسل العلم نور وفي مرايا الحب و في مسلسل يوميات مرزوق و مسلسل نقطة و سطر جديد، و الفنان حسين طبيشات (العم غافل) الذي اشتهر بمسلسل يوميات العم غافل و مسلسل جحا و غافل غاوي مشاكل و سامحونا بنحبكوا و هو فنان جميل شكل ثنائيا ناجحا مع الممثل محمود صايمة، والفنان محمود الزيودي ممثل وكاتب معروف تخصص في الاعمال الدرامية البدوية كتمثيل و كتابة و ابدع في مسلسل عودة الفارس و عيال مشهور و مسلسل التبر و التراب ومسلسل عوده ابو تايه و اولاد سالم و مسلسل زيد و زيدان و مسلسل الشهاب و الرمضاء والنار و مسلسل الضمير و الممثل محمود الزيودي هو اصلا باحث في التراث الأردني و مهتمًا بالفلكلور الأردني ومتشبثا بالجذور و الاصالة و كتب العديد من المسلسلات الاردنية الرائعة ، و الفنان تيسير عطية الذي برع في ادائه المميز في الكثير من المسلسلات الأردنية منها: أبو جعفر المنصور، المناهل، شجرة الدر، الخنساء و التائه و مسلسل التائه و مسلسل الأخدود و مسلسل عروة بن الورد و ادوار الدوبلاج و اجملها المسلسل الكرتوني الرغيف العجيب والمغامرون الابطال و الرحالة الصغير .

ويبقى الفنان وليد بركات واحدا من كبار نجوم الأردن والعالم العربي ومن مؤسسي الدراما الأردنية ، عبر مشاركته في المسلسل التاريخي الرائع طلحة بن العبد ، وتحفظ له الذاكرة الاردنية تقديمه لاهم الاعمال التاريخية الفكاهية العربية عبر المسلسل التليفزيوني “الفكاهة في التراث العربي” ، الذي سرد من خلاله شخصية جحا .

الفنان نبيل صوالحة و هو الممثل الذي ابدع في ادواره الكوميدية الهادفه و معظمها اعمال تسلط الضوء على ممارسات خاطئة في المجتمع بهدف اصلاحي و برز في اهلا نبيل و هشام الذي اخذ صدى محلي و عربي واسع و مثل في الكثير من المسلسلات منها الكحتوت و الاخرس والقلادة الخشبية و مسلسل محاكم بلا سجون و ركز على المسرح الذي برع به.

والفنان هشام يانس وهو الممثل الذي برع في تقليد اهم الشخصيات السياسية العربية مثل جلالة المغفور له الملك حسين بن طلال و هو كاتب عمل في التأليف الدرامي والتمثيل الاذاعي والمسرحي، وعيّن مخرجاً ومنتجاً في الإذاعة الأردنية، و قدم العديد من الاغاني كأداء لكبار المطربين العرب .

من الصعب ان نذكر في مقال واحد كل الفنانين الاردنيين فلا بد ان هناك فنانين عظام لم يسعنا ذكرهم ولكن اعمالهم تتحدث عنهم، فهذا النجاح المدوي للدراما الاردنية للاسف الشديد بدأ من علو ولكنه تراجع حين حاول الانتقال من هذه الاعمال الفنية القديرة و الهادفه و الرائعه التي انطلقت من قلب المجتمع الاردني و عبرت عن اطيافه من بدو و حضر و فلاحين والبدواة والجذور والقيم التراثية الاصيلة التي بعضها ترفيهي فكاهي بسيط و مسلي وبعضها علمي تنويري تعليمي هادف و بعضها اجتماعي يحمل قضايا تنموية فكرية و سلوكية تساعد المجتمع على النهوض و التطور و ترك بعض العادات و الموروثات الغير مفيدة وبنفس الؤقت التشبث بالأرض و العرض و الوطن والقيم الانسانية والاجتماعية والثقافية و الاخلاقية التي تعمر بها الارض .

وانتقلت الدراما الى عالم اخر ربما القائمون عليها تصوروا انهم انتقلوا الى مجتمع ما بعد الحداثة ، فأتوا باعمال فنية لا تشبهنا ولا تعبر عن واقعنا ولا عن افكارنا وطبيعة مجتمعاتنا ، ولا عن رؤيتنا لانفسنا والعالم .و اني مع التطور و مع الحداثه ومع مواكبة العصر و مع التعبير عن واقعنا الحالي ليس فقط التاريخ و البداوة و الجذور بل ايضا تقديم كل ماهو معاصر ولكن، انه لشيء عجيب فعلا ، ان تأتي محاولات الناس في بلادنا العربية نحو التطور والتحديث المستمر و التطلع نحو الحضارة و المستقبل في اطار نظرة أحادية الجانب تنظر بعين واحدة للتحرر من القيود ومن الضوابط التي نشأنا عليها ، في حين ان التحرر هو بالاساس فكر ورأي وعمل و بناء لا ينطلق دون وجود ثوابت.

ما نراه في الدراما الجديدة غير موجود على ارض الواقع و ان وجد فهو قليل جدا، ومن ثم لا يمكن اعتباره ظاهره تدفعنا لتكريسها ودفع ثمن تبعاتها ، فلماذا نركز عليه و نجعله ظاهرة ؟.

المنظور الثقافي في تحليل العمل الفني ينطلق من اتجاهين اولهما يرى ضرورة في قيام الدراما بتسليط الضوء على المشكلة الاجتماعية او الفكرية من قبح اخلاقي او تسلط ديني جاهل او موروث ثقافي قاد الى الجهل او الانفلات السلوكي والقيمي تحت ذرائع الجشع الانساني او التمتع واللهو على حساب القيم الدينية والاخلاقية وغيرها ، للتوعية بمخاطرها والعمل على ايجاد حلول عملية لحلها.

و الاتجاه الثاني يرى بتسليط الضوء على السلوك الاجتماعي السوي والحث عليه، و تعويد العين و السمع و البصر والقلب على رؤيته و معايشته وتذوق اخلاقياته ، و بهذا تروج للقيم السلوكية الاجتماعية السوية، و تنشره و ترسخه في العقول والوجدان .

وأنا مع المدرسة الثانية، لأن الاولى ستعلم الناس فنون الانتقام مثلا او القتل اوالسرقة والانفلات السلوكي والاخلاقي و التعاليم الغير انسانية او تفكك الأسرة التي هي عماد المجتمع و اساس قوامه الصحي او التعري المبتذل الفاضح وغيرها ، و تعودهم على هذه المناظر و الاحداث المؤلمة والمشاهد القبيحة و ان تحل المشكله بتعميمها و الترويج لها ، خاصة انه عندما يتم عرضها لا يتم تجريمها في الاحداث تعرض كأمر عادي او مقبول .

أتصور ان الاعمال الدرامية التي سعت للخروج من التزمت الفكري والديني قد ضلت طريقها في توصيل رسالتها الفنية ، فالعمل الفني أدب وذوق وارتقاء بالانسان يسمو بمشاعره ويعمل على تهذيبها واسعادها بالجمال وليس بالقبح ، فليس مقبولا ان نسعى لتغيير المجتمع من الافكار المتشددة التي تخنق المرأة والمجتمع بالانفتاح الذي يقود الى الانفلات بعيدا عن الوسطية التي هي المنقذ للمجتمع و الأسرة، فالوسطية هي العمود الذي نستند عليه فنضرب به التطرف البغيض او الانفلات الشبيه بغابة الحيوانات المفترسة، بل العكس تماما يمكنك ان تثبت للمتزمت والمتطرف فكريا.

إن الاخلاق و الادب ليسا حكرا على طبقة او طائفة دينية او اجتماعية معينة، بل هي مغروسة في فطرتنا الانسانية التي فطرنا الله عليها، وأي عمل فني يخالف هذه الفطرة لابد وان يجني ثمار الرفض والانتقاد والعداء أيضا .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قرية بعجة الأردنية تنطق بعبقرية وابداع عصرها الحجري


يعود الفضل للعلماء وخبراء الاثار في كشف النقاب عن المجتمعات البشرية السحيقة وانماط حياتها الاقتصادية والاجتماعية وكيف وظفوا معطيات الطبيعة في صنع الجمال من أدوات وأدوات زينة وغيرها.

وتكشف لنا المسوح الاثرية واكتشافاتها عن الوسائل التي كان يتخذها البشر من الطبيعة نفسها لحماية انفسهم والدفاع عنها ضد أية مخاطر محتملة، ولعل المتعة التي يجدها خبراء الآثار، ومن بعدهم عشاق التراث الانساني والثقافة التاريخية والحضارية لا تضاهيها أية متعة اخرى، اذ تسمح لنا هذه الكشوف بالسياحة عبر أزمنة موغلة في القدم، حيث الانسان الاول والعصور الحجرية وما قبلها وكيف تطور الانسان من مرحلة لأخرى.

يزخر الاردن بالعديد من الكشوف الاثرية المذهلة، التي يخرج لنا كنوزها العلماء من آن لآخر، وكل كشف منه يأخذنا الى أصالة وعمق تاريخ الاردن و حضارته، ومن ذلك قرية بعجة بالاردن التي تقع شمال البترا، وعثر بها على عقد لؤلؤ ومجموعة اصداف اللؤلؤ، ومجمع سكني مكون من طابقين يعكس فنون المعمار بهذه القرية قبل تسعة آلاف عام، ويقع المجمع على ارتفاع 1155 مترا، حيث يطل على جرف عال أعلى الجبال الوعرة.

فلنتخيل قدرة انسان ذاك العصر على العيش أعلى الجبال الوعرة، ورغم ذلك قد استطاع ان يوفر لنفسه قوت يومه ويصنع ادواته ويبدع في فنون القلائد وغيرها، فما هذه العظمة والقدرة على التكيف مع تحديات الطبيعة واستثمارها لصالح الانسان؟!..

فقلادة الطفلة جميلة المصنوعة من حبات اللؤلؤ وتضم الفين وخمسمئة حبة، والتي عثر عليها مدفونة معها تعد من أهم الاكتشافات بموقع قرية بعجة، تم نقلها للعرض بمتحف البترا.

هذه القلادة تعكس ابداع الانسان بالعصر الحجري الحديث، ورؤيته للجمال، وان الانسان لا يستطيع العيش بدون الجمال والابداع، وان قدرات سكان هذه الارض بعجة كانوا يتمتعون بالتسلق عبر الوادي الضيق للوصول للقرية، مثلما يتمتع عشاق التسلق في عصرنا الحديث بتسلق الجبال حيث روح المغامرة والاقدام.

وبحسب خبراء الاثار، فان بعجة، قرية من العصر الحجري الحديث تقع على بعد 14 كم شمال البتراء، وقد كشفت الرسوم والنقوس بالقرية عن حياة سكانها القائمة على الزراعة ورعي الغنم والقرية محل دراسات متعددة لمعرفة اذا كان سكانها يتحدثون اللغة الاكادية أم لا، واذا كانوا قد نطقوا بها فان أصلهم وجذورهم ترتبط بالبدو العرب الساميين؟.

عبقرية سكان هذه القرية تجلت في شواهد أثرية طريفة وممتعة مثل انهم كانوا أول من صنع ابرة الخياطة من العظم لخياطة الملابس وصناعة السلال، وأن الابرة المستخدمة في عصرنا الراهن لا تختلف شكلها عما صنعوه الاجداد بقرية بعجة.

وقبل ان يتوجه الانسان للمدراس والجامعات والاكاديميات للتعلم واكتساب خبرات حماية نفسه من آية مخاطر، فان انسان العصر الحجري الحديث بقرية بعجة كان أكثر ذكاء في توظيف قدراته العقلية في البحث عن حماية نفسه وأسرته ومجتمعه، وتجلى في دقة اختياره للعيش بقرية منطقتها وعرة وجبلية لتكون حصنا طبيعيا ضد اية تهديدات محتملة.

ورغم صعوبة الحياة بالجبال فقد اشتغل سكان البعجة بالعصور الحجرية بالزراعة وبالصناعات المناسبة لعصرهم وبصناعة الأساور المصنوعة من خامات البيئة لديهم مثل انواع من الحجارة الرملية.

أتمنى أن تولي السلطات المختصة مزيدا من الاهتمام بهذه القرية، وأن تعمل على تنشيط البرامح السياحية عنها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حسيننا أردني هاشمي طاهر القلب مضيء الفكر

 

 

يعيش شعبنا الأردني أفراح كم نشتاق اليها بزفاف الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي عهد الأردن ، على الآنسة رجوة آل سيف ، فأسمى التهاني والتبريكات القلبية بالزواج السعيد للأمير فأميرنا غالي علينا وثمين وسعيدة الحظ من ناسبت أهلها بهاشمي سليل قريش وسبط الرسول .

هذا الزواج الميمون باذن الله تعالى ، مناسبة للحديث عن الأمير الحسين الذي هو أكبر أنجال الملك عبدالله الثاني و الملكة رانيا ، وهو السليل الثاني والأربعون للنبي محمد، عليه الصلاة والسلام ، وهو الشاب الفارس المقاتل برتبة نقيب بالقوات المسلحة الاردنية .

والامير نموذج مشرف للشباب العربي في حرصه علي التسلح بالعلم وبالعمل معا ،أنهى تعليمه الثانوي بمدرسة كينغز أكاديمي 2012 ، وواصل رحلته التعليمية بدراسة التاريخ الدولي من جامعة جورج تاون بأمريكا و تخرج منها عام 2016 ، وفي العام التالي تخرج من الأكاديمية العسكرية الملكية ساندهيرست ، وصار وليا للعهد منذ يوليو 2009 .

وتدرب على مختلف صنوف المهارات والعمليات القتالية ، حيث حصل على دورة قيادة الزوارق ودورة الغطس التعبوي في القوة البحرية الملكية الأردنية وشارك مجموعة الزوارق المقاتلة في الواجبات والدوريات والتمارين عام 2019 ، وشارك أيضا في تمارين القفز المظلي بامريكا ، وشارك القوات المسلحة الأردنية بالعديد من الدورات التدريبية العسكرية.

يحمل ولي العهد في جيناته الوراثية شيم الاخلاق العربية الاصيلة من حيث التواضع والأدب الجم مع الناس وزملاء الدراسة والعمل ، والتعامل مع الاخر بروح الود والقرب اللذان يعكسان طيبة القرب والصفاء النفسي والروحي ، وهذه القيم الاخلاقية رصدها زملائه بأكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية ورصدها الشباب الاردني في مبادراته اتجاههم .

وبين القيم الاخلاقية لولي العهد والذكاء الفطري المتوارث عن ابيه وجده الحسين بن طلال ،والتحليق في سموات النجاح والحافظ علي تراب الوطن وأمن الشعب ، نجد ولي العهد عاشقا للطيران كجده ، ويعلق شعب الادرن عليه آمالا عريضة في النهوض بالوطن اقتصاديا وعسكريا وأمنيا .

ينطلق الرهان الشعبي على ولي العهد من حرصه علي التمسك بمقومات الهوية العربيه لوطنه ، والقدرة السياسية على اقامة تحالفات دولية واقليمية من شأنها الحفاظ على الامن القومي الاردني من مخاطر التحديات الاقليمية .

مشاريعه وانشطته
ذكاء ولي العهد السياسي والاجتماعي ظهر في بواكير صباه ، حيث اقترب من جيله وجيل الشباب الصاعد بالاردن و متابعة شؤونهم بسوق العمل و التعليم ، فهو يؤمن بأن الشباب الاردني هو ثروة الوطن ورواد المستقبل وفرسانه .

وقد ترجم ولي العهد هذا المنظور الوطني تجاه الشباب في العديد من المواقف منها كوكبة من المؤسسات والمبادرات الرامية الى رفع الوعي لدى الشباب وتحسين ظروف حياتهم، وأنشأ مؤسسة تحمل اسمه عام 2015 لتعظيم دور الشباب في بناء الوطن .

تبرز شخصية ولي العهد وتوجهه الوطني من خلال التمسك بالاصالة العربية للحفاظ على هوية الاردن الثقافية الحضارية العربية ، والاخذ بأساب النهوض العلمي والتقني عبر مبادراته وتأسيس جامعة الحُسين التقنية المعنية بتقديم التعليم التقني وتعزيز المهارات الخاصة بسوق العمل ، ودعمُ التعليم النوعي بمجالات الرياضيات والهندسة والعلوم .

ومن المشرف ، ان يقود ولي العهد حملة المحافظ على الهوية العربية عبر مبادرة "ض" الساعية لإبراز هوية الشباب بالمحافظة على اللغة العربية.وجاء "مصنعُ الأفكار " ضمن مبادرات ولي العهد لاطلاق العنان لدعم المخترعين والمبتكرين بالاردن وغيرها ، ومنح براءات الاختراع ومساعدة الشباب على تقديم مشاريعهم المبتكرة لدعم اقتصاد دولتهم .

وفتح ولي العهد أمام شباب الادرن ، الباب للتدريب في "ناسا"،و المشاركة بأبحاث مركز أيمز التابع لوكالة ناسا في برنامج مكثَّف على مدى 10 أسابيع تحت إشراف الخُبراء المُختصين .

توجه ولي العهد للشباب كان ركيزة اساسية لعمله الوطني وتجلى ذلك في العديد من الانشطة الرامية الى متابعة شؤون الشباب وتعزيز أدوارهم في التعليم وسوق العمل.

أخذت هذه الانشطة شكل مبادرات عملية على الارض مثل مبادرة "سمع بلا حدود" الخاصة بتقديم الدعم الطبي وزراعة أجهزة القواقع لفاقدي السمع ، و إعادة تأهيلهم ليتمكنوا من الاندماج مع المجتمع .

وأيضا مبادرة "نوى" المختصة بدعم دور المجتمع المدني وربط المتطوعين والمُتبرعين بالجمعيات المُختصة والخيرية إلكترونيا .

مظاهر كثيرة في توجهات وسلوك ولي العهد عكست حرصه وقربه من الشعب الأردني ومنها نزوله الى موقع الاحتجاجات الشعبية بعمان قبل عدة سنوات مكالبا قوات الامن بحمايةالمحتجين حول مقار الحكومة ، وقيامه بتوزيع المساعدات ومساندة الطواقم الأمنية والطبيّة خلال أزمة كرونا .

وعلى الصعيد الاقتصادي ، فان اهتمام ولي العهد ينصب ايضا على تعظيم دور الشباب في النهوض الاقتصادي وتجاوز الازمات الاقتصادية ، وهو ما تجلى في خطابه عام 2017 بجلسة المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد في البحر الميت ، حيث طالب السياسيين وقادة الأعمال من أكثر من 50 دولة ، بحقوق الشباب العربي في صناعة المستقبل ، وبالفرص العادلة لهم .

الشجاعة والنبوغ السياسي
يتمتع ولي العهد بنبوغ سياسي مبكر تجلى في عامه العشرين حين كان اصغر سياسي يرأس جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك . وألقى خطابا جريئا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة متناولا التطرف والإرهاب .

وتبنى ولي العهد بنفسه بـ”إعلان عمّان“ مع مدخلات من أكثر من عشرة آلاف من بناة السلام الشباب في المنتدى العالمي الأول للشباب والسلام والأمن .

و أشرف ولي العهد على إعداد برنامج “رفاق السلاح” لدعم المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى ، وغيرها من الانشطة التي تؤكد انغماس ولي العهد مبكرا بالعمل السياسي الوطني الواعي.

ومن أكثر ما شد انتباهي قبل عدة ايام حين كنت أشاهد فيديو سجل لجلالة الملك عبدالله الثاني يصطحب الأمير الحسين و الأميرة ايمان لزيارة والدتهم الملكة رانيا العبدالله في المستشفى حين انجبت الاميرة الحبوبة سلمى فقد لفت انتباهي دماثة اخلاق الأمير الطفل آنذاك وكيف جلس على الكرسي يقرأ فهو منذ نعومة اظافره يشده الكتاب و يهوى القراءة، وحكت لي شقيقتي التي كان ابنها مع الأمير في المدرسة ان ولي العهد الحسين كان يحمل اخلاق الهاشميين من التواضع و الأدب مع كل الاطفال و المدرسين و اهالي الطلاب وكان يتمتع منذ طفولته بذوق راق وقرب من الناس و بالفعل حين تتابع ولي العهد في مواقع التواصل الاجتماعي في الانستجرام وغيرها تشعر بأنك تعرف ما يجول في قلبه فهو طبيعي و غير متكلف و لا متصنع يتصرف بتلقائية شديدة و طيبة قلب واضحة و منشوراته صادقه تشعرك انه واحد من الجميع فكل واحد يشعر ان هذا الشاب الطيب النبيل يخصه لدرجة ان تعليقات الناس تحت صوره تشعرك بأن كل المعلقين اهله واخوته و احبابه و هم ملايين .

و يلفت نظري محبته و رعايته لاخوته و تعامله الراقي مع اخواته اضافة لروح الدعابة و خفة الدم التي يمتلكها خاصة مع الأميرة سلمى فهو رزين و قوي حين اللزوم و لطيف بمشاعر جياشة في المواقف العاطفية حين يقول الجميع رأيه في الامير الحسين فنحن لا نقول الا الحقيقه ويشهد الشعب الاردني .

 

 

الثقافة و الصحافة الأردنية

 

كانت الصحافة الاردنية ولا تزال مرآة عاكسة لنبض الشعب ومعبره عن طموحاته وأحلامه ومحافظه على موروثه وزاده الحضاري والثقافي ، وجسرا للتلاقح الفكري والابداع محليا وعربيا وعالميا.

عنيت الصحافة الأردنية بنقل المورث الثقافي والإنساني ، و اصطبغت منذ نشأتها عام 1920 وحتى خمسينات القرن الماضي بالطابع الثقافي الأدبي في التعبير عن مضمونها الفكري والادبي ، وبسببها  نشطت الحركة الشعرية ، فلم تعد ذائقة المتلقي الاردني قاصرة على تلقي ابداع  الشعر البدوي فحسب بل تعداه الى تذوق شعر التشطير  والمعارضات غيرها.

كما حظي الإبداع النثري والنقد الأدبي باهتمام الصحافة الأردنية ، فعرفت  الرواية والقصة بشكليها القصيرة والطويلة ، بجانب تناول الأدب العربي والعالمي والمقالات  عن قادة الفكر والابداع العربي والعالمي

واشتهرت حقبة خمسنيات القرن الماضي ببزوغ شمس الصحافة المتخصصة بالادب والثقافة  مثل مجلة الحمامة ، وجريدة جزيرة العرب ، و الحكمة وصوت الجيل ، و الوعي ، و القلم الجديد ، و الرابطة الفكرية ، لكنها عانت من مشكلات عدم الانتظام في الصدور ، و ضعف الإمكانات المادية.

ولما كان الإنتاج الأدبي مسيطرا على المنتج الصحفي آنذاك ، فكان معظم  كتابها من الادباء والمثقفين  وليسوا من السياسيين أو الصحفيين المهنيين ، وهو ما انعكس في غلبة الطابع الادبي على كتابة  المقالات والتقارير السياسية.

تمازجت الصحافة مع الادب في هذه الحقبة و ساهمت في تشكيل الوعي الفكري  والبناء الثقافي للمجتمع الاردني  , وكلاهما ساهم في تطوير الاخر وانتشاره.

أما حقبة الستينات فقد شهدت تراجع الصحافة الادبية للمجلات ، وبزوغ نجم  الصحافة اليومية كالرأي وغيرها فعملت على تقديم تغطيات للانشطة الثقافية والأدبية و تخصيص جزء من مساحتها للشؤون الثقافية والأدبية ، وتطورت التجربة بإصدار ملاحق أسبوعية متخصصة تعنى بالشأن الثقافي.

مثلت الملاحق الثقافية بالصحف جسرا مهما لعبور المبدعين الى الجمهور بسلاسة ، وقامت بالعديد من عمليات التبشير  بكتب وكتابات أدبية وفكرية وفلسفية ، وتقديم أسماء شابة نضجوا ومع الوقت صاروا نجوما لامعة في المشهد  الثقافي العربي ، وفتحت الباب للباحثين والنقاد لطرح فكرهم مع فتح الباب للمشاركة العربية فاستقطبت اقلام أعلام الثقافة العربية.

