الأربعاء، 23 سبتمبر 2020

المرأة الأديبة تمشي على الأشواك

 تبدو المرأة التي تقتحم ميدان الإبداع الأدبي في ظاهرها أكثر جذبا وإشراقاً لمن يتأملها عن بعد من القراء، وذلك بحكم ما يوفره مجال الأدب للمبدع من انفتاح على روافد ثقافية عديدة، وربما حباه الله ملكات إبداعية تمنحه خصوصية يتفرد بها عن غيره، فضلاً عن المكانة التي يحظى بها المبدع لدى الجمهور المتلقي أو في وسائل الإعلام التي تضعه في دائرة الضوء.


الحقيقة أن طريق المرأة في الوصول إلى تعاطي الأدب وإبداعه ليس مفروشاً بالورود كما يظن الكثيرون، فهي تمشي فوق الأشواك لسنوات حتى تصل لقطف الورود، حيث تصادفها صعوبات شديدة التعقيد في رحلتها الأدبية، وما إن تفلح في تجاوز عقبة منها حتى تصطدم بعقبات أخرى أشد صعوبة. وربما يتبادر للأذهان عند الحديث عن الأشواك التي تمشي عليها الأديبة أنها تنحصر في بعض الموروثات الثقافية التي تقف حجر عثرة أمام حرية إبداع المرأة، وذلك بحكم ما درجت عليه الثقافة العربية من اعتبار المرأة كائناً مصوناً ل ايجوز له البوح عن مكنونات ذاته الإنسانية، بينما يتاح البوح للرجل المبدع، والحقيقة أن هذه الإشكالية قد تجاوزتها مجتمعاتنا العربية في بعض البلدان والمناطق والبيئات ، وقد نجحت العديد من الأديبات في أن يفرضن أصواتهن الإبداعية على الساحة في منافسة شريفة مع الرجل، وتقبلها المجتمع قبولاً حسناً، ولكن تبقى الأشواك الأخرى التي تصادفها المرأة في رحلتها الأدبية، فهي تسعى جاهدة لتزويد نفسها بزاد قوي من الثقافة المتنوعة التي تخلق لديها فكراً ورؤية تنطلق منها لساحة التعبير الأدبي، وما إن تمتلك الأدوات الفنية للإبداع حتى تنطلق والأمل يحدوها لتحقيق مجد أدبي في أجل زمني قصير لكنها تصطدم بالمشهد الثقافي الذى لا يعترف بالأصوات الشابة، خاصة أن عالمنا العربي يخلو من وجود مؤسسات تتبنى المواهب، وبالتالي لا يبقى أمامها من خيار سوى أن تحفر في الصخر لإثبات قدراتها الأدبية إلى حد الاضطرار إلى طبع مؤلفها على نفقتها الشخصية، ليكون بمثابة برهان مادي على إبداعها تحصل به على صك اعتراف بموهبتها .
ولأن الساحة الثقافية ـ شأن جميع القطاعات الأخرى ـ تحكمها العلاقات الشخصية والشللية والواسطة، فإن الأديبة الجادة تعاني الأمرين في الوصول إلى دور نشر تتبنى إنتاجها، وربما يكون الرجل أوفر حظاً في هذا الميدان بحكم ما يوفره له تكوينه الذكوري من سهولة إقامة علاقات شخصية سريعة ومتنوعة لا ينتقدها المجتمع وتفتح له الطريق لنشر إبداعه بسهولة، وذلك بخلاف المرأة التي تتحسب كثيراً عند إقامة علاقات عامة خشية موروثات ثقافية شديدة التعقيد لا تتحمل المرأة سلبياتها .

ولا تتوقف العقبات عند هذا الحد، بل تزداد تعقيداً عندما تتزوج المرأة الأديبة وتصبح مسئولة عن رعاية أسرة كاملة تحتاج منها وقتاً أطول لرعاية الزوج وتلبية احتياجات الأطفال اللانهائية، وأمام واجبها المقدس تجاه الأسرة فإنها تنفق معظم وقتها في رعايتها، ولكنها في المقابل تبذل جهداً مضاعفاً خلال زمن قصير في مواصلة تنمية ثقافتها ، ومواصلة رحلة الكتابة . وهي وسط ذلك كله تجاهد من أجل اكتساب رزق من خلال أي عمل يوفر لها سبل الإنفاق على مؤلفاتها، وذلك حتى لا تكون عبئاً على أسرتها . اعتقد أنه لولا الإيمان الراسخ لدى المرأة برسالة الأدب ما كانت تولدت لديها القدرة والتحمل على المشي فوق الأشواك .

