الاثنين، 29 يناير 2024

السينما والمستقبل بين الخيال العلمي والمخططات

 

السينما والمستقبل بين الخيال العلمي والمخططات


سارة طالب السهيل
28-01-2024 08:03 AM

استشرفت السينما العالمية وبعض المسلسلات الأجنبية جوانب من أحداث المستقبل، والتي كنا نظنها محض خيال علمي، ولكن الكثير منه قد تحقق على أرض الواقع خاصة فيما يتصل بالأوبئة والكوارث الطبيعية والفضاءات والمجالات الكهرومغناطيسية وإرسال الأطفال إلى الجزر النائية وغيرها.

ولكن قبل الشروع في تحليل علوم المستقبل كما تنبأت به أفلام الخيال العلمي، وهي كثيرة جداً، استدعت ذاكرتي حديث قديم يعود لسنوات بيني وبين إحدى الصديقات المصريات التي أعربت عن دهشتها من معرفة الأجيال السابقة علينا ببعض علوم المستقبل، وسلوك البشر في الأزمنة المستقبلية عليها.

فذكرت الصديقة عن أمها لجدة أمها أي قبل مئتي عام يا بنتي والحديث لجدة الجدة: «هيجي زمن يكون فيه الناس أقصر طولاً وأقدامهم كبيرة، والولد يروح المشوار ما يرجع، ويأكل ما يشبع، والحديد هيتكلم».

إذا ما تأملنا في المقولة لهذه الجدة وهي تتنبأ بالمستقبل لوجدنا أنه قد تحققت، فالكثير من الابناء يهربون من منازل ذويهم دون ابداء أسباب وقد لا يرجعون، كذلك النهم في تناول الطعام دون الإحساس بالشبع موجود عند الكثير من الشباب، وتكلم الحديد قد تمثل مبكراً في اختراع الهاتف الأرضي والراديو والتلفاز، وتطوره لاحقاً في أجهزة الموبايل والتابلت وغيرها.

وهذا يعني أن التنبؤ بالمستقبل موجود لدى الأجيال السابقة، لكن هل هذا التنبؤ كان صادراً عن شفافية محضة، وهبها الله لبعض عباده الصالحين، أم هو نتاج مرويات قديمة تحدث بها أيضاً رجال الله الصالحين ونقلتها الأجيال عنهم؟ لا أملك إجابة!!.

أعود لموضوعنا الرئيس وهو تنبؤ الأفلام والمسلسلات بأحداث صعبة تحدث في العالم، وبالفعل تحقق معظمها، فهل هذا يرجع إلى محض قدرة المبدعين على قراءة

المستقبل أم أنه مخططات يجري تنفيذها بجرعات معينة لتهيئة البشرية على وقوع هذه الكوارث والتفاعل معها ومعايشتها كأمر عادي وطبيعي ولو أدى إلى موت الملايين، وانتهاك حرمة الأطفال وتقديمهم قرابين للشياطين تحقيقاً لمآرب عبدة ابليس أعاذنا الله وإياكم منهم؟ّ!!

لنقر أولاً أن بعض البشر من الناس العاديين، يتمتعون بقدرات خارقة كان يطلق عليها في بلادنا العربية بأسماء مختلفة، في حين أن الحضارات القديمة امتلكت قدرات خارقة نتيجة استخدامها لعلوم ربانية مثلاً علوم نبي الله إدريس الذي كان أول من خط بالقلم وشيد المباني وعلم الزراعة والصناعة، وهي العلوم التي بنى بها القدماء المصريون حضارتهم القديمة وشيدوا بها الأهرامات التي هي ألغاز علمية كل يوم يتم اكتشاف الجديد من أسرارها، بجانب الأسرار الموجودة في حضارة ما بين النهرين وحضارة البترا والفراعنة وغيرها، فكل الشواهد التاريخية الباقية من أثر هذه الحضارات تعكس القوى الخارقة التي كان يمتلكها أصحاب هذه الأزمنة دون ان نكتشف أسرارها ومصادرها الحقيقية حتى اليوم.

مسلسلات نهاية سبعينيات وثمانينات القرن الماضي اتجهت بقوة لتجسيد القوى الخارقة داخل الإنسان، كما في مسلسل «الرجل الأخضر» و“المرأة الحديدية وغيرها من المسلسلات.

هذه النماذج نقطة في بحر من مسلسلات وأفلام الخيال العلمي التي تحولت إلى واقع، واعتمدت بشكل كبير على فكرة تزويد الجسد البشري بشرائح معدنية تمنحه قوى خارقة يتم توظيفها في النهاية لصالح إجهزة الامن وتحت شعارات براقة طبعاً محاربة الاشرار والارهابين من وجهة نظر القوى العظمي طبعاً..!

هذه الشرائح المعدنية وظفت لاحقا في أجهزة التجسس التي تغطي معظم دول العالم، ووظفت في الطائرات المسيرة للقتل والتدمير والطائرات بدون طيار في عمليات اغتيال رموز سياسية عبر انظمة التتبع بأجهزة الموبايل وغيرها وما خفي كان أعظم، بدأنا نسمع عن الشرائح التي توضع في جسد الإنسان التي مهمتها توجيه سلوكه وفقاً لأهداف صانع هذه الشرائح، بحيث يفقد الإنسان أية قدرة ذاتيه على تحديد أهدافه الشخصية، بل أنه ينفذ فقط ما توجهه إليه هذه الشرائح دونما إرادة منه..

فيا رب سترك علينا، وللحديث بقية..

السبت، 6 يناير 2024

الزجل الفلسطيني .. الحمام الزاجل الناقل للرسائل المقدسة

 

الزجل الفلسطيني .. الحمام الزاجل الناقل للرسائل المقدسة


سارة طالب السهيل
06-01-2024 12:33 AM

وسط لهيب النيران، وعلى إيقاع طلقات الرصاص المنطلق، بسواعد المقاومة الباسلة في فلسطين العربية المحتلة بمختلف فصائلها، يبدو أن كتاب الزجل الفلسطيني يستعد لفتح فصل جديد، بسطور من نور ونار، وبمداد الدماء الزكية للشهداء الأبرار، ليسطر سير الأبطال المحاربين، ليستلهم منهم جيل فلسطيني قادم روحا جديدة، تحمل عبء المسئولية وشرف النضال المقدس، من أجل تحرير الأرض المقدسة.

.. ولمن يسمع عنه لأول مرة !، فإن الزجل الفلسطيني كان ولازال إحدى وسائل المقاومة الثقافية التي أبقت الوعي العروبي حيا لأبناء الأرض المحتلة، خالصة للأجيال التي تلت عصر النكبة.

النساء هن الوصيات على التراث الشفهي الفلسطيني، وبالإضافة إلى دورهن في تغذيةالجوانب الرومانسية للمقاومة، فإنهن يساهمن أيضًا في تعميم الصور النمطية الذكورية فقط مثل سامر وشوبا والزهار. أصواتهم تصل إلينا الآن صرخة، ونأمل أن تعود الموسيقى قريباً، قبل أن تفنى الأرض وأهلها.

وبلغ تألق «الزجل الفلسطيني» ذروته ما بين الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي.. وبحلول أوائل الألفية الجديدة، بدأ بريقه في الأفول تدريجيا.. لكن جذوته لم تنطفئ في ضمائر المبدعين بالأرض المحتلة، ومازالت مفرداته حاضرة في فعاليات المهرجانات الثقافية العربية، وبخاصة مهرجانات الشعر.

أنشودة شدو بعضكم يا أهل فلسطين

(شدوا بعضكم يا أهل فلسطين.. شدوا بعضكم، ما ودعتكم، ما ودعتكم، رحلت فلسطين، ما ودعتكم، على ورق صينى لأكتب بالحبر على ورق صينى، يا فلسطين، على اللىجرى لك يا فلسطين)..

تلك الانشودة التي تغنت بها حليمة سليمان الكسواني غادرت قريتها «بيت إكسا» في محافظة القدس عندما كانت في العاشرة من عمرها. تعيش في مخيم الزرقاء بالأردن منذ عام 1961. ومع ذلك، تذكرت تفاصيل حول الأرض والجغرافيا. وجارتها ومعلمتها واسم شيخ القرية (الجزار) كانت تردد تلك الأغاني القديمة التي تتلو اللحن الذي كان هو نفسه في كل بيت، وكان يسمى «ترويت» لأنه يكرر نفس اللحن. شيء مثل ألحان الصاح يتعلق بأسلوب ميل، وهو أسلوب ينسب إلى وسط فلسطين وجنوبها

وتاريخ هذا النوع من التراث الشعبي يعبر بعمق عن تاريخ البلاد، فهو كسائر الأغاني الشعبية يتميز بالبساطة والعفوية مما يسمح له بالاستمرار لقرون، فهو قادر على استيعاب الكلمات والمصطلحات الجديدة، ويسجل الأحداث والمواقف لأنه يستجيب لاحتياجات الناس في لحظات محددة. ويقول الباحثون إنه من الصعب تحديد متى ظهرت هذه الأغنية المليئة بالحزن والشوق والحب بالضبط، لكن من المرجح أن أصولها تعود إلى نهاية العصر العثماني وبداية الانتداب البريطاني. اخترع الفلسطينيون تغريدات تحتوي على كلمات مشفرة قد تبدو في بعض الأحيان وكأنها تعويذات غير مفهومة لخداع المستعمرين البريطانيين وجعلهم قادرين على تمرير الرسائل بين المعتقلين وعائلاتهم، أو بين السجناء والمقاتلين القادمين لتحريرهم. اعتمد السرد على لغة جديدة تتضمن قلب الكلمة، وترك الحرف الأخير سليمًا، أو قلبه دون إسقاطه.

وفي هذه الفترة بدأ نضال المرأة الفلسطينية، عام 1932، والتي مارست الكفاح المسلح. وكان لها بدور في القتال، وبناء على الوعي وجمع التبرعات، غادرت المجال الاجتماعي إلى ساحة المعركة. وبعد سنوات طويلة، تأسست في يافا جمعية «زهرة الأقحوان»، التي تحولت في عامي 1947 و1948من جمعية نسوية اجتماعية وخيرية إلى حركة مقاومة عسكرية نشطة.