حققت الصفحات الثقافية والملاحق بالصحف الاردنية نجاحات كبيرة في جذب جمهور القراء بفعل عوامل عديدة  أهمها ان مسئولي هذه الصفحات ومديري تحريرها في معظمهم كانوا من الكتاب الادباء والمبدعين ، ومنهم ابراهيم العلوجي المشرف على الملحق الثقافي الاسبوعي لصحيفة الرأي ، فهو أحد ابرز مؤسسي الصحافة الثقافية بالاردن والعالم العربي ، وصاحب أشهر كاتب عامود ثقافي يمزج بين التأمل الفكري والثقافي بالواقع السياسي ، وتتلمذ الكثيرون على يديه.

استفادت صحيفة  الرأي من خبرات الرواد الصحفيين والادباء ، مثل جمعة حماد عميد الصحافة الاردنية الذي تولي ادراتها علي مدار اثنتي عشر عاما ، و ايضا استفادت من خبرات الاديب عبد الرحيم عمر الذي ساهم في تأسيس الصحيفة منذ البداية وهو من كبار مبدعي الاردن وله جائزة باسمه لافضل ديوان شعر عربي أطلقتها رابطة الكتاب.

كذا أسهمت الصفحات الثقافية بالجرائد الاردنية وعلى رأسها " الرأي " في وضع  رواد الحركة الثقافية في صدراة المشهد الثقافي واستكتابهم بمقالات أسبوعية مثل الكاتب الراحل حسني فريز  ، اسثثمارا لتجاربه الابداعية وتوجهاته الفكرية وعطائه الممتد بين الشعر والقصة والترجمات.

وحملت ذاكرة القراء العامود الاسبوعي"  سواليف " بصحيف الرأي ، للكاتب الصحفي والمسرحي أحمد حسن الزعبي ومعالجته لقضايا المجتمع الاردني السياسية والاجتماعية والفكرية.

ولما كان مديروا الصفحات الثقافية والملاحق الاسبوعية بالصحف الاردنية  مثقفين ومبدعين فغلب الطابع الثقافي علي الاعلامي لديهم ومن ثم أثري المشهد الفكري والابداعي الاردني علي مستوى الابداع والتلقي معا ، واكتسبت الملاحق الثقافية ألقا وزخما في الحياة الثقافية الاردنية الى حد صار النشر فيها علامة على تميز الادباء مثل
رؤساء الصفحه الثقافيه احمد المصلح . ابراهيم العجلوني.سميحه خريس.حسين نشوان.رسمي الجراح.محمد العوايشه.ابراهيم السواعير جعفر العقيلي.

وعلى الرغم من الاتجاه المحافظ نسبيا في السياسة التحريرية لصحيفة الرأي وانشغالها بالهم الثقافي الوطني اولا ثم العربي والدولي ، فانها كانت تتبني الاتجاهات الفكرية والثقافية الحديثة وحققت من خلالها نجاحات انقرائية كبيرة
تجلى ذلك عندما وقعت " الرأي " اول اتفاقية صحفية مع اليونسكو ضمن 14 دولة عربية لاصدار مشروع  " كتاب في جريدة " والذي بموجبه يتم اختيار احد اهم النصوص العربية قديما او حديثا واصداره في كتاب ، ولاقت هذه التجرية الثقافية نجاحا كبيرا بالادرن والدول  العربية.

في تقديري ان الصحافة الثقافية بالجرائد الاردنية نجحت في تكريس الموروث الحضاري والثقافي الوطني وتعزيزه والفخر به ، و توسيع الافاق المعرفية لجمهور القراء وتنشيط  أخيلتهم وتنمية ذائقتهم  وتشكيل رؤاهم نحو الواقع والمستقبل ، لكنها اليوم تواجه  تحديات كبيرة مثل غيرها من الصحف العربية  يتطلب منها ابتكار اشكال جديدة.


للتغطيات الصحفية ، والتوسع في اثارة الجدل والنقاش حول القضايا الفكرية والثقافية التي تهم الشارع الاردني ، وفتح الابواب أكثر مما سبق لقبول المعارضات الفكرية والشعرية والادبية ما من شأنه ان يخلق حالة من الوهج الفكري بالمشهد الثقافي الأردني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إبداع الخالق وتجليات جمال الطبيعة بالأردن

 

 

من حين لآخر تصحبني أمي في جولة في ربوع الوطن استذكر بها رحلات الطفولة المبكرة عندما كنت و والديا نذهب كل جمعة نتريض في احضان الطبيعة الخلابة، اتذكر جيدا رحلاتنا الى وادي شعيب و غور الأردن و جرش و جبال عجلون الشاهقة و بساتين اربد المزينة بأنواع الثمار ذكية الرائحة وكأنها الأمس القريب، نلهث وراء الطبيعة الخلابة التي خلقها الله لنا كي نتنفس هواء عليلا ونزيح الهموم بمشهد حبات المطر المتساقط على الجبال أو الندى حين يغسل النباتات و الاشجار والزهور بعد العواصف والأنواء التي هاجمتها .

أمتع ناظري وأريح قلبي وأطلق روحي تهيم في ملكوت الجمال الرباني الذي وهبه الله تعالى للأردن عبر جبالها وغاباتها وطبيعتها الساحرة ومناخها الجميل، فأستمد من اللون الأخضر للأشجار والغابات والزهور والمرتفعات طاقة روحية أزعم انها تحييني من عدم .

فسحر الطبيعة الآخذ بالاردن يسكنني وأسكنه، فنحن نرتاح بالجمال ونشفى من العلل ويتولد الامل مجددا في أنفسنا على مواجهات تحديات الحياة عندما نعيش وسط المروج الخضراء كأننا في جنات الله على الارض .

وما أكثر المناطق الطبيعية الخلابة بالاردن التي يفوح منها عبق التاريخ ومداد الحضارات وتعاقبها وقدسية الأديان وتجلياتها، مثل جبال عجلون وغابات برقش وغيرها، فالغطاء الاخضر النضر الذي يكسو غابات برقش يسرق انظارنا وعقولنا وقلوبنا، بينما تنتعش أرواحنا بنسمات هوائها العليلة، وما بين سحر الطبيعة وجمال الطيور البرية التي تحلق في سمائها تشعر ببكارة المشاعر الانسانية حين ترى الجمال لأول مرة فتنجذب لسحره وتذوب فيه عشقا وتأملا في بيئة لم تفسدها أيدي الانسان .

تتمتع هذه الغابات والتي تغطيها أشجار السنديان والبلوط وأشجار جار الحرجية النادرة والدائمة الخضرة التي يمتد عمر بعضها لأكثر من ٥٠٠ سنة بتنوع الغطاء النباتي والشجري، حيث تنمو فيها ازهار برية نادرة مزدانة بألوان بديعة مثل الدحنون والسوسنة السوداء، فهناك 47 نوعا من الأشجار الحرجية التي تغطي بلونها الاخضر برقش مثل البلوط والملول والقيقب والبطم والزعرور والسماق والشيح والارز والصلمون والسدر والسرو والدوم والاجاص البري.

وهذه الطبيعة الساحرة لبرقش جعلت منها محمية طبيعية للحيوانات البرية وبخاصة الغزلان، وللطيور البرية مثل الحجل والطاووس والفزنت، بجانب ما تحتضنه طبيعتها الساحرة من " مغارة الظهر " والتي اكتشفت مؤخرا وتشكلت عبر ملايين السنين بسبب المياه الجوفية التي تذيب الصخور .

وما ان نخرج من برقش وسحر غاباتها و مغارتها ، واذا بنا نعرج على جبال عجلون ، والتي طالما ألهمت المبدعين وهام بها الشعراء عشقا ومنهم الدكتور شفيق ربابعة ، في وصفه لها بصفو الفؤاد وأرض الجنان :
عجلون يا صفو الفؤاد     هواكِ مُشفٍ للعليلْ
إنْ قلتُ أين هي الجنانْ ؟ قالتْ أنا الروض الجميلْ

وجبال عجلون بما تمتاز به من سحر و جمال طبيعة خلاب ، فانها ايضا كانت محضن لتعاقب حضاري بسبب موقعها الجعرافي الذي جعلها بمثابة حلقة وصل بين بلاد الشام ساحل البحر المتوسط ومنطقة إستراتيجية بين ارض الفرات و النيل .

تحفل مدينة عجلون بالطبيعة الجبلية المرتفعة وتضاريسها الخلابة وغطائها من الأشجار الكثيفة وغابات اللزاب والسنديان والصنوبر ، بجانب طقسها المعتدل صيفا والبارد شتاء.

وتمتاز عجلون بالمرتفعات الجبلية والتي يزيد البعض منها عن ارتفاع 1150 م فوق مستوى سطح البحر ، وتضم العديد من الوديان والهضاب ومجاري الأودية والينابيع دائمة الجريان طوال العام، كما تضم محمية طبيعية تمتد على رقعة أرض دائرية من الغابات على مساحة 13 كم مربع، تتنوع فيها فصائل النباتات والحيوانات، وهي ايضا مرتع لمحبّي النزهات ورياضة المشي، في فصل الربيع حين تزهر المحمية بشتّى أنواع النباتات والأزهار البرية، فهذه المناطق يعشقها السائح العربي و الاجنبي على حد سواء لانها تضم العديد من المواقع الأثرية التاريخية الدينية المسيحية والاسلامية مثل كنيستي مار الياس وسيدة الجبل، مما دفع الفاتيكان الى اعتمادها للحج المسيحي من كافة دول العالم، كما تعد شاهدا حضاريا على عبقرية الهندسة المعمارية العسكرية لعرب العصور الوسطى عبر  قلعة عجلون الشامخة على المرتفع، فنادرا ما تجتمع الاثار محاطة بطبيعة خلابة وطقس جميل، فالاردن تمر عليه الفصول الاربعة كل منها آخذا حقه بعناية.

وبالعودة لقلعة عجلون التي بناها عز الدين بن أسامة بن منقذ أحد قادة صلاح الدين الأيوبي، كانت بموقع وسطي على طرق المواصلات مع دمشق وشمال سوريا، ومن يشاهدها يشعر وكأنه يعيش ازدهار الحضارة الاسلامية في العصور الوسطى، وعلى القرب منها مساجد اثرية منها المسجد الأموي في مدينة جرش، ومسجد ريمون المنسوب للعصر الأيوبي والمملوكي، فمسار عجلون يمتد لمسافة 80 كم، يضم أهم المواقع الأثرية ومنها ، آثار مدن الديكابولس الرومانية في أم قيس وبيلا ،  وسد زقلاب ، السيد المسيح، كنيسة بيت أيدس ، وآثار الدير البيزنطي في تل مار إلياس، مسقط رأس النبي إيليا ، فتمتد حتى المناظر الطبيعية الريفية الجميلة في قرية العيون.

انها سلسلة متواصلة من الجمال الحقيقي الذي ينتظر من كل واحد منا ان يتحرك قليلا بدلا من شكوى البطالة والكساد فيعمل على استغلال ما وهبه الله لنا من خيرات طبيعية فالمشاريع الترفيهية والسياحية يجب ان تملأ المكان بشرط ان تكون منسقة بما لا يضر البيئة والطبيعة فوارد السياحة في بعض بلدان العالم كان كفيلا ان يغير مسارها الاقتصادي كاملة فالسياحة الداخلية و الخارجية يجب ان تكون في خريطة المستثمرين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عجلون فرص ثمينة للاستثمار

 

سحر الطبيعة الاخاذ في الأردن يسكنني وأسكنه، فنحن نرتاح بالجمال ونشفى من العلل ويتولد الأمل مجددا في أنفسنا على مواجهات تحديات الحياة عندما نعيش وسط المروج الخضراء كأننا في جنات الله على الأرض.

وما أكثر المناطق الطبيعية الخلابة بالأردن، والتي يفوح منها عبق التاريخ ومداد الحضارات وتعاقبها، وقدسية الأديان وتجلياتها، مثل جبال عجلون وغابات برقش وغيرها.

فالغطاء الاخضر النضر الذي يكسو غابات برقش، يسرق انظارنا وعقولنا وقلوبنا بينما تنتعش أرواحنا بنسمات هوائها العليلة، وما بين سحر الطبيعة وجمال الطيور البرية التي تحلق في سمائها تشعر ببكارة المشاعر الانسانية حين ترى الجمال لأول مرة فتنجذب لسحره وتذوب فيه عشقا وتأملا في بيئة لم تفسدها أيدي الانسان.

تتمتع هذه الغابات والتي تغطيها أشجار السنديان و البلوط وأشجار جار الحرجية النادرة والدائمة الخضرة، التي يمتد عمر بعضها لأكثر من ٥٠٠ سنة بتنوع الغطاء النباتي والشجري، حيث تنمو فيها ازهار برية نادرة مودانه بألوان بديعة مثل الدحنون والسوسنة السوداء.

فهناك 47 نوعا من الاشجار الحرجية التي تغطي بلونها الاخضر برقش.

وهذه الطبيعة الساحرة لبرقش جعلت منها محمية طبيعية للحيوانات البرية وبخاصة الغزلان، وللطيور البرية مثل الحجل والطاووس والفزنت. بجانب ما تحتضنه طبيعتها الساحرة من «مغارة الظهر» والتي اكتشفت مؤخرا وتشكلت عبر ملايين السنين بسبب المياه الجوفية التي تذيب الصخور.

وما أن نخرج من برقش وسحر غاباتها و مغارتها، وإذا بنا نعرج على جبال عجلون، والتي طالما ألهمت المبدعين وهام بها الشعراء عشقا.. وجبال عجلون بما تمتاز به من سحر وجمال طبيعة خلاب، فإنها أيضا كانت محضن لتعاقب حضاري بسبب موقعها الجعرافي الذي جعلها بمثابة حلقة وصل بين بلاد الشام وساحل البحر المتوسط ومنطقة استراتيجية بين ارض الفرات والنيل.

تحفل مدينة عجلون بالطبيعة الجبلية المرتفعة وتضاريسها الخلابة وغطائها من الأشجار، بجانب طقسها المعتدل صيفا والبارد شتاء،.

وتمتاز عجلون بالمرتفعات الجبلية والتي يزيد البعض منها عن ارتفاع 1150م فوق مستوى سطح البحر، وتضم العديد من الوديان والهضاب ومجاري الأودية والينابيع دائمة الجريان طوال العام.

كما تضم محمية طبيعية تمتد على رقعة أرض دائرية من الغابات على مساحة 13 كم مربع، تتنوع فيها فصائل النباتات والحيوانات، وهي ايضا مرتع لمحبّي النزهات ورياضة المشي، في فصل الربيع حين تزهر المحمية بشتّى أنواع النباتات والأزهار البرية. فهذه المناطق يعشقها السائح العربي والاجنبي على حد سواء لانها تضم العديد من المواقع الأثرية التاريخية الدينية الاسلامية والمسيحية، مما دفع الفاتيكان الي اعتمادها للحج المسيحي من كافة دول العالم، كما تعد شاهدا حضاريا على عبقرية الهندسة المعمارية العسكرية لعرب العصور الوسطى عبر قلعة عجلون الشامخة على المرتفع فنادرا ما تجتمع الاثار محاطة بطبيعة خلابة وطقس جميل فالاردن تمر عليه الفصول الاربعة كل منها آخذا حقه بعناية.

وبالعودة لقلعة عجلون التي بناها عز الدين أسامة بن منقذ أحد قادة صلاح الدين الأيوبي كانت بموقع وسطي على طرق المواصلات مع دمشق و شمال سوريا، ومن يشاهدها يشعر وكأنه يعيش ازدهار الحضارة الاسلامية في العصور الوسطى.

وعلى القرب منها مساجد اثرية منها المسجد الأموي في مدينة جرش، ومسجد ريمون المنسوب للعصر الأيوبي والمملوكي.

فمسار عجلون يمتد لمسافة 80 كم، يضم أهم المواقع الأثرية.

انها سلسلة متواصلة من الجمال الحقيقي الذي ينتظر من كل واحد منا ان يتحرك قليلا بدلا من شكوى البطالة والكساد فيعمل على استغلال ما وهبه الله لنا من خيرات طبيعية فالمشاريع الترفيهية والسياحية يجب ان تملأ المكان بشرط أن تكون منسقة بما لا يضر البيئة والطبيعة فوارد السياحة في بعض بلدان العالم كان كفيلا بان يغير مسارها الاقتصادي كاملا، لذلك فإن السياحة الداخلية والخارجية يجب أن تكون في أول اهتمامات المستثمرين

 

 

 

 

 

 

 

الحياة البرية بالأردن احدى جنان الله في ارضه

 

 

وهب الله العظيم الأردن مواهب من الطبيعة الخلابة التي جعلتها احدى جنان الخالق في أرضه، وجعلها موطنا للعديد من الاشجار والنباتات والحيوانات النادرة بسبب تنوع البيئات الجغرافية فيها ومن ثم ثراء الحياة البرية.

فوقوع الأردن بين أوروبا الباردة في الشمال والحر الشديد في افريقيا وشبه الجزيرة العربية أهلها لتكون موطنا آمنا لهجرة أنواع عديدة من الحيوانات والطيور.

وأي عاشق للطبيعة لابد وان يجد ضالته في الأردن، فعلى الرغم من طبيعة الأراضي الصحراوية والتي تغلب على مناطقها، إلا أنها تمتلك عدة مناطق جغرافية يعيش فيها مجموعة من الحيوانات و النباتات التي تتلاءم طبيعة أجسامها وتكوينها مع البيئة المحيطة.

وأظهرت الدراسات الأحفورية على المنطقة أنه في العصر الحجري القديم عاشت بعض الأنواع الحيّة في المنطقة مثل الدببة السورية البنية، الأسود الآسيوية، الحُمر الوحشية، الفيلة الآسيوية وكذلك وحيد القرن، إلا أنها تعتبر الآن غير موجودة في المنطقة "منقرضة".

وأدى الصيد الجائر إلى انخفاض أعداد أنواع من الحيوانات مثل الايل والغزلان، والمها العربي المُهدد بالانقراض تماماً من المنطقة.

من أجل ذلك نشأت الجمعية الملكية لحماية الطبيعة في عام 1966 للحفاظ على التنوع الحيوي في الأردن وحفظ الموارد الطبيعية، فقد عملت الجمعية على إنشاء وإدارة المحميات الطبيعية بالإضافة إلى وضع برامج الحماية وحفظ النوع وبرامج توطين الأحياء البرية المهددة بالانقراض، وبالتالي ساهمت في ارتفاع أعداد الكثير من هذه الحيوانات.

في عام 1995م تم إصدار قانون حماية البيئة، الذي احتوى على 35 مادة قانونية تنظّم حماية البيئة في الأردن وبموجبه تم إنشاء المؤسسة العامة لحماية البيئة التي استمرت بالعمل حتى عام 2003 حيث تم إنشاء وزارة البيئة.

وتعيش في الأردن حالياً العديد من أنواع الثديات، و ما يزيد عن أربعة آلاف نوع من الطيور تعيش فيها أو تزورها أثناء هجرتها، بالإضافة إلى ما يزيد عن ألفين نوع نبات تم تسجيلها في البلاد. وتعتبر نبتة السوسن الأسود النبتة الوطنية للبلاد والمنتشرة قرب محافظة مأدبا.

أما بالنسبة للنباتات فالأردن تنعم بالتنوع النباتي، تم تسجيل أكثر من 2000 نوع من النباتات تنمو بالأردن، تتضمن ما يقارب 150 فصيلة وحوالي 700 من الاجناس، منها عاريات البذور، صنوبر حلب، سرو البحر الأبيض المتوسط والعرعر الفينيقي. هناك ايضا ما بين 5 - 10 انواع من السراخس وايضا حوالي 150 نوعا من الفطريات و الأشنات تم تسجيلها في المنطقة

كما يوجد 349 نوعا نادرا، منها 76 نوعا مهددا بالانقراض و18 نوعا مدرجة على القوائم العالمية للأنواع المهددة بالانقراض حسب الاتحاد الدولي لصون الطبيعة. وقد صنف 13 نمطا نباتيا مختلفا في الأردن منها: نمط غابات الصنوبر الحلبي الطبيعية ينتشر هذا النمط في شمال الأردن مثل جرش، عجلون، دبين وزي وينمو هذا النمط في المناطق التي يزيد ارتفاعها عن 700 متر فوق سطح البحر.

ونمط النباتات الملحي وينتشر حول واحات الأزرق، وغور الأردن، ومنطقة البحر الميت وتختلف نباتات هذه المناطق باختلاف درجة ملوحتها وبالتالي قدرة النبات على تحمل الملوحة مثل الغرقد والاثل.

أما نمط غابات البلوط دائم الخضرة مثل السنديان وهو السائد وينمو في مناطق يزيد ارتفاعها عن 700 م عن سطح البحر ويشكل هذا النمط الجزء الأكبر من غابات الأردن، و ينتشر في مناطق متعددة من المملكة مثل وادي السير غربا وإربد شمالا، وفي الطفيلة والحسا، والمنطقة الواقعة بين الشوبك والبتراء.

بينما نمط الغابات الاستوائي فيتركز بالقرب من البحر الميت ومعظم غطائه النباتي قد تعرض للتدمير بسبب انتشار الزراعة المكثف لذا تنوي الجمعية الملكة لحماية الطبيعة تأسيس محمية في غور فيفا لنباتات السدر والطلح.

وغابات البلوط متساقط الأوراق مثل الملول والسنديان متساقط الأوراق وينتشر في أم قيس ونهر اليرموك ودير أبي سعيد إلى حدود اشتفينا في غابة عجلون وفي العالوك قرب جرش وعلى نهر الزرقاء قرب سد الملك طلال.

وتنتشر الكثبان الرملية ونباتاتها في وادي عربة ووادي رم وتكون شجيرات قادرة على تثبيت الكثبان الرملية وفي بعض المناطق يصل ارتفاعها إلى ثلاثة أمتار. ومنها نباتات الرتم ولسان الحمل.

وتوجد غابات العرعر في الجبال الجنوبية فقط والتي يزيد ارتفاعها عن 1000 م حيث التربة الرملية الصخرية ودرجات حرارة تحت الصفر وتساقط الثلوج السنوية. يعرف بالعرعر الفينيقي والعرعر في السرو والبطم والخروب وينتشر في منطقة من الرشادية قرب الطفيلة وفي محمية ضانا والشوبك ووادي موسى والطيبة.

أما أشجار الطلح فتنتشر في الجبال والمناطق الصخرية في وادي عربة والعقبة ووادي اليتم ووادي رم وتنتشر أشجار الطلح في وادي عربة وتصبح أكثر كثافة باتجاه المناطق الصخرية عند قواعد الجبال.

ويتواجد نمط النباتات المائية حول الجداول المائية وضفاف الأنهار وفي واحات الأزرق وعلى ضفاف نهر اليرموك والزرقاء ووادي شعيب ووادي الموجب ووادي الحسا وواحات الأزرق ومن نباتات هذا النمط، الصفصاف والأثل.

بينما يتكون نمط القيعان في الصحراء حيث تتجمع المياه وتراكم حبيبات التربة الناعمة الطينية أو الغرينية وعند تبخر المياه تصبح التربة قاسية وهذا لا يساعد على إنبات النبات، مثل قاع الأزرق وقاع الجفر وعادة لا يكون هناك غطاء نباتي حول القيعان ولكن يوجد أحيانا بعض النباتات مثل القبار والاثل.

ويشكل نمط الحماد معظم مناطق الصحراء العربية، إذ تعتبر نصف أراض الصحراء من هذا النمط.

أمطار الشتاء وازدهار الأزهار
تساقط الأمطار في فصل الشتاء يؤدي الي تزهر العديد من الأزهار في فصل الربيع ويعتمد تنوع النباتات بشكل كبير على كمية الهطول المطري. أما في مناطق الشمال الغربي ذات الطبيعة الجبلية، هناك تنتشر الغابات الطبيعية من أشجار الصنوبر وأشجار البلوط دائمة الخضرة ومتساقطة الأوراق، كذلك أشجار الزيتون البري وأشجار الفستق.
ويصبح الغطاء النباتي غير منظما في الجنوب والشرق، وهنا تظهر مجموعة من الأعشاب والشجيرات المتفرقة، أما في وسط وشرق البلاد فهي أراضي صحراوية بطبيعتها، مجموعة من الهضاب الصخرية متوسطة الطول تمتلئ بأحواض رملية.

وعند أخدود وادي الأردن نجد هناك بعض الوديان التي حفرتها المياه المتدفقة في الشتاء والتي توفر المياه للأشجار والشجيرات في تلك التضاريس الوعرة. أيضا هناك توجد محمية فيفا الطبيعية والتي تحوي نباتات الاحواض الملحية ونباتات شبه استوائية.

بالقرب من خليج العقبة نجد محمية قطر الطبيعية، أراض جافة على مدار العام تنتشر فيها نباتات السهوب واشجار الطلح.

