الخميس، 29 أكتوبر 2026

سارة طالب السهيل تكتب عن : الذكاء العاطفي والسعادة والقيادة

 

منتدى المستقبل الثقافي ينظم ندوة “الذكاء العاطفي والصحة النفسية” بالتعاون مع منتدى البيت العربي الثقافي و يستضيف الدكتور محمد خطاب والدكتورة سارة طالب السهيل

 

في إطار اهتمامه بنشر الوعي الثقافي والاجتماعي وتعزيز الصحة النفسية، نظم منتدى المستقبل الثقافي برئاسة الدكتورة مرام أبو النادي، وبالتعاون مع منتدى البيت العربي الثقافي برئاسة الشاعر صالح الجعافرة، ندوة علمية بعنوان “الذكاء العاطفي والصحة النفسية”، وذلك في مقر منتدى البيت العربي الثقافي بالعاصمة عمّان، بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن النفسي والتربوي.

 

وشارك في الندوة كل من الدكتور محمد الخطاب، والدكتورة سارة السهيل، فيما أدارتها الإعلامية الأستاذة آيات البرغوثي التي رحبت بالحضور، وقدمت الضيفين، وأدارت الحوار بأسلوب مهني أتاح مساحة واسعة للنقاش وتبادل الآراء.

 

وفي مستهل الندوة، تناول الدكتور محمد الخطاب مفهوم الذكاء العاطفي بوصفه أحد أهم المهارات الإنسانية التي تساعد الفرد على فهم مشاعره وإدارتها والتعامل الإيجابي مع مشاعر الآخرين، مبينًا أن الذكاء العاطفي لا يقل أهمية عن الذكاء العقلي في بناء الشخصية الناجحة وتحقيق التوازن النفسي والاجتماعي. كما استعرض العلاقة الوثيقة بين الذكاء العاطفي والتفكير الإيجابي، موضحًا أن القدرة على ضبط الانفعالات، وإدارة الضغوط، والتواصل الفعال، تسهم في تحسين العلاقات الأسرية والاجتماعية والمهنية. وأكد أهمية احتواء فئة الشباب، وفهم طبيعة المرحلة العمرية التي يمرون بها، واعتماد الحوار والذكاء الاجتماعي في التعامل معهم، لما تتسم به هذه المرحلة من فضول ورغبة في اكتشاف الذات والعالم.

 

من جانبها، قدمت الدكتورة سارة السهيل محاضرة بعنوان “الصحة النفسية في العصر الرقمي”، تناولت خلالها التحولات الكبيرة التي فرضتها التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين والشباب وحتى الكبار، مشيرة إلى أن العالم الرقمي أصبح جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، الأمر الذي يستوجب بناء وعي مجتمعي يحسن التعامل معه بدلاً من رفضه أو الانسياق وراء مخاطره.

 

وأكدت السهيل أن الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا قد يؤدي إلى زيادة معدلات القلق والاكتئاب والعزلة الاجتماعية، واضطرابات النوم، وضعف التركيز، والإدمان الرقمي، فضلًا عن تأثيرات المقارنات الاجتماعية والتنمر الإلكتروني والمحتوى العنيف أو المضلل على الصحة النفسية وتكوين الشخصية، خاصة لدى الأطفال والمراهقين.

 

كما شددت على أهمية ترسيخ مفهوم التربية الرقمية داخل الأسرة والمدرسة، وتعليم الأبناء مهارات التفكير النقدي، والذكاء العاطفي، وإدارة الوقت، والتمييز بين العالم الافتراضي والواقع، مؤكدة أن حماية الصحة النفسية في العصر الرقمي أصبحت مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية وصناع القرار وشركات التكنولوجيا.

 

وشهدت الندوة تفاعلًا لافتًا من الحضور الذين أثروا اللقاء بالمداخلات والأسئلة، حيث دار نقاش حول أفضل السبل لتعزيز الصحة النفسية، وبناء جيل يمتلك الوعي والمرونة النفسية والقدرة على التكيف مع المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العصر الرقمي.

 

وفي ختام الندوة، كرمت رئيسة منتدى المستقبل الثقافي الدكتورة مرام أبو النادي، ورئيس منتدى البيت العربي الثقافي الشاعر صالح الجعافرة، المشاركين والداعمين للفعالية، تقديرًا لعطائهم العلمي والثقافي، مؤكدين استمرار التعاون في إقامة الندوات والبرامج التي تسهم في نشر المعرفة وخدمة المجتمع.

 

واختتمت الفعالية بالتأكيد على أن تعزيز الصحة النفسية وتنمية الذكاء العاطفي يمثلان اليوم ركيزتين أساسيتين لبناء مجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا، وقادرًا على مواجهة تحديات العصر الرقمي بثقة ومسؤولية

 

 

 

سارة طالب السهيل تكتب عن : الذكاء العاطفي المهارة السرية للنجاح في العمل والحياة

 

في عالم يتسم بالسرعة والتعقيد، لم يعد معدل الذكاء التقليدي (IQ) هو العامل الوحيد الذي يحدّد فرص النجاح. ظهر عامل آخر مهم يمكن أن يؤثر بقوة على تقدمنا المهني وجودة علاقاتنا الشخصية: الذكاء العاطفي (Emotional Intelligence — EI أو EQ).

 

كثير من الناس ما زالوا يجهلون هذا المصطلح ومعناه واستخداماته

 

ما هو الذكاء العاطفي؟

 

الذكاء العاطفي هو مجموعة من المهارات المتعلقة بالتعرّف على المشاعر (ذاتية واجتماعية)، فهمها، تنظيمها، واستخدام هذه المعرفة لتوجيه التفكير والسلوك وبناء علاقات فعّالة. يعرفه باحثون مثل Mayer وSalovey كنمط من القدرات، بينما طوّر دانيال جولمان نموذجاً شعبياً مؤلفاً من خمسة عناصر عملية.

 

جون د. ماير وبيتر سالوفي هما عالما نفس أمريكيين طورا نموذج الذكاء العاطفي (EI) في التسعينيات، وقد عرفا الذكاء العاطفي بأنه "القدرة على مراقبة مشاعر الفرد والآخرين وتمييزها واستخدام هذه المعلومات لتوجيه تفكير الفرد وأفعاله" كما قاما مع ديفيد كاروسو بتطوير اختبار الذكاء العاطفي (MSCEIT) لقياس هذا المفهوم.

 

ما هي مكونات الذكاء العاطفي؟

 

مكونات الذكاء العاطفي حسب (نموذج دانيال جولمان) • الوعي الذاتي: إدراك المشاعر وتأثيرها في التفكير والسلوك. • ضبط النفس: القدرة على التحكم في الانفعال والاندفاع والتكيّف دون قمع.

 

* الدافع الذاتي: الحافز الداخلي لتحقيق الأهداف لأسباب جوهرية تتجاوز المكافآت الخارجية.

 

* التعاطف: فهم مشاعر الآخرين والاستجابة لها بطريقة مناسبة.

 

* المهارات الاجتماعية: التواصل الفعّال، إدارة الصراعات، وبناء شبكة علاقات.

 

الذكاء العاطفي ليس مجرد مهارة شخصية، بل هو أداة استراتيجية تؤثر في كل جانب من جوانب الحياة تقريبًا.

 

مثل فهم الذات والتحكم في الانفعالات وتعزيز العلاقات

 

أين يفيد الذكاء العاطفي؟

 

* القيادة: قادة ذوو EI مرتفع يلهمون فريقهم أو اتباعهم، يقدّمون نقد بنّاء، ويتعاملون مع الضغوط بشكل متوازن.

 

* العمل الجماعي: فرق قادرة على التواصل العاطفي تعمل بانسجام، وتنجز بفاعلية أكبر.

 

مثلا …حين يختلف فريق حول طريقة تنفيذ مشروع، قد يرفع البعض أصواتهم. الشخص الذي يتمتع بذكاء عاطفي يتدخّل قائلاً: «أظن أن الجميع يريد نجاح المشروع، فلنسمع وجهة نظر أحمد أولاً ثم نناقش». هذا التصرف الصغير يعيد الانسجام بسرعة.

 

* خدمة العملاء: فهم الاحتياجات العاطفية يعزز تجربة العميل والولاء. مثلا …..عندما يتصل عميل غاضب بسبب تأخر الطلب، موظف خدمة العملاء الذكي عاطفياً لا يرد بجملة باردة مثل: «هذا ليس خطأنا»، بل يبدأ بالاعتذار الصادق: «أتفهم تماماً إحباطك، وسأبذل جهدي لحل الأمر بسرعة». هذا يكسب ثقة العميل حتى قبل حل المشكلة.

 

* التكيف مع التغيير: مرونة أكبر في مواجهة ضغوط العمل والتحولات التنظيمية. مثلا……. تخيل موظفاً تأخر في تسليم تقريره. المدير الذي يتمتع بذكاء عاطفي لا يوبخه علناً، بل يسأله أولاً: «هل واجهت صعوبة في البيانات أو ضيقاً في الوقت؟» ثم يقترح حلاً. بهذه الطريقة، يحافظ على احترام الموظف، ويضمن استمرار الإنتاجية.

 

يجب الانتباه أن الذكاء العاطفي وحده لا يكفي …لا يمكن للذكاء العاطفي أن يعوّض نقص الكفاءة التقنية. الطبيب الذي يتعاطف مع مرضاه دون امتلاك مهارات التشخيص الدقيقة، يظل غير مؤهل

 

رغم شيوع الادعاء بأن الذكاء العاطفي (EI) يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأداء الوظيفي، إلا أن نتائج الأبحاث في هذا المجال ليست متجانسة. فبعض الدراسات تشير إلى علاقة قوية، بينما تُظهر أخرى ارتباطًا ضعيفًا أو غير ذي دلالة. هذا التباين لا يعكس تناقضًا في جوهر الذكاء العاطفي، بل يكشف عن إشكالية أعمق تتعلق بمنهجية القياس والسياق المهني الذي تُجرى فيه الدراسة.

 

من الناحية النظرية، يُقدَّم نموذج Mayer & Salovey بوصفه أحد أكثر النماذج دقة، حيث يُعرّف الذكاء العاطفي كقدرة معرفية قابلة للقياس الموضوعي—تشمل إدراك المشاعر، فهمها، تنظيمها، واستخدامها في التفكير والسلوك. هذا النموذج يتيح اختبارات أداء تقيس فعليًا مدى كفاءة الفرد في التعامل مع المواقف العاطفية.

 

في المقابل، تعتمد نماذج أخرى على أدوات استبيانية ذاتية، تقيس كيف يرى الفرد نفسه من حيث التعاطف، ضبط النفس، أو مهارات التواصل. هذه الأدوات، رغم شيوعها وسهولة استخدامها، تعكس تصوّرًا ذاتيًا قد يتأثر بالتحيّزات الشخصية أو الرغبة في تقديم صورة مثالية، مما يضعف دقة النتائج، ويجعل من الصعب تعميمها.

 

إضافة إلى ذلك، يتأثر أثر الذكاء العاطفي بالسياق المهني: فوظائف الرعاية والتعليم مثلًا تتطلب تفاعلًا عاطفيًا عاليًا، بينما قد يكون الذكاء العاطفي أقل تأثيرًا في بيئات تقنية صارمة أو مؤسسات ذات ثقافة تنظيمية مغلقة

 

طيبة القلب كنز رباني لنحميه من السفهاء

 

أودع الخالق العظيم أسراره في خلقه كل حسب مرتبته من أنبياء ورسل وصديقين وشهداء وأولياء صالحين وأناس طيبين، هذه الاسرار هي كنوز ربانية وعطايا ختم بها على قلوب من أحبهم، وطوبى لمن أحبهم الله.

 

وطيبو القلوب عملات بشرية نادرة في زماننا ممن أمدهم الله تعالى بالعديد من الكنوز كحسن الظن بالأخرين ومسامحتهم عند الخطأ، وللأسف صاروا مثارا أما للدهشة او الاستهزاء من جانب الجهلاء، والوصم بضعف الشخصية بل والاستغلال المقيت ماديا ومعنويا.

 

هؤلاء الطيبون لديهم قدرات خارقة على مساعدة الاخرين بكل حب ولطف حتى ولو لم يطلب منهم ذلك، فهم مجبولون بالفطرة على المسارعة في الخيرات، بل انهم يؤثرون مصالح الاخرين على مصالحهم الشخصية، ويجدون في ذلك متعة روحية وقلبية لا يتذوقها الا من هم على شاكلتهم.

 

أصحاب القلوب الطيبة كما الاسفنج تمتص كل الطاقات السلبية فيمن حولهم  ويمدونهم بطاقات من أنوار قلوبهم الشفافة وأرواحهم الطاهرة فيحولون الكآبة الى سعادة، والحزن الى فرح، فغايتهم نبيلة وهي ادخال السعادة الى قلوب الاخرين بلطافة مبهرة.

 

والعجيب ان الطيبين هم أشد الناس ابتلاء وصبرا على ابتلاءاتهم  فلا يشكون لمن حولهم من مصاعب او شدة تصادفهم، بل تجدهم اما منزويين عن الناس حتى تنفرج أزماتهم، أو تجدهم في وسط الناس يضحكونهم ويسعدونهم بينما قلوبهم تنفطر من الاسى والحزن كالطير الذبيح يرقص من الالم .