هذا لو تجاوزنا فكرة غيرة الاب والاخ والزوج من نجاح المرأة التي تأتي أحيانا خوفا منها و خوفا عليها و غيرة منها و غيرة عليها فيقف بعض الرجال المحارم عقبة كبيرة في مسيرة الاديبة المبدعة وبالأخص الزوج والاخ كون الاب اكثر موضوعية وخبرة وحنان اتجاه ابنته
فمن هنا نطلق صرخة لنجدة المبدعة العربية والاخذ بيدها لتجاوز كل هذه العقبات بتغيير الموروثات الاجتماعية والعائلية في البيت والمؤسسات ودعم المرأة المبدعة بالمجالات المطلوبة

الأحد، 6 سبتمبر 2020

نجاح التعليم الرقمي خلال كورونا لا يلغي خطورته على مخ الصغار

 قدم التعليم الرقمي حلولا مهمة للعديد من مشكلات العملية التعليمية ،وأبدع مبتكرو التعليم عن بعدعبر شاشات الكمبيوتر والتابلت ابتكارات تعليمية ساهمت في حل صعوبات التعلم ،وزودت الطلاب بمهارات مهمة ودقيقة في البحث ،واكتشاف المعلومة ومقارنتها بغيرها بما يساعد على النقد والتحليل.


وجاءت أزمة وباء كورونا ليصبح التعلم الالكتروني ملاذا وحيدا لاتمام العام الدراسي في ظل عزلة عن العالم الا من خلال شاشات التابلت والكميبوتر وغيرها من وسائط التكنولوجيا الرقمية ،في مقابل الاستغناء نهائيا عن الورقة والقلم والطباشير والسبورة (اللوح) و الالواح البيضاء والكتاب الورقي في العملية التعليمية.

في المقابل ، فقد الطلاب عنصرا من أهم عناصر العمليةالتعليمية ، وهي التفاعل الانساني بين الطلاب والمعلم ،وبدا الطلاب وكأنهم عبرعملية التعلم الرقمي يتلقون علومهم عبر انسان آلي يفتقر للمشاعر والاحاسيس القلبية والروحية التي تزرع قيم العلم وتكرسه في منبت التربة الانسانية .

في هذا السياق ، استوقفني تقريراً في جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية يشير إلى أن كبار صنّاع التكنولوجيا في العالم يحرصون على تدريس أبنائهم بمدرسة خاصة تمنع كل أشكال التكنولوجيا.

حيث أن مديرين في «جوجل» و«أبل» و«HP» و«eBay» يسجّلون أبناءهم من الحضانة إلى الثانوية بمدارس «فالدورف» الألمانية، التي تمنع منعاً قاطعاً استخدام التلاميذ الشاشات أو التابلت أو الكمبيوترات؛ وتحرم على الطلبة استخدام الآلات الحاسبة ، رافعة شعار: التكنولوجيا يمكنها أن تنتظر.

تستخدم هذه المدارس أدوات التعليم التقليدية كالسبورة والطباشير ، والطين الموجودة في حديقةالمدرسة ،وترى ان القلم والورقة وإبر الخياطة وأدوات الحياكة والطين هي وسائل التعليم الأمثل ، فهي تعلّم اللغات عبر الكتابة أو الأنشطة المدرسية الممتعة؛ فيطلب المعلم من الطلبة تشكيل الحروف بأجسادهم أو رسمها بالهواء، ويتعلم طلبة الصف الخامس الابتدائي الحياكة ويحاولون إنتاج جوارب صوفية كوسيلة على فهم النماذج والرياضيات والهندسة وحل المشاكل ذاتياً.

وتتولى هذه المدرسة الالمانية تدريس الرياضيات بطرق تراها مبتكرة بعيدا عن التلقين ، فجدول الضرب و القسمة والكسور المقرر على الصف الثالث يتعلمه الطلاب باستخدام المسامير أو الفاكهة، كذلك الكسور والقسمة يتم تدريسها للتلاميذ من خلال قوالب الكعك أو الحلويات، فيطلب من الطالب استخراج «واحد فاصلة ستة بالعشرة» من الكعكة التي أمامه ليأكلها.

وعلى الرغم من عدم اعتماد المدرسة على التكنولوجيا، كما يشير التقرير ،فإنها حققت نتائج متقدمة؛ بالتحاق 94 % من خريجيها بالجامعات في الفترة الواقعة ما بين عام 1994 إلى 2000م.

هذه المدرسة حققت نجاحات تعليمية مبهرة حتى صار لها في غضون العشرين عاما الماضية ألف فرع منتشر في العالم منه فرع وحيد بالعالم العربي موجود بالقاهرة ،علما بأن تكلفة التعليم بهذه المدارس باهظةوتبلغ 18 الف دولار لمرحلة رياض الاطفال .