يعتبر نبات البلان الشوكي النبات الخشبي الأكثر انتشارا في مناطق الغطاء النباتي الغير منظم، بينما يهيمن العديد من النباتات العطرية على مناطق السهوب، أما في مناطق الهضاب الصخرية يوجد عدد محدود من النباتات، ففي المناطق الصخرية منها نجد نبات الشَّنَّان اما المناطق الرملية ينتشر نبات الرتم الشائع. في مناطق الوادي، خاصة التي تتعرض للفيضانات والانجرافات نجد هناك تنوع نباتي أكبر، نجد نباتات مثل الأثل، الشيح، الاكاسيا وغيرها في مناطق الحصى.

في الأردن تعتبر نبتة السوسن الأسود النبتة الوطنية للبلاد والتي نجدها منتشرة قرب محافظة مأدبا.

الحياة الحيوانية والمها

دفعت الحيوانات بالأردن ثمنا باهظا من بقائها بسبب الصيد الجائر بالأردن خاصة حيوان المها العربي، الذي اوشك على الانقراض. كذلك ايضا، ثلاثة من أنواع الغزلان تقلصت أعدادها بشكل كبير هي غزال دوركاس، غزلان الريم والغزلان الجبلية.

للحد من ذلك، في عام 1973 تم سن تشريع في الأردن يهدف لضبط نشاطات الصيد كذلك يحدد المواسم المسموح فيها وحصة الشخص المسموحة كذلك.

وجري استغلال محمية الشومري للحياة البرية "منطقة مسيجة في صحاري وسط الأردن" لتربية وتكاثر الحيوانات ثم إعادتها مجددا لموطنها الطبيعي مثل المها العربي، النعامة الصومالية، الحمار الوحشي الفارسي "الأخدر الفارسي“، وبعض انواع الغزلان. حيوانات أخرى تم إطلاقها في البرية كذلك هي الوعل النوبي، الخنزير البري، الايل الاسمر، وايضا أيل اليحمور.

ويعد حيوان المها العربي من الحيوانات أردنية الأصل، والمهددة بالانقراض، وتتخذ الأردن من حيوان المها العربي حيوانًا ورمزًا وطنيًا. والمها العربي هو نوع من الظباء يتميز بقرونه الطويلة التي يتراوح طولها من 50 إلى 75 سم ووزنه من 60 الى 70 كيلوجرام، بينما يرتفع عن الأرض حتى الكتفين لحوالي المتر الواحد.

تفضل المها العربية العيش في المناطق الصحراوية، حيث تساعدها سرعتها وقدراتها على التحمل من البقاء على قيد الحياة والنجاة من الحيوانات المفترسة. و ينتمي لمملكة الثديات، ذو لون أبيض جذاب. تم العثور عليه في الأردن لأول مرة عام1920م، حيث كان الصيد شائعًا حينذاك. عام1962م قامت جمعية الحفاظ على النباتات والحيوانات والصندوق العالمي للحياة البرية على تنظيم عملية إنقاذ دولية للمها، أطلق عليها اسم Oryx، وضمت هذه العملية قطيع من المها تم نقله للولايات المتحدة الأمريكية. تم قتل آخر مها عربي على يد الصيادين عام1972م. تم إعادة المها الأردنية لمحمية الشومري عام1978م، حيث إن الأردن هي موطنها الأصلي، وتم تكثير عددها في المحمية لتصل حتى 200 رأس منها، والآن المحمية تصدر المها لدول أخرى وأنواع الأشجار الحُرجية.

تنوع الثديات

وتتنوع الثدييات آكلة اللحوم في الأردن لتشمل الضبع المخطط، الوشق الصحراوي، الوشق، قط الغاب، قط الرمال، القط البري، الذئب العربي، ابن آوى الذهبي، ثعلب الصحراء، الثعلب الأحمر العربي، الثعلب الافغاني، ثعلب الرمال، النمس المصري، ابن عرس الصغير، الغرير الأوروبي، غرير العسل والقضاعة الأوروبي.

ويوجد حوالي 20 نوعًا من الخفافيش وعدد مماثل من القوارض بما في ذلك السناجب القوقازية، الزغبة طويل الاذن، اليربوع الفوراتي، فئران الشرق الأوسط العمياء، الجرذان، الفئران الشوكية، الجربوع، و الهامستر. ثدييات أخرى تم العثور عليها والتي تعيش في بيئات مناسبة لها في الأردن هي الخنازير البرية، الأرنب البري الأوروبي، الأرنب البري الجبلي، الشهيم الهندي، الوبر الصخري، القنفذ الأوروبي، القنفذ طويل الأذن والقنفذ الصحراوي.

طيور نادرة
اما الطيور فيوجد منها بالأردن نحو 428 نوعا من الطيور المُسجلة، منها ما هو نادر ومنها وصل إلى الأردن من غير قصد والانواع المتبقية منها تعتبر طيوراً مهاجرة تمر خلال رحلتها بالأردن.

وللأسف، فان بعض أنواع الطيور مهددة بالانقراض، مثل بط أبيض الوجه، طائر النوء الأطلسي، أبو منجل ناسك، العقاب المصري، نسر أسمر، نسر أذون، بوم فرعوني، البومة البيضاء، عقاب ذهبية، عقاب السهوب، عقاب سعفاء كبرى، عقاب ملكي شرقي، حبارى آسيوي، كركي سيبيري، قطقاط اجتماعي، صقر الغزال، شرشير مخطط، هازجة الماء و النعّار السوري.

وفي محمية الموجب للمحيط الحيوي أربعة انواع من الطيور الجارحة: عقاب الثعابين، حوام طويل الساقين، الشاهين البربري، عقاب بونلي، بالإضافة إلى سلالة طائر العويسق المهدد عالميا بالانقراض، كطيور أخرى مقل غراب مقنع، قيق أوراس، هدهديه، وقواق شائع، زرزور أسود، غراب المنزل الهندي واخيرا بلبل أبيض النظارة.

الزواحف
اغلب زواحف الأردن هي من الأفاعي والسحالي، بالإضافة إلى عدد قليل من السلاحف تقريبا 7 أنواع، تهيمن الأفاعي من فصلية الحنشيات والأفعويات على انواع الافاعي والتي تضم بينها سبعة فصائل مختلفة، أما أنواع الزواحف الأخرى فتشمل الوزغة، السنقوريات، الحراذين، السحالي الحقيقية، الورل الصحراوي، بالإضافة إلى السحلية الزجاجية أو السحلية عديمة الأرجل.

الحياة البحرية
يعتبر خليج العقبة موئلا لمجموعة هامة من الحياة البحرية في الشرق الأوسط، حيث تنشر فيها الشعب المرجانية التي لا مثيل لها في العالم. يحتوي خليج العقبة كذلك على مجموعة كبيرة من الحياة البحرية، مثل قنديل البحر، خيل البحر، خيار البحر، سرطان البحر، الروبيان، قنافذ البحر، والعديد من أنواع الأسماك والديدان التي تحفر بيوتها في قاع البحر الرملي.

كما يعد خليج العقبة من اهم مناطق الجذب للغواصين لانتشار الشعاب المرجانية الملونة، خاصة الموجودة في الجزء الجنوبي من الساحل الأردني، حيث ينتشر نحو مائة نوعا من المرجان الحجري.

وتتواجد الطحالب في المياه الضحلة، وكذلك عدة مئات من أنواع الأسماك التي تعيش بين الشعاب المرجانية، وتتغذى على بعض هذه الطحالب، خاصةً تلك التي تنمو على الشعاب المرجانية.

محميات طبيعية
توجد مجموعة مهمة من المحميات الطبيعية بالأردن ساهمت بقدر كبير في الحفاظ علي الحياة البرية بالبلاد وقلصت من خطورة انقراض بعض الحيوانات والنباتات النادرة مثل
وادي رم: وهي محمية تعد من أكثر المناظر الصحراوية تميزاً في العالم وتغطي أكثر من720 كيلومتر مربع من الصحراء جنوب الأردن، وبجبالها الضخمة وأوديتها الرملية الواسعة تعد موطنا لعدد من القبائل البدوية والحياة البرية الصحراوية.

وهذه الحياة البرية تشمل الأن قطيع من المها العربي، بعد أن أعادت الجمعية الملكية لحماية الطبيعة إدخاله في عام 2002، المناظر الطبيعية الخلابة جعلت من وادي رم واحد من المواقع السياحية الأكثر شعبية في المملكة.

محمية ضانا
أما محمية ضانا الطبيعية فتقع جنوب غرب الأردن، على سفوح جبال منطقة القادسية جنوب مدينة الطفيلة، حيث ترتفع هذه الجبال لأكثر من1500م عن سطح البحر، وتنخفض إلى سهول ووديان تمتد إلى وادي عربة، وتضم المحمية مجرى مياه وادٍ طبيعي، وتضاريس عجيبة متداخلة تحيط بوادي ضانا على امتداد حفرة الانهدام.

وتتنوع المناظر الطبيعية بهذه المحمية، ما بين مرتفعات شجرية ومنحدرات صخرية وكثبان رملية وصحاري متصحرة. وحياة برية غنية بالتنوع النباتي والحيواني.

في هذه الطبيعة الخلابة عشاق التأمل يجدون ضالتهم حيث هدوء الجبل ورسوخه، وسطوع اشعاعات النجوم التي تحتضن النسائم العليلة والتضاريس المدهشة.

تمتاز محمية ضانا، بأنها محيط حيوي وموطن لمجموعة كبيرة ومتنوعة من الحياة البرية، فهي المحمية الوحيدة في الأردن التي تضم تنوعاً في الأقاليم الجغرافية وتجمع الأنواع من ثلاث قارات أوروبا وأفريقيا وآسيا، ففيها نباتات وحيوانات من البيئة الصحراء، ومن غابات البحر المتوسط ومن السهول الروسية الجافة.

وقد تم تسجيل مجموعه ما بين 700 نوعًا من النباتات و190 نوعًا من الطيور و37 نوعًا من الثدييات و36 نوعًا من الزواحف في المحمية وهنالك 25 نوعًا منها معرض للخطر، بما في ذلك القط الرملي، الذئب السوري، وطائر العوسق الصغير والسحلية شائكة الذيل، ويمكن لهذه الحيوانات إن لم تتوفر لها رعاية خاصة أن تختفي للأبد من على وجه الأرض؛ الأمر الذي يجعل من محمية ضانا مكانًا مهمًا للعالم.

واختارت منظمة بيرد لايف الدولية، محمية ضانا الطبيعية كمنطقة مهمة لحفظ الطيور، حيث تنفرد بأنها تضم 3 أنواع من النباتات التي لا توجد في أي مكان آخر في العالم، ويوجد فيها أنماط عديدة من الأنظمة البيئية.

محمية عجلون
جرى تأسيس المحمية عام 1989 للمحافظة على النباتات المعرضة للانقراض بسبب الحرائق او تعرضها للقطف الجائر مثل السوسنة السوداء، الزهرة الوطنية للأردن.
وتنتشر في المحمية نباتات برية تنتمي لتسعة وأربعين عائلة ومن ضمنها اوركيد العنكبوت و الأور كيد الاناضولي وبخور مريم والعبهر واللسينة والكتان والقرصعنة وحلبلوب وغيرها.

ونظرا لتميز موقع عجلون السياحي فقد بدأت في الآونة الاخيرة تنتشر ظاهرة تأجير سكان المدينة لمنازلهم في فصل الصيف للسياح بأجور تتراوح بين 10 و15 دينارا لليوم الواحد، وفق احد مواطني المنطقة علي القضاة، الذي تقاعد من عمله وعاد ليستقر في منزله ويشرف على حديقته المليئة بالأزهار والأشجار.

تزهو الحياة البرية بالأردن في فصل الربيع بنضارة الخضرة وازهار الاقحوان والسوسن، وشقائق النعمان وال أوركيد والقبأ، خاصة في مناطق عجلون وام قيس والكتة وغر ندل وضانا والبصة وعراق الامير. حيث تتفتح فيها ما يزيد عن 2500 نوع من النباتات والأزهار البرية المعتقة وتفوح بعطرها الشذي.

تتميز الأردن باحتوائها على العديد من الأشجار الحرجية، وفيما يأتي بعضها

الاشجار الحرجية
تتعدد اصناف الاشجار الحرجية بالأردن، وتستخدم في مجالات كثيرة منها الاكل والزينة والعطور والدباغة ومنها :
شجرةُ اللزاب، وهي شجرةٌ دائمة الخُضرة تمتاز بقدرتها العالية على تخزينِ المياهِ داخل جذوعها وأغصانها وأوراقها، وكانَ القُدماء ينزعونَ عنها اللحاء ويوظفوه في مجالِ الدباغة.

شجرةُ العبهر، وهي شجرةٌ صغيرة ولأوراقها شكل بيضوي، وتنبعث منها رائحة عِطرية.

شجرة السِنديان تمتازُ بضخامتها وطول فروعها و تُقصدُ في الصيفِ أثناء مواسمِ التنزهِ للتَفيؤِ بظلالها

شجرةُ السرو تمتازُ بجمالهِا وطولها، ويستخدمها الأردنيون للزينة.

شجرة الزعرور، و تطرحُ ثِماراً صغيرةٍ تُؤكل.

شجرة الحُور، وتدخل جذوعها واغصانها في مجالِ النِجارة وصنعِ الأثاث المنزلي والمكتبي.

شجرةُ السماق، وتمتاز بقدرتها على العيشِ في ظروف مناخية صعبة، وتستخدمُ في الزينةِ وصناعة العطور.

الصَبّار ،ويمتاز بقدرتهِ الكبيرة على تحمّل العطش والعيش في ظروف مناخية صعبة، كما وتستخدم ثمارهُ ذات الطعم اللذيذ وألواحهُ الصبّارية ذات الأشواك الواخزة في التطبيب.

شجرة الخرّوب ، تمتاز ثِمارها التي تستخدم في التطبيب وصناعة العصائر

شجرة البطم، وتطرح ثمار صغيرة صالحة للأكل.

شجرة التين، وتشتهر بثمارها المدورة التي تطرحها بطعمها اللذيذ.

شجرةُ الزيتون، وتحظى باهتمام الأردنيين نظراً لذكرها في القرآن الكريم، وتستخدمُ ثمارها الصغيرةُ التي تتخذ شكلاً بيضوياً في إعداد المخللاتِ وصنع الزيت.

شجرة الصنوبر، وتستخدم أخشابها في صناعةِ الأثاث.

مرجع : النباتات الطبيّة البريّة والأشجار الحرجيّة المُعمّرة في محافظة عجلون

أ‌. علي أحمد العبدي الفريح مشرف وباحث في الموسوعة العجلونية

منطقة علجون والنباتات الطبية
أنعم الله تعالى علي منطقة علجون بغطاء من الاشجار والنباتات الطبية والبرية التي كان يستخدمها الاجداد في التطبيب من الأمراض المختلفة، كما تحظي هذ المنطقة بجمال طبيعي خلاب بما يتوافر فيها من مياه جارية وأشجار وارفة وهواء نقي.

1-
النباتات الطبية البريّة

يوجد في منطقة عجلون العديد من النباتات الطبية ومن أهمّها:
الزويْتّه، وهينبتة تعيش في مجاري الوديان؛ حيث الماء المستمر والظل. وتمتاز هذه النبتة بقصر قامتها واخضرارها. تقطف هذه النبتة لحنّاء اليد، حيث تقطع النبتة وتمرر على اليد المطلوب تحنيتها.

البابونج، يمتاز البابونج بكثرته على أسطح المنازل الطينية والحواكير وبالقرب من الأمكنة الرطبة قريباً من السلاسل الحجرية، ويستخدمونه في الأرياف من خلال غلي الماء في وعاء إلى درجة الغليان، ويضاف إلى الوعاء حبّات من زهرات البابونج ويغطى لمدة عشرة دقائق. ويصفّى ع في وعاء لعلاج العين الملتهبة، وعلاج الإسهالات البسيطة عند الأطفال ، وايضا لعلاج المغص الذي ينتج عن البرد الشديد.

يقول الأطباء أنّ أفضل علاج لإزالة القحة وتوقفها هو شرب منقوع البابونج على الريق لمدة أسبوع، فإنّ الشفاء حاصل بإذن الله؛ لأنّه يقطّع البلغم ويخلّص الجسم منه.
البسباس: تقطف عروقه ثمّ تهذّب وتزال قشرته ويؤكل، ويراعى عند أكله ألا يكون قد تجاوز الحد في القطف بمعنى ألا يكون قد عصّى.

البصل المشوي: و كان الآباء يستخدمون البصل المشوي لعلاج الأورام التي تصيب الرجلين أو اليدين، فقد يحدث هناك التهاب في القدم أو اليد، فلا يعرف الآباء كيف يعالجون هذا الانتفاخ الذي يكون مليئاً بالصديد وهم خائفون من استخدام الإبرة

الثوم، وكان يستخدم لعلاج المصابين بداء الثعلبة- الحزازة. كانوا يقومون بوضع حبة الثوم في منديل نظيف ودقه بالمدق حتى يتحول من الصلب إلى السيولة والليونة، ثمّ يتم عصره ووضع نقاط من العصير في قطارة لاستخدامه عند اللزوم .

عشبة الجرح، وهي عشبة مخضرّة، تعيش قريباً من الحجارة، أوراقها تشبه المثلثات المقلوبة، تؤخذ أوراقها وتدق ثمّ يؤخذ ماؤها ويوضع في وعاء نظيف، فإذا جرح أحدهم وضع عليه من هذا الماء فيشفى بإذن الله.

الجعدة– جعدة الصبيان، تنبت الجعدة في الأماكن المرتفعة، وبجانب السلاسل الحجرية، وعلى المرتفعات؛ واستخدمتها الأمهات والآباء لمعالجة الإسهالات التي تصيب الأطفال.
كما استخدمها الآباء من أجل إزالة المغص الذي ينتج عن البرد خاصة في نهاية أيلول، ولهذا تلجأ الأمهات إلى الاحتفاظ بكميات من هذه الجعدة في البيت لاستخدامها وقت الحاجة.

حصى البان، وقد اكتسبت اسماً آخر بسبب شكلها وأماكن تواجدها وهو إكليل الجبل وهي حقاً تشبه الإكليل الذي يغطي رأس العروس.

وقد انتبه الآباء والأمهات إلى هذه النبتة فوجدوا من خلال تناولهم لهذه النبتة أنّها تفيد جداً في منع المغص للمرأة بعد فترة الولادة؛ حيث بيّنت الكثير من حالات الولادة أنّ المرأة تصاب بمغص حاد بعد فترة الولادة، وأثناء وبعد تناول هذه الأعشاب يخف المغص كثيرا.

كما استخدمته الأمهات كثيراً لإعطاء نكهة طيبة عند وضعه في كأس الشاي، فرائحته نفاذة وزيوته عطريّة؛ كما استخدمته الأمهات كثيراً من خلال إضافته إلى الطعام خاصة في حال صنع المنسف البلدي، فهو يضاف بعد دقّه إلى الطعام كمسحوق يشبه البهارات.

نبتة الحلبلوب: واستعملتها الامهات في علاج كثير من الأمراض خاصة مرض الإمساك.

نبتة الحلبة، صارت تزرع وتخزن في البيوت لاستخدامها وقت الحاجة باعتبارها صيدلية متنقلة، فهي تؤكل نيئة بعد غسلها، ويتم تناولها كمشروب منقوع، واستخدمته الامهات في إدرار الحليب للطفل الرضيع.

حْميْميصَه، وهي نبتة طيبة الرائحة، ثمارها تميل إلى الخمري مع قليل من الاحمرار، تعيش في المناطق الرطبة وتؤكل سلطة أو فطائر بعد تقطيعها وفرمها وإضافة البصل إليها.

الحندقوق، قابضه خفيفة، مسكنه للآلام، مهدئه للتشنجات، طارده للغازات، مدره للبول، مطهر للمسالك البولية، موصوف لمعالجة التهابات العي، مانع لتولد الغازات المعوية، مضاد لالتهابات الفم والحلق، مزيل للاحتقانات، والأورام كعقد الحليب في الثدي والخراجات والدماميل.

نبتة الحنظل، وجري استخدامها في علاج الحزاز، وهو مرض جلدي يصيب فروة الرأس، وكانت الطريقة المتبعة في العلاج أن تقوم الأم بأخذ ثمر الحنظل ثمّ دقّها وعصرها ووضع نقطة أو نقطتين على المرض ( الحزازة ) لمدة أسبوع مرتين في الأسبوع.

الخامشة، تعيش هذه النبتة في السهول، والمرتفعات المعرضة لأشعة الشمس، واستخدمها الطبيب العربي بقطع أغصانها وتدق حتى تصبح على شكل لبخة ثمّ توضع على مكان الحزاز- وهو مرض جلدي- وهي حارة جداً إذا وضعت كميّة كبيرة لا يحتملها أحد.

خبز الراعي: وهي نبتة تعيش بين الحجارة حيث الرطوبة وتعيش كذلك بين محصول القمح والعدس والكرسنّة وثمره يتكون من طبقات وهي التي تؤكل خاصة عندما تكون ما زالت طريّة.

نبتة الخبّيْزة ، وتستخدم كمقبلات فطعمها طيب ورائحتها زكية وهي غنيّة بالحديد.

نبتة الخرفيش، ينمو هذا النبات الشوكي على جوانب الطرق وبالقرب من التجمعات المائيّة والأماكن الرطبة، وبعد تقطيعه يؤكل طعاما شهيا.

نبتة رجل الحمامة، وتنبت في السهول وتحت أشجار الزيتون، تجمع في فصل الربيع أي في نهايته وتجفف أوراقها وتحفظ في مكان مشمس. وتؤخذ اوراقها المجففة وتضاف إلى الماء بعد غليه وتغطيته، ثم يصب المنقوع في كأس ويشرب على الريق لعلاج ألم أو مغص في الكلى، فهو مفيد جداً، وهو مُجرب حيث يعمل على إسقاط الترسبات، سواء ترسبات الرمل أو الحصوة.

الرشاد: نبات عشبي يقطف ويباع ويؤكل مع الخبز أو تعمل منه سلطة مع البندورة والبصل مضافاً إليه الزيت والملح.

نبتة السرمكة، ويستخدم منقوعها في علاج الاسهال.

نبتة الشِّبْرق، تنتمي إلى الفصيلة البقولية. وتضم عشرات الأنواع، كثير منها موطنه المناطق الجبلية في كل محافظة عجلون. وقد استخدمه الناس كوقود، وكذلك كطعام دسم- خاصّة حباته التي تشبه القليّة- كطعام للأغنام والبهائم والأبقار، يمنع الإسهال عند هذه الحيوانات.

نبتة الطبخ، تعيش هذه النبتة في وادي الطواحين خاصة في مشرع الزيتون. وقد استخدمت هذه النبتة كعلاج لرمد العين، حيث تؤخذ الأوراق وتجمع وتعصر في وعاء، ثمّ يوضع نقطة واحدة في العين الرمدا.

نبتة الطيّون تنمو في المناطق الرطبة، وعلى مجاري الأنهار والينابيع، وتستخدم في علاج الحروق والجروح من خلال قطف أوراقه وغليها بالماء ثم عملها على شكل لبخة ثمّ توضع على الجرح.

عُرْف الديك، يستعمله الأهالي مع الشاي وذلك بوضعه جميعاً مع إبريق الشاي لإعطاء رائحة طيبة فهو كالخميرة للشاي.

العصْفُر: تنمو في المرتفعات، ويستعمله الأهالي لزيادة رائحة السمن البلدي جودة وذلك من خلال إضافته إلى السّمن.

العكوب، ينمو في الأمكنة السهلية بين الأعشاب الرطبة، في فصل الربيع وتهذّب أغصانه، ويقطع ويؤكل نيئاً بدون طبخ. أو قد يطبخ مع البصل وهو ما يسمى ( الحوس ) وبدأ الناس الآن يستخدمونه مع الأرز والدجاج وهو ما يسمّى الآن ( المقلوبة ).

الفجل، ويستخدم الفجل كوجبة غذائية، حيث كانوا يتناولونه مع طعامهم وشرابهم، بل عمل بعضهم على تسويقه في المناطق الريفية والأغوار.

أمّا الذين عملوا في الطب العربي فكانوا يهتمون بالفجل أيّما اهتمام؛ فالذي يصاب بالسعال لفترة طويلة فكانوا يعالجونه بأخذ حبّة فجل ثمّ يقطعون جزءً منها ويحفرونها أي ينقرونها ثم يملؤون الجزء المنقور بالسكر الفضي ثمّ يعيدون تغطيتها بالجزء المقصوص ويضعونها في كأس، فالمادة المرشحة يسقونها للمريض المصاب بالقحّة أو بالسعال لمدة معينة كأسبوع.