 

والمدهش في طبيعة شخصيات الطيبين انهم يتوافقون مع ظرف ويعبرون على أشواك الحياة  مما لا يستطيع غيرهم عبورها، ووسط ذلك لا يملكون دفع الضرر عن أنفسهم ولا يقبلون رد أذى الاخرين لهم بأذى مقابل، فهم  أكثر الفئات البشرية تسامحا وغفرانا لمن اذوهم، يتلمسون الاعذار دائما لغيرهم، وقد يلومون انفسهم عن أذى الاخرين لهم، ودون ان يهاجموا من أساءوا اليهم او يفضحوهم .

 

وقد يترتب على ذلك مشكلات نفسية صعبة، بل واضرار اجتماعية واقتصادية لهم بسبب تجاوزهم عن المسئ بحقهم والسالب لحقوقهم، رغم قدرتهم على الدفاع عن حقوقهم، ولكن ذلك يتطلب مثابرة والدخول في عراك مع الاخرين، الطيبون لا يحبذونه اطلاقا، فان جاء حقهم بسلام بدون مكر الثعالب فيسعون اليه، واما جاء بحيل ابليس المعروفة عند بني البشر فانهم يترفعون عنها، يقولون  راحة بالي و قلبي  أغلى مما يتصارع عليه الناس، فيرفضون الدخول في مثل هذه الصراعات حفاظا على صفاء قلوبهم من الغلول والاحقاد .

 

في المقابل يراهم كثير من الناس سذجا وقليلي الخبرة ، و الحقيقة انهم ليسوا سذجا ولكنهم قد يفتقرون الى خبرة التعامل مع الماكرين رغم عقلوهم المستنيرة لكنهم لا يوجهون عقولهم نحو الشر، وفي هذ الحالة قد يواجهون صعوبات جمة في الحياة قد يكونون في غنى عنها حتى لا تكدر عليهم صفو قلوبهم ان يتحول هذا الصفاء الى كدر واحقاد وغلول .

 

فقد يساعد الطيب انسانا محتاجا حقيقيا، وقد يقدم المساعدة الى كاذب محتال، ولذلك من الضروري ان يكتسب الطيبون مهارات الحصافة والنصاحة في التعامل مع الاخرين، ولا يمنحون ثقتهم العمياء لكل من هب ودب، فهذا مخالف للعقل والحكمة، والحكمة ضالة المؤمن.

 

فالرحمة التي تفيض من قلوب الطيبين كنهر جاري لابد وان تصب في جداول معقمة  ونظيفة من التلوث حتى يستفيد منها من يشرب من هذه الجداول، والا  نعم الله تضيع سدى، فقبل ان يمنح الطيبون حبهم ورعايتهم لأي شخص لابد وان يعرفوا أولا هل يستحق المعروف والحب أم لا ؟  وليحقق الله قلوبنا بالصفاء والبصيرة معا .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سارة طالب السهيل : علاقة الذكاء العاطفي والاجتماعي بشات جي بي تي

النجاح هدف كلنا نصبو الى تحقيقه في حياتنا العملية والعلمية، وقد نركز كثيرا في اكتساب المعارف العلمية والتكنولوجية ونطور أدواتنا بها عبر التحصيل الدراسي وأدوات التعلم الحديث، وننجح كثيرا في تحقيق طموحاتنا المهنية وفي تعليم أبنائنا أكاديميا، لكننا قد نفشل كثيرا في الشعور بالسعادة والتحقق الذاتي في تذوق معنى هذا النجاح.

والسبب بسيط لكنه جوهري، وهو تجاهل النجاح الاجتماعي والعاطفي. فكم رب أسرة حصل على اعلى الشهادات العلمية وحصد المراكز الوظيفية المرموقة وفشل في مهمته الاساسية كزوج وأب ! وكذلك كم حققت المرأة من نجاحات وطموحات مهنية وفشلت في نقل مشاعر الامومة الدافئة لقلب صغارها ! وكم طالب متفوق دراسيا لكنه فاشل في اجتذاب الاصدقاء واقامة علاقات اجتماعية سوية مع اهله وجيرانه وزملائه.

فالنجاح الحقيقي يبدأ من ادراك الانسان لمشاعره وللاخرين والتحكم بانفعالاته لصالح حل المشكلات الاجتماعية التي تواجهنا في معترك الحياة. وللاسف فان معظم توجهاتنا التربوية في البيت والمدرسة تركز على التعلم الاكاديمي والمعرفي والرياضي وتهمل اكتساب المهارات العاطفية والاجتماعية، وهو ما قد يفسر العنف المتزايد في سلوك المجتمع صغيرا او كبيرا.

ولذلك يرى علماء النفس أن الذكاء العاطفي قد يكون أكثر أهمية من معدل الذكاء التعليمي في تحديد نجاح المرء في الحياة، و ثبت أن الأشخاص الأكثر نجاحا هم الذين يتمتعون بمهارات شخصية واجتماعية متطورة.

بالماضي القريب كنا نظن ان الذكاء العاطفي والاجتماعي هو سلوك فطري لدى كل انسان، وهذا حقيقي، ولكن نسبته وفقا لما اكتشفه العلماء لا تزيد عن 20 % فقط، و80 % يعتمد على تطوير الذات والمهارات المكتسبة، ولذلك يدعو الخبراء التربويون الى ضرورة تدريس الذكاء العاطفي والاجتماعي بالمناهج الدراسية

فالناجحون عاطفيا يكونون اكثر تواصلا بالأخرين واكثر مرحا واقبالا على الحياة، و لا يغرقون في انفعالاتهم ومشاعرهم السلبية، بل انهم يبدعون في أصعب الظروف، وطموحهم ربما قد يسبق قدراتهم المعرفية، لكنهم بالاصرار والتفاؤل والجهد يحققون احلامهم.

ووفقا لخبراء التطوير النفسي، فان للذكاء العاطفي 5 ركائز، أولها إدارة العواطف كالقلق والميل للاكتئاب ومواجهة المواقف الصادمة، و ثانيها الذكاء الوجداني المعني بمعرفة ما يشعر به الآخرون تجاه أنفسهم أو تجاه الشخص

و الثالثة تتعلق بالوعي بالنفس من خلال تحليل الموقف ووضع ضوابط لإدارة الانفعال وردود الفعل تجاه الموقف، تليها تحفيز النفس لتحقيق اهدافنا من خلال تجاوز الواقع السلبي المحبط المحيط بنا.

وأخيرًا، وصولا الى الهدف الاسمى وهو توجيه العلاقات الإنسانية وفن إدارتها من خلال تحقيق التوازن بين العقل والقلب معا وتوظيف المهارات التي اكستبها في الترقب من الاخرين والانصات اليهم وقبول ارائهم وحسن الظن بهم والتعاطف معهم واقناعهم بالتفاوض والاعتذار اليهم والاعتراف بالخطأ وتحمل المسؤولية وقبول اللوم وهو ما يكسب الانسان احترام الاخرين.

يمكن تنمية ذكائنا العاطفى عبر بث التفاؤل لابنائنا والمراهقين خاصة، بنشر قصص الناجحين وتحديهم للصعاب، مع اشعار الابناء المراهقين بالمسؤولية عن نفسهم وتطوير قدراتهم وتعويدهم على التوافق مع مختلف الطبائع البشرية وحفزهم على التكيف معها.

ومن أحدث الوسائل المستخدمة في تطوير الذكاء العاطفي والاجتماعي برنامج شات جي بي تي ChatGPT، هو برنامج دردشة أطلقته OpenAI في نوفمبر 2022، من نماذج اللغات الكبيرة، وهو روبوت محادثة مدعوم بالذكاء الاصطناعي، ويفهم اللغات البشرية ويستجيب بطريقة تشبه البشر، ويسمح تنسيق الحوار والإجابة على أسئلة المتابعة والاعتراف بأخطائها، يؤلف الشعر ويتذكر المحادثات.

ويمكن لمن يعانون من صعوبات توصيل افكارهم أو وجهة نظرهم بطريقة صحيحة أو مبسطة الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لربوت شات جبت chat GPT، عن طريق أخذ معلومات منهم وتحليلها واعطائهم اختيارات للكلمات والجمل التي تمكنهم من التعبير عن انفسهم بلغة الزمان والمكان الذي اختاروه بسهولة، ومع الوقت يكتسب الفرد مهارة التعبير عن نفسه وتوصيل افكاره ببساطة للاخرين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كيف تطبق المهارات الحياتية بخطوات بسيطة؟

 

المهارات الحياتية هي الأدوات التي تمكنك من التعامل بفعالية مع تحديات الحياة اليومية، سواء في العمل، العلاقات، أو تطوير الذات. في هذا الدليل المفصل، سنتعمق في كل مهارة على حدة، مع خطوات عملية قابلة للتطبيق فورًا.

فن ضبط النفس والتحكم في الانفعالات

فن ضبط النفس والتحكم في الانفعالات من أهم المهارات المطلوب التدرب عليها، لأنه يمنعك من اتخاذ قرارات متهورة، يحسن علاقاتك بمن حولك، ويجعلك أكثر احترافية في العمل، ويجعلك أبًا أو أمًا ناجحًا أو زوجًا متفهمًا.

 

لكي تضبط نفسك، الخطوة الأولى هي الرغبة والاقتناع بالتغيير، ومن ثم تطوير هذه المهارة بداخلك لتصبح سلوكًا إيجابيًا متبعًا في حياتك.

 

ولكي تطور هذه المهارة، يجب عليك أولًا أن تتحكم بانفعالاتك، ومن الطرق المتبعة في ذلك هي:

 

تقنية 5-5-5 للتنفس:

* خذ شهيقًا عميقًا لمدة 5 ثوانٍ

* احبس النفس لمدة 5 ثوانٍ

* أخرج الزفير ببطء في 5 ثوانٍ

* كرر 3 مرات

 

ويجب أن تعلم أن الثقة تُبنى تدريجيًّا بتغيير روتين الأفكار مثل بناء العضلات بالتمارين اليومية. كلما واجهت السلبية بوعي، قلَّت سيطرتها عليك.

 

بحسب الجمعية الأمريكية لعلم النفس، يساعد التنفس العميق المنتظم على تفعيل الجهاز العصبي اللاودي، مما يقلل من التوتر، ويمنح الفرد قدرة أفضل على اتخاذ قرارات متزنة في أثناء الضغوط.

 

خطورة التسرع وأثره في قراراتنا

إن التسرع دومًا يؤدي إلى التهلكة في أغلب الأحيان، حيث إن في التأني السلامة، وفي العجلة الندامة، وهذا ليس مثلًا عابرًا، بل هو حقيقة. فالكثير من القرارات اتخذت خطأً بسبب عدم كفاية الوقت للتفكير وتقييم الأمور والنتائج.

 

ومن أجل ذلك، حتى في الحوارات والنقاشات والمواقف المحرجة، أو في الاشتباكات والخلافات، لا تتسرع، حاول أن تؤجل ردك، خاصة إذا شعرت بغضب. قل: “سأرد لاحقًا بعد أن أهدأ”. فكر بعمق، لا تتهور، خذ وقتك، وربما اكتب ما تريد قوله على ورقة قبل التلفظ به.

 

فدوما كانت أمي تنصحني بأن أحسب كلماتي قبل أن أطلقها، لأن ما يُطلق في الهواء لا يعود.

ورغم أننا أحيانا نتصرف بتهور وخارج عن إرادتنا، بسبب التسرع أو العصبية، ونحاول مهما حاولنا أن نعالج الموقف، إلا أن ما يخرج من أذى لا يُنسى بسهولة، وسيترك أثرًا في مكان ما. لذلك يجب أن نؤجل ردودنا مهما بلغت كمية الاستفزاز التي نتعرض لها.

 

 

تشير الأبحاث العصبية إلى أن اللوزة الدماغية، وهي المسؤولة عن الاستجابة العاطفية، تنشط بشدة في حالات الغضب، بينما يتراجع نشاط القشرة الجبهية المسؤولة عن التفكير العقلاني. لذا فإن التريث يمنح العقل فرصة لاستعادة السيطرة.

 

تدريبات طويلة المدى لضبط النفس-

وهناك تدريبات طويلة المدى مثل التأمل اليومي: ابدأ بـ 5 دقائق يوميًا، ركز على تنفسك وأحاسيس جسدك.

 

* ممارسة الرياضة: تساعد على تفريغ الطاقة السلبية وتوازن الهرمونات.

واليوجا تفيد في الكثير من الحالات

 

توضح دراسات من مركز “مايندفولنس” بجامعة أكسفورد أن التأمل المنتظم يساعد على تقليل نشاط مناطق الدماغ المرتبطة بالإجهاد، ويزيد مستويات التركيز الذهني والمرونة الانفعالية.

 

تغيير العقلية واستبدال الأفكار السلبية

تغيير العقلية-

استبدال الأفكار: وأتوقع أنه الحل الأمثل، كون الحلول المطروحة الأخرى معظمها مؤقتة تعمل كحبة مسكن أو بنادول، وإنّما لا تعالج المشكلة من جذورها.

