الثلاثاء، 11 مايو 2021

جامعات تاريخية تواصل عطائها والعرب أسبق الشعوب بناء لها

 الحياة لا يوجد فيها وسط اما علم او جهل ، فاللهم احفظنا من الجهل والجهالة ، وأنر عقولنا وقلوبنا بأنوار العلم ، ولذلك كانت دعوة الله تعالى لنبيه وصفيه ومختاره رسولنا الاعظم محمد بن عبد الله صل الله عليه وسلم بالقراءة والعلم بالقلم في قوله بمحكم قرآنه «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ» .


كما جاء يسوع المسيح في الكتاب المقدس عن اهمية العلم و التعليم "علمني حسن المعرفة والمعرفة ، لأنني أؤمن بوصاياك."

فمن سعى في طلب العلم جعله الله تعالى من الشهداء على الحق بوحدانية الخالق جل شأنه، كما في قوله تعالى : «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ »

ولذلك حثتنا ثقافتنا الاسلامية على طلب العلم وجعلته فريضة ونورا وطريقا الى الجنة ، كما عبر عن ذلك سيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم بقوله : «منْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، حَتَّى الْحِيتَانِ فِي الْمَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ، كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا ، إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ».

وجاء أمير الشعراء أحمد شوقي ليبدع ابياته الخالدة : " بالعلم والمال يبني الناس ملكهم لم يبن ملك على جهل وإقلال كفاني ثراء أنني غير جاهل وأكثر أرباب الغنى اليوم جهال.

هذه الحقيقة الكونية لاهمية العلم فطنت اليها شعوب العالم قديما ، فظهرت الجامعات قبل الف عام ، بالعالم شرقا وغربا والمفاجأة ان علمنا العربي والاسلامي قد سبق شعوب العالم الى انشاء هذه الجامعات التي لا تزال تواصل رحلتها العلمية حتى يومنا هذا .

وتعد جامعة الزيتونة ، أول جامعة في العالم الإسلامي و هو جامعة وجامع بمدينة تونس. ويرجح المؤرخون أن من أمر ببنائه هو حسان بن النعمان عام 79 هـ وقام عبيد الله بن الحباب بإتمام عمارته في 116 هـ736م.ويمتاز بجمال معماره
ولعب دورا حضاريا وعلميا رائدا في نشر الثقافة العربية الإسلامية في بلاد المغرب، وفي رحابه تأسست أول مدرسة فكرية بإفريقيا أشاعت روحا علمية جادة ومنهج نقدي حديث على ايدي مؤسسها علي بن زياد وأسد بن الفرات والإمام سحنون صاحب المدونة التي رتبت المذهب المالكي.

تخرج من الجامعة الزيتونية في العهد الحفصي الفقيه المفسر والمحدث ابن عرفة التونسي وابن خلدون المؤرخ ومبتكر علم الاجتماع ،وابن عرفة والتيجاني وأبو الحسن الشاذلي وإبراهيم الرياحي وسالم بوحاجب ومحمد النخلي ومحمد الطاهر بن عاشور صاحب التحرير والتنوير، ومحمد الخضر حسين شيخ جامع الأزهر ومحمد العزيز جعيط والمصلح الزعيم عبد العزيز الثعالبي وشاعر تونس أبو القاسم الشابي صاحب (ديوان أغاني الحياة) وطاهر الحداد صاحب كتاب امرأتنا في الشريعة والمجتمع والتعليم الإسلامي وحركة الإصلاح في جامع الزيتونة، ومن حلقاته العلمية برز المصلح الجزائري عبد الحميد بن باديس والرئيس الجزائري السابق هواري بومدين وغيرهم كثير من النخب التونسية والمغاربية والعربية.

وتصنف جامعة القرووين بالمغرب كأقدم جامعةٍ في العالم ، ومما يثير الفخر ان من أسستها سيدة مسلمة هي فاطمة الفِهري القيراوني ، وهو ما يؤكد ايمان المرأة العربية والمسلمة باهمية العلم في العصور القديمة والعمل على نشره صنفتها موسوعة غينيس للأرقام القياسية باعتبارها أقدم جامعة في تاريخ العالم على الإطلاق، حيث تم تأسيسها فى العام 859 ميلاديًّا . وتعد أول مؤسسة علمية أنشأت الكراسي العلمية المتخصصة والدرجات العلمية في العالم ، مازالت تعمل كمؤسسةٍ أكاديميةٍ في المغرب حتى يومنا هذا، ، وتخرج منها الكثير جدًا من الرموز الإسلامية، فضلًا عن الكثير من العُلماء الغربيين الذين استفادوا بالدراسة في هذه الجامعة.. منهم (سلفستر الثاني ) الذي شغل منصب البابوية من العام 999 م إلى العام 1003م..، و( موسى ابن ميمون ) الطبيب والفيلسوف اليهودي الشهير في عصره، و ابن خلدون وغيرهم.

أما جامعة الازهر بمصر وهي الاشهر من اعرق الجامعات العربية الاسلامية ولا تزال تواصل دورها في نشر العلم بنظامها التعليمي ودرجاتها الأكاديمية تأسست الجامعة ما بين العامين 970 – 972 ميلاديًّا، إبان فترة الحُكم الفاطمي لمصر..، لتكون قلعةً للعلوم الدينية الإسلامية بمذاهبها المُختلفة، و العلوم الإسلامية ، وتطوّرت الجامعة بمرور السنين للتوسع في العلوم العلمية والأدبية المُختلفة .

وتعد الجامعة النظامية بالعراق وايران ،من اقدم الجامعات في الشرق ولعبت دورا تعليميا وأكاديميًّا من خلال وجودها في مدينة ( أصفهان ) في العصور الوسطى ، إحدى مُدن إيران حاليًّا. وأسسهاالخواجة نظام المُلك في القرن ال 11، ويرجح انها أسست 1065 ميلاديًّا ب مقر بغداد، نظام هذه الجامعة بفروعها المُنتشرة في البلاد الإسلامية كان يُمثل قيمةً مُبهرةً بالنسبة للأوروبيين في ذلك الوقت، والذين بدأوا في تأسيس الجامعات الأكاديمية تقليدًا للحضارة العربية والإسلامية الزاهرة في هذه العصور، وأن الجامعة النظامية تحديدًا بفروعها وكلياتها المُختلفة تُمثل حجر الأساس للجامعات الغربية الحديثة.

وتظل الكلية النظامية التابعة للجامعة في دُرة البُلدان وقتئذ (بغداد)، هي أشهر فروع هذه الجامعة بلا استثناء..، وإن كان لديها أيضًا فروع أخرى في نيسابور، ودمشق، والبصرة، والموصل، وسمرقند .. وغيرها من حواضر البلاد الإسلامية في هذا الزمن.

أخرجت هذه كبار العلماء مثل: (ابن الجسار ) أول من اكتشف أسباب ونتائج مرض الجُذام..، وابن الهيثم الفيزيائي المُسلم المعروف مؤسس علم البصريات..، وابن رشد.. وابن يونس العالم الفلكي الكبير الذي وضع عقارب الساعة قبل جاليليو وغيرهم.

الجمعة، 30 أبريل 2021

وقائع حياتنا وتفشي كورونا الانانية والتحقير من الاخرين

 ما نعيش من كارثة كورنا بكل آلامها وصعابها ومخاض خوفنا على أنفسنا وأحبتنا ، الا ان هذا الوباء الشرس للأسف الشديد لم يغير في نظرتنا لانفسنا وللآخرين الا  ما رحم ربي ، في أن  يراجع بعضنا سلوكه اليومي ولم يراجع اخلاقه ، باعتباره هو والاخرين في الانسانية في مركب حياة واحد لا يفرق فيه بين غني وفقير متعلم او أمي ، وقد تغرق المركب بنا جميعا ـ لا قدر الله ـ ما لم نتراحم ونعلي من انسانيتنا ويفهم بعضنا بعضا ويلتمس بعضنا للبعض سبعين عذرا .


هذه اخلاق سماحة اسلامنا الحنيف وكل الاديان السماوية التي حضت على اخلاق التراحم والحفاظ على كرامة الاخرين وصون حقوقهم من الاهانة او التجريح ، ولكن أين نحن من هذه الاخلاق ؟!

تابعت على موقع النجوم عدة فيديوهات تعكس ما يستشعره اصحاب القلوب البيضاء من مرارة الحلق عندما يقع ظلم على انسان ضعيف ، او يتعرض احد الاشخاص للاهانة والنقد والتجريح والقهر دونما ذنب اقترفه ، ومرجع هذا الظلم كله هو الشعور المتضخم لدى الكثيرين بالأنا وبأنهم اعلى مكانة او قدرة او سطوة اجتماعية  أوفكرية تسول لهم تجريح الاخرين بسهولة دون وجع ضمير .

هذه الفيديوهات ، تعكس واقع مرير نشاهده جميعا في حياتنا اليومية في سلوك الناس الذين لا يرحمون غيرهم علما بأن من لا يرحم لن يرحم ، فها هو سائق التاكسي يطالب بأجره وفق حساب العداد بينما الزبونة ترفض اعطائه كامل حقه وتنقص منه وتكيل له السباب والشتائم ، بل وتهدده باحضار شرطة المرور  ، ولما طال به الوقفة جاءه رجل المرور ليحرر له مخالفة ، بينما سائق التاكسي فقير مغلوب على أمره ولا يدري ماذا يفعل .

الفيديو الثاني لبائع بيض ينادي عبر الميكرفون على بضاعته ليجلب الزبائن ، بينما يقوم احد كتاب الدراما بتوبيخه واحتقاره واهانته ،لان صوت البائع يزعجه ، وتناسى مؤلف المسلسلات حق البائع في الترويج لبضاعته لانها مصدر دخله ، وتناسى ايضا حقيقة ان ما يكتبه من مسلسلات قد تخرب البيوت بافكار مسمومة وتزعج كثير من الاسر .

قرر بائع البيض ان يلقن هذا المؤلف درسا في الحياة فذهب إلى بيته ليحطم اصنام الافكار البالية لدى المؤلف ويحطم الأنا المتضخمة لديه ،والتي تجعله لايرى في الدنيا الا نفسه ولا يسمع الا صوته ، ولا يفكر لحظة في سماع صوت الاخرين او التفاهم معهم او التماس الاعذار لهم .

وها هو بائع البيض يعري مؤلف المسلسلات وهو يقدم أبطاله من المجرمين والخونة والفسدة  ، دون ان يقدم شخصيات سوية مكافحة وشريفة وهي ايضا كثيرة في الحياة ، فمن اذن يزعج من ؟ بائع البيض هو ينادي على بضاعته ، أم مؤلف المسلسلات التي تدمر اخلاق الناس وتعلي من شأن الأنا الامارة بالسوء ؟ !!!

أظن ان كل البشر بحاجة الى مراجعة أنفسهم وتصحيح نظرتهم للحياة وللاخرين ، فالاخرين ليسوا عبيدا لنا ، بل عباد لله وحده ، وكل من يظن في نفسه قدره على التحكم في الاخرين واهانتهم وقهرهم ، فاني أذكرهم بقدرة الله عليهم ، فبلحظة يتحول العزير الى ذليل بقدرة قادر .

فالدرس الذي لقنه بائع البيض لكاتب الدراما الذي تلقى تعلميه من الكتب ، كشف عن بائع البيض الاكثر خبرة بالحياة والاكثر ثقافة بالنفس البشرية ، بل وانه أكثر اخلاقا حتى لو كان أميا  أو نصف متعلم.

نحن بحاجة لثقافة الاخلاق قبل اي شيء ، فالاخلاق هي ميزان الرحمة والعدل والعلاج النفسي لكل امراض النفس الامارة بالسوء ، وعندما نحققها في سلوكنا اليومي سنقضي على كل الامراض وفي مقدمتها كورونا .

الاثنين، 5 أبريل 2021

الرفق والصبر والحنان طرق فاعلة في علاج طفل التوحد

 في الثاني من شهر أبريل يحتفل العالم سنويا باليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد، وهو جهد انساني مشكور، يتطلب من جميع الشعوب التوعية به والعمل على انقاذ ضحاياه وتطوير قدراتهم الانسانية والعقلية والنفسية والاجتماعية، خاصة في ظل تزايد اعداد المصابين بالتوحد في العالم.


يعرف هذا المرض بأنّه اضطراب عصبيّ يبدأ مبكراً في مرحلة الطفولة، ويستمر طوال حياة الإنسان ويؤثّر على مهارات التواصل والتعلّم وكيفيّة التصرّف والتفاعل مع الآخرين، وتتجلى مظاهره في عدم قدرة الطفل على الاستجابة والرد على اسمه في السنة الأولى من عمره، وعدم الاهتمام باللعب مع الآخرين أو التحدث معهم، ورفض الاتصال. يتسم طفل التوحد بعدة خصائص منها: العجز عن بناء علاقات اجتماعية نتيجة اهتمامه بالاشياء اكثر من اهتمامه بالناس
كذلك التأخر في اكتساب اللغة مقارنة بالأطفال العاديين، كما انهم يستخدمون اللغة المنطوقة بطريقة غير تواصلية بعد تطورها، ويتصفون ايضا بتكرار الكلام غير الطبيعي من كلمات وجمل، ويعكسون الضمائر .اما لعبهم فيتم بطريقة نمطية تكرارية ويخفقون في اكتساب مهارات اللعب التخيلي ، وكذلك ينزعجون من التغيير في حياتهم اليومية.

والضرورة فالعلم لا يقف عاجزا عن ايجاد مخرج لطفل التوحد لكي يكتسب مهارات الحياة ويندمج ولو بشكل جزئي مع المجتمع ، وان كانت العقاقير الطبية قد تقف عاجزة عن علاجهم، فالفنون والآدب وايضا مخلوقات الطبيعة قدمت حلولا عملية مقبولة في دعم طفل التوحد ، بل والاهم من ذلك كله  وعي الاسرة وحنانها ورفقها وصبرها على هذا الطفل وتعليمه برفق مكتسبات الحياة العلمية والعملية.

فالفن يلعب دورا هاما ومؤثرا في تنمية وإثراء وعلاج عملية الاتصال لدى الأطفال الذين يعانون من اضطرابات في النمو أو اضطرابات في مهارات الاتصال . حيث تتيج لغة الفن فرصة للاطفال المصابين بالتوحد ، للتعبير عما بداخلهم والاتصال بالآخرين.

فالأنشطة الفنية تقدم للأطفال التوحديين فرصة تنمية إدراكهم الحسي من خلال تنمية إدراكهم البصري عن طريق الإحساس باللون والخط والمسافة والبعد والحجم والإدراك باللمس. لذلك يعد الفن التشكيلي واحدا من الأساليب العلاجية المعترف بها عالميا.

قد يستخدم طفل التوحد فن الرسم بالوانه وادواته كلغة بديلة عن اللغة المنطوقة وكوسيلة للتواصل وللتعبير عن أحاسيسهم و مشاعرهم و تخيلاتهم ، حيث يعود فن الرسم طفل التوحد على التفكير عن طريق اللعب بالألوان و التعبير بالرسم . واثبتت الدراسات العلمية الحديثة على دور العــلاج بالفــن في تنميــة الاتصــال لــدى الأطفــال التوحدييـن، حيث يطلق الفن الشعور التعبيري والانفعالي لدى الطفل عبر تطور التفاعل الإنساني بينه وبين العمل الفني والمعالجة.

كما يعمل على تنمية وعي الطفل بنفسه، وأنه قادر على إخراج عمل جميل،وأيضاً في بداية إحساس الطفل بنفسه هي بداية منظمة لإحساسه بالبيئة من حوله.

أما العلاج بالموسيقى فيعمل على تحسين مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال المصابين بالتوحد وحياتهم الأسرية ويحسن من شبكات الدماغ الرئيسية . وأفادت الدراسات الطبية ، ان الطفل المصاب بالتوحد عندما يتمكن من العزف على البيانو أو يغني أغنية فإن هذا يفيد وظائف المخ بصورة كبيرة. وقال الباحثون إن العلاج بالموسيقى زاد من التواصل في شبكات الدماغ الرئيسية. وايضا تحسنت مهارات التواصل الاجتماعي، ونوعية الحياة لأسرة المريض. وكشفت فحوص الدماغ أن الأطفال في المجموعة الموسيقية زادوا من الاتصال بين المناطق السمعية والحركية في الدماغ.

وتعد القصص الاجتماعية، طريقة لتعليم المهارات الاجتماعية لأطفال التوحد، من خلال تقديم معلومات دقيقة عن المواقف الاجتماعية التي يجدها صعبة ومشتتة، وبما يفيده في حياته اليومية.

يمكن أيضا لاطفال التوحد معايشة الحيوانات الاليفة من قطة او كلب او عصافير الزينة في البيت ، أثبتت الأبحاث العلمية الحديثة ، أن الحيوانات الأليفة أثبتت فعاليتها ونجاحها في علاج اضطرابات السلوك لدى طفل التوحد شرط ان يكون اختيار نوع حيوان مناسب لحالة الطفل.

ففي برنامج علاجى بمساعدة الكلاب في مركز إيسكولا إيريس فى  برشلونة بإسبانيا، تم استخدام الكلاب الأليفة وتطبيق التجربة بين الطب النفسى وأخصائى التربية والطب البيطرى، وحققت نجاحا كبيرا ، واستطاعت الكلاب  تخليص الأطفال مصابى التوحد من حالة الانطواء بسبب مرضهم، وأثبتت ان مساعدة الكلب للطفل المريض كان أدق من الأجهزة.

في تجربة عملية عاشتها احدى صديقاتي مع ابنها الذي كان يعاني من مرض التوحد دون ان تدرك انه مريض او سبب فرط حركته وعدم استجاباته وعدوانيته في المنزل والحضانة الى درجة انه كان يحطم اي شئ معه وغير قادر علي التعلم ، حيث جلبت له اكبر المدرسين دون جدوى ، لكنها كانت كثير ما تقابل عدوانيته بعنف من جانبها مما زاد الطين بلة ، وعندما يئست من حالته ادركت انه لا مفر امامها سوى ان تتعامل مع ابنها على انه حالة مرضية تتطلب الحنان والرفق  والصبر الجميل ، وسرعان ما غيرت من طريقة تعاملها معه ، وضعت لنفسها خطة عمل وهي ان تعمل على تعليمه بنفسها دون مساعدة احد وبنفس طويل وارتضت بنسب نجاح عشرة بالمئة فقط ، وبالفعل نفذت خطتها  التعيليمة ، مع جلب عصافير زينة في البيت كانت تطلب من صغيرها ان يضع بنفسه الطعام والماء لهم . كما اخذت تصطحبه معها في زيارات لمساجد آل البيت ليستمع الى الابتهالات الدينية وبموسيقاها العذبة والمدائح النبوية التي تلقى على ايقاعات الدفوف الموسيقية . وفي طريقها اخذت تعلمه عمليا اسماء الكائنات  والطبيعة من سماء وارض وشجر وبحر وحيوانات وازهار ومساجد وكنائس وغيرها من حلولها وباللغات العربية والاجنبية ، وفي غضون عام من هذه التجربة تقلصت عدوانية الطفل بنسبة كبيرة جدا واخذ يحصل مع امه الدروس  صحيح في وقت أطول لكنه كان يستوعبها ولم يمض عامان اصبحت قدرة الطفل على التعلم والكلام مقاربة للطفل العادي . وعندما شعرت الام بأن الطفل يحتاج الي مزيد من الثقة بالنفس فالحقته بتدريبات الكاراتيه.

هذا الطفل اليوم تجاوز بحكمة أم وصبرها وفهمها ووعيها كثيرا من ازمات التوحد ، وان كانت قدراته على اقامة علاقات مع الناس اقل كثيرا من غيره لكنه لا ينزعج من الناس وهذا تقدم كبيرا جدا ، ويكفي انه يتلقى تعليما عاديا وسط أقرانه الاصحاء ،فالتجربة أصدق من الكتب .

الأربعاء، 17 مارس 2021

قلوبنا مع شهداء مستشفى السلط وأمن الوطن غالي

 احتسب ضحايا نقص الاوكسجين بمستشفى السلط شهداء عند ربهم يرزقون، لهم كل الحق ولذويهم الحق في اختصام ادارة المستشفى للجهات القضائية. وكلنا على هذه الارض الطيبة نقدم التعازي بحق هؤلاء الضحايا الابرياء، ولكن علينا ان نقر بعدة حقائق وهي:


النقص في الخدمات الطبية أمر طال مستشفيات العالم شرقا وغربا منذ جائحة كورونا حتى أكبر دولة في العالم الولايات المتحدة الامريكية ودول الاتحاد الاوربي ، وهذ النقص ناتج عن زيادة اعداد المصابين بشكل لا يمكن للخدمات الطبية في العالم ان تلاحقها، وهذا ما قد فسر لنا زيادة عدد الوفيات بالعالم كله.

في الفترة الاخيرة زادت عدد الاصابات بالأردن مثلها مثل دول العالم، حدث نقص في امدادات الاوكسجين بالمستشفيات  مثلما حدث في مصر وسقط العديد من الضحايا بالموت شهداء وسط غضب من اهالي الضحايا وشعبي ايضا، ولكنه لم يترجم في تظاهرات تخرب البلاد والتي هي مثل الاردن تعاني من أزمات اقتصادية خانقة.

حزن وفجيعة الاهالي في هؤلاء الشهداء، هو حزن وفجيعة لنا جميعا بالاردن قادة وحكومة وشعبا، وهو ما ترجمه جلالة الملك عبدالله الثاني عندما سارع بزيارة المستشفى للاطمئنان على المرضى والوقوف بنفسه علي اسباب هذه المهزلة الطبية، ولمنع تكررها مستقبلا، ولذلك أمر بتشكيل لجنة طبية عسكرية من الخدمات الطبية الملكية لتسلم ملف قضية مستشفى السلط الحكومي، تزويده بتقرير من نتائج التحقيق. والسؤال هنا اي حاكم في بلاد الله الواسعه يكون اول الحاضرين و المهتمين والمتابعين والمدققين والمحاسبين لمثل هذا الحدث؟ ولا نصغر من هذا الحدث الجلل ابدا وانما حدثت كوارث بحجم فاق هذا بكثير في بلدان العالم و لم نجد مثل ردة فعل الهاشمي ابن الحسين.

ولم يخل رئيس الوزراء مسؤولية حكومته عن هذا الحادث المؤلم، بل قال انه يتحمل المسؤولية وقدم وزير الصحة استقالته، كما جرى توقيف خمسة مسؤولين في مستشفى السلط، وسط تحقيقات جارية لمحاسبة المتورطين وحماية حقوق الضحايا وذويهم وحماية كل مريض يرقد على الأسرة البيضاء.

ولاشك ان قلوبنا تدمي مع قلوب أهالي الضحايا ونشعر بكل آلامهم على فقد الأحبة، وهناك حقوق للضحايا سيأخذونها ولكن ليس بالتظاهر او التخريب او ادخال البلاد في دوامة المشاكل قد تفضي الى زعزعة الاستقرار والأمن في البلاد ، فالامان والاستقرار هما حصن كل مواطن أردني.

نعم من حق كل مواطن أردني ان يعلن عن غضبه واحتجاجه ورفضه لأي خطأ يودي بحياة الابرياء وهو ما كفله الدستور والقانون، ولكن الخوف من استغلال المتآمرين والمتربصين بأمن البلاد واستقرارها، وهم خلايا نائمة سرعان ما تستغل غضبة الأهالي وتستيقظ من سباتها وسط الانفجارات الشعبية التي تنفجر اما بسبب البطالة أو سوء الاوضاع الاقتصادية او الصحية ، ليفجروا البلاد من الداخل.

وكل عاقل لا ينبغي ان يمنح الفرصة لهذه الخلايا المتربصة بالوطن ليفترسه بسهولة وتمزقه في لحظة غضب شعبي مشروع لكن عواقبه وخيمة على الجميع، ولكنا بالطبع يرفض ما شهدته بعض دولنا العربية من تفتيت وتشظي، ولذلك أتمنى على كل مواطن أردني ان يغلب العقل والمصلحة لنفسه وأهله ووطنه على مشاعر العاطفة من حزن وغضب لأن الغضب يضر بالجميع ولا يفيد ألا أعدائنا.

كما أتمنى أن تكون تداعيات حادث مستشفى السلط المؤسف جرس انذار يوقظ الموظفين ليهبوا لنجدة هذه المسشتفيات وتطويرها وامدادها بما يلزم من المستلزمات الطبية. ولعلي هنا أدعو كل القادرين الشرفاء في هذا الوطن لتقديم المساهمات العاجلة لتطوير المتسشفيات وانقاذ أرواح المرضى، حماية لكل أبناء الوطن.

أخيرا، فإن كل من له مظلمة فله الحق في المطالبة بحقوقه تحت خيمة الملك عبد الله  فهو صمام أمان للأردن سليل العائلة الهاشمية وهو اول من نادى بمحاسبة اي فاسد.

وأكد أن الموت لا يوجد له مبرر وستتم محاسبة المقصرين، مشيرا إلى وجود لجنة من النيابة العامة ستتولى التحقيق في هذا الموضوع للوقوف على أسباب هذه الوفيات.

واخيرا احب ان اوجه كلمة باللهجة المحلية انه هيبة الدولة من هيبة الجيش والشرطة و"الي ما اله كبير بيشتري كبير" بمعنى اذا احنا نزلنا من هيبة امننا شو رح نخلي للعدو يعمل فينا هذا اولا ثانيا يطالبوا بالحقوق على الراس و العين لكن دون تخريب او اساءة و الاهم انه هدول الي طالعين يطالبوا بحقوقهم لازم ينتبهوا انه ما حدا يستخدمهم و يسرقهم من المطالبة بحقوقهم لتنفيذ اجندات الاعداء دون ان يعلمون.

فالأردن وطن اول جنوده ملك والشعب الأردني اسرة والد كل منها ملك.

الجمعة، 12 مارس 2021

‎شجاعة البابا واستعادة العراق قدراته اقليميا ودوليا

 على مدار ثلاثة أيام تصدر العراق اهتمامات الرأي العام العربي والعالمي بسبب زيارة بابا الفاتيكان للبلاد التي جرت وسط  ترتيبات أمنية شديدة ناجحة للغاية. وجاءت أيضا بحفاوة رسمية وشعبية وتقديرا لرسالته للسلام عكستها ايقاعات الدبكة والزغاريد والتهليل ورقص الاطفال، بينما غطت صورة البابا مساحات شاسعة من الجدران، تعبيرا عن الفرح بقدومه والأمل في زرع السلام بوطن عربي عريق صاحب حضارات ومهد للأديان.


‎عكست زيارة بابا الفاتيكان، للعراق شجاعة نادرة بتجاوزه مخاطر وباء كورونا، وتخطيه عقبة الاحتجاجات التي اندلعت بمحافظة ذي قار وشهدت وقوع العديد من الضحايا، وهي في نفس الوقت احدى المحطات المهمة في زيارته للعراق.
وصف فضيلة الدكتور أحمد الطيب شيخ الازهر هذه الزيارة بالتاريخية والشجاعة وانها تحمل رسالة سلام وتضامن ودعم لكل الشعب العراقي خلال سعي البابا  لتحقيق حلم الاخوة الانسانية.

‎بقراءة فضيلة شيخ الازهر لهذه الزيارة، فانها حملت رسائل عديدة ومنها التضامن مع ضحايا العنف والارهاب، وتعزيز قيم المواطنة والاخوة بين مكونات الشعب العراقي  مسلمين سنة وشيعة ومسيحين وازيديين وصابئة وغيرهم، وعكس نداء البابا في كلمته الشهيرة " فلتصمت الاسلحة " هذه القيمة من وقف الاقتتال والمصالحة بين اطياف الشعب العراقي ليتذوقوا طعم السلام.

‎وجاءت صلاة البابا فرنسيس مع ممثلي الاديان، وأسماها بصلاة من أجل ابناء وبنات ابراهيم لتؤكد على مكانة العراق بحضارته وأديانه السماوية وانها قد تكون منطلقا لهذه الاخوة الانسانية والتعايش بين الاديان، في مقابل ذلك اختير السادس من مارس يوماً وطنياً للتسامح والتعايش، عقب لقاء البابا بالمرجع السيستاني.

‎اثبتت الزيارة نجاح العراق في استباب الامن، رغم ما شهده  قبيل الزيارة من سلسلة الهجمات الصاروخية التي استهدفت قاعدة عين الأسد العسكرية، وهو ما يحمل رسالة غاية في الاهمية للمجتمع الدولي مفادها قدرة العراق بحكومته وقيادته في استعادة هيبة الدولة وقدرته استعادة مكانته الاقليمية والدولية ان اراد.

‎اكتسبت هذه الزيارة أهمية قصوى لدى العراقيين وايضا الرأي العام العالمي كونها اول زيارة للبابا للعراق منذ توليه البابوية، خاصة وانه جاء كما قال حاجا الى مدينة " أور " مسقط رأس نبي الله ابراهيم عليه السلام، ليحقق بذلك تحقيقا عمليا لوثيقة العهد الابراهيمي بين الاديان السماوية الثلاث، وترتب عليها عهود وزيارات من البابا لمصر والمغرب وأبو ظبي وتجلت اصدائها في وثيقة الاخوة الانسانية التي وقعها البابا فرنسيس مع شيخ الازهر عام 2019  وهي تختتم بزيارة أور والحج اليها.

‎هذا الحج لمدينة أور مسقط نبي الله ابراهيم ابو الانبياء والذي ولد في عهد الملك نمرود بن كنعان، واشتهرت المدينة بمبنى الزقورة وهو معبد للاله انيانا الهة القمر حسب الاساطير السومرية، سوف يفتح الطريق للسياحة الدينية والثقافية للعراق مجددا، ومن ثم انعاش الاقتصاد الوطني، وان كانت هذه المناطق بحاجة لضخ اموال ضخمة لتطويرها وتهيئتها كمزارات سياحية ثقافية ودينية.

‎حملت أيضا هذه الزيارة دلالات سياسية مهمة، متمثلة في لقائه بالمرجع السيستاني بالنجف وزيارة ضريح الامام علي بن ابي طالب عليه السلام، مما يعد اعتراف سياسيا ودينيا بمرجعية النجف الشيعية وليست مرجعية قم الايرانية. فالنجف لا تخضع لولاية الفقيه، بجانب رسالة غير مباشرة لايران.

‎وكانت زيارة البابا رسالة محبة لوقف المليشيات والجماعات المسلحة بالعراق لاستقرار الدولة و اعادة البناء.

فتحت زيارة البابا الامل لمسيحي العراق في اعادة اعمار الكنائس الاثرية المدمرة وتقديم المساعدات المادية والنفسية لها. كما فتحت شهية العراق كله في تعزيز ثقة المجتمع الدولي بالعراق كحكومة ومؤسسات قادرة على انقاذ هذا الوطن من الارهاب والتشظي ان ارادت، واعادة ضخ الاموال العراقية في الوطن الذي يعد ثاني احتياط نفط في العالم ومن اغنى دول العالم في النفط والزراعة والمياه وثروات حيوانية وعقول وعلماء ومعادن وذهب وتنوع جغرافي وديني ومصدر سياحي تاريخي، فها هو العراق يستطيع ان يرتكز على ما اعطاه الله من نعم ان اراد ان يعيد المجد العظيم الذي خلده التاريخ القديم لهذه المنطقة.

الجمعة، 26 فبراير 2021

العنف الاسري ارهاب بحق الامان الاجتماعي

 رغم التطور المعرفي والحضاري في المجمتعات الانسانية شرقا وغربا، فانها لم تفلح في ايجاد حلول ناجعة لكارثة العنف الأسري الذي يهدد مستقبل الصغار والناشئة ويخلق منهم بشرا معقدين فاقدي الثقة في أنفسهم وبالعالم من حولهم وعرضهم لشتى انواع الضياع الاجتماعي كالتشرد، وما ظاهرة أطفال الشوراع الا انعكاس لكوراث العنف الأسري.


والحقيقة انه لم يخل مجتمع معاصر من جريمة العنف الاسري، فهي برأيي جريمة بحق الانسانية، ولا تقل في خطورتها عن خطورة الارهاب الداعشي وغيره بالنظر الى ما تخلفه من آثر تدمر الأسر وتهدد استقرار وأمان المجتمع.

وجاءت جائحة كورونا العام الماضي لتعري شعوب العالم حينما أجبر الجميع على العزل المنزلي فانكشف المستور وزاد معدلات العنف الاسري بحق المرأة والطفل. أما في عالمنا العربي، فان هذه الكارثة لها امتداد أكبر واسبق من كورونا بفعل اشتعال الصراعات والحروب بالمنطقة والتي تسببت في أزمات اقتصادية طاحنة على عاتق عائل الاسرة، والذي بدوره لم يجد ملاذا ينفس فيه جماح غضبه الا على أسرته وصغاره ليتحول البيت الي جحيم لا يطاق وقد ينتهي بالطلاق او هروب الأبناء من المنزل او هروب الزوجة او تعرضها للاصابات والضرب المبرح والاهانات اللفظية التي تدمر انسانية الانسان.

يلعب العامل الثقافي والعادات والتقاليد في عالمنا العربي دور البطولة إزاء هذا العنف الاسري، حين تعطي عائل الاسرة رجل او أمراة الحق في تأديب الابناء بمعزل عن الرحمة والحكمة، وهو ما قد يتنافى مع القيم الاخلاقية والروحية والدينية التي جاءت بها الرسالات السماوية بالمنطقة، بينما تجبر العادات والتقاليد المرأة على مقاضاة زوجها بالقضاء خوفا على مستقبل ابنائها فقد يكسر زوجها يدها او يفقع عينها امام أبنائها ويسبها أمام اطفالها وقد تحتمل لانها ليس لها عائل سوى زوجها او ليس لديها عمل تكتسب منه ما يحررها من الحاجة لزوجها العنيف حين يضعها تحت طائلة قهره.

فكم أزهقت ارواح ابرياء من الاطفال او النساء نتيجة هذا العنف؟! وكم تشرد الآلاف من الأبناء في الشوارع بفعل غياب الأمان والتقدير داخل الاسرة؟ وكم طفل تعرض للعنف الأسري وتحول الى قنبلة موقوتة تهدد أمن المجتمع.

تتصدر اليمن الدول العربية في قضايا العنف الأسري تليها المغرب فمصر وتختلف نسب العنف من قطر عربي لآخر وفقا لاحصائيات وبيانات صحيفة " وقائع" التي تظهر في استطلاع العام الماضي، ان العنف الأسري ينتشر بشكل كبير نسبياً في كل من اليمن (26 بالمائة) والمغرب (25 بالمئة) ومصر (23 بالمئة) والسودان (22 بالمئة) والجزائر (21 بالمئة).

وتكشف هذه الدراسة أن الذكور يتعرضون للعنف الأسري في أغلب الدول المشمولة بالدراسة، بينما الإناث يعتبرن ضحايا للعنف الأسري في كل من مصر ولبنان والمغرب. كما أن الإناث والذكور المقيمات والمقيمون بالمناطق الريفية في لبنان، جميعاً، يواجهون العنف الأسري.

وترى الدراسة ان العنف الأسري ظاهرة ريفية بشكل غالب، وان ضحاياه يلجأون إلى الأقارب لطلب الحماية والمساعدة، وذلك باعتبار الثقافة الاجتماعية التي ترى العنف الأسري مسألة عائلية خاصة، وذلك رغم بعض الأطفال يفقدون حياتهم على أيدي أبائهم نتيجة القسوة الشديدة أو إصابات خطيرة كالكسور.

ناهيك عن العنف الناتج عن الاهمال العاطفي، الإهمال الفكري بعدم تشجيع الاطفال، والتقليل من قدراتهم الفكرية، وعدم تشجيعهم على التعلم والحصول على الثقافة المطلوبة، كذلك العنف النفسي بحق الاطفال بترهيبهم وتهديدهم بالعقاب.

نماذج لواقع عربي
في العراق وبحسب مفوضية حقوق الإنسان فانه تم تسجيل 15000 قضية عنف أسري بالعراق خلال عام 2020، بشكل عام، وإصدار 4000 مذكرة إلقاء قبض. وغالبية هذا العنف موجه بحق النساء و‏الأطفال وكبار السن، والخطورة انه قد تحول مؤخرا إلى حد القتل وأيضا لجوء بعض المُعَنّفين الى الانتحار، بينما لم تفلح المؤسسات العراقية على التعامل الصحيح مع حالات العنف الأسري ربما لقصور مواردها المالية والفنية.

ولا يوجد ‏قانون خاص بالعنف الأسري ولا نصوص تحدد درجة القرابة”، الأمر الذي يستوجب ضرورة وضع قانون يحفظ لنا عاداتنا بقدر ما يوفر مصدر الرزق للمرأة، لانه في حال حبس الزوجة بعقوبة، فان الزوجة تفقد مصدرا للدخل والانفاق على صغارها، كما ينبغي أن يتبنى القانون توفير مأوى آمن للنساء المعنفات الهاربات من ‏عنف الزوج والأهل”.‏

وللأسف، فان العراق فشل لسنوات في إقرار قانون العنف الأسري في العراق ومؤخرا صار مشروع هذا القانون موضع خلاف بين القوى الإسلامية والتيارات المدنية اعتقادا ان بنوده تتعارض مع الدستور والفقه الإسلامي، في حين ان مشروع هذا القانون قد يكون فرصة مناسبة لدعم قوانين العقوبات الخاصة بحماية الاسرة والاحداث، ومع ذلك فان هذه المسودة تفتقر الى التعريف الدقيق لنص العنف ومسؤوليات أولياء الأمور تجاه الأبناء، وقد يسلب من الوالدين حق توبيخ أبنائهم حتى إذا لمسا منهم حالات تطرف سلوكي، ومن ثم فهو بحاجة الى المراجعة الدقيقة.

أما مصر، فان العنف الجسدي يتصدر قائمة عدد بلاغات الخط الساخن لنجدة الطفل، وهو عزاه المراقبون الى انحفاض المستوى المعيشي، والبطالة وتعرض الزوجين لأزمات اقتصادية، يترتب عليها قلة الدخل، ومسؤوليات الأبناء المادية فوق طاقتهم مما قد يدفعهم لممارسة العنف بحق صغارهم.

ورغم تعدد مشروعات قوانين تجريم ممارسات العنف ضد النساء، فان دراسة للمجلس القومي للمرأة كشفت مؤخرا أن 28 % من النساء يتعرضن للعنف الجسدي على أيدي أزواجهن، وأقر أن ما يقرب من أربعة من كل خمسة رجال وجهوا شكلا ما من أشكال العنف النفسي إلى زوجاتهم.

وتحمي المادة 60 من قانون العقوبات مرتكبي العنف ضد النساء وتمدهم بحصانة من العقوبة فى حالات العنف الأسري، حين يُمنح الجانى الرأفة إذا أثبت أن ما ارتكبه كان بنية سليمة، ويستخدم هذه المادة لتبرير العنف الأسري على أنه حق الزوج في تأديب زوجته ولتبرير جرائم الشرف.

وفي السعودية صدرت حزمة العقوبات بحق المعتدين على المرأة جسديا أو نفسيا أو شرفيا تصل للسجن مدة لا تقل عن شهر وتصل إلى سنة. وتشمل العقوبات أيضا غرامة لا تقل عن 5 آلاف ريال سعودي قد تصل إلى 50 ألف ريال سعودي، على أن تضاعف العقوبة بحال تكرار الفعل، كمحاولة لردع يستغل رابطته الأسرية أو علاقة إعالة أو كفالة أو وصاية للاعتداء على النساء.

والعام الماضي صدر بالكويت أول قانون للحماية من العنف الأسري، يوفر أحكامًا للخدمات القانونية والطبية وإعادة التأهيل للناجين من العنف المنزلي، ويوفر فرصة لإنشاء ملاجئ حيث يمكن للضحايا اللجوء لها وطلب المساعدة.

ورغم كل هذه التشريعات القانونية في بلادنا العربية فان جرائم العنف الأسري لاتزال مسلسلا مستمرا وتتفاقم الاوضاع يوما بعد يوما ليزيد من عدد الضحايا والتشرد والتمزق الاجتماعي، وهو ما يجعلها تشريعات أشبه بحبر علي ورق!

نقاط توعوية
وبتقديري ان العنف الاسري ناتج بالأساس عن قصور بتربية الأبوين بالحنان والرحمة، وناتج ايضا عن غياب الوعي الحقيقي بأهمية المؤسسة الأسرية والوعي بدور كلا من الزوج والزوجة. وهذا الوعي ايضا ناتج عن قصور في تشكيل وعي الانسان العربي خلال مراحل تعليمه بسنوات الدراسة المختلفة، وعدم قدرة المؤسسات الثقافية والدينية والاعلامية على تشكيل وعيه المعرفي والانساني والثقافي بما له وما عليه من حقوق وواجبات.

فنشر الوعي الأسري يبدأ من المدرسة وصولا للجامعة وداخل المؤسسات الدينية، حيث تغرس وتكرس في الناشئة وايضا في الكبار من خلال الرسائل العلامية المتكررة ضرورة التوافق والتفاهم بين أفراد الأسرة، والاتفاق على أسلوب لتربية الأبناء يجمع بين اللين والحزم بحسب المواقف، وخلق بيئة أسرية صحية تقوم على التشاور والحوار والاحترام المتبادل بين الزوجين والأبناء.

ولعلي ادعو المؤسسات العربية التوعوية والثقافية، وكذلك كبار العائلات (كبير كل عائلة)الى تثقيف أبنائهم مبكرا بماهية الزواج ومسئولياته، وحقيقة الحياة الزوجية وأنها لا تخلو من عثرات يتوجب على الزوجين الصبر عليها حتى يعبرانها بسلام.

ولعل من اهم القضايا توعية المجتمع كله بحماية الطفل داخل مؤسسة الأسرة الصغيرة أو الممتدة أو داخل المجتمع، لان حماية هذه الطفولة من العنف هي حماية مباشرة للمجتمع بأسره.

ومن المناسب جدا التوسع في قيام مؤسسات المجتمع المدني ودور الرعاية الاجتماعية بدورها في رعاية المعنفين والمعنفات وعلاجهم نفسيا من الضغوط المؤلمة التي ذبحت انسانيتهم واعادة تأهيلهم نفسيا واجتماعيا.

أتمني ان تتعاون الدول العربية في اصدار قانون عربي موحد متقارب لمكافحة جرائم العنف الاسري، كما تتعاون فيما بينها في قضايا محاربة الارهاب، لان العنف الأسري لا يقل شراسة عن الارهاب.


الأحد، 14 فبراير 2021

شهداء الهوى حيارى في نعيم الوجد هائمين

 


بمناسبة مواسم الحب و اعياده

العواطف القلبية جزء أصيل في تركيبة بني البشر ، وبها تثمر أشجار التواد بينهم للتراحم واعمار الارض، ولكن في هذه المضغة القلبية لحظة فارقة تنتظر لحظة ميلاد شئ يبدو غامضا ساحرا قدريا، وهي لحظة ميلاد الحب وعندها تتغير التركيبة النفسية والعقلية والوجدانية للانسان 360 درجة حيث يسقط المحب في بحر الهوى والجوى والشوق، وكلما كان الشوق حارقا كانت اللذة اكبر واعمق !
ولا غرابة فالحب جنة للعاشق لا يعرفها الا من ذاق نعيمها، ولذلك فمهما كابد المحب من غرام وسهر وسهد وجوى وهيام وعشق واكتوى قلبه لوعة؛ظل أسيرا لحبه بمحض ارادته، وقد ينازل عن نفسه التي بين جنبيه لمحبوبه فداءا وتضحية حتى لو أصيب بالجنون، أو دفع عمره في عشق من يهوى .

فالمحب حين يقع في فخاخ الغرام يشعر انه فقد اي قدرة على الانفلات من هذه الشباك ويبدو وكأنه مستسلما لقدر محتوم في سفين العشاق دون ان يدري لأي مرفئ سيصل ؟!
ولذلك ربط الشعراء والعلماء على حد سواء بين حالة العشق والمرض فكلاهما قدر، وهو ما عبر عنه الشاعر ابن الفارض في قوله :
وضع الآســي بصدري كفه
قال مالــي حيلة في ذا الهوى

لم يكن الحب القاتل قاصرا على مجانين الهوى في العصورالقديمة كمجنون ليلى ، ولكن لا يزال يجد له أصداء في عالمنا المعاصر في قصص الهوى التي أبدعها الشعراء ومنهم نزار قباني في رائعته " قارئة الفنجان " ويقول فيها :
يا ولدي.. لا تَحزَن، فالحُبُّ عَليكَ هوَ المكتوب، يا ولدي، قد ماتَ شهيداً، من ماتَ فداءا للمحبوب .
وتبرز في القصيدة كينونة الحب كقدر كتب منذ الازل، ولا فكاك مما قدره الله على عباده، ولانه قدر فانه يبقى مقدسا، ولذلك فان من يموت فداء لمحبوبته يفنى شهيدا .
مكابدة العشاق لوعاتهم القلبية تظهر اثارها على اجسادهم وعقولهم، كما حللها العلماء المسلمين والعلماء في الغرب نتيجة المغالاة في الحب، حيث تظهر عليه اضطرابات جسمية مثل النحول فقدان الشهية وحب العزلة واضطراب النبض، بجانب اضطربات سلوكية قد تدفعه لارتكاب تصرفات غير عقلانية.
وأجمع الأطباء العرب المسلمون أن أفضل وأنجع علاج لهذا المرض هو الجمع بين العاشق والمعشوق وذلك على نحو تبيحه الشريعة .
وأثبتت دراسة حديثة لعلماء جامعة امستردام وجامعة لايدن بهولندا حقيقة تحطم القلب على صخرة الفراق بين العشاق، مؤكدين ان تعرض قلب المحب لصدمة الانفصال يؤدي لتحطم القلب و يسبب توقفا مؤقتا لضربات القلب.
اوضحت الدراسة، ان التعرض للرفض العاطفي يؤدي لأذى ويؤثر على كامل جسمك. بما يدفع لعدم الرغبة في الاكل، والنوم وغيره وكلما كان شعورنا بالرفض أقوى كلما تراجعت دقات القلب .

ويحفل التراث العربي والعالمي بالعديد من قصص العشق الخالدة التي لم يكتب لها البقاء بسبب التفريق بين المحبين ونتاجه اما الاصابة بالجنون او الوفاء للمحبوب حتى الموت .
وقصة الفارس عنترة العبسي، وعشقه لعبلة وحال لونه الاسود دون زواجه بها في عنصرية قبلية، ولتتزوج عبلة من فارس عربي، وبينما يعيش عنترة في حزنه، يهيم به الوجد شعرا حتى وفاته.
ويظل جبل التوباد الملقب بجبل العاشقين" في الرياض شاهدا على أشهر قصة حب في التاريخ، ومغارته التي احتضنت قصة الحب العذري بين قيس بن الملوح ومحبوبته ليلى العامرية بعد أن زُوِّجت ليلى برجل آخر، هام قيس على وجهه في الفيافي، باكيا عشقه بشعر يعكس عذابات الفراق و يعتزل الناس هائما في الوديان، يزور آثار ديارها وينظم الشعر في حبها، حتى لقب بالمجنون.

من هؤلاء الشاعر المرقِّش الأكبر في العصر الاموي ، و قصة حبه لأسماء، وزواجها من رجل آخر، فيصاب العاشق بالهزال بحثا عنها حتى يموت.

ومأساة قصة عشق عمرو بن كعب بن النعمان الملك وابنة عمه عقيلة التي زوجها أبوها من رجل اخر فينهار كعب وانطلق للصحراء هائما باليمامة، وقد شد بصره إلى السماء، حتى أدركته منيته في تيه لم يعرف مكانه فيه. بينما الحبيبة عقيلة تعيش مع زوجها عذاب تدب في جسدها الاسقام حتى يضمها الموت وتلحق بحبيبها.

ومن شهداء الغرام علي بن أديم وحبيبته منهلة، حيث أحب أديم منهلة التي كانت جارية عند احدى النساء وكانت ترسلها إلى الكتاب لتتعلم فرآها علي وظل يراقبها حتى شبت وأراد خطبتها ولكن المرأة التي تمتلكها رفضت تزويجه لها وزوجتها لرجل آخر ولم يصبر على فقد منهلة فمات بعد ثلاثة أيام من زواجها .

بينما أحب عروة ابنه عمه عفراء، وعندما طلب من عمه تزويجها له، غالت أسرة عفراء في المهر، فراح يضرب في الارض ليعود بالمهر وعاد بعدما جمع مهرها ليجدها قد تزوجت بالشام ليفرق المال بين العاشقين ويمرض عروة بالسل ويموت فتتحسر عفراء وتندبه حتى تلحق به وتقبر في قبر بجواره .


ومن مأسي قصص العشق قصة الملكة غوينفير زوجة الملك آرثر، حين تقع في لانسيلوت، وتعلن عشقها وتهرب معه، ويحكم عليها بالموت حرقا بتهمة الزنا ويأتي لانسيلوت لانقاذها من الحرق، وينتهي الأمر بالعشيقين الى كنيسة بائسة.

كما سجل التايخ قصة عشق سليم ابن الامبراطور أكبر بفتاة تدعى اناركيل ورفض والده الامبراطور اقتران ابنه بها وبذل كل محاولة لتشويه صورتها فأعلن الابن لاعلان الحرب على والده، وهزم امام جيوش الامبراطورية وحكم عليه بالموت. وحين حاولت اناركيل انقاذه من الموت، قام جيش الامبراطورية بدفنها في الاسمنت المسلح امام ناظري حبيبها وهي حية، قبل ان يقتلوه.
وهكذا كان الحب مؤديا الى العشق الذي يقود الى الجنون او الفراق بالالام والسقام او الشهادة موتا في سبيل المحبوب .

الجمعة، 5 فبراير 2021

الطفولة في خطر ما لم نتدارك

 

الطفل العربي يمثل ركن أصيل في اهتماماتي الشخصية والعملية، لانه يمثل المستقبل كله، ورعايته هو رعاية وأمان وازدهار لمستقبل عالمنا العربي .

ولكن للاسف فان الطفل العربي في عالمنا المعاصر يواجه تحديات شديدة القسوة لا يتحملها قلبه الصغير نتيجة تعرضه لانواع فتاكة من العنف المنزلي والمدرسي والمجتمعي والفضائي منها فالمشكلات العائلية تؤثر سلبيا على الطفل، خاصة في حالات الزواج الفاشل حيث يشعر الطفل بالضياع، ويتعرض للتعنيف من جانب أمه أو أبيه.

كما يتعرض الاطفال لأنواع من العنف النفسي، مثل الصراخ، والقسوة اللفظية، والكلامية، والتهديد عند التعامل مع الطفل، كما يتعرض لاشكال عديدة من العنف الجسدي، مثل الضرب القاسٍ والمبرح، والتعذيب باستخدام أدواتٍ مختلفةٍ محدثةً له آلاماً وجروحاً أحياناً كما يجري في بعض دور رعاية الايتام

وشهدت منطقتنا العربية اشكلا جديدة من العنف منذ احتلال امريكا للعراق مرور بثورات الربيع العربي بحيث اضطر الطفل للخروج للعمل كما في حالة العراق فتعرض لاشكال عديدة من الاستغلال ، كما جرى تجنيد الاطفال في اعمال الارهاب مثلما فعلت داعش باطفال العراق وسوريا .

* انعكاسات العنف على الطفل

تتسبّب إساءة معاملة الأطفال في اصابتهم بمشكلات صحية ونفسية تكبر معهم في مراحل عمرهم المختلفة، حيث يؤدي تعرضهم للعنف في حدوث إجهاد يؤدي إلى عرقلة نماء الدماغ في المراحل الأولى. كما يمكن أن يؤدي الإجهاد الشديد إلى عرقلة نماء الجهازين العصبي والمناعي.

ونتيجة لذلك تزيد مخاطر تعرّض الأطفال الذين عانوا من إساءة المعاملة لمشاكل صحية سلوكية وجسدية ونفسية عند الكبر، ومنها اقتراف العنف أو الوقوع ضحيّة له؛ الاكتئاب؛ التدخين؛ السمنة؛ ويمكن أن تسهم إساءة معاملة الأطفال، من خلال تلك العواقب السلوكية والصحية النفسية، في التعرّض لأمراض القلب والسرطان والانتحار والعداوى المنقولة

ويواجه الطفل مشكلات عديدة من ضعف وسوء النظام التعليمي الذي يكرس للحفظ والتلقين دون ان يحرص على تنمية مهارات الطفل الفردية ويشجعه علي الابتكار، فالنظام التعلمي العربي يقدس حصول الطفل على اعلي الدرجات والحصول على الشهادة، دونما العناية بالجانب التربوي والمهاري والسلوكي الحضاري .

وتغفل النظم التعليمية في اوطاننا اهمية التربية الوجدانية وضرورة العناية بالجوانب العاطفية والشعورية التي تشكل الشخصية الإنسانية المتكاملة.

وتعتمد التربية الوجدانية علي محضن الاسرة الاساسي باعتبارها أهم مؤسسة اجتماعية تؤثر في شخصية الكائن الانسانى، برعايته له في فترة الطفولة التي تشكل فترة بناء وتأسيس ورسم شخصيته ولذلك فان الباحثين المتخصصين يرجعون الانحراف السلوكي و بين نشأتهم في الأسرة المفككة.

وتأتي المدرسة في المرتبة الثانية من حيث الأهمية في تنشئة الطفل، بتحملها تعليم الصغار بالتعاون مع الأسرة من أجل توسيع مدارك الطفل وجعله يحب المعرفة والتعليم، مما أدى إلى بروز المدرسة كمؤسسة اجتماعية مهمة، ، فيتعلم الطفل في المدرسة الحقوق والواجبات، وضبط الانفعالات، والتوفيق بين حاجته وحاجات الغير، ويتعلم التعاون، ويتعلم الانضباط السلوكي".

في اعتقادي ان النظام التعليمي لابد وان يشعرالطفل بالأمان والحب والجمال حتى يسهل علينا تعليمه القيم والمبادئ الخلقية في الاديان السماوية بأساليب غير مباشرة مثل: العدل، المساواة، الحرية، الحق، الإخاء. وتعليمه قيمة التسامح والانتماء الوطني ليشمل حبه واهتمامه أبناء وطنه كافة على اختلاف أديانهم, وتعليمه الانتماء الإنساني ليشعر بالأخوة الإنسانية تجاه أبناء آدم.

وتلعب حكاية القصص الخيالية لطفل ما قبل المدرسة دور مهم في اشباع رغبته في التخيل. مع ربط هذه القصص بالواقع الذي يعيشه من خلال الدراما الخلاقة والاجتماعية .

كما الطفل بحاجة شديدة الي مشاهدة ومعرفة نماذج مختلف من القدوة الحسنة للطفل ليقوم بملاحظتها وتقليدها .

ولعله من العوامل المهمة في تشكيل البناء الوجداني للاطفال هو تشجيعهم باستمرار فتشجيع الطفل يؤثر في نفسه تأثيراً طيباً, يحثه على بذل جهده لعمل التصرف المرغوب فيه, وتدل الدراسات أنه كلما كان ضبط سلوك الطفل وتوجيهه قائماً على أساس الحب والثواب أدى ذلك إلى اكتساب السلوك السوي بطريقة أفضل, ولا بد من مساعدة الطفل في تعلم حقه, ماله وما عليه, ما يصح علمه وما لا يصح, وذلك بصبر ودأب مع إشعار الأطفال بكرامتهم ومكانتهم, مقروناً بحسن الضبط والبعد عن التدليل.

ويدخل في تشكيل شخصية الطفل عنصر مهم هو تعليمهم وتعويدهم علي التعامل برفق ولين ، وذلك مصداقا لقول المصطفي ا صلى الله عليه وسلم: " إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطى على الرفق ما لا يعطى على العنف "

* أدب الطفل
ويعتبر أدب الأطفال، بما يحويه من قصص وأشعار وحكايات، في صيغة كتاب أو مجلة أو شريط مسموع أو مشاهد، ميدانا هاما لتنمية قدرة الطفل على الإبداع وتنمية القدرات الابتكارية عندهم.

كما يعتبر وسيطا مناسبا في الجانب التربوي للتعليم، وتنمية القدرات الذهنية، واستقرار الجوانب النفسية لدى الطفل، كما انه يتيح للطفل الشعور بالرضا، والثقة بالنفس، وحب الحياة، والطموح للمستقبل، ويؤهله لكي يكون إنسانا ايجابيا في المجتمع.

غير الادب الموجه للطفل العربي ـ للاسف ـ لا يقدم له ما يناسب عقله ، وتسيطر عليه الترجمة بجانب انتشار الخرافة والمبالغات والخيال فيه، وهو ما يتطلب من المجتمعات العربية تشجيع المبدعين في حقل الكتابة للاطفال ليبدع أدبا نابعا من مجتماعتهم ويعبر عن ثقافاتهم وقيمها الاصيلة

تأثير الإعلام علي الطفل
يتعرض الطفل العربي لمخاطر انفجار البث الفضائي تحمل ثقافات بعيدة عن ثقافة مجتمعنا العربي ، وكثير منها يمثل ثقافة نفعية انتهازية ، مثل كارتون الشهير(توم وجيري) يعرض للطفل كيف يمكن للفأر الصغير الضعيف الخبيث أن ينتصر على القط الضخم بالخداع والحيل واستسهال الإيذاء والتسبب في الألم الشديد له، وتنزل كلمة النهاية على وجه الفأر وهو يتلذذ بقهر القط بدهائه وخبثه.

الانترنت سلاح ذو حدين
يلعب الانترنت دورا رئيسا في عالمنا الكوني المعاصر، خاصة لدي الصغار الذين وجدوا فيها علما افتراضيا يتفاعلون معه بكل الصور سواء تعلمهم او تثقيفهم او العابهم ، لكنه أثر سلبيا علي النمو الفكري للصغار، حيث أفقدهم القدرة علي التمييز بين ماهو واقعي وماهو خيالي كما أنهم غير قادرين على تطبيق الواقع في العالم الافتراضي.

ويرى البروفيسور جيمس كولنز ـ وهو متخصص في الكتابة وطرق التدريس في جامعة نيويورك ـ أن العديد من المشكلات التعليمية تتمحور حول مدارس الأطفال التي تتيح الدخول للانترنت بشكل غير مقنن. فالطلاب الذين يعانون من مشاكل في مواد الكتابة يتخذون الغش وسيلة لعمل مشاريعهم البحثية. بجانب مشاكل الإملاء واستخدام عبارات عامية بسبب التعود على استخدامها في برامج التواصل. ولاتعد هذه التأثيرات السلبية تهديدا كبيرا على الأطفال فقط، بل على طلاب الجامعة أيضا.

كما يؤثر الانترنت علي النمو الاجتماعي للاطفال، فبرغم قد يدفع الصغار للتفاعل الإبداعي والثقافي مع الآخرين، غير ان سوء استخدامه يمنع الطفل من القيام بنشاطات اجتماعية، كالواجبات المدرسية والمنزلية ، وقضاء وقت مع الأسرة والأصدقاء.

كما انه قد ترعض لاشكال من العنف عند مشاهدته للمواقع العنيفة وقد يكتسب صفات سلبية عن نعرضه للانتنت مثل التحيز والكراهية والمواد الاباحية التي تعلم الصغار الجمس بطرق خاطئة وقد يتعرضون ايضا للتحرش .

وهذه القضية بالذات تتطلب رقابة اسرية ومجتمعية وحكومية لمنع مصادرالمواد الإباحية على شبكة الإنترنت، ووضع قوانين صارمة للحفاظ علي الطفولة من هذه الاعتداءات الغاشمة على براءتها ونموها العقلي والوجداني .

تأثير أزمات المنطقة على الاطفال
لا شك ان الازمات السياسية التي تمر بها العديد من دولنا العربية كما في العراق وسوريا واليمن وليبيا وما افرزته من حروب، دفع الاطفال العرب ثمنا باهظا لها من امانه النفسي نخاصة ممن انتقل منهم لمراكز الايواء او تم تهجيره لبلاد بعيدة مع اهله كلاجئين. وهي معاناة انسانية بكل المقاييس، لانها زرعت الخوف والقلق في نفوس الصغار .

وللاسف هذه الفئة من الاطفال ضحايا النزاع السياسي والعسكري يتأزمون كثيرا نتيجة هذه الكوراث ويمليون للعنف، ويتغير مزاجهم العام ويعانوني من فقدان للشهية، والشعور بعدم الاستقرار، واضطرابات النوم والقلق والكأبة والحزن والخوف، وعدم المبادرة والتردد، وتشتت الذهن وضعف الذاكرة والتذكر خاصة تلك الأمور المتعلقة بالدراسة والمدرسة، وتظهر لديهم أيضا مشاعر القلق والخوف ومشكلة التبول اللاإرادي.

واعتقد ان العالم العربي بحاجة شديدة لعلاج هؤلاء الصغارنفسيا واجتماعيا علي أيدي متخصصين بمعاونة الأسر لكي يعيدوا اليهم مشاعر الامان التي افتقدوها وعصفت بهم، والعمل علي زرع الافكار الايجابية في نفوسهم بشرح ان هذا العنف الدموي امر مؤقت وسيزول، مع شغل اوقات الصغار بالدراسة المحببة واللعب لتفريغ شحنات غضبهم وخوفهم بطرق مسلية.






الثلاثاء، 5 يناير 2021

عنف الطفولة يتحول جحيم السيكوباتية

 تمتلئ صفحات يومنا بالعديد من مشاهد العنف بين الاطفال والكبار والرجال والنساء، وكأنه متلازمة من متلازمات الحياة كالطعام والشراب. وللاسف فاننا نتعايش مع هذا العنف الذي يدمر ذواتنا الانسانية حتى صارت عمليات الاجرام من قتل وسرقة واغتصاب وحروب شيئ طبيعي !!!


وللأسف الشديد، فان العلم الحديث بكل تقنياته لم يستطع منع العنف لدى بني البشر لسبب بسيط لان مختلف هذه العلوم لم تشكل انسانية الانسان على قيم الرحمة والحب والتسامح، بل ان تكنولوجيا العصر ساهمت بشكل كبير في نمو ظاهرة العنف لدى الاجيال المتعاقبة بما تحويه الدراما والأفلام والكارتون والعديد من الفنون والالعاب من عناصر تكرس للعنف وتغذيه في نفوس الناشئة.

ولاشك ايضا ان غياب الامان داخل المحضن الاسري السليم والدافئ المشاعر، وجهل الابوين بسبل التربية الحنونة والرؤوفة أدى الى الحرمان العاطفي لدى الصغار مما أصابهم باعتلالات نفسية جعلت الكثير منهم غير اسوياء نفسيا وانعكس ذلك على اصابتهم بانحرافات سلوكية عنيفة تجاه الأسرة والمجتمع معا.

فالعنف الذي يتلقاه الصغار من أبويهم بدعوى تقويم السلوك والتربية، ومن المدرسة بعصا الطاعة وتحفيز تحصيل العلوم، ومن أقرانهم او التعرض للاعتداء الجسدي او التفكك الاسري وما يعانيه من اهمال الوالدين للطفل، كل هذه العوامل مجتمعة بجانب بعض العوامل الوراثية ناهيك عن ضعف الوازع الديني والاخلاقي في المجتمعات بفعل سيطرة المادية على حياتنا واهمال الجوانب الروحية، كل ذلك خلق العنف في المجتمع المعاصر وجلب العديد من الانحرافات السلوكية والشخصيات المعادية للمجتمع ومنها الشخصية السيكوباتية.
 
حقائق علمية
والحقيقة التي أثبتتها دراسات علماء النفس أن العنف الشديد في الطفولة يترك أثرًا سلبيا دائمًا على الروابط العصبية في المخ.  فمَن يتعرض للإساءة والعنف في مراحل الطفولة، قد يتحول إلى مسيء عند الكبر و يميل إلى إظهار السلوك العنيف في مرحلة لاحقة من حياته والذي يتطور الى الجريمة.

ولذلك، كما ينصح الاطباء المختصون، الاسرة الاسراع بتوجيه الطفل المتعرض للإساءة لعلاج نفسي، خاصة الاطفال الذين يعانون إهمالاً ونقصاً في العاطفة أو أبناء العائلات المفككة قبل ان يتطور عنفهم الى ارتكاب الجرائم او يزيد مرضهم في الكبر يصبحوا سيكوباتيين.
 
جحيم السيكوباتية
الشخصية السيكوباتية  مدمرة لمن يقترب منها ويعايشها نتيجة ما تتمتع به من جنوح للعدوان والانتقام والتخريب وحب السيطرة والانانية المفرطة وعشق الذات، فالسيكوباتي شخص يبدو جذابا وساحرا ومعسول الكلام وشديد الذكاء ويجيد اظهار المشاعر من الخارج فقط  وليس من قلبه،  لكنه يستخدم هذه الملكات الظاهرية في اعمال الشر والدمار والتخريب، وارتكاب أية جريمة دونما اي  شعور بالذنب  أو العار.

وبحسب دراسات الاطباء النفسيين، فان مثل هذه الشخصية، نتاج لتربية قاسية، وغالبًا تظهر بسبب عدم وجود الأبوين، وتعرض الطفل للكثير من القهر والظلم والاعتداءات المتكررة. ، لذلك يميل السيكوباتي الى الكذب الدائم والنصب والاحتيال  ولا يتعاطف  ولا يشعر بتأنيب الضمير، بل أنه يستأسد على الآخرين ويؤذيهم لفظيًّا وجسديًّا غير عابئ بالقوانين والأنظمة والحدود، فما يهمه هو اشباع شهواته وغرائزه ونفسه المريضة، بل انه يتلذذ بتدميرالاخرين حتى لوكانت امه او اخته او ابناء وطنه.

فالازدواجية  لدى الشخصية السيكوباتيه توقع المحيطين به في شراكه وحبائله، حيث قد تراه وديعا  يخفي وراء ابتسامة وجهه وحسن مظهره عصبية وشراسة انفعالات وسوء خلق  وغياب الرحمة والتسامح، ومن يقترب منه يجد انه لا يعرف معنى الحب، بل انه قد يستغل حب الآخرين في خدمة أهدافه، ولايتورع عن أية خيانة.

ولما كانت الشخصية السيكوباتية تعتمد اشباعاتها الداخلية على ايذاء من حولها في العمل، أو المنزل، أو المجتمع، فهي تتهور في اتخاذ القرارات القاسية والمؤلمة، دونما الاعتراف بآلام الاخرين، بل تتلذذ بظلم الناس المحيطين بها.
وقد يتطور ايذاء الاخرين لدى السيكوباتي من تعدد الزوجات وتطليق اكثر من زوجة له، والهروب من المسئولية ، والوشاية بزملاء العمل لطردهم وصولا الى القتل في بعض الأحيان.

تضخم الذات والشعور بالكبرياء والظن بأنها أذكى من غيرها  وأقوى من الآخرين وغياب الضمير يدفع الشخصية السيكوباتية الى اختراق القانون، وارتكاب جرائم القتل والاغتصاب، وممارسة أقصى  درجات القساوة  في التعاطف مع الآخرين، بل يقابل عواطف الحب والرحمة بالسخرية  نتيجة عدوانيتها الداخلية والتي تدفعها الي الكراهية والانتقام بصورة دائمة ومن ثم الاجرام المؤهل له تماما.
 
الانقاذ من الجحيم
لعل ما يفعله الارهابيون من قتل بشع وتمثيل بضحياهم ونشر مقاطع فيديو للتعذيب والقتل  للخويف انما يعكس حقيقة شخصيات مضطربة سيكوباتية تدمر من حولها دونما اي وخز للضمير، بل تعتقد انها الافضل ولا تحاول ان تحسن من نفسها، ولذلك عرفها علم النفس باضطراب الشخصيات المعادية للمجتمع.

ورغم ان علماء النفس يؤكدون أنّ سمات الشخصية السيكوباتية  تتشكل في مرحلة المراهقة، الا ان البعض الاخر منهم يؤكد انها تتشكل في الصغر، حيث يبدو على الطفل السيكوباتي سلوكا عدوانيا يميل إلى ضرب وأذية الأطفال الآخرين وأخذ حاجتهم  بالقوة، ليس له أصدقاء، و يلجأ للصراخ العالي  والعند عند العقاب ولا يستمع لأي إرشادات، وقد يحاول ضرب والديه اذا  لم ينفذا ما يطلبه منهما، ويغير من إخوته وتبرز أنانيته بشكل مفرط.

من هنا، فان هذه العلامات لدى الاطفال يجب على  الاسرة اكتشافها مبكرا حتى يمكن علاجها قبل ان تتحول الى قنابل موقوتة تدمر المجتمع، عبر العلاج النفسي، ومحاولة إيقاظ الضمير والمشاعر لديه من خلال تقوية الجوانب الروحية  بالكتب السماوية، أو اللقاءات الدينية، وأداء الفروض والمناسك الدينية، والتحدث أمامه عن عظمة الله في خلق سمواته وأرضه.

كما ان قراءة قصص  للشخصية السيكوباتية مهم جدا  تبين ان المؤمن مبتلى، وأن مرور الإنسان بالتجارب القاسية ضرورة يستفيد  في اكتساب خبرة محاربة الشر، وان اللجوء الى الله تعالى واتخاذ  القدوة الحسنة في الرحمة  والحب والحنان يقوي قدراتنا الداخلية على مواجهة الظلم الذي نتعرض له.

ورغم ان هناك العديد من الحالات السيكوباتية الميؤوس منها، وثبتت على اجرامها  كمسجلين خطيرين، فان هناك حالات اخرى يمكن علاجها واعادة تأهيلها ودمجها في المجتمع من خلال اشغال اوقاتهم بالانتاج الزراعي والصناعي وتربية الدواجن او المهن الحرفية التي يخرجون فيها طاقتهم وجهدهم  بدلا من ان يفرغوا شحناتهم العدائية بحق المجتمع مع استمرار العمل على ايقاظ ضمائرهم  وتقديم النماذج الصالحة أمامهم.


الأربعاء، 30 ديسمبر 2020

مجاعة قادمة واهدار الطعام لايزال مستمرا

 بعد ان دخل العالم في الموجة الثانية لفيروس كورونا، فان مخاوف وتحذيرات المنظمات الدولية تتوالى من خطر حدوث نقص في المواد الغذائية بالسوق العالمية بفعل الاضطرابات في التجارة الدولية وتأثيرها على الإمدادات الغذائية.


تتنامي هذه المخاوف مع وجود 821 مليون إنسان يعانون من الجوع على مستوى العالم، منهم 135 مليونا يعانون من الجوع الشديد أو الفقر المدقع، وفقا لبيانات برنامج الغذاء العالمي.

ويقف عالمنا العربي على المحك بشان نقص الغذاء خاصة، وان الكثير من الدول يعتمد على استيراد غذائه الاساسي مثل دول مجلس التعاون الخليجي، والبعض الاخر انهكته الحروب والصراعات الداخلية والفقر مثل اليمن و العراق والصومال والسودان وسوريا وفلسطين، أو انهكته أزماته الاقتصادية الخانقة مثل لبنان ومصر والاردن.

وفيما يقدر البنك الدولي أن من 40 إلى 60 مليون شخص آخرين سيعيشون في فقر مدقع خلال جائحة كورونا، فان حجم الخسائر الناتجة عن هدر الطعام في العالم يقدر بنحو تريليون دولار سنويا.

فان الدول العربية تتقدم جميعها الغنية والفقيرة في قائمة الدول الاكثر هدرا للطعام بسبب كثرة الشراء والمفاهيم الاجتماعية للكرم والتباهي والتفاخر باقامة الولائم الفاخرة بالمناسبات الاجتماعية كالافراح والاعراس والاعياد وغيرها، اوتلف المحاصيل خلال مراحل حصادها و نقلها وتخزينها وسوء تعبئتها.

للأسف، فان سلوكنا الغذائي مرتهن بالتقاليد الاجتماعية وليس بالمفاهيم الدينية الوسطية، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ من زوال النعمة بالاسراف فيها، ومن دعائه عليه الصلاة والسلام: "اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك".

فقد دعانا النبي صلى الله عليه وسلم، أن نقتصد في الطعام، شكرا لله على نعمته، وأن نتجنب الإسراف، تحقيقا لقول الله تعالى في محكم كتابه: "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين". فالاسراف والبذخ في الطعام تسبب معاناة مليون عربي من نقص التغذية بما يعادل 13% من السكان، ومثلهم تقريبا يعيشون تحت خط الفقر.

ويعد رمضان شهر الصوم هو اكثر الشهور اهدارا للطعام ويواكبه ارتفاع حجم الانفاق بنسبة50 في المئة مقارنة بباقي شهور السنة، خاصة في دول الخليج.

فالفرد بالمنطقة العربية بحسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ( فاو )، يهدر متوسط 250 كيلوغرام سنويا من الغذاء، وإن هذا الهدر يزيد في رمضان ليصل إلى 350 كيلو غرام.