نبتة الفيجل (الفيجن) ، ولها أهمية لدي السكان اعتقادا منهم بأن لها علاقة مع الجن، حيث أنّها تعمل على طرد الجن من الشخص الذي يتلبسه الجني، لهذا يقومون بغمس هذه النبتة في زيت الزيتون البلدي ثمّ تمرير هذه النبتة على وجه المريض مع قراءة بعض الأدعية.

القريص، وهو نبات شوكي، من يقترب منه يصاب الحكة الشديدة بفعل القرصات التي تصيب الجلد. ويستخدم طبيا في أجل إيقاف النزيف الأنفي، حيث تقطف وريقات هذه النبتة وتدق بعد التنظيف وتعصر بالاستعانة بخرقة نظيفة جداً ويوضع في قطارة ومن ثمّ قطرة في الأنف يومياً.

نبتة المريمية، ويطلق على هذه النبتة شجرة مريم نسبة إلى السيدة مريم العذراء أم السيد المسيح عليه السلام. وتمتاز هذه النبتة بأوراقها الخضراء الواسعة ولونها المميز ورائحتها النفّاذة. يزرعونها باهتمام بالغ في الارياف ويجففونها ويقدمونها شرابا لعلاج المغص لدي المرأة النفساء بعد الولادة . كما استخدمت في علاج الإسهال التي تصيب الكبار والصغار.

النعنع البري، يؤخذ هذا النبات ويفرم كالسلطة ثمّ يصنع منه الأهالي فطائر النعنع أو قد يستخدمه آخرون لتطبيب رائحة الشاي.

هذا التجوال في الحياة البرية بالأردن والتي تناولته في هذا المقال، تعد نقطة في بحر الابداع الالهي الذي منحه لهذه الارض الطيبة وأهلها، فالكنوز الطبيعية فيها لا تحصي ولا تعد، وليس مطلوبا منا سوي الحفاظ علي هذه النعم وصونها شكرا ليزيدنا من كرمه .

فالحفاظ علي هذه البيئة الزاخر بشتي صنوف الحيوات النباتية والحيوانية يجب ان تكون هدفا وطنيا نسعي جميعا لتحقيقه بنشر الوعي بأهمية هذه الكنوز الربانية وسبل الحفاظ عليها .

 

 

 

 

 

 

البتراء .. أهل الكهف .. أفروديت وكيوبيد .. رموز تخلد حضارة الأردن ومملكتها

 

 

بمناسبة عيد استقلال المملكة الاردنية الهاشمية ال ٧٦ اقدم هذا المقال تهنئة مني لصاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، ولابناء شعبنا الأردني الكريم والاردن أرضا وسماء وترابا وأهلا وأحبابا، كل عام وأردننا بألف خير وسلام وتقدم و ازدهار.

ان المملكة الاردنية الهاشمية، هي رمز لتجليات خلود الحضارات العتيقة والمتعاقبة على الأردن، وهي محضن لطبيعتها الجغرافية الخلابة التي تعكس تنوعا مبهرا لمختلف التضاريس الطبيعية من جبال وسهول وصحارى ووديان وصولا إلى اخفض بقعة في العالم، ناهيك عن الكم الهائل من الآثار التي تعود لأزمنة سحيقة ومنها مدينة البتراء احدى عجائب الدنيا السبع.

والروافد الاثرية المتنوعة في عطائها التاريخي والحضاري جعلت من الأردن موطنا للسياحة العالمية، والاكتشافات الاثرية العالمية تبرهن كل يوم على حقيقة ان الأردن بلد ضارب جذوره في التاريخ، وان هذه البقعة المباركة من وطننا العربي حفلت بالعديد من الحضارات والممالك، وأنها كانت محفلا للنشاط الانساني في أعلى درجات تجلياته السياسية والفنية والمعمارية والدينية أيضا منذ سطوع شمس المعرفة والانجاز البشري في العصر الحجري إلى يومنا المعاصر، حيث الدولة الحديثة بروافد التكنولوجية والمعرفية.

المثقفون وعاشقوا التراث والفنون والمتدينون والمهوسون بالأساطير يجدون في الأردن ضالتهم عبر زيارتهم واستقرائهم ما ينطقه الحجر من ابداع غير مسبوق، وما حوته الميتافيزيقا من أساطير، وكنزته هذه الارض الطيبة من أثر الانبياء والصالحين كأهل الكهف.

وقد لعب المناخ المتنوع للأردن وموقعه الذي يربط قارات العالم القديم، دورا مهم في اجتذاب السكان وتوطنهم بأرضه، وتعاقب الحضارات الشرقية والغربية عليه المختلفة كتعاقب الشمس والقمر، واستقرت به الهجرات السامية وأسست تجمعات حضارية مشرقة به.

فالحضارات السامية التي قدمت من الجزيرة العربية، كانت مظاهر تجليات الاشراق الحضاري بالأردن علي أيدي "الكنعانيين " وهي الشعوب السامية التي هاجرت من جزيرة العرب واستقرت في سواحل بلاد الشام، وشيدوا حضارة بلاد الشام، وما زالت آثارها قائمة حتى الآن شاهدا على عروبة هذه الأرض قبل 3000 قبل الميلاد.

ثم ظهرت حضارة "الادوميين" في منطقة الشراه حوالي 2000 ق.م في الجزء الشمالي لمديان وامتد نفوذهم من العقبة حتى وادي الحسا شمالا، وهم قبائل سامية استقرت في جنوب وادي الحسا وشيدت مدينة بصيرة عاصمة لها (قرب الطفيلة).

فيما انطلقت حضارة "المؤابيين" واصلها من الشعوب السامية في مؤاب 20000 - 800 ق.م تمتد منطقة مؤاب من وادي الحسا الى وادي الموجب، وأقاموا عاصمتهم ذيبون (ذيبان) واتسموا بالرقي والتحضر والبناء، ومن أهم ملوكهم ملك ميشع الذي سجل افعاله على حجر ضخم عرف بحجر ذيبان.

وأقام "العمونيون" وهم من الشعوب السامية، حضارة لهم في الأراضي الواقعة شمال شرق منطقة مؤاب، وبنوا حضارة متطورة في عاصمتهم عمون.

أما حضارة " الأنباط " فقد شيدها الشعب العربي جنوب الأردن، خاصة في منطقة الادوميين 600 ق. م ، وبعد استقرارهم واشتغالهم بالزراعة استغلوا موقعهم الاستراتيجي على ملتقى الطرق التجارية، فنشطوا في الاعمال التجارية مع البلاد المجاورة، واهتم الأنباط بالعلم وشيدوا عاصمتهم" البترا" وحفروا البيوت والأديرة للعبادة وبنوا المدرج داخل المدينة ومدوا شبكات المياه للري داخل المدينة بقنوات فخارية.

بينما اقام "الغساسنة" الذين يعود أصلهم الى عرب اليمن المهاجرين للأردن اواخر القرن الثالث للميلاد بعد انهيار السد العظيم المعروف بسد مأرب، حيث استوطن الغساسنة بلاد الشام وبنوا عاصمتهم في منطقة حوران في الجنوب الشرقي لمدينة دمشق حتى البلقاء، واعتنقوا الغساسنة الديانة النصرانية.

وساهم الموقع الاستراتيجي للمملكة الأردنية الهاشمية كونها كانت جزء لا يتجزأ من بلاد الشام التي تضم كل من فلسطين والأردن وسوريا ولبنان، في نشأة العديد من الحضارات التي لا تزال اثارها خلدة في الأردن ومنها:  

الحضارة الكنعانية سنة ٢٥٠٠ ق.م وتأثرت بالحضارة السومرية، والحضارة الأمورية سنة ٢٥٠٠ ق.م، والحضارة الأرمية سنة٧٢٠ ق.م، والحضارة الفينيقية سنة ١٢٠٠ ق.م، والحضارة الرومانية والتي بقي منها في الاردن المدرج الروماني.

أسماء خالدة

يحفل الأردن بأسماء خالدة للعديد من الأثار التاريخية، مثل "عمّان " التي تعاقب عليها الاشوريون ثم البابليون، إلى أن وقعت تحت السيطرة اليونانية، في القرن الرابع ق.م، وبعد أن سيطر الإغريق البطالسة على عمان قام بطليموس الثاني عام 285 ق.م بتغيير اسمها من "ربة عمون" إلى "فيلادلفيا".

وفيلادلفيا (Philadelphia) تعني مدينة الحب الأخوي، وقد سماها بهذا الاسم نسبة للقائد "فيلادلفيوس"، ويعد اسم فيلادلفيا من أشهر أسماء عمّان قديما، ثم قام بطليموس بجعل جبل القلعة مكان للمعابد على غرار جبل الأكروبولس في أثينا.

المدينة الوردية

وهي لقب لمدينة البتراء احدى عجائب الدنيا السبع، وهي مهبط للسياح من بقاع الارض، تلك المدينة المحفورة في الصخور واقامها الانباط العرب قبل اكثر من الفي عام، وعرفت بالمدينة الوردية نسبة الى لون الصخور التي شكلت بناءها الفريد وهي اشبه ما تكون بالقلعة الصخرية ممتدة على مسافات شاسعة في منطقة وادي موسى.

وكانت البتراء عاصمة لدولة الأنباط وأهم مدنهم التي دامت ما بين 400 ق .م وحتى 106 ميلادي، موقع المدينة المتوسط بين حضارات بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام والجزيرة العربية ومصر، جعلها مركزا للقوافل التجارية المحملة بالتوابل والبهارات من جنوب الجزيرة العربية والحرير من غزة ودمشق والحناء من عسقلان والزجاجيات من صور وصيدا واللؤلؤ من الخليج العربي .

وفي سنة 636 أصبحت البتراء تعيش على من تبقى من سكانها على الزراعة وتعرضت البتراء لزلزال افرغها من سكانها ن لكنها ظلت شاهدة علي عظمة حضارة.

وتتوفر فيها سلسلة من الفنادق الراقية ومنها الماريوت، كما تشتمل على أماكن عدة مثيرة مثل السيق والخزنة والدير والمدرج أو المسرح وقصر البنت والمحكمة والمعبد الكبير والمذبح .

ومن أروع المناظر في البتراء، الخزنة فهي احدى عجائب الكون المحفورة في الصخر ويصل ارتفاعها الى 45 مترا وعرضها الى 35 متراً، كما يشاهد الزائر في المدينة قنوات الماء والأضرحة، اضافة الى الاسواق والبيوت والبوابات المقوسة وغيرها، وصعود سطح الدير الذي يعتبر من أضخم الأماكن الأثرية في البتراء إذ يصل ارتفاعه الى 55 مترا، حيث يمكن مشاهدة فلسطين وشبه جزيرة سيناء من هناك، واكتشف علماء الآثار المنقبين في الأردن تماثيل للإلهين أفر وديت وكيوبيد.

وادي القمر

ويطلق على وادي رم وادي القمر نظرا لتشابه تضاريسه مع تضاريس القمر، ويطلق عليه ايضا اسم عجيبة الدنيا الثامنة، وكان الوادي مسكنا للعديد من القبائل البدوية التي لا تزال تعيش في خيم في بعض المناطق وفي بيوت متواضعة في مناطق أخرى، كما توجد خيم مجهزة لاستقبال السياح الذين يمضون الليل في تلك المنطقة والبعض يمضي أياماً عدة في تلك الخيم المجهزة بكل الاحتياجات، وينجذب متسلقو الجبال بصورة خاصة إلى الوادي بسبب العديد من الجروف المكونة من الجرانيت والصخر الرملي الى جانب وجود أعلى جبال الأردن فيه، و وادي رم معروف للجميع نتيجة للعلاقة التي تربطه بالضابط البريطاني تي .إي . لورنس الذي استقر به المقام هناك خلال فترة الثورة العربية الكبرى (1917-1918)، وصورت العديد من مشاهد فيلم ديفيد لين الذي حمل لورنس العرب في وادي رم.

وقد أنشأت إدارة فندق كمبنسكي عشتار البحر الميت اكبر منتجع للعلاج الطبيعي على شاطئ البحر الميت، ويتوفر فيه كل أساليب العلاج بالمياه، لعلاج مختلف الأمراض وخصوصا الجلدية تحت اشراف خبراء ومتخصصين.

السياحة العلاجية

ويعتبر البحر الميت من مناطق السياحة العلاجية، فالأملاح الموجودة فيه تشفي الكثير من الأمراض الجلدية مثل الصدفية وغيرها، ويعتبر من المراكز الاقتصادية الهامة، حيث توجد على طرفه الشرقي الكثير من الصناعات مثل مصانع الملح ومصانع المستحضرات التجميلية والعلاجية.

كهف أهل الكهف

يعد أحد المواقع الأثرية الدينية القديمة؛ إذ ارتبط اسمه مع قصة أهل الكهف التي وردت في القرآن الكريم، وجري اكتشافه على يد عالم الآثار الأردني رفيق وفا الدجاني خلال عام 1963م في الجزء الجنوبي الشرقي من العاصمة الأردنية عمّان.

تتواصل الاكتشافات الاثرية بالأردن بدعم وتوجيه الملك عبد الله الثاني ايمانا منه بعظمة وطنه وحرصه علي تمجيد تراثه ورعايته وكشف امجاده للعالم، وحتي اليوم فان الاكتشافات الاثرية بالأردن تثبت ان الأردن يحمل في باطنه كنوزا اثرية لا حصر لها، وان هذه الامجاد التاريخية التي صنها انسان هذه الارض الطيبة ممتدة في الاجيال اللاحقة كالتي يتولى رعايتها الملك عبد الله الثاني، ومن قبله المغفور له الوالد المؤسس لنهضة الاردن الحديثة الملك حسين بن طلال منذ الاستقلال قبل ربع قرن مضى

 

 

 

 

 

 

العلاقات المصرية العراقية الأردنية وخطوة في بناء التكامل الاقتصادي

 

 

العلاقات المصرية العراقية منذ فجر التاريخ وهي متجذرة ربما لتشابه الحضارتين في كونهما ينتميان الى الاستقرار الذي وفرته الطبيعة من العيش بجوار الانهار، وما استتبعه ذلك من بناء حضارات عريقة مستقرة أخذت مظاهر ثقافية ومعمارية وفكرية وسياسية واقتصادية، وايضا قانونية علما بها شعوب العالم القديم.

وانعكست هذه الروافد الحضارية على شخصية كل من الانسان المصري والعراقي في انفتاحه على الاخر وقبوله وايوائه واحتضانه ومده بالعلم والعطاء، فكان ما بين القاهرة وبغداد منذ القدم الي اليوم من الروافد التي يغذي بعضها بعضا.

فالتفاعل الحضاري قديما كان انموذجا للتكامل المعرفي والعملي، فقد أخذ العراق عن مصر نظام الهرم المدرج في بناء معابده، بينما أخذت الحضارة المصرية نظام استخدام الأختام، وفن رسم الحيوانات المجنحة.

ورغم ما شاب هذه العلاقات بين البلدين من فترات شحوب الا ان سحاباتها سرعان ما تنجلي ليعود الوئام والتعاون والمساندة بين الجانبين، هو ما تجلى في انقطاع العلاقات العربية بمصر بعد توقيع كامب ديفيد، ولكن مصر ساندت العراق ماديا ودبلوماسيا في حربها ضد إيران،  بينما سارعت العراق الى استعادة مصر عضويتها في جامعة الدول العربية 1984.

في الفترة الاخيرة شهدت العلاقات العراقية المصرية تطورا ملحوظا نابع من حاجة البلدين للتكامل السياسي والحفاظ على وحدة الدولة في مواجهة التحديات الخارجية من ارهاب او مؤامرات من بعض دول الجوار، ناهيك عن اهمية الارتباط العراقي بمصر لاستعادة العراق دوره الطبيعي في منظومة العمل العربي.

والحقيقة ووفقا لما تابعته بنفسي من حرص الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على تماسك العراق والحفاظ على ثوابته الوطنية وسيادته على ارضه باعلانه الواضح والصريح ان بلاده تدعم العراق جيشا و شعبا في مواجهة الارهاب، خاصة وان مصر عانت ولا تزال تعاني من جرائم الارهاب.

ومن ملامح مصداقية الموقف المصري في هذا الصدد، هو رفض الحكومة المصرية مقترح الكونغرس الأمريكي في أبريل 2015 بتقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم طائفية بين الشيعة والسنة والأكراد.

فالقيادة المصرية الحكيمة تدرك ان قوة العراق في الحفاظ على وحدة اراضيها بعيدا عن التقسيم والتشظي، كما تدرك ان الحفاظ على وحدة العراق هو حفاظ على الكيان العربي ككل من التصدع والانهيار.

في المقابل فالعراق لا يدخر وسعا للوقوف بجانب مصر في اي ازمة تستطيع مساندتها فيها، وأهمها توفير احتياجات مصر من النفط، واي قيادة عراقية تمسك بزمام الامور في البلاد تدرك تماما ان مصر هي العون والسند لها عند الشدة والازمة.

ولاشك ان توطيد العلاقات الاقتصادية بين البلدين من شأنه ان يحقق نهضة لكلا البلدين هما في أشد الحاجة اليها، خاصة في ظل تداعيات الأزمات الاقتصادية الناجمة عن تداعيات ثورات الربيع العربي وظهور جماعات الاسلام السياسي والجماعات الارهابية ما أحدثته من دمار اقتصادي بمعظم البلدان العربية وفي مقدمتها العراق.

ولذلك فان تطور التفاهمات المصرية العراقية الى علاقة تجارية تكاملية تقوم على منح النفط العراقي لمصر مقابل اسهام مصر في اعادة اعمار العراق، تعد خطوة مهمة جدا في تحقيق هذا التكامل الاقتصادي بين البلدين، والذي سوف يستتبعه تعاونا سياسيا وعسكريا.

ولعلي أثمن ذكاء القيادة العراقية في اختيار مصر للمساهمة في مشروعات اعمار العراق، فهى اختيار موفق للغاية لما تتمتع به شركات المقاولات المصرية من خبرة مشهود لها بالكفاءة والنجاح  في تنفيذ المشروعات المختلفة، آملة ان تتعمق هذه الخطوة فى زيادة الإستثمارات التجارية بين البلدين فى المجالات الأخرى تفيد شعبيهما بالخير العميم.

و يشمل هذا التعاون العراقي المصري تعاون عراقي مصري أردني في إطار التعاون الثلاثي الذي تحدث عنه مؤخرا سفير الأردن في مصر أمجد العضايلة أن عمان ستشهد قريبا باكورة اجتماعات متابعة وتنسيق تجمع الوزراء المعنيين من (الأردن ومصر والعراق) لضمان ديمومة التعاون المشترك وتنفيذ المشاريع المتفق عليها، والبناء على توجيهات القيادات السياسية للدول الثلاث، ضمن خطة عمل وجدول زمني لتحقيق أهداف الشراكة والتكامل.

ربما التركيز سيكون مستقبلًا على مشاريع الطاقة والكهرباء بين الأردن و مصر و العراق كمشروع أنبوب النفط الذي يربط البصرة بالعقبة، و مشاريع تجارية مختلفه عبر عودة النقل البري بين مصر و الأردن و العراق و الأردن إلا أن الدور الأبرز للأردن يجعلها في المقدمة لمحاربة الارهاب مما ينعكس على أمن المنطقة و استقرارها كما ان دعم القضية الفلسطينية من اهم العوامل التي تربط بين الدول الثلاث
و من المتوقع تعزيز العلاقات بين البلدان الثلاث بشكل كبير و سريع في الفترة المقبلة مما يصب في مصلحة الاتحاد قوة و عودة الهيبة العربية لمكانتها السابقة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ازمة معلمي الاردن بين الحق واصحاب النوايا غير الطيبة

 

أبدع أمير الشعراء أحمد شوقي بيته الخالد في الذاكرة الشعرية العربية :
 
قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا                   كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا              
أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي        يَبني وَيُنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا                
سُبحانَكَ اللَهُمَّ خَيرَ مُعَلِّمٍ                عَلَّمتَ بِالقَلَمِ القُرونَ الأولى                   
أَخرَجتَ هَذا العَقلَ مِن ظُلُماتِهِ        وَهَدَيتَهُ النورَ المُبينَ سَبيلا           
وَطَبَعتَهُ بِيَدِ المُعَلِّمِ تارَةً                 صَدِئَ الحَديدُ وَتارَةً مَصقولا
فالمعلم صاحب رسالة عملية حقيقية يبني بها بالعقول والأوطان ويصنع بها الحضارات والامجاد، وحقه ان يأخذ ما يستحقه من تقدير واحترام وعيش كريم له ولأسرته ورفع مستوى معيشتهم كي يؤدوا رسالتهم على الوجه الاكمل.
وفي تقديري ان الحكومة والقيادة السياسية بالاردن تدرك ذلك تماما، ولكن مع الازمات الخانقة التي تمر بها البلاد منذ عدة سنوات وقلة المنح الخارجية وتداعيات ازمة اللاجئين في البلاد، ناهيك عن تداعيات جائحة كورونا فرص الارتقاء بالمستوى المعيشي للمعلمين صعبة التحقيق حاليا.
وقد آثار المعلمون مؤخرا أزمة كبري من خلال مطالبتهم بعلاوة 50 بالمئة من الراتب الاساسي، في وقت اصابت جائحة كورونا النشاط الاقتصادي بالاردن وغيرها من بلادنا العربية الاقتصاد الوطني في مقتل بفعل توقف معظم الانشطة الاقتصادية.
صحيح ان هذه الازمة تعود الي العام الماضي، بينما يصر المعلمون ونقابتهم بالعلاوة المالية التي جرى اقرارها مطلع العام الجاري في ظل ازمة خانقة بالبلاد جعلت الحكومة عاجزة عن الوفاء بمطالبهم هم وغيرهم من الفئات العاملة في الوطن سواء المدنية أو العسكرية نتيجة تداعيات كورونا.
فقد أصدرت الحكومة الاردنية اول مايو الماضي قرارا بوقف العمل بالزيادة المالية المقررة لموظفي الجهازين الحكومي والعسكري لعام 2020، وحتى نهاية 2020، لمواجهة تداعيات أزمة "كورونا".
وهذا يعني ان الحكومة حققت المساواة والعدل بين جميع موظفي المملكة مدنيين وعسكريين، وعندما يصر المعلمون علي الحصول على علاوتهم في هذه فانهم يضعون الحكومة في خندق الاستجابة تحت الضغط، وان استجابت الحكومة ولا ادري كيف؟، فان ذلك يعد اجحافا بحقوق باقي الفئات الوظيفية المدنية والعسكرية التي تقبلت اوضاع البلاد الاقتصادية وقبلت بالقرار الحكومي القاضي بوقف الزيادة المالية للموظفيين حتى نهاية العام الجاري.
أظن اننا جميعا بالاردن  في سفينة واحدة وان جائحة كورونا أغرقت الكثير من بلاد العالم في ظلمات الازمات الاقتصادية، ولابد لنا جميعا مدنيين وعسكرين ومعلمين  بالاردن ان نبذل قصاري جهدنا في الحفاظ على سفينتنا من الغرق، وهذا لن يتحقق دون التعاون والتنازل عن مطالبنا وحقوقنا ولوبعض الوقت حتى نخرج بسلام من هذه الجائحة.
ولعله من الأجدر بالمعلمين الشرفاء بالاردن ان ترجئ طلب الحصول على هذه العلاوة  لحين الانتهاء من هذه الجائحة، و ان يتعاونوا مع  الحكومه، لان المعلمين هم من ينشيء المجتمع و الاطفال و يرسخ الهوية الوطنية و الانتماء.
واخيرا، فانني لست ضد متطلباتهم، بل العكس أنا مع المعلم لأنه أساس بنيان المجتمع، ولذلك فان الدول المتقدمة تعامل المعلم كأفضل مهنة وخاصة في اليابان وكندا و استراليا و المانيا، ولكني ضد من يحرك النقابات أحيانا بافتراض سوء النية من أجل تاجيج الازمات في توقيت خاطئ تماما

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نشامى الاردن وفرسان الهاشمية الكرامة قبل الزاد

 