خطورة الموقف

بموجب هذا التقرير ، فان التعليم الرقمي يدمر التعليم نفسه ويخلق اجيالا
لا تتلقى تعليما تربويا ونفسيا صحيا ،وهو ما أدركه صناع التكنولوجيا من خطورة التابلت والكمبيوتر على الأطفال فدفعوا آلاف الدولارات وأبعدوا أولادهم عنها.
في حين ان التعليم في بلادنا العربية قديما كان يعتمد على هذا النهج الالماني الحديث في التعلم ،حيث يتعلم الاطفال عدد الارقام ومضاعفتها بحبات الفول وما شابه .
مما يؤكد ذلك ما لاحظه المعلمون بمدرسة هيرمان لايمباك الابتدائية في مدينة ساكرامنتو بولاية كاليفورنيا ،ان التلاميذ حاليا يجدون صعوبة كبيرة في قراءة نص معقد أو طويل دون فواصل مستمرة. أما في الماضي فكان الطلاب أكثر اعتيادا على متابعة النص لأمد أطول.
و أكد باحثون بأنحاء مختلفة من العالم على خطورة الهواتف الذكية ومتابعة الوسائط المتعددة على التركيز ،ومنهم جيم تايلور، مؤلف كتاب "تنشئة جيل التكنولوجيا"، قائلا إن هناك "كما متناميا من الأدلة الواضحة - على أن التكنولوجيا والتواصل الاجتماعي والوصول الفوري للإنترنت والهواتف الذكية تضر بقدرة الأطفال على التركيز. إننا نحدث تغييرا جذريا على الطريقة التي يفكر بها الأطفال وطريقة نمو مخهم".
.......
و اكثر خاسر في عملية التعليم عّن بعد هم الاطفال دون سن الست سنوات و بالاخص اطفال الروضه لانهم يحتاجون و بشدة للتدريب و التعليم المباشر خاصة انهم مازالوا في بدء المشوار كما ان التعليم عّن بعد يفقدهم متعة بناء العلاقات و الصداقات و و التجارب الانسانية و التعرف على الحياة بخوض تجاوب تناسب عمرهم وليس من خلف الشاشات
.....
كما ان القضية الاكثر اهمية من وجهة نظري هي كيفية اتمام عملية التعليم عّن بعد في الكثير من البلدان العربية التي تعاني الفقر و العوز و الجهل بالتكنولوجيا كما ان هناك مناطق نائية في البادية و الريف لم يصلها الانترنت ناهيك عّن ثمن الكمبيوتر او التابلت او الايباد او الهاتف وهي الادوات المستخدمة في هذه المنظومة فكيف لطفل ليس لديه ثمن قسط المدرسة او حتى كتاب و ربما رغيف خبز ان يشتري هذه الاجهزة الباهظة الثمن و يشترك في باقات الانترنت !هذا لو افترضنا ان الانترنت قد تم ايصاله لهذه المناطق .
اعتقد ان توزيع الاجهزة على الاطفال الاقل حظا امر واجب في حال فرض عملية التعليم عّن بعد حتى يكون العدل و الانصاف للجميع فالوطن ليس فقط المدارس الخاصة و الاجنبية و الاحياء الراقية الوطن هو البادية و الريف و القرى و الاحياء الشعبية فهم الذين يشكلون الاغلبية التي يجب النظر الى حالها
...
القديم يكسب
أشارت العديد من الدراسات إلى أن الفصل الدراسي بشكله التقليدي قد يؤدي إلى نتائج أفضل ،ومنها دراسة أجرتها كلية لندن للاقتصاد عام 2015 كشفت فيها عن أن درجات اختبار الثانوية البريطانية قد تحسنت حين منعت مدارس ببرمنغهام ولندن وليستر ومانشستر استخدام الهواتف في الفصول الدراسية.
ويستشهد ويليام كليم، أستاذ علم الأعصاب ومؤلف كتاب "دورة مهارات التعلم"، بدراسة أجريت عام 2014 ووجدت أن الطلاب الذين دونوا الملاحظات تدوينا يدويا كاملا كانوا أفضل من الذين استخدموا الكمبيوتر المحمول في استذكار للمعلومات.

وتخلص معظم الدراسات التي أجريت في هذا الشأن الى ان استخدام التقنيات بالمدارس لا يمكن ان يكون بديلا عن التعليم المباشر بواسطة المعلم لما يوفره من تفاعل مباشر مع الطلبة والتلاميذ .

وكشفت بعض استطلاعات رأي المعلمين والخبراء في التأثير السلبي للتعلم الرقمي في عدد من الآثار السلبية منها إستخدام الحواسيب بدلا من الكتب والأوراق في التعلم ادى الى تدني مستوى الكتابة والأسلوب لدى الطلبة .

كما يؤدي فقدان العامل الإنسانيّ في العمليّة التعليميّة، وغياب الحوار والنقاش الفعّال، وصار العديد من الطلاب غير قادرين على التعبير عن أفكارهم كتابيّاً، ويحتاجون إلى التواصل الشفهيّ المباشر للتعبير عما يعتقدونَه.
وقد يتسبب إستخدام الحواسيب في حصول الطلاب معلومات مضللة حيث أن كثير من المواقع الإلكترونية تقدم معلومات خاطئة .