في مثل هذا الجو الصعب المتصاعد في فلسطين، كان من الطبيعي أن تغنى الترويدةمن قبل النساء المتميزات. من خلاله، عبرت النساء والفتيات عن مشاعرهن بالحب وانخراطهن في المقاومة في المجتمع المحافظ.

بعض سكان المخيم لا يزالوا يستخدمون هذه اللغة المشفرة، كما يعتمد فنانون فلسطينيون مثل الراحلة ريم البنا وغيرها من الفنانات المميزات على هذا التقليد الشفهي، ونحن نسعى جاهدين للحفاظ على تراثناوإحيائه. بالإضافة إلى الغناء، قامت بجمع وتأليف الترانيم القديمة منذ مسيرتها المهنيةفي عام 2003. إنها تتولى المهام التي تتطلب وكالات متخصصة بنفسها. وفي قرية بتير، بالقرب من بيت لحم، اكتشف ترنيمة مريمية وترنيمة بدوية تلقاها من امرأة جليلية ماتتقبل سنوات عديدة. ولذلك، فإنه يحاولالتمسك بذاكرة المتحدث. فكما أن ما لم يُكتب في الكتاب لا يُبطله انتصار المنتصر، كذلك لا يختفي النشيد. كما هو الحال مع الموسيقىالساحلية، اختفت بعد النكبة مع مقتلالصيادين، لكن كان من الصعب الاستمرار علىهذا النمط المرتبط بالعمل البحري بعد الإخلاء.

سجلت أبيات الزجل الفلسطيني ما عجزت كثير من كتب التاريخ أن تسجله من ملامح الوجدان العروبي في هذه البقعة المباركة من أرض المشرق العربي.

مبكرا جداً اتخذ المقاوم الفلسطيني من الشعر والزجل سلاحا له يواجه به قوى الاستعمار الغاشم، حيث عبرت أبياته التلقائية عن التمسك بالأرض حتي بعد تهجير كثير من أهلها قسريا، أو حكمهم بالاحتلال الصهيوني لاحقا.

أما عبر التاريخ الحديث، فقد شهد الزجل الفلسطيني تطورًا كبيرًا في ظل الأحداث السياسية والاجتماعية التي شكلت حياة الشعب الفلسطيني، بالتزامن مع مراحل معاصرة من النضال الفلسطيني ضد المستعمر الصهيوني، كما في المواجهات التاريخية للمقاومة مثل «معركة الفرقان» عام 2008، ومثل طوفان الأقصي في السابع من أكتوبر بعامنا الحالي.. والتي ستشكل وحدها جانبا كبيرا من الوعي العروبي والفلسطيني ومصدر إلهام للأديب والزجال الفلسطيني الساعي لاستنشاق عبير الحرية ولو بعد حين، ومهما كان الثمن.

وفقا لمراجع التاريخ، تعود جذور فن الزجل بشكل عام إلى الأندلس في زمان خضع لحكم الأسرة «الموحدية» امتداد لممالك الحشاشين والقرامطة والفاطميين، فارسية الأصل، شكلت جزءا من التاريخ الإسلامي في عصوره الوسيطة وصولاً الى بلاد الشام.

ويوصف الزجل بأنه نوع من الشعر العامي الارتجالي غير المتقيد بقواعد اللغة، كالإعراب وصيغ المفردات، يمكن نظمه بأوزان البحور الشعرية قديمة، أو المشتقة منها، وكثيرا ما تصاحبه إيقاعات موسيقية شعبية، تزيده بريقا والتصاقا بالأذن والقلب والذاكرة.

أصل كلمة «التطريب بالصوت».. مصحوباً بإيقاع لحني بمساعدة بعض الآلات الموسيقية.. وللزجل أطياف متعددة من القوالب الموسيقية والغنائية والأوزان المتنوعة، مع اختلاف طرق النظم والصياغة.

يعتبر الزجل الفلسطيني جزءًا لا يتجزأ من التراث الشعبي الفلسطيني، وبه تم توثيق الكثير من أبواب تراثه من قصائد ومجموعات شعرية وحتي الكتب، ما يجعله معينًا لا ينضب لفهم الثقافة الشعبية والتاريخ الفلسطيني.

وبنظرة أكثر تدقيقا، لهوية الطبعة الاستثنائية من ذاك الإبداع الشرقي، نجد أن الزجل الفلسطيني نوع من الشعر الشعبي التقليدي، تميز بقوة التعبير والعاطفة والروح الوطنية.

كما امتلك جذورًا عميقة في تاريخ وثقافة الشعب الفلسطيني، وقد تم تطويره وتناقلته الأجيال واحدًا تلو الآخر في صورة مدونة أحيانًا، أو شفاهة أحيانًا اخرى.. يوصف بأنه تقليد حي يُعبَّر عنه بالعربية العامية، يتسم بالتلقائية.. ومع أنه لا يتّبع القواعد النحوية للغة العربية الفصحى، إلّا إن له أعرافه الخاصة.

وهو لغة خاصة يعبر بها المبدع الفلسطيني عن آماله وأحلامه وذكرياته وهمومه، عن الحب والهجر والمعاناة الإنسانية بشكل عام.. وكثير من أبيات الزجل أصبحت مخصصة لاحتفالات الخطبة والزفاف، يشتهر بأدائها فنانون وفنانات متخصصات في أداء هذا اللون الإبداعي الشعبي ذي الخصوصية الشامية والفلسطينية تحديدا..

يتنوع في قوالبه، ما بين «السياسي» المقاوم للاستعمار.. إلى «الرومانسي» بشاعرية رصينة، متمسكة بطابع الحشمة في التعبير عن الحب والمشاعر الدافئة.

وعلى الرغم من التحديات الكبرى التي واجهها، ويواجهها الشعب الفلسطيني، وتأثيرها على الثقافة والفن، إلا أن الزجل استمر نابضا بالحياة، مواكبا لمستجدات الأحداث، حيث واصل الشعراء المعاصرون إبداعهم وتجديد الزجل بأساليب ومواضيع تتناسب مع الزمان والمكان الحاليين.

واستمرارًا لاستخدام الزجل للتعبير عن قضايا الهوية والانتماء والثقافة الفلسطينية.. واصل أدباء فلسطين، خط منظومات الزجل بروح معاصرة، مع الحفاظ على الأصالة ممثلة في أبجديات التراث الشعبي، حرصا منهم على دور الزجل ورمزيته التي تتسع لأبعد من حدود الكلمات، لتوثيق تاريخ الشعب الفلسطيني.

وهكذا عبر عقود وعقود، أثرت الأحداث السياسية والاجتماعية في الأدب الفلسطيني عامة، وفي «الزجل» خاصة، في فترة الانتفاضة الفلسطينية في الثمانينات والتسعينات، انتشر الزجل كوسيلة لتوحيد الشعب وزيادة الوعي الوطني، ورمزًا للهوية والصمود والمقاومة.

وكتب الشعراء الفلسطينيون قصائد تعبر عن الغضب والصمود والأمل في تحقيق الحرية والاستقلال.

في فلسطين، تمتلك كل مدينة ومحافظة طابعًا ثقافيًا فريدًا، وهو ما يخلق تنوعا وثراء متجددا وفق كل قطاع من الأراضِ الفلسطينية..

الخميس، 28 ديسمبر 2023

احتفالات قبط مصر بأعياد الميلاد بميراث فرعوني وفاطمي

 

احتفالات قبط مصر بأعياد الميلاد بميراث فرعوني وفاطمي


سارة طالب السهيل
28-12-2023 08:33 AM

تضامناً مع غزة وأطفال غزة وما يحصل لهم من إبادة جماعية اختلف هذا العيد عن باقي الأعياد رغم انه عيد ميلاد يسوع المسيح الطفل الذي ولد في فلسطين و ذاق العذاب من صهاينة ذاك الزمان وكأنه مكتوب على أطفال فلسطين العذاب على يد الصهاينة منذ ذاك الوقت حين علق جسد المسيح الطاهر على أخشاب الصلب وانفطر قلب امه مريم العذراء عليه كما ينفطر قلوب أمهات أطفال فلسطين على من طردوا من ديارهم و عذبوا و قتلوا و هدمت بيوتهم عليهم ظلما وبهتاناً.

قبل الاحزان الأخيرة كان في كل عام بمثل هذا الوقت تزدان الكرة الأرضية بأنوار الاحتفالات بذكرى ميلاد السيد المسيح عليه وأمه مريم القديسة السلام، وتأخذ احتفالات الشعوب بهذا العيد مظاهر مختلفة تعكس ثقافتها وحضارتها شرقا وغربا من شجرة الميلاد والشموع والطقوس المختلفة، وربما الغرائبية منها.

غير أن احتفال أقباط مصر بعيد الميلاد، وإن كان يشترك في الدلالة الروحية من حيث الصيام السابق على الأعياد أو الأناشيد والتراتيل الدينية، وتجهيز الفاخر من الثياب والطعام وجمع الأحبة والتصدق على الفقراء وتوزيع الهدايا، فإن الموروث الحضاري الفرعوني يكاد يطل برأسه في مظاهر الاحتفال بعيد الميلاد بدءا من التقويم الفلكي القبطي الذي يحدد بموجبه احتفالاً بالعيد يوم 7 يناير مقارنة بالغرب الذي يحتفل به في 25 من ديسمبر، مرورا بأصل شجرة الميلاد لدى القبط وطبيعة الأطعمة التي يحرص مسيحيو مصر على تناولها ارتباطاً بالمعتقدات الروحية والدينية، والتي تستمر حتى عيد الغطاس التالي لعيد الميلاد المجيد.

ولأسباب فلكية محضة - كما يقول القساوسة - فإن كنائس مصر تحتفل بعيد الميلاد يوم 7 يناير، دون يكون لذلك علاقة بالعقيدة أو اللاهوت أو الروحيات، فكنيسة الإسكندرية تسير على التقويم المصري القديم الذي يبدأ بشهر توت، وقد حددوا رأس السنة (1 توت) في يوم قران الشمس مع ظهور نجم الشعرى اليمانية، وهو ألمع النجوم في السماء، ويُسمى باليونانية "سيروس وبالمصرية بدت وبموجب هذا التقويم يبلغ طول السنة: (365 يوماً + 6 ساعات.

تعتمد الكنيسة المصرية الأرثوذكسية التقويم القبطي الفرعوني في عبادتهم ومناسباتهم الدينية وهو مرتبط أيضا باستخدام فلاحي مصر له في الزراعة،
وقد احتفظ الأقباط بالنظام الفرعوني للتقويم المصري على أساس السنة الشمسية ذات الـ 12 شهرا كل منها 30 يوما، ولم يأخذ التقويم القبطي بتصحيح التقويم الجريجوري للتقويم الميلادي؛ مما جعل ميلاد المسيح يوافق 7 يناير في التقويم القبطي 25 ديسمبر في التقويم الجريجوري.

كما احتفظ التقويم القبطي بأسماء الشهور القديمة التي عرف بها التقويم الفرعوني منذ الأسرة الخامسة والعشرين في عهد الاحتلال الفارسي لمصر، وهذه الأشهر هي "1 توت – 2 بابه – 3 هاتور – 4 كيك – 5 طوبة – 6 أمشير – 7 برمهات – 8 برمودة – 9 بشنس – 10 بؤونة – 11 أبيب – 12 مسرى".

**جذور شجرة والحضارة الفرعونية

وشجرة الكريسماس التي يرجع أصولها إلى ال ق 16، لارتباطها بالمُصلح المسيحي البروتستانتي مارتن لوثر، الذي قيل إنه أضاف الشموع المضاءة إلى شجرة خضراء، يرى مؤرخي الأقباط، أن شجرة أوزوريس التي أحضرتها إيزيس هي أصل شجرة الحياة بالثقافة البابليَّة، وشجرة الميلاد بالثقافة الأوروبيَّة، ويتم في احتفال عيد الميلاد بالكنيسة إحضار هدايا للأطفال من شجرة الميلاد.

وتعدد مظاهر الاحتفالات بعيد الميلاد لدى أقباط مصر بنكهة فرعونية، ومنها صنع كعك العيد الذي يعود حسب مؤرخي القبط، إلى "عصر المصريين القدماء، إذ ظهرت على جدران المعابد السيدات يحملن أطباق الكعك المنقوش.

**الأعياد في العصر الفاطمي
ازدهرت الاحتفالات بعيد الميلاد بكنائس مصر في العصر الفاطمي بالزينة، المشاعل والشموع الملونة بألوان زاهية وبالفوانيس، وحسب ما ورد بكتاب “المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار” للمقريزي، فإن الاحتفالات في يوم الميلاد المجيد كانت عظيمة يشارك فيها المسلمون والأقباط على حد سواء.

فالفوانيس كانت تعلق على أبواب المحال والحوانيت، والفقراء والمتسولون كانوا يسألون المارة التصدق عليهم بفانوس، ولهذا السبب صنعت فوانيس خاصة لهؤلاء يبلغ ثمنها دينار واحد فقط.

واعتاد الفاطميون في يوم عيد الميلاد توزيع الطعام من سمك البوري، والحلوى مثل "القاهرية" المصنوعة من الدقيق وعسل النحل وخليط اللوز، وكذلك حلويات السمسمية والزلابية الشهيرة.

ومن عادات عيد الميلاد أيضا اللعب بالمشاعل، وعمل العصيدة صباح يوم العيد بزعم أن من لا يفعلها ويأكل منها في ذلك اليوم يشتد عليه البرد طوال السنة، كما ذكر "ابن الحاج" بكتابة "مدخل الشرع الشريف على المذاهب".

ويعقب احتفال عيد الميلاد، احتفال الأقباط بعيد الغطاس يوم 11 طوبة الموافق 19 و20 يناير، وهذا العيد هو تذكار المعمودية للسيد المسيح على يد «يوحنا المعمدان» في نهر الأردن، وتقيم الكنيسة احتفالاً بهذه المناسبة في ليلة العيد، ويُختتم بصلوات القداس الإلهي.

ويرتبط عيد الغطاس بموروثات من الأكلات الشعبية مثل القصب والقلقاس والبرتقال واليوسفي، ويتغنون بها في أهازيج شعبية منها:

اللي مايكل قصب يصبح من غير عصب "، و"اللي ما ياكل قلقاس يصبح من غير رأس"، "شوية مطر وقداس وعودين قصب وحلة قلقاس"، و"ليلة النص لحمة ورز".

وبحسب المؤرخين، فإن طقوس احتفال المسيحيِّين في مِصر بعيد الغطاس كانت تقام على ضفاف النيل بحمل المشاعل، ثم يغطَّسون في النهر بعد إتمام الصلوات وإلقاء الصليب المقدس فيه، ثم يعودون إلى الكنائس لإتمام بقية طقوس الاحتفال.

وصفها "المسعودي" ليلة الغطاس بأنها أحسن ليلة في مصر وأشملها سروراً، ولا تغلق فيها الدروب، ويغطس أكثرهم في النيل، ويزعمون أن ذلك أمان من المرض والداء.

ويرتبط أيضا بعيد الغطاس صناعة فانوس الغطاس من الخشب على هيئة صليب، وفي جوانبه الأربعة توضع شموع مضيئة، وكانوا في مدينة «أخميم» يضعون بدلا من الشموع خشب الصنوبر الذي يضيء وتفوح منه رائحة جميلة، ويطوف الأطفال بالفوانيس في الحواري والمنازل ويغنون: ليلتنا صيصة بقرتنا ولدت عجيلة، وفي وشَّها نوَّارة تنور في كل حارة مسلمين ونصارى

الأحد، 17 ديسمبر 2023

ذوو الاحتياجات الخاصة عباقرة من نوع خاص

 

ذوو الاحتياجات الخاصة عباقرة من نوع خاص


سارة طالب السهيل
07-12-2023 12:13 AM

 تحتفل الامم المتحدة يوم 3 ديسمبر سنويا باليوم العالمي للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ، كما تحتفل به كل دول العالم شرقا وغربا لنشر الوعي بحقوق هذه الفئة من البشر ، والذي يشكلون ما نسبته 15% على مستوى العالم ، وحل مشكلاتهم ورعايتهم بالدمج الاجتماعي وبالتعليم المستمر وبمزيد من الانشطة التي تحفز طاقتهم وتساويهم بنظرائهم من الأناس العاديين .

ينطبق وصف الاشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة على أحد أشكال الإعاقة والعجز البدني ، و الحسي ، وضعف الإدراك ، والقصور الفكري ، والمرض العقلي والامراض المزمنة ، ويحتاجون لمجهود أكبر في التعلم والتوجيه والرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية .

ومنذ الاعلان عن هذا اليوم عام 1992 ، وتتكاتف جهود دول العالم في نشر الوعي الاجتماعي بأهمية رعاية هذه الفئة ، والكشف المبكر عنها منذ لحظة الميلاد وشهور سنوات الطفل الاولى بهدف التدخل السريع لعلاجها او التقليل من مخاطر أمراضها  وسرعة تعليم الطفل مهارات تناسب ظروفه الصحية وتسمح بسرعة دمجه بالمجتمع .
 يتيح الاحتفال بهذا اليوم فرصة تأكيد حقوق الطفل المعاق وتعزيز مساواتهم بنظرائهم العاديين ، وتطوير الأبحاث العلمية والداعمة لتحسين ظروف تعليمهم  وتأهيل من يصلح منهم لسوق العمل .

وكل من في قلبه ذرة من انسانية ، يجد في الاحتفال بهذا اليوم فرصة للتعبير العملي للتضامن مع فئة ذوي الاحتياجات الخاصة وتقديم يد العون لهم ، ومحاربة ما يتعرضون له من تهميش واستبعاد اجتماعي .

 للأسف ، فان الكثير من هذه الفئة ، تواجه مشكلة العزل الاجتماعي في أماكن العمل  والحياة الثقافية مما يؤثر سلبا على صحتهم العقلية والنفسية ، ولذلك ابتكرت المؤسسات الدولية سبلا للإقرار بحقوقهم والاعتراف بإعاقتهم كجزء من هويتهم التي تستحق التقدير والعون ، والكشف أيضا عن مواهبها وتطويرها ، فأقيمت بستينيات القرن الماضي أول ألعاب بار اوليمبية احتفالا بالإنجازات الرياضية للأشخاص ذوى الإعاقة وفي الثمانيات والتسعينات من القرن الماضي أدخلت العديد من البلدان قوانين تجعل التمييز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة أمرا غير قانوني .    

وتطورت حقوق المعاقين بالقرن الحالي بخروج اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ، وهى معاهدة لحقوق الانسان تم إنشاؤها من أجل حماية حقوق الأفراد ذوى الإعاقة .

كفلت هذه الاتفاقية حق جميع الأشخاص ذوي الإعاقة في التمتع بنفس الحقوق مثل أى شخص آخر والعمل على كفالة عيشهم بكرامة بالمجتمع الإنساني ، وتواصلت الجهود الدولية لتقليص فجوة توظيفهم بالقطاعين الخاص والحكومي .  

والحقيقة ، ان دولنا العربية طبقت هذه الاتفاقيات ، وعملت على دعم ذوي الاحتياجات الخاصة بأشكال متعددة ، غير ان الكثير منهم حرم من هذه الحقوق في البلدان العربية التي تعرضت للتهجير او الحروب  ، كما في العراق وسوريا واليمن ، فلم يستطع أهالي المعوقين اللاجئين من دعم ابنائهم المصابين بالتوحد ، او أي اعاقة أخرى ،  ما لم تستطع المؤسسات الدولية المتخصصة تقديم  العون الصحي والغذائي والتعليمي اليهم  لظروف الحرب والتهجير والسكن بمخيمات اللجوء .

كما ان ذوي الاحتياجات الخاصة في البلدان الفقيرة والمنخفضة الدخل يعانون كثيرا في الحصول على حقوقهم ومساواتهم بنظرائهم ، وهو ما يتطلب من المؤسسات الدولية زيادة الدعم الموجه لهم في البلدان الفقيرة والنامية ، وقيام مؤسسات المجتمع ورجال الأعمال الوطنيين بهذه البلدان بدورهم الانساني في توفير الخدمات الصحية والتعليمية والغذائية لهذه الفئات ، فهم ضعفاء ، وقد أوصانا نبينا المصطفى صل الله عليه وسلم ، بل وجعل فيهم نصرة لنا عندما نحترمهم آدميتهم ونقدرهم ونساعدهم ، فقد قال صل الله  عليه وسلم “ انما تنصرون بضعفائكم “  .

وقد سجل التاريخ الانساني العديد من عبقريات فئة ذوي الاحتياجات الخاصة ، الذين تحدوا  اعاقتهم السمعية او البصرية او الحركية وابدعوا فنونا وحكمة وفكر وعلم بكل المجالات ، وأفادوا البشرية  بموهبتهم وعبقريتهم أكثر من آلاف الاصحاء ، ومن هؤلاء مصطفى صادق الرافعي ،  طه حسين  ،  ابو العلاء المعري ،  بشار بن برد ، عبد الله البردوني ،  اديسون ،  هيلين كيلر ،  جون ملتون وغيرهم الكثير .

فلنجعل لهم الفرص و لنتقي الله بهم

الخميس، 14 ديسمبر 2023

لا تنسوا ضحايا العراق وغزة

 0 

لا تنسوا ضحايا العراق وغزة


سارة طالب السهيل
14-12-2023 09:07 AM

*في اليوم الدولي لإحياء ضحايا الإبادة الجماعية.. لا تنسوا ضحايا العراق وغزة

بينما يحيي العالم احتفاله باليوم الدولي لإحياء وتكريم ضحايا جرائم الإبادة الجماعية في السابع من ديسمبر الجاري ، فان هذا الجهد الانساني المبذول لحماية البشرية من هذه الجريمة يمثل وسام شرف على جبين الإنسانية اذا ما نجحت في تحقيقه بميزان عدل ودون الكيل بمكيالين كما يجري في عالمنا المعاصر بحق العديد من شعوبنا العربية التي تعرض الكثير منها لإبادات متنوعة.

الابادة الجماعية  مصطلح صاغه المحامي البولندي رفائيل ليمكن ، في اربعينات القرن العشرين ليصفها بالتدمير المتعمد والمنهجي لمجموعة من الناس بسبب عرقهم أو جنسيتهم أو دينهم أو أصلهم .

فبعد المجازر التي ارتكبت في الحرب العالمية الثانية ، فان تأسيس الامم المتحدة في بداية نشأتها صنفت جرائم الابادة الجماعية كجريمة دولية في  اتفاقية وافقت الأمم المتحدة عليها بالإجماع عام 1948 م ووضعت موضع التنفيذ 1951 م بعد مصادقة عشرين دولة ، وصلت  حتى الآن الي 153 دولة من  بينها الاتحاد السوفيتي عام 1954 والولايات المتحدة 1988 م ، ومن الدول العبية السعودية ومصر والعراق والأردن والكويت وليبيا والمغرب وسوريا وتونس ، واستهدفت هذه الاتفاقية منع جرائم الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها .

حددت المادة الثانية من الاتفاقية  الإبادة الجماعية بمجموعة الجرائم المرتكبة  بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو وثنية أو عنصرية أو دينية بصفتها مثل قتل أعضاء من الجماعة ، إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة ، إخضاع الجماعة ، عمدا ، لظروف معيشية  يراد بها تدميرها المادي كليا أو جزئيا ، فرض تدابير لمنع انجاب الأطفال داخل الجماعة ، ونقل أطفال من الجماعة ، عنوة ، الى جماعة أخرى .  

وقد جرى التطبيق العملي  والقانوني الدولي لهذه الاتفاقية  عام 1998 عندما حكمت المحكمتان الدوليتان على مرتكبي الإبادة الجماعية في روندا بالسجن مدى الحياة ، وبينهما جان كمباندا الذي كان رئيس الوزراء في بداية عملية الإبادة  والذي اعترف بمسؤوليته عن إبادة المدنيين التوتسيين .    

واذا كانت هذه الاتفاقية تستهدف معاقبة الافعال المرتكبة بقصد التدمير الكلي او الجزئي لجماعة بشرية ، فان ما يجري بغزة اليوم من هدم وتدمير مبانيها ومساجدها ومشافيها ومدارسها وتسويتها  بالأرض في تدمير متعمد على مرأى ومسمع العالم كله بقصف جوي أسقط اكثر من 16 ألف شهيدا نصفهم من الاطفال ، فهذه جريمة ابادة جماعية متكاملة الأركان بحق شعب  مدني واقع تحت الاحتلال  .

فكيف تنتصر هذه الاتفاقية المحترمة لحق هؤلاء الضحايا ،  كيف تحيي ذكراهم وتمنح ذويهم التعويض كما نصت بنود الاتفاقية ؟!!!

ومن قبل غزة فان حصار العراق اقتصاديا قد تسبب في قتل مليون طفل عراقي لم يجد حليب الاطفال والدواء ، فاين حقوقهم من هذه الجريمة الدولية المتعمدة في ابادة هؤلاء الاطفال بالتجويع؟ ولماذا لم تعوض هذه الاتفاقية اهل ضحاياهم من الأطفال الابرياء .

وأين ايضا تطبيق هذه الاتفاقية من ضحايا غزو العراق الذي حصد أرواح مليون نصف عراقي  وتدميره وهو البلد العربي الأصيل تدميرا جعله يعيش زمن العصور الوسطى حينها ، فمن عوض العراق عن هذا التدمير المتعمد ؟ ولماذا لم تقتص هذه الاتفاقية ممن استخدم اليورانيوم المخصب خلال الحرب ضد العراق  لتدمير البيئة تدميرا ليس له من دون الله كاشفة ، ولم يسع  جهابزة القانون الدولي او مطبقي الاتفاقية لمعاقبة المسئولين عن تدمير العراق وقتلة اطفاله وتدمير بيئته صحيا حتى قيام الساعة ؟

وأين التعويض الواجب للعراق عن هذه الجرائم ؟!!!

 أظن ان العدالة قادمة في يوم ما ، لأن الانسانية ورجال القانون الشرفاء بالعالم لن يغفلوا عن حق شعوبنا في  معاقبة مجرمي الابادة الجماعية ، ورغم ان المجتمع الدولي لا يزال مصرا على الكيل بمكيالين فيما يخص الحقوق ، فان جرائم الابادة الجماعية لا تسقط بالتقادم ، خاصة وان  منع جرائم الابادة الجماعية معاقبة مرتكبيها صار قانونا دوليا ، يحق للشعوب المتضررة ان تستغل الظروف الدولية المناسبة لمناصرة حقوقها وتفعيل الاتفاقية والحصول على التعويض  .

ومع احتفالنا بالذكرى ال 75 لهذه الاتفاقية ، فإنني أناشد باقي دول العالم التي لم تصدق عليها للإسراع في المصادقة عليها لدورها المهم والمنتظر في منع جرائم الابادة الجماعية وحماية البشرية فظائعها .

الخميس، 30 نوفمبر 2023

استثمار مقاطعة المستوردات

 

استثمار مقاطعة المستوردات


سارة طالب السهيل
30-11-2023 08:12 AM

الفرص تتفجر من بطن الازمات والكوارث، كما تتفجر الينابيع من باطن الأرض لتحيي الأرض بعد موتها، والحقيقة ان معظم أراضينا العربية تواجه شبه الموت الاقتصادي في العقود الاخيرة بفعل اعتمادنا على السلع المستوردة من الخارج في كل مفردات حياتنا اليومية من مأكل ومشرب ودواء  وتجميل وزينة .

في المقابل هجرنا صناعتنا المحلية وجعلناها على الهامش، والأنكى من ذلك كله ان الكثير من الصناعات المحلية في أوطاننا العربية من شركات ومصانع تعمل بنظام الفروع للبراندات الماركات والعلامات التجارية العالمية مما جعلنا تابعين في اقتصادنا لهذه العلامات  .

ومن رحم مأساة  غزة المحاصرة، تفجرت الفرصة لمناصرة شعبها الصامد على الأرض بسلاح مقاطعة شعوبنا  للسلع والمنتجات الغربية  لدعمها لسلطات الاحتلال الاسرائيلي في تدمير غزة وشعبها، وتوسعت حملات المقاطعة لإحياء البديل الوطني من المنتجات المحلية العربية .

هذه المقاطعة  التي خرجت من رحم آلام شعب غزة ، وأدارتها الشعوب العربية  من بواعث أخلاقية ودينية وانسانية  تحتاج الى استغلال حكيم من جانب الحكومات والمسئولين ورجال الأعمال العرب وتوظيفها لدعم الاقتصاديات الوطنية من خلال ثلاث محاور هي :

المحور الاول يركز على: التوسع في رقعة الانتاج الزراعي والصناعي العربي ، وضخ الاستثمارات الوطنية بهذين الحقلين بدلا من استثمار رجال الاعمال العربي أموالهم بالخارج .

ويمكن لكل قطر عربي انتاج السلع التي يحتاجها شعبه من غذاء ودواء وصناعات وطنية بما يشجع الصناعة المحلية وبعثها حية مجددا كصناعات الملابس والاغطية والمفروشات والمنظفات والمطهرات وأدوات المائدة وغيرها، على ان يتم ذلك بخطط مدروسة وبعناية فائقة لتؤتي ثمارها بسرعة تحتاجها أوطاننا، على سبيل المثال لا الحصر، فالصمغ العربي  الذي يتواجد 70 % منه عالميا  بالسودان يمكن للتعاون العربي في استثماره عربيا بإدخاله في العديد من الصناعات كالطباعة وانتاج الطلاء ، والغراء ، ومستحضرات التجميل والعديد من التطبيقات الصناعية الدوائية والغذائية .

والرمل المصري الموجود في سيناء يعد من أنقى انوع الرمل بالعالم ، وهو يمكن توظيفه في تصنيع أشباه الموصلات والسيليكون اللازم لتصنيع  الرقائق الاليكترونية .

وتشتهر اليمن بزراعة البن وبعسل النحل الجبلي ويمكن تطوير هذه الزراعات والتوسع فيها وزيادة انتاجها محليا كسلع تنافسية تزدهر بها اليمن، ويمكن اقامة عدد من المشروعات الصناعية القائمة على منتجاتها محليا .

المحور الثاني: يركز على استغلال سلاح المقاطعة في دعم الصحة  العامة بدولنا العربية، بالاعتماد على المواد الخامة الصحية المتوفرة في بلادنا مثل استبدال الصابون المستورد والمصنوع من مواد كيمائية بمكونات وطنية لإنتاج الصابون من الغار وزيت الزيتون مثل الصابون النابلسي ، واستبدال البيبسي كولا التي تحتوي كل علبة منها على ما يعادل عشرة معالق سكر ، بمشروبات محلية قليلة السكر ، وبذلك نمنع أمراض السكر و الضغط و الكوليسترول وتوابعها في بلادنا  فالمقاطعة لهذه المنتجات الضارة ستؤثر ايجابيا على صحة الناس، حتى انني شاهدت فيديو لرجل امريكي يؤكد وجود لحوم بشرية خاصة لأطفال في لحوم احد المطاعم العالمية المشهورة جدا والتي تم مقاطعتها حاليا بسبب دعمها الصريح للحرب على أطفال غزة.

وأيضا التوقف عن شراء اللحوم المجمدة والمصنعة المستوردة من الخارج والتي لا نعلم طريقة ذبحها وفق الشرائع السماوية أم لا؟ ولا نعلم طريقها هرسها وفرمها بجلدها وعظامها أم لا ؟! والعودة لطريقة أهالينا في شراء اللحوم الطازجة من الجزار وفرمها أمام أعيننا لضمان سلامتها وجودتها الصحية .

أما المحور الثالث : فيعتمد على قدرة رجال الاعمال الوطنيين في استثمار المقاطعة بضخ اموالهم في استثمارات زراعية وصناعية تقدم بدائل للمنتجات المستوردة وبجودة لها قدرة على المنافسة العالمية، وهو من شأنه ان يحفظ أموالهم داخل الوطن بدلا من استثماراها بالخارج وحمايتها من التعرض لمخاطر خارجية، ومن شأنه أيضا فتح مجالات عديدة من الانشطة التجارية الصناعية التي تستقطب الأيدي العاملة المحلية بما يقضي على البطالة، وايضا يقلص الاعتماد على العملات الاجنبية خاصة الدولار ، ويقوي العملات الوطنية  .

في تصوري، لو أننا أحسنا استغلال سلاح المقاطعة على هذا النحو فانه بإمكاننا ان ندعم اقتصاداتنا الوطنية بما يقوي مركزنا السياسي في العالم الذي يتخذ من مصادر القوة الاقتصادية مرتكزا لقوته السياسية والعسكرية وفرض قراره على الدول النامية .

ويجب الا نغفل أبدا عن حقيقة ان الصهاينة سيطروا على المجتمع الدولي بسلاح الاقتصاد والمال والاعمال ، وبسطوا ايديهم على السوق العالمي وفرضوا كلمتهم القوية عليها من خلال سيطرتهم على البنوك والصناعات .

فعائلات روتشيلد و روكفلر ومورجان دوبونت وبوش وغيرها ممن يسيطرون على الاقتصاد العالمي هم انفسهم الذين يتحكمون في صعود المرشح الرئاسي لقيادة القوى العظمى الامريكية .

من هنا يظل دعم اقتصاديتنا الوطنية ضرورة رئيسية في حماية أمننا الوطني والقومي ، ولدينا كل مقومات النهوض الاقتصادي مواد خام من غاز ونفط وذهب ومعادن وغيرها يمكن توظيفها في صناعات محلية تلبي احتياجات سوقنا العربي الكبير ، ويمكن ايضا الاستفادة من أبنائنا الذين تلقوا احدث نظم التعليم بالخارج وتوظيف علومهم في تطوير منتجاتنا الوطنية .

أتصور ان صناعتنا الوطنية العربية ترتكز على أرضية صلبة من مقومات الصناعة الحديثة ، فالكثير من الدول العربية التي حققت طفرة في الصناعات الهندسية مثل الغسالات والثلاجات والمواقد وغيرها بأيدي وطنية ومستعينة بخبرة أجنبية ، وقد تشربت الأجيال العربية هذه الخبرة وباتت تطور عليها، ويبقي علينا توطين هذه الصناعات محليا وضخ  استثمارات وطنية في تطويرها  بجودة عالمية لتلبي احتياجات الداخل  العربي والباقي يجد طريقه للسوق العالمي، كما ان صناعة الدواء في الأردن صناعة يشهد لها العالم من تطور وتقنية عالية.

ولابد من مواكبة التحول للإنتاج المحلي زيادة الاهتمام بالبحوث العلمية والصناعية وتوظيف نتائجها في تحقيق طفرة صناعية بأوطاننا العربية ، مع نشر الوعي الاعلامي التسويقي بالمنتجات الوطنية، والعمل في تغيير انماط الاستهلاك  والتسوق في دولنا العربية لكي تتسق مع المنتجات المحلية القومية .

وتحقيق هذا الهدف الاسمي من نهوض صناعتنا واقتصاديتنا العربية مرهون بتوافر جملة من الشروط المهمة منها توافر دعم حقيقي من الحكومات والقطاع الخاص لتقديم منتج جيد الصنع وبسعر تنافسي .

الأحد، 5 نوفمبر 2023

تجريم معاداة العرب والفلسطينية مطلب شرعي

 

تجريم معاداة العرب والفلسطينية مطلب شرعي


سارة طالب السهيل
05-11-2023 11:21 AM

ظن المجتمع الانساني العالمي، انه قد عبر آلام الحربين العالميتين بكل ارهاصاتهما من فاشية ونازية وكلاهما يعليان من التعصب القومي، والعداء للأجانب من الأجناس الأخرى .

هذه الأفكار التي انتصرت لأعراق بعينها على حساب تهميش وتحقير وإبادة شعوبا وأعراقا تراها أقل شأنا، ولا تزال تحيا في جنبات عالمنا المعاصر، واعتنق النازيون فكرة أن اليهود هم جنس منفصل وأقل شأنا، وهو ما عرف بمعاداة السامية العنصرية .

العنصرية النازية الألمانية قادت الى اضطهاد وجرائم قتل جماعي لستة مليون يهودي وملايين آخرين، وورث الصهاينة هذه الأفكار المسمومة، وجعلوا من أنفسهم كشعب الله المختار، وما دونهم من الشعوب العربية بعامة والفلسطينية بخاصة الأقل حقا في الحياة والكرامة والحقوق، بل والأجدر بالزوال لبقاء شعب إسرائيل المختار !!!..

وشرعن الصهاينة وفق هذا الميراث اغتصاب ارض فلسطين وتهجير وقتل شعبها بمجازر وحشية عبر عقود طوال ومارسوا بحقهم جرائم التعذيب والتطهير العرقي كما يجري اليوم بغزة المحاصرة بلا ماء وطعام ولا دواء، بينما دعمت أوروبا الفاشية والنازية والعنصرية وحشية الصهاينه بحق الفلسطينيين باعتماد قانون تجريم معاداة السامية لتحرر نفسها من عقدة جرائمها بحق الصهاينة. 

نحن جميعا لسنا ضد اليهود كدين ولا ضد اليهودية كعرق ولا نعاديهم ولا نضطهدهم ولا نكرههم ولم نكن يوما ضد السامية بأي شكل من الاشكال، ولو ذكرت مذابح اليهود من الهولوكوست وغيرها امام اي عربي مسلم او مسيحي ستجده حزينًا محتجا متعاطفا مع اليهود وضد كل من يحاول تعنيف واضطهاد والاساءة الى اي انسان مهما كان جنسه وعرقه ودينه وهذا ما تربيت عليه طوال عمري وهذه القيم هي نفسها التي جعلتني اقف بصف المظلومين الفلسطينيين المدافعين عن ارضهم و بيتهم وحقوقهم بالعيش بأمان وسلام هم واطفالهم، ولكن كان بالمقابل الغرب هو من عادى واعتدى على اليهود قبل احتلالهم ارض فلسطين ومع ذلك بموجب قانون تجريم  معاداة السامية جعل رؤساء الغرب واعلامه يعطون لإسرائيل حق الدفاع عن نفسها وهي دولة احتلال بعد مقتل 1400 إسرائيلي خلال هجوم حماس، في مقابل استشهاد قرابة 9488 شهيد بينهم 3900 طفل و2500 سيدة حتى اليوم في شهر واحد، بينما القانون الدولي يعطي الحق للفلسطينيين تحت الاحتلال حق المقاومة المسلحة للتحرر من الاحتلال، فإن ما فعلته إسرائيل بشعب غزة خالف كل شروط للدفاع عن النفس،فاستهدفت المباني المدنية والمستشفيات والكنائس والمدارس والمخابز وقتل مئات الأطفال، وإبادة عائلات بأكملها ، واستخدمت الفسفور الأبيض المحرم دوليا، وأسقطت ما يوازي ربع قنبلة نووية على قطاع غزة ، وفقا للمصدر الأورو متوسطي .  

هل ما يحدث في غزة جريمة إبادة جماعية ؟ ..
وقد ثبت للعالم كله اليوم ان إسرائيل تقوم بعمليات ابادة جماعية للشعب الفلسطيني خاصة في غزة للقضاء على العرق العربي بأرضها المقدسة ، تماما كما فعل النازيون باليهود في ألمانيا .

ترافق العنصرية الاسرائيلية بحق الفلسطينية تجريدهم من انسانيتهم، كما صرح وزير الدفاع الإسرائيلي " بوآف غالانت " نحن نقاتل ضد حيوانات" كما شبهوا الفلسطينيين بالجردان أو الثعابين على حسابات السوشيال ميديا الإسرائيلية لتبرير إبادتهم أصحاب الأرض الأصليين .

وكما تعاطف العالم مع اليهود عندما كانوا مستضعفين في الأرض ـ فإننا نطالب المجتمع الدولي والانساني والشرفاء في العالم من ساسة وقانونين ونشطاء حقوق انسان ومفكرين وفنانين ورياضيين ورجال دين مخلصين من كافة الأديان السماوية وغير السماوية في تبني حق الفلسطينيين في الدفاع عن انفسهم تحت الاحتلال ، وبسن قانون لتجريم معاداة العرب والفلسطينيين ، أسوة بقانون تجريم معاداة السامية .

فعلى كل من خرج بالعالم كله من مظاهرات غطت ارجاء المعمورة تنديدا لقتل الاطفال والمدنيين بغزة، ان يترجم موقفه ذلك عمليا بتبني تجريم معاداة العرب الفلسطينيين، والضغط على حكوماتهم لجعل هذا المطلب المشروع واجب التنفيذ .

الاثنين، 30 أكتوبر 2023

مقاومة الاحتلال حق كفله القانون الدولي والإنساني للشعب الفلسطيني

 

مقاومة الاحتلال حق كفله القانون الدولي والإنساني للشعب الفلسطيني


سارة طالب السهيل
28-10-2023 12:37 AM

قلبي انفطر وروحي تمزقت أشلاء من مشاهد الجرائم الوحشية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق شعبنا الفلسطيني بغزة المحاصرة، وكل شريف في العالم وبقلبه ذرة من إنسانية أيا كانت ديانته أو ثقافته أو توجهه الفكري لا يستطيع الاستمرار في مشاهدة المجازر الوحشية الإسرائيلية بحق الأطفال الرضع والأمهات الثكالى للأزواج والأبناء والبيوت التي تهدمت والأجساد المتفحمة.

لا أستطيع التعبير نسيان مشهد جنين في بطن أمه يسلم من الوحشية الإسرائيلية، فخرج لحظة قصف عشوائي شهيدا قبل أن يرى نور الحياة، ناهيك عن قطع المياه والكهرباء ومنع الدواء وفرض الحصار ومنع دخول المساعدات الغذائيـــة والطبية.

ومع كل هذه المجازر التي رآها العالم بأم عينه، فإن رموز بعض القوى الدولية تطالب بقتل شعب غزة وإبادتهم بوصفهم إرهابيين حاولوا طبقا لما كفله لهم القانون الدولي والإنساني مقاومة الاحتلال والتحرر من ربقته وإنقاذ أبنائهم من السجون الإسرائيلية.

إن قرار الأمم المتــحدة رقم 181 لتقسيــم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية عام 1947، الذي فرض علينا، قد ضمن إقامة دولة يهودية على مساحة 54%، ودولة عربية على مساحة تقدر 44%، فيما وضعت مدينتا القدس وبيت لحم تحت الوصاية الدولية لأسباب دينية.

ورغم أنه تقسيم غير عادل منذ البداية، فإن الأمم المتحدة لم تستطع حماية الحق الفلسطيني حتى في المساحة التي حددتها، والقانون الدولي لم يحم الفلسطينيين تحت الاحتلال من جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل.

بل إن المجتمع الدولي الذي يتشدق بالحقوق والحريات، قد تكتل ضد الشعب الفلسطيني عام 2012، ومنعه من حقه في الحصول على دولة بصفة مراقب عبـــر تصويت مخجل بالأمم المتحدة، تحولت فلسطين إلى دول تحت الاحتلال.

وعجزت نصوص القانون الدولي العام والإنساني في حماية المرأة والطفل والمواطن المدني في الأمان والمسكن ودور العبادة، بفعل استمرار جرائم الاستيطان والتهجير القسري والاعتقالات للفلسطينيين الحروب المستمرة بمناطق مختلفة من فلسطين، وعلى رأسها غزة المحاصرة.

إن شعبنا الفلسطيني في غزة يتعرض لأبشع أنواع الجرائم التي تكاد ترتقي لمستوى التطهير العرقي، وهو ما يعطيه بالقانون الدولي حق الدفاع عن نفسه بكافة الوسائل.

فقد كفلت اتفاقية لاهاي عام 1907 تنظيم عمل حركات المقاومة، وتنص على أن يكون لها رئيس وشعار، وأن تحمل السلاح علنا، وتتقيد بأعراف وقوانين الحرب.

وأعطى القرار الأممي رقم 3236 الصادر بتاريخ 1974 للشعب الفلسطيني الحق في استخدام كافة الوسائل لنيل حريته المتاحة بما فيها الكفاح المسلح، ويسري ذلك على قطاع غزة وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة.

إن أطفال غزة يواجهون صنوفا عدة من الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة التي تنال من حقوقهم الأساسية كأطفال، فالكثير منهم رهن الاعتقال، والخوف من هجوم إسرائيلي مباغت على قراه، وبعضهم لا يجد علاجا كافيا أو مسكنا آمنا أو تعليما كافيار طعامًا وافيًا أو ماء او كهرباء، بل إن الكثير منهم راح ضحية الاعتداءات الغاشمة على مساكنهم، وفقد الحق في الحياة على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي، بمـا يخالف حقوق الطفل في القانون الدولي والإنساني العام.

وأطفال غزة بصفة خاصة حرموا من البيئة الآمنة لنشأتهم نتيجة استمرار الحصار واستمراره 17 عاما، وشهدت خلالها أربع حروب عدائية إسرائيلية على غزة جعلت الأطفال يشعرون بخوف دائم.

ورغم أن اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكولاها الإضافيان لعام 1977 توفر حماية خاصة لصالح الأطفال خلال النزاعات المسلحة بصفتهم مدنيين تشمل هذه الحقوق توفير الغذاء والرعاية الصحية والتعليم في مناطق النزاع، ومعظم هذه السوق يحرم منها الطفل الفلسطيني تحت سمع وبصر العالم.

فهم يعيشون خوفا دائما وحرمانا من الحلم والأمل في المستقبل حتى تعليمهم و طموحهم المهني مرهون بالأوضاع السياسية والأمنية

فهم يكبرون قبل أوانهم و يشيخون اطفالا وكما قال احد اطفال غزة نحن اطفال غزة لا نكبر لأننا نموت اطفالا تحت القصف والقتل والاعتداء والاعتقال ولم يسلم من هذه الحرب الشعواء الظالمة إنسان ولا حيوان ولا شجرة ولا ثمرة.

أين مدعو الإنسانية والمدافعون عن حقوق الطفل وحقوق المرأة؟

وأين المتابعون للبيئة من الانتهاكات التي طالت الأرض والتربة والشجر، وقتلت حتى الحيوانات والطيور؟؟؟

تدفع المرأة الفلسطينية ثمنا باهظا تحت سطوة الاحتلال الإسرائيلي من أمنها وسلامتها وصحتها وفقا لقرار مجلس الأمن 1325 الخاص بتعزيز دور المرأة في تحقيق الأمن والسلام في العالم، وهذا لا يتحقق دون تمتع المرأة بالاستقرار في بيتها ورعايتها صحيا وتعليميا، غير ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي تجرد المرأة الفلسطينية من هذه الحقوق فتهجر، وتنقل قسريا من موطنها، وذلك بالمخالفـــــــة للمادة 9 مـن قرار مجلس الأمن واتفاقية جنيف الخاصة بالمدنيين في أثناء الصراعات المسلحة.

وأيضا المادة (11) من القرار التي تصنف التهجير القسري جريمة ضد الإنسانية، فإن المرأة الفلسطينية تعرضت لهذه الجريمة التي توجب المحاسبة الدولية لإسرائيل على جرائمها.

المرأة الفلسطينية التي تعاني من الاحتلال والاعتقال و اعتقال الابناء و ترويعها في منزلها وتفتيش المنازل الخاصة دون مراعاة الخصوصية و الراحة والامان و النفسية

هذه المرأة الصامدة ان لم تمت هي مدافعة عن بيت اجدادها مات ولدها شهيدا امام عينيها وممنوعة من البكاء او الشكوى

ينتهج الاحتلال الإسرائيلي نظاما قمعيا ينتهك كافة الحقوق الدولية المشروعة للإنسان في فلسطين المحتلة من قتل وتدمير المنازل في جرائم حرب بحق مدنيين عزل، وقمع حرية الفلسطينيين في تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها.

وتفرض إسرائيل إجراءات الإغلاق والقيود التعسفية على حرية التنقل، والمبالغة في احتجـــــاز الفلسطينيين رهن الاعتقال الإداري لأكثر من 14 عامًا، واستمـرار التعذيب، وفرض قيودًا على حق الفلسطينيين في العمل، والتوسع في الاستيطان وضم الأراضي الفلسطينية بالقوة الغاشمة.

صحيح أن لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية تعتبر احتلال الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، فإن القانون الدولي والإنساني كفل للفلسطينيين حقوقا أخرى كثيرة كحق المسكن اللائق والأمن والعمل والتعليم، بينما لم يستفد الفلسطينيون من هذه الحقوق الدولية شيئا، ظلت إسرائيل تنعم بالإفلات من العقاب بدعم حلفائها الدوليين.

أما اليوم، وبعد ثبوت جرائم قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين بغزة، فلا بد أن يتوقف المجتمع الدولي عن سياسية الانتصار للمعتدي على حساب الضحية، والتوقف الفوري عن اتهام شعب واقع تحت الاحتلال بالإرهاب، وهو يدافع عن حقه الإنساني والقانوني والدولي في التحرر والدفاع عن نفسه وأرضه وحقه في الحياة، وعلى واضعي القانون الدولي أو حقوق الإنسان أن يجعله محلا للإعراب ومتحققا على أرض الواقع بدلا من أن تكون نصوصاً قانونية لا تستحق ثمن الأحبار التـي كتبت بها.

الأربعاء، 11 أكتوبر 2023

وقت الجد كلنا فلسطين

 

 وقت الجد كلنا فلسطين


سارة طالب السهيل
11-10-2023 01:04 AM

هَلْ أَصابَ العالَمُ فُقْدانَ ذاكِرَةٍ؟ هَلْ الناسُ ذاكِرَتُهُمْ قَصِيرَةٌ إِلَى هذا الحَدِّ؟ هَلْ دُوَلُ العالَمِ الأَوَّلِ يَمْتَلِكُونَ ذاكِرَةَ السَمَكَةِ؟

مُنَظَّماتُ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ وَدُوَلُ حِلْفِ الناتو، وَلَيْسَ لِي مِزاجٌ اِذْكُرْهُم جَمِيعاً، فَقَدْ حَفِظُناهمُ ظهْراً عَن قلب مِن نَشَراتِ الأَخْبارِ الَّتِي قَرْقَعَت رُؤُوسَنا عَلَى مَدَى أَعْوامِ عُمْرِنا، وَما شَهِدَناهُ مِن تَدَخُّلاتِهِم فِي كُلِّ كَبِيرَةٍ وَصَغِيرَةٍ وَكَأَنَّهُم أَوْصِياءُ عَلَى العالَمِ مُستغفلين عُقُولُ الناسِ وَكَأَنْ لَيْسَ بَيْنَنا رَجُلٌ حَكِيمٌ أَوْ اِمْرَأَةٌ رَشِيدَةٌ تَسْتَوْعِبُ أَنَّ تَدَخُّلاتِهِم ما هِيَ إِلّا لِتَدْمِيرِ الشُعُوبِ وَسَرِقَةِ الثَرَواتِ وَال?َيْطَرَةِ وَالنُفُوذِ السِياسِيِّ فَلا يُوجَدُ مِنهُم مَنْ رَآنا بِأَحْلامِهِ السَعِيدَةِ لِيُهْرَعَ لِلتَدَخُّلِ فِي العِراقِ وَسُورْيا وَمِصْرَ وَاليَمَنِ وَالخَلِيجِ إِلَى آخِرِهِ.

وَلكِنَّ قَضِيَّةَ فِلَسْطِينَ قَضِيَّةٌ اِسْتِثْنائِيَّةٌ لا عَيْنَ رَأَتْ وَلا أُذُنَ سَمِعَتْ.

مَجْمُوعَةٌ كَبِيرَةٌ مِنْ الأَشْخاصِ يَنْتَمُونَ إِلَى دِينٍ واحِدٍ يَأْتُونَ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ، وَمِنْ عِدَّةِ بلدانِ يَتَحَدَّثُونَ لُغاتٍ مُخْتَلِفَةً يَأْكُلُونَ طَعاماً مُخْتَلِفاً يَرْتَدُونَ مَلابِسَ مُخْتَلِفَةً لا يَجْمَعُ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ نِهائِيّاً لا عاداتٍ وَلا تَقالِيدُ وَلا ذِكْرَياتٌ، وَلكِنْ يَتَجَمَّعُونَ يَأْتُونَ إِلَى أَرْضٍ أَيْضاً لا يَحْمِلُونَ مَعَها أَيَّ ذِكْرَياتٍ لا يَنْتَمُونَ إِلَيْها بِأَيِّ شَيٍّ لا يَعْرِفُونَ تارِيخَها وَلا تُراثَها لا يَرْتَدُونَ مَلابِسَها، وَلا ي?سْتَسِيغُونَ طَعامَها.

حَتَّى العرق مِنْ أوروبا يَعْنِي حَتَّى لَيْسَ جاراً أَوْ جارًا ذا قُرْبَةٍ.

فَجْأَةً وَبِالبَلَدِيِّ دُونَ احْمٍ أَوْ دُسْتُورٍ يَدْخُلُونَ أَرْضاً لَيْسَتْ لَهُمْ يَحْتَلُّونَها وَيَسْرِقُونَ بُيُوتَ الناسِ، وَيَطْرُدُونَ أَهْلَها لِيَصْبحُوا لاجِئِينَ فِي بُلْدانِ العالَمِ.

وَالعالَمُ كُلُّهُ يُسانِدُ سارِقِي الأَرْضَ وَأَمامَ أَعْيُنِ الجَمِيعِ وَدُونَ أَيِّ خَجَلٍ.

عادِيٌّ جِدّاً

يُساوِمُونَ السُكّانَ الأَصْلِيِّينَ وَيَبْتَزُّوهُمْ؛ ومن ثم مُناوَراتٌ وَمُناقَشاتٌ وَمُؤْتَمَراتٌ وَحِواراتٌ.

(إِنَّهُ السارِقُ عادِيٌّ يَسْرِقُ وَالمَسْرُوقُ لازِمٌ يَتَقَبَّلُ)

مِنْ وَقْتِ ما حَصَلَ هذا الأَمْرُ وَشُعُوبُ العالَمِ صامِتَةً وَمُؤَيِّدَةٌ

وَإِذا تَدَخَّلَتْ فَتَتَدَخَّلَ لِتَهْدِئَةِ المَسْرُوقِ حَتَّى لا يُزْعِجَ السارِقُ

أَنا أُعِيدُ وَأُكَرِّرُ أَنا لَسْتُ ضِدَّ اليَهُودِ وَلا اليَهُودِيَّةِ، وَلا كُنْتُ يَوْماً مَعَ أَذِيَّتِهِمْ، وَتَعْنِيفِهِمْ عَبْرَ التارِيخِ، وَلَستَ أبدا مَعَ ما حَصَلَ لَهُم مِن اِنْتِهاكاتٍ أَوْ عُنْفٍ في التاريخ القديم، وَما شابَهَ ذلك، وَأَنا دَوْماً مَعَ أن الوَطَنِ لِلجَمِيعِ لِمَنْ كانَ وَطَنُهُ فِعْلاً وَطَنَهُ) مَهْما كانَتْ دِيانَتُهُ.

وَلكِنَّ هذا شَأْنٌ آخَرُ وَبَعِيدُ البُعْدِ كُلُّهُ عَنْ قَضِيَّةِ فِلَسْطِينَ

فِلَسْطِينُ لَيْسَت هَدِيَّةً تُهْدِيها لَكُم القُوَى العالَمِيَّةُ المُسَيْطِرَةُ عَلَى العالَمِ مُواساةً لَكُم عَلَى ما أَصابَكُمْ عَبْرَ التارِيخِ فِي بِلادِ الرافِدَيْنِ، أَوْ فِي أَلْمانْيا.

فَكُلُّ قَوْمِيَّةٍ، وَكُلُّ مَجْمُوعَةٍ مِنْ الناسِ تَعَرَّضْتْ يَوْماً ما لِلكَثِيرِ، وَلكِنْ لا حقد مُتَوارِثٌ وَلا اِنْتِقامَ ما فاتَ قَدْ ماتَ وَنَحْنُ أَبْناءُ هذا الحاضِرِ، وَلا تَزُرُ وازِرَةَ وِزْرً أُخْرَى.

أَيُّها العالَمُ اُنْظُرُوا إِلَى فِلَسْطِينَ نَظْرَةَ حَقٍّ وَعَدْلٍ قَبْلَ فَواتِ الأَوانِ.

فِلَسْطِينُ لِأَهْلِها لِمَنْ عاشَ بِها مِئاتِ السِنِينَ

لِمَنْ زَرَعَ وَحَصَدَ وَعُمَرَ الدِيارَ لِمَنْ وُلِدُوا هُمْ وَآباؤهُمْ، وَأَجْدادُ أَجْدادِهِمْ ها هُنا فِي فِلَسْطِينَ.

اِرْحَلُوا حَيْثُ أَتَيْتُمْ هذِهِ لَيْسَتْ بِلادَكُمْ أنتم لم تأتوا ضيوفاً فنحن من عاداتنا إكرام الضيف، وإنما جئتم لتخرجوا الناس من ديارها، وتحاربوهم وتحكمونهم وتحتلون أراضيهم.

لَيْسَ عاراً، وَلَيْسَ عُنْفاً، وَلَيْسَ إِرْهاباً أَنْ أُدافِعَ عَنْ وَطَنِي عَنْ أَرْضَى عَنْ أَهْلِي عَنْ أَطْفالِ الوَطَنِ فَهذا حَقٌّ مَشْرُوعٍ

وكما قال جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله لا سلام و لا استقرار دون حل عادل و شامل للقضية الفلسطينية

اكتب مقالي هذا من الأردن الأرض التي احبت فلسطين و ساندت قضيتها منذ البداية حتى بات الأردني و الفلسطيني نسيج واحد وقلب واحد افراح واحده واحزان واحدة.

ومن هنا ايضا اخاطب العالم كله:

أَيُّها العالَمُ مِنْ المَعِيبِ جِدّاً السُكُوتُ مِنْ الآنَ فَصاعِداً.

الثلاثاء، 3 أكتوبر 2023

أطفال وكبار بالشارع وحلول بسيطة

 

أطفال وكبار بالشارع وحلول بسيطة


سارة طالب السهيل
02-10-2023 10:07 AM

ظاهرة التسول منتشرة في جميع أنحاء العالم، وهي تمثل مشكلة اجتماعية واقتصادية خطيرة، فالأطفال الذين يتسولون في الشوارع معرضون للعديد من المخاطر، بما في ذلك العنف والاستغلال الجسدي والإدمان على المخدرات او التورط في بيع و ترويج المخدرات او الانسياق لعصابات النشل و السرقة و انواع مختلفة من الجريمة كما انهم ايضا معرضون بأن يتم استدراجهم لعصابات الارهاب و الاعمال التخريبية ضد الوطن والمواطن، كما أنهم غالبًا ما يعانون من سوء التغذية والمرض ولا يمكن انكار انهم ضحايا الجهل و الفقر والبطالة و التشرد رغم وجود نسبة بينهم تسلك بإرادتها واختيارها هذا الطريق.

هناك العديد من الأسباب التي تدفع الأطفال إلى التسول في الشوارع، فبعضهم قد يكون قد أجبر على ذلك من قبل أسرهم أو من قبل عصابات إجرامية، وقد يكون البعض الآخر قد لجأ إلى التسول من أجل الهروب من الفقر أو العنف الأسري او البعد عن اخطار اجتماعية او كرها في الالتحاق بالتعليم و بعضهم يجدها متعه في الحصول على الأموال بطرق سريعه و سهلة في ابتزاز مشاعر الناس و التسكع في الطرقات .

مهما كان السبب، فإن التسول في الشوارع ليس حلاً مقبولاً لأي طفل، فهو يمثل انتهاكًا لحقوق الطفل الأساسية، ويحرمه من فرصة الحصول على التعليم والرعاية الصحية واللعب خاصة انه ليس صاحب القرار فهو مازال قاصرا ولا يستطيع تحديد طريقه ولا يعرف مصلحته وليس مخيرا لاتخاذ قرارات قد تؤذيه وتدمر مستقبله .

وقد طور هؤلاء الاطفال والنشء وبمساعدة من هم خلفهم و يرعاهم طرق التسول الى بيع المناديل الورقية او المياه المعدنية او الورود او مسح زجاج السيارات وقد يكون بعضهم صادقا في مسعاه للرزق كونه بحاجة ماسة للمال ولا يملك اي طرق اخرى بسبب عدم اكمال دراسته او بسبب عدم ايجاد وظيفه او فرصة افضل.

ومع انتشار هذه الظاهرة اصبحت النساء والاطفال في خوف وعدم راحة عند التجول على الاقدام او عند وقوف السيارة على الاشارات الضوئية، حيث يهجم بعضهم باستعطاف ويتعامل البعض الاخر بصلافة مكروهة، فلو صنفنا هذه الظاهرة على انها مشكلة فهي بنظري نافعة ورب ضارة نافعة وهي مشكلة سهلة الحل تتمحور ويتم تنفيذها عبر القليل من الصبر والتخطيط والتكتيك بالكثير من القوة و الاجبار تماما كما تفعل مع طفلك عندما يرفض تناول الدواء عندما يكون مريضًا، فهؤلاء الاطفال في مأزق يشابه المرض ونحن لهم مثل اولياء الامور التي تعطي الدواء للمريض.

ومن هنا يمكنني القول إن هناك العديد من الأشياء التي يمكن القيام بها لحل مشكلة التسول في الشوارع، وسأعرض عليكم اقتراحات متنوعه حتى اصل للاقتراح الذي احبذه وارشحه كحل افضل من باقي الحلول وسأبدأ بالحل الاول :

* توفير الدعم المالي للأسر الفقيرة حتى لا تضطر إلى إرسال أطفالها إلى الشوارع، وهذا امر ليس بالسهل في ضل الظروف الاقتصادية التي تعاني منها بلدان العالم و ليس فقط العربية .

الحل الثاني وهو اصعب قليلا من الاول وهو :
* توفير المأوى والغذاء والرعاية الصحية للأطفال الذين يعيشون في الشوارع، وهو ايضا صعب في ظل عدم تعاون رجال الاعمال و المستثمرين الذين يودعون اموالهم في الخارج و لا يقومون بدفع التبرعات لتخصم من الضرائب كما انهم لا يشعرون بموضوع التكافل الاجتماعي .

الحل الثالث وهو الحل الصحيح الامثل وهو :
* توفير التعليم والتدريب المهني للأطفال الذين يتسولون في الشوارع حتى يتمكنوا من إيجاد عمل يكفيهم للعيش، وزيادة الوعي العام بمشكلة التسول في الشوارع وتشجيع الناس على عدم إعطاء المال للمتسولين وبدلا من ذلك التبرع لصندوق يتم تخصيصه لادارة مشروع خطف هؤلاء الاطفال رغما عنهم الى المعسكرات التدريبية التي سنبنيها ليقيموا بها و يدرسوا بها في ذات الوقت حتى يتمكنوا من اتقان مهنة حرفية تنفعهم بحياتهم و يتم طبعا توظيفهم بعدها .

وسيتم التبرع لهذا الصندوق من قبل المواطنين العاديين، اما رجال الاعمال فيتم اجبارهم على دفع نسبه صغيرة من ارباحهم لهذا الصندوق مرغمين فهذه الارض اعطتهم الكثير وهذا الوطن طالما احتضنهم وقدم لهم الكثير فبأقل تقدير ان يقوموا بأقل واجب و هو دعم المجتمع المدني المحلي و رعاية هؤلاء الاطفال .

إن حل مشكلة التسول في الشوارع ليس بالأمر السهل، ولكنه ممكن، فمن خلال العمل معًا، يمكننا أن نوفر للأطفال الذين يتسولون في الشوارع حياة أفضل.

فكرة استغلال المتسولين والباعة المتجولين في الشوارع بتوظيفهم بمشاريع قومية بعد تدريبهم مثل زراعة أرض الدولة والتشجير هي فكرة عظيمة من حيث أنها توفر فرص عمل لهؤلاء الأشخاص وتساعدهم على تحسين ظروفهم المعيشية، كما أنها تفيد الدولة من خلال المساهمة في زيادة الإنتاج الزراعي والمساحات الخضراء.

ومع ذلك، هناك بعض التحديات التي قد تواجه تنفيذ هذه الفكرة، مثل انه قد لا يكون المتسولون وهؤلاء الباعة على استعداد للعمل في مشاريع قومية، حيث أنهم قد يفضلون التسول لأنه يوفر لهم دخلاً أسهل.

كما انهم قد لا يكونوا ليس لديهم المهارات أو الخبرة اللازمة للعمل في مشاريع قومية، مثل الزراعة أو التشجير و لكن هذا الامر نتخطاه بالتدريب و التعليم ، كما انه قد تكون تكلفة توظيفهم في مشاريع قومية عالية، حيث أنهم قد يحتاجون إلى تدريب وإسكان ورعاية صحية وهذا الامر كما ذكرت اعلاه قد يحل بطريقة الصندوق اضافة الى دعم وزارة التنمية .

على الرغم من هذه التحديات،انها فكرة تستحق الدراسة والمناقشة، حيث أنها قد تكون وسيلة فعالة لمساعدة هؤلاء الأشخاص على تحسين ظروفهم المعيشية والإسهام في تنمية الدولة.

يمكننا تدريبهم وارغامهم خاصة انه افضل من السجن، لان بعضهم مجرم او بائع مخدرات او سارق او متسول غير قانوني فالافضل له ارغامه على تعلم مهنة او صنعه من اهدار كرامته في الشارع بالبرد و الحر و ردود افعال الناس و التعرض للشرطة و المخاطر فالافضل له وظيفه محترمة براتب ثابت دون ان يكون متشرد، ويساعدهم على تحسين ظروفهم المعيشية واكتساب مهارات جديدة، كما أنه سيساهم في تقليل معدلات الجريمة والبطالة في المجتمع.

-يمكن تدريبهم على العمل في مجال الزراعة، مثل زراعة الخضروات والفواكه أو العمل في حقول الأرز والقمح.
-يمكن تدريبهم على العمل في مجال البناء، مثل بناء المنازل والطرق والجسور.
-يمكن تدريبهم على العمل في مجال النظافة، مثل تنظيف الشوارع والحدائق والمباني العامة.
-يمكن تدريبهم على العمل في مجال الخدمات، مثل العمل في المطاعم والمقاهي والفنادق.
-يمكن تدريبهم على العمل في مجال التصنيع، مثل العمل في المصانع والمعامل
-يمكن أن يتم التدريب من خلال مراكز التدريب المهني أو من خلال برامج التدريب التي تقدمها الحكومة أو المنظمات غير الحكومية، كما يمكن أن يتم التدريب من خلال الشركات والمؤسسات الخاصة.

ومع ذلك، أعتقد أنه من المهم أن يتم تدريب هؤلاء الأشخاص بشكل صحيح وأن يتم تزويدهم بالمهارات اللازمة للعمل في هذه المشاريع. كما أنه من المهم أن يتم توفير ظروف عمل مناسبة لهم وأن يتم دفع أجور عادلة لهم.

أعتقد أن هذه الفكرة يمكن أن تكون مفيدة للغاية للمجتمع إذا تم تنفيذها بشكل صحيح.

كالتالي :

1. تحديد عدد المتسولين وأطفال الشوارع والنشأ الذين يحتاجون إلى المساعدة. يمكن القيام بذلك من خلال إجراء مسح للمناطق التي يتواجدون فيها بكثرة.
2. توفير التدريب المهني للمتسولين وأطفال الشوارع والنشأ الذين تم تحديدهم. يمكن أن يشمل التدريب المهارات الأساسية مثل القراءة والكتابة والحساب، بالإضافة إلى المهارات المهنية مثل الزراعة والبناء والتنظيف.
3. توفير فرص العمل للمتسولين وأطفال الشوارع والنشأ الذين تم تدريبهم. يمكن القيام بذلك من خلال العمل مع القطاع الخاص والعام لتوفير فرص العمل المناسبة لهم.
4. تقديم الدعم المالي للمتسولين وأطفال الشوارع والنشأ الذين تم توظيفهم. يمكن أن يشمل الدعم المالي معونة شهرية وتأمين صحي.
5. متابعة المتسولين وأطفال الشوارع والنشأ الذين تم توظيفهم لضمان استمرارهم في العمل وعدم عودتهم إلى التسول. يمكن القيام بذلك من خلال توفير الدعم والمشورة لهم بشكل مستمر.

من خلال تنفيذ هذه الخطوات، يمكن وضع خطة لتدريب وتمكين المتسولين وأطفال الشوارع والنشأ الذين يتجولون بعلب مناديل أو زجاجة ماء وتوظيفهم رسميًا براتب شهري وتأمين وظائف مختلفة مثل الزراعة وتزفيت الشوارع وعمال النظافة.

فيما يلي بعض الأمثلة على فرص العمل التي يمكن أن تكون متاحة للمتسولين وأطفال الشوارع والنشأ الذين تم تدريبهم وتمكينهم:

* الزراعة: يمكن للمتسولين وأطفال الشوارع والنشأ الذين تم تدريبهم على الزراعة العمل في مزارع أو مشاتل أو حدائق نباتية. يمكنهم أيضًا العمل في مجال الزراعة العضوية أو الزراعة المستدامة.

* تزفيت الشوارع: يمكن للمتسولين وأطفال الشوارع والنشأ الذين تم تدريبهم على تبليط الشوارع العمل في شركات المقاولات أو البلديات أو الحكومات المحلية. يمكنهم أيضًا العمل في مجال البناء أو الإنشاءات.

* عمال النظافة: يمكن للمتسولين وأطفال الشوارع والنشأ الذين تم تدريبهم على أعمال النظافة العمل في شركات التنظيف أو البلديات أو الحكومات المحلية. يمكنهم أيضًا العمل في مجال إدارة النفايات أو إعادة التدوير.

بالإضافة إلى هذه الأمثلة، هناك العديد من فرص العمل الأخرى التي يمكن أن تكون متاحة للمتسولين وأطفال الشوارع والنشأ الذين تم تدريبهم وتمكينهم. وتشمل هذه الفرص العمل في مجال الضيافة أو البيع بالتجزئة أو الرعاية الصحية أو التعليم.

أتمنى دراسة هذا المقترح على ان يكون قيد التجربة و التنفيذ.