دفع الأردن ثمنا غاليا في انتصاره لقوميته العربية ولاحتوائه الازمات السياسية والامنية التي تعج بها المنطقة العربية منذ اندلاع ثورات الربيع العربي، وهو ما ألقى بظلاله على الاوضاع الاقتصادية في البلاد في ظل الازمة المالية العالمية والازمات العربية المتواصلة.
هذه الفاتورة الباهظة رفعت أسعار السلع والخدمات بالأردن خلال السنوات القليلة الماضية غيران الشعب الاردني صمد وتحمل حفاظا على وطنه من الانهيار، وخوفا من أن يتحول بفعل أصحاب الأجندات الخارجية الخائنة الى ليبيا اخرى اوسوريا او يمن أخر يعاني ويلات الانقسام الداخلي والتفتيت لصالح أعداء الوطن.
ويتوقع مع الموازنة المالية الجديدة للعام الجاري 2018 ان تزداد هذه الفاتورة لمواجهة العجز المالي الحاد في البلاد مثلها مثل البلدان العربية الأخرى الغنية منها والفقيرة التي تعاني عجزا في موازنتها العامة وتتراكم الديون الخارجية.
وهذا التحدي الاقتصادي الذي يواجهه الاردن من إلغاء الإعفاءات الضريبية وزيادة ضريبة المبيعات على عدد من السلع الغذائية المصنعة مما يقود الي ارتفاع معدل التضخم ومن ثم تراجع مستوي المعيشة وفقا لتأكيدات الخبراء الاقتصاديين بالبلاد.
وفي السياق نفسه فان المساعدات الخارجية للاجئين السوريين لم تسهم في خفض العجز المالي بالأردن قبل توقفها من عدة سنوات ، ولكن مما يعزو على الصبر ان هذه الازمة المالية هي نفسها التي تمر بها مصر وصمد الشعب المصري رغم زيادة عدد الفقراء بين صفوفه وتحمل تبعات الاصلاح الاقتصادي لكي يعبر بسلام الى بر الامان ان شاء الله فالوطنية ليست أبيات شعرية و خطابات عاطفية إنما الوطنية أفعال رجال و صمود النساء و مجابهة الأزمات بكل شجاعة للعبور لبر الامان لم يكن الجهاد و القتال مقتصرا على الجبهات و الحروب للدفاع عن الوطن و إنما القتال من أجل الوطن بالتعاون و التكافل و الصمود و بايدي الأبناء المخلصين و خاصة من أصحاب رؤوس الأموال لجلب المشاريع الاستثمارية و ضخ الأموال في الوطن و عدم تجميد الأموال في البنوك أو إرسالها للخارج بل استخدامها في تطوير البلد و المساهمة في حل الأزمات
فالتحديات التي يواجهها الأردن قد يرتبط بقدره ان يكون ملاذا آمنا لدول الجوار العربية، وهو ما يكلفه بالضرورة اقتصاديا وأمنيا، و البنية التحتية و الخدمات في مقابل ما يواجهه أيضا الاردن من تقصير من الدول العظمى و الصغرى في دعمهم الاردن حتى يستطيع استيعاب اللاجئين ، سواء من جانب المحيط العربي او الدولي معا.
وفي ظني ان شعب الاردن الشامخ الذي احتوى الفلسطينيين ودمجهم في بوتقته حتى صار جزءا من نسيجه، شعبا واحدا و قلبا واحدا . كما احتوى الشعب السوري و استضاف في أوقات متفرقة الليبين و العراقيين سيكون اكثر قدرة ردع أية محاولات خبيثة لنشر الفوضى او احداث خلل أمني او اجتماعي، وسيحافظ الشعب الاردني على استقرار وطنه وسيحول دون الوقوع في فخ الدواعش ومن ينهج طريقهم الخبيث.
فالشعب الهاشمي سيحافظ على الاردن ليظل واحة الامان والاستقرار في المنطقة، وسيفشل كل مؤامرات الوقيعة والدسائس التي يدسها اعداء الوطن بين ابناء الشعب الملتحم من أصول اردنيه و فلسطينيين والعائلات التي هي من أصول سورية سكنوا الاردن من مئات السنين فكل من سكن ارض الاردن شعر بالانتماء و والتآلف و الارتباط بهذه الأرض و هذا الشعب الطيب الذي يؤثر الآخرين بكرمه و طيبته و لم يعطي وطن عربي في المنطقه كما أعطى الاردن لشعبه و ان كانوا من أصول مختلفه بحضارية و ديمقراطية حقوق متساوية حتى كان بعض الوزراء و رؤساء الوزارة و النواب من أصول فلسطينيه و سورية والاختيار دون تميز او عنصرية و بانصاف كما اختيرت إحدى السنوات عين امرأة و من أصول لبنانية فمن مثل الاردن مرحاب و مصياف و عادل بلد لم نشتم به رائحة دم او عنف او غدر بسياساته المعتدلة و السلمية .
وفي تقديري أن الشعب الاردني سينظر بعين الخبرة والاستفادة من الدروس العربية الجارية حاليا وخبرة دولة مثل مصر التي ارتفعت فيها الاسعار بشكل غير مسبوق وتحمل مواطنيها حفاظا علي استقرارهم وأمن وطنهم.
واللافت للنظر الى ان الاوضاع الاقتصادية الطاحنة في مصر او العراق او لبنان قد تدفع بعض الأنفار الى السرقة بسبب البطالة، غير انهم أناس وطنين ربما اذا زالت عنهم ظروفهم القاسية لكفوا فورا عن السرقة.

دور أزمة اللاجئين
لاشك أن القيادة الاردنية تضع نصب أعينها المحافظة على الاستقرار الاقتصادي وتوفير احتياجات المواطنين وهو ما يسهم في تحقيق الاستقرار الأمني ايضا، غير ان التحديات التي فرضت على البلاد جعلتها غير قادرة علة الوفاء بتحقيق الاستقرار الاقتصادي للمواطنين، خاصة تحدي مشكلة اللاجئين؛ سواء سوريين الذين يتجاوز عددهم ملیون وربع ملیون، أو عراقيين، وهو ما شكل نقاط ضغط قوية على الأردن اقتصاديا واجتماعيا ايضا خاصة في سوق العمل ومنافسة الوافد اللاجئ لشعب الاردن على استخدام الخدمات العامة.
وواقعيا، فان السوريين قد شاركوا أبناء الاردن على مرتكزات تفاصيل حياتهم اليومية من مأكل وملبس وصحة وتعليم وفرص عمل، وادت زيادة أعداد المهارجين السوريين للاردن الي ارتفاع ملحوظ في عدد السكان مما شكل ضغطا كبيرا علي الاوضاع الاقتصادية تسبب بدوره في ضعف قدرات الناتج المحلي نتيجة زيادة الاستهلاك من ناحية ونتيجة تمتع السوري اللاجئ بفرص عمل أميز من المواطن الاردني نظرا لقبوله أجرا أقل.
وقد انسحب ذلك التنافس للاجئ السوري على كل مجريات الحياة اليومية بالأردن مما جعل الأردنيين يشعرون بضيق الحال في معيشتهم اليومية، تعاني المدارس من اكتظاظ كبیر أثر بصورة كبیرة على تعليم الأردنیین، إضافة إلى الجانب الصحي والضغط على المراكز الصحبة.
وانعكس ذلك ايضا علي فرص السكن، حيث ارتفعت أسعار الشقق السكنية بنسبة 200% ، كل هذه الظروف والتحديات خلقت اوضاعا اجتماعية أدت الي ارتفاع نسبة الجريمة والأمراض والمخدرات.
ناهيك عن أزمة زيادة استهلاك اللاجئين للمياه في الاردن الذي يعاني بالأساس من الفقر المائي، بينما يقف تحدي آخر يتمثل في التحدي الأمني الناتج عن محاولات المغرضين واعداء الوطن من استثمار الظروف القاسية لبعض اللاجئين وتوظيف بعض افرادهم في خلخلة الامن بالبلاد وهو ما يدعو شعب الأردن الاصيل ان يكون في منتهى اليقظة لاية محاولة مسمومة لجر البلاد الي الفوضى تحت ستار الازمة الاقتصادية.
كما أننا نعلم جميعا ان الأزمات في بعض البلدان العربية المجاورة كان لها بعض المؤيدين و المناصرين و الداعمين لللفوضى فأين هم من تحمل مسؤولية من ساهموا في تهجيرهم و خراب ديارهم لماذا يتركون الاردن يتحمل كل شيء دون ذنب لوحده بينما من ساهم في الخراب يتلاشون كفص ملح ذاب
جوار عربي
فمن متابعتي للأوضاع الاقتصادية بالأردن وغيرها من بلادنا العربية، وجدت ان معظم الدول العربية حتي الغنية منها تواجه ازمة مالية طاحنة اضطرتها الي اجراء اصلاحات اقتصادية لمواجهة عجز موازنتها والقدرة علي سداد ديونها الخارجية مثل مصر وغيرها، وحتي السعودية نفسها أكبر منتج للنفط تواجه ازمات اقتصادية اضطرتها لتقليص العمالة الوافدة وتسفيرها وضغط النفقات وفرض ضرائب ورسوم علي الخدمات لمواطنيها وللمقيمين فيها علي سواء في سابقة لم تحدث من قبل.
وكل الاجراءات الاصلاحية والهيكلية التي تجريها معظم الدول العربية في اقتصادها الوطني يعتمد على جلب موارد اساسية مثل فرض الضرائب وتقليص الدعم الموجه للإنتاج الزراعي والصناعي وغيره، مع رفع تكلفة اسعار الخدمات في مقابل توفير حماية اجتماعية لمحدودي الدخل.
من هنا تبدو حكومة الاردن كغيرها من الدول العربية مضطرة لهذه الاجراءات الاقتصادية الصعبة، خاصة في ظل ارتفاع حجم الدين الحكومي بنهاية الشهر الماضي (اكتوبر / تشرين الثاني) إلى ( 27.1مليار دينار)، مما يؤثر سلبا علي الاقتصادي الاردني وعلي المواطنين تحمل هذه الفترة الصعبة حفاظا علي استقرار البلاد وحمايتها من المتربصين بها.
وعلينا بالأردن ان ننتظر بعض الانفراج بعد فتح الحدود مع العراق وتوقعات المحللين الاقتصاديين بأن يؤدي ذلك الي تحريك العجلة الاقتصادية في العراق وإعادة إعمار الموصل بما ينعكس ايجابيا علي الاردن ويخفف من الاختناق الاقتصادي الذي يعاني منه الأردن بسبب إغلاق المعابر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المؤسسات والمجتمع مسئولان عن ضحايا البحر الميت

عاش ويعيش شعب الأردن وشعوب العالم التي شاهدت فاجعة الموت وهي تحصد أرواح الأبرياء الشهداء من الأطفال والذي لا ذنب لهم في الحياة سوى رغبتهم في الاستمتاع برحلة مدرسية والترفيه تتحقق فيها الصحبة الجميلة والتمتع بالطبيعة.
رحلة السعادة والهناءة للصغار تتحول الى رحلة الموت التي تحيا آلامها قرابة ٢١ أسرة أردنية،
كنت خارج الوطن حينما سمعت بالفاجعة التي وقعت علي كالصاعقة (يا الاهي انهم اطفال ) احباب الله و احبابي كيف يفارقون الدنيا بهذه القسوة تجرفهم السيول وهم في حالة من الخوف الشديد و ربما الجوع والعطش و البرد
تعودنا ان راينا ضحايا من الاطفال ان يكون القاتل عدو او ارهابي في حرب او شبه حرب إنما هذه المرة ضحايانا لم يرحلوا على يد مجرم او غاصب او محتل إنما سرقتهم ثورة الطبيعة و إهمال الأحباب
ففي غمضة عين فقدت أسرة ابنها الوحيد، وأخرى فقدت اثنين من فلذات أكبادها بسبب الإهمال، والجهل وعدم الاخذ بأسباب العلم ومعرفة المناطق الخطرة التي تجرفها السيول ومن ثم عدم الذهاب اليها في توقيتات السيول، وهو ما تبينه الأرصاد الجوية يوميا فهل من متابع، وهل من قارئ وهل من عاقل ؟ّ!!!
ومما يثير الدهشة المؤلمة هو تسرب هذا الجهل داخل المؤسسات التعليمية، فقد خرج 37 طالبًا و7 مرافقين بمدرسة فكتوريا في رحلة إلى منطقة البحر الميت، وبينما كان الطلاب أسفل أحد الجسور القريبة من البحر الميت، طالتهم السيول الناجمة عن الأمطار الغزيرة، وجرفتهم إلى البحر.
فأين مسئولي مدرسة فيكتوريا من علم الأرصاد ومن علوم الجغرافيا ومن التنسيق مع مسئولي البلديات؟ وإذا كانت هذه الرحلة معدة سلفا فلماذا لم يتم تأجيلها فور علم إدارة المدرسة بتوقيتات السيول؟
كما تداول الناس ان السد كان قد فتح يومها لتغيير مياهه التي أصبحت عفنه وتحتاج الى تبديل و لا ادرى مدى صحة هذا التداول
علامات استفهام عديدة حول هذه الفاجعة الإنسانية التي لا معنى لها بمعزل عن الجهل العلمي وغياب الثقافة العلمية داخل المجتمع وعلى رأسه المؤسسة التعليمية، وأيضا الإعلامية والثقافية التي تنشر الوعي بمخاطر هذه المناطق الخطرة والوعي بأفضل توقيتات السنة سلاما وامانا في قصدا سياحيا.

مآسي متواصلة
فجرت كارثة أطفال البحر الميت كل ما في مشاعر الشعب الأردني من ألم حزن لن يغيب بحجم هول الفاجعة وما أفرزته من اهمال، وهل لنا ندخل في قلب الأب منذر العزة وهو يتمزق من هول صدمة نبأ وفاة ابنته “ريم ” في فاجعة حادث الرحلة المدرسية، فكيف لنا ان نستقرأ تمزق قلبه عندما فوجئ بأن ابنته الثانية “هند ” فقدها عندما تعرف على جثمانها لاحقا بعدما تمكنت فرق الإنقاذ من إخراجها من البحر الميت.
وجاءت مشاهد الأسر المنكوبة في ذويها، أكثر ايلاما، وهي تقف امام قسم الطب الشرعي في مستشفى البشير الحكومي، ما بين الذهول وعدم التصديق، وبين انهمار الدموع كالأمطار الغزيرة تروي الأرض بجراح نازفة، وبين انهيارات نفسية أصابت بعض الاسر بحالات اغماء وصراخ وعويل دون استثناء لا سيما أب الطفل العراقي سعد الذي فقد والدته قبل شهر ليلحق بها تاركا ابيه بحالة من الانهيار الكامل.

إنسانية غواص
ما بين الإهمال والجهل وعدم الارتكان للعلم، فان فاجعة أطفال البحر الميت، قد أثبتت انه في قلب الظلمة دائما يكون هناك نور يفتح لنا أبواب الأمل في الإنسانية، وهو ما تجلي في قصة البطل الأردني الرقيب زاهر سعد، الذي لم تنتظر اذنا حتى يحارب الموت ويواجهه بكل شجاعة لإنقاذ ضحايا رحلة الموت.
فقد كان الرقيب زاهر حصل إجازة لحضور حفل زفاف احد أقربائه، وبينما هو في الطريق يسمع بالفاجعة فيغير طريقه مسرعا ويرتدي بدلة الغوص متجها للبحر الميت لينقذ ببطولة إنسانية أربعة أطفال من الغرق المحقق والهلاك، حظي بها على تقدير شعب الأردن كله.
ولا غرابة أيضا ان تثمن الجالية الأردنية في أوكرانيا شجاعة زاهر وتتبرع له ولأسرته برحلة عمرة .
هذا النموذج المشرق للمواطن الأردني الشريف الذي جسده سعد يعرف معنى الواجب واهمية الإسراع لنجدة المنكوبين يمثل حسا إنسانيا لو توافر في مجتمعاتنا العربية لاستعدنا معنى يقظة الضمير مجددا، ولرحمنا أنفسنا من تداعيات الكثير من الازمات والكوارث في حياتنا.

جريمة
في تقديري ان فاجعة أطفال البحر الميت تمثل جريمة متكاملة الأركان، وقع فيها الأردن حكومة ومؤسسات ومجتمع في شراك الإهمال وعدم تحمل المسئولية، حتى تفرق دم الأطفال الشهداء بين القبائل .
فمن الممكن ان نلقي باللائمة على المدرسة التي اطلقت اطفالها لهذه الرحلة المشؤومة ومن ثم المؤسسة التعليمية و المديرة و المعلمات و وزارة التربية لكننا في هذه الحالة نكون كالنعامة تدفن رأسها في الرمال اذا لم نلم ايضا المسؤولين عن السياحة بدأ من الوزارة و شركة السياحة و التراخيص ومن ثم فقد تتكرر هذه المأساة ما لم نقف على ابعادها وخطورة المتسبب فيها من كل الجهات بدءا من المؤسسة الاسرية التي تسمح لأطفالها بالذهاب لرحلات خطرة في توقيتات السيول، ومما يبرهن على ذلك ان بعض الأهالي رفضوا ارسال أبنائهم في اللحظات الأخيرة عندما عملوا بخطورة الطقس، وان الرحلة تحركت بحافلة واحدة بدلا من اثنين بعد ان خاف الأهالي على أطفالهم ، وذلك حسبما ذكرت بعض وسائل الاعلام.
وللأسف ان الشركة السياحية المنفذة لهذه الرحلة لم تستوعب سوء الأحوال الجوية ولم تدرك عدم قدرة الطلاب الصغار على مواجهة مخاطر مناطق وعرة. و كيف يذهب اطفال آو حتى كبار لمنطقة خطرة دون وجود كل مستلزمات السلامة و فرق إنقاذ احتياطية
كما اين دور وزارة الأشغال في معالجة انهيار أحد الأنفاق وعدم إجراء صيانة لطرق المنطقة؟ وأين دور نقاط التفتيش في الغور في مراجعة التصاريح الخاصة بالرحلات في هذه المنطقة؟ ولماذا غابت شرطة السياحة عن رعاية هذه المناطق والتفتيش على السيارات السياحية.
ومن ثم فان وقوع فاجعة أطفال البحر الميت تمثل مسئولية مشتركة بين مؤسسات الدولة والمجتمع معا فكلاهما مدان ومقصر وغاب عن الوعي والعلم والرقابة.
وفي تقديري، فان فجاعة المصاب في فقد طلابنا فلذات اكبادنا تدفعنا دفعا الى أهمية تعلم الدروس القاسية من هذه التجربة، والنظر اليها باعتبارها قضية امن قومي تتطلب منا تفعيل دور الأجهزة الرقابية على مدارسنا وعلى انشطتهم الترفيهية، كما تتطلب تأهيل المجتمع ثقافيا عبر مؤسساته الثقافية والتعليمية والإعلامية لمعرفة جغرافيا الوطن والمناطق الخطرة فيه وتوقيتات السيول وتجنب خروج أية رحلات ترفيهيه خلالها، ومحاسبة كل المتورطين في هذه الكارثة حتى يتشكل وعي مجتمعي بثقافة الثواب والعقاب كما قال جلالة الملك عبدالله الثاني الذي ألغى رحلته التي كانت مقرره الى البحرين بقلب أب لكل الأردنيين غاضبا و حزينا لم جرى لأولاده الأطفال الاردنيين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرحمة بالحيوان جزء أصيل من إنسانيتنا