بموجب هذه الدراسات والنتائج والمقارنات بين التعلم الرقمي ونظيره التقليدي ،فانني أري ضرورة العودة الى التعلم التقليدي لانه اكثر ارتباطا بالواقع والطبيعة واكثر حفاظا على توازن الانسان العقلي والنفسي ،مع امكانية استخدام الحواسيب والتابلت في تعلم بعض العلوم الضروية التي تتطلب ذلك ،وهوما يعني ضرورةالمزج بين طرق التعليم التقليدي والرقمي وهوما ينصح به حتي رعاة التعليم الرقمي

كما ان القضية الاكثر اهمية من وجهة نظري هي كيفية اتمام عملية التعليم عّن بعد في الكثير من البلدان العربية التي تعاني الفقر و العوز و الجهل بالتكنولوجيا كما ان هناك مناطق نائية في البادية و الريف لم يصلها الانترنت ناهيك عّن ثمن الكمبيوتر او التابلت او الايباد او الهاتف وهي الادوات المستخدمة في هذه المنظومة فكيف لطفل ليس لديه ثمن قسط المدرسة او حتى كتاب و ربما رغيف خبز ان يشتري هذه الاجهزة الباهظة الثمن و يشترك في باقات الانترنت !هذا لو افترضنا ان الانترنت قد تم ايصاله لهذه المناطق .

اعتقد ان توزيع الاجهزة على الاطفال الاقل حظا امر واجب في حال فرض عملية التعليم عّن بعد حتى يكون العدل و الانصاف للجميع فالوطن ليس فقط المدارس الخاصة و الاجنبية و الاحياء الراقية الوطن هو البادية و الريف و القرى و الاحياء الشعبية فهم الذين يشكلون الاغلبية التي يجب النظر الى حالها

و ادرك تماما ان بسبب جائحة كورونا كان التعليم عّن بعد طوال المدة السابقه و ربما يمتد لفترة اخرى و لكن اتمنى ان لا تطول .

الاثنين، 31 أغسطس 2020

مطلوب ثورة تشريعية لمناهضة التمييز بحق المرأة العربية

 حققت المرأة العربية تقدما كبيرا في حقوقها الخاصة بالتعليم والتمثيل النيابي خاصة عن طريق نظام الكوتة ، مرورا بزيادة نسب تعليمها ومشاركتها في بناء المجتمع ،ولكن تظل سلطة اصدار القرار بيد الرجال بسبب خلو التشريعات الوطنية العربية من المساواة بين الرجل والمرأة رغم تصديق بعضها علي الاتفاقيات الدولية الخاصة بعدم التمييز ضد المرأة.

ورغم محاولة الدول العربية تقليص عمليات تهميش دور المرأة في المجتمع عن طريق فتح نافذة لها للعمل السياسي عبر نظام الكوتة لتعويض قصور الثقافة الاجتماعية في منح المرأة الثقة في العمل السياسي و العمل العام ، الا انني أري ان نظام الكوتة ينتقص من قدرات المرأة ،والأولي ان يتم تدريب المرأة علي العمل السياسي والاجتماعي من خلال الندوات وورش العمل ومراكز اعداد القادة ثم بعد ذلك اطلاقها للمنافسة الشريفة في سوق العمل السياسي عبر انتخابات حقيقية مع بذل الجهد الاعلامي والثقافي لتغيير المفاهيم الاجتماعية المغلوطة بحق المرأة وقدراتها وحقها في المشاركة السياسية وصنع القرار .
فتقليص دور المرأة في صنع القرار أدى الى عدم قدرتها على تغيير التشريعات التمييزية بحقها ، ناهيك عن تأثير النشأة الاجتماعية والموروثات الثقافية التي لا تزال تنظر إلى العنف بحق المرأة كجزء من واجبات الرجل وحقه .
الواقع العربي
قانون الأسرة في مصر يحمل العديد من مظاهر التمييز ضد المرأة بالنسبة للزواج والطلاق وحضانة الأطفال، يمتلك الرجل المزيد من الحقوق التي تتيح له الحصول على حضانة الأطفال حتى إذا تزوج مرة أخرى، بينما تفقد المرأة طفلها اذا تزوجت برجل أخر.
ومع تمتع النساء بالبحرين بعدد من الحقوق ، مثل حق المرأة في الانتخاب والترشح ،لكنها لا تستطيع إعطاء جنسيتها لأبنائها ، و لا تستطيع استخراج الكثير من الوثائق سواء لها أو لأبنائها إلا بحضور ولي ذكر من الدرجة الأولى من القرابة.
بينما تطغى العادات والتقاليد على القوانين والتشريعات في سوريا ، فرغم ان القانون يمنح المرأة حق الحضانة، فان العادات والتقاليد تمنعها من التمتع بهذه الحقوق ،حيث تحرم المرأة أيضا من حقها في الإرث .