 

ولهذا أجد أن تغيير العقلية واستبدال الأفكار هو الحل الجذري، ويأتي بعد نضج أو خبرات تجعل الإنسان أكثر إدراكًا واستيعابًا لنفسه ولمن حوله، وأكثر تقبلًا لما يحدث معه، وأكثر تسامحًا مع الآخرين. وبحكم الخبرة والتجربة، يتوقع أسباب الأحداث أو خلفيات الحديث ومعانيه الحقيقية، وربما حتى يصل للغفران، وإن كان الخطأ بحقه مؤكدًا، لأنه سيضع احتمالات وأعذارًا للآخر.

 

ومن هنا، حاول أن تلتمس الأعذار، وفكّر دائمًا أنه حتى لو لم يكن الشخص يعني لك الكثير لتسامحه، وحتى لو لم تكن تكنّ له المحبة أو التقدير، فأنت تفعل هذا من أجلك أنت، من أجل سلامتك النفسية، ومن أجل أن تكون أكثر قبولًا في الحياة الاجتماعية.

 

* بدلا من أن تفكّر: “هذا الشخص يستفزني!”

* قل: “ربما يمر بيومٍ صعب، لا داعي لأخذ الأمر وجها لوجه.”

 

كما أن الصبر ليس فقط مفتاح الفرج، بل هو أيضًا مفتاح للتفاهم مع الآخرين، وهو بالطبع وسيلة للوصول إلى الأمنيات والتطلعات.

 

* إتقان الصبر: كيف تنتظر بهدوء وتصبر على الأهداف.

 

 

في علم النفس السلوكي، يُستخدم تدريب “الاستجابة المؤجَّلة” لتقوية الصبر. يُطلب من الأشخاص تأخير قرار فوري لعدة دقائق، مما يعزز القدرة على اتخاذ قرارات مدروسة لاحقًا وهي مهارة قابلة للتوسيع من المواقف اليومية إلى أهداف الحياة الكبيرة.

 

لماذا نفقد الصبر؟

إن بعض الأشخاص لا يتقنون فن الصبر، فيكونون متسرعين بقراراتهم، أو بردود أفعالهم، أو حتى بكلامهم.

 

لماذا نفقد الصبر؟ لماذا لا يستطيع بعض الأشخاص الصبر في بعض المواقف؟

 

* بسبب الرغبة في النتائج الفورية (تأثير عصر السرعة.

* الخوف من الفشل أو عدم اليقين.

* العصبية أحد الأسباب، وربما تجارب سابقة تركت أثرًا، لتجعل منك شخصًا يريد إثبات نفسه سريعًا، ربما بسبب التنمر أو فشل سابق أو كسل سابق أدى إلى التأخر في الحياة.

* طبيعة الأشخاص: ربما أسلوب التربية، الأسرة، والمحيط.

 

 

تشير دراسة منشورة في Journal of Behavioral Science أن الأشخاص الذين يتعرضون لضغط عالٍ في بيئاتهم المبكرة، كالتربية القائمة على المقارنة أو النقد، يميلون إلى سلوك الاندفاع وقلة الصبر في الكبر، كردّ فعل داخلي للحاجة إلى إثبات الذات.

 

استراتيجيات تعلم الصبر

الحيلة الأساسية هي أن تضع برأسك أن الغاية أهم من مدة الوصول،

فربما خطأ بسيط؛ بسبب التهور يحيدني عن الطريق الصحيح، مما يؤدي إلى تغير الوجهة أو عدم الوصول من الأساس.

 

تحويل الانتظار إلى فرصة

 

* التركيز على العملية وليس النتيجة:

* مثال: بدلا من القلق حول “متى سأحصل على ترقية؟”، ركّز على “ما المهارات التي أحتاجها لأستحقها؟”.

 

 

في منهجية التفكير النمائي، يُعد التركيز على التعلم خلال المسار أكثر أهمية من تحقيق النتيجة نفسها، لأنه يُنمّي التحمل والصمود النفسي وهما من ركائز الذكاء العاطفي.

 

أدوات عملية لتفكيك الأهداف

هناك أهداف تحتاج السرعة في التنفيذ أو الوصول، وهناك أهداف الوقت فيها ليس أساسًا.

وهناك أهداف الطريق فيها أهم من الوقت، وهناك أهداف الوقت فيها مهم، فيجب التفريق بينها.

وهناك أهداف تعتمد على الأسلوب.

 

فمثلًا، ما العبرة لو وصلت إلى الشهرة سريعًا، وأنت تفقد احترامك؟

وما الفائدة لو أصبحت ثريًا من مال حرام، وسرقت الناس، وجعلتهم مظلومين وحزانى؟

ما هي المتعة في أن تسرق مجهود غيرك، وتصعد على أكتاف الناس وأنت لا تستحق ذلك؟

فكيف ستحترم نفسك؟

وكيف ستفرح بإنجازات لم تقم أنت شخصيًا بها؟

 

في التخطيط الشخصي، تُستخدم مصفوفة تحليل القيم لتحديد ما إذا كان الهدف منسجمًا مع المبادئ الشخصية، وليس فقط مع الرغبة في الإنجاز، ما يحمي الشخص من السقوط في طرق مختصرة قد تضر بكرامته أو سمعته.

 

قاعدة 10/10/10 لاتخاذ القرارات بحكمة

 

* اسأل نفسك: “هل هذا الأمر سيؤثر في بعد 10 أيام؟ 10 أشهر؟ 10 سنوات؟”

* معظم الأمور ليست بهذه الأهمية على المدى الطويل.

وقد يكون العكس أن تخسر صداقة أو أخًا أو ابنًا أو أقارب أو زوجة، وعلى المدى البعيد سيكون تأثيره شديد الأذى، لذا لا تخسر شخصًا لتكسب موقفًا أو جولة.

 

تقسيم الأهداف الكبيرة إلى خطوات صغيرة

إذا كان هدفك كبيرًا (مثل تعلم لغة جديدة)، قسمه إلى خطوات صغيرة (مثل حفظ 5 كلمات يوميًا.

فيصبح الأمر أسهل وأكثر تنظيمًا، ويصبح الوقت أداة للوصول لا عائقًا.

 

تمارين يومية لبناء الصبر-

لعبة التأخير:

إذا كنت معتادًا على تناول الحلويات فورًا، أخّرها 10 دقائق وزِد المدة تدريجيًا.

ومن هنا تستطيع التخلي عن العادات السيئة من أكل، أو استيقاظ متأخر، أو عادات صحية غير مناسبة.

 

 

يُستخدم هذا التمرين في علم السلوك المعرفي كـ “تدريب على التحكم بالمحفزات”، ويُظهر فعالية عالية في ضبط النفس، سواء في مقاومة الإغراء أو تنظيم الوقت.

 

تعزيز الثقة بالنفس: من الشك إلى القوة

من المهم جدًا أن يتعرف الإنسان إلى نقاط القوة بنفسه، حتى وإن كان يعلم نقاط ضعفه،

فيمكنه تقوية مهاراته وقدراته والتركيز على استخدامها وإبرازها، والعمل في الوقت نفسه على إصلاح نقاط ضعفه أو تحسينها.

 

وإن لم يفلح، إن كانت هذه النقاط مثلًا صعبة العلاج، فليتوجه إلى معرفة كيفية التعامل معها، وبنفس الوقت التركيز على الأمور الإيجابية وإظهارها لنفسه وللناس واستخدامها في حياته الشخصية والعملية.

 

ومن يعرف أن لديه حتى ولو صفة واحدة إيجابية، فليفرح بها ويُقدّرها، ويجعل منها سببًا لتقدير ذاته واحترامها.

 

تشير دراسات علم النفس الإيجابي إلى أن التركيز على نقاط القوة الشخصية يزيد الرضا عن الذات، ويعزّز الأداء في العمل والعلاقات — حتى أكثر من محاولة إصلاح نقاط الضعف وحدها.

 

أسباب انعدام الثقة بالنفس

 

* التركيز المفرط على نقاط الضعف.

* مقارنة النفس بالآخرين.

 

 

وفقًا لعلم النفس الاجتماعي، فإنّ مقارنة الذات المستمرة، خصوصًا في بيئة وسائل التواصل، تؤدي إلى انخفاض قيمة الذات والإحساس بالنقص في غياب سبب حقيقي؛ بسبب ما يُعرف بفجوة “الذات الواقعية” و“الذات المثالية”.

 

خطوات عملية لبناء الثقة بالنفس

 

أ. التخلّص من الحديث السلبي الذاتي

 

تحدَّ أفكارك السلبية بالحقائق، واحتفل بإنجازاتك الصغيرة، وكرّر عبارات إيجابية عن نفسك يوميًّا.

 

عندما تقول لنفسك: “أنا فاشل”، اسأل: “هل هذا صحيح؟”

اذكر ٣ إنجازات حققتها مهما كانت بسيطة.

ركّز على ما تملك أكتب ٣ نقاط قوة أو مهارات تمتلكها (مثل: الالتزام، الإبداع، مساعدة الآخرين.

غيّر لغتك مع نفسك وعن نفسك:

بدل أن تقول “لا أستطيع”، قل: “سأحاول بطريقة مختلفة”.

احتفل وافرح وبارك تقدّمك في حياتك، حتى لو أنهيت مهمة بسيطة مثل أداء التمارين اليومية.

كافئ نفسك بكلمة طيبة، أو لحظة فخر.

 

واستخدم التأكيدات اليومية، كرر كل صباح:

 

* “أنا أتعلم وأتحسّن”.

* “لدي قدرات كافية”.'أنا إنسان طيب أنا أستطيع أن أكون محترفا في فن الرسم أو التصميم أو الرسم، أو في الحسابات”

 

يعزّز علماء النفس السلوكي أهمية التكرار اللفظي المنتظم للتأكيدات الإيجابية، خاصة عندما يقترن بموقف جسدي واثق أو كتابة بخط اليد، لأن هذا يترك أثرًا في العقل اللاواعي، ويُعيد بناء الصورة الذاتية.

 

وتذكّر: الثقة تُبنى تدريجيًّا، كأنها عضلة، تحتاج إلى تمارين ذهنية يومية. كلما واجهت السلبية بوعي، كلما قلّ تأثيرها فيك.

 

* سجل أفكارك السلبية:

* اكتب كل فكرة سلبية تخطر في ذهنك (مثل: “أنا غير قادر”.

* ثم أعد كتابتها بجملة جديدة واقعية وإيجابية (مثل: “أنا أكتشف قدراتي وأتطور”.

 

ب. لغة الجسد الواثقة

 

* مارس وضعية القوة (Power Pose):

قف مستقيمًا، ارفع ذقنك، وضع يديك على خصرك لمدة دقيقتين.

 

 

أوضحت أبحاث من جامعة هارفارد أن هذه الوضعية تزيد هرمونات القوة (مثل التستوستيرون) وتخفض هرمونات التوتر (مثل الكورتيزول)، مما ينعكس على شعورك الداخلي بثقة حقيقية حتى لو بدأت متصنّعة.

 

ج. مواجهة المخاوف تدريجيًا

 

* ابدأ بخطوة بسيطة: السلام على شخص غريب يوميًا.

* ثم تدرج إلى إبداء رأيك في اجتماع صغير، أو عرض فكرة في مجموعة.

* إلى أن تصل لمواجهة موقف كنت تتهرب منه دومًا، بوعي وشجاعة.

 

 

تشير دراسات العلاج بالتعرّض التدريجي إلى أن مواجهة المخاوف بطريقة مُتدرجة تُعيد برمجة الدماغ لتقليل التهديد المبالغ فيه من المواقف الاجتماعية أو المهنية.

 

تحمّل المشاكل والضغوط: من الانهيار إلى الحل

 

تواجهنا الحياة بمشاكل قد تأتي من لا مكان أحيانًا بسبب أنفسنا، وأحيانًا بفعل أشخاص آخرين.

لكن الحقيقة الثابتة: لا حياة بلا مشكلات.

الحياة ليست لعبًا وضحكًا دائمًا، ولا أحد في منأى عن التحديات.

الفرق فقط: هناك من يصبر ويتحمّل ويحاول ويصرّ ويبتسم، رغم كل شيء وهناك من ينهار من أول عقبة.

ومن هنا، وجب أن نتعلّم: كيف نواجه الضغط، دون أن ننكسر؟

 

١. تحليل المشكلة بمنطق – “ورقة الحلول”

 

* أحضر ورقة، وقسمها إلى قسمين:

* المشكلة: اكتبها بوضوح، لا تزيّنها ولا تخففها.

* الحلول الممكنة: حتى لو كانت غير منطقية أو صعبة، دوّنها جميعًا.

 

هذه الطريقة تتيح لعقلك الانتقال من حالة “التوتر العاطفي” إلى “التحليل العقلاني”، مما يساعدك على رؤية فرص النجاة بدل الغرق في المشكلة.

 

٢. تقنيات التكيّف – نفسيًا وجسديًا

 

إعادة الصياغة الإيجابية

- بدلا من: “هذه المشكلة ستدمر حياتي

- قل: “هذا التحدي سيجعلني أكثر قوة

 

* الاسترخاء العضلي التدريجي:

شدّ كل عضلة في جسدك (اليدين، القدمين، الوجه) لمدة 5 ثوانٍ، ثم أفلتها.

كرر ذلك 3 مرات.

 

إعادة الصياغة العقلية هي إحدى تقنيات العلاج المعرفي السلوكي الأكثر فاعلية، لأنها تغيّر “تفسيرنا للموقف” وليس بالضرورة الموقف ذاته، وهذا كافٍ لخفض الضغط بنسبة كبيرة.

 

٥. فن المنافسة في العمل: كيف تتفوق دون عدوانية؟

 

أ. المنافسة الصحية

 

* راقب من حولك واسأل نفسك:

“ما الذي يفعله زميلي الناجح بطريقة مختلفة؟”

* تعلّم منه، بدون أن تُقلل من نفسك، أو تحسد إنجازه.

* تمنى له الخير، وانظر لكل منافسة على أنها فرصة للتطور الذاتي.

 

ب. التميّز الفردي

 

* ابحث عن نقطة تفوّقك الخاصة، تلك المهارة أو النظرة التي لا يملكها سواك.

* حتى لو تعلّمت من غيرك، لا تكرّرهم كن أنت بطريقة صادقة.

* طوّر مهارة نادرة، مثل: تحليل المشكلات سريعًا – التفاوض – تبسيط المعلومات – جذب الانتباه بطريقة لبقة.

 

ج. الابتعاد عن السلوكيات السامة

 

* لا تدخل في صراعات عديمة المعنى.

* تجنّب النميمة، المؤامرات، المقارنات المؤذية.

* لا تنقل الكلام، ولا تثير الفتن، ولا تُشارك في الإشاعات أو تسخيف الآخرين.

 

ما لا تفخر بأن يُنشر عنك، لا تفعله في السرّ.

 

كُن سموًّا في الأخلاق، ولو كنت في منافسة شرسة. فأنت تتفوّق حين ترتقي بأخلاقك، لا حين تُسقط غيرك.

 

الحديث يطول، والمساحة محدودة، لكن هذه المهارات الحياتية التي شاركتها ليست ترفًا، بل أساسًا للحياة بوعي وثبات.

هي قابلة للتطبيق يومًا بعد يوم، وستمنحك صلابة داخلية لا تُقدّر بثمن.

 

أبدا هذا الأسبوع بمهارة واحدة فقط.

سجّل تقدّمك في دفتر ملاحظات.

كافئ نفسك عند كل نجاح صغير.

لا تهدف إلى الكمال فقط إلى التقدّم المستمر

 

 

 

تأثير تدفق المعلومات على الصحة النفسية والعقلية

في عصرنا الحالي، أصبح تدفق المعلومات السريع والمتنوع جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. بفضل التقدم التكنولوجي والاتصال المستمر، نعيش في بيئة غنية بالبيانات التي تصل إلينا بوتيرة غير مسبوقة. من خلال الهواتف الذكية، وشبكات التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام المختلفة، نتلقى كميات هائلة من المعلومات يوميًا.

لكن مع هذه الوفرة، هناك آثار جانبية سلبية تؤثر على صحتنا النفسية والعقلية. كيف نتعامل مع هذا الزخم المعلوماتي؟ ما هي الآثار النفسية والعقلية لتلقي المعلومات بسرعة وتنوعها؟ وكيف يمكن أن تتأثر كل فئة عمرية بشكل مختلف بهذا التدفق المستمر؟

سأستعرض تأثير سرعة وتنوع المعلومات على الصحة النفسية والعقلية، وسعة المخ في معالجة هذا الكم الهائل من البيانات. كما سأتناول كيف يمكن أن تؤدي المعلومات غير الهادفة إلى تسطيح العقل وتقليل جودة التفكير.
وإدارة تدفق المعلومات في حياتنا اليومية للحفاظ على صحتنا النفسية والعقلية.

الضغوط النفسية والتوتر

عندما نتلقى المعلومات بسرعة، قد نشعر بالضغط والتوتر. هذا الضغط يمكن أن يؤدي إلى توتر عصبي، حيث تتسبب كميات المعلومات المتدفقة في زيادة مستويات القلق، مما يجعل الشخص يشعر بأنه مطالب بالتفاعل مع كل ما يُقال بشكل فوري، مما يؤدي إلى إرهاق ذهني. ومع تشتت الانتباه الناتج عن كثرة المعلومات، يصبح من الصعب التركيز على موضوع واحد، مما يمكن أن يؤدي إلى الشعور بالإحباط وعدم القدرة على متابعة المناقشات بشكل فعال.

تأثير تنوع المعلومات

تقديم معلومات متنوعة ومتعددة في جلسة واحدة يمكن أن يكون له تأثيرات مزدوجة. التنقل بين مواضيع مختلفة بشكل سريع قد يتسبب في شعور بالإرهاق الذهني. يتطلب ذلك مجهودًا إضافيًا من العقل لتحليل وفهم كل موضوع، مما يثقل كاهل الدماغ. وقد يشعر الفرد بأنه مطالب بالمساهمة في المحادثة أو إبداء رأي في كل موضوع، مما يزيد من مستوى القلق والتوتر.

التأثيرات على الصحة النفسية

تتجلى تأثيرات سرعة وتنوع المعلومات في عدة جوانب من الصحة النفسية. إذا استمر الضغط الناتج عن تلقي المعلومات بسرعة، قد يؤدي ذلك إلى زيادة مستويات الاكتئاب والقلق، حيث يشعر الفرد بأنه غير قادر على التعامل مع ضغوط الحياة اليومية. في بعض الأحيان، قد يؤدي التشتت الناتج عن المعلومات المتنوعة إلى شعور بالفقدان أو الانفصال عن المحادثة أو المجموعة، مما يمكن أن يؤثر سلبًا على العلاقات الاجتماعية.

سعة المخ وتأثير الزخم المعلوماتي

إن قدرة المخ على استيعاب ومعالجة المعلومات ليست غير محدودة. وفقًا لعدة دراسات علمية، يمكن للمخ البشري استيعاب حوالي 2.5 بيتابايت من المعلومات، أي ما يعادل حوالي 3 ملايين ساعة من البرامج التلفزيونية. ومع ذلك، تتنافس هذه السعة المحدودة مع التدفق الهائل للبيانات التي نتلقاها يوميًا. عندما يكون هناك تدفق مستمر للمعلومات غير المهمة أو غير الهادفة، فإن هذا يمكن أن يؤدي إلى “تسطيح” العقل وتفريغه من المعلومات المهمة. المعلومات الزائدة بلا هدف تستحوذ على المساحة العقلية التي يمكن استخدامها للمعرفة الأكثر أهمية وفائدة، مما يؤدي إلى تقليل جودة التفكير والتركيز.

تأثير المعلومات على مختلف الأعمار

كل فئة عمرية تتأثر بتدفق المعلومات بشكل مختلف:

الأطفال والمراهقون

تكون عقولهم في مرحلة النمو والتطور، مما يجعلهم أكثر عرضة للتأثيرات السلبية للمعلومات الزائدة. قد يعانون من تشتت الانتباه وصعوبة التركيز، كما يمكن أن يؤثر ذلك على نموهم العقلي والعاطفي. وفقًا لدراسة نُشرت في “Pediatrics”، تعرض الأطفال والمراهقين للكم الهائل من المعلومات المتدفقة قد يؤدي إلى زيادة مستويات التوتر والقلق لديهم.

البالغون

يواجه البالغون ضغوط الحياة اليومية، مثل العمل والأسرة، مما يزيد من تأثير المعلومات الزائدة عليهم. قد يعانون من الإرهاق الذهني والإجهاد، كما يمكن أن يؤدي ذلك إلى انخفاض الإنتاجية في العمل وزيادة مستويات القلق والاكتئاب. دراسة أجرتها “American Psychological Association” أشارت إلى أن البالغين الذين يتعرضون لمعلومات كثيرة وبسرعة يميلون إلى مستويات أعلى من التوتر.

كبار السن

قد يواجه كبار السن تحديات إضافية في معالجة المعلومات السريعة، مما يمكن أن يؤدي إلى شعورهم بالإرهاق والارتباك. قد يجدون صعوبة في التكيف مع التكنولوجيا الحديثة وتدفق المعلومات، مما يزيد من شعورهم بالعزلة والوحدة. دراسة نُشرت في “Journal of Geriatric Psychiatry” أظهرت أن كبار السن الذين يتعرضون لكمية كبيرة من المعلومات بسرعة يعانون من زيادة في مستويات القلق والتوتر، وقد يؤثر ذلك على ذاكرتهم وأداءهم العقلي.

تخيل نفسك جالسًا مع أصدقائك في المنزل أو في المدرسة، حيث يقوم أحدهم بطرح معلومات مختلفة ومتضاربة في فترة زمنية قصيرة. قد يبدأ الحديث عن قطة تائهة، ثم ينتقل فجأة للحديث عن جريمة قتل في أميركا، وبعدها يتحدث عن فيروس جديد قد يجتاح العالم، ثم يتطرق إلى فستان جميل معروض للبيع، ثم يختتم بالحديث عن أخبار سياسية في المنطقة، يليها فيديو لأطفال غزة، ثم وصفة طعام لذيذة. كيف سيكون رد فعلك في مثل هذه الحالة؟

هل ستستوعب كل هذه المعلومات؟ هل ستتقبلها كما هو الحال عندما تشاهد الفيديوهات المتتالية على وسائل التواصل الاجتماعي؟ في الحقيقة، قد يكون من الصعب جدًا استيعاب هذا الكم من المعلومات المتنوعة في وقت قصير. بينما يمكن أن تكون مشاهدة الفيديوهات المتتالية أكثر انسيابية، حيث يكون لكل فيديو موضوع محدد ومحتوى مرئي يجذب الانتباه، فإن الحديث المباشر مع الأصدقاء قد يكون أكثر إرهاقًا.

التأثيرات على النشاط الكهربائي للدماغ

عندما يتعرض الدماغ لمعلومات متضاربة وسريعة، فإن ذلك يؤثر على نظامه الكهربائي. يبدأ الدماغ في العمل بشكل مضاعف، حيث يحاول معالجة كل هذه المعلومات، مما يؤدي إلى زيادة النشاط الكهربائي في خلاياه. لكن مع مرور الوقت، قد يصبح هذا الأمر مرهقًا، مما يؤدي إلى تشتت الانتباه وصعوبة التركيز. قد تشعر بالقلق والتوتر، وقد تتساءل إذا كنت ستتمكن من تذكر أي من هذه المعلومات بعد انتهاء الجلسة.

أظهرت الدراسات أن التعرض المستمر لتدفق سريع من المعلومات يمكن أن يؤدي إلى زيادة مستويات القلق والاكتئاب. وفقًا لدراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا، فإن الأشخاص الذين يتعرضون لمعلومات متعددة في وقت واحد يعانون من زيادة في مستويات الكورتيزول، وهو هرمون مرتبط بالإجهاد. كما أشارت دراسة أخرى نُشرت في مجلة “Journal of Experimental Psychology” إلى أن التنقل المستمر بين المهام يمكن أن يؤثر سلبًا على الذاكرة والأداء العقلي.

الاستجابة الفورية والضغط النفسي

إذا كنت في موقف مثل هذا، هل ستستمر في الاستماع أم ستشعر بأنك بحاجة للهروب أو حتى الصراخ؟ قد يشعر البعض بانهيار عصبي نتيجة لهذا التشتت المعلوماتي، حيث يصبح من الصعب التمييز بين ما هو مهم وما هو غير مهم. هذا الضغط المتزايد يمكن أن يؤدي إلى مشاعر القلق والاكتئاب، مما يؤثر سلبًا على الصحة النفسية.

استراتيجيات للتعامل مع التدفق السريع للمعلومات

تتطلب هذه الحالة استجابة فورية من الدماغ، مما يعني أن هناك حاجة إلى استراتيجيات للتعامل مع هذا الكم الهائل من المعلومات. قد يكون من المفيد أخذ فترات راحة قصيرة، أو حتى تغيير الموضوع بشكل تدريجي، مما يساعد على تقليل الضغط وتحسين القدرة على الاستيعاب.

إن العيش في زمن تتسارع فيه المعلومات بشكل غير مسبوق يؤثر على صحتنا النفسية والعقلية، فعلينا ان نتعلم كيفية إدارة هذه التدفقات بشكل فعّال. لذا، في الجلسات مع الأصدقاء أو في أي بيئة تعليمية، يجب أن نكون واعين لتأثير المعلومات على عقولنا، وأن نبحث عن طرق للتقليل من الضغط الناتج عنها.
وربما أول خطوة هي
تحديد وقت محدد لتصفح وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يساعد في منع الإفراط في استخدامها.

تنظيم مصادر المعلومات: قُم بتصفية ومتابعة المصادر التي تقدم معلومات موثوقة وذات قيمة فقط.

التدريب على التركيز: ممارسة تمارين التركيز الذهني مثل التأمل يمكن أن تساعد في تحسين القدرة على التعامل مع تدفق المعلومات.

تقليل التنبيهات والإشعارات: إيقاف تشغيل التنبيهات غير الضرورية يساعد في تقليل التدفق المستمر للمعلومات.

تخصيص وقت للراحة والانعزال: أخذ فترات راحة منتظمة بعيدًا عن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يساعد في تقليل الضغط وتحسين الصحة العقلية.

ممارسة الأنشطة البدنية: ممارسة الرياضة بانتظام يمكن أن تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الصحة النفسية.

تحديد الأهداف: تحديد أهداف واضحة لما تريد تحقيقه من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يساعد في منع التشتت وضياع الوقت.

الاستفادة من التطبيقات المساعدة: استخدام تطبيقات مثل “Moment” و “StayFocusd” يمكن أن يساعد في إدارة الوقت وتقليل الاستخدام الزائد لوسائل التواصل الاجتماعي.

كما أننا ، يجب أن نكون واعين لتأثير تدفق المعلومات على صحتنا النفسية والعقلية، ونسعى جاهدين لإدارة هذا التدفق بطرق فعّالة للحفاظ على توازننا النفسي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قيادة المثقفين لسفينة النشء

 

تطلعاتنا دائما نحو المستقبل، فهو بجوهره النشء الذي لابد وان يرتكز خلال مراحل تنشئته العقلية والوجدانية على خبرات ثقافية لا يمكن تجاوزها من خلال الدور الذي يقوم به مبدعونا، فهم الاجدر على نقل تجاربهم ومساعدتهم على اكتساب طرق التفكير، والتفكير النقدي وتهذيب المشاعر في سني المراهقة فالمثقفون يقرأون مئات الكتب ويغرفون من مناهل المعرفة، وينقلون لأوطانهم هذه الخبرات.

فدور المثقفين هو نشر المعرفة وتبسيطها؛ تحقيقا لتنمية الوعي الثقافي.

الدورالمهم الذي يقوم به المثقف في انتاج الفكر والابداع، وما يملكه من سلطة قوة ناعمة يقود به المجتمع نحو التغيير ضد المفاهيم المغلوطة والمتوارثة في المجتمع والتي تعوق مثلا تقدمه، وهو الذي يقود المجتمع للتفاعل مع الثقافات والحضارات الاخرى للتلاقح والتطور الفكري في مجتمعه والاخذ بأسباب التطور والتقدم العلمي والتكنولوجي.

والذي يخوض معارك سياسية واجتماعية لتكريس قيم الحب والحرية والعدالة والاخلاق الانسانية الرفيعة، فنراه يشهر سلاح قلمه في وجه الاعمال الفنية الهابطة والماجنة التي تدعو للإسفاف او العنف او التمييز العرقي والديني او الطبقي.

ويسلط الضوء على القوانين المشبوهة التي تعرقل حرية المجتمع او تنتقص من حقوق الانسان او الاتجار بالبشر او استغلال الاطفال.

إن المثقفين يلعبون دور البطولة في الحفاظ على حضارات شعوبهم، ويمثلون الضمير الحي بما يملكون من فكر نابض ومعارف واسعة وقدرة على توصيل افكارهم للآخرين حكاما ومحكومين، فيمثلون صمام الامان لأي مجتمع من خلال قيامهم بنقل ما يجري في العالم من تطورات خطيرة قد تمس أمن أوطانهم، ومن خلال كشف وتحليل ما يحدث بالمجتمع من مشكلات سياسية، اجتماعية، قانونية واقتصادية وتقديم روشتات علاج لأزماتها.

من دلائل دور المثقف في حياتنا العملية واليومية العديد من الاعمال الفنية التي احدثت تغييرا حقيقيا مثل فيلم «أريد حلا» للصحفية حُسن شاه، الذي اعتمد في كتابة سيناريو الفيلم على ملفات قانونية، وزيارات متكررة لقاعات المحاكم وحضور جلساتها ليدرس ويراقب ما يدور فيها. ناقش الفيلم بشكل جاد مشاكل المرأة العربية وحقوقها، مع محاولته إبراز الظروف القمعية التي تعيشها في ظل القوانين الوضعية.

وقد أثار الفيلم جدلًا واسعًا، وتعرض لحملة دعائية وتم تصوير الأمر وكأنه مؤامرة ضد الشريعة، والصحيح هو أن الفيلم انتصار لصحيح الدين قبل أن يخضع للمؤثرات الاجتماعية والتقاليد الموروثة. ونجح الفيلم في النهاية لتغييـر قانون الأحوال الشخصية في مصر.

وقبله فيلم «جعلوني مجرما» عام 1954، المأخوذ عن قصة حقيقة قدمها فريد شوقي عن أحد الأطفال بالإصلاحية، الذي كان شقيق الفنان مأمورا عليها، وعقب عرض هذا الفيلم صدر قانون مصري ينص على الإعفاء من السابقة الأولى في الصحيفة الجنائية، حتى يتمكن المخطئ من بدء حياة جديدة.

وكذلك فيلم «عفوا أيها القانون» الذي استطاع أن يسلط الضوء على قانون العقوبات، الخاص بقضية الزنا حيث يصدر الحكم على المرأة بالسجن 15 عاما مع الشغل والنفاذ، باعتبارها جناية في حالة قتلها لزوجها الخائن، بينما يكون الحكم في نفس القضية على الرجل بالسجن شهراً واحداً مع إيقاف التنفيذ باعتبارها جنحة.

اخيرا فان للمثقف دورا رئيسيا في توعية الناس بمخاطر قضايا العنف والارهاب والتطرف الفكري والطائفي، وتغيير سلوكيات الافراد من التنمر الى الوسطية والتفاهم من خلال عمله على نشر ثقافة التسامح والمواطنة وقبول الآخر في المجتمع.

وتقع مسؤولية كبيرة على الأدباء والمفكرين في إنتاج خطاب ثقافي يحارب التطرف والإرهاب ويفضح أساليبه وخطورته، عبر وسائل العصر من كتب وأعمال مسرحية وسينمائية وسردية تعري الإرهاب والعنف والسلوك المنحرف وتبين مدى خطورته، وتكرس للعلم النافع الذي يبني المجتمع.

واظن ان البداية لابد وان تنطلق من خلال أدب الطفل الذي يشكل العقل والوجدان موادهم التعليمية التي يجب ان تكرس لحب الخير والجمال وحب الاوطان، وتشرب قيم العدالة والحوار والتسامح مع الثقة بالنفس وتنمية القدرات العقلية، التي تنمو في سني المراهقة وتعبر بسلام اذا وجدات حاضنات فكرية تحافظ عليها من الانفلات القيمي والفكري.

فالثقافة الفنية لها تأثير كبير في ترسيخ قيم السلام والضبط الاخلاقي والانفعالي، خاصة اذا بدانا تكريس هذه القيم منذ الطفولة، وتنمية عقل ووجدان الاطفال على نبذ التعصب والقتل.

لاشك ان النشء هم الثروة الحقيقة التي تزخر بها دولنا العربية، هؤلاء اليافعون يتابعون كل مستجدات العصر بنهم، لكنهم بحكم حداثة السن يفتقرون الى غربلة ما يتابعونه ويتبنونه من افكار ومفاهيم، هنا يـأتي دور المثقف الواعي والفاعل في القيام بهذه الغربلة والتنقية لكل الافكار والمعارف التي قد تتضمن هدما لثوابت الدين والأخلاق او هدما للأوطان.

 

 

 

القيادة ذوق و ثقافة


تعكس قيادة السيارات في دول العالم شرقا وغربا ثقافة شعوبها ومفاهيمهم التاريخية وتتعكس مدى اهتمامهم بالأخرين وحمايتهم وأماتهم او أنانيتهم المفرطة.
وما بين قيادة السيارة في بريطانيا شمال الطريق، ويمينها في معظم بلدان العالم تختلف سيكولوجية القيادة بل ان قيادة المرأة للسيارة تختلف في ظروفها عن قيادة الرجل، ووفقا لدراسة وإحصائية دولية في الولايات المتحدة أجريت مؤخرا، فان نسبة 70 بالمئة من نساء العالم تهوى قيادة السيارة داخل المدينة، بينما الرجل يحب القيادة على الطرق السريع وانا احلل ذلك انه بسبب الشعور بالأمان
وقد أكد علماء النفس بأن المرأة تكون أكثر حرصا وخوفا من الدخول في مغامرات السرعة الكبيرة بالقيادة خلاف الرجل الذي يفضل السرعة بالقيادة، كما ان المرأة تشعر بأمان أكثر وهي تراعي قيادة السيارة ضمن سرعات أمان يحددها خبراء المرور في مختلف أنحاء العالم حفاظا على سلامتها وأمنها، بينما الرجل يشعر بالملل والضيق من قيادة السيارة في المدن ويضيق من التقيد بالسرعات ومراعاة القوانين المرورية لذلك يهوى القيادة على الطرق السريعة.
وتتباين ثقافات الشعوب في القيادة وسلوكياتها من بلد لأخر، ويرجع بعض البريطانيين قيادة السيارة شمال الطريق الى نظرية منذ العصر الروماني حيث يستخدم المحاربون اليد اليمنى بينما يمتطون ظهور الجياد من اليسار. كما ان الجيوش الرومانية كانت تسير إلى يسار عربات الحرب وهو التقليد الذي توارثه البريطانيون حتى اليوم
بالرغم من شدة صعوبة اختبارات قيادة السيارة والحصول على رخصة في بريطانيا تحقيق القيادة سلمية تحمي الأرواح وتحقق السلام،
وفي كثير من البلدان تستطيع ان تحكم على شعوبها من قيادتها ورغم ان بعض البلدان لديها قوانين مرورية صارمة الا ان ثقافة القيادة نفسها قد ترتبط بنوازع النفس البشرية من الانانية والمصلحة الشخصية على مصالح الاخرين، فمثلا تجدهم لا يستخدمون الإشارات الضوئية ولا يلتزمون بها. والسير بالعكس في الشوارع الفرعية كذلك الوقوف أمام المحال التجارية حيث تقف السيارات عرضاً على بعد حوالي عشرة أمتار من الرصيف، فكل واحد يخاف أن تقف خلفه سيارة تمنعه من الخروج عندما ينتهي من التسوق.
المنظور الثقافي للالتزام بقواعد المرور ومستجدات انظمة أمنها مثل أحزمة الامان وغيرها، نجد النسبة تتفاوت من بلد لأخر، الى حد دفع اربعة سائقين امريكيين بعدم دستورية مثل هذا القانون استنادا الى استجابة محكمة النقض بولاية الينوي عام 1969برفض قانون إلزام سائقي الدرجات النارية بارتداء الخوذات ورأت انه تقييد للحرية الشخصية، ومع ذلك رفضت المحكمة اعتراض السائقين على احزمة الامان ورفضت المحكمة احتجاجات الأمريكيين الذين استجابوا لتطبيق هذا القانون بعد شهرين فقط من اطلاقه رغم رفضهم له
بينما تم فرض غرامة 75 دولار على من لا يلتزم بأحزمة الامان في صربيا، ورغم رفض السائقين لها الا انهم كانوا يتحايلون على القانون فيضعون الاحزمة على اكتافهم فقط ولا يربطونها وكذلك الحال مع السائقين في مصر يفعلون نفس الشيء تهربا من الغرامة وظنا منهم انهم تحرروا من القيود رغم انها قيود نافعه لهم.
فهناك شعوب تحترم القوانين وقواعدها تحقيقا للمصلحة العامة او الخاصة وهناك دول فيها مستويات الالتزام بالقوانين منخفضة.
بلادنا العربية تعاني بشكل أساسي من زيادة حوادث السيارات والموت على الطرق السريعة نتيجة جنون السرعة وعدم الالتزام بالسرعات المقررة على الطرق السريع، فالأردن يشهد حوادث سير مروعة يوميا ، ومعظم حوادث السير تحدث نتيجة التحدث في الموبايل اثناء القيادة .
ووفقا لإحصائيات عام 2021 فقد وقع 160 ألف حادثة سير نتج عنها 1800 إصابة بليغة.
بظني ازمات المرور ب العراق والاردن ومصر وبعض دول الخليج تعكس عدم الانضباط لمروري، والاهمال في مراجعة السيارات وحالاتها قبل الشروع في قيادتها، في حين حياة الانسان أهم من المركبة ومن الجوال، (الموبايل) فعلينا غرس ثقافة حماية ارواح الابرياء عبر قيادة سليمة قد تتطلب من السائق اكتساب مهارات الصبر للتعود على القوانين المرورية اللازمة وتغليظ عقوبة المخالفات لشروط السلامة المرورية حماية للأنفس البشرية اغلى ما خلق الخلاق على الكوكب الارضي.
و في ظني ان القيادة هي فن و ذوق و اخلاق وان القيادة ما هي الا مرآة عاكسة لشخصية الانسان و هي ايضا مترجم لتربيته في بيته في طفولته و ايضا تعكس كيف استطاع هذا الشخص تطوير نفسه و العمل على تعديل سلوكه و اخلاقياته فالإنسان يتربى في بيته على اخلاقيات و قيم و ربما ينسى الاهل بعضها تجاهلا او سهوا و ربما لا يملكون التمام و الكمال من القيم ليزرعوها كاملة في ابنائهم لكن الطفل نفسه كلما يكبر يضيف لنفسه مهارات و سلوكيات جيدة و يتعلم كيف يطور من نفسه و ذاته وكل هذا يظهر في تعاملاته اليومية و منها قيادته للسيارة او اين وع مركبة فأنا كثيرا ما اصفن في الشارع مستخدمة دراستي لعلم النفس و فراستي التي ورثتها من القبيلة و اركز في تحليل اخلاقيات وشخصيات البشر فكم افرح عندما اجد من يراعي غيره و يعطي المجال للمركبات الاخرى بالمرور و كم أتفاءل حين اجد من يترك لغيره مساحة كافية للاصطفاف بجانبه دون ان يأخذ المساحة كاملة و كم اشعر بالفخر كلما وجدت انسانا يقود عربته بصبر و ينتظر السيارات لتعبر او اذا كانت السيارة التي تسير امامه بطيئة ربما تقودها فتاة مازالت تتعلم او رجل كبير في السن او شخص يشعر بالخوف او المرض .
لماذا لا نشعر بالأخرين؟ لماذا لا نفكر بغيرنا فالأنانية وقلة الذوق منفره للأفراد وتعطي انطباعا سيئا عن البلد بأكمله ان اصبحت ظاهرة كم تعيسا ذاك الشخص الذي يقود سيارته غير مباليا بمن حوله.
فلفت نظري في بيروت سائقي الموتورسايكلات الدراجات النارية بأنواعها وشعرت بالحزن الشديد فلبنان بلد الجمال والاناقة فكيف لهؤلاء ان يشوهوا جمال الطبيعة الخلابة ويعكروا مزاج المقيم وابن البلد والسائح، فكانت تجربتي بالقيادة مربكة بسبب هؤلاء الدراجات التي لا تراك (هم فعلا لا ينظرون اليك بالمعنى الفعلي والضمني) وعلمت ان القانون معهم مهما فعلوا فالحق على قائد السيارة ليس هم فعلمت قيمة القيادة في الاردن. الا انه تبقى القيادة في بريطانيا هي الاسهل والاجمل واردد دوما ان الاعمى في بريطانيا إذا قاد مركبته سيصل سالما الى بيته .
وخطر ببالي فكرة هل من الممكن ان تكون الدول المتأثرة في بريطانيا من حيث انها كانت تحت الاحتلال البريطاني سابقا أكثر التزاما في القانون وأكثر نظاما من الدول التي كانت خاضعه للاحتلال الفرنسي؟ اتوقع ذلك
ليس فقط فكرة الاحتلال البريطاني والفرنسي وانما ايضا الافكار القبلية التي ترسخ فكرة احترام الناس والتعامل بالأصول لها تأثير.
وايضا الاعتبارات الدينية المسلمة والمسيحية الديانات السماوية عامة التي تحرم التعدي على حقوق الاخرين وازعاجهم، بل تحث على مساعدة الناس وتفضيلهم عن النفس وفكرة العطاء فينعكس كل هذا على القيادة فالقبلية والتعاليم الدينية تعكس على سلوك المجتمع ولكن حل محلها في دول العالم الاول القوانيين والعقوبات التي اصبحت مع الوقت عادة وجزء لا يتجزأ من حياة الفرد والشعوب .
أتساءل هنا اين القسوة في التعامل مع المخالفين في قوانين السير والمرور حتى تنضبط الامور في مسارها الصحيح؟
كتابة الرسائل على الواتس اب ومتابعة الفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي بأنواعها والرد على الهاتف واجراء المكالمات من أكثر مسببات الحوادث المرورية فمتى يفهم الناس هذا؟
ومع انتشار المخدرات والكحول نجد ان بعض الحوادث كانت بسبب التعاطي اثناء القيادة او تحت تأثير الكحول
والأَمَرّ والاضل سبيلا الخناقات والمشاكسات والعناد بين الشبان اثناء القيادة والتحديات التي تؤدي احيانا الى الموت او حدوث إعاقة جسدية واصابات خطيرة،
وبعض الحوادث تحصل بسبب التعب ومواصلة القيادة دون راحة وهذا خطر كبير على السائق ومن معه او السيارات الاخرى ناهيك عن الشاحنات التي تقود باستهتار كبير رغم حجمها الضخم فهي لا تهتم لأنها ستدوس على جيرانها من السيارات وكأنها تدوس على نملة وتكمل طريقها بأمان
او الحافلات التي تحمل أكثر مما يجب من اثقال واوزان وبضائع وتنقلب على العربات المجاورة بسبب الحمل الثقيل وعدم التوازن
ولن أنسي ابدا الطعام والشراب والحفلات التي تعقد في السيارات اثناء القيادة والمضحك المبكي ذاك السائق الذي احرق مركبته بسبب صنعه للشاي داخل مركبته على وابور الكاز كما يقال له في اللهجة المحلية المصرية
اما قيادة الاطفال للسيارات بصراحة مفجعه فعندما ترى في العراق اطفال بعمر ١٠ او ١٢سنة واهلهم فرحين وفخورين (ابني ديسوق علمته السياقة) "يا فرحة قلبي" طفل صغير كيف لا تخاف عليه وهو مازال لا يدرك الحياة ومخاطرها فالقيادة هي مصغر لمخاطر الحياة وما يمكن مواجهته في حياتك فهل هو جاهز نفسيا وجسديا وفكريا للتصدي لما يمكن ان يواجهه؟
ونعود ونقول ان القيادة فن والفن أصبح هابط والقيادة ذوق والذوق أصبح في تدني والقيادة اخلاق والاخلاق في انهيار
فلنصلح الذوق والفن والاخلاق لتصلح القيادة
وليس فقط القيادة واللبيب من الاشارة يفهم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

السعادة وفلسفة الحياة

يبحث كل إنسان منا عن السعادة، فيكد وقد يشقى كثير لينال منها بنصيب وافر وفي سعيه عنها بكل مرحلة من مراحل حياته يظن أن هذه السعادة الذي يرجوها، ولكن سرعان ما يتبخر هذا المذاق السريع للسعادة ليعاود البحث عنها مجدداً في جوانب أخرى من حياته.

وكل ما أدركته حتى الآن أن مبادرتي بلعبة لطفل تغمره بالسعادة والانتماء إليك، وتسري ابتسامته كفلق الصبح في عيني وقلبي وروحي فتنعشني وتمدني بالطمأنينة والغبطة وطاقة روحية تملأ الكون شرقاً ومحبة.

يتزايد هذا الشعور عندما أقدم هذه الهدايا البسيطة للطفل اليتيم واربط بيدي حانية على شعره واحتضنه فيشعر بالأمان والاهتمام والحنان فيرمقني بنظرة امتنان وحب تغسل قلبي من أكدار الحياة فأصفو صفاء البدر ليلة اكتماله.

قد تتداخل المشاعر عند إنجاز كتاب لي وافرغ من همه، فاشعر بالراحة النفسية، أو عند نجاحي في مهمة إنسانية معينة أو رسالة أبثها عبر مقالاتي، وأجد رجع الصدى الجيد حولها فأشعر بالغبطة من وصول رسالتي للناس، مما يشجعني على استكمال المشوار.

ولكن فرحتي تتعمق أكثر من الإنجاز عندما يسأل عني من انقطع عني لسنوات، وعاد محملاً بذكريات الطفولة وأيام البراءة الأولى، فأشعر كأنني ولدت من جديد وأني ما زلت طفلة تلهو مع صديقاتها أسفل منزلها تسمع زقزقة العصفور، وتتابع سرب الحمام وهو يطير بجناحيه في منظومة إبداعية رائعة.

الناس عادة في سنوات العمر الأولى تحصر السعادة في أشياء مادية، كالتفوق العلمي والتميز المهني، وتحقيق الذات والشهرة والنجاح المتوالي، ورغد العيش وامتلاك المال والبيوت والسيارة، والزواج الناجح والأبناء وغيرها من متطلبات الحياة الضرورية، ولا ننكر أن إشباع هذه الأهداف يحقق قدراً من السعادة المهمة، لكنها كانت سعادة مؤقتة تنتهي لفترتها بزهو اللحظات التي نعيشها من تفوق وحب وزواج وعمل، فصرنا نبحث عن معاني جديدة للسعادة لم نشرب كاساتها بعد.

وهذا يعني أن رؤيتنا للسعادة قد تتبدل من مرحلة عمرية لأخرى، ومن معطى ثقافي واقتصادي لآخر، ومن بيئة لأخرى، لكنها النهاية تعبير عن الفرح والابتهاج وكل ما يزرع السرور في النفس البشرية، وتتباين تعريفات السعادة من مجتمع لآخر وفقا لطبيعته الفكرية والاجتماعية والدينية، كما تتباين في مفهومها لدى الفلاسفة والأدباء كل حسب تجربته مع السعادة.

قد تتحق المتعة بشعور البهجة أو الفرح عند القيام بعمل يسبب المتعة. وتختلف مصادر

المتعة من شخص لآخر، فمنهم من يشعر بالمتعة عند القراءة، ومنهم من يشعر بالمتعة

عند الاستماع إلى الموسيقى، وغيرها.. بينما السعادة الأطول أجلا فهي شعور يتأثر به من حولك وقد تكون ردة فعل على إنجازات على المستوى الشخصي.

تتباين النظرة للسعادة بين شعوب الشرق وشعوب الغرب، فبينما يعتبر الغرب عناصر الثروة أساساً للسعادة، فان النظرة الشرقية للسعادة تتداخل فيها مقومات أخرى للسعادة كالعلاقات الاجتماعية والأسرية.

لذلك فإننا بحاجة إلى تقوية روابطنا الانسانية والأسرية الدافئة التي كانت وستظل مبعثا على السلام والامان والسعادة، وان نتعاون جميعا في خلق حالة جماعية من السعادة، وأن نبث روح الدعابة والفكاهة بيننا لنتجاوز الطاقات السلبية التي قد تصيبنا من جهد العمل والطموح الشاق أو الامراض والفشل وغيره، والسعادة هي التناغم بين العقل والروح والقلب والجسد وجعل حالة من التوافق والصداقة بينهم، حتى لا يتنافر كل ما بداخلك ويدخلك في صراعات تقلق سلامك الداخلي وانسجام أركانك.

كما أن السعادة برأيي هي نابعة من النفس الداخلية فالكثير من الأشخاص يملكون كل مقومات السعادة من نجاح و استقرار مادي وأسري، ولكن لا يشعرون بنعم الله عليهم بسبب الأمراض التي تصيب قلوبهم وأرواحهم فهنا يجب علاج النفس، وعقد جلسات صلح بين الروح والجسد الذي يتعامل مع المحيط بحواسه الداخلية والخارجية.

في الفترة التي كنت أعيش بها في بلد أجنبي كانوا دائماً يحثونا على تعلم الاعتماد على النفس، وتعلم العيش منفردين، حتى لا تكون سعادتنا مرتبطة بأشخاص ومعتمدة عليهم،

ولكن بطبيعة تربيتنا ونشأتنا «كشرقيين»، لا يمكن أبدا فصل أنفسنا عن أهلنا و أسرتنا، فنحن كائنات اجتماعية أسرية نفرح باللمة الحلوة و تجمع الاهل و الاصدقاء ولا نستطيع العيش بمفردنا، ونحن أيضاً كشعوب تتسم بالعاطفة والإنسانية لا يمكننا أن نشعر بالسعادة إذا أحد أفراد أسرتنا حزين أو مريض، بل نتعاطف و نتأثر بمن حولنا بدليل شعورنا بالحزن على أهلنا في فلسطين واليمن وسوريا والسودان وقبلها العراق وليبيا ولبنان.

نحن شعوب نفقد السعادة إذا رأينا طفلا يشعر بالبرد أو امرأة مسنة مكسورة القلب على ابنها الشهيد أو رجل جائع أو أسرة بلا مأوى، نحن شعوب تفقد سعادتها اذا ما رأت تراجعا في القيم والمبادئ والسلوك والأخلاق و العلم والثقافة، نحن تعلمنا أن نحمل الهموم فلم تكن همومنا الشخصية همنا الوحيد، إنما نحمل في قلوبنا هموم أمة بأكملها.

 

 

 

 

 

 

 

 

علاقة الرجل والمرأة اساس السعادة

 

عمون - احتفي روتاري الاسكندرية صن رايز بالكاتبة العراقية سارة طالب السهيل، عبر ندوة ناقشت اشكالية " الحوار بين الرجل والمرأة " والتي قدمت خلالها سارة السهيل أطروحة عذبة عن هذه العلاقة الشائكة عبر موروث شعري وثقافي وعبر استعراض خلاصة تجاربها وابحاثها في مجال العلاقات الانسانية والاجتماعية في بداية الندوة رحبت امينة درويش رئيس نادى روتارى الإسكندرية جولدن رايز بالكاتبة العراقية، فيما قامت هبة ابو النصر رئيسة روتارى اسكندرية صن رايز ومديرة الندوة بتقديم سيرة ذاتية للمحتفي بها سارة السهيل باعتبارها كاتبة وشاعرة قدمت ثلاث دواوين شعرية هى: صهيل كحيلة – نجمة السهيل – دمعة على اعتاب بغداد كما قدمت العديد من قصص الأطفال منها"سلمى والفئران الأربعة" كتب مقدمتها الفنان الراحلعبدالمنعم مدبولى وتحولت لعمل مسرحى بطولة دلال عبدالعزيز وتم طبعها باللغة الإنجليزية، وكذلك وقصة "ليلة الميلاد" كتب مقدمتها قداسة البابا شنودة بطريارك الكرازة المرقسية الراحل، قصة "نعمان والأرض الطيبة" واعيد طبعها بطريقة برايل للمكفوفين وقصة "أميرة البحيرة" ، وقصة "اللؤلؤ والأرض"، وقصة "قمة الجبل" وندى وطائر العقاقير" وغيرها من القصص الى جانب كتب تعليمية للأطفال منها حروف وارقام وقاموس المهن ، وكتب تعليمية لدراسة بمراحلتى كى جى وان وكى جى تو .
واستهلت سارة السهيل حديثها بالتعبير عن سعادتها بوجودها بين هذه الصفوة من السيدات ورجال الروتارى بالإسكندرية وبمصر الحبيبة مستعيرة الاقوال المأثورة عن عروس البحر المتوسط بقولها : اسكندرية مارية وترابها زعفران سيداتها ورجالها من ذهب " . وقدمت سارة السهيل الشكر لمنظمي هذه الندوة معتبره ان اختيار روتاري الاسكندرية لها كمتحدثة رئيسية، وسام شرف علي صدرها في مصرالمحروسة ام الدنيا وقلب العروبة ومحضن الحضارات.

قضية كونية
ووصفت سارة السهيل، علاقة الرجل بالمرأة بالقضية كونية شائكة، لانها علاقة أزلية مؤكدة انه لولا التقاء الرجل بالمرأة علي خلفية من التفاهم والتعاون والحب والتكامل في الادوار، لما كان للارض بقاء ونماء وازدهار ولما قامت الحضارات فالرجل والمرأة هما عنصري بقاء الكوكب الارضي، ولاغني والمرأة احدهما عن الاخر مهما شابت العلاقات بينهما من سلبيات او سوء فهم.
وتابعت " السهيل " ان علاقة الزوجين باعتبارها علاقة مقدسة أحد آيات الله الكبري في تعمير الكون، وفي الدليل علي وجود الخالق العظيم، فالمرأة هي السكن النفسي للرجل ايا كان موقعها زوجة وأخت وام وابنة وزميلة وصديقة، والمساواة بينهما تمثل اعلي درجات التكامل لسعادة البشرية مصداقا لقول خير البرية سيدنا محمد "ص" (النساء شقائق الرجال). وتساءلت أين الازمة أذن ؟ ولماذا التناحر بين الرجل والمرأة في اي شكل من أشكال العلاقات الاجتماعية والانسانية؟
استعارت "السهيل" دعوة الشاعرة سعاد الصباح للصداقة بقولها "كن صديقى " مشيرة الي امكانية حل مشاكل الحوار بين الرجل والمرأة بالصداقة بينهما.
وقالت "السهيل " لماذا لايكون الرجل صديق للمرأة؟ و لماذا تقتصر نظرة الرجل للمرأة علي كونها زوجة أو حبيبة، ويتناسي العلاقات الاخري الجميلة كالصداقة فى العمل أو الزمالة أو التوافق السياسي فالمرأة موجودة في شتي مجالات الحياة، ولكن بعض الرجال لايرى المرأة الا فى جانب واحد من جوانب الحياة لكن بما ان موضوعنا الحوار بين رجل وإمرأة فعندما قالت سعاد الصباح : كن صديقى
فقال لها نزار القبانى :
ياإمراة اعطتنى الحب بمنتهى الحضارة
وحاورتنى مثلما تحاور قيثارة

خصوصية اللغة
ولكن اي حوار يمكن ان يحقق التلاقي المشع بين بين الرجل والمرأة؟ انه حوار جاذب مقنع وممتع للعقل والوجدان تتخلله لغة الجسد والصوت المؤثر القائم علي الندية الفنية، وكأنه ايقونة فنية جميلة لايمل الانسان منها، وهو ما تجسد في مثل هذا الحوار الشعري:
قال لها الكون ذكر فقالت له الكينونة انثى
قال لها النور ذكر فقالت له الشمس انثى
قال لها الكرم ذكر فقالت له الكرامة انثى
قال لها الشعر ذكر فقالت له اللمشاعر انثى
وحملت " السهيل " المرأة مسئولية اقامة حوار انساني باعتبار المرأة هي المسئولة عن فن الخطاب والتنشئة الاجتماعية للصغار فالمرأة هي نصف المجتمع وهى تربى النصف الآخر لماذا ياستات العالم ربيتوا الرجل على بعض السلبيات مثل التحكم والسيطرة واحيانا الغرور والانانية.
فالمسئولية تقع اذا علي عاتق المرأة، وكما قيل في الأثر " ابنك على ماتربيه وزوجك على ماتعوديه" وعلي ذلك فاني ألوم على بعض الأمهات والسيدت اللواتي ربين ابنائها على التفرقة بين الرجل والمرأة وعلي منطق ذكوري يفرق في العواطف والثقة بالنفس وساعات الخروج من المنزل.
ومن هنا فاننا بحاجة لتغيير هذه الانماط في التنشئة الاجتماعية للولد والبنت، من خلال احترام الادوار لكل منهما فالمرأة لديها كثير من المقومات الإنسانية الشخصية تستطيع بها الامساك بأكثر من موضوع مع بعض وتركز على أكثر من موضوع وتعمل خارج البيت وداخله وملتزمة فى بيتها ومع اولادها واعمالها وتسهم بشكل كبير فى مصروف البيت كل هذه الأشياء تعملها المرأة وهى ملتزمة باخلاقيات وسلوكيات هى اختارتها لنفسها قبل ماتكون قيد عليها.
غرور وأزمة تملك
تنتاب بعض الرجال ازمة حادة في التعامل مع المرأة المثقفة ظنا منه انها قد تتفوق عليه اجتماعيا، ويتجلي ذلك بشكل أعمق عندما يريدها زوجه له فيحتار في اختيارها وهذه الحيرة، تؤكدها معطيات بعض التجارب في واقعنا الاجتماعي، فبعض الرجال يخاف من المرأة المثقفة، مهما ارتفع مستوي علمه وثقافته، رغم انه يعجب بفكرها وثقافتها ويتمناها من قلبه، لكنه لا يختارها شريكة له في الحياة، بل ويعتقد ان المرأة الناجحة والمشهورة، ستكون نقمة عليه وقد تسلبه تفوقه امام المجتمع ومما يبرهن علي ذلك ان كثيرا من زيجات المثقفات تنتهي بالطلاق، لاعتقاد بعض الرجال ان الأنوثة تتعارض مع الثقافة والتفوق المهني، فهو يريد امرأة يشكلها وفق رؤيته الخاصة تكون خاضعة لافكاره واحلامه باعتباره الاقوي والاكثر ذكاءا.
وهذه النوعية من الرجال يعانون من ازمة حب السيطرة فتوقعه في ازمات نفسيه يعتقد معها ان المرأة الذكية قد تنافس رجولته بتفوقها العلمي او العملي وسرعان ما يتهمها بانها مسترجلة.

تشابك العلاقات بالحوار
وتابعت " السهيل " قولها ان علاقة الرجل بالمرأة متشابكة فى البيت زوج أوأخ أو ابن أو عم أو خال كذلك بالعمل بالدراسة بالشارع والعمل السياسي، وكلها تحتاج لثقافة الحوار والتعايش ونقاط الترابط والالتقاء، وليس التفرقة.
وحتي عندما نبدأ حوارا لمعالجة اية مشكلة، فاننا غالبا ما نركز على السبيات، دون الإيجابيات، وان ننطلق من ركيزتي الحب والصداقة معا لازالة ولاقامة الروابط المتينة بين الرجل والمرأة والتي تمنيها ايضا الهوايات المشتركة والتواصل الفكرى.

الحب بلا سبب
ومشاعر الحب قيمة انسانية تذيب الجليد، ولابدان يكون حبا خالصا بدون شروط، لانه هبة من الله يحقق به انسانية الانسان، لكننا في تعاملنااليومي قد نغفل هذه الحقائق. وأتذكر هنا قول رجل لزوجته "انا بحبك" فغضبت منه قائلة : " انا مافى شىء تحبنى لاجله ليس عندي مقومات وصفات حلوة تحبنى بسببها قال لها ليس قصدى لكن مش عارف احدد بحبك لمجموعة أسباب وحاجات خلتنى احبك. الحب احيانا يكون رزق من عند الله الحب بدون سبب اعمق واهم بكثيرمن الحب باسباب.

غريزة الامومة وغيرة الرجل
غريزة الأمومة تدفع المرأة للعطاء بغير حساب تعطى فتعطي الرجل اكثر مما يتوقع كما تتعامل مع اطفالها والمجتمع بهذه الفطرة الغريزية الرجل على هذا بعد ذلك تأتى وتلومه لعدم أخذها حقوقها هذه مشكلة كبيرة ايا كان منصبها سفيرة او وزيرة مما يدفعها بدون قصد لممارسة دور النصح والارشاد والنقد طوال الوقت مما يضيق صدر الرجل عليها لانه في داخله حر ولا يقبل تضييق الخناق عليه ولا يقبل ان تعامله كأنه ابنها .
وتمثل غيرة الرجل على المرأة انعكاس لتعلق قلبه ولكن هذه الغيرة تتحول لحالة مرضية حينما يغار الرجل من زوجته عندما تهتم اكثر بابنائها، وعندما تحقق نجاحا بعملها.
وهذا لايعنى ان كل الرجال يغارون من زوجاتهم، بل ان اكبر نجاح للمرأة عندما تقف بجوار زوجها وتدفعه للتقدم، وكذلك العكس، وكما يقال وراء كل رجل عظيم امرأة وراء كل إمرأة عظيمة رجل عظيم، اعرف نساء ناجحات ورائهم رجال، ومرجع النجاح في ذلك هو طريقة تربية الأم لأبنائها، فالمرأة قد تظلم نفسها، واذكر انني أجريت نحو 21 بحثا حول العنف وانواعه منها بحث عن عنف المرأة ضد المرأة والعنف ضد النفس احيانا المرأة تعنف نفسها أكثر.

تكامل الادوار
وأكدت " السهيل " ان علاقة الرجل بالمرأة يجب ان تكون علاقة تكاملية وليست علاقة صراع كما جعلناها نحن، فليس القمر افضل من الشمس ولا الليل أفضل من النهار. فالمرأة تحاول اثبات وجودها بالمساواة مع الرجل فى حين بعض الرجال يحاولون إلغاء وجودها ودورها، إلا ان البعض القليل كان سندا لها وعون لتحقيق ذاتها. فليست المرأة الأم والأخت والإبنة كما يفسر ويبرر البعض السبب لإحترامها ودعمها وانما هى كيان بحد ذاته سيحقق التقدير انا ارفض فكرة إحترام المرأة لأنها أم الرجل أو اخته او ابنته، فالمرأة والرجل هما الخلية الأساسية للإنسانية على الأرض الى جانب مكونات الطبيعة لإعمار هذا الكون والإستمرار، لايمكن ان تشبه المرأة شكل الرجل، كما انها ليست متطابقة معه فى كل الصفات والمشاعر والأفكار، ولكن يجب نشر ثقافة قبول الآخر باختلافاته والتعامل معه بخصائصه ومقوماته سينتهى هذا الصراع المزعوم ليست المساواة دائما هى العدل فما ينقص المرأة يكمله الرجل والعكس صحيح .
إلا ان الرجل العصرى المثقف مطالب حاليا بالوقوف الى جانب المرأة لأخذ حقوقها والحصول علي ماتستحقه فى شتى المجالات ابتداء من البيت والعمل والدراسة والشارع والسياسة.
ودعت السهيل الي ضرورة الاعتراف بوجود مشكلة بين الرجل والمرأة وأن اساس الخلاف هو ضعف الحوار بينهما فالحوار المقنع بمنطقه السليم ونواياه الصادقة سيصل السفينة الى بر الأمان .
ومن هنا كان موضوع حوارنا (حوار بين الرجل والمراة ) ومن العوامل التى أضعفت الحوار بين الرجل والمرأة هو عدم معرفة الآخر قبل ان تحاور شخص بمشكلة أو حتى بموضوع جميل يجب أن تتعرف عليه فمن منا حاول ان يغوص فى بحار الآخر فيعرفه بتفاصيله بمشاعره بأفكاره بطموحاته بتطلعاته...هذه المعرفة تكفيها المحبة الحقيقية وتبنى الإيجابية ويساعدها جدا الإطلاع ولو قليلا على علم النفس كلغة الجسد لغة العيون ونبرات الوصت والغور فى بحور النفس البشرية أولا ومن ثم التخصص بالفروقات النفسية ببين الرجل والمرأة .
ورصدت " السهيل " الفروق العلمية بين الرجل والمرأة في الاتي :-
1- حجم الدماغ : دماغ الرجل أكبر بنحو عشرة بالمئة من دماغ الأنثى إلا انها لاتعطيها ميزة ذهنية بل تعطيه قدرة أكبر على استيعاب كتل الجسم الأخرى العضلية والجسمية.
2- نص الدماغ (الفرق بين الجزء الأيمن والأيسر) :-
النصف الأيمن : شمولى، حدسى، التفكير اللاشعورى، الوعى الداخلى، الإبداع ، الفراسه، الأشكال ثلاثية الأبعاد التخيل الموسيقى الفن المهارات العلمية مستسلم متزامن الذكاء العلمى الحسي تركيبى .
الصف الأيسر : اف‘راب المنطق التفكير الشعورى الوعى الخارجى الطرق والقواعد اللغة المكتوبة المههارات العددية الإستنتاج من احجج مستسلم متتابع العدوانية الذكاء اللفظى عقلى تحليلى .
اغلب الرجال يستخدمون الجزء الأيسر من دماغهم بينما المرأة تستخدم كلا النصفين بالتساوى مما يجعلها أكثر كفاءة بالتواصل من الرجل اما الرجل فيتمتع بدقة أكبرفى استقبال البيانات ومعالجتها واستخدامها لأن التركيز أعلى من النساء.
3- العلاقات: يعتقد بان المرأة لديها مهارات أكبر فى الإتصال والتواصل وعلى توزيع الإهتمامات واستسلهام الحلول والتقاط الإشارات العاطفية والإنفعالات تسمع المرأة بالأذن اليسرى السر والعواطف ، والأذن اليمنى تسمع العلم والمعلومات.
قال الشاعر جرير التميمى :-
قد كتمت الهوى حتى تهيمنى
لا أستطيع لهذا الحب كتمانا
ان العيون التى فى طرفها حور
قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به
وهذه أضعف خلق الله إنسانا .
أما الشاعرة (العباسية) عشرقه المحاربية جاهرت بحببها حين قالت :
جريت مع العشاق فى حلبة الهوى
ففقتهم سبقا وجئت على رسلى
فما لبس العشاق من حلل الهوى
ولا خلعوا الا الثياب التىابلى
ولا شربوا كأسا من الحب مره
ولا حلوة الا شرابهم فضلى .
واتصور ان المرأة في الجاهلية كانت اكثر جرأة من الآن وكذلك العصر الأموى والعباسى كانت النساء تعبرن عن حبهن، و كنا نسمع شاعرات كن يتفنن بالحبيب ويذكرن اسمه واماكن اللقاء وماحدث باللقاء لكن حاليا ما نسميه الأدب النسوى، وهو مطصلح أرفضه لما به من تحيز، فيمكن للمرأة ان تتخصص في لون أدبي وتكون اكثر جرأة وجدارة في التحدث عن امرأة اخرى، و لكن كثير من الشعراء والكتاب نجحوا فى التعبير عن المرأة بقدر أكبر من تعبيرها عن نفسها مثل نزار قبانى ويوسف السباعى وغيرهم بشكل شديد الصدق.
لكن نرجع ونقول عواطف المرأة دائما تسبقها هى لو اخفتها باشياء خارجة ولنجاح الحوار بين الرجل والمرأة هناك عوامل يجب ان تحذر المرأة منها كى لايتذمر الرجل :
- من اعطاء المرأة النصائح له وبأخذها دور المرشد الدائم وهى بمنطق الغريزة الأمومة تقوم بمحاولة توجيهه ونصحه ولكنه الآن هو بالغ راشد لايريد الوصايا ولا يتحمل ان تخنقه الرعاية وحتى لو كانت امه الحقيقية فكثرة النقد والشكوى تفقد العلاقة روحها المرحة فهل يحب الرجل ان يكون مكشوفا ومعرى نفسيا أمام شريكته فكل منا يحب ان يبقى على جوانب خفية يحتفظ ه بها لنفسه.
- اما الرجل فهو ليس فقط قليل الكلام انما لايحب الإستماع الى غيره ومن هنا يفقد الرجل الكثيرمن المعلومات عن شريكته فالكلام رسول القلب ووسيلة للتعاطى والتعامل ونقل الخبرات فكيف تحب شخص وتهتم به ولاتريد أن تستمع لأفراحه واحزانه ومشاكله.
- الإ هتمام بلغة الجسد اثناء الحوار
- نبرة الصوت والصوت العالى والمنخفض ووقفات الكلام
- استبدال العبار ت السلبية بالإيجابية فبدلا من ان نقول انت لاتسمعنى يمكننا ان نقول احب جدا عندما تنصت الى.
- ابدء الكلام بمقدمة قصيرة والدخول بالموضوع وعدم الإطالة والإنتهاء بالكلام بكلمات لطيفة تترك آخر الحديث بطعم محبه واحترام.
- النقاش بموضوعية وعدم التحيز واحترام مشاعر الآخر وحقوقه.
** وجه احد الحضور سؤال لسارة عن دراستها ادارة الأعمال بلندن والإعلام بجامعة القاهرة وحاليا الحقوق لماذا هذا وكيف؟
قالت سارة: درست ادارة الأعمال بلندن لأنه كان متاح وقتها عندما سافرت لندن وكان لازم اكمل الدراسة وبعدها درست الاعلام الذى اضاف لى الكثر كونى كاتبة وطريقة الكتابة وخاصة انى تخصصت قسم الصحافة تطورت معها ادواتى بالكتابة بعدها دراسات فى علم النفس وهذا لعلاقته بكتابتى للطفل وتعرضى لموضوعات علمية تحتاج لمعلومات وكيف تغيرعادات سيئة بدلا منها لتثبت عادات حسنة كل هذه العوامل كان لازم معها ادرس علم النفس للتعامل مع الأطفال.
اما دراسة الحقوق كانت بتشجيع من والدتى دفاع عن حقوق المرأة وحقوق الطفل والتعرض لقوانين الأحداث واستغلال الحدث فى الاعمال الإجرامية وداعش وغيره وقوانين عمالة المرأة، وقوانين الطفل موجودة ولا تفعل عملت كورسات بماجستير مهنى وكانت مدة الدراسة به أقصر نسبيا.
وحول غيرة المرأة من نجاح الرجل، قالت " السهيل " المرأة لا تغار من نجاح الرجل، لكنها تغار من المحيط اللى حوليه حتى لايأخذ منها ممكن زميلات فى العمل وسكرتيرة طبيب حوليه دكاترة ممكن ان هذا العمل واخذ الرجل منها وقته كله للعمل وعطاءه كله للعمل صحته فتشعروان العمل سرق منها زوجها وحبيبها.
كما تعاني بعض السيدات لديها من عقدة معينة نتيجة انها تربت فى كبت لوم تحصل علي حقوقها في التعلم او العمل فيتولد لديها احساس بالغيرة من زوجها

** تحدثت الأستاذة امينة درويش رئيس روتارى جولدن براديز أن المراة ممكن تكون متعلمة ومعها الدكتوراه وبعد الزواج تقرر تجلس بالبيت وبعد فترة تحدث لها مشكلة بسبب هذه التضحية التى لم تكن مضطره لها الندم يحدث لو لم يقدر الرجل هذه التضحية.
وفي اجابتها حول اكثرالزوجات العرب اسعادا لزوجها، قالت سارة السهيل، هذا حسب الرجل عايز ايه فى المرأة عايزها بالبيت ام صديقة او حبيبه، وعموما فان تراثنا العربي ذكر لنا كل المواصفات، فلو تحب الأكل تتنزوج السورية لو عايز الدلال تزوج اللبنانية، لو عايز افضل ام تتزوج المصرية، أحسن عكننه تزوج...
وعموما فان هناك عوامل كثيرة للزواج الناجح منها التكافؤ والانسجام والمستوى التعليمى والفكرى والثقافة .... وغيرها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حين تعرف الآلة كل شيء ماذا ينبغي أن يعرف الإنسان؟

 

منذ زمن قريب، كان الطالب يبحث ساعات عن معلومة، ويقضي الكاتب وقتًا طويلًا في صياغة نص، ويحتاج المصمم إلى أدوات وخبرة ليحوّل فكرته إلى صورة. اليوم يستطيع برنامج واحد أن يجيب ويكتب ويلخص ويترجم ويرسم ويقترح حلولًا خلال ثوانٍ. ولا يبدو أن المسألة ستتوقف هنا. فالذكاء الاصطناعي يتقدم بسرعة تجعل السؤال الذي شغلنا طويلًا ماذا تستطيع الآلة أن تفعل؟ أقل أهمية من سؤال آخر ؛ماذا ينبغي أن يبقى الإنسان قادرًا على فعله بنفسه؟

 

ليس هذا سؤالًا تقنيًا، ولا ينبغي أن يتحول إلى معركة بين الإنسان والآلة. فكل ثورة معرفية كبرى بدلت طبيعة العمل وطريقة التعلم، وفتحت أبوابًا بعدما أغلقت أخرى. الجديد هذه المرة أن التكنولوجيا لا تستبدل القوة العضلية فقط، بل تدخل إلى مساحات اعتدنا اعتبارها إنسانية بامتياز: الكتابة والتحليل والتصميم واتخاذ بعض القرارات والإبداع.

قد لا يكون الخطر الأكبر أن يفقد الإنسان عمله، بل أن يفقد بالتدريج بعض قدراته لأنه لم يعد مضطرًا إلى استخدامها. فالذاكرة تضعف إن لم نحتج إليها، والكتابة تصبح أكثر هشاشة إن أوكلنا كل صياغة إلى آلة، والقدرة على البحث والتحقق قد تتراجع إذا اعتدنا إجابة جاهزة تظهر أمامنا فورًا.

ويبدأ التحدي من المدرسة. ماذا يعني التعليم إذا أصبح الطالب قادرًا على الحصول على إجابة نموذجية خلال ثوانٍ؟ وهل يبقى من المنطقي أن نقيس معرفته بواجب يستطيع برنامج أن ينجزه عنه؟

ربما أصبح علينا أن نعيد السؤال من أساسه. لم يعد كافيًا أن نسأل الطالب: ماذا تعرف؟ بل: كيف عرفت؟ لماذا تصدق هذه المعلومة؟ هل تستطيع اكتشاف الخطأ؟ هل تعرف كيف تقارن بين رأيين؟ وهل تستطيع الدفاع عن موقفك أو تغييره عندما يظهر دليل أفضل؟

لهذا تركز اليونسكو في رؤيتها لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم على بقاء الفاعلية البشرية والتفكير النقدي والأخلاق في قلب العملية التعليمية، لا تحويل المتعلم إلى متلقٍّ لإجابات تنتجها الأدوات نيابة عنه. (UNESCO)

الأمر نفسه ينسحب على سوق العمل. بعض المهن ستتغير جذريًا، وبعض المهام الروتينية ستتراجع قيمتها، بينما ستزداد الحاجة إلى مهارات تجمع بين المعرفة التقنية والقدرات الإنسانية. وتوقعات سوق العمل العالمية تشير بالفعل إلى تغير كبير في المهارات المطلوبة خلال السنوات المقبلة، مع استمرار أهمية التفكير الإبداعي والمرونة والتعاون إلى جانب مهارات الذكاء الاصطناعي والبيانات. (World Economic Forum)

لكن المسألة ليست أن يتعلم الجميع البرمجة أو أن يتحول كل موظف إلى متخصص في الذكاء الاصطناعي. الأهم أن يعرف الإنسان كيف يعمل مع هذه الأدوات دون أن يسلمها عقله. الطبيب يستطيع الاستفادة من خوارزمية تقترح احتمالًا تشخيصيًا، لكن مسؤولية النظر إلى المريض بوصفه إنسانًا لا بيانات تبقى عليه.

على مستوى الكتّاب والمبدعين يجب التركيز على الصوت الشخصي والتجربة الحياتية المعاشة، وصياغة المعنى المستمد من المشاعر الصادقة والذكريات التي تتجاوز قدرة أي خوارزمية على المحاكاة.

وقد يكون أهم ما ينبغي أن نعلّمه لأبنائنا في عصر الذكاء الاصطناعي أمرًا قديمًا جدًا أن يمتلك الإنسان عقلًا لا يؤجره لأحد، وضميرًا لا يفوضه لآلة، وقدرة على أن يسأل قبل أن يصدق.

فالآلة تستطيع أن تجمع كل صور العالم، لكنها لن تتذوق جمال اللوحة. وتستطيع نظم البيانات أن تؤلف ألف قصيدة، لكنها لن تشعر بمرارة الفقد ولا بحلاوة اللقاء. القيمة الحقيقية للوجود الإنساني لن تكون في حجم ما نستهلكه من تكنولوجيا، بل في المساحة التي نصرّ على أن تظل مسكونة بالدهشة، وبالعاطفة الصادقة، وبالروح التي لا يُمكن ترميزها في شفرة برمجية.

فالسؤال القادم لن يكون ماذا تستطيع الآلة أن تفعل بدلًا منا؟

بل ما الذي يجب أن يبقى إنسانيًا، حتى لو استطاعت الآلة أن تفعله؟