 وأنا أتجول بأحد شوارع الأردن شاهدت رجلا يجلس على أحد الأرصفة وحوله أكياس وصناديق من بقايا اللحوم التى يشتريها من اللحامين ويطعم بها الحيوانات التي لم تجد قوتا لاستمرار بقائها على ارض البسيطة. هذا المشهد لصق في مخيلتي وطبع على قلبي بالمعاني الإنسانية الرحيمة التي وجدتها لدى هذا الرجل الطيب، الذي يشبع إنسانيته وفطرة الرحمة التي فطرها في قلبه الحاني عبر إطعام الحيوانات الجائعة كل يوم؛ فهو يعطي من وقته ويعطي من جهده وتعبه وماله لإنقاذ هذه الأرواح التي لاحول لها ولا قوة . رأيت هذا الرجل في شوارع العاصمة عمان أكثر من مرة وفي كل مرة كنت أتعجب وأتساءل من يكون هذا الرجل؟ وما هي خلفيته التي جعلت منه رحيما؛ حتى على الحيوان، في زمن يقتل به الإنسان أخيه الإنسان، بدم بارد، تحت مسميات وشعارات مختلفة؛ فقررت أن أنزل هذه المرة من السيارة، و أحاول أن اجس نبضه ، إن كان مرحبا تكلمت إليه، وإن رأيته متعظا أبتعد ....وقفت بوسط الشارع إلا قليلا، وفتحت النافذة ،ولم أتمالك نفسي بتلقائيتي التي لا أسيطر عليها وقلت له : كم أنا سعيدة أن أرى رحمة الله و عطفه ولطفه في قلوب عباده، أنا الآن مطمئنة أن الدنيا مازال بها متسع للحب و مازال هناك أمل. هل تسمح لي أن أجلس إلى جانبك ابتسم وقال لي تفضلي أهلا وسهلا جلست معه أعاونه ونتبادل أطراف الحديث وجدته رجلا مثقفا متعلما يتكلم وكأنه يحاضر في مدرج جامعي، كان ينتقي كلماته الفصحى بلغة متمكنة وبرقي منقطع النظير، قال لي ان قصته مثيرة جدا وانه يعطف على هذه المخلوقات لأنها لا يمكنها تدبير أمرها وقال لي إن نشرتي الصور التي التقطناها أرجو أن لا تعلني عن إسمي ،و بفراسة لم أرى مثلها سألني أن كنت كاتبة أدبية فقلت له نعم هذا صحيح و قبل أن أودعه وعدته أن نلتقي كثيرا في هذا الركن وفي نفس الوقت كانت معي بالسيارة سيدة من الفلبين بعد أن شاهدتنا قالت لي لم أكن أتصور أن العرب طيبون إلى هذه الدرجة و ان ما يذاع على الفضائيات مجرد إشاعات لأنكم هنا في الأردن تقدمون العون للحيوانات فما بالكم بالإنسان فقلت لها نعم نحن في بلد يتمتع أهله بالرحمة و الإنسانية وهذه هي فطرة الله اما ما يصدر من فئة تحمل مرض في قلبها وهم كأي مريض يحتاج العلاج كما يحتاج الدعاء. ومضيت بطريقي أفكر، أن رعاية الحيوان جزء من حق الطبيعة علينا جزء من حق الكون علينا جزء من حق المخلوقات التي تشاركنا الحياة على هذه المعمورة فكيف لا نشمل بعطفنا ولطفنا الجميع كيف لانحنو على كل ضعيف وعاجز بشرا كان أم نباتا أم حيوان أو حشرة، فالأديان السماوية وعلى رأسها ديننا الإسلامي الحنيف حث على رعاية الحيوان والرحمة به، بل جعل الإحسان اليه من الإنسانية موجب للثواب والأجر من الله، وسوء معاملته موجب للذنب والعقاب الإلهي بنار جهنم. فكم من حديث للنبي محمد صلى الله عليه وسلم حرم فيه قتل الحيوان دون سبب أو شتمه أو لعنه أو ضربه أو سوء معاملته ونبي التسامح والإنسانية سيدنا عيسى عليه السلام الذي حث على المحبة والتسامح والرحمة مع الجميع وكافة الأنبياء فهل منا من لا يعلم قصة سيدنا نوح عليه السلام حين مَرَّ على كلب أجرب فقال: ما هذا الكلب؟ فنطق الكلب وقال: يا نوح! هكذا خلقني ربّي، فإنْ قدرتَ أنْ تغيّر صورتي بأحسن من هذه الصورة فَافْعَل. فنَدِم نوح عليه السّلام على ما قال، وبكى على ما قاله أربعين سنة حتّى سمَّاه الله تعالى: نوحاً، وقد كان اسمُه: عبد الجبار، فقال تعالى: «إلى متى تنوح يا نوح؟! فقد تُبْتُ عليك» (193) وفي عالمنا الحديث والمعاصر تنتشر جمعيات رعاية الحيوان شرقا وغربا، وتكاتف العالم الإنساني المعاصر في تخصيص يوم عالمي للحيوان وهو 4 أكتوبر من كل عام وفي ذلك تحقيق لإنسانية الأنسان نفسها. وسبق تحديد يوم عالمي للحيوان، تأسيس 'نادي الحمير' في أوروبا الذي يرأسه 'فرانسوا بيل' منتصف القرن الماضي، وافتتح له فروعا في دول عربية منها في مصر ولبنان وسورية. وفي عام 1824 تأسست في إنجلترا أول جمعية للرفق بالحيوان، ثم انتشر ذلك التقليد في كثير من أقطار الأرض، لكنها تقوم على أسس أخلاقية صرفه، وقواعد إنسانية عامة، ليس لها قواعد تشريعية، أو قوانين ملزمة. فضل الإسلام ولما كان ديننا الإسلامي هو دين الرحمة، فقد أمر بالرحمة بكل ذي روح والرفق في الأمر كله. وجاءت نصوص السنة لتحث على الرحمة بالحيوان والرفق به والإحسان إليه، فقد كان نبينا صل الله عليه وسلم ينهى عن تحميل الدواب فوق طاقتها من الأثقال، وينهى عن التقتير عليها أو منعها من الطعام والشراب، وقد قال: (دخلت امرأة النار في هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض). وعدّ الإسلام الرفق بالحيوان والإحسان إليه من أسباب المغفرة لكبائر الذنوب ومن موجبات الجنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئراً فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ بي فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له). قالوا: وإن لنا في البهائم أجراً؟. فقال: (في كل ذات كبد رطبة أجر). كما نهي رسولنا الكريم، عن حرق النمل بالنار وعن وشم البهائم ، في حديث صحيح لرسول الله عن عبد الله بن مسعود. وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمار قد وشم في وجهه فقال: مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمار قد وسم في وجهه فقال: (أما بلغكم أني قد نهيت من وسم بهيمة في وجهها وضربها في وجهها) ونهى عن ذلك. بل أن سيد الثقلين (ص) قد نهى عن قطع نسل الحيوانات وحرمانها من حقها الفطري في التناسل والتكاثر والبقاء. أوقاف للحيوان وتاريخنا الإسلامى يحفل بالعديد من الأوقاف المخصصة لرعاية الحيوانات فهناك أوقاف خاصة لعلاج الحيوانات المريضة ورعاية الحيوانات المسنة العاجزة مثل وقف أرض المرج الأخضر بدمشق، ووقف القطط الضالة في الشام لإطعامها وسقايتها سميت بمدرسة القطاط ، وهي في القيمرية الذي كان حي التجار في دمشق؛ ووقفًا لإيواء ومداواة الكلاب الشاردة سمي اسمًا غريبًا 'محكمة الكلاب'، وهو في حي 'العمارة'. وظهرت على مدار العهود الإسلامية عديد من الأوقاف المخصصة ريعها لخدمة الحيوانات، من ذلك أوقاف للخيول المُسِّنة، وأوقاف للطيور خاصة طيور الحرم  ؛ وكان إلى عهد قريب وقفًا خاصًّا لمركب شيخ الأزهر عُرف بمسمى 'وقف بغلة شيخ الأزهر'؛ ليوفر الدابة التي يركبها شيخ الأزهر ونفقاتها وعلفها ورعايتها. وكان في حوز مدينة فاس : بلاد موقوفة على شراء الحبوب برسم الطيور، حتى تلتقطها كل يوم من المرتفع المعروف بكدية البراطيل عند باب الحمراء داخل باب الفتوح، وأيضًا عند (كدية البراطيل)، خارج باب الجيسة. أما الفقراء في مصر فكانوا يضعون أمام بيوتهم ما يسمى 'ميلغة الكلب'، وهي عبارة عن حجر صغير مجوف يُمْلأ بالماء حتى تشرب منه الكلاب التي لا تستطيع الشرب من أحواض الدواب الكبيرة التي كانت مخصصة للخيول والحمير والبغال، وما زالت هذه الأحجار موجودة في الأحياء الشعبية بالقاهرة. موقف الفقه واستمد فقهاء المسلمين أراءهم الفقهية بشان رعاية الحيوان من السنة النبوية فأفتوا بأن النفقة على الحيوان واجبة على مالكه، فإن امتنع أُجبر على بيعه أو الإنفاق عليه أو تركه إلى مكان يجد فيه رزقه ومأمنه. وقرر بعض الفقهاء أنه إذا لجأت هرة عمياء إلى بيت شخص وجبت نفقتها عليه حيث لم تقدر على الانصراف. بل كانت الدولة الإسلامية ترى أن من واجبها متابعة رفق الناس بالحيوانات، فقد أذاع عمر بن عبد العزيز في إحدى رسائله إلى ولاته أنْ ينهوا الناس عن ركض الفرس في غير حق، وكان من وظيفة المحتسب منع الناس تحميل الدواب فوق طاقتها، بل وجعل المسلمون الأوقاف على الحيوانات وتطبيب المريض منها، وأوقافًا لرعي الحيوانات المُسِّنة العاجزة، الخير في أمتي. وفي عام 2013 نقل فيلم 'إطعام خمسمائة' يوميات رجل يصرف وقته وأمواله في إطعام القطط السائبة في العاصمة أبو ظبي منذ العام 1995، حتى تمكن من إطعام 500 قطة بفضل شغفه وعزمه. وفي العراق تأسست 'جمعية الحمير' لرعاية الحمير لأنها مهضومة الحقوق في إقليم كوردستان ، وتكون من هذه الجمعية حزبا سياسيا له أنصار ومؤيدون في الشارع العراقي . إطعام الحيوان أحد وسائل رعايته لكنه يحتاج أيضا لمأوى ويحتاج لعلاج ولكل أشكال الرحمة. وفي تقديري أن تعليم الأطفال منذ الصغر الرحمة والرفق بالحيوان هو جزء من تطوير سلوكهم ومعالجة أي مظاهر للعنف في سلوكهم المستقبلي عندما يكبرون.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأديبة سارة السهيل تتأمل تراث السلط وتعلن عن فعالية ثقافية مرتقبة

 

 

بدعوة من الدكتور محمد بزبز الحياري، زارت الأديبة الدكتورة سارة طالب السهيل مدينة السلط، حيث جالت في وسطها التاريخي والمسار السياحي والأسواق الشعبية، مرورًا بشارع الحمام ومتحف السلط وعمارة أبو جابر وكنيسة الخضر. وقد حرصت السهيل على ارتداء "الخلقة” وبالحطة السلطية” العريقة الخاصة بوالدة الدكتور الحياري – رحمها الله – في لفتة تراثية أصيلة، كما شاركت بلعبة المنقلة خلال الجولة.

 

وأعربت السهيل عن إعجابها العميق بالتراث السلطي الأصيل وبالمجتمع المحلي الذي يتميز بروح الاحترام والمحبة والوئام، وهي القيم التي أهلت السلط لتكون ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.

 

وأكدت السهيل رغبتها في تنظيم فعالية ثقافية تخدم المجتمع المحلي، بالتعاون مع مديرية ثقافة البلقاء ومؤسسة إعمار السلط، وبإشراف الدكتور الحيارى، مشيرة إلى أن تفاصيل الفعالية وموعدها سيُعلن عنه قريبًا.

 

وفي ختام جولتها التي استمرت نحو أربع ساعات، عبّرت السهيل عن ارتياحها لما اكتسبته من معلومات نوعية وانطباعات إيجابية، مثمنة حسن الاستقبال والاهتمام الذي لقيته من المواطنين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إهداء إلى جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين في عيد ميلاده.

في صباحٍ أردنيٍّ يعبق برائحة القهوة، وتمتد فيه خطوات الجنود، ورجال الأمن بثقة وعزيمة، بينما يمضي الأطفال إلى مدارسهم بأمان،

يطلّ علينا هذا اليوم؛ الذي يحمل معنى خاصًا في قلوب الأردنيين. ليس مجرد تاريخ في التقويم، بل ذكرى نعيشها بفرحٍ صادق، نستعيد فيها صورًا من مسيرة قائدٍ عرفناه قريبًا من الناس، حاضرًا في تفاصيل حياتهم اليومية.

 

في يومٍ مشرق من أيام الوطن، تحلُّ ذكرى ميلاد قائدٍ عظيم، وراعٍ حكيم، جسّد بمسيرته معنى القيادة الحكيمة، والهمة العالية، والعطاء الذي لا ينضب. إنه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه.

 

ما زال الأردنيون يتذكرون تلك اللحظة المهيبة حين وقفتم أمام الشعب، تحملون إرث الحسين الكبير، وعيون الناس تفيض بالدموع بين الحزن على الفقد والرجاء في المستقبل. كان صوتكم في أول خطاب مليء بالثقة، وكأنكم تقولون: “الأردن سيبقى قويًا مهما تبدلت الظروف.” ومنذ ذلك اليوم، صار اسمكم مرتبطًا بالاستمرارية والوفاء.

 

لقد حملتَ، يا صاحب الجلالة، راية الأردن بعد المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، فكانت مسيرتك امتدادًا لمسيرة البناء والنماء، ودربًا وضعت فيه بصمتك الواضحة في تعزيز مسيرة التحديث والتطوير. وإلى جانبكم، تقف جلالة الملكة رانيا العبدالله، سندًا وعونًا، وشريكةً في رحلة العطاء، حاملةً معكم رسالة الأردن الإنسانية والتنموية. ويشهد ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني بأن المستقبل يشرق بأمل جديد، فهو يمضي على خطاكم الواثقة يسير معكم بحماس ووعي لمواصلة المسيرة.

 

لقد قدت الأردن بحكمة بالغة، وحققت له إنجازات عظيمة. ففي المجال الاقتصادي، شهد الوطن مشاريع تنموية كبرى مثل مدينة الحسين للأعمال ومشروع تطوير منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وجسر الملك حسين الحدودي، مما عزز مكانة الأردن كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار. كما كان لرؤية التحديث والإصلاح التي أطلقتموها الأثر الكبير في تطوير القطاعات الحيوية.

 

وفي مجال الطاقة، قدت تحولًا استراتيجيًا نحو تعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة من خلال مشاريع رائدة لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية في مناطق عدة من المملكة، إلى جانب محطة الطفيلة لطاقة الرياح، مما وضع الأردن على خريطة الدول الرائدة في هذا المجال. كما أُطلقت رؤية مشروع الناقل الوطني الكبير لضمان الأمن المائي.

 

لقد أوليتم، يا صاحب الجلالة، التعليم والصحة جل اهتمامكم، فأُنشئت الجامعات والمراكز البحثية المتطورة، وارتفعت نسبة الملتحقين بالتعليم العالي، وطُوِّرَت البنية التحتية الصحية وإنشاء مراكز طبية متخصصة مثل مركز الحسين للسرطان الذي أصبح منارة إقليمية في العلاج.

 

في المجال الدبلوماسي، حافظتم على دور الأردن الريادي إقليميًا ودوليًا، ودافعتم بثبات عن القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، وحققتم صورة الأردن كداعم للاستقرار والسلام. كما حظي الأردن بعضوية غير دائمة في مجلس الأمن الدولي، مما يعكس ثقة العالم بقيادتكم الحكيمة.

 

في كل مؤتمر دولي، كان الأردنيون يتابعون كلماتكم عبر الشاشات، ويشعرون أن صوتهم يصل إلى العالم. أنكم لا تتحدثون بلغة السياسة الباردة، بل بلغة الأب الذي يدافع عن حق أبنائه، وهو ما جعل القضية الفلسطينية في خطابكم أقرب إلى القلوب منها إلى الأوراق الرسمية.

 

وفي مجال التكنولوجيا والابتكار، شجعتُم تحويل الأردن إلى مركز إقليمي للرقمنة وريادة الأعمال، من خلال دعم منظومة الشركات الناشئة، وتعزيز الاهتمام بالعلوم والتكنولوجيا والابتكار. وقد أثمرت رعايتكم للشباب عن جيل واعد يشارك بفعالية في بناء الوطن، ويتابع سمو ولي العهد هذا النهج بدعم مبادرات الشباب وتمكينهم.

 

كما تميزت قيادتكم، حفظكم الله، بالتواصل المباشر مع أبناء شعبكم، في جولاتكم الميدانية التي عُرفت بـ “الرقم الصعب”، حيث تلامسون هموم المواطنين وتطلعاتهم؛ فحين تدخلون بيتًا في قرية نائية، وتجلسون بين كبار السن، تبدو كما لو كنتم ابنًا لهم. هذه اللقاءات لا تُنسى، لأنها تجعل الناس يشعرون أن قائدهم حاضر بينهم، يسمعهم ويشاركهم همومهم. وهذا النهج الإنساني يظهر أيضًا في مسيرة سمو ولي العهد الذي يرافق مسيرتكم، ويتعلم من حكمتكم في الاقتراب من الناس والاستماع إليهم.

 

 

ولم تكن عنايتكم، يا صاحب الجلالة، بالصحة والتعليم، إلا ممارسة إنسانية حاضرة في الميدان؛ فقد عُرفت زياراتكم المفاجئة للمستشفيات الحكومية ومركز الحسين للسرطان، حيث اطّلعتم عن قرب على واقع الخدمات الصحية، واستمعتم مباشرة إلى شكاوى المواطنين دون حواجز أو بروتوكول. كما امتدت جولاتكم الميدانية إلى القرى والمناطق النائية، فدخلتم بيوت الناس، وجلستم معهم ولامستم همومهم اليومية. ولم يغب عن مسيرتكم التواصل الدائم مع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في مواقعهم، مشاركةً لهم ظروفهم وتقديرًا لدورهم في حماية الوطن. وفي أكثر من مناسبة، جاءت توجيهاتكم المباشرة عقب هذه الجولات لمعالجة الأمور بالمتابعة والعمل الميداني.

 

 

في هذا اليوم المبارك، يوم ميلادك، يفيض القلب شكرًا لله على نعمة القائد الحكيم والأب الطيب صاحب القلب الكبير، وعلى ما تحقق من إنجازات تشهد بها المحافل الدولية، وتلمسها في حياتهم اليومية أبناء الأردن.

 

في كل بيت، هناك من يرفع يده إلى السماء ويقول: “اللهم احفظ سيدنا.” هذه المشاعر الصادقة هي شهادة حب ووفاء من شعب صادق لقائده الحبيب.

 

إننا في الأردن، وفي ظل قيادتكم وحكمة العائلة الهاشمية، نعيش بكرامة وأمان، وننظر إلى المستقبل بثقة وتفاؤل، لأننا نعلم أن على رأس دولتنا قائدًا يحمل هموم شعبه في قلبه، ويعمل ليل نهار لرفعة الوطن. أبناء الأردن الواحد أبناؤك جميعًا، الذين طالما سهرتَ الليل لحفظ كرامتهم وأمنهم وأمانهم، وأبعدتَ عنهم كل الشرور والأشرار، وحفظتهم من كل المؤامرات، بفضل الله الواحد الأحد.

 

فشكرًا لكم على كل ما قدمتموه، وكل ما ستقدمونه لوطنكم وشعبكم.

 

أدام الله عليكم نعمة الصحة والحكمة، وحفظكم وحفظ جلالة الملكة رانيا وولي عهدكم الأمير الحسين ذخراً للأردن وأهله، وأطال أعماركم جميعًا لمواصلة المسيرة المباركة.

 

كل عام وجلالتك بألف خير، وكل عام والأردن وأهله تحت ظل قيادتكم في أمن واستقرار وتقدّم.

وكل عام والأردن الغالي أقوى وأعز تحت ظل قيادتكم الحكيمة.

 

 

 

 

 

 

دولة عبدالرؤوف الروابدة رجل دولة لن يتكرر

في المشهد السياسي العربي، كثيرون هم "موظفو الدولة”، وقليلون جدًا هم "رجال الدولة”. الموظف ينفذ، يلتزم، يوقّع، ويخشى أن يخطئ. أما رجل الدولة، فهو من يصنع القرار، يواجه، يبتكر، ويضع بصمته في التاريخ. الموظف يختبئ خلف التعليمات، بينما رجل الدولة يواجه العاصفة ويصنع منها فرصة. بهذا المعيار، فإن دولة عبدالرؤوف الروابدة ليس مجرد سياسي أردني، بل هو أحد أولئك القلائل الذين يُؤرَّخ بهم الزمن، وتُقاس بهم المواقف. ما يميز الروابدة ليس فقط تنقله بين المناصب، بل شخصيته الفريدة التي جمعت بين الجرأة السياسية، الحنكة الإدارية، وخفة الدم الشعبية. كان حاضرًا في كل موقف، سريع البديهة، لا يخشى المواجهة، ويملك قدرة نادرة على تحويل الجدل إلى حوار، والنقد إلى فرصة. لم يتردد في التعبير عن رأيه، حتى في القضايا الحساسة ، وكان دائمًا صوتًا وطنيًا لا يُجامل.. وعرف كيف يدير الملفات المعقدة، من التعليم إلى الدفاع، وكان يُحسب له قدرته على التوازن بين العشائر، الأحزاب، والدولة. واشتهر بتعليقاته الساخرة الذكية، التي كانت تُضحك وتُفكر في آنٍ واحد، مما جعله محبوبًا حتى من خصومه. والحضور في المجالس، في الإعلام، وفي الشارع، كان الروابدة حاضرًا بثقافته، لغته، وكرامته. يمتاز بسرعة البديهة: ردوده كانت حادة، دقيقة، ومليئة بالمعنى، لا يترك سؤالًا دون إجابة، ولا موقفًا دون تعليق. و سرعة البديهة هي ذكاء استثنائي كما أن روح النكتة هي أيضا ذكاء لا يتقنه الا القليل و خاصة دمج النكتة بالواقع و تفسير الحاضر بروح فكاهية توصل الفكرة مع البسمة رجل من طراز نادر ،تمر على الأوطان شخصيات لا تتكرر كثيرا ، لا لأنها خارقة، بل لأنها صادقة، جريئة، ومؤثرة. الروابدة هو أحد هؤلاء. ليس مجرد رئيس وزراء، بل ضميرًا سياسيًا، وذاكرة وطنية، وصوتًا أردنيًا أصيلًا. لقد جمع بين الهوية الأردنية العشائرية، والوعي المدني الحديث، وبين الالتزام الديني والانفتاح الثقافي. كان ابن الصريح الذي لم يتخلَّ عن جذوره، ورجل بيروت الذي حمل العلم، وسياسي عمان الذي صنع القرار. دولة عبد الرؤوف الروابدة ليس مجرد اسم في سجل الحكومات، بل هو نموذج لرجل الدولة الحقيقي، الذي لا يُنسى، ولا يُكرر. هو من أولئك الذين يُؤرَّخ بهم، وتُروى عنهم الحكايات، وتُستعاد كلماتهم في لحظات الشك، لأنهم كانوا أصواتًا للحق، ووجوهًا للوطن. قد لا أكون من هواة التلفاز، ولا ممن يجلسون أمام شاشته عادة، فأنا لا أفتحه إلا فيما ندر ولسببٍ قاهر، لكنني وجدت نفسي أكسر هذه العادة طواعية عندما شاهدت أحد لقاءات دولة عبدالرؤوف الروابدة. كان حضوره وحديثه وأسلوبه كفيلًا بأن يجعلني أعيد اللقاء أكثر من مرة، وكأن الرجل يملك تلك القدرة النادرة على تحويل المقابلة التلفزيونية إلى جلسة دافئة تشبه حديث الحكمة بين كبار العائلة. وُلد عبدالرؤوف سالم النهار الروابدة عام 1939 في بلدة الصريح بمحافظة إربد. نشأ في بيتٍ ريفيّ متواضع يحمل روح الفلاحين وكرمهم وصلابتهم. حفظ القرآن في الكتّاب، وفي تلك السن المبكرة ظهرت ملامح الذكاء المتوقد فيه، إذ لم يكن يكتفي بالحفظ بل كان يسأل ويجادل، يبحث عن المعنى قبل اللفظ، وعن الحكمة قبل السطر. وكان طريقه اليومي إلى المدرسة في الحصن يمتد لمسافة تقارب الثلاثة كيلومترات، يقطعها ذهابًا وإيابًا مشيًا بين سنابل القمح والهواء البارد، وكأن تلك الرحلة اليومية صنعت داخله جلدًا وصبرًا لازماه طوال عمره. ومن الحكايات الطريفة التي يرويها عن نفسه ما يتعلق بالرقم 13. فهذا الرقم الذي يعدّه كثيرون رمزًا للنحس، كان بالنسبة له رقم البركة والحظ الجميل. بدأ الأمر حين كان يعدّ أفراد أسرته فوجد أنهم 13 شخصًا. ثم اكتشف لاحقًا أن موعد ميلاده نفسه كان في اليوم الثالث عشر من شهر شباط، تزامنًا مع ولادة شقيقته في اليوم نفسه بعد سنوات، وكأن القدر أحب أن يترك له علامة متكررة. وعندما حصل على بعثته الدراسية إلى بيروت لم تكن تحمل أي رقم سوى الرقم 13. وحتى حين أصبح طالبًا في الجامعة الأميركية، حصل على غرفة تحمل الرقم ذاته. أما السيارة التي اقتناها في شبابه فكانت تحمل لوحة أرقامها مجموعًا أو ترتيبًا ينتهي بالرقم 13، لدرجة جعلته يقول مازحًا: «لو استطعت لاخترت 13 في كل شيء… فهو لا يفارقني، وكأنه صديق قديم يُذكّرني بأن الحظ ليس في الأرقام، بل في رضا الله واجتهاد الإنسان». كان يسرد هذه القصة ببساطة وابتسامة، وكأنه يريد أن يعلّمنا أن التشاؤم خرافة، وأن البركة قد تأتي من حيث لا يتوقع المرء. ومن هنا أتمنى ان يقرأ هو هذا المقال في يوم ١٣ بعد إنهائه الثانوية، كان يميل إلى دراسة القانون أو الأدب، لكن البعثة الحكومية قررت أن ترسله لدراسة الصيدلة. لم يعترض كثيرًا، بل حول الأمر إلى فرصة جديدة. سافر إلى بيروت عام 1958، وهناك نضجت شخصيته وتشكل وعيه السياسي والثقافي. بيروت في ذلك الزمن كانت مدينة تعج بالحراك الفكري، فقرأ بنهم، وكتب محاولات شعرية، ودخل في نقاشات عميقة، وتعرّف على شخصيات أسهمت في صقل روحه ولغته. تخرج عام 1962 بدرجة امتياز، وبدلًا من أن يبحث عن منصب أو مظهر، عاد إلى الأردن ليبدأ من موقع بسيط في وزارة الصحة كمفتش للصيدليات. كان دقيقًا في عمله، صارمًا في الإدارة، لكنه ظل بسيطًا في التعامل مع الناس. ترقّى بسرعة، حتى أصبح مديرًا لدائرة الصيدلة واللوازم، ثم مديرًا لدائرة التخطيط والعلاقات الخارجية في الوزارة. ومن هناك انتقل إلى عالم المسؤولية العامة، فشغل عدة حقائب وزارية في النقل والصحة والأشغال العامة والتربية والتعليم، وكلها ترك فيها بصمة واضحة، حتى وصل إلى رئاسة الوزراء عام 1999 في مرحلة بالغة الحساسية. ورغم كل المناصب التي تولاها، بقي الروابدة قريبًا من الناس. في إحدى حملاته الانتخابية، بينما كان المرشحون الآخرون يظهرون بموكب وسيارات فارهة وضجيج مكبرات الصوت، اختار هو أن يمشي في شوارع بلدته، يسلّم على الناس فردًا فردًا، ويضحك مع كبار السن، ويطمئن على أهل البيوت كما يفعل ابن البلد الحقيقي. وكان دائم القول: «ابن الفلاح يمكن أن يصبح رئيس وزراء». لم يكن يقولها للتفاخر، بل ليؤكد أن المناصب لا تُبنى على الحسب والنسب، بل على الجد والاجتهاد والصدق. عرف عنه أنه لا يحب المبالغة ولا التصنع. يجلس معك في مجلس فيشعرك بأنه يعرف منطقتك وعائلتك وقصص أهلك. يقرأ الناس كما يقرأ الكتب، ويعرف طبائع العشائر وأعراف المدن والقرى، ويستطيع أن يفرّق بين سلوك الفرد وسلوك الجماعة، ويقيّم المواقف بدقة رجل خبر المجتمع الأردني من جذوره حتى قمته. يظهر الروابدة بوجهٍ يحمل مزيج الحكمة و الحنكة واللباقة وخفة الدم ، يتحدث في الهوية الأردنية والتاريخ بلغة الواثق، ويستعيد ذكريات طفولته وشبابه وكأنها جزء من أرشيف الوطن نفسه. تشعر حين يسترسل في الكلام أنه يرى الناس بوضوح، ويعرف طبائعهم، ويدرك قيمة المكان والانتماء أكثر مما يدركها كثيرون. أما أنا — فقد وجدت نفسي اكتب عنه . ليس لمكانته السياسية فالكثيرون جلسوا على المناصب، بل لأنه يملك حضورًا لا يُفتعل، وصدقًا لا يُشترى. حديثه يعيد إليك الإيمان بأن في عالم السياسة رجالًا ما زالوا يشبهون الناس… ويشبهون الوطن. و أتذكر أنني كنت طالبة في الجامعة في لندن و رأيته و زوجته المحترمة في صيدلية بووتس في أكسفورد ستريت و فرحت من كل قلبي فانتبه أنني انظر اليه فعرف أنني من بلاده فورا قال لي أي شيء تحتاجونه أنا في الخدمة انتم وجميع الطلاب فقلت له اريد سلامتك مجرد فرحت برؤيتك(هو الذي يتقدم من الناس و يقترح و يقدم خدماته) لا يغرب بعينيه بعيدا و لا يعمل نفسه لا يراك ولا يعرفك بل هو من يبادر دون حتى سابق معرفة او لقاء فأنا اعرف الكثير ممن يغير أرقامه بعد استلامه المناصب او يغير بيته و عنوانه و يخاف ان يطلب منه احد حتى سلام .. فتحية لهذا الرجل الذي دخل الذاكرة والتاريخ من باب القلوب «ولعلّ أعظم الرجال هم الذين يتركون أثرًا لا يُرى بالعين، بل يُحسُّ في القلب


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نمر بن عدوان فارس الحب والقبيلة

 

في عمق البادية الأردنية، وبالتحديد في منطقة ياجوز، أبصر نمر بن قبلان العدوان النور عام 1745م، ليصبح أحد أبرز علامات الفروسية والشعر النبطي في تاريخ المملكة الأردنية. لم يكن مجرد شيخ قبيلة عادي، بل كان شاعرًا نبيلًا يحمل في جنبات قلبه حبًا خالصًا لزوجته وضحى، فصاغ من حكايتهم رمزًا يتجلى في أبهى صور الوفاء ضمن التراث العربي الأصيل.