أما مواد القانون العراقي فتحرّض على قتل النساء ومنها المادة 409 من قانون العقوبات العراقي تحت مسمى غسل العار، حيث يصدر القانون العراقي أحكاما مخففة على الرجال الذين يقتلون زوجاتهم أو بناتهم تحت هذه الذريعة. بينما يماطل في اصدار تشريع قانون الحماية من العنف الأسري.
مأساة اليمنيات
ويحمل قانون الجرائم والعقوبات اليمني كثيرا من التمييز بحق المرأة ،حيث يمنح الزوج حق دون غيره من الأقارب بتأديب الزوجة ، استناداً للمادة (26) من هذا القانون ووفقاً لبعض التفسيرات الفقهية لإباحة الأفعال التي تقع استعمالاً للحق ومنها قوله تعالى : " واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن وأهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن اطعنكم فلا تبغو عليهن سبيلا .. " ، متجاهلا وجود تأويلات عديدة أكثر من سبعة عشر معنى لكلمة الضرب التي وردت في النصوص القرآنية .
وفيما يخص جرائم الشرف في القانون الجنائي اليمني ،توضح نص المادة (232) على تخفيف عقوبة الزوج الذي يرتكب جريمة قتل زوجته هي ومن يزني بها حال تلبسها بالزنا أو يعتدي عليهما اعتداء يفضي إلى موت أو عاهة ، وتخفف عقوبة الرجل إلى الحبس مدة لا تزيد على سنة أو الغرامة بدلاً من الإعدام قصاصاً ، ويسري الحكم ذاته على من فاجأ إحدى أصوله أو فروعه متلبسة بجريمة الزنا ،في تجاهل تام للشروط الشرعية لحالات التلبس بالزنا.
بينما الزوجة التي قتلت زوجها بعد ضبطه متلبساً بجريمة الزنا ،يعاقبها المشرع اليمني بالاعدام قصاصا دون تخفيف للحكم ،وهوما يؤكد ان النص القانوني تمييزي بامتياز بحق المرأة ولا يساوي في العقوبة بحق الجريمة الواحدة ،ويتجاوز احكام الشريعة الاسلامية والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها اليمن ومنها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
هذا الواقع المرير يؤكد وجود حاجة ماسة الى تعديل هذه المادة بما يتلاءم مع احترام مبدأ المساواة بين الجنسين ، لاسيما وأن هذه المادة والتي تتعارض تماماً مع أحكام الشريعة الإسلامية تفوق آثارها المترتبة كل الأثار السلبية التي ترتبها القوانين التمييزية .
ومعظم النساء العربيات يعشن هذه المعاناة، ويدفعن ضريبة التمييز ضدهن في قوانين العقوبات والجنسية والأحوال الشخصية، التي تتشابه كثيرا من نصوصها في اوطاننا العربية ، ففي العراق بموجب المادة 409 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، خفف عقوبة الرجل، الذي يقتل زوجته أو إحدى محارمه متلبسة بجريمة شرف إلى 3 سنوات كحد أقصى، ولا يمنح القانون المرأة نفس العذر المخفف إذا تفاجأت بزوجها في نفس الوضع.
وبنفس سيف القانون التمييزي ، تنص قوانين العقوبات في كل من مصر، واليمن، وسوريا، والصومال، وقطر كذلك على تخفيف عقوبة الرجل الذي يقتل زوجته متلبسة بجريمة الزنى إلى الغرامة أو السجن لمدد من سنة إلى 10 سنوات، وتوسع كل من العراق وليبيا وفلسطين النص ليشمل قتل المحارم أو الأقارب من النساء.

ويرجع الإبقاء على هذه القوانين الى سيطرة الفكر الذكوري والثقافة المجتمعية التي تدعم معاقبة المرأة عقوبة مضاعفة على نفس الجريمة.
وتنص قوانين العقوبات في مصر، وفلسطين، والأردن، وسوريا على معاقبة الزوجة التي ترتكب جريمة الزنى بمدد تتراوح من 3 أشهر إلى عامين ومعاقبة الرجل لنفس الجريمة بالحبس من شهر إلى عام باختلاف البلدان، وبشرط وقوع الزنى في منزل الزوجية في حالة الزوج.
في حين أن الشريعة الاسلامية نفسها لم تفرق في الحدود بين الرجل والمرأة، الزنى، هو مائة جلدة للرجل أو للمرأة وكذلك الحال في حد بقية الحدود.
القانون والثقافة
لاشك ان تعديل العقوبات في دولنا العربية بما يحقق المساواة بين الرجل والمرأة يتطلب بذل أقصى الجهود الو تغيير ثقافي في المجتمع من شأنه ان يعمل تغيير البيئة التشريعية الحالية،
فلا تزال قوانين العقوبات في العراق، وليبيا، والبحرين، والكويت تنص على إفلات المغتصب من العقاب في حال زواجه من ضحيته، فيما تنص قوانين العراق، والجزائر، وموريتانيا على سقوط عقوبة الخاطف إذا تزوج من الضحية.
والواقع المرير يؤكد ان المرأة العربية تعد مواطن درجة ثانية من حيث الجنسية ، وترجم ذلك قوانين الجنسية في أغلب البلدان العربية التي على حق الرجل في منح جنسيته لأبنائه تلقائيا، وتحرم بلدان أخرى المرأة من نفس الحق بشكل مطلق، مثل لبنان، وقطر، في حين تستثني بلدان من ذلك من ولد لأب مجهول الجنسية أو لا جنسية له، مثل الأردن والسعودية وعمان والبحرين وسوريا والكويت وموريتانيا.
وقد جاهدت المرأة العربية في سبيل تعديل تشريعي يحقق لها المساواة، ونجحت حملات مثل "جنسيتي كرامتي" في لبنان و"أمي أردنية وجنسيتها حق لي" في الأردن و"جنسيتي حق لي ولأبنائي" في البحرين- في انتزاع بعض الحقوق، مثل حق العمل والعلاج المجاني واستخراج رخصة قيادة وغيره، ولكنها لم تضمن للقائمين عليها حقوق المواطنة الكاملة.
وبداية من التسعينيات، عدلت دول قوانين الجنسية بما يسمح للمرأة بمنح جنسيتها لأبنائها مثل مصر وتونس والمغرب.
وتبقى قوانين الاحوال الشخصية في الدول العربية أكثر اجحافا بحقوق المرأة لانها تتعامل معها بمنطق انها لا تصلح للولاية ، ويترجم ذلك فشل المرأة في الحصول على حكم بالطلاق من المحاكم للضرر وبعد فشلها في اثبات وقع الضرر ، فلا يبقى لها من حل سوى رفع دعوة خلع تتنازل بموجبه عن جميع حقوقها .
فقوانين الأحوال الشخصية في مصر، وفلسطين، والأردن، والسعودية، واليمن، والصومال، وقطر، وعمان، وجيبوتي، والبحرين، وموريتانيا، وجزر القُمُر، والإمارات ،تنص على حق الرجل في تطليق زوجته من جانب واحد أو دون إبداء أسباب، في حين أن على المرأة إثبات تعرضها للضرر الجسيم لتحصل على حكم بالطلاق.
ونصوص هذه القوانين تكبل حرية المرأة في إبرام عقد الزواج بنفسها، وتمنح الرجل الحق في الطلاق ولو تعسفيا، بجانب كونه الولي القانوني الوحيد على الأبناء فللأب وحده حق الولاية على الابناء في لبنان، والعراق، والأردن، وعمان، وجيبوتي، والبحرين، وفلسطين، واليمن، وقطر، والسودان، والجزائر، والإمارات، والمغرب، وموريتانيا ؛ مما يمنع المطلقة من إصدار هويات أو جوازات سفر لأولادها أو اتخاذ قرارات بخصوص تعليمهم.
الواقع الاردني
حقق الأردن تقدماً في مجال الإصلاح التشريعي بحقوق النساء وتعزيز حقوقهن،لكنه لا يزال بحاجة الى الكثير من الإصلاحات التشريعية لإزالة كافة أشكال التمييز ضد النساء، فقد أقر الأردن قانون الضمان الاجتماعي (2014)، ونظام تسليف النفقة (2015)، ونظام الخدمة المدنية (2013)، والقانون الجديد للحماية من العنف الأسري (2017)، ونظام دور إيواء النساء المعرضات للخطر (2016)، ونظام العمل المرن (2017) في القطاعين العام والخاص، وخطة تحفيز النمو الاقتصادي (2018-2022)، وتعديلات قانون العقوبات (2017) حيث ألغيت المادة التي تتيح للمغتصب الزواج من ضحيته والإفلات من العقاب (المادة 308)، كما منع إستخدام العذر المخفف بحق مرتكبي الجرائم بذريعة “الشرف” (المادة 98)، وعزز الحماية الجزائية لذوات الإعاقة، وأقر تعليمات جديدة لمنح الإذن في الزواج للفئة العمرية 15-18 عاماً.
اصلاحات ضرورية
وتبقي الاصلاحات التشريعية ضرورية لتحقيق المساواة لمعالجة اوضاع المرأة في سوق العمل الذي يشهد انخفاضا في نسب مشاركة المرأة خاصة في الاردن والناتج بشكل كبير الى التقاليد الاجتماعية التي تحصر عمل المرأة في اعمال تقليدية .
كما ان المرأة في الأرياف اكثر تعرضا لضياع حقوقها الانسانية ، حيث يتم تزويجها دون مشورتها بجانب تزويجها في سن مبكر، كما تحرم من حقها في الإرث عبر تحايل الاهل على القانون ،وهوما يستوجب زيادةجرعات حملات التوعية الثقافية للمرأة بحقوقها وتغييرالمفاهيم الاجتاعية لعادات وتقاليد تحكم الرجل في مقدرات المرأة .
لاشك ان الإصلاحات التشريعية باتت اكثر الحاحا لتحقيق مساواة المرأة بالرجل في الحقوق والواجبات ،وفي مقدمتها قانون الأحوال الشخصية وقانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي وقانون المحكمة الدستورية وقانون العقوبات وقانون الصحة العامة وقانون التقاعد المدني ونظام الخدمة المدنية وقانون منع الجرائم، وقانون منع الإتجار بالبشر.

الحركة النسوية بالاردن قدمت مشروعات للاصلاحات التشريعية لمكافحة التمييز ضد المرأة بحيث ينص عليها في الدستور، لكن لم يتم الاستجابة لها ، فلا يزال المشرع الاردني رافضا للاقرار بالمساواة التي يمكن أن تستفيد منها المرأة في العمل وفي الضمان الاجتماعيً ،وكذلك قانون الأحوال الشخصية بحاجة الى مراجعة دون المساس بالشرع ،مثل قضية النفقة التي يجب ان تتحصل عليها المرأة النفقة من خزينة الدولة، ثم يجري تحصيلها في ما بعد. وكذلك المرأة بحاجة الي تشريعات منصفة ،ولعلي اتفق مع مقترحات بعض الاردنيات بضرورة ان تكون المرأة الكفء جزءا من نسيج المحكمة الدستورية حتى يتاح للمرأة فرصة اجراء الاصلاحات التشريعيةوالدستورية .


الجمعة، 14 أغسطس 2020

سفينة للعلم والحياة وأخرى للموت والدمار

 في القرن السابع عشر جاءت سفينة الى لبنان تحمل البعثة اليسوعية وجلبت معها لميناء جونيا الحياة ونورالعلم ، لأن العلم هوالنور و الحياة ، وهذا هو الفرق بين من يجلبون الحياة ومن يجلبون الموت فجونيه اللبنانية، مدينة النور، وأرض الليمون، ومن أجمل مدن لبنان الساحلية، وهي عروس الشاطئ اللبناني ، حيث تبعد جونيه عن شمال العاصمة بيروت حوالي 20 كم فقط، وتقع في كسروان محافظة جبل لبنان .


هذه المدينة الساحرة في عام 1656، هاج بحرها فقذف بسفنية مجهولة الى رمالها ،وألقي القبض على ركابها وسيقوا الى الشيخ أبي نوفل كسروان الخازن حاكم المدينة .

وكان الشيخ أبو نوفل مدبر للأمير ملحم ابن شقيق الأمير فخر الدين ومستشار له ،وعندما أحضر الحراس ركاب السفينة لابي نوفل ، وكان بينها راهبان يسوعيان أحدهما الأب فرنسيس لامبر ، فاستبقاهما الشيخ أبو نوفل ، ووهبهما أرضا في عينطورة ،وساندهما بمبلغ من المال لبناء مدرسة .

علما بأنه عندما حل الباب كليمان الرابع عشر جمعية اليسوعيين في أوروبا عام 1773 ، تسلم ادرة مدرسة عينطورة وسلمها الى الاباء اللعازرييين ولا يزالون موجدين حتى يومنا هذا.

كان الشيخ ابو نوفل الخازن محبا للعلم وحاكما ذكيا فمنحه لويس الرابع عشر لقب شرف رفيع فرنسي عام 1658 وكأنه مولود في فرنسا، كما سماه ـ بموجب براءة ـ منصف قنصل بيروت عام 1662 ، على ان يخلفه ابنه في هذا المنصب بعد وفاته مدى الحياة ، علما بأن اصل هذه البراءة محفوظ عند الشيخين أمين وغسان كسروان الخازن .

وما يعنينا في هذا القصة الخاصة بتاريخ لبنان ، هو أن هذه السفينة التي احتضتنتها رمال جونيه بعد قذف البحر لها ، كانت سببا في اقامة مدرسة للعلم والنور والحياة ، بينما السفينة الروسية التي أصابها عطلا فنيا عام 2013 وكانت في طريقها الى موزنبيق ، ورست بمرفأ بيروت لاصلاح هذا الخلل وكانت تحمل 2750 طنا من مادة نترات الأمونيوم حولت مدينة الجمال والسحر بيروت الى مدينة منكوبة .

فسفينة القرن السابع عشر كانت تحمل العلم والنورمن خلال الاباء اليسوعيين الذين كانوا على متنها ، بينما السفينة الروسية التي تسببت في دمار بيروت وحولت البشر الى جثامين في دقائق والى مصابين باصابات خطيرة كانت تحمل مادة الموت والدمار .

ورغم مرور أكثرمن اسبوع على كارثة انفجار نترات الامنيوم التي كانت محمولةعلى السفينة وتم نقلها الى عنبر 12 بالمرفأ ،فان الشعب اللبناني لا يزال يحاول استيعاب هذه الكارثة وهضم خسائرها التي تزيد بحسب مسئوليين لبنانين عن عشرة مليارات من الدولارات ، خاصة وان أحياءا بكاملها قد دمرت في لبنان تاهيك عن مقتل 163 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من ستة آلاف بجروح ،وتدمير قطاعات اقتصادية مهمة بهذه المدينة الساحلية .

هذه الكوراث التي تسببت بها سفينة الموت الروسية لا يستطيع اللبنانون دفع فاتورتها خاصة وانهم يعيشون في أزمنة اقتصادية خانقة قبل وقوع كارثة الانفجار وعجزت الحكومة عن سداد ديون سيادية تتجاوز 150 % من الناتج الاقتصادي.

هناك من يحمل الحياة و هناك من يحمل الموت

لك الله يا لبنان

الاثنين، 10 أغسطس 2020

نكبة بيروت بين الصنيعة الاسرائيلية وفساد ضمائر مسؤولين

 قلبي وقلوب الشعوب العربية وشعوب العالم مع لبنان تواسيها في مصابها الاليم من الضحايا الابرياء الشهداء والمصابين ضحايا الاهمال وسوء الادارة والفساد قبل ان يكونوا ضحايا الصدفه الناتج عن انفجار مرفأ بيروت، أوالجريمة المتعمدة من جانب اسرائيل التي تتوعد حزب الله .


حجم الكارثة المروع الذي خلف العشرات من الضحايا والألاف من الجرحى ، والحريق المدمر الذي أتى على المرفأ وما جاوره من المنازل والمحال والمشافي، ناهيك عن آثاره الاقتصادية التي قد تحتاج لسنوات حتى يتم تداركها في ظل الازمة الاقتصادية الخانقة والعجز المالي الذي تعيشه لبنان ما جعلها على حافة الإفلاس .
إن المتضررين من كارثة الحريق يحتاجوا الى تعويضات وسريعة، وهذا ما أقرته الحكومة اللبنانية، ولكن من أين ستدبر الحكومة هذه التعويضات في ظل أزمتها الخانقة؟
 
استجابة اغاثية
واستجابة لدعوة مسئولي لبنان للدول الصديقة لمد يد العون في نكبتها سارعت دول أوروبية وعربية لتقديم المساعدات الطبية والغذائية في مقدمتها فرنسا والسعودية والكويت وقطر ومصر .
وقد أعلنت أغلب الدول أن الإغاثة يتقتصر بصورة أوليه علي ما هو طبي وغذائي، دون ان تمتد الى الدعم المالي بسبب عدم ثقة المانحين في الحكومة، ونتيجة عملية للفساد المستشري في البلاد، في حين ان لبنان يحتاج الى دعم مالي فوري من شأنه ان يعمل على تخفيف وطأة الاختناق الاقتصادي وقد يرفع نسبيا من سعر الليرة امام الدولار اذا ما تم تغذية البنك المركزي بالدولار.
 
دور اسرائيل
واللافت أن الانفجار الكارثي تزامن مع موعد النطق بالحكم في قضية اغتيال الحريري، والذي تأجل على اثر الانفجار ، والمعلومات ترجع ملكية المواد المتفجرة الى احد الدول الأفريقية وكانت تنقل بواسطة باخرة أوكرانية قبل ٦ سنوات وتمت مصادرت الشحنة عقب تعطل الباخرة قبالة السواحل اللبنانية ، وإذا ما عرفنا ان لإسرائيل في افريقيا نفوذ واسع ، وربط الخيوط ، مع عدم استبعاد فرضية تورط اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية في قضية مقتل الحريري.
ان المشهد العام في لبنان يئن تحت وطأة افلاس اقتصادي ناتج عن فساد سياسي ومالي واسع ، ساهم في إفقار القطاع الأوسع من اللبنانين وجعلهم يتوقوا لاي منقذ ، فجأ الرئيس ماكرون بصورة لم تخلوا من اخراج سينمائي جعلته يتبدى كمنقذ للشعب اللبناني ، مع اعادة احياء مقولة فرنسا الأم الحنون ، بل كتبت عريضة وقع عليها عشرات الآلاف تطالب بعودة الانتداب الفرنسي .
ما يجري في لبنان يخدم الأهداف التوسعية الاسرائيلية التي لم تتوقف صواريخها عن ضرب مزراع شبعا ، ما يشي بضلوع إسرائيل في النكبة التي حلت ببيروت .
في بداية الأمر أرجعت بعض التقارير الصحفية الكارثة بمرفأ بيروت الى غياب التدابير الوقائية عن مخزن لنيترات الأمونيوم مستبعدة ـ في هذا السياق ـ وجود تخطيط اجرامي ورائها، ومتناسية ان هناك عدو يقف بالمرصاد للبنان علي الحدود ويريد ابتلاعها .
في حين قال الرئيس الامريكي ترامب " إنّ خبراء عسكريين أبلغوه بأنّ انفجار بيروت ناتج عن قنبلة ما، ويعتقدون أنه كان هجوما. وعندما ظهر فيديو يظهر صاروخا يضرب مخزن النترات عاد الرئيس ميشال عون ليقول إن الانفجار الضخم في مرفأ بيروت قد يكون نتج عن "إهمال أو تدخل خارجي بواسطة صاروخ أو قنبلة".
ومن الطبيعي ان يكون الخبراء العسكريون هم أكثر دراية  وخبرة في التعامل وفهم نترات الامونيوم وكيف تنفجر أوتشتعل خاصة وانها تستخدم في صناعة القنابل، وبمتابعة تحليلات الخبراء العسكريين نجد بعضهم يشكك فى رواية المسئوليين اللبنانين في ارجاع الانفجار الى الاهمال مؤكدين في ـ هذا السياق ـ على ان  نترات الأمونيوم، مادة متفجرة لا تشتعل أو تنفجر إلا بمفجّر كالديناميت او قنبلة كبيرة أو صