الخميس، 27 أبريل 2023

كبار السن بين الألم والأمل

 

كبار السن بين الألم والأمل


سارة طالب السهيل

كعادتي أسأل عن من ربطتني بهم علاقات حميمة من مختلف الاعمار، ومنهم صديقة من كبار السن سألتها عن حالها وأحوالها ، فقالت انني في أحسن أحوالي بعد ان شربت كأس الرضا بما قسم الله لي في الحياة .

فقلت لها هل صحتك جيدة؟ حمدت ربها وشكرت قائلة ، ان الزمن كعادته يحفر ذاكرته وحوادثه فينا فيترك بصماته من الآلام الجسدية والضعف والوهن وأحيانا العجز عن أشياء يومية بسيطة كنا ننجزها في الشباب بكل سهولة ويسر.

فقلت لها كم يؤلم ذلك ؟سارعتني في البداية كنت أتحسر على قوة الشباب التي غادرتني ، وأتألم كثيرا من شعوري بالعجز وضعف الحركة وحاجتي للأخرين ومساعدتهم في بعض الأشياء ،أما الآن فقد هضمت التجربة بعد ان أيقنت انها من فعل الله وحكمته في خلقه وهي اننا بشر فينا من عوامل النقص الكثير، ولولا هذا النقص ما اكتملت دورة الحياة بنا على الوجه الاكمل الذي يرده خالقنا.

فهذا النقص قد تكمليه انت لي بانجاز عمل لي او تسارعي بأخذي للمستشفى للعلاج ، أو ترسل لي كهربائي لاصلاح العطل ، وتكملين نقصي وعجزي فتأجري من الله وتتحقق المودة والرحمة ويشيع الحب بالكون .

قلت لها كيف تدركين الحكمة مع الشعور بالضعف والعجز؟ قالت كنت بالشباب اعتمد على نفسي وعلى طاقتي وحيويتي ،أما اليوم فأنا أتوكل على الله وحده وأستعين به وحده واسأله من فضله وحده ، خلاص رميت حمولي على خالقي فتولى أمري وهون علي ما ينتابني من نقص بالنوم والام الامراض المختلفة وصارت كأنها شئ عادي يحدث يوميا كما نأكل ونشرب ونتنفس .

وتابعت : ادركت مع العجز والضعف ضرورة ان يقوم كل واحد منا بمسئولياته خلال مراحل العمر المختلفة ، فاذا كان الشباب اجتهاد وعمل واثبات الذات وتربية الابناء ، فان التقدم بالعمر يصرف عنك الكثير من هذه المسئوليات ، ويلقي بها الى الابناء والاحفاد فهذه سنة الحياة .

قلت لها انك تتعاملين مع الكبر بمشاعر سهلة ميسرة فماذا عن الوحدة وانشغال الابناء بمسئولياتهم او بمتعهم الخاصة بعيدا عنك ؟ ضحكت ضحكة من يعتصره الألم قائلة كنت بالشباب مشغولة جدا عن أمي بينما كانت تنظر قدومي من العمل بفارغ الصبر كي استمع اليها تفاصيل يومها او تشتكي لي ما يؤلمها من الامراض ، اوفقط تتبادل معي الحديث وكأنها تتنفس الهواء الذي تحتاجه لتكمل باقي عمرها في أمان وسلام من الرحمن وكنت استمع لشكواها ،بينما كان ذهني مشغولا عنها بتفاصيل العمل واجهاده ومشاكله حتى خضت التجربة اليوم بكل معانيها .

سألتها تشعرين بالوحدة والعزلة ، نعم وانشغال أبنائي عني بأصحابهم وموبايلهم ودنيتهم الخاصة ، وكأني فقط عايشة لخدمتهم واعداد الطعام لهم دونما ان يشعروا بأمراضي وضعفي ، وللأسف الاجيال اليوم اكثر أنانية يأخذون ونادرا ما يعطون سألتها كيف ؟ قالت كثيرا ما يشتد علي الآلام فأصرخ من شدتها وهم بالبيت لايسمعون صراخي لانهم واضعين السماعات بأذنهم ، وكثيرا ما أطلب منهم المساعدة في بعض مراحل اعداد الطعام عندما تعتصرني الآلام من الامراض فيرفضون مدعين انهم مشغولين بالمذاكرة او العمل ، بل انه كثيرا ما يعبرون عن سخطهم من مشكلة تواجههم فيصبون غضبهم وانفعالاتهم علي دونما خطأ مني ارتكبته بحقهم .

قلت لها وما الذي بات يسعدك بهذا العمر، قالت ان يشعر ابنائي بضخامة الجهد الذي بذلته من أجل تربيتهم ويقدروه ويتعاطفوا معي عندما يشتد علي المرض ويضموني الى صدرهم كما كنت أضمهم واحتويهم وهم صغار ويراعوا مشاعري عندما تنتابني مشاعر الحزن المفاجئ او الاكتئاب ،ويستفيدوا من خبرتي بالحياة فهي من أثمن التجارب التي يمكن ان تحميهم بالحياة ، ويمطروني بمشاعر الاحترام والتقدير خاصة وانني على مشارف الرحيل عن الدنيا، أحب ان أجد حصاد ما زرعته من حب واخلاق ورحمة قد صار أخضر يانعا.

حوار صديقتي العزيزة خوفني ورعبني من مفهوم الزرع و الحصاد ، فكيف يفني الاب والام او الاجداد عمرهم في خدمة ورعاية ابنائهم ، بينما الابناء ينشغلون بأنفسهم وحياتهم الخاصة ،ولماذا كل هذه الانانية من الابناء ؟ فالحياة أخذ وعطاء ورد الجميل لكبار السن من أمتع لحظات عمر الانسان ، فكيف للانسان ان يحرم نفسه من هذا العطاء الجميل والمشرف؟

فلولا كبار السن ورعايتهم لنا ما كنا تربينا ولا تعلمنا ولا تخلقنا بالأخلاق ، ولولا رعايتهم ما كنا نتمتع بالصحة والعافية التي نحيا بها اليوم آمنين ، ولولا ما وفروه لنا ايضا من حب وحنان ما كنا بشرا أسوياء يحترمنا الناس ولولا دعائهم المستمر لنا بالقبول والتوفيق بالحياة ما وفقنا في اعمالنا وحياتنا الخاصة .

فدعائهم مجاب لانهم صاروا اكثر قربا من الله ، واحترامهم ورعايتهم ومؤانستهم حق علينا وفرض عين ورد الجميل الذي يحي به الانسان معززا مكرما بدعوة والديه واجداده اذا احسن رعايتهم وتودد اليهم وأمطرهم احتراما وتبجيلا .

فكبار السن يحتاجون الى من يضمد جراح السنين الغائرة بقلوبهم من حوادث الدهر ، ويحتاجون الى كلمة طيبة تسعدهم وابتسامة في وجوههم تعيد لهم احساسهم بالحياة ، والى من يؤانس وحدتهم ويسمع شكواهم دونما تململ والى يد حانية تطيب جراحهم ، والى قبلة على وجنيتهم تشعرهم بالحب والحنان والامتنان والتقدير
فلنسارع جميها الى اقاربنا وجيراننا ممن تقدم بهم العمر ، ولنقدم لهم بعض الهدايا البسيطة ، ولنعبر لهم عن حبنا وامتناننا بوجودهم وبقيمتهم الكبرى في حياتنا ، ولنحتضنهم ونطلب رضاهم ونقبل أيديهم ، بل وأخذ رأيهم في بعض المشكلات فهذا يجبر خاطرهم ويشعرهم بأن الحياة لا زالت تطلبهم وتستفيد منهم و يجب ان نزرع بهم الامل و السعادة و ترك اليأس و الحزن و الوحدة بل ان نساعدهم على التواصل مع الاصدقاء وان كان بإمكانهم العمل و القراءة وممارسة الرياضه والهوايات و ان كان بالإمكان السفر و التنزه بالحدائق بين احضان الطبيعة و محاولة ايجاد نشاطات لهم لملء فراغهم بشيء ممتع ومفيد حسب رغبتهم و ان نجتمع العائلة في منزلهم و لو مرة في الاسبوع و ان نعتني بهم صحيا و نؤمن لهم المأكل و المشرب الصحي و العلاج و المتابعات الطبية و ان لا نترك لهم امرا معلقا الا و ننجزه لهم و يجب ان ندخلهم في عالمنا فيواكبون العصر وان لا يشعروا انفسهم غرباء على المجتمع وكل الاجهزة المتطورة او الالكترونية و يجب ان نتكلم معهم طويلا و ان نستمع لهم عن مسيرة حياتهم اكثر لانهم يحبون الحديث عن الماضي ليس فقط لنكتسب منهم الحكمة و الخبرة لا بل لنقدم اهم ما لدينا من حسن اصغاء و حب و عطاء و لا بد ان نفسر لهم ان الكبر ليس عجز انما العجز يأتي بإرادة الانسان نفسه ان اراد ان يكون منجزا و قادرا سيواصل العطاء حتى اخر لحظه بحياته و من اراد الكسل و الاستسلام سيستسلم للآلام و الامراض و العجز والكسل و اكبر مثال سيدات اوروبا في عمر التسعين و المئة تمشي و تخرج و تتنزه وتشتري مستلزماتها وتعيش حياتها بشكل طبيعي حبوا الحياة و لا تيأسوا عيشوا لاخر لحظة سعداء و اصحاء و اعملوا خيرا ما يرضي الله

الأحد، 23 أبريل 2023

الاناشيد والأغاني الوطنية كالماء والهواء لصون الاوطان1

 الاناشيد والأغاني الوطنية كالماء والهواء لصون الاوطان1

بقلم / سارةالسهيل 

الوطن موطن يسكننا ونسكنه ،يحيينا ونحياه ، انا والوطن لحمة واحدة لا انفصال لها ، فمواجعه وافراحه هي مواجعنا وافراحنا ، لذلك كانت قيم الانتماء للوطن هي في حقيقتها انتماء لانفسنا ولاحلامنا ودفاعنا عنه هو دفاع عن أنفسنا وأاهليناش11 .

تقوم الاناشيد والاغاني الوطنية بتكريس الشعور الوطني ليكون هواءا عليلا نتنفسه كما نأكل ونشرب ونستشق الهواء كي نبقي أحياء وتتشكل هويتنا وثقافتنا الخاصة بنا ، ولذلك اختصت كل شعوب العالم بأناشيد وأغني وطنية ترزعها في شجرة طفولة أبنائها ولما يستد بهم العود يصبحون جزءا أصيلا من وطنا احتضنهم ويدافعون عنه بالدم والروح   

تسعفني ذاكرتي  حنينا للماضي وأيام الطفولة والمدرسة فأحن لأناشيد الوطن في طابور الصباح المدرسي ،  وكيف كانت هذه الاناشيد تملأنا حماسة وهمة وحبا للوطن .

 واليوم فان حنيني لهذا الطابور وأناشيده يوقظ بداخلي كل مشاعر الحب والعزة  والفخر والكرامة الي حد البكاء ، فكم كنت عزيزة في وطني الاردن وانا طفلة ، ولا يزال هذا الوطن يحافظ علي عزتي وكرامتي بعدما كبرت ونضجت وحققت طموحاتي ولا أزال . 

ورغم ان الادرن اليوم بلا نشيد  وطني ، فانه يحافظ علي  نشيد سلام ملكي ومن كلماته الفياضة

قد أحببناهُ، وبايعناهْ فَلْتَشهَدْ يا شَجَرَ الزيتونْ مَعَهُ، وبِهِ، إنّا ماضونْ

وزرعْنا الرّاية في يُمناهْ

وحَلَفْنا بترابِ الأردنّ

بأنْ يبقى.. فالكُلُّ فداهْ

فَلْتشهد يا شجرِ الزيتونْ

أَنّا معه، وبه، ماضونّ! 

والانتما ءالوطني وغرسه في الأجيال لها العديد من التجليات الاخري مثل الاغاني الوطنية 

والأهازيج الشعبية الوطنية التي يرددهـا المجتمـع وتشكل رافدا مهما في تكوين ثقافتهم، وتوحيد الجماعـات واذابة الفوراق بينهم وتحقيق التقـارب فيما بينهم ، وحفز  طاقات الحماس فيهم للدفاع عن وطنهم والفخر بحضارتهم وتاريخهم.

وكل الاجيال في الاردن تشبعت بالعديد من الاغاني الوطنية التي بثت فيهم روح الأمــل والكفــاح  والتعاون لصد المعتدي ، والصمود في مواجهة التحديات ، والمضامين التي  احتوتها  هذه الأغاني تضيئ الطريق بالامل في المستقل وتطهير الانفس من ظلام اليأس والخوف من اعاصير الحياة . وتنمي مشاعر حب الخير والعدل والكرامة والعزة وشرف الانتماء للوطن في نفوس الصغار والنأشئة ، وبث قيم الشجاعة للدفاع عن الوطن ، وتنمية الذائقة الوطنية بمعاني  رفعة الوطن ورفعة مواطنيه.

ومن اروع القصائد الوطنية بحقبة السبعينيات قصيدة الشاعر الأردني الكبير حيدر محمود "أرخت عمان جدائلها فوق الكتفين " والتي شدت بها الفنانة المصرية نجاة الصغيرة من الحان الموسيقار الأردني الراحل جميل العاص 

أرخت عمان جدائلها فوق الكتفين

فاهتز المجد وقبّلها بين العينين

بارك يا مجد منازلها والأحبابا

وازرع بالورد مداخلها باباً بابا

عمان اختالي بجمالك وازدادي تيهاً بدلالك

يا فرساً لا تثنيه الريح سلمتِ لعيني خيالك

يا رمحاً عربي القامة قرشي الحدّ

زهّر إيمانا وشهامة واكبر وأشتد


وكم تراقصت قلوب أهل الاردن عندما شدت الفنانة اللبنانية دلال الشمالي بأغنية ،أردن يا مهد العلا نسبا، يا موطناً قد عانق الشهبا، آمنت فيك على المدى وطناً رغم النوائب يفعل العجبا .

بينما شدت الفنانة القديرة فيروز بأغنية "عمان في القلب"، عـمان في القلب أنتِ الجمرُ والجاهُ ببالي عودي مُرّي مثلما الآهُ

لو تعرفينَ وهل إلّاك عارفةٌ هموم قلبي بمن برّوا وما باهوا

من السيوفِ أنا أهوى بنفسجة خفيفة الطول يوم الشعر تيّاهُ

سكنتُ عينيك يا عمان فالتفتتْ إليّ من عطش الصحراء أمواهُ

وكأس ماء أوان الحرّ ما فتئتْ ألّذُ من قُبلٍ تاهتْ بمن تاهوا  .

وأنشد شاعر الأردن الراحل حبيب الزيودي، عشرات القصائد والأغاني  الوطنية ومنها

ما شدت به الفنانة أنعام 

يَا حنّة على حنّة

يَا فوح الخُزامى والند.

ويَا ريحة الجنّة

ويا دار بناها العزّ.

لا هانتْ ولا هنّا

أهِلْها جبال فوق جبال

بيها المجد يتغنى

وأمام التحديات التي يواجهها الوطن الاردن ، فان المطالبات بانتاج نشيد وطني للبلاد ، برأيي تعد حاجة ماسة تفرضها علينا ضرورات التربية والتنشئة لمزيد من تكريس حب الوطن والزود عنه والفداء له ، والانتماء لارضه وتاريخه وقيمه وثقافته ومليكه 


الثلاثاء، 11 أبريل 2023

مطلوب مشروع قانون معاقبة الوالدين على جرائم صغارهم

 

مطلوب مشروع قانون معاقبة الوالدين على جرائم صغارهم


سارة طالب السهيل

 شهدت العشرين عاما الأخيرة زيادة مطّردة في جرائم الأطفال والاحداث، بعد خلع  الكثير من الأطفال ثوب البراءة الذي كان يزين قلوبهم ويعطر أرواحهم، ربما تمردا على ذويهم وعقابا لهم لانهم أهملوهم ولم يوفروا لهم الرعاية العاطفية والأمان النفسي، وانشغلوا عن صغارهم بشئونهم الخاصة دون ان يرووا ظمأ الصغار من الحنان والرقابة والتربية السليمة.
 
فلا شك أن غياب الدور التربوي في دعم ومراقبة الأبناء، والتقصير بحقوقهم، وتجاهل احتياجاتهم من الاصغاء اليهم، جعل الصغار موضعا لتربية خارجية من أصدقاء السوء ومن الميديا والأفكار المسمومة التي تبثها مواقع التواصل الاجتماعي والاعمال الدرامية المشبعة بالجرائم والعنف.

والنتيجة وقوع العديد من الأطفال في بحر الجريمة دون خضوعهم للعقاب سوى ايداعهم بعض مصالح الاحداث، فالقاتل الصغير لا عقاب عليه ويفلت من القصاص، كذلك يفلت المسئول عن تحوله الى جاني ومجرم وهما الوالدين.

ولأهمية هذه القضية في كل زمان ومكان فقد نبهنا اليها نبينا المصطفى صل الله عليه وسلم بحديث شريف قال : ( أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ).

فهذا التوجيه النبوي  يوجب على الرعاة القيام بواجب الرعية، في حمايتهم وإرشادهم لمصالحهم الدينية والدنيوية ، وردعهم عن ما يضرهم في دينهم ودنياهم ، فما بالنا برعاية الصغار داخل مؤسسة الاسرة وحرمة التقصير.  

واليوم نجد كثيرا من الاسر تتجاهل اهمية هذا الحديث النبوي في تحديده بما يخص مقالنا مسئولية الرجل والمرأة داخل منظومة الاسرة  وهي ركيزة في حفظ الانفس والعرض والمستقبل والدنيوي والديني معا، مما حدا بالأطفال نحو الانحراف وارتكاب الجرائم.

وفي المقابل فان القوانين الوضعية العربية وغير العربية تخلو من وجود مادة صريحة تجرم إهمال الأسرة في حق أطفالها وعدم رعايتهم بشكل يقي انحرافهم السلوكي، باستثناء دولة الامارات العربية التي أدرجت مؤخرا مادة في قانون العقوبات تجرِّم إهمال الأبوين.

كلنا نعلم حقيقة ان من أمن العقاب أساء الأدب ، وتجاهل الإباء رعاية أبنائهم وصولا الى انحراف سلوكهم ، هو نوع من أمن العقاب الاجتماعي والقانوني للإباء، فتربية الأبناء مسئولية أساسية للآباء لو قصروا فيها يخرج للمجتمع أطفالا مشردين، ويتحول الطفل من نعمة الى نقمة للأسرة والمجتمع ككل.

ومجتمعاتنا العربية اليوم لم تعد تحتمل بأي صورة من الصور وجود أجيال فاسدة تفتك بسلامها الاجتماعي وتزيد من أعباء مشكلاتها المتفاقمة ، ولذلك فان الابوين مسئولين مسئولية كاملة عن رعاية أطفالهم وان قصروا في ذلك فيتوجب محاسبتهم بقوانين حازمة، بحيث يصبح سيف القانون رادعا لضبط سلوك الابوين تجاه مسئوليتهما التربوية
ومع مرور الوقت يصبح السلوك المسئول للأبوين في رعاية الأبناء عادة سهلة وعندئذ يمكن رفع العقوبات القانونية عنهما.

فالوقت الذي يمضيه الابوان مع اصدقائهما أو تواصلهما بالأصدقاء عبر مواقع الاجتماعي لساعات طويلة أولي به ان يتوفر للأبناء لنصحهم وارشادهم وتوجيههم ومراقبتهم  واشباع احتياجاتهم العاطفية أيضا ومصادقتهم حتي لا يصادقوا أصحاب السوء.

ناهيك عن بعض الآباء و الأمهات الذين يتعمدون افساد أطفالهم لأغراض مادية و يعلمون أطفالهم التسول والسرقة والانحراف الأخلاقي والسلوكي وترويج وبيع المخدرات ويعلمونهم الاتجار بالجسد والكثير من الاعمال غير الأخلاقية وغير قانونية، ووصل الأمر لاستخدام الكبار لأطفالهم تحت السن القانوني لتنفيذ الجرائم بدلا عنهم وذلك بسبب ان الأطفال ليس عليهم عقوبة في القانون سوى الإصلاحية فيستخدمون الأطفال بالسرقة والقتل وترويج المخدرات ونقل الأسلحة والعمليات الإرهابية في بعض البلدان وذلك كله نيابة عن الكبار الذين حرضوهم ودفعوا بهم الى الجريمة.

ومن هنا مطلوب اصدار قانون جديد يحقق مع الأطفال واهاليهم عند وقوع أي جريمة او اختراق لأي قانون وان كان الفاعل طفل فالعقاب يأخذه عنه الاهل او احد الابوين حسب ما يرى القاضي معطيات القضية والاحداث.

ومن هنا نمسك عصفورين بحجر اول عصفور ان يتوقف الاهل عن دفع وزج الأطفال لفعل الجريمة وثاني عصفور هو معاقبة الاهل على سوء التربية حتى لو لم يكن دفعهم للجريمة مباشر وانما التربية الخاطئة والإهمال أدى الى نفس النتيجة

الخميس، 6 أبريل 2023

اليمن السعيد أطفاله يموتون جوعا

 

اليمن السعيد أطفاله يموتون جوعا


سارة طالب السهيل

أعيدوا اليمن سعيدا، فالطفولة في اعناقنا جميعا ..

اليمن بقعة عربية طاهرة من أرضنا العربية شهدت حضارة خالدة ، وشعبها من أطيب الشعوب واكثرهم رقة وعلماؤها الاعظم فقها ، ومع ذلك ابتلوا بالحرب ، عقب ثورات الربيع العربي  وفجأة دون سابق انذار تحولت أرضهم الطيبة التي دعا نبينا محمد صل الله عليه وسلم لها قائلا  : " بارك الله في يمننا ".

الى ساحة حرب، وطبعا عمل أباطرة السلاح على استمرار الحرب باليمن تحقيقا لمكاسبهم المالية على حساب شعب وأطفال عزل فقراء ومنكوبين ، واستمرار الحرب طوال هذه السنوات  قضى على مصادر الطعام ، فالمصائد السمكية لا تعمل الا بطاقات محدودة وكذلك المناطق الزراعية تأثرت بفعل أتون الحرب وفوضويتها ، مما جعل  اليمن تحتل المركز الثاني عالميا بقائمة الدول معاناة من انعدام الامن الغذائي.

المؤسسات الدولية رصدت هذه الازمة مؤكدة ان اكثر من 16 .2 مليون يمني  يعانون من انعدام الامن الغذائي بحسب “WFP”  ، وأن حوالي 3.2 مليون طفل يمني دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد  بحسب “OCHA”.

ورصدت منظمة "إنقاذ الطفولة" ، بتقرير لها  ديسمبر 2022 ، انعدام الأمن الغذائي باليمن  بما في ذلك سوء التغذية الحادة وارتفع هذا العدد العامين الماضيين إلى 6 ملايين شخص من 3.6 مليون، بزيادة قدرها 66 بالمئة".

وكشفت المنظمة نفسها حقيقة  أن اطفال اليمن يواجهون سوء التغذية والموت بسبب ضعف أجسامهم وتعرضها للاصابة بالأمراض ، فضلا عن  أن سوء التغذية يترك على الناجين من الأطفال آثارا تدوم مدى الحياة ، بما في ذلك ضعف النمو البدني والنمو المعرفي .

ولا يوجد مبرر منطقي لازمة الجوع باليمن او غيرها من البلدان سوى غياب العدالة الدولية والمحلية ايضا ، هذا الغياب جعل اكثر من 80% من اليمنيين يعيشون تحت خط الفقر ، ووفقا لبرنامج الغذاء العالمي فان سوء التغذية سيضع جيلا بأكمله من أطفال اليمن على المحك ، بعد أن بلغ سوء التغذية الحاد أعلى مستوياته وأهل معظم الأطفال للوقوع في شرك الجوع.

المجتمع يتحمل مسؤولية جوع اطفال اليمن بفعل نقص تمويل الدعم المالي والغذائي ، ونهب التبرعات او توزيع المساعدات على غير مستحقيه خاصة الاطفال ، ولم تجد منظمة اليونسيف المختصة بالطفولة سوى مطالبة المجتمع الدولي زيادة الدعم المالي لاعادة المشاريع الاغاثية المتوقفة والمساعدات الغذائية والصحية لاطفال اليمن .

وللاسف فان الفساد داخل المنظمات الدولية جعل المتاجرة بمعاناة اليمنيين وهدر التبرعات لسد نفقاتها إلإدارية ، بحسب ما أكدته الوطن العدنية حين كشفت عن فضيحة لبرنامج الغذاء العالمي تجسدت بوصول شحنة دقيق تالفة "مسوس" الى عدن ، مما جعل هيئة المواصفات وضبط الجودة اليمنية تحتجز الباخرة لإتلاف الحمولة الفاسدة.

وبحسب منظمة سياج لحماية الطفولة ، في بيان لها عام 2018 فإن المجاعة تجتاح أغلب محافظات اليمن وتحصد أرواح مئات الأطفال ، وتهدد مئات الآلاف بالموت جوعاً ، بفعل انعدام سبل المعيشة ونهب أموال المساعدات الإنسانية .

فالمساعدات الإنسانية الدولية تتعرض لعمليات نهب منظم ، وما يعلن عنه منها اعلاميا تذهب غالبيته إلى غير مستحقيه الفعليين ، و أن متوسط من يحصلون على مساعدات إنسانية حقيقة لا يتعدى 10% تقريباً من إجمالي المستحقين الفعليين .

أمام هذه الكارثة ، فلابد من الاسراع من مراجعة السياسات المعمول بها في توزيع المساعدات على شعب اليمن وأطفاله الجوعى ، وكشف شبكة المنظمات المحلية والدولية والمسئولين الحكومين باليمن التي تنهب المساعدات الانسانية لهذا الشعب المنكوب ، ومحاسبة المسئولين عن سرقة ونهب المساعدات الدولية لليمن .

ونأمل تخصيص مسئولين شرفاء محايدين يتولون توزيع المساعدات الاغاثية لاطفال اليمن بعيدا عن أجندات خاصة باطراف الصراع او اصحاب المصالح والتصنيفات المذهبية أو السياسية .

اما على الصعيد العربي والاسلامي ، فان منظمة التعاون الاسلامي وجامعة الدولة العربية مطالبين على وجه السرعة بتدشين حملة لانقاذ أطفال اليمن ، وفتح باب التبرعات لجمع الاموال السريعة  وكل أشكال المساعدات الغذائية والصحية من أثرياء العالمين العربي والاسلامي ومن المؤسسات الاقتصادية الكبرى المنتشرة في بلادنا ومن كبار الفنانين والشخصيات الاعتبارية الثرية .

والاهم هو تخصيص جهة شريفة تتولى توزيع هذه المساعدات على منكوبي اليمن خاصة الاطفال ، وعلى كل الدول العربية ارسال قوافل طبية عاجلة لانقاذ اطفال اليمن من امراض سوء التغذية الحاد والجوع

الثلاثاء، 7 مارس 2023

ماساة سوريا تستدعي الوقف الفوري للحصار

 


  مأساة سوريا تستدعي الوقف الفوري للحصار



سارة طالب السهيل

المآسي الانسانية والاجتماعية والاقتصادية والدمار الشامل للعديد من الأبنية السورية وموت الالاف من الشعب السوري تدمي قلوب الانسانية جمعاء ، خاصة وان هذه الكارثة من الزلزال المدمر يجيء وسط حصار اقتصادي امريكي يستنزف قدرات أهل سوريا على النهوض من كبوتها بمفردها .
نعم سارعت الدول العربية لتقديم يد العون بالمساعدات العاجلة لانقاذ شعب سوريا الحبيب ، كذلك قدمت بعض دول العالم الغربي مساعدات عاجلة، الا ان هذه المساعدات لن تغني او تسمن من جوع ، في ظل كثرة الضحايا من المشردين  والعائلات بلا مأوى من الشيوخ والأطفال والنساء.
هذه الكارثة الانسانية تستدعي فورا سرعة تدخل المجتمع الدولي ، ومن قبله المؤسسات العربية والاسلامية مثل منظمة العالم الاسلامي وجامعة الدول العربية للمطالبة  برفع الحصار المفروض على الشعب السورى منذ سنوات.
انه من العار على مؤسساتنا العربية والاسلامية ان نجد دولة مثل الصين ـ وهي مشكورة طبعا ـ تحث الولايات المتحدة الأمريكية، على رفع كل العقوبات أحادية الجانب المفروضة ضد سوريا لمنع المزيد من الكوارث الانسانية بعد الزلزال ، وليس تخفيف العقوبات بشكل مؤقت كما أعلنت أمريكا و حتى و ان كان .
كان الأدعى على عالمنا العربي والاسلامي ان يتبني مثل هذه الدعوة لرفع العقوبات وممارسة الضغط السياسي والاقتصادي على امريكا ودول الاتحاد الاوربي الذين مازلوا مصرين على استمرار العقوبات في الوقت الذي يقدمون فيه المساعدات للضحايا او المنكوبين بسوريا بشكل بطيء ، وهذا موقف غريب ، خاصة وان الغرب يمنع تصدير سيارات الإسعاف والإطفاء والإنقاذ والدفاع المدنى لسوريا في ظل هذه العقوبات ، فأي مساعدات تلك يمكن ان تنقذ شعب منكوب فقد بالموت آلاف الأرواح وجعل ما يزيد عن 5 مليون مواطن سوري بلا مأوى في لحظة واحدة ؟!!!
سوريا وطن عربي تكالبت عليه المؤامرات من كل حدب وصوب واستمرار تطبيق قانون قيصر  في ظل هذه الظروف القاسية انما يعني استمرار نكبة الشعب السوري .
والدعم بالمساعدات العربية لسوريا جميل ومشكور لكنه لن يحقق اهداف حماية وانقاذ شعب مكلوم ، الامر الذي يتطلب سرعة اعادة سوريا الي محضن جامعة الدول العربية ، لكي تتبنى الدعوة لاعادة اعمار سوريا ، وسرعة امدادها بعربات الاسعاف والاطفاء واعادة بناء المستشفيات التي دمرها الارهاب ، واعادة وبناء ومصانع الأدوية والجسور والمعابر المدمرة .
ان الحصار على سوريا يجب ان يقف فورا ، وأن يبدأ عمليا بالانفتاح العربي على سوريا ، وتعاون الدول العربية وتكاتفها معا بمساعدة سوريا لوجستيا أصبح مطلبا اساسيا وملحا ، وبموجبه فلن يتآمر الكون على بلد عربي شقيق ، ونظل صاميتن.
و أقول لكل المنزعجين من الضيوف السوريين  في بلادهم انهم مجبورين على الاستضافة ، لان الجميع ساهم بشكل او بأخر في خراب سوريا او تشجيع الفوضى بها  سواء  قصدا او دون قصد ،  وبدلا من انزعاجكم اليوم من استضافتهم ، كان من الأولى تركهم  مستقرين في بلادهم بدل تحريضهم على العصيان والثورة .
و سبق و كتبت عدة مرات في صفحاتي على مواقع التواصل الاجتماعي
و دعيت الدول العربية و المجتمع الدولي باعادة بناء البيوت المدمرة من الحرب ، وانشاء مدن متكاملة بها فرص لكسب العيش من زراعة و صناعات و حرف يستطيع الانسان السوري استعادة حياته من خلالها
و استقراره في بلده ، فذلك أنفع له من أية مساعدات مؤقته من طعام وأسرة  وأغطية ومخيمات في العراء .
هذا الكلام قلته  من سنوات و قبل الزلزال الحالي  ، فما بالك الآن ،  أصبح الأمر اكثر ضرورة بأن يشمل أيضا المتضررين من الزلزال ، بحيث يكونون من المشمولين في حصة هذه المساكن . 
أظن انه من الضروري اقامة منصة للتبرعات لانجاز مشروع البناء ، و اذ انني من هذا المقال و هذا المنبر أدعو و أطالب بسرعة اغاثة الشعب السوري  المنكوب ، عبر  خطة عربية وإنسانية عاجلة لمواجهة آثار الزلزال وتأمين الإيواء وتأسيس صندوق عربي دولي لإعادة إعمار المناطق المتضررة تساهم في تمويله شعوب وحكومات العالم .
فكم  يؤلمني رؤية فتاة صغيرة أهلها يملكون أرض زراعية و منزل ريفي جميل ، بينما هي تبكي من الجوع و البرد في الغربة لماذا؟
هذا امر لا يجوز أبدا ، فهي ملكة في بلدها ، فليعود السوريون الي  بلادهم ،  بشرط ان يساعدهم العالم كله لاستعادة ما خسروه ، فقد كانت سوريا غنية بالزراعة والصناعة والخيرات وشعبها مبدع ومنتج على كافة الاصعدة ولم تكن عليها أية مديونية  فأصيبت بالحسد و التآمر نعم التآمر

السبت، 4 مارس 2023

سوريا الزلازل .. وأشياء أخرى

 

سوريا الزلازل .. وأشياء أخرى



المآسي الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والدمار الشامل لآلاف الأبنية السورية، وموت الالاف من السوريين تدمي قلوب الانسانية جمعاء، خاصة وان هذه الكارثة من الزلزال المدمر جاءت وسط حصار اقتصادي يستنزف قدرات أهل سوريا على النهوض من كبوتهم بمفردهم.

نعم سارعت دول عربية لتقديم يد العون بالمساعدات العاجلة لإنقاذ شعب سوريا الحبيب، كما قدمت بعض دول العالم الغربية مساعدات عاجلة، إلا أن هذه المساعدات لن تغني او تسمن من جوع، في ظل كثرة الضحايا، مما يستدعي سرعة تدخل المجتمع الدولي، ومن قبله المؤسسات العربية والاسلامية مثل منظمة العالم الاسلامي وجامعة الدول العربية للمطالبة برفع الحصار المفروض على الشعب السورى منذ سنوات.

كان الادعى على عالمنا العربي والاسلامي ان يتبني الدعوة لرفع العقوبات وممارسة الضغط السياسي والاقتصادي على امريكا ودول الاتحاد الأوربي الذين ما زالوا مصرين على استمرار العقوبات في الوقت الذي يقدمون فيه المساعدات للضحايا او المنكوبين بسوريا بشكل بطيء، وهذا موقف غريب، خاصة وان الغرب يمنع تصدير سيارات الإسعاف والإطفاء والإنقاذ والدفاع المدني لسوريا في ظل هذه العقوبات، فأي مساعدات تلك التي يمكنها ان تنقذ شعبا منكوبا فقد بالموت آلاف الأرواح وجعل ما يزيد عن 5 مليون مواطن سوري بلا مأوى في لحظة واحدة؟!!.

سوريا وطن عربي تكالبت عليه المؤامرات واستمرار تطبيق قانون قيصر في ظل هذه الظروف القاسية انما يعني استمرار نكبة الشعب السوري.

والدعم بالمساعدات العربية لسوريا جميل ومشكور لكنه لن يحقق اهداف حماية وانقاذ شعب مكلوم، الأمر الذي يتطلب سرعة اعادة سوريا الى حضن جامعة الدول العربية، لكي تتبنى الدعوة لاعادة اعمار سوريا، وسرعة امدادها بما تحتاج إليه لإعادة الإعمار.

إن الحصار على سوريا يجب ان يقف فورا، وأن نبدأ عمليا بالانفتاح العربي على سوريا، وتعاون الدول العربية وتكاتفها معا لمساعدة سوريا.

وأقول لكل المنزعجين من الضيوف السوريين في بلادهم انهم مجبورون على الاستضافة، لأن الجميع ساهم بشكل أو بآخر في خراب سوريا او تشجيع الفوضى بها سواء قصدا أو دون قصد، وبدلا من انزعاجكم اليوم من استضافتهم، كان من الأولى تركهم مستقرين في بلادهم.

بعد فاجعة الزلازل صارت مساعدة سوريا اكثر ضرورة، أظن انه من الضروري اقامة منصة للتبرعات لانجاز مشروع البناء، وإنني من هذا المقال وهذا المنبر أدعو و أطالب بسرعة اغاثة الشعب السوري المنكوب، عبر خطة عربية وإنسانية عاجلة لمواجهة آثار الزلزال وتأمين الإيواء وتأسيس صندوق عربي دولي لإعادة إعمار المناطق المتضررة تساهم في تمويله شعوب وحكومات العالم.

الأربعاء، 22 فبراير 2023

قيادة المثقفين لسفينة النشء

 

قيادة المثقفين لسفينة النشء



تطلعاتنا دائما نحو المستقبل، فهو بجوهره النشء الذي لابد وان يرتكز خلال مراحل تنشئته العقلية والوجدانية على خبرات ثقافية لا يمكن تجاوزها من خلال الدور الذي يقوم به مبدعونا، فهم الاجدر على نقل تجاربهم ومساعدتهم على اكتساب طرق التفكير، والتفكير النقدي وتهذيب المشاعر في سني المراهقة فالمثقفون يقرأون مئات الكتب ويغرفون من مناهل المعرفة، وينقلون لأوطانهم هذه الخبرات.

فدور المثقفين هو نشر المعرفة وتبسيطها؛ تحقيقا لتنمية الوعي الثقافي.

الدورالمهم الذي يقوم به المثقف في انتاج الفكر والابداع، وما يملكه من سلطة قوة ناعمة يقود به المجتمع نحو التغيير ضد المفاهيم المغلوطة والمتوارثة في المجتمع والتي تعوق مثلا تقدمه، وهو الذي يقود المجتمع للتفاعل مع الثقافات والحضارات الاخرى للتلاقح والتطور الفكري في مجتمعه والاخذ بأسباب التطور والتقدم العلمي والتكنولوجي.

والذي يخوض معارك سياسية واجتماعية لتكريس قيم الحب والحرية والعدالة والاخلاق الانسانية الرفيعة، فنراه يشهر سلاح قلمه في وجه الاعمال الفنية الهابطة والماجنة التي تدعو للإسفاف او العنف او التمييز العرقي والديني او الطبقي.

ويسلط الضوء على القوانين المشبوهة التي تعرقل حرية المجتمع او تنتقص من حقوق الانسان او الاتجار بالبشر او استغلال الاطفال.

إن المثقفين يلعبون دور البطولة في الحفاظ على حضارات شعوبهم، ويمثلون الضمير الحي بما يملكون من فكر نابض ومعارف واسعة وقدرة على توصيل افكارهم للآخرين حكاما ومحكومين، فيمثلون صمام الامان لأي مجتمع من خلال قيامهم بنقل ما يجري في العالم من تطورات خطيرة قد تمس أمن أوطانهم، ومن خلال كشف وتحليل ما يحدث بالمجتمع من مشكلات سياسية، اجتماعية، قانونية واقتصادية وتقديم روشتات علاج لأزماتها.

من دلائل دور المثقف في حياتنا العملية واليومية العديد من الاعمال الفنية التي احدثت تغييرا حقيقيا مثل فيلم «أريد حلا» للصحفية حُسن شاه، الذي اعتمد في كتابة سيناريو الفيلم على ملفات قانونية، وزيارات متكررة لقاعات المحاكم وحضور جلساتها ليدرس ويراقب ما يدور فيها. ناقش الفيلم بشكل جاد مشاكل المرأة العربية وحقوقها، مع محاولته إبراز الظروف القمعية التي تعيشها في ظل القوانين الوضعية.

وقد أثار الفيلم جدلًا واسعًا، وتعرض لحملة دعائية وتم تصوير الأمر وكأنه مؤامرة ضد الشريعة، والصحيح هو أن الفيلم انتصار لصحيح الدين قبل أن يخضع للمؤثرات الاجتماعية والتقاليد الموروثة. ونجح الفيلم في النهاية لتغييـر قانون الأحوال الشخصية في مصر.

وقبله فيلم «جعلوني مجرما» عام 1954، المأخوذ عن قصة حقيقة قدمها فريد شوقي عن أحد الأطفال بالإصلاحية، الذي كان شقيق الفنان مأمورا عليها، وعقب عرض هذا الفيلم صدر قانون مصري ينص على الإعفاء من السابقة الأولى في الصحيفة الجنائية، حتى يتمكن المخطئ من بدء حياة جديدة.

وكذلك فيلم «عفوا أيها القانون» الذي استطاع أن يسلط الضوء على قانون العقوبات، الخاص بقضية الزنا حيث يصدر الحكم على المرأة بالسجن 15 عاما مع الشغل والنفاذ، باعتبارها جناية في حالة قتلها لزوجها الخائن، بينما يكون الحكم في نفس القضية على الرجل بالسجن شهراً واحداً مع إيقاف التنفيذ باعتبارها جنحة.

اخيرا فان للمثقف دورا رئيسيا في توعية الناس بمخاطر قضايا العنف والارهاب والتطرف الفكري والطائفي، وتغيير سلوكيات الافراد من التنمر الى الوسطية والتفاهم من خلال عمله على نشر ثقافة التسامح والمواطنة وقبول الآخر في المجتمع.

وتقع مسؤولية كبيرة على الأدباء والمفكرين في إنتاج خطاب ثقافي يحارب التطرف والإرهاب ويفضح أساليبه وخطورته، عبر وسائل العصر من كتب وأعمال مسرحية وسينمائية وسردية تعري الإرهاب والعنف والسلوك المنحرف وتبين مدى خطورته، وتكرس للعلم النافع الذي يبني المجتمع.

واظن ان البداية لابد وان تنطلق من خلال أدب الطفل الذي يشكل العقل والوجدان موادهم التعليمية التي يجب ان تكرس لحب الخير والجمال وحب الاوطان، وتشرب قيم العدالة والحوار والتسامح مع الثقة بالنفس وتنمية القدرات العقلية، التي تنمو في سني المراهقة وتعبر بسلام اذا وجدات حاضنات فكرية تحافظ عليها من الانفلات القيمي والفكري.

فالثقافة الفنية لها تأثير كبير في ترسيخ قيم السلام والضبط الاخلاقي والانفعالي، خاصة اذا بدانا تكريس هذه القيم منذ الطفولة، وتنمية عقل ووجدان الاطفال على نبذ التعصب والقتل.

لاشك ان النشء هم الثروة الحقيقة التي تزخر بها دولنا العربية، هؤلاء اليافعون يتابعون كل مستجدات العصر بنهم، لكنهم بحكم حداثة السن يفتقرون الى غربلة ما يتابعونه ويتبنونه من افكار ومفاهيم، هنا يـأتي دور المثقف الواعي والفاعل في القيام بهذه الغربلة والتنقية لكل الافكار والمعارف التي قد تتضمن هدما لثوابت الدين والأخلاق او هدما للأوطان.

السبت، 18 فبراير 2023

زلزال تركيا بين الكارثة الطبيعية وتكهنات المؤامرة

 

زلزال تركيا بين الكارثة الطبيعية وتكهنات المؤامرة



أدمى الزلزال المدمر الذي وقع بتركيا وأثر على سوريا ولبنان الاثنين الماضي قلوب شعوب العالم نظرا لقوته التي بلغت 7.9 ريختر ، ووحشيته في الفتك بالبشر والحجر بلا هوادة، وراح اكثر من أحد عشرألف ضحية غير المنكوبين والذين لا يزالوا تحت الانقاض ومنهم اطفالا وشيوخا رحمهم الله تعالى احياءا امواتا .

الطامة الكبرى تكمن في قوة هذا الزلزال الذي ضرب جنوب شرقي تركيا وأجزاء واسعة من شمال وغرب سوريا، وأعقب الزلزال الأول الذي كان مركزه مدينة غازي عنتاب، زلزال آخر بنفس القوة بمركزه شمالي غازي عنتاب.

فقتلت من السوريين وهدمت ما تهدم من المباني وسط ذعر السكان وترقب العالم وخوفه لما حدث بسوريا، وامتد اثاره ومخاوفه بدول الاقليم خاصة مصر التي شهدت بدورها تشققا بالارض بالاسكندرية بكورنيش سيدي بشر ، وشروخا بالعديد من المباني في لبنان والقدس، بجانب وقوع خسف ببعض مناطق العراق والبقية تأتي .

وبالنظر لقوة هذا الزلزل الذي وصفه احد خبراء الجيولوجيا باليابان ان قوة التدمير تعادل 130 صاروخا نوويا، وانه لو وقع باليابان لدمر 850 الف منزلا، ولقتل اكثر من سبعة الاف مواطنا رغم تصميم المباني باليابان تصميما خاصا لمواجهة الزلزال .

وصحيح ان زلزال الاثنين بتركيا لم يكن مستبعدا بسبب موقعها الجغرافي الذي يجعلها محطا للنشاط الزلزالي ووقوفها على عدة خطوط صدع، وهو ما يجعلها أكثر المناطق تضررا، لكن الخطر يكمن في وقوع زلزالين قويين في الشبه متتالين احدهما ضرب جنوب شرق تركيا بقوة 7.8 درجة، بعدها بساعات ضرب زلزال آخر بقوة 7.5 درجة وسطها، وشعرت بهذه الزلازل وتوابعها عدة دول بمنطقة الشرق الأوسط.

استوقفني في ملف الزلزال التركي عدة اشكاليات منها ان هذا الزلزال قد حرك الارض بتركيا ثلاثة أمتار نحو البحر، وهذا يعني ان الزلزال ليست نتائجه تدميريه للانسان والبنيان فحسب، بل له أيضا أثارا جيولولجية مثلما حدث مع زلزلال تشيلي، رصدها علماء وكالة ناسا واثبتوا ان تأثيرات الزلزال على الكرة الأرضية قد تتسبب في جعل الأيام أقصر قليلا.

أفاد علماء وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) بأن الزلزال القوي، الذي ضرب تشيلي وبلغت شدته8,8 درجة على مقياس ريختر، قد أدى إلى إزاحة الكرة الأرضية عن محورها، وبالتالي التأثير على طول اليوم.

وللزلازل اثارا اخرى كثيرة منها ان الطاقة الناتجة عن الزلزال تكفي لغلي 150 لتر من الماء من نصيب كل فرد في العالم، ويتسبب الزلزال في تذبذب سطح الأرض حوالي 20 إلى 30 سنتيمتر، ويتوقع أن تؤثر تلك الطاقة في دوران الكرة الأرضية.

وتتولد من الزلزال موجات بحرية، وعندما حسب العلماء طاقة تلك الأمواج، فوجدوها تعادل الطاقة الناتجة عن انفجار 5 طن من مادة تي إن تي شديدة الانفجار، وانها تعدل ضعف الطاقة المتفجرة أثناء الحرب العالمية الثانية بما فيها طاقة القنبلتين النوويتين اللتين أُلقيتا على هيروشيما ونجازاكي باليابان.

ورغم أن الزلازل قد تقع في أي مكان، ولكنها تتركز في اماكن محددة من العالم ومنها "حلقة النار" أو حزام الزلازل الذي يحيط بالمحيط الهادي، وحزام جبال الألب في أوروبا، وجبال الهيمالايا في آسيا، وقيعان البحر .

وبينما كان يعتقد العلماء قديما ان اليابسة كانت قطعة واحدة تسمي " بانجيا " والتي وجدت قبل 360 مليون سنه، ثم اخذت تتكسر بفعل الزلازل والبراكين قبل 210 مليون عا تقريبا، لتشكل فيما بعد سبع قارات ، غير ان القرآن الكريم وصف سطح الارض بقطع متجاورات، واذا ما تقاربت القطع وقعت الزلازل  .

كارثة زلزلال تركيا القى بالعديد من علامات الاستفهام الخاصة بالمؤامرة، بدءا من توقع الخبير الهولندي والباحث في شؤون الزلازل فرانك هوغيربيتس تغريدة على "تويتر" توقع خلالها زلزال تركيا بدقة قبل 3 أيام من وقوعه وذكر الدول التي ستتأثر بالزلزال.

فهل يرتبط هذا التوقع بمشروع محطة هارب الامريكية التي تعمل على التصرف في الطبقات العليا للجو وتوليد الشفق القطبي بطريقة صناعية تتولد عنها رياح شمسية تصدم بموجات كهربائية بالمجال المغناطيسي للارض فتنتج الالوان المتنوعة الزرقاء والبرتقالية وغيرها من شانها استنزال المطر واحداث تصحر في مناطق محددة من العالم او احداث تسونامي بحري بأحد بقاع العالم، وهل له علاقة ما سواء طبيعية او متعمدة في اسقاط المنطاد المرسل من الصين الى اميركا فحصل الزلزال في اليوم التالي، ام انها مجرد تكهنات
ولكن لا أحد يستطيع اليوم أن يؤكد بأن زلزال تركيا بمؤامرة مشروع هارب، وان لم يكن مستبعدا خاصة وان العالم يعيش أتون حربا عالمية ثالثة؟.


الخميس، 16 فبراير 2023

زلزال تركيا .. بين الكارثة الطبيعية وتكهنات المؤامرة

 

زلزال تركيا .. بين الكارثة الطبيعية وتكهنات المؤامرة


أدمى الزلزال المدمر الذي وقع بتركيا وأثر على سوريا ولبنان قلوب شعوب العالم نظرا لقوته التي بلغت 7.9 رخيتر، ووحشيته في الفتك بالبشر والحجر بلا هوادة، وراح الآلاف من الضحايا، غير المنكوبين والذين لا يزالون تحت الانقاض ومنهم اطفال وشيوخ رحمهم الله تعالى احياء وامواتا.


الطامة الكبرى تكمن في قوة هذا الزلزال الذي ضرب جنوب شرقي تركيا وأجزاء واسعة من شمال وغرب سوريا، وأعقب الزلزال الأول الذي كان مركزه مدينة غازي عنتاب، زلزال آخر بنفس القوة بمركزه شمالي غازي عنتاب.

فقتلت من السوريين وهدمت ما تهدم من المباني وسط ذعر السكان وترقب العالم وخوفه لما حدث بسوريا، وامتدت آثاره ومخاوفه الى دول الاقليم خاصة مصر التي شهدت بدورها تشققا للارض بالاسكندرية بكورنيش سيدي بشر، وشروخا بالعديد من المباني في لبنان والقدس، بجانب وقوع خسف ببعض مناطق العراق والبقية تأتي..

وبالنظر لقوة هذا الزلزل الذي وصفه احد خبراء الجيولوجيا باليابان ان قوة التدمير تعادل 130 صاروخا نوويا، وانه لو وقع باليابان لدمر 850 الف منزلا، ولقتل اكثر من سبعة الاف مواطن رغم أن تصميم المباني باليابان تصميم خاص لمواجهة الزلازل.

استوقفتني في ملف الزلزال التركي عدة اشكاليات منها ان هذا الزلزال قد حرك الارض بتركيا ثلاثة أمتار نحو البحر. وهذا يعني ان الزلزال ليست نتائجه تدميريه للانسان والبنيان فحسب، بل له أيضا أثار جيولولجية مثلما حدث مع زلزلال تشيلي، رصدها علماء وكالة ناسا، واثبتوا ان تأثيرات الزلزال على الكرة الأرضية قد تتسبب في جعل الأيام أقصر قليلا.

أفاد علماء وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) بأن الزلزال القوي، الذي ضرب تشيلي وبلغت شدته8,8 درجة على مقياس ريختر، قد أدى إلى إزاحة الكرة الأرضية عن محورها وبالتالي التأثيرعلى طول اليوم.

وللزلازل آثارا اخرى كثيرة منها ان الطاقة الناتجة عن الزلزال تكفي لغلي 150 لترا من الماء من نصيب كل فرد في العالم، ويتسبب الزلزال في تذبذب سطح الأرض حوالي 20 إلى 30 سنتيمتر، ويتوقع أن تؤثر تلك الطاقة في دوران الكرة الأرضية.

وتتولد من الزلزال موجات بحرية، وعندما حسب العلماء طاقة تلك الأمواج، وجدوها تعادل الطاقة الناتجة عن انفجار 5 طن من مادة تي إن تي شديدة الانفجار، وانها تعدل ضعف الطاقة المتفجرة أثناء الحرب العالمية الثانية بما فيها طاقة القنبلتين النوويتين اللتين أُلقيتا على هيروشيما ونجازاكي باليابان.

ورغم ان الزلازل قد تقع في أي مكان، ولكنها تتركز في اماكن محددة من العالم ومنها "حلقة النار» أو حزام الزلازل الذي يحيط بالمحيط الهادي، وحزام جبال الألب في أوروبا، وجبال الهيمالايا في آسيا، وقيعان البحر.

وبينما كان يعتقد العلماء قديما ان اليابسة كانت قطعة واحدة تسمي «بانجيا» وأنها وجدت قبل 360 مليون سنه، ثم اخذت تتكسر بفعل الزلازل والبراكين قبل 210 مليون عام تقريبا، لتشكل فيما بعد سبع قارات، غير ان القرآن الكريم وصف سطح الارض بقطع متجاورات، واذا ما تقاربت القطع وقعت الزلازل.

كارثة زلزلال تركيا القت بالعديد من علامات الاستفهام الخاصة بالمؤامرة، بدءا من توقع الخبير الهولندي والباحث في شؤون الزلازل فرانك هوغيربيتس بتغريدة على «تويتر» توقع خلالها زلزال تركيا بدقة قبل 3 أيام من وقوعه وذكر الدول التي ستتأثر بالزلزال.

فهل يرتبط هذا التوقع بمشروع محطة هارب الامريكية التي تعمل على التصرف في الطبقات العليا للجو وتوليد الشفق القطبي بطريقة صناعية تتولد عنها رياح شمسية تصدم بموجات كهربية بالمجال المغناطيسي للارض فتنتج الالوان المتنوعة الزرقاء والبرتقالية وغيرها والتي من شانها استنزال المطر و احداث تصحر في مناطق محددة من العالم او احداث تسانومي بحري بأحد بقاع العالم وهل له علاقة ما سواء طبيعية او متعمدة باسقاط المنطاد المرسل من الصين الى اميركا فحصل الزلزال في اليوم التالي ام انها مجرد تكهنات.

ولكن لا أحد يستطيع اليوم أن يؤكد بأن زلزال تركيا مؤامرة من مشروع هارب، وان لم يكن مستبعدا خاصة وان العالم يعيش أتون حرب عالمية ثالثة.

الثلاثاء، 14 فبراير 2023

طيبة القلب كنز رباني لنحميه من السفهاء

 

طيبة القلب كنز رباني لنحميه من السفهاء



أودع الخالق العظيم أسراره في خلقه كل حسب مرتبته من أنبياء ورسل وصديقين وشهداء وأولياء صالحين وأناس طيبين، هذه الاسرار هي كنوز ربانية وعطايا ختم بها على قلوب من أحبهم، وطوبى لمن أحبهم الله.


وطيبو القلوب عملات بشرية نادرة في زماننا ممن أمدهم الله تعالى بالعديد من الكنوز كحسن الظن بالأخرين ومسامحتهم عند الخطأ، وللأسف صاروا مثارا أما للدهشة او الاستهزاء من جانب الجهلاء، والوصم بضعف الشخصية بل والاستغلال المقيت ماديا ومعنويا.

هؤلاء الطيبون لديهم قدرات خارقة على مساعدة الاخرين بكل حب ولطف حتى ولو لم يطلب منهم ذلك، فهم مجبولون بالفطرة على المسارعة في الخيرات، بل انهم يؤثرون مصالح الاخرين على مصالحهم الشخصية، ويجدون في ذلك متعة روحية وقلبية لا يتذوقها الا من هم على شاكلتهم.

أصحاب القلوب الطيبة كما الاسفنج تمتص كل الطاقات السلبية فيمن حولهم  ويمدونهم بطاقات من أنوار قلوبهم الشفافة وأرواحهم الطاهرة فيحولون الكآبة الى سعادة، والحزن الى فرح، فغايتهم نبيلة وهي ادخال السعادة الى قلوب الاخرين بلطافة مبهرة.

والعجيب ان الطيبين هم أشد الناس ابتلاء وصبرا على ابتلاءاتهم  فلا يشكون لمن حولهم من مصاعب او شدة تصادفهم، بل تجدهم اما منزويين عن الناس حتى تنفرج أزماتهم، أو تجدهم في وسط الناس يضحكونهم ويسعدونهم بينما قلوبهم تنفطر من الاسى والحزن كالطير الذبيح يرقص من الالم .

والمدهش في طبيعة شخصيات الطيبين انهم يتوافقون مع ظرف ويعبرون على أشواك الحياة  مما لا يستطيع غيرهم عبورها، ووسط ذلك لا يملكون دفع الضرر عن أنفسهم ولا يقبلون رد أذى الاخرين لهم بأذى مقابل، فهم  أكثر الفئات البشرية تسامحا وغفرانا لمن اذوهم، يتلمسون الاعذار دائما لغيرهم، وقد يلومون انفسهم عن أذى الاخرين لهم، ودون ان يهاجموا من أساءوا اليهم او يفضحوهم .

وقد يترتب على ذلك مشكلات نفسية صعبة، بل واضرار اجتماعية واقتصادية لهم بسبب تجاوزهم عن المسئ بحقهم والسالب لحقوقهم، رغم قدرتهم على الدفاع عن حقوقهم، ولكن ذلك يتطلب مثابرة والدخول في عراك مع الاخرين، الطيبون لا يحبذونه اطلاقا، فان جاء حقهم بسلام بدون مكر الثعالب فيسعون اليه، واما جاء بحيل ابليس المعروفة عند بني البشر فانهم يترفعون عنها، يقولون  راحة بالي و قلبي  أغلى مما يتصارع عليه الناس، فيرفضون الدخول في مثل هذه الصراعات حفاظا على صفاء قلوبهم من الغلول والاحقاد .

في المقابل يراهم كثير من الناس سذجا وقليلي الخبرة ، و الحقيقة انهم ليسوا سذجا ولكنهم قد يفتقرون الى خبرة التعامل مع الماكرين رغم عقلوهم المستنيرة لكنهم لا يوجهون عقولهم نحو الشر، وفي هذ الحالة قد يواجهون صعوبات جمة في الحياة قد يكونون في غنى عنها حتى لا تكدر عليهم صفو قلوبهم ان يتحول هذا الصفاء الى كدر واحقاد وغلول .

فقد يساعد الطيب انسانا محتاجا حقيقيا، وقد يقدم المساعدة الى كاذب محتال، ولذلك من الضروري ان يكتسب الطيبون مهارات الحصافة والنصاحة في التعامل مع الاخرين، ولا يمنحون ثقتهم العمياء لكل من هب ودب، فهذا مخالف للعقل والحكمة، والحكمة ضالة المؤمن.

فالرحمة التي تفيض من قلوب الطيبين كنهر جاري لابد وان تصب في جداول معقمة  ونظيفة من التلوث حتى يستفيد منها من يشرب من هذه الجداول، والا  نعم الله تضيع سدى، فقبل ان يمنح الطيبون حبهم ورعايتهم لأي شخص لابد وان يعرفوا أولا هل يستحق المعروف والحب أم لا ؟  وليحقق الله قلوبنا بالصفاء والبصيرة معا .