نشأ نمر في كنف عمه بركات بعد وفاة والده، وتلقى تعليمه في القدس ثم في الأزهر الشريف، وهو أمر نادر في ذلك الزمن لأبناء البادية. قضى خمس سنوات في مدارس القدس، ثم انتقل إلى القاهرة ليدرس ست سنوات في الأزهر، حيث تعمق في الفقه والنحو والمنطق. هذا التعليم المتنوع، إلى جانب احتكاكه بحضارات مختلفة، صقل شخصيته وجعله قائدًا مثقفًا يجمع بين الحكمة والبأس، وبين الفروسية والبصيرة.

لم يكن نمر بن عدوان مجرد فارس أو شاعر، بل رجلًا موسوعيًا سبق عصره. جمع بين التعليم الديني العميق، والمعرفة القبلية الدقيقة، والاطلاع على الحضارات الأخرى. هذا المزيج جعله شخصية فريدة يُستشار في النزاعات القبلية والدينية، ويُحترم من خصومه قبل أتباعه. وقد ساهم في توثيق نسب عشيرته العدوان، وكان خبيرًا بأنساب القبائل وتحالفاتها، مما جعله مرجعًا في السياسة القبلية، وصاحب بصيرة يربط بين الدين والعرف، وبين الحكمة والواقع.

رحلته التعليمية لم تكن مجرد انتقال جغرافي، بل تحوّل فكريًا عميقًا. فقد أتاح له هذا التعليم فهمًا أوسع للعالم الإسلامي، وعمّق إدراكه لدور المرأة، ولأهمية العدالة الاجتماعية، ولحساسية العلاقات القبلية. انعكست هذه الرؤية في قيادته لقبيلته، إذ شجّع على الحوار، وقدّر المرأة بوصفها ركيزة في بناء المجتمع، لا مجرد عنصر ثانوي.

وكان الشيخ نمر بصفته شيخًا لقبيلة العدوان، يؤدي دورًا محوريًا في تثبيت سلطتها في البلقاء. وكانت واقعة مرج أبو عيشة قرب حسبان شاهدة على تأثيره ونفوذه، حيث عزز فيها مكانة العدوان، وأظهر مهارته القيادية. ورغم خلافه مع ابن عمه حمود بن صالح العدوان، الذي دفعه للرحيل مؤقتًا، إلا أنه عاد بطلب منه لقيادة القبيلة مجددا، مؤكدًا مكانته كقائد حكيم لا مستبد.

كانت السياسة آنذاك تقوم على التحالفات القبلية. فحلف العدوان ضم عشائر البلقاوية والسلط، بينما شكلت بني صخر والعباد حلفًا منافسًا. وزواج نمر من وضحى بنت فلاح السبيلي من بني صخر كان خطوة سياسية جريئة كسرت الأعراف، وجسّدت رؤيته المتقدمة للمرأة.

قصة الحب التي خلدها الشعر

تزوج نمر من وضحى متحديًا أعراف القبيلة، لكن القدر خطفها في ريعان شبابها. فكتب في رثائها أجمل قصائد الشعر النبطي،
وضل يرثيها أربعين عاما
ومن قصائده فيها:

عوجي علينا يا دار وضحى وسيري
يا دار من فيها حشى القلب مجروح

هذه الأبيات لم تكن مجرد شعر، بل مرآة لروح عاشقة كسرها الفقد.

يروى في بعض المصادر أن وضحى توفيت بسبب مرض الكوليرا في أثناء غياب نمر في رحلة إلى القدس ونابلس، مما جعل الفقد أكثر قسوة عليه. وقد قيل إنه كان يزور قبرها باستمرار، وأن نحيبه كان يُسمع من بعيد، حتى إن الناس كانوا يتوقفون للاستماع إليه، وكأن حزنه أصبح جزءًا من ذاكرة المكان.

هذا الفقد لم يكن مجرد ألم شخصي، بل تحوّل إلى عزلة وجودية، إذ انسحب نمر تدريجيًا من الحياة العامة، وفضّل الصمت على صخب الزعامة، وكأن قلبه لم يعد يحتمل قيادة الناس بعد أن فقد من كانت تقوده بروحها.

الحب كمدرسة شعرية

قصة نمر مع وضحى لم تكن مجرد علاقة زوجية، بل كانت ثورة وجدانية على أعراف القبيلة، وتجسيدًا لرؤية إنسانية متقدمة. فقد أعاد نمر للمرأة مكانتها كروح وشريكة حياة، وعبّر عن ذلك في شعره بصدق وجرأة، مما جعل قصائده تُغيّر نظرة البادية للمرأة، وتُعيد صياغة مفاهيم الحب والوفاء.

يا طيب ريح المسك ريحة جسدها

باح العزا يا عقاب صبري غدا ويـن
لـو درت عنـدي ذرةٍ مـا تجـدها
صبـري دفنتـه بالزبـاره بيبريـن
الله يكـافـي شـر منهـو جحـدها
ياسيـن يام عقـاب ياسيـن ياسيـن
يا شبه عنـز الريـم ترعـا وحـدها
بنت الرجـال وخالـطٍ عقلـها زيـن
روايـح الريحـان ريحـة جسـدها
جتنـي عطا ما سقت فيـها تثاميـن
شيمـة فهـود كـل من جا حمـدها


كان شعره مرآة لروحه، وصوتًا للوجدان البدوي الذي لم يكن يُعبّر عن مشاعره بهذه الطريقة من قبل. امتزج الحنين بالفخر، والغزل بالحكمة، والرثاء بالقيادة. وقد أثرت قصائده في ثقافة البادية، وغيرت طريقة الناس في الحديث عن المرأة،

وقد كان نمر بن عدوان نموذجًا عشائريًا بدويًا يؤكد نظريتي التي طالما تغنيت بها شخصياً وطالما أكدها لي أخبار السلف من قادة العشائر والقبائل والزعامة.

فكلما قرأت عن شخص عظيم وجدته يعظم من شأن المرأة.

فالرجل المهيب لا يخشى أن تكون امرأته مهيبة (الضعيف وحده فاقد الثقة بالنفس هو من يقلل من شأن المرأة.

الإرث الأدبي والثقافي

أهمية نمر لا تكمن فقط في مكانته القبلية، بل في شعره الذي جمع بين الصدق والعذوبة، والفخر والفروسية، والرثاء والغزل. قصائده ما زالت تُردد في المجالس، وتُدرّس في كتب التراث، ومن أشهرها:

البارحة يوم الخلايق نيّاما
يبحث من كثر البكا كل مكنون

وقصيدته الشهيرة “يا راكب”، حيث يقول:

يا راكبٍ ما الحالة الكور شدي
قم يا وليفي واعتلي فوق هيات

لم يقتصر تأثير نمر بن عدوان على البادية الأردنية، بل تجاوزها إلى العالم العربي، وامتد إلى أوروبا، حيث تُرجمت بعض قصائده إلى الألمانية والإنجليزية، وكتب عنه مستشرقون مثل تزستين، الذين رأوا في شعره تعبيرًا صادقًا عن وجدان عربي أصيل.

هذا الاهتمام العالمي يدل على أن التراث المحلي حين يكون صادقًا وعميقًا، يمكن أن يصبح عالميًا، وأن صوت البادية يمكن أن يصل إلى ضفاف أخرى حين يكون نابضًا بالحب والكرامة والصدق.

لقد أصبح نمر بن عدوان رمزًا إنسانيًا، لا فقط شيخًا أو شاعرًا، بل نموذجًا يجمع بين الفروسية والعقل، بين الحب والقيادة، بين الأصالة والانفتاح. إرثه لا يزال حيًا في الذاكرة الأردنية والعربية، يُروى في المجالس، ويُستشهد به في الشعر، ويُستحضر في الحديث عن الوفاء والكرامة والزعامة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خدمة العلم بين السلاح والقيم

 

خدمة العلم ليست مجرد مشروع وطني أو تدريب عسكري، بل هي منصة شاملة لإعادة بناء الإنسان الأردني من الداخل: وعيًا، وانتماءً، وأخلاقًا، وصحةً، ومسؤولية. إنها قراءة تتجاوز الأرقام والخطط إلى جوهر التجربة الإنسانية، حيث يُعاد تشكيل الرجولة، وتُستعاد العلاقات الأسرية، ويُعاد توجيه الطاقات نحو البناء لا التشتت.

خدمة العلم مدرسة تربوية وأخلاقية ونفسية، ليس إدارياً أو أمنياً فقط. بل هي صياغة جيل جديد يحمل ملامح الأصالة والالتزام، ويعيد تعريف الهوية الوطنية من خلال التجربة لا التنظير.

بتوجيه من صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي عهد المملكة الأردنية الهاشمية، أُعْلِن عن إعادة تفعيل برنامج خدمة العلم في الأردن، الذي من المقرر أن يبدأ العمل به مطلع عام 2026. هذه المبادرة الوطنية الطموحة تستهدف الشباب الأردني من مواليد 2007 ممن سيكملون 18 عاماً بحلول ذلك التاريخ، وصُمِّمَت لتكون أكثر من مجرد خدمة إلزامية؛ فهي استثمار شامل في رأس المال البشري وبرنامج متكامل لصناعة جيل المستقبل.

يهدف البرنامج إلى تهيئة الشباب الأردني ليصبحوا جاهزين دائما لخدمة الوطن والدفاع عنه، من خلال مسارين متكاملين:
مسار عسكري عملي: يركز على التدريبات البدنية، واللياقة، والانضباط العسكري، وغرس قيم النظام والقدرة على التحمل.
مسار نظري معرفي: يتناول التاريخ الوطني الأردني، والإرشاد المهني، وتنمية المهارات القيادية، بهدف بناء وعي متكامل لدى الشباب.

تمتد فوائد هذه المبادرة لتشمل جوانب متعددة من حياة الشباب الشخصية والمهنية، وكذلك المجتمع الأردني بأكمله:

من بينها تنمية المهارات الشخصية والقيادية والانضباط والمسؤولية، حيث يغرس البرنامج قيماً راسخة في العمل تحت الضغط واتخاذ القرار، مما يصقل الشخصية، ويبني الثقة بالنفس.

كما أنه يعلم المنضمون العمل الجماعي، فيتعلم المشاركون كيفية العمل بفعالية ضمن فريق، وهي مهارة أساسية في جميع مجالات الحياة المهنية والاجتماعية.

كما أنه يعمل على تعزيز الفرص الوظيفية والمسار المهني، حيث يتلقى المجندون تدريباً على مهارات تقنية وحرفية يحتاجها سوق العمل (مثل الميكانيكا، اللحام، تكنولوجيا المعلومات)، مما يزيد قابليتهم للتوظيف لاحقا .

كما تُعد الخدمة في هذا البرنامج المتميز إضافة قوية للشباب عند توظيفه، فتظهر لأصحاب العمل والمدراء صفات الالتزام والقيادة بالمتقدم على الوظيفة الجديدة ممن التحق بالتجنيد العسكري، كما أن الشهادات المعتمدة من الجيش العربي تحظى بمصداقية عالية.

وكوني مهتمة بالجانب الشخصي ليس فقط المهني لا بد أن أذكر أهمية تعزيز الصحة النفسية والبدنية بعد هذه التجربة المهمة في حياة المجند.

حيث توفر له بيئة صحية للتدريب البدني والالتزام بالرياضة والحركة واللياقة البدنية، بالإضافة إلى النظام الغذائي الصحي الذي يعزز صحة الجسم بشكل عام، بالإضافة إلى الحفاظ علي الوزن المثالي.

كما أنه يخضع المشاركون لبرنامج تدريبي منتظم يعزز صحتهم وقدرتهم على التحمل.

أما من الناحية النفسية فالبيئة المنظمة والهادفة تعزز الشعور بالإنجاز والانتماء، وتوفر هدفاً واضحاً، مما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية كما تقلل بشكل كبير جداً من انحراف الشباب عن الطريق السليم والابتعاد عن الموبقات من إدمان المخدرات والتدخين والكحول وغيرها من الآفات التي تؤثر سلبا على أخلاق وسلوكيات وصحة الإنسان، إضافة إلى الابتعاد عن إدمان الهاتف والجوال واستخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية التي تضيع وقت الإنسان هدرا، دون أن يشعر وتفقده متعة الاستماع بجوانب الحياة المختلفة.

كما أن التجنيد سيعلم الشباب الالتزام بعلاقاتهم الإنسانية مع العائلة والأصدقاء والمجتمع، وعلى رأسهم الأب والأم والأخوة، وسيصنع منهم رجالا ملتزمون بالآداب والسلوكيات والمسؤوليات والاعتماد على أنفسهم وأيضا الالتزام بالعهود والوعود، ومن الناحية الأخلاقية الالتزام بقواعد خطبة النساء دون اللعب والتسلية في بنات الناس كما نقولها بالعامية.

وسنجد جيلا يشبه الأجيال السابقة بالرجولة مظهرا وجوهرا حيث كان الفراغ وقلة المسؤولية أخرجت جيلا متهالكا لا يعرف هويته (لا أعمم) إنما البعض الذي طفى على السطح.
فالرجولة مواقف وسلوك وأخلاق ومسؤولية ومظهر متناسق ومتجانس مع الهوية الذكورية بعيدا عن التقليد الأعمى للطبقة المتدنية في القارة الأوروبية، وليس الطبقات العليا المحترمة.

ويغرس البرنامج التدريبي قيم الانضباط، والمسؤولية، واتخاذ القرار، والعمل تحت الضغط، مما يصقل شخصية الشباب، ويجعلهم أكثر جاهزية لقيادة أي فريق أو تجاوز أي عقبات في حياتهم المهنية المستقبلية.

ويتلقى المجندون تدريبًا على مهارات عملية يحتاجها سوق العمل، ويعلمهم العمل بشكل فعال ضمن فريق، وهو مهارة أساسية في جميع المجالات المهنية.

ولا ننسى أنه يتقاضى المشاركين مكافأة مالية خلال فترة تدريبهم، مما يوفر لهم دعمًا ماديًا يساعدهم في بداية حياتهم العملية.

إلى جانب المكاسب المعنوية مثل تقدير واحترام المجتمع والأسرة لمن تحمل المسؤول وتجاوز التحديات، واستطاع أن يتعامل مع الأزمات.

وبعد التجنيد وسيلة لاستثمار طاقة الشباب حيث إنه يوفر قناة إيجابية لطاقات الشباب، ويوجهها نحو البناء والتطوير، مما يساهم في تنمية المجتمع وخلق مجتمع لديه مهارات متعددة يستفيد منها بشكل شخصي وعائلي، ويمتد إلى المجتمع ككلّ.

ومن أفضل ما سيقوم به التجنيد هو ترسيخ ثقافة التسامح والانتماء والهوية الوطنية والارتباط بالأرض والجذور والتمسك بالقيم المحلية.

من حيث خدمة العلم والوطن يتيح البرنامج للشباب فرصة عملية لأداء واجبهم الوطني، مما يعمق شعورهم بالفخر والانتماء إلى الوطن والأمة.

ويشكل ترسيخا للعلاقات الإنسانية بين مختلف طبقات المجتمع ومكوناته، فهذا مما يخلق جوا من الألفة والمحبة والعشرة والاحتكاك بشرائح مختلفة من الشمال إلى الجنوب وشرقا وغربا حيث يجمع البرنامج شباباً من مختلف خلفيات ومناطق المملكة، مما يعزز الوحدة الوطنية والروابط الاجتماعية، ويبني جسوراً من التفاهم والتعاون بينهم.

ولن ننسى أهمية التجنيد على المستوى الوطني والأمني، حيث يبني البرنامج قاعدة واسعة من الشباب المدربين الذين يمكن الاعتماد عليهم كقوة احتياطية تعزز الأمن الوطني والصمود في وجه أي تحديات.

ويصب حماية المصالح الوطنية والاستعداد والجاهزية ركيزة أساسية لحماية الحدود والحفاظ على سيادة الوطن واستقراره.

كما يساهم الشباب المدرب في جهود خدمات الطوارئ والاستجابة للكوارث، مما يعزز كفاءة الخدمات المقدمة واستقرار المجتمع ورفاهيته.

مبادرة خدمة العلم هي رؤية استباقية من القيادة الأردنية لاستثمار طاقة الشباب وتوجيهها نحو البناء. إنها لا تعدهم ليحموا الوطن فحسب، بل ليكونوا أفراداً فاعلين ومنتجين في مجتمعهم، مسلحين بالمهارات والقيم والأخلاق التي تمكنهم من قيادة مسيرة الأردن نحو المستقبل بثقة واقتدار.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رمضان  الرواشدة يحفر كلماته على ضفتي النهر

 

 

 

 

 

حين يصبح النهر جسرًا للذاكرة والوفاء

في زمن تتشابك فيه الجغرافيا بالموقف، وتنسج فيه الذاكرة خيوطًا من الوفاء والعشق العابر للحدود، جاءت المسرحية “النهر لن يفصلني عنكِ” لتعيد تعريف العلاقة بين المكان والروح، بين التاريخ والحب، وبين الأردن وفلسطين ليس كبلدين، بل كضفتين لقلب واحد. ومن قلب مهرجان جرش للثقافة والفنون، في مركز الحسين الثقافي – رأس العين، شهدنا عرضًا استثنائيًا حوّل الكلمات إلى مشاهد، والرموز إلى وجدان متدفق يخاطب الروح

سعدت بتلبية دعوة الكاتب القدير رمضان الرواشدة وزوجته العزيزة قبل يومين، لحضور العرض المسرحي “النهر لن يفصلني عنكِ”، فكان لهذا العمل الوطني النبيل أثرٌ عميقٌ في النفس، إذ تحوّل إلى أداة فنية راقية لتحريك المشاعر العروبية الجياشة التي أبكتنا في أكثر من مشهد. لقد توهج النص، وتألقت الرؤية المسرحية، فكانت لحظات العرض كأنها نداءات من القلب تهتف باسم الأرض والهوية والوفاء. لم يكن الحضور مجرد مشاهدة، بل مشاركة وجدانية في قصة شعبين لا يفصل بينهما النهر، بل يجمعهما الألم، والأمل، والعشق العابر للحدود.

هذه المسرحية المأخوذة عن رواية الكاتب الأردني العابر للحدود رمضان الرواشدة والصادرة عن دار أزمنة، وإخراج الفنان صلاح الحوراني حملت معان سامية وروحًا أدبية تنتمي إلى الأدب الروحي-السياسي، حيث تمتزج المناجاة الصوفية بالسرد التاريخي في قصة تتخذ من نهر الأردن محورًا للحب والانتماء والحنين. لم تكن القدس في النص مجرد مدينة، بل كانت معشوقة ووطنًا وذاكرة، تجمع ولا تُفرق، تشتعل حضورًا في وجدان المتلقي.

إخراجيًا، لم يتبع الحوراني خطًّا تقليديًا في تحويل الرواية إلى عمل مسرحي، بل اتجه إلى تجريد الرموز ومخاطبة الحس عبر المونودراما، حيث تنطق الإيماءات وتغني الظلال، وتندمج الأصوات في تأمل داخلي يجمع الضفتين على خشبة واحدة. العرض نزع عن نفسه الشكل الخارجي، وارتدى ثوب الفكرة، مما منح الجمهور لحظة لقاء صوفية مع الذات والهُوية.
حيث جسّد العرض ثلاثة ممثلين بارعين أريج دبابنة ونادين خوري ومنذر خليل.
الذي جسّد صراعًا داخليًا حيًا بين الانكسار والوفاء، عبّر عن الحلم المكسور بروح نابضة بالصدق.
حتى الموسيقى، التي صاغها الفنان مراد دمرجيان، لم تكن مجرد خلفية صوتية، بل كانت نهرًا شفافًا من الشعور امتد بين اللحظة والذاكرة.
والأغاني الأناشيد المختارة كانت ميجانا فلسطين و قويلات الحصادين
لتخرج المسرحية بطراز خاص ومتناغم.
وعلو الصعيد الشخصي جسد الكاتب بدوره قصة حب وإخلاص أردنية فلسطينية تشبه ارتباط الأرضين بالوفاء والتضحيات.
فالكاتب من الشوبك (في الأردن) وزوجته من (القدس عاصمة فلسطين)، وقد جسد حبهم وارتباطهم، تمامًا كوفاق الأردن مع فلسطين، وتضحيات الشعب الأردني والجيش الأردني وما قدمه من شهداء على أرض فلسطين، ووقوف الأردن قيادة وشعبًا مع فلسطين التي لا يفصلها النهر عن الأردن.
وكأنما الكاتب يروي قصة النهر الذي جمع بينهما كما جمع بين البلدين.

المبدع رمضان الرواشدة وهو الشخصية الوطنية. الذي يتميز بأسلوب فلسفي عميق، كلما استمع له أشعر وكأنني أنتظر منه كتابا فلسفيا صوفيا يمزج تاريخ بلاد الشام وتراثه بروحانية الشخوص وانفتاح العقول قبل الغزو الفكري الانقسامي الذي هجم على بلادنا بمخطط فرق تسد.
وأتمنى أن يستجيب الكاتب لطلبي .
وبالعودة للمسرحية .هذا ليس العمل الأول للكاتب، فقد كانت له مسرحية المهطوان التي كانت أكثر من رائعة.
وعلى الصعيد الشخصي، إن رمضان الرواشدة يتميز بفكر حر واسع غير محصور بحدود جغرافية أو دينية أو طائفية، فمن يمتلك هذا يكون هو المثقف الحقيقي الصادق، لأن الثقافة الحقيقية هي ما تغزله في داخلك من وسع أفق وروح نابضة بالفكر وحمل قضايا الشعوب والنضال.
خاصة أن في هذا الوقت تحديدًا، من يتطرق لهذه القضية، فهو يحمل جرأة الكرامة والعروبة والدم الأصيل.
ختاما
النهر لن يفصلني عنكِ” ليس مجرد عرضٍ مسرحي، بل تساؤل فني يتوغّل في الذات، في الانتماء والحنين، وفي التمسّك بالجذور رغم محاولات التفتيت. إنّها تذكيرٌ بأنّ النهر ليس حدًّا يفصل بيننا، بل شريانٌ حيّ يجمعنا بما لا يُرى، ويحمل صوت التاريخ ووهج القلوب.
وحين يتجاوز الفن قيود الشكل، ويصبح نداءً من الوفاء إلى الحرية، من الذاكرة إلى الحاضر، يصبح المسرح مرآةً للكرامة، وصرخةَ عشق لا يُخمدها الزمان

 

 

 

 

 

 

الحكمة والقضاء سبيلنا لانهاء الخلافات العشائرية

ظل الشعب الاردني بكل اطيافه السياسية والعشائرية والقبلية مصطفا خلف قيادته الهاشمية طوال قرن من الزمان ادراكا منهم بأهمية وحدة الصف في مواجهة التحديات التي تواجه أمنه الداخلي وحفاظا علي مكتسبات الدولة الاردنية الحديثة في تحقيق الامن والسلام لمواطنيها.

ومعروف ان شعب الاردن من أكثر الشعوب العربية تعليما وثقافة ووعيا وادراكا للتحديات التي تواجه استقرار المنطقة العربية ومؤامرات تفتيته وتمزيقه الي دويلات كما يجري بسوريا الشقيق واليمن ومن قبلهما العراق الذي يحاول جاهدا استعادة سلامته وامنه القومي والاقليمي.

ولذلك فان شعب الاردن ملتف جدا حول القيادة الهاشميه ثقتة بها من ناحية، وادراكا منه لخطورة اي مؤامراة قد تعرض لمخاطر ما حدث في بعض دول الجوار العربي  من جانب أخر.

فقد ورث الشعب الاردني حب الملك عبدالله من حبهم للمغفور له الملك الحسين، وأثبت الملك عبد الله انه شبل الأسد يقف صامدا امام تحديات اسرائيل وابتلاعها للأراضي العربية بفلسطين واستمرارها كتحدي أمني يهدد أمن الاردن، كما وقف الملك عبد الله صامد في مواجهة الضغوط الاقتصادية الخانقة التي يمر بها الاردن وكل الدول العربية رغم قلة موارد البلاد.

واليوم، فان الاحداث الدامية التي جرت بين قبيلتين من أعرق القبائل الاردنية وما صاحبها من وقوع اعمال شغب وعنف يخالف طبيعة الشعب الاردني المسالم والمحافظ  بفطرته علي قيمه العربية الأصيلة ووحدته وترابطه.

لا بد من وقفة ثناء على العشائر الاردنية لما تتمتع بِه من حكمة و تروي في ردود الأفعال اتجاه بعض القضايا المندسة لتعكير صفو الجو الاردني ومواقفه الموحدة اتجاه حماية الارض و الشعب و الوطن فما مر به المجتمع الاردني من ايام لقضية اثارتها احدى السيدات ما زاد الوطن الا تضامنا و ما زاد العشائر الا توحدا و التفافا حول قيادته الهاشميه

تباين الرؤي
وقد تباينت وجهات النظر الاجتماعي لهذه الاحداث المؤسفة التي جرت فمنهم من أخدها من باب الأحاديث السطحيه و النميمه، وبعضهم  تلقاها كقضية عشائرية، والبعض نظر اليها باعتبارها قضية اجتماعية تمس شباب وعلاقات فاسدة، وأخرين رأها مجرد زوبعة أدت لي بلبلة الافكار، ولكني احببت ان اساهم بالقلم في زيادة توعية الناس في درء الفتن و تصور ماذا لو كان خلف هذه الاحداث من باب التخيل مؤامرة خارجية تستهدف الامن والاستقرار بالاردن واضعاف تماسكه الاجتماعي داخليا.

وان كنت اتمنى كأردنية أفدي وطني وكل ذرة من ترابه بدمي، أن ألا تكون ورائها مؤامرة خارجية، ورغم علمي بأننا وطن قوي وجشينا أقوى، لكني أضع هذه الفرضية، من باب الاحتياط والحذر ومن ثم فاننا مطالبون جميعا الحذر من الآن فصاعدا من وقوع أحداث مشابهة اجتماعيه أو عائليه أو رياضيه قد تستخدم ويتم استغلالها لخلق بلبله وفوضى يتمكن من خلالها اعدائنا بتدمير حياتنا ومستقبلنا.

فلا أحد يمكنه مصادرة حق ابناء المجتمع في مواجهة أي شكل من أشكال الفساد، ولكن ليس باعمال العنف والتدمير والحرق وتضييع هيبة الدولة والقانون الذي توافق عليه ابناء الشعب الاردني ليفصل في أي نزاع، واذا لم نحتكم للقانون، فان المجتمع بأسره سيتحول الي غابة.

من ناحية أخرى، فان هناك الكثير من الشواهد على ان الحكومة الأردينة لا تألوا جهدا في اعمال القانون ومحاسبة المخطئ أيا كانت وظيفته، وقد أثبت الشعب ثقته بالحكومه التي لا يمكن ان تأوي أي مواطن خار ج عن القانون بدليل قصة اقالة احد الحرس العام الماضي فقط لتجاوزه اثناء قيادته سيارته، فالمعروف لدى الجميع هذا الامر فلم ينجح المتآمرون بلعبتهم السخيفة.

في تقديري ان هذه القضية قد اتسعت رقعتها من مستصغر شرر بين قبيلتين، نتيجة اخطاء فردية  فلا يجب ان دفع المجتمع الاردني ثمنها غاليا، خاصة بعد تطبيق الدخاله في القوانين العشائرية، ورغم انه تم ألغاؤه عام 1976، غير انه لا يزال ساري المفعول كعرف سائد  في مجتمع القبائل، ويقصد به أن يستجير المعتدي، أو طالب الحق أحيانا، بأحد الشيوخ أو بوجهاء العشائر، فإذا كان المستجير طالب حق، فإن استجارته أو دخالته تأتي لطلب تحقيق العدل والمساواة في أمر يشعر أنه غُبن فيه.

ورغم انني لا أبرئ المعتدين بالضرب على الشاب ‘الفايز ‘ لكن هذه الجريمة لا يمكن لأي عاقل ان يتصور تطورها الي شكل إشعال الحروب بين القبائل الاردنية خاصة وان الازمة اندلعت بين أكبر قبيلتين لهما من التاريخ والعراقة ما يحول دون التهور والجنوح بالشكل الذي شاهدناه.و هذا فعلا ما عملت بِه القبيلتين التان تجاوزتان الفتنه لما يربطهما من علاقات اخوية تجمعهم في وطن واحد ومصير مشترك

ولو افترضنا ان هذه الاحداث المؤسفة التي جرت بين القبيلتين العريقتين وقعت بتأثير المؤامرة الخارجيه ضد الاردن  وشعبه من الأعداء ضد المملكة بلد الامن والأمان، فمن الممكن ان الاعداء استخدموا حيلهم والأعيبهم الدنيئة لاثارة الفتنة والوقيعه بين العشائر وبين الشعب والحرس، ومن يدرس المجتمع الاردني يعلم معنى كلمة الفزعة وخاصة للنساء وخاصة الأردنيات ويعلم معنى الدخاله، ويعلم أيضا ان كل المؤامرات المحاكة للأردن لم تنجح لخلق بلبلة وزعزعه وبقى التلاحم بين الشعب والحكومه والارض، فلجأوا الى حيلة تجريب استخدام النساء لجر العشائر لحروب شوارع وتناحر أهلي.
لكن حتى في هذه المرة لم ينجحوا فأثبتت العشائر الاردنيه ولائها للوطن ولملك البلاد، سواء الفايز اكبر عشيرة اردنيه بني صخر وأهمها، أو الشوابكة من اكبر عائلات الاردن وأهمها كذلك.

القضاء مربط الفرس
بوصول هذه الازمة الي ساحة القضاء فعلينا، ان نترك الامر للأجهزة المعنية لتفصل في هذا الخلاف عملا بقيم دولة القانون، وأن المتهمين سينالون العقوبة الرادعة عن جرائمهم القضاء، خاصة بعد سلمت قبيلة الشوابكة المتهمين الثمانية المطلوبين، الذين ظهروا في الفيديو، وطلبت عشيرة الشوابكة الوساطة من القضاء الأردني، ووجهاء عشائر، مؤكدة استعدادها التام لتقديم أبنائها للمحاكمة.

وهنا يتجلي دور احكام العقل وتفويت الفرصة على المتربصين بأمن البلاد واستقرارها، عبر حكماء  ووجهاء القبائل الذين ينبغي لهم الاسراع في  اقتلاع جذور النزاع بين القبليتين.

وهو ما فعلته عشائر بني حميدة و العجارمة وغيرها من التجمعات العشائرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حين دعت في عدد من البيانات، إلى الاحتكام للعقل والحكمة في معالجة هذه القضية، وضرورة توخي الحذر من البيانات المشبوهة والدخلاء، الذين يستهدفون زعزعة امن واستقرار الوطن’.

تفويت الفرصة
علينا نفعل مقولة الأثر الشعبي  ‘ رب ضارة نافعة ‘ وان نستفيد من هذه الاحداث المؤسفة لنعمل معا على تحقيق وحدة نسيجنا الاجتماعي، وان نتعاون قبائل وعشائر في نبذ الخلافات ووئد الفتن التي يشعلها أعداء الوطن، وهذا لن يتحقق بمعزل ضبط النفس عند حدوث نازلة، والاحتكام الى  الحوار المجتمعي العاقل والى الحكمة في ادارة أية أزمة اجتماعية، والتصدي لأي خلاف عشائري او قبلي او طائفي واجتثاثه قبل ان يستعر بالنار المحرقة.

وأظن ان روابطنا العربية الاصيلة  وديننا الاسلامي و الدين المسيحي السمح يحثاننا على هذا التعاضد الاجتماعي، والى التعايش في ظل مجتمع آمن للجميع بعيدا عن تشرذم اية عصبية.

وكما قال الله تعالي في محكم كتابه بسورة المائدة ‘ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ‘ .

وانني لادعو شيوخ وحكماء قبيلتي بني صخر والشوابكة الذين أكن لهم كل تقدير واحترام ان يتعاونا معا علي تجاوز هذه الازمة سريعا، وتهدئة شبابها في كلا الطرفين، وحصرالخلاف في ساحة القضاء ليفصل في الأمر.

ولكن هذه الازمة مدعاة للتعاون بينهما وبني كل العشائر الأردنية في الانتصار للحق ضد كل أشكال الظلم والعدوان على الأخرين والوقوف بحزم ضد من يفكر في الاعتداء على الآمنين وارواحهم وممتلكاتهم.

 

 

 

 

 

 

رحلة الحج قديما وحديثا

 


استيقظت صباح الْيَوْمَ على أصوات الطبل والزمر، وكما  يقال باللهجة المصرية الزيطة والزنبليطة، فخالجتني مشاعر الغبطة والسرور ودب في أوصالي النشاط والحيوية، فانا بطبعي محبة للبهجة، وان اجد المكان يعم بالفرح والناس سعيدة، فركضت مسرعة نحو النافذة لأرى العروس كما كنت اظن و أردد معهم أهازيج الاعراس المبهجة من مدح للعروس ووصايا للعريس خاصة في المجتمع الاردني و في عمان تحديدا حيث أعيش الا انني لم اجد شيئا مما ظننت، فقلت في نفسي لعل العرس في الجهة الاخرى من الطريق، و لكن الصوت بدأ يزداد وضوحا شيئا فشيئا وبدأت اركز في كلمات الزافيين يا الله انها زفة حجاج عائدين من اداء فريضة الحج.
زادت فرحتي، وكيف لا، فمازالت الطقوس الدينية مستمرة و ان الدين مصدر بهجة وفرح وحياة وامل، وليس موت و إرهاب كما يصوره البعض.
جلست مع والدتي تحت (العريشة) في الحديقة وكانت سعيدة جدا بزفة الحجاج هي الأخرى، حيث أهاجت بداخلها ذكريات الطفولة عندما كانت في سن الثامنة و بدأت تروي لي قصة الحاجة ياسمين أم حسن السيدة الكبيرة في السن التي تسكن في الحي المجاور لمنزل والدتي وذهبت للحج بعدما ودعت اَهلها وجيرانها بسعادة بالغة وتركت منزلها في عهدة الأهل والجيران كما كان امرا مشاعا سابقا.
فالأصدقاء والجيران كانوا هم الأهل والأمان والثقة وكان أهل الحي يرعون بيت السيدة ياسمين في غيابها حتى تعود ولكن ذهب الحجيج وعاد الحجيج و أم حسن ما عادت يوما بعد ويوم الناس تنتظر عودتها ولا خبر ولا جفية لا حامض حلو لا شربت على قولة الاغنية العراقية الشهيرة.
عاد الحجاج جميعهم الا أم حسن، ومن شدة قلق أهل المدينة عليها أصبحوا يتجمهرون كل يوم امام بيتها ينتظرونها ويقيمون الصلوات والدعوات ومعهم اطفالهم واطفال المدينة كلها ومن بينهم والدتي التي ذهبت مع صديقة العائلة وقد كانت طفلة آنذاك تلعب مع الأطفال وتمرح في بستان أم حسن بينما يعيش الكبار في مهرجان يومي بانتظار الحاجة الغائبة.
وبعد ايّام ليست قلية أُشيع الخبر بان الحاجة ياسمين أم حسن على مشارف المدينة فعم الفرح وضج الخبر واتجهت الأهالي لاستقبال الغائبة التي ظنوا ان اصابها مكروه ولن تعود واستقبلوها بزفة ومزامير وتراتيل حتى وصلوا بيتها فصرخت أم حسن صرخة مدوية وصمت الجميع !
ياريتني ما رجعت من الحج وشفت بيتي خرابة، احباب الله ما قصروا لا خلوا بالبيت زرع ولا شجر الا ما دمروه وهم يلعبوا بانتظار الحجة تعود بالسلامة.
قصة جميلة تبين لنا كم كانت الناس تعظم الشعائر الدينية وكيف كان للحج قيمة كبيرة روحية في المجتمع وكيف كان الذهاب والاياب من الحج أمرا ليس بالسهل أو اليسير بين طول المسافة وصعوبة الطريق وترجي السلامة وكيف تغير الحال الان بكل التسهيلات المهيئة للحجيج.
فتذكرت المثل الشعبي (يطعمك الحج والناس راجعه) لم يكن هذا المثل وليد الصدفة وإنما ضرب حتما من حادثه أو احداث وقعت في زمنه فلا بد انه كان هناك حجاج يصلون الحج بعد انتهاء المراسم ومن الممكن بعد ما الناس عيدت أصلا، قبل عصر التكنولوجيا بل قبل اختراع الطائرات.
وبالطبع ام حسن العكس رجعت الناس من الحج و أم حسن بعدها بالطريق، انه طريق الانابة الي الله ليس سهلا كله مشقة وتعب لكن كل هذا التعب يهون من اجل قصد باب رحمة الله وغفرانه وان يعود الحاج بعد وقوفه بعرفة كما ولدته امه طاهرا نقيا من الذنوب والمعاصي. يعود الحاج بعد الفريضة كما طفل برئ من ادناس الدنيا الفانية واطماعها، هنا يفرح المجتمع بالفطرة ويعبرون عن فرحتهم بهذا الطهر والتطهر بما نعيشه من زغاريد واغاني وربما اقامة الولائم، وكأن المجتمع يشارك الحاج طهره وتوبته وانابته الي الله بهذه الأغاني .
فالنفس البشرية مجبولة بطبعها علي الخير، ولا خير اكثر من قبول توبة تائب عن الذنب وعند العبد، فالحج قبل ان يكون مناسك شاقة وهي ضرورية لانها توبة من القلب الى الخالق وبراء ذمة من النفس والولد والعمل اخلاص لوجه الله الكريم، علي ذلك فان المشاق التي يصادفها الحاج في رحلته وادائه مناسكه وخوف قلبه وجوراحه من الله يمثل في جوهره اعلى الرياضات الروحية التي ترتقي بالنفس البشرية وتربيها علي طاعة الله والخوف منه والتماس الرجاء في غفرانه وقربه وحبه وأيضا عشقه والهيام به، فالله هو المحبوب والمعشوق في قلوب موحدينه.
وهذه المعاني قد توجد في قلوب العباد دونما ان يدركوا فنون التعبيرعنها الا بكلمات بسيطة واغاني واهازيج ورموز ومنها الرسوم التي يرسمها الأهل علي بيت الحاج  في قريىمصر تخليدا لهذه الذكري حيث يرسمون الكعبة المشرفة والنخيل والجمال وغيرها وكأنهم يوثقون بعقلهم الباطن رحلة الحج ويعكسون ما بداخلهم من تقديس لهذه الرحلة الى الله عز وجل.
وقد عكست الأفلام القديمة رحلة الحج وظهرت العديد من الأغاني الخالدة لهذه الذكري، لعل من أشهرها أغنية " يا رايحين للنبى الغالى"  للفنانة الراحلة ليلى مراد، ضمن أحداث فيلم "ليلى بنت الأكابر" والتي عندما يتم عرضها علي الشاشات فهذا يعني اننا دخلنا موسم الحج الأكبر، خاصة وانها تعكس بالتفصيل مناسك الحج كما في كلماتها:
يا رايحين للنبى الغالى.. هنيالكم وعقبالى
يا ريتنى كنت وياكم.. وأروح للهدى وأزوره
وأبوس من شوقى شباكه.. وقلبى يتملى بنوره
أحج وأطوف سبع مرات.. وألبى وأشوف منى وعرفات
وأقول ربى كتبها لى.. يا رايحين للنبى الغالى
أمانة الفاتحة يا مسافر لمكة.. تأدى فرض الله
حترجع والإله غافر ذنوبك.. لما نلت رضاه
يا ريتنى معاك في بيت الله.. وأزور وياك حبيب الله
هنيالك وعقبالى.. يا رايحين للنبى الغالى
كما المطربة اللبنانية نور الهدى هي أول من قدمت أغنية عن الحج في فيلمها "أفراح" عام 1950 "مبروك يا حاج وعقبالنا"، وبعدها عام 1951 غنى محمد الكحلاوى أغنية " الصبر جميل" عن الحج من تلحينه.
 
مشاق الرحلة
كان الاستعداد للحج قديما على ظهور الجمال يبدأ بعد انتهاء عيد الفطر المبارك حيث يجهز الراغبون في الحج قافلة تشمل الجمال والإبل ومأكلهم ومشربهم وحتى أكفانهم وكانت الرحلة تستغرق أربعة شهور والطريق كان وعر ومحفوف بالمخاطر وقطاع الطرق، كما تذكر مصادر التاريخ الإسلامي.
 
فقد كان السفر الى مكة لاداء الفريضة "قطعة من العذاب" يمنع المسافر طعامه وشرابه ونومه، كما وصفه بذلك رسول الله صل الله عليه وسلم، من كثرة ما كانت تكتسي رحلة الحج من صعوبات سواء كانت بالسفن والبواخر والإبل أو السير على الأقدام.
فالرحلة كانت طويلة والسفر شاقا والطريق غير مألوف وكان أهل الحجاج يودعونهم وهم غير واثقين تماماً من عودتهم المخاطر التي كانوا يتعرضون لها خاصة في عهود بداية الفتن في الدولة الاسلامية واختلال الامن بسبب الحروب وتعديات القبائل على الطرق وأعمال النهب والسلب والقتل وقطع الطرق منذ نهاية القرن الثالث الهجري الأمر الذي ادى الى انقطاع الحج لسنوات متصلة
كما الحجاج يواجهون مخاطر الجوع والعطش في سفرهم ويتعرضون لبعض الكوارث الطبيعية ومن ذلك العواصف والبرد القارس والامطار الغزيرة والسيول الجارفة.. ويذكر ابن الجوزي صاحب كتاب "مرآة الزمان " في حوادث سنة 692 هـ تعرض قافلة الحجاج الشامية الى رياح عظيمة وبرد ومطر، وهلك الناس، وحملت الريح أمتعتهم وثيابهم، واشتغل كل امرىء بنفسه، وحصلت لهم مشقة عظيمة، وكثيراً ما كانت السيول تداهم قوافل الحج، ففي سنة 1196هـ  اجتاحت قافلة الحج المصرية أثناء سيرها في الطريق بين مكة والمدينة سيل أتى على نصف الحجاج المصريين، وكان الحجاج اليمنيون ايضاً يفضلون الحج عن طريق  البحر، على الرغم من مخاطره، حتى لا يتعرضوا لمهاجمة العربان وقطاع الطرق البرية."
وعلى طرق الحج أقيمت منشآت كثيرة مثل المحطات والمنازل والمرافق الاساسية من برك وآبار وعيون وسدود وخانات( فنادق) ومساجد وأسواق كما اقيمت علي هذه الطرق الأعلام  لإرشاد الحجاج إلى الطرق الواجب اتباعها.
وكان من يقود الحملة يحسب شهر للذهاب وشهر آخر للإياب وشهر يتم قضاؤه في الأقطار الحجازية المقدسة ويأخذ الحجاج معهم المئونة والماء بكميات بسيطة وخلال رحلة الذهاب وأثناء مرورهم على مدن في بلاد نجد يتزودون بالمياه من الآبار في طريقهم.
بينما النساء كن يركبن الهودج وهو عبارة عن مقصورة صغيرة يتم وضعها على ظهر الذلول والظعينة أو المطية وتسمى أيضا الكواجة وتوضع فوق السرج وتكون مغطاة بغطاء مزركش مع وجود شال صوفي أحمر لامع وتستطيع المرأة أن تجلس مع طفلها داخلها بأمان.
ويتقدم حملة الحج شخص كانوا يسمونه (دليلة) وهو الذي يدل الحملة ويقودها إلى أماكن التزود بالمياه والزاد كما يحدد المسافات من مدينة إلى أخرى ويعين للحملة أوقات الراحة واستكمال المسير وكان الحجاج من الكويت يزورون المدينة المنورة أولا ومع اقتراب موسم الحج يذهبون إلى مكة بينما الحجاج من باقي الأقطار العربية يزورون مكة أولا وبعد ذلك يذهبون إلى المدينة المنورة .
أما المسعى بين الصفا والمروى، فكان عبارة عن سوق وليس كما هو الآن وكان الحجاج في سعيهم ذهابا وإيابا يشترون من المحال على جانبي المسعى، توافر ماء زمزم فقط في زقاق البخارية، وكان عبارة عن شارع ضيق بجوار الحرم فيه روس مسلمون يصنعون من مادة تشبه القصدير حافظة للمياه يسمونها زمزمية ويملئونها بماء زمزم ويشتريها الحجاج منهم.
ورغم ما كان يتعرض له الحجاج من مصاعب، فإنهم طالما واصلوا على السفر إلى الحج، ولم ينقطعوا عنه تلبية لنداء الله تعالى في محكم كتابه بقوله تعالي:  (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق | ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير | ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق | ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه..)
وفي عصرنا الحديث حتى يسر الله الرحمن الرحيم على خلقه السفر بالوسائل الحديثة من الطائرات، والعبارات البحرية والحافلات والسيارات على أنواعها المختلفة، فتمكن كبار السن والعجزة من أداء المناسك. فما يقدمه القائمون على الحج من رعاية للحجاج و تنظيم منقطع للنظير شمل المأكل و المشرب و الامن و الأمان و توفير كافة المرافق التي يحتاجها الحاج في رحلته و تهيئة الحرم المكي من حيث المكيفات و السجاد و المرافق الصحية و العيادات الطبية وخدمة ضيوف الرحمن حتى اصبح الحج فريضه سهله و ممتعه من الممكن ان تفضى باربعة ايام فقط حتى انه لفت نظري خبر امراة وضعت مولودها اثناء اداء فريضة الحج وسط رعاية الهيئات المشرفةعلى خدمة الحجاج في المملكة العربية السعودية من حكومة و شعب وأمن
ولاحظت في وسائل التواصل الاجتماعي الكم الهائل من المتطوعين السعوديين لخدمة بيت الله الحرام و ضيوفه
 
فرحة
ان المجتمع الإسلامي المجبول على الخير والفطرة يفرح برزق الجنة التي سيرزقها الله للحاج بعد قبول حجته كما قال رسول الله صل الله عليه وسلم " الحجُّ المبرورُ ليسَ لهُ جزاءٌ إلَّا الجنَّةُ قيل : وما بِرُّهُ ؟ قال : إطعامُ الطَّعامِ وطِيبُ الكلامِ ".
ولذلك فقد ارتبطت مظاهر الاحتفال الإسلامي بعودة الحاج بإقامة الولائم يسمونها " ذبيحة للحجاج " أو " فرحة بالحجاج " أو " سلامة الحجاج "، وقد تكون هذه اللحوم من لحوم الأضاحي، أو لحوم ذبائح جديدة. فهنيئا للحجاج وعقبالنا جميعا و لا يسعني في هذه الفرصه الا ان اتذكر اهلي و اخوتي و أصدقائي المسيحيين اتباع يسوع المسيح الذي ولد في فلسطين كم يتوقون للحج في الناصرة و كنيسة المهد وكنيسة القيامة و تمنعهم الجسور و الحدود و المعابر اطعمنا الله و اياهم زيارة هذه الاماكن المقدسة في فلسطين