الجمعة، 28 يوليو 2023

غربلة الأمثال الشعبية ضرورة لحفاظ عقولنا وحماية مستقبلنا

 

غربلة الأمثال الشعبية ضرورة لحفاظ عقولنا وحماية مستقبلنا


سارة طالب السهيل
27-07-2023 07:45 PM

إن الأمثال الشعبية مستقاة من خبرات وتجارب الناس في ازمنة معينة، وهي خلاصة تجاربهم العميقة في تلك الازمنة ، ومع صدقها فان بعضها قد يصلح لزمان دون اخر ولبيئة جغرافية وثقافية دون غيرها.

وكثير من الامثال التي تناقلتها الاجيال تكرست كأنها دين موازي للاديان السماوية ، يتمسك به الجمع العقلي الشعبي كموروث قد يغلب ويطغى على الشرائع السماوية خاصة فيما يتصل بالمرأة  والنظرة الى المستقبل.

وللاسف فاننا توارثنا كثيرا من الامثال المهلكة عقليا ونفسيا واجتماعيا ، والتي ليس لها اساس شرعي ديني او اخلاقي ، وكم ضللت الامثال الشعبية السلبية والمغلوطة عقول اجيال ودمرت بيوت وهدمت تطلعات الكثيرين بالمستقبل ، و غيب بعضها العقول وطمستها فلم يستفد الكثيرون من طاقاتهم العقلية والروحية استنادا لما تشبعوه من أمثال متوارثة تشكلت في مجملها عقائد اجتماعية مغلوطة شكلت عقولهم ووجدانهم ورؤيتهم للحياة !!!.

‏‎فقد كبرت ورأيت أن فاقد الشيء قد يعطيه ، وأن الكتاب قد يختلف من عنوانه ، وأن رضا الناس ليست غاية أصلا ، وأن باستطاعتي ان أشتري لحافاً آخر لأمد قدمي كما أريد.. وأن اليد الواحدة ربما لا تصفق لكنها تربّت وتعين ، وأن أشق طريقا ثالثا حين أُخيّر بين طريقين لا أرغبهما.

فكيف اصدق اذن ان  الامثال  الشعبية المخالفة تماما  للواقع الذي عشته بحياتي وتجاربي الشخصية ؟.
 
ولاشك ان هناك العديد من الامثال الشعبية التي تحقق معادلة خبرات الشعوب قديما ومصداقة الواقع  المعاش لها ، خاصة الامثال التي تحفز الانسان على التقدم وقهر اليأس والداعية للتفاؤل والبناء ، وهناك الامثال الأخرى المحرضة على العنف وسوء الظن بالاخرين ، وتهميش المرأة والحض على انكار حقوقها ، ومنحها كرامة فقط بالانتساب للزوج اذا كان يحترمها وسلبها هذه الكرامة اذا اتنقص الزوج من مكانتها الاجتماعية امام الاخرين كما في الامثال الشعبية العربية  “ "اللي جوزها يقولها: يا عوره يلعبوا بيها الكورة، واللى يقولها: يا هانم يقفولها على السلالم" ، و"لو الطلاق بإيد المرأة بتصير الحياة مسخرة"، و"غيرة المراة مفتاح طلاقها.

فمثل هذه الامثال تسلب المرأة حقها في الطلاق رغم بعض النصوص الشرعية تبيح ذلك الحق في حالات معينة كالخلع مقابل التنازل عن مهرها وحقوقها ، وبعضها يسلبها طبيعتها البشرية كالغيرة مثلا ، رغم وجود حديث صحيح لنبينا محمد يثبت غيرة ام المؤمنين عائشة من السيدة خديجة.
 
لاشك ان الكثير ايضا من الامثال تحترمها عقولنا وتقبلها خاصة المتصلة بالحب والاستقامة الاخلاقية ، والاعتزاز بالنفس وحفظ كرامة الانسان والرضا بالرزق ، ومن نماذجها الراقية  الي يحبه ربه يحبب فيه خلقه ، امشي عدل يحتار عدوك فيك ، بصلة المحب خروف . أكل مسني واعيش مهني، ولا كبابك اللي قتلني ، تعبيرا عن حب الطعام القليل بعزة خيرا عن كثيره باذلال ومهانة .

ومن الامثال الداعية الى الصدق ، قل له في وشه ، ولا تغشه ، كل عقدة ولها حلال وهو من الامثال البناءة التي تحفز طاقة التفاؤل عند الازمات ، وكذلك “ ان دبلت الوردة ريحتها فيها “ وهو تعبير عن الانسان عندما يتقدم به العمر ويفقد منصبه  وقوته  لكنه لا يزال يتمتع بمواهبه العقلية والروحية وكرامته الغالية.
 
وهناك العديد من الامثال المتضاربة فيما بينها ، وهذا التضارب يؤكد حاجة الانسان على اعمال عقله وتدبرها فرز ما تلقاها من أمثال وانتقاء ما يناسب تجربته وصدق الواع معها . فالمثل الذي يحبب الاباء في البنات “ أب البنات مرزوق “ ، يقابله أمثلة اخرى هدامة منها   “  "عقربتان عالحيط ولا بنتين بالبيت"، و"صوت حيّة ولا صوت بنيّة"، و”البنت للعفن والولد للكفن”  ،  و “ إن ماتت إختك انستر عرضك وإن مات أخوك انكسر ظهرك” .

هذه النماذج المهلكة والمتخلفة من الامثال يجب طمسها من حياتنا الاجتماعية وتدليتها بلغة الكمبيوتر من ذاكراتنا الجمعية ، خاصة التي تهين المرأة وتدمر  تطلعها للمستقبل  وحريتها في اعمال عقلها ، او الاخري التي تهين كرامة بني آدم وخضوعه لغير لله تعالى
 
دعــــــــــــوة
 
أدعو كل ذو عقل في علمنا العربي كبار بالسن وشباب وبنات واولاد ورجال ناضجين لغربلة كل ما حشيت به عقولهم ووجدانهم من امثال مغلوطة مضللة ، تتنافي مع نعم الله علينا من عقل وقلب وحرية واديان مقدسة تنير الدرب امام الضللات الفكرية التي نعيشها بفعل هذه الامثال المتخلفة والتي لم ينزل  الله بها سلطان.

وعلى المؤسسات الفكرية والدينية والتعليمية الإعلامية بوطننا العربي كله من المحيط الي الخليج ان يتبنى استراتيجية  عبر مفكريه مثقفيه المتخصصين لغربلة الامثال  الهدامة وفضح طاقاتها السلبية وإظهار تأثيراتها الخطيرة على عقولنا وحياتنا الاجتماعية.

الأحد، 23 يوليو 2023

كتاب الأغاني الشعبية الأردنية للزعبي .. جهد مشكور لحفظ الهوية الوطنية

 

كتاب الأغاني الشعبية الأردنية للزعبي .. جهد مشكور لحفظ الهوية الوطنية


سارة طالب السهيل
22-07-2023 08:48 AM

تعد الاغنية الشعبية أحد مرتكزات التراث الشعبي الذي يلعب دورا مهما في صياغة الشخصية الوطنية والحفاظ على هويتها ، ولذلك حرصت شعوب العالم شرقا وغربا بتراثها واغانيها الشعبية حفاظا على مقومات هويتها في مواجهة اي تحديات تزلزل بقاءها ، خاصة في زماننا الذي يهددنا بالذوبان في ثقافات بعيدة عن هويتنا العربية .

اهتمت دول العالم بدراسة مقومات تراثها لتحليله ونقله للاجيال تحت مسميات مختلفة منها الفلكلور ، والانثربولوجيا وغيرها ، وساهم الاعتناء بالتراث الشعبي في الحفاظ على هويات  الشعوب خاصة في فترات الحروب ، مثلما فعلت ألمانيا في القرن ال 18 خلال احتدام الصراع في أوربا ، ومثلما قاومت فنلنده بتراثها الشعبي ضياع هويتها خلال   احتلالها من قبل السويد  وروسيا، واهتمت أمريكا بدراسة التراث الشعبي و حفزت شبابها للقراءة  عن آلهة بلاد الشمال و أساطير الإغريق والرومان.

ايضا اهتمت كل دولنا العربية بالحفاظ على مورثها الشعبي والغنائي  ومنها الأردن، من خلال العديد من جمع هذه التراث وتوثيقه حفاظا عليه من الاندثار ، واصدار المئات من الكتب حوله والدراسات المتخصصة.

وهذا الجهد في توثيق هذا الموروث الشعب والغنائي منه لا يزال يتواصل عبر جهد ممن يخلصون لهذه الفنون ويؤمنون بدوره في حماية الهوية الوطنية ، وتعزيز روح المواطنة و المحافظة على القيم الثقافية والأخلاقية للمجتمع الاردني.
 
ويأتي كتاب “ الاغنية الشعبية الاردنية” لمؤلفه الباحث الدكتور أحمد شريف الزعبي ، ضمن عنايته الشاملة بالموروث الشعبي الاردني بعامة واخلاصه لهذا الميدان الذي يشكل حلقة وصل للاجيال المتعاقبة ، ويربط جيل تكنولجيا الذكاء الاصطناعي بجذورهم وروافدهم الثقافية والحضارية الأصيلة.

قارئ هذا الكتاب ومنذ الوهلة الاولى يشعر بنسمات هواء منعشة ترطب على قلبه وروحه في يوم قائظ الحرارة ، حيث استطاع المؤلف ان يأخذنا باسلوب سهل بسيط  وراقي ، من مجرد القراءة الى المعايشة لهذا الارث الشعبي الغنائي والثري ، فيتملكنا  الحنين المتواصل لجذور الهوية الاردنية  حنين الاشجار للمطر وحنين الطفل لأمه وحنين العصافير لاعشاشها اذا ما حلقت بعيدا عنه لبعض الوقت.

هذا الجهد المبذول بالكتاب ، يمثل انعاشا قويا للذاكرة الجمعية الاردنية واحياؤها عبر الاغاني الشعبية وآلاتها التي حافظت على حياتها من الاندثار مثل الشبابة والمجوز واليرغول والربابة وغيرها خضوعها خضوع العاشق لعازفيها في هرموني الاغاني لتعبر عن الافراح والاتراح والاعتزاز بالوطن.

مقدمة الكتاب تتناول مكونات الأغنية من كلمات والحان وصفات  وتعريفاتها المتعددة لدى الباحثين المتخصصين الاجانب والعرب ومنها  تعريف د. هاني العمد للأغنية الشعبية  بانها كل ما يغنيه الشعب سواء هو مبدعها أو جاءت من الخارج.

تبرز أهمية الاغنية الشعبية الاردنية ، وكما يقول المؤلف ، في تجسيد ملامح الهوية الاردنية بطابعها الفلاحي والبدوي ، وسهولة انتقالها للاجيال عبر ترديدها في المناسبات الخاصة بها ، وتنوعها بين الريفي كأغاني السامر والهجيني والشروقي وبين الدلعونا والميجانا في البادية ، والربيج الذي قد يتصل  بالحرب.

وعكست الاغاني الشعبية بالاردن التحولات الاجتماعية بانتقال اهل الريف والبادية الى المدينة ومشكلاتها من ازمات اقصادية عبر عنها الشعر الشعبي بمثل هذه  الابيات :
قالوا قعود البر سهل          ......    قعود المدن مامنوش
شور الحرمة ع الرجال      ......    
مثل اللي راحوا وما جوش
لن قلت ما بيك أديك          ......    خالك عمك مامنوش
حرقة بيك ليا حسين        .......    لحقت لبيع الطربوش
يرصد المؤلف مجالات الاغاني الشعبية الاردنية بمناسبات كمدح الوجهاء وأغاني الفخر والاستغاثة  لنزول المطر والهدهدة للاطفال والطهور والعمل والاغاني الدينية وغيرها
عبر فصول الكتاب البالغة اربعة عشر فصلا يشرح المؤلف ألوان الغناء الشعبي بالاردن كالشروقي والهجيني  والعتابا وظريف الطول والجفرا والدبكة ، والموسيق الشعبية الأردنية ، الدلاعين ، والحداء المغني من بحر مجزوء الرجز اوالذي حافظ على شكله عبر القون ويغني بالافراح مثل “ عريسنا “ 
عريسنا زين الشباب             ......
زين الشباب عريسنا
وياشمس طلي من السما            
 ع الارض في غنا عريسنا

وكذا السمر المسامرة حيث الحديث ليلي والرقصات البدوية المرتبطة بهو المسماة بالسحجة  وغيرها من الالوان الغنائية الشعبية
واعتمد المؤلف في كتابه على منهجية جمع الاغاني من الرواة والمغنين بالافراح الاصدقاء والمراكز والمقابلات الشخصية
ورصد الكتاب طرق انتشار الاغنية الشعبية بالاردن من خلال دور الاذاعة في تكرار اذاعة هذه الاغاني واستقطاب مطربين يقدمونها كسميرة توفيق وهيام يونس ووديع الصافي ، وكذا دور التلفاز الوطني في نشرها بانشاء فرق تتغني بها ، بجانب دور الشعراء الشعبيين والمطربيين الشعبيين كفارس عوض وجميل العاص.
 
تحية لمؤلف الكتاب الذي أمد المكتبة الاردنية والشاملة والعربية بمادة علمية موثقة عن التراث الغنائي الاردني وغذاه بالمعلومات القيمة والوافية عن هذا اللون التراثي الشعبي ليكون مرجعا مهما للباحثين، ويكون ايضا سجلا مشرفا لحفظ هوية الوطن.

السبت، 15 يوليو 2023

نبوغ المرأة بين شرعية الاديان وجهالة وأد البنات

 

نبوغ المرأة بين شرعية الاديان وجهالة وأد البنات


سارة طالب السهيل
14-07-2023 06:17 PM

تتمتع المرأة بحظ وافر من الذكاء كالرجل تماما ، خاصة اذا توافرت لها الأجواء المناسبة لتنمية ملكاتها وذكائها ،  لكن المرأة ووفقا للطبيعة تولي أسرتها الاهتمام الاكبر بالفطرة والاحساس بالمسئولية والامانة  وايضا العاطفة التي تجعلها تعطي بلا حدود وبلا مقابل سوى ان تشعر بقدرتها على اسعاد اسرتها واهلها .

لكن ايضا الكثير من النساء ممن لم يتجاهلن دورهن الاسري ، كن نابغات في مجالات عديدة كالادارة وفنون الحكم كما وجدنا عند الملكة بلقيس ملكة سبأ ولعل حوراها مع وزرائها عندما أرسل اليها نبي الله سليمان برسالة لكي تسلم ، يحمل الكثير من الحنكة اوالخبرة السياسية العالية بدءا من اتباعها  منطق استشارة أعيان مملكتها  ،كما سجلها لنا القرآن الكريم قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ }

و كرم الملكات وكرم السيدات ظاهر عليها فالمرأة مجبولة على العطاء دوما ،انا دائمآ اقول المرأة الحقيقية لا يمكن ابدا ان تكون بخيلة،
وكانت ملكة سبأ كذلك كريمة كما أوضح القران الكريم

(وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ}


الحضور النابغ للنساء لم يغفله التاريخ الانساني بل حفظه لنا عبر الاجيال لنتعرف على دور النساء في  بناء الحضارات ، بل بعض الاختراعات على ايدي النساء لو لم تظهر لحدثت فجوة علمية هائلة في حياتنا المعاصرة .
 
مخترعة الأسطرلاب
مريم الأسطرلابية، وهي عالمة سورية من حلب ، كانت في القرن العاشر الميلادي  ، أول من اخترع  الأسطرلاب المخصص لتحديد أماكن الأجرام السماوية ومواعيد الشروق والغروب وبعض الظواهر الكونية .
كانت هناك محاولات بدائية قامت بها  عالمة تدعى حيباتيا في القرن 4م  لصنع الاسطرلاب لكن جهودها كانت ضعيف وبدائي حتي تمكنت مريم السورية من انتاجها وفادة البشرية به .
 
وكان وراء فكرة تأسيس جامعة القرويين كل من يد مريم وفاطمة الفهري فخرجت للنور عام 877 ميلادية لتوثيق وتعليم العلوم
 
ولنا في التاريخ القديم والحديث والمعاصر نوابغ في النساء من مختلف الجنسيات والثقافات ،  فلدينا عالمة الذرة المصرية سميرة موسى ،  وهي أول عالمة ذرة مصرية، وأول معيدة فى كلية العلوم بجامعة فؤاد الأول؛ ، ونبوية موسى احدى رائدات العلم بالقرن الماضي ، واول صحفية نقابية سعت الى تشجيع الفتيات على الدراسة والعلم وغيرها.
ولكن للأسف فان بعض الموروثات القبلية التي تقيد دور المرأة وتحصره في رعاية الاسرة  حاضرة بقوة في زمن الالفية الثالثة للميلاد  ، فكيف القبول بفكرة اهدار النعم التي قد أنعم بها الخالق العظيم على النساء في مجالات الحياة خضوعا لافكار وتقاليد بالية ، اظن ذلك يعادل جريمة وأد البنات في الجاهلية ، فوأد العلم والنبوغ العلمي والادبي والفكري لدى المرأة  هو صنوان لوأد المرأة بالجاهلية ، وهو الوأد الذي حرمته الشريعة الاسلامية ، وكرست فيه على حرية المرأة في التعلم  وممارسة التجارة والصناعة والابداع الشعري والادبي.

وكيف لنا القبول بعد (14) اربعة عشر قرنا من الاسلام  وتكريسه للمساواة في الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة  وفق نصوص الشريعة ان نرجع القهقري نحو جهالة وأد البنات ، وتحطيم احلامهن وحرمان البشرية من نبوغهن ؟ !!!

ومواقع السوشال ميديا مليئة بالعديد من النماذج التي يهاجم فيها الرجل تفوق المرأة العربية العلمي او الادبي ، فيدخل على الموقع معلقا بكلمة واحدة اذهبي للمطبخ ، وبالطبع لست ضد دخول المطبخ واعداد  الطعام للاسرة فهذا  واجب تؤديه المرأة بكل حب ، ولكن ليس لأجل المطبخ خلقت المرأة  ، فقد خلقت لتنشر الحب والرحمة في القلوب وتربي أجيال صناديد من الرجال والفرسان ولن يتحقق لها القيام بهذه الادوارالمهمة دون ان تتسلح بسلاح العلم  والثقافة والتسلح بالعلم كشف عن نبوغ المراة والذي قاد ايضا للاختراع وافادة البشرية ، لنترك لها حرية الاختيار ولا نسلب منها حق العمل والعمل والتفوق والتحقق واثبات الذات دون فرض ان تكون جليسة بيتها تنظف وتطهو  ومن تختار الطهي والتنظيف فهنيئا لها دون جبر او اجبار المهم ان يترك لها حرية الاختيار في الادوار التي تحب ان تقوم بها في رحلة حياتها .

الجمعة، 14 يوليو 2023

الامازيغ .. تاريخ عتيق يحافظ على حضوره في ألفيتنا الثالثة

 

الامازيغ .. تاريخ عتيق يحافظ على حضوره في ألفيتنا الثالثة


سارة طالب السهيل
13-07-2023 01:17 PM

شعب الأمازيغ من أكثر الشعوب التي حافظت على موروثها الثقافي والحضاري الموغل في القدم بمحافظتها على لغتها ، يقطنون في الصحراء المُمتدة من واحة سيوة إلى المحيط الأطلسي"، وهم قبائل كثيرة متفرقة ، قسّمهم البعض إلى فرقتين ، "البرانس" وهم أبناء برنس بن بربر ، و"البتر" أبناء مادغيش الأبتر بن بربر ، والبعض أرجعهم إلى سبعة أصول متفرقة وهي "إردواحة" ، "مصمودة" ، "أوربة" ، "عجيبة" ، "كتامة" ، "صنهاجة" ، و"أوريغة" ومآثرهم التاريخية لعصور ما قبل التاريخ تشهد عليها النقوش والصور الجدارية ، والكتب التي ألفها عنهم اليونان والرومان والعرب ولغتهم الاصلية تعرف باسم ثامازيغث ، ويعيش الكثير منهم في المناطق الجبلية ببلاد المغرب العربي .

وللأمازيغ تقويم خاص بهم فيحتفلون برأس السنة الامازيغية يوم 12 من السنة الميلادية ، وجذورهم كما يذكر الطبري تعود الى ذرية مازيغ وبر أبناء يشقان ابن إبراهيم عليه السلام . او كما ذكر ابن خلدون نقلا عن القديس أوغسطين قوله المأثور : إذا سألتهم فالحين أصلهم سيجي كنعانيون.

معتقداتهم
كان الأمازيغ في العصور القديمة يدينون بعدد من العقائد، فكانوا يقدسون الكهوف والصخور والجبال والعيون والأشجار والأنهار ، وبعض الأجرام السماوية كالشمس والقمر والكواكب .

وكانت لهم ألهة وثنية أشهرها الالهة تأنيث ربة الخصوبة وحامية مدينة قرطاج ،وعبدها الفينيقيون باسم نيت ، وعبدها الاغريق باسم أتيت، أثينا وسميت أعظم مدينة إغريقية باسم هذه الربة الامازيغية وتدين الامازيغ بالديانات اليهودية والمسيحية والاسلامية وأكثر طقوسهم واعيادهم مرتبطة بالفلاحة لاستسقاء والحصاد ويحترمون الأولياء الصالحين اعتقادا بأنهم يتمتعون بالبركة ، فيقيمون على أضرحتهم قباباً يزورونها ويتقرّبون إليها بالأضاحي .

اشتهر البربر وهو الاسم الذي أطلقه الفينيقيون على الامازيغ ، بالقيم الاخلاقية كإكرام الضيف والغيرة على العرض والشمم والأنفة وحماية الذمار وبساطة المعيشة ، وكان من البربر فحول من العلماء والشعراء والفلاسفة ، ألفوا في العلوم العربية والشرعية
تقاليدهم الاجتماعية.

والمرأة عند الأمازيغ تتمتع بالحرية لدى الطوارق ـ و في الهُغار وبالتقدير والاحترام لدى الشاوية الأوراس ، وهي لا تحتجب لدى القبائليين ، ما عدا نساء الطائفة التي تسمى المرابطين أي المشايخ ورجال الدين ، لأن كل قرية لها مرابطون يتكفلون بالشؤون الدينية (صلاة الجمعة والجنازة والأعياد) ، ويحلّون النزاعات.

احتفظ البربر بعادة حرمان المرأة من ميراث الأرض والعقار مخافة أن تنتقل بالزواج إلى أسر أخرى ، علماً بأن إخوتها من الذكور يكفلونها إذا هي أصبحت مطلّقة أو أرملة.

أما أعرافهم فتلزم أفراد القبيلة بنظام اجتماعي معين ولهم الحق في تعديلها . كأن تحدد مبلغ الغرامة التي يجب دفعها في حالة تغيب الفرد عن اجتماع أهالي القرية ، أوفي حالة دخول قطيع جاره إلى حقله وغيرها .

ومبدأ القرابة يلزم الولاء التام للجماعة ، فكل فرد واجب التضامن والتعاون ، كالسّخرة الجماعية (تيويزة) مجّاناً ، مثل بناء الدار ، وإيواء المسافرين وإطعامهم ، و منح الحماية للمستضعفين ، والإنفاق على الفقراء والمساكين في مناسبة خاصة وتسمى عندهم ثيمشرط وتتميز بذبح الثيران وتوزيع لحومها ، على نفقة الأغنياء والمغتربين العائدين إلى الوطن.

آدابهم وفنونهم
أكثر كتابهم الفوا ابداعهم بالعربية من أمثال ابن خلدون ، مفدي زكريا ومولود قاسم ونايت بلقاسم وصالح خرفي وعثمان سعدي وأحمد الأخضر غزال وحنفي بن عيسى ، ومنهم من أصدر مؤلفاته بالفرنسية في عهد الاستعمار ، حتى بعد الاستقلال مثل مولود فرعون ، ومولود العمري ، وكاتب ياسين ، وطاوس عمروش ، ومن أشهر شخصياتهم يوغورطا ، ويوبا الثاني ، ويوسف بن تاشفين ، محمد بنعبد الكريم الخطابي ، زين الدين زيدان .

وحافظ الامازيغ على ضروب الشعرية الأمازيغية القديم حتى زماننا التي ، ومن بينها النوع الغزلي المسمى "إيزلي" ، وكذلك "الأهليل" وهو قصيدة دينية ابتهاليه ، كما يعرف الشعر الأمازيغي أنواع أخرى كالقصائد الملحمية والسياسية والفلسفية ، وتغلب الصبغة الشفهية على شعرهم ، فهو شعر إنشادي أو غنائي .

وتُمثّل الرقصات الأمازيغية القديمة فنًا أصيلًا ، ومنها "تيسيت" التي يؤديها راقصان أو ثلاثة ، و"أحويش" وهي رقصة جماعية مشهورة بالمغرب ، أما في الجزائر فإن رقصة "الترحاب" ما زالت تمُارس في الاحتفالات العائلية أو القروية .

اما الموسيقي لدي الامازيغ فشكلت أحد عناصر حفظ الهوية ، فهي موسيقى قديمة الاصول امتزجت فيها تأثيرات متنوعة ، ونالت هذه الموسيقى شهرة عالمية لوجود جاليات أمازيغية معتبرة في أوربا والولايات المتحدة ، وهناك فرق موسيقية أسماؤها يعكس الدفاع عن ثقافتهم من تهديد الزوال.

واحتفظت الثقافة الأمازيغية بفن الزخرفة الموغل في القدم ، كما في نسيج الزرابي ، وصناعة الخزف ، والتي تتخذ أشكال رسوم هندسية تستعمل في أغلب الأحيان حروف أبجدية التيفيناغ ، بجانب الصناعات الحرفية من ذهب وفضة.

الاعراس
تعكس مراسيم العرس الامازيغي تنوعا وثراء في شكل الملابس بحسب كل منطقة وتراثها ، وتنوعا أدبيا بتنوع الأبيات الشعرية والتنوع في الأطباق ، والرقص حتى العرس يشبه ساحة للفنون الجميلة.

العرس الأمازيغي -الذي يمتد لسبعة أيام يشهد يوم للحنة وموكب العريس حيث يختار أهلها شابا من أقاربها ليحملها الى فوق فرس وهي ملفوفة بازار أبيض وعباءة من صوف، وتسير في موكبين تتخللهما اهازيج واغاني وتناول الطعام .

بتات لعروسة
و"بتات البنت" من الزي الأمازيغي ، والمعروف بقطعه المتنوعة ، وتتألق العروس الأمازيغية يوم زفافها بالمجوهرات التقليدية المصنوعة من الفضة التي تكلف الوالدين الملايين كهدية لها .

الأربعاء، 12 يوليو 2023

قيادة السيارات ثقافة وذوق

قيادة السيارات ثقافة وذوق


سارة طالب السهيل
11-07-2023 03:53 PM

تعكس قيادة السيارة في دول العالم شرقا او غربا ثقافة شعوبها ومفاهيمهم التاريخية او تعكس مدى اهتمامهم بالأخرين وحمايتهم و أماتهم او أنانيتهم المفرطة.
وما بين قيادة السيارة في بريطانيا شمال الطريق، ويمينها في معظم بلدان العالم تختلف سيكولوجية القيادة بل ان قيادة المرأة للسيارة تختلف في ظروفها عن قيادة الرجل، ووفقا لدراسة إحصائية دولية في الولايات المتحدة أجريت مؤخرا، فان نسبة 70 بالمئة من نساء العالم تهوى قيادة السيارة داخل المدينة ، بينما الرجل يحب القيادة على الطرق السريع.

وانا احلل ذلك انه بسبب الشعور بالامان وقد أكد علماء النفس بأن المرأة تكون اكثر حرصا وخوفا من الدخول في مغامرات السرعة الكبيرة بالقيادة خلاف الرجل الذي يفضل السرعة بالقيادة، كما ان المرأة تشعر بأمان أكثر وهي تراعي قيادة السيارة ضمن سرعات أمان يحددها خبراء المرور في مختلف أنحاء العالم حفاظا على سلامتها وأمنها ، بينما الرجل يشعر بالملل والضيق من قيادة السيارة في المدن ويضيق من التقيد بالسرعات ومراعاة القوانين المرورية لذلك يهوى القيادة على الطرق السريعة، وتتباين ثقافات الشعوب في القيادة وسلوكياتها من بلد لاخر، ويرجع بعض البريطانين قيادة السيارة شمال الطريق الى نظرية منذ العصر الروماني حيث يستخدم المحاربون اليد اليمنى بينما يمتطون ظهور الجياد من اليسار .

كما ان الجيوش الرومانية كانت تسير إلى يسار عربات الحرب، وهو التقليد الذي توارثه البريطانيون حتى اليوم بالرغم من شدة صعوبة اختبارات قيادة السيارة والحصول على رخصة في بريطانيا تحقيقا لقيادة سلمية تحمي الاوراح وتحقق السلام ، وفي كثير من البلدان تستطيع ان تحكم على شعوبها من قيادتها و رغم ان بعض البلدان لديها قوانين مرورية صارمة الا ان ثقافة القيادة نفسها قد ترتبط بنوازع النفس البشرية من الانانية و المصلحة الشخصية على مصالح الاخرين ، فمثلا تجدهم لا يستخدمون الإشارات الضوئية و لا يلتزمون بها . والسير بالعكس في الشوارع الفرعية كذلك الوقوف أمام المحال التجارية حيث تقف السيارات عرضاً على بعد حوالي عشرة أمتار من الرصيف، فكل واحد يخاف أن تقف خلفه سيارة تمنعه من الخروج عندما ينتهي من التسوق.

المنظور الثقافي للالتزام بقواعد المرور ومستجدات أنظمة أمنها مثل أحزمة الامان وغيرها ، نجد النسبة تتفاوت من بلد لاخر ، الى حد دفع أربعة سائقين أمريكيين بعدم دستورية مثل هذا القانون استنادا الى استجابة محكمة النقض بولاية الينوي عام 1969برفض قانون الزام سائقي الدرجات النارية بارتداء الخوذات ورأت انه تقييد للحرية الشخصية ، ومع ذلك رفضت المحكمة اعتراض السائقين على احزمة الامان ورفضت المحكمة احتجاجات الأمريكيين الذين استجابوا لتطبيق هذا القانون بعد شهرين فقط من اطلاقه رغم رفضهم له بينما تم فرض غرامة 75 دولار على من لا يلتزم بأحزمة الامان في صربيا ، ورغم رفض السائقين لها الا انهم كانوا يتحايلون على القانون فيضعون الاحزمة على اكتافهم فقط ولا يربطونها وكذلك الحال مع السائقين في مصر يفعلون نفس الشيء تهربا من الغرامة و ظنا منهم انهم تحرروا من القيود رغم انها قيود نافعه لهم.
فهناك شعوب تحترم القوانين وقواعدها تحقيقا للمصلحة العامة او الخاصة وهناك دول فيها مستويات الالتزام بالقوانين منخفضة.

بلادنا العربية تعاني بشكل أساسي من زيادة حوادث السيارات والموت على الطرق السريعة نتيجة جنون السرعة وعدم الالتزام بالسرعات المقررة على الطرق السريع ، فالاردن يشهد حوادث سير مروعة يوميا ، ومعظم حوادث السير تحدث نتيجة التحدث في الموبايل اثناء القيادة .

ووفقا لاحصائيات عام 2021 فقد وقع 160 ألف حادثة سير نتج عنها 1800 إصابة بليغة.

بظني أزمات المرور ب العراق والاردن ومصر وبعض دول الخليج تعكس عدم الانضباط المروري، والاهمال في مراجعة السيارات وحالاتها قبل الشروع في قيادتها ، في حين حياة الانسان أهم من المركبة ومن الجوال ، فعلينا غرس ثقافة حماية أرواح الابرياء عبر قيادة سليمة قد تتطلب من السائق اكتساب مهارات الصبر للتعود على القوانين المرورية اللازمة وتغليظ عقوبة المخالفات لشروط السلامة المرورية حماية للأنفس البشرية اغلى ما خلق الخلاق على الكوكب الأرضي.

وفي ظني ان القيادة هي فن و ذوق و اخلاق و ان القيادة ما هي الا مرآة عاكسة لشخصية الانسان و هي أيضا مترجم لتربيته في بيته في طفولته و ايضا تعكس كيف استطاع هذا الشخص تطوير نفسه و العمل على تعديل سلوكه و اخلاقياته فالانسان يتربى في بيته على اخلاقيات و قيم و ربما ينسى الاهل بعضها تجاهلا او سهوا و ربما لا يملكون التمام و الكمال من القيم ليزرعونها كاملة في ابنائهم لكن الطفل نفسه كلما يكبر يضيف لنفسه مهارات و سلوكيات جيدة و يتعلم كيف يطور من نفسه و ذاته وكل هذا يظهر في تعاملاته اليومية و منها قيادته للسيارة او اي نوع مركبة فأنا كثيرا ما اصفن في الشارع مستخدمة دراستي لعلم النفس و فراستي التي ورثتها من القبيلة و اركز في تحليل اخلاقيات و شخصيات البشر فكم افرح عندما اجد من يراعي غيره و يعطي المجال للمركبات الاخرى بالمرور و كم اتفائل حين اجد من يترك لغيره مساحة كافية للاصطفاف بجانبه دون ان يأخذ المساحة كاملة و كم اشعر بالفخر كلما وجدت انسانا يقود عربته بصبر و ينتظر السيارات لتعبر او اذا كانت السيارة التي تسير امامه بطيئة ربما تقودها فتاة مازالت تتعلم او رجل كبير في السن او شخص يشعر بالخوف او المرض .

لماذا لا نشعر بالأخرين؟ لماذا لا نفكر بغيرنا

فالأنانية وقلة الذوق منفره للأفراد وتعطي انطباعا سيئا عن البلد بأكمله ان أصبحت ظاهرة كم تعيسا ذاك الشخص الذي يقود سيارته غير مباليًا بمن حوله.

فلفت نظري في بيروت سائقي الموتورسايكلات الدراجات النارية بأنواعها و شعرت بالحزن الشديد فلبنان بلد الجمال و الاناقة فكيف لهؤلاء ان يشوهوا جمال الطبيعة الخلابة ويعكروا مزاج المقيم وابن البلد والسائح، فكانت تجربتي بالقيادة مربكة بسبب هؤلاء الدراجات التي لا تراك (هم فعلا لا ينظرون اليك بالمعنى الفعلي و الضمني) و علمت ان القانون معهم مهما فعلوا فالحق على قائد السيارة ليس هم، فعلمت قيمة القيادة في الاردن. الا انه تبقى القيادة في بريطانيا هي الاسهل و الاجمل و اردد دوما ان الاعمى في بريطانيا اذا قاد مركبته سيصل سالما الى بيته

وخطر ببالي فكرة هل من الممكن ان تكون الدول المتأثرة في بريطانيا من حيث انها كانت تحت الاحتلال البريطاني سابقا اكثر التزاما في القانون و اكثر نظاما من الدول التي كانت خاضعه للاحتلال الفرنسي ؟ أتوقع ذلك ليس فقط فكرة الاحتلال البريطاني و الفرنسي و انما أيضا الأفكار القبلية التي ترسخ فكرة احترام الناس و التعامل بالأصول لها تأثير وأيضا الاعتبارات الدينية المسلمة و المسيحية و الديانات السماوية عامة التي تحرم التعدي على حقوق الاخرين و ازعاجهم بل تحث على مساعدة الناس و تفضيلهم عن النفس وفكرة العطاء فينعكس كل هذا على القيادة فالقبلية و التعاليم الدينية تعكس على سلوك المجتمع ولكن حل محلها في دول العالم الأول القوانين و العقوبات التي أصبحت مع الوقت عادة و جزء لا يتجزأ من حياة الفرد و الشعوب

أتساءل هنا اين القسوة في التعامل مع المخالفين في قوانين السير والمرور حتى تنضبط الأمور في مسارها الصحيح ؟ كتابة الرسائل على الواتس اب و متابعة الفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي بأنواعها و الرد على الهاتف و اجراء المكالمات من اكثر مسببات الحوادث المرورية فمتى يفهم الناس هذا ؟ ومع انتشار المخدرات و الكحول نجد ان بعض الحوادث كانت بسبب التعاطي اثناء القيادة او تحت تأثير الكحول والأَمَرّ والاضل سبيلا الخناقات و المشاكسات و العناد بين الشبان اثناء القيادة و التحديات التي تؤدي أحيانا الى الموت او حدوث إعاقة جسدية وإصابات خطيرة، وبعض الحوادث تحصل بسبب التعب و مواصلة القيادة دون راحة وهذا خطر كبير على السائق ومن معه او السيارات الأخرى، ناهيك عن الشاحنات التي تقود باستهتار كبير رغم حجمها الضخم فهي لا تهتم لأنها ستدوس على جيرانها من السيارات وكأنها تدوس على نملة و تكمل طريقها بأمان او الحافلات التي تحمل اكثر مما يجب من اثقال و اوزان و بضائع و تنقلب على العربات المجاورة بسبب الحمل الثقيل و عدم التوازن ولن انسى ابدا الطعام و الشراب و الحفلات التي تعقد في السيارات اثناء القيادة و المضحك المبكي ذاك السائق الذي احرق مركبته بسبب صنعه للشاي داخل مركبته على وابور الكاز كما يقال له في اللهجة المحلية المصرية.

اما قيادة الأطفال للسيارات بصراحة مفجعه فعندما ترى في العراق أطفال بعمر ١٠ او ١٢ سنة وأهلهم فرحين و فخورين ( ابني ديسوق علمته السياقة) "يا فرحة قلبي" طفل صغير كيف لا تخاف عليه وهو مازال لا يدرك الحياة ومخاطرها فالقيادة هي مصغر لمخاطر الحياة و ما يمكن مواجهته في حياتك فهل هو جاهز نفسيا و جسديا و فكريا للتصدي لما يمكن ان يواجهه؟

ونعود ونقول ان القيادة فن والفن اصبح هابط والقيادة ذوق و الذوق اصبح في تدني والقيادة اخلاق والاخلاق في انهيار فلنصلح الذوق والفن والاخلاق لتصلح القيادة
وليس فقط القيادة واللبيب من الإشارة يفهم.

الاثنين، 3 يوليو 2023

انتشار الجرائم ودور بيئة العصر الفضائية

انتشار الجرائم ودور بيئة العصر الفضائية


سارة طالب السهيل
02-07-2023 11:42 PM

مئات النماذج من الاعمال الفنية والدرامية والسينمائية قدمت نموذج البطل مخالف للفطرة السليمة نموذج القاتل ، او السكير، او اللص او تاجر المخدرات ، والبلطجي بصور محببة للشجاعة والاقدام وربما فعل الخير ، او التماس الاعذار للقاتل لكونه ضحية ظروف اجتماعية قاهرة  وما شابه .

وحمل الطفل للسلاح منذ نعومة أظافره عبر الالعاب الالكترونية اما للدفاع عن النفس او لقتل الاعداء او السطو على أحد البنوك ، يعد تدريبا عمليا للطفل على حمل السلاح وتصويبه عندما يكبر في وجه أي مخالف له بالرأي أو العمل او الاسرة والمجتمع .    

وهكذا حول الاعلام بوسائله المختلفة المجرم الى بطل يحتذى به عند الاطفال والناشئة ، والنتيجة الحتمية اتنشار الجرائم بكل سهولة دون وخز لالم الضمير او الخوف من العقاب الدنيوي والاخروي . 

تعددت الاسباب التي قادت مجتمعاتنا نحو انتشار الجرائم ،  ومنها المجتمع الاسري عندما يدلل أبنائه تدليلا زائدا او يهمل في اشباعهم عاطفيا ونفسيا مع غياب ملحوظ للوازع الديني السليم .

ففي الماضي تمتعت المجتمعات العربية بصحة وعافية اجتماعية من الجرائم بسبب محافظتها على تربية النشء تربية سليمة بعيدة عن الغلو العاطفي او الاهمال  مع التعليم الجيد والثقافة الدينية التي تربي الضمير لدى الانسان وتحصنه من الوقوع في فخاخ الجرائم .

اما اليوم فصارت الجرائم بسبب وبغير سبب ، بين المخاصمين والمحبين ايضا ّفكم شاهدنا من جرائم بشعة باسم الحب ، فاذا كان الحب هو طاقة نور وايمان حقيقيين فكيف تحول الى طاقة ظلمانية شيطانية في غمضة عين وصار دافعا للقتل ؟ وهناك الكثير من الجرائم حدثت باسم الحب وارتكبها العشاق ، فهل الحب مبرر للقتل وكيف يقتل حبيب حبيبه؟

وهذا يعكس خللا اجتماعيا وعقد نفسية أطلت برأسها كالغربان تنهش في لحم الابرياء وتسلبهم حق الحياة الآمنة ، ولاشك ان مرتكب الجريمة مريض بالتسلط  وحب التملك والسادية ، ومع توفر المخدرات و السلاح لدى الشباب باتت أدوات الجريمة جاهزة لتنفيذ ارادة الشخصيات النرجسية والسادية لارتكاب الجريمة بكل سهولة و مع قلة الدين او مع الغلو بالدين الذي تم تشويهه من قبل الضلاليين الذين برروا الكثير من الخروقات الامنية المجتمعية و القانونية بمبررات دينية و اشاعوا الفوضى و نشروا الجريمة التي ألبسوها ثوب ديني و الدين منها بريء وخاصة ضد المرأة و ضد من يخالفهم الرأي و الدين و تبنت المدارس و المعاهد و المنابر الدينية قضايا غطاء الرأس دونا عن باقي القضايا الهامه كالاخلاق والالتزام و المسوولية والاحترام و بر الوالدين ومساعدة الفقراء وبناء الوطن و محاربة الرذيلة و مشوهي مفاهيم الحرية المحترمة و تحريفها الى الابتذال و مساندة الانحراف عن المسرى الطبيعي للإنسان و دعم الخلل الاخلاقي على انه ليس مرض يجب علاجه بل انه امر يجب التعايش معه

كل هذه القضايا همشها المسؤولين عن تربية المجتمع و تأهيله و توجيهه متعمدين و قاموا بإلهاء الناس بقضيه واحده هي غطاء الرأس فقط ليعتقد الناس انهم بأمر بسيط يستطيعون تغطية العيوب و الاخطاء و مداراتها بدلا من بذل مجهود في اصلاحها

تماما كما لو يكن في الحائط خدش كبير فلا نقوم باصلاحه وانما بتغطيته بلوحة جميلة و لكن مع الايام سيكبر الخدش و يقع الحائط على اهل الدار

اننا نعيش كارثة حقيقة بكل المقاييس في مختلف أرجاء اوطاننا العربية في ظل تنامي جرائم القتل والذبح ، ولا سبيل لوقف سيل الجرائم هذه دون محاربة مظاهر العنف في افلام الأكشن و الرعب والمسلسلات الدرامية والعاب الكارتون  والتيك توك .

فعلى المجتمعات العربية وانظمتها الحاكمة ومؤسساته الحاكمة ان تتعاون فيما بينها  لإصدار قوانين لضبط  ما تبثه السوشيال ميديا ، وقوانين اخرى لوقف العنف في الأفلام .

أعرف انه كان لدى المؤسسات الثقافية أجهزة رقابية تعمل على ضبط الاعمال الفنية حماية لأمن وسلامة المجتمع من نشر الرذائل  والجرائم ولا يتم عرض اي مصنف فني  دون إجازة من هذه الاجهزة الرقابية ، فأين هذه الاجهزة الآن ، ولماذا اختفت او تلاشت أدوارها في حماية المجتمع من الافكار المسمومة بالاعمال الفنية .

ولما كان الاعترف بالمشكلة هو بداية الطريق لعلاجها ، فعلينا الاقرار بحقيقة ان البيئة العربية قد تغيرت وطالها من الافساد الاخلاقي والديني والاجتماعي الكثير والكثير ، والانسان بطبعة يتاثر بكل معطيات البيئة التي يعيش فيها ويتشرب قيمها وسلوكها .

والبيئة المعاصرة اليوم هي بيئة اعلامية تكنولوجية فنية تشكل عقل الانسان ووجدانه الافكار توجه سلوكه وتحثه على التقليد الاعمى تحت مسميات عديدة كصيحات الموضات والترندات والبراندات وتغذية الانفس البشرية بكل ما هو مادي بعيدا تماما عن تغذية العقول والقلوب والارواح بما يفيد الانسان ويرتقي به .
بيئة افلام الاكشن والجريمة والمخدرات والسلاح والفكر المتطرف ، وكلها تربي الاجيال بينما أرباب الأسر مشغولين بالعمل المجهد في تلبية احتياجات ابنائهم المادية المتوالية والمتسارعة واللا نهائية ، فلم يعد لديهم وقتا للقيام بدروهم التربوي والرقابي او حتى الدور الرئيسي في اشباع الاحتيجات العاطفية لابنائهم .

وكل هذه العوامل البيئية تخرج الانسان عن فطرته الى سلوك منحرف وغير اخلاقي يقوده لارتكاب الجرائم بسهولة . وقضية الجرائم ـ برأيي  مسئولية المجتمع كله أرباب الاسر والمؤسسات الثقافية والتعليمية والاعلامية والدينية والتربوية ، ولكل منها دوره في محاربة الفن الهابط ، وافلام الرذيلة والعنف والمخدرات ،  ومناهضة  سموم السوشال ميديا

والحاجة الماسة تفرض على مجتمعاتنا العربية الاسراع في سن قوانين لمعاقبة  المجرمين ومن يحرضون على الاجرام ، ونشر الوعي الثقافي لأرباب الأسر على طرق التربية الواعية بمشكلات الواقع  وتنمية عقول ابنائهم  وفقا لمنطق المرونة بالتفكير ، وغرس قيم قبول الاخر و التفاهم  والحوار البناء مع الاخرين .
كما ان الواقع يفرض علينا مصاحبة الشباب وتوعيتهم عبر منابر المدراس والجامعات والمساجد والكنائس والاعلام والمؤسسات الرياضية ، بخطورة الفنون الهابطة وافكار السوشال ميديا ،  وتثقيفهم على كيفية ضبط انفعالاتهم  عند الغضب وسبل التعامل مع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهونها .

الثلاثاء، 27 يونيو 2023

حبوا أولادكم واحترموا ذواتهم

 

حبوا أولادكم واحترموا ذواتهم


سارة طالب السهيل
26-06-2023 10:36 AM

ابنائكم غرس العمر إما أن ينمو ويروى بالحب، أو ان تفقدوه وتحولوه دون قصد الى شخصية مدمرة لنفسها والمجتمع اذا اسقطوا عليهم آلامكم واضطراباتكم الداخلية ومشاكلكم اليومية .

وبحسن نية يقع الاباء في فخاخ التركيز على الخطط التربوية الصارمة وبالنظم التعليمية الحديثة المكلفة جدا، دون الاهتمام بالجانب الاهم في التنشئة وهو تنمية مشاعر الصغار وتغذيتها بالحب، فغالبية الأسر لا يعرفون كيف يعلمون ابنائهم بأنهم محبوبيين لديهم، وأن وصحتهم النفسية أهم من تحصيلهم الدراسي، حتى وإن أخطأوا فإننا لا نكره ذواتهم وانما نكره سلوكهم الخاطئ .

آلاف الاطفال قد شبوا في محيط أسري مشحون بالغضب والفظاظة والعنف والقسوة التي لا يجد لها الطفل مبررا حتى يشعر مع الوقت انه شخص غير مرغوب فيه، وتتأكد هذه المشاعر عندما يترجم الابوان سلوكهما معه الى رفض لمعظم رغباته ويضيقان على فرص التسامح عند خطئه ويؤنبانه ويعاقبانه لأتفه الأسباب، مما يبعث بداخله مشاعر الخوف وانعدام الامن والسلام الداخلي.

قد يحرص الاباء على اشباع حاجات الطفل من طعام وشراب لكنهما يغفلان عن حاجته الاساسية للحب والعطف والحنان واحترامه وعدم تحقيره وتعزيز ثقته بنفسه، بينما يخطئ الآباء كثيرا عندما يربطون حبهم للطفل بما يحققه من نجاح فاذا فشل الطفل يشعر  بتناقص حبهما له .

فالطفل الذي يشعر بنقص الحب والحنان يفتقر الى احترام ذاته ويفشل عندما يكبر في اقامة علاقات اجتماعية سوية، بل انه قد ينجذب الى العلاقات المنحرفة والمؤذية، ويعجز عن اعطاء الحب لغيره لشعوره الداخلي بعدم الأمان وسيطرة مشاعر الشك فيمن حوله .

وهناك عوامل عديدة تسرب الى داخل الطفل انه غير مرغوب فيه ومنها ظروف الطفل الذي يضطر للعيش مع زوجة والده بعد انفصاله عن أمه، فهو يشعر بالعداء والكره تجاه زوجة والده .

وقد تتحمل الأم المطلقة مسئولية تربية اطفالها والانفاق عليهم فتعيش صراع داخلي بأنها تكبدت مسئولية فوق طاقتها وتؤدي دور الاب والام معا وانها عاجزة عن الوفاء بذلك، فتحبط كثيرا وتصب احباطاتها وانفعالاتها في صغارها لا شعوريا منها، فتقوم بتوبيخهم وضربهم بقسوة، واحيانا تحميلهم مسئولية اخفاقها في حياتها الخاصة دون ذنب منهم، فيشعر الصغار بعدم الامان .

وكثيرا ما يهرب الصغار الى الشوارع هربا من جحيم البيت وقسوته، وتمتلئ مؤسسات رعاية الطفولة بالمئات من الاطفال الأحداث الذين ألقي عليهم القبض بتهمة التشرد نتيجة القسوة التي يعاملون بها داخل أسرهم .

قد يلجأ الطفل إلى التخريب ومعاكسة والديه والتمرد على سلطتهما رغبة منه في معاقبتهما على عدم حبهما له أو قد يسقط هذا العقاب على ذاته على شكل سلوك مازوخي يقوده الى إيلام والديه مثل اهمال دروسه، وتعمد الفشل لادراكه بأن فشله سيغضب والديه ويؤلمهما، وهذا الشعور يعطيه صورة سلبية عن ذاته وقد يدفعه الى الانحراف .

كما قد يلجأ الطفل إلى الصمت، كرد فعل على ما يعانيه من إحباط وتجاهل وانعدام الشعور بالأمن والحب، خاصة اذا كان يعيش في بيئة قمعية، فالعدوانية او الصمت كلاهما انعكاس لفقدان الطفل للحب والعطف والحنان.

سلاحي الحب والاحترام لعلاج شعور الطفل بانه منبوذ او غير مرضي عنه، فعلى الوالدين الاسراع باظهار مشاعر احترام شخصية الطفل ويعاملانه بحب وعطف في جميع الحالات عندما يفشل وعندما ينجح و عندما يخطئ فحب الاهل غير مشروط، وهذا لا يعني ابدا عدم توجيهه وتعليمه وارشاده ونصحه وحتى تأديبه ولكن كل هذا بحب.

والمشكلة بنظر المعالجين النفسيين ليست في كيفية تربية اطفالنا؟، ولكنها تكمن في كيفية التعامل مع من نحبهم، فلا ينبغي التعامل مع ابنائنا على انهم أشخاص تابعين لأحد، بل انهم أشخاص مستقلين لهم حياتهم الخاصة الواجب احترامها طالما هذه الحياة طيبة و مستقيمة غير مؤذية له ولغيره من افراد المجتمع او افراد الاسرة .

فعلى الوالدين احترام شخصية الطفل ودعم سلوكياته الاخلاقية وقدراته واظهار مكانته داخل الاسرة، وعدم مؤاخذته على خطأ ارتكبه أو لإخفاقه في تحقيق نتيجة إيجابية حتى لا يشعر الطفل باحتقار ذاته، بل يجب أن نشعره بأن البشر كلهم معرضون للصواب والخطأ، وان التراجع عن الخطأ سهل وبعده يمكن تحقيق النجاح .

وبتقديري، ان تكريس طاعة الوالدين واحترامها في تربية الطفل دونما تخويف او تهديد، وانما تحصيل حاصل لاحترامهما وحبهما له ، فيكفي ان تشارك طفلك لحظة غضبه وتظهر له حبك فيرتاح نفسيا وتقل نوبة الغضب والاستياء .

كذلك مدح الطفل على أي سلوك جيد يجعل هذا السلوك متكرراً مستقبلاً، ومنحه المكافآت المادية من حلوى والعاب واصطحابه برحلة ترفيهية، فتأديب الطفل يجب ان ينطلق من قاعدة الحب الراسخة وجعل القدوة الحسنة للطفل بالافعال وليس الاقوال فمهما كررت الكلام امامه فالافعال أوقع واكثر تأثيرا .

كما اود ان أنوه ان الطفل في اشهره الاولى وسنواته الاولى لا يتوقع الا كامل الحب والحنان من والديه والإسراف في رعايته و الاهتمام به وتدليله تماما كما تفعل القطه الأم مع صغارها .

لا انكر ان التربية تبدأ من اليوم الاول في عمر الطفل وربما في بطن أمه ولكن ان لم يتغذى و يكتفي بكامل الحب و العطف في هذه المرحلة سينمو طفلا غير سويا على الإطلاق.

فبهذه المرحلة مازال الطفل يأخذ كل شي ولا يستطيع العطاء فلكل مرحلة طريقتها فإن كبر قليلا نعطيه الحب كاملا وننتظر منه تحمل بعض المسؤولية والواجب حسب عمره وتحمله.

ولا شك ان إغداق مشاعر الحب على الطفل خصوصاً في مرحلة الصبا ينمّي قدراته العقلية التخيلية لاستيعاب العالم من حوله وفهمه وادراك المفاهيم المعنية التي تمكنه من اقامة علاقات اجتماعية سوية بسهولة.

أخيرا ، فان أملنا في تربية أبنائنا تربية سوية تبقى مرهونة برعاية مشاعر الطفل وبنائها وتنميتها وتعويده على ترجمتها الى سلوكيات إيجابية تفيده وتفيد مجتمعه .

وهذا يتحقق عندما نحمي الطفل من الاذى والعنف وسوء المعاملة، أو الشعور بالذل والخضوع ، وغمر الطفل بمشاعر الحب والاحترام والتقدير والفخر به، واشعاره بالامان عند اخفاقه في عمل او تعرضه لمشكلة .

الخميس، 22 يونيو 2023

شمس الدراما الاردنية بين الماضي والحاضر

 

شمس الدراما الاردنية بين الماضي والحاضر


سارة طالب السهيل
21-06-2023 11:28 AM

سطعت شمس الدراما الاردنية سابقًا، وغزت البيوت العربية بنكهات فنية متميزة عكستها عبقرية في اختيار الموضوعات البدوية والتاريخية وتراثها القيمي والاخلاقي والفكري، وحبكتها و أداء ممثليها المتميز بجدارة وقدرة لفتت نظر متابعي الدراما العربية ، بجانب عبقرية الدراما الاجتماعية الكوميدية الممتعة واعمال الكرتون للاطفال، والتي لا تزال حية في ذاكرة الجمهور العربي والاردني على حد سواء .

لاصالتها ولتعبيرها عنا كشعوب شرق اوسطية بكافة مكوناتها فتهافتت المحطات العربية على هذه الاعمال ومن شدة نجاحها وجذبها للجماهير كان بعضها يعرض في أكثر من خمس محطات في فترة واحدة مثل سلسلة "حارة أبو عوّاد" الذي نجح في خلق شخصيات درامية مازال المجتمع الاردني الى هذا اليوم يتداول العبارات الشهيرة و المواقف المضحكة والطرائف فأبو عواد "نبيل المشيني" رحمة الله عليه قدم عبقرية فذة في مسلسل كتبه فؤاد الشوملي بعدة اجزاء كان اخرها عام ٢٠٠٨ بطابعها وقيمها العائلية بظلال فكاهية باللهجة الأردنية المحلية.

ونجح المسلسل بأبطاله "أم عواد "رشيدة الدجاني"و نجوحتي "عبير عيسى" و عواد "ربيع شهاب" و سمعة "موسى حجازين" و مرزوق "حسن ابراهيم "جميعهم ابدعوا في عمل مازال الجميع يتندر به.

واعطى الفن الأردني العديد من الاعمال الدرامية المبدعة مثل "العلم نور و المناهل وأم الكروم والسقاية وقرية بلا سقوف ونمر بن عدوان ورأس غليص وسلطانة و وضحا وبن عجلان وبقايا رماد"، وغيرها من الاعمال التي لا يمل الجمهور الاردني من تكرار مشاهدتها .

هذه الحقبة كشفت عن عبقرية كوكبة من المخرجين والفنانين والكتاب ، مثل المخرج سعود الفياض خليفات و المخرج صلاح ابو هنود ، و الفنان زهير النوباني الذي امتعنا عبر 120 عملا بالتنوع في تجسيد الشخصيات التاريخية والبدوية فهو سيد الدراما البدوية ، والشخصيات الشريرة والطيبة والفكاهية و بتقديري ان الفنان زهير النوباني لم يكن محليا بل طبع شكله و اسمه و اعماله في قلوب و ذاكرة الوطن العربي انطلاقا من اعمال أردنية و هذا يعني انه ساهم في نقل الدراما الاردنية الى الخارج.

و ابدع شرير الشاشة في كل ادواره و هو امر شبه مستحيلي عالم الفن الا ان الفنان زهير النوباني كسر القاعدة و ابدع في كل دور اداه بعبقرية لا تضاهيها موهبة اخرى و من اعماله بير الطي و جروح و السيف و امرؤ القيس و سلطانة و دعاة على ابواب جهنم و وضحا وابن عجلان و راس غليص عام ٢٠٠٦ وعام ١٩٧٦ والعلم نور والضمير العربي والظاهر بيبرس وسوق الألغاز غيرها الكثير من الاعمال.

ولا يزال الجمهور الاردني يحتفظ في ذاكرته بالفنانين الذين استطاعوا رسم البسمة على الوجوه ومنهم الفنانة قمر الصفدي عبر ادوراها الدرامية المتنوعة التي تناولت قضايا اسرية و اجتماعية مهمه و ايضا دوبلاج المسلسلات الكرتونية و ابرزها دورها السيدة منشن في مسلسل سالي وهي رائدة من رواد الفن الاردني التي وصفت بالأم على الصعيد المهني و الاخلاقي فهي رمز للالتزام المهني و الاخلاقي في حياتها الخاصة و العامة و ادوارها الصعبة المختلفه التي طبعت في اذهان الاردنيين ،خاصة مسلسل باب العامود الذي كان اول مسلسل اردني عام ١٩٦٩ مع الفنان وحيد جلال الذي مثل الكثير من الادوار في مسلسلات الكرتون كدوبلاج وابرزها القبطان جون سيلفر , في جزيرة الكنز وايضا الفنانة أمل الدباس في المسرحيات الكوميدية والنقدية مع نبيل صوالحة وهشام يانس وابدع نبيل صوالحة في البرنامج الكوميدي "بيني وبينك" الذي كان يؤدي من خلاله العديد من الشخصيات في الحلقة الواحدة مثل شخصية أبو صبحي وشخصية سميح أبو جزرة.

والفنانة عبير عيسى بأعمالها الدرامية الجميلة ومشاركتها في اعمال مصرية ودورها في العلم نور الانسة وردة وبرنامج المناهل الذي كان برنامجا هادفا و فريدا والذي عرض على شاشات الوطن العربي كله، كما ان الفنانة نادرة عمران تركت اثرا كبيرا في الدراما الاردنية مثل نساء من البادية و مسلسل الحجاج و مسلسل صلاح الدين الايوبي .

وتحتفظ الذاكرة الاردنية بأحد رموز الكوميديا الاردنية وهو الفنان ربيع شهاب ، الذي قدم كوكبة من الاعمال التلفزيونية والمسرحية الرائعة مثل مسلسل "حارة أبو عواد" و"القرار الصعب" ومسرحية "عليوة درس خصوصي" .

و لن ننسى اسامة المشيني و غسان المشيني و البصمة التي تركوها في ذاكرة الفن الأردني و داوود جلاجل في ذياب هباب الريح و نشميات من البادية و ابو جعفر المنصور و الفنان القدير جميل عواد و الذي كان يحمل بفنه القضايا الهامة، ولم يكن ممثلا و مخرجا فقط بل كان ايضا كاتبا و رائدا فنيا في بدايات الدراما الاردنية و ابدع في فارس بني مروان و مسلسل الطوفان و مسلسل مخاوي الذيب و التغريبة الفلسطينية و زوجته الفنانة الكبيرة والقديرة جولييت عواد صاحبة الفكر و المبدأ و الوطنية التي لا تساوم و التي ابدعت في ادوارها المختلفة مثل زهور الكف والمخرز ،أم كامل السقاية،أم أحمد التغربية الفلسطينية،أم كايد المحروس، والفنانة رانية فهد و شقيقتها سهير فهد التي اشتهرت في مسلسل عائلي اسمه غنوا معنا و الفيلم التلفزيوني هاربة الى النور و ايضا دبلجة الرسوم المتحركة مثل ليدي ليدي بدور لين راسل ومسلسل كرتون كابتن ماجد، و الفنان ساري الاسعد في ادواره في مسلسل العقاب والصقر ومسلسل القرار يصدر غدا ومسلسل الرصيف البارد ومسلسل الإمضاء بريء ومسلسل مهما طال الزمن ومسلسل سيدي رباح ومسلسل الليل الطويل، و الفنانة شفيقة الطل التي بدأت مسيرتها في مسلسل عبدالرحمن الكواكبي و اجادت في دورها خولة في مسلسل طرفة بن العبد و مسلسل طيور بلا اجنحة و مسلسل الطي و التي ابدعت في ادوارها البدوية، و الفنان حابس العبادي الذي تميز في الادوار البدوية و خاصة الشريرة مثل راس غليص و مسلسل متعب الشقاوي و مسلسل جلوة راكان ومسلسل راعية الوضحا، و الفنانة سميرة خوري التي ابدعت في مسلسلات كثيرة مثل التغريبة الفلسطينية و قرية بلا سقوف و مسلسل عودة ابو تايه و مسلسل القرار الصعب، و الفنانة كوثر النشاشيبي التي ابدعت في مسلسل ابراهيم طوقان و مسلسل حارة ابو عواد و ساعدها في ادائها الفني كونها مذيعة اصلا و قدمت الكثير من البرامج الإذاعية المهمة، و الفنان روحي الصفدي الذي كان ابرز اعماله جلوة راكان و دوره هزاع في مسلسل دمعه على الرمال و دوره الشيخ عقيل في مسلسل عرار و عمير و مسلسل صقر الجبل، و الفنانة ريم سعادة و اسمها الحقيقي جاكلين حتر والتي تجلت في اعمال اردنية جميلة مثل مسلسل المحراث و البور و مسلسل الغريبة و مسلسل قربة مخزوقة، و ايضا في دبلجة افلام الكرتون مثل مسلسل ليدي ليدي في دور سارة و مسلسل المصاقيل بدور الساحرة منال وكان لها العديد من الدراسات الفنية و اثره على المجتمع و الاطفال .

والفنانة رفعت النجار تعتبر اول ممثلة اردنية وقفت على خشبة المسرح رغم اشتهارها بالادوار البدوية والكثير من الناس مازال يلقبها بالسيدة ملعقة نظرا لدورها كدوبلاج في هذا المسلسل الشهير و قدمت عدة مسلسلات مثل (الغريبة، وجه الزمان، عطر النار، نصف القمر)، والفنان محمود ابو غريب و هو شيخ الفنانين قدم العديد من المسلسلات الرائعه والافلام الجميلة منها (الأخرس والقلادة الخشبية، باب العمود، وفداك يا فلسطين)، و الفنان محمود صايمه وهو ممثل كوميدي قدير احبه الشعب الاردني في شخصية حمدي في مسلسل العلم نور وفي مرايا الحب و في مسلسل يوميات مرزوق و مسلسل نقطة و سطر جديد، و الفنان حسين طبيشات (العم غافل) الذي اشتهر بمسلسل يوميات العم غافل و مسلسل جحا و غافل غاوي مشاكل و سامحونا بنحبكوا و هو فنان جميل شكل ثنائيا ناجحا مع الممثل محمود صايمة، والفنان محمود الزيودي ممثل وكاتب معروف تخصص في الاعمال الدرامية البدوية كتمثيل و كتابة و ابدع في مسلسل عودة الفارس و عيال مشهور و مسلسل التبر و التراب ومسلسل عوده ابو تايه و اولاد سالم و مسلسل زيد و زيدان و مسلسل الشهاب و الرمضاء والنار و مسلسل الضمير و الممثل محمود الزيودي هو اصلا باحث في التراث الأردني و مهتمًا بالفلكلور الأردني ومتشبثا بالجذور و الاصالة و كتب العديد من المسلسلات الاردنية الرائعة ، و الفنان تيسير عطية الذي برع في ادائه المميز في الكثير من المسلسلات الأردنية منها: أبو جعفر المنصور، المناهل، شجرة الدر، الخنساء و التائه و مسلسل التائه و مسلسل الأخدود و مسلسل عروة بن الورد و ادوار الدوبلاج و اجملها المسلسل الكرتوني الرغيف العجيب والمغامرون الابطال و الرحالة الصغير .

ويبقى الفنان وليد بركات واحدا من كبار نجوم الأردن والعالم العربي ومن مؤسسي الدراما الأردنية ، عبر مشاركته في المسلسل التاريخي الرائع طلحة بن العبد ، وتحفظ له الذاكرة الاردنية تقديمه لاهم الاعمال التاريخية الفكاهية العربية عبر المسلسل التليفزيوني “الفكاهة في التراث العربي” ، الذي سرد من خلاله شخصية جحا .

الفنان نبيل صوالحة و هو الممثل الذي ابدع في ادواره الكوميدية الهادفه و معظمها اعمال تسلط الضوء على ممارسات خاطئة في المجتمع بهدف اصلاحي و برز في اهلا نبيل و هشام الذي اخذ صدى محلي و عربي واسع و مثل في الكثير من المسلسلات منها الكحتوت و الاخرس والقلادة الخشبية و مسلسل محاكم بلا سجون و ركز على المسرح الذي برع به.

والفنان هشام يانس وهو الممثل الذي برع في تقليد اهم الشخصيات السياسية العربية مثل جلالة المغفور له الملك حسين بن طلال و هو كاتب عمل في التأليف الدرامي والتمثيل الاذاعي والمسرحي، وعيّن مخرجاً ومنتجاً في الإذاعة الأردنية، و قدم العديد من الاغاني كأداء لكبار المطربين العرب .

من الصعب ان نذكر في مقال واحد كل الفنانين الاردنيين فلا بد ان هناك فنانين عظام لم يسعنا ذكرهم ولكن اعمالهم تتحدث عنهم، فهذا النجاح المدوي للدراما الاردنية للاسف الشديد بدأ من علو ولكنه تراجع حين حاول الانتقال من هذه الاعمال الفنية القديرة و الهادفه و الرائعه التي انطلقت من قلب المجتمع الاردني و عبرت عن اطيافه من بدو و حضر و فلاحين والبدواة والجذور والقيم التراثية الاصيلة التي بعضها ترفيهي فكاهي بسيط و مسلي وبعضها علمي تنويري تعليمي هادف و بعضها اجتماعي يحمل قضايا تنموية فكرية و سلوكية تساعد المجتمع على النهوض و التطور و ترك بعض العادات و الموروثات الغير مفيدة وبنفس الؤقت التشبث بالأرض و العرض و الوطن والقيم الانسانية والاجتماعية والثقافية و الاخلاقية التي تعمر بها الارض .

وانتقلت الدراما الى عالم اخر ربما القائمون عليها تصوروا انهم انتقلوا الى مجتمع ما بعد الحداثة ، فأتوا باعمال فنية لا تشبهنا ولا تعبر عن واقعنا ولا عن افكارنا وطبيعة مجتمعاتنا ، ولا عن رؤيتنا لانفسنا والعالم .و اني مع التطور و مع الحداثه ومع مواكبة العصر و مع التعبير عن واقعنا الحالي ليس فقط التاريخ و البداوة و الجذور بل ايضا تقديم كل ماهو معاصر ولكن، انه لشيء عجيب فعلا ، ان تأتي محاولات الناس في بلادنا العربية نحو التطور والتحديث المستمر و التطلع نحو الحضارة و المستقبل في اطار نظرة أحادية الجانب تنظر بعين واحدة للتحرر من القيود ومن الضوابط التي نشأنا عليها ، في حين ان التحرر هو بالاساس فكر ورأي وعمل و بناء لا ينطلق دون وجود ثوابت.

ما نراه في الدراما الجديدة غير موجود على ارض الواقع و ان وجد فهو قليل جدا، ومن ثم لا يمكن اعتباره ظاهره تدفعنا لتكريسها ودفع ثمن تبعاتها ، فلماذا نركز عليه و نجعله ظاهرة ؟.

المنظور الثقافي في تحليل العمل الفني ينطلق من اتجاهين اولهما يرى ضرورة في قيام الدراما بتسليط الضوء على المشكلة الاجتماعية او الفكرية من قبح اخلاقي او تسلط ديني جاهل او موروث ثقافي قاد الى الجهل او الانفلات السلوكي والقيمي تحت ذرائع الجشع الانساني او التمتع واللهو على حساب القيم الدينية والاخلاقية وغيرها ، للتوعية بمخاطرها والعمل على ايجاد حلول عملية لحلها.

و الاتجاه الثاني يرى بتسليط الضوء على السلوك الاجتماعي السوي والحث عليه، و تعويد العين و السمع و البصر والقلب على رؤيته و معايشته وتذوق اخلاقياته ، و بهذا تروج للقيم السلوكية الاجتماعية السوية، و تنشره و ترسخه في العقول والوجدان .

وأنا مع المدرسة الثانية، لأن الاولى ستعلم الناس فنون الانتقام مثلا او القتل اوالسرقة والانفلات السلوكي والاخلاقي و التعاليم الغير انسانية او تفكك الأسرة التي هي عماد المجتمع و اساس قوامه الصحي او التعري المبتذل الفاضح وغيرها ، و تعودهم على هذه المناظر و الاحداث المؤلمة والمشاهد القبيحة و ان تحل المشكله بتعميمها و الترويج لها ، خاصة انه عندما يتم عرضها لا يتم تجريمها في الاحداث تعرض كأمر عادي او مقبول .

أتصور ان الاعمال الدرامية التي سعت للخروج من التزمت الفكري والديني قد ضلت طريقها في توصيل رسالتها الفنية ، فالعمل الفني أدب وذوق وارتقاء بالانسان يسمو بمشاعره ويعمل على تهذيبها واسعادها بالجمال وليس بالقبح ، فليس مقبولا ان نسعى لتغيير المجتمع من الافكار المتشددة التي تخنق المرأة والمجتمع بالانفتاح الذي يقود الى الانفلات بعيدا عن الوسطية التي هي المنقذ للمجتمع و الأسرة، فالوسطية هي العمود الذي نستند عليه فنضرب به التطرف البغيض او الانفلات الشبيه بغابة الحيوانات المفترسة، بل العكس تماما يمكنك ان تثبت للمتزمت والمتطرف فكريا.

إن الاخلاق و الادب ليسا حكرا على طبقة او طائفة دينية او اجتماعية معينة، بل هي مغروسة في فطرتنا الانسانية التي فطرنا الله عليها، وأي عمل فني يخالف هذه الفطرة لابد وان يجني ثمار الرفض والانتقاد والعداء أيضا .

الأربعاء، 21 يونيو 2023

التعدد العرقي واللغوي وأثره على ثقافة التعايش في المغرب

 

التعدد العرقي واللغوي وأثره على ثقافة التعايش في المغرب


سارة طالب السهيل
20-06-2023 08:59 AM

ما أن تطأ قدم أي مواطن عربي لارض المغرب ويتجول في مناطقها المختلفة، حتى يستشعر الثراء الثقافي والحضاري ، والجمال الآخاذ الذي يشع من جنابات البيوت ،القصور ، والجوامع والصوامع ، والبساتين الفسيحة ، والحدائق .

القادم لبلاد المغرب سرعان ما يتذوق جماليات فنونها وطقوسها وعاداتها وتقاليدها الاجتماعية والدينية المتنوعة ، والذي تتميز به كل منطقة ومدينة وقرية عن الاخرى رغم الرابط الوطني الذي يجمعهم .

يظل للتعدد العرقي والديني واللغوي بالمغرب نكهته الخاصة في اصباغ الحياة الثقافية  والاجتماعية والفكرية بطابع قبول الاخر والتفاعل معه ومعايشته على ارضية من التسامح والتعاون مع احتفاظ كل مكون عرقي بمكوناته الثقافية المتوارثة في نسيج يكمل بعضه بعضا وينصهر في فسيفساء بديع التكوين والجمال .

وكان للموقع الجغرافي للمغرب دور في اشاعة هذا التنوع الثقافي بمدلولاته العرقية والدينية واللغوية، فالمغرب جغرافيا يعد معبرا لتلاقي الغرب والشرق معا، حيث يتقارب مكانيا مع شبه جزيرة ايبيريا ويتماس مع الصحراء الكبرى وأفريقيا ودول المشرق العربي .

ولذلك عبرت الى المغرب العديد من الحضارات واللغات والثقافات القديمة  كالفينيقية واللاتينية واليهودية والمسيحية والعربية والإسلام ، وايضا الفرنسية والإسبانية والبرتغالية .

وهذه الثقافات مع انحسار بعضها بفعل تقادم الازمنة، الا ان اثارها قد انصهرت بالثقافة المغربية وامتزجت بها لتشكل هويتها الخاصة ، وهو ما يتجلي في العديد من المظاهر الحضارية، منها على ـ  سبيل المثال لا الحصر ـ  الاثر الاندلسي  في الموسيقى والمعمار ، خاصة مدينة تطوان وطرازها المعماري الغرناطي . 

وتعكس فنون المعمار بالذات عبقرية التلاقح الثقافي والحضاري المغربي ، وتبرز  في روعة العمارة الفنون الإسلامية التقليدية ، مثل الصوامع التي تحذب السياح  صومعتي الكتبية بمراكش ، وحسّان بالرباط ، وشبيهتهما “لاخيرالدا ” بمدينة إشبيلية بإسبانيا والتي هي من بناء الموحّدين .

وايضا روعة الحصون، والأبواب الشامخة ، والأضرحة ، والمساجد المشهورة بالأسقف الخشبية المنقوشة  والأعمدة الرخامية ، والزلّيج الملوّن ، الموزاييك ذي الرسوم والألوان والخطوط البديعة الزاهية .

ويتجلى التعايش اللغوي والعرقي من خلال اللغة العربية واللغة الامازيغية ، والتلاقح بينهما قد لعب دورا في تشكيل الهوية الثقافية للمغرب ، بجانب الثقافة الحسانية الشفهية  والتي يمتزج فيها ثقافة عرب المغاربة بموريتانيا ، ولا تزال تحافظ على ذاكرتها الجماعية عبر اللغة العربية العامية حتى اليوم عبر جلسات السمر واحتساء الشاي ، بجانب حضور اللغات الأجنبية الفرنسية والإسبانية والإنجليزية .

والبصمة الافريقية لا يزال حضورها في المشهد الثقافي المغربي انطلاقا من دورها في نشر الدين الاسلامي باالمغرب والعلاقات القديمة مع الزنوج ومع السودان تجاريا وثقافيا واجتماعيا، قد ترك ارثه الثقافي بالمشهد المغربي وانعكس بالعديد من الطقوس المغربية التي تزال حية خاصة في مدينة مراكش وما تذخر به من فنون الحكايات والطرز المعمارية الافريقية .

وللثقافة العبرية حضورها بالمشهد الثقافي والاجتماعي المغربي كجزء أصيل من مكونات المجتمع عبر اليهود المغاربة ، والتي تتجلى في العديد من الشواهد الحضارية  كالمخطوطات المكتوبة بالعبرية على الطريقة المغربية ، وصناعات الملابس ، وأحياء الملاح السكنية التي يسكنون بها ، والمعابد والمواقع الاثرية ، كما ساهم اليهود المغاربة في تنشيط حركة الصناعة خاصة الحرف اليدوية وصناعاة الذهب والفضة .

وألقى التنوع العرقي والحضاري بتأثيراته القوية على المطبخ فشهد تنوعا واسعا وابتكارات في أصنافه ارتباطا بانفتاح المغاربة منذ القدم بالحضارات المجاروة او التي هربت اليه واستوطنته، او التي حكمته .

فنجد ابداعات للمطبخ الامازيغي والاندلسي والتركي والمغاربي والشرق أوسطي والافريقي تتمازج فيما بينها لتقديم هوية خاصة للطبخ والذائقة المغربية .

الثراء والتنوع في الفلكور المغربي يفتح شهية عشاق الفنون حيث تتعدد الايقاعات في الفنون الشعبية ارتباطا بتعدد البيئات بالقرى والبوادي ، والمداشر ، والأرباض ، ونجد انعكاس الثقافات في الطرب الأندلسي ، والغرناطي ، والمدائح والفنون الأمازيغية ، ورقصات اكناوة ، ورقصات أحيدوس ، والركادة ، والدقّة المرّاكشية ، والطقطوقة الجبليّة وغيرها.

وللازياء خصوصية تاريخية بالمغرب  وعلى رأسه "القفطان" الذي يرجعه  المؤرخون الى عصر المرينييّن ، فان للتبادل والتنوع الثقافي للمغرب أثره في نبوغ مبدعيه وفلاسفته مثل الفيلسوف والفقيه العلاّمة إبن طفيل صاحب ”حيّ ابن يقظان” ، وتلميذه قاضي إشبيلية ، وعالمها ، وطبيبها ، أبو الوليد محمّد بن رشد.

هذا الغنى الثقافي والحضاري التي يعيشه المغرب نتاج طبيعي لتعايش انساني بديع لكل المكونات الثقافية واللغوية والعرقية التي تحيا على هذه الارض الطيبة فهل كان هذا التمازج الثقافي الحضاري وقبول الآخر وعدم نبذ الثقافات والحضارات والديانات الاخرى و المختلقة سببا في التعايش السلمي السياسي والمجتمعي، وهل كان عدم تصنيف و توصيف المواطن بناء على دينه وعرقه سببا في الاستقرار السياسي؟، ادامه الله عليهم و وهبه لجميع خلقه (آمين) وهل كان هذا التعايش و التبادل و الانسجام سببا في تنوع مصادر التجارة و الصناعة، بل والسياحة في المغرب مما ادى لاستقرار اصحاب الثقافات المختلفة والديانات المتنوعة في وطنهم وحال دون هجرتهم وانقراض نوع معين او عدة انواع عن الساحة الوطنية؟، وهل كان لكل هذا دور في عدم تعرض المغرب لهجوم خارجي من قبل اصحاب المؤامرات او اصحاب اجندات الانتقام التاريخي؟، وهل المواطنة والانتماء مبني على عرق او لون او دين ام مبني على المساواة في الحقوق والواجبات واعطاء الفرص وهل سيأخذ باقي العرب المغرب نموذجا للآحتذاء به للمحافظة على مكوناته كل هذه اسئلة تطرح وربما اجوبة تستدعي النظر اليها ودراستها من قبل من يحب وطنه ويتمنى له الاستقرار والتقدم.

السبت، 17 يونيو 2023

ثورة الذكاء الاصطناعي تهدد بقاء المنظومة الاخلاقية والدينية

 

ثورة الذكاء الاصطناعي تهدد بقاء المنظومة الاخلاقية والدينية  


سارة طالب السهيل
16-06-2023 10:52 AM

الذكاء الاصطناعي مصطلح خرج للحياة في عام 2018  وصار يعم  معطيات حياتنا اليومية مستحوذا على النسبة الاكبر من طرق حياتنا وافكارنا ولبسنا ومأكلنا ومشربنا بل ويكاد يتداخل مع معتقداتنا واخلاقياتنا ، بعد ان تمت برمجة عقولنا وحياتنا بهذه الثورة العلمية .

كان الذكاء خبيئا بالمختبرات العلمية وبين سطور روايات الخيال العلمي حتى صار جزءا من حياتنا العلمية والعملية ، و يخشى من سيطرته الكاملة على ثوابتنا الاخلاقية والدينية.

نجح الذكاء الاصطناعي في مجالات عديدة في حياتنا  عبر تطبيقاته في التعليم ، وعالم التجارة والتسويق وغيرها ، ومع التطور اليومي لهذا الذكاء ستتحول الروبوتات الى كائنات بشرية مماثلة تشبه الكائنات المستنسخة ، خاصة بعد ان تعرفت على اللغات البشرية .

والمختصون بالشأن الاخلاقي يتخوفون من تطوير الروبوتات بادخال الجوانب العاطفية عليها ومن ثم فانها تقضي على مميزات العنصر البشري ، وتوقع خلق مشاكل أخلاقية واجتماعية واقتصادية غير قابلة للعلاج ، كأن يتحول الروبوتات الى ألهة والبشر عبيد لها حسبما أشار عالم النفس ، إريك فروم ، في كتابه المجتمع العاقل .

والقدرات الفائقة للروبوتات قتلت بدم بارد الالاف عبر انظمتها القادرة على تحديد الأهداف واستخدام القوة المميتة من دون سيطرة بشرية ، مثل  الطائرات من دون طيار . ونجح هذا الروبوت في تطبيقات دينية لمختلف الاديان في عالمنا اليوم ، الى حد يخشي منه الغاء دور رجال الدين بالاديان المختلفة من اجل الغاء الدين نفسه و لا ننسى ان الدين هو توازن نفسي وانضباط مجتمعي اذا كان وسطيا ومستخدم للبناء لا للهدم و الخوف من تحوير مباديء الديانات .

ومع صعوبة رفض ثورة الذكاء الاصطناعي وتغييرها انماط حياتنا في الأمن والبيئة والبحث والتعليم والصحة والثقافة والتجارة بسرعة هائلة ، فان المخاوف لتأثير الذكاء الاصطناعي على الاخلاقيات قائمة مما يتطلب معه ، الالتزام بالمعايير الاخلاقية و التربوية و التركيز على الجوانب الانسانية ، اكرر دائما ان العلم دون اخلاق و انسانية كان هداما و المثال هو اختراع الاسلحة الكيماوية والقنابل الذرية بل وكل الاذية اخترعها علماء بلا انسانية وقيم اخلاقية بينما العلماء اصحاب الفكر النير و الاخلاق السامية اخترعوا الدواء و الطائرة و كافة ادوات البناء و خدمة الانسان والحيوان و البيئة

وبالتبعية فان مستقبل الاديان هو الاخر صار محلا  للتهديد . فدور العبادة صارت تأتي للانسان بعد ان كان يذهب اليها  عبر نقل شعائر العبادة على شاشات التلفاز وتلقي الوعظ الديني عبر وسائط التواصل الاجتماعي ، وظهور الكنيسة السبرانية ، و استبدال معبد كودايجي البوذي باليابان تمثال إله الرحمة ميندار ب " روبوت " مزود بجهاز استشعار ، لاعطاء طلابهم  محاضرات روحية .

وابرزت تقارير عالمية فكرة استبدال رجال الدين  في المسيحية واليهودية بروبوتات صناعية ، تخزن في ذاكراتها المواعظ للمؤمنين ، والمسلمون لم يكونوا بمنأى عن توظيف الروبوت لشعائرهم ، فاستخدموا تطبيقات تكنولوجية ذكية تحفظ لهم اتجاه القبلة في الصلاة .

رجال الدين بدورهم اعترضوا على قيام الروبوتات بأعمالهم الوعظية مستندين في ذلك على عجز هذه المنظومة الاصطناعية عن التواصل مع الجوانب الروحية للاديان .ربما البعض سيفرح على فكرة خلاصنا من بعض مّدًعي التدين ولابسي اثواب رجال الدين بفكر تكفيري تدميري ارهابي متعصب وهم موجودين في معظم الاديان لكن الخوف ليس من خلاصنا من هؤلاء و انما ابعادنا حتى عن الوعاظ الحقيقيون الذي يجب ان يكونوا لسان المحبة و الهدي و ارشاد المجتمع للخلق السليم البعيد عن المبالغات في اقصى اليمين او اقصى اليسار

وفي هذا حذر البروفيسور يوفال نوح هراري ، المؤرخ والمتخصص في تاريخ الجنس البشري من النتائج البيوتكنولوجية التي ستخلق عالماً يتفوق فيه الذكاء الاصطناعي على الطبيعة البيولوجية التي خلقها الله ، ومن ثم قيام دين جديد ، خاصة بعد ان أتقن الروبوت لغتنا البشرية وصار قادرا على استخدامها في تشكيل الثقافة البشرية.

تركزت تحذيرات هراري من برمجيات مثل "تشات جي بي تي"، التي بامكانها جذب الناس الى كتابة نصوص مقدسة ، ومن ثم القدرة على خلق دين جديد بالمستقبل القريب.

وقد طبق هذه الفكرة عام 2017 "أنتوني ليفاندوفسكي" المهندس  السابق بشركة جوجل ، بتقديم  أوراق لولاية كاليفورنيا والحصول علي ترخيص كنيسة لعبادة إله الذكاء الاصطناعي .

ولذلك فان الفاتيكان قد حذر في وثيقة " نداء روما " عام 2020 ، من أن  يكون الابتكار الرقمي والتقدم التكنولوجي خصماً للبشرية ، ودعت ان يكون في خدمتها

فأين المنظمات والمؤسسات الاسلامية الكبرى من هذا التهديد ؟ !!!  

وقد فاقم  العلماء مخاوفهم المستقبلية من  انه إذا تجاوز الذكاء الاصطناعي الإنسانية في الذكاء العام وأصبح ذكاؤه فائقا ، فقد يصعب على الانسان التحكم ، ومن ثم يقضي على البشرية .  اللهم سلم ، اللهم سلم، اللهم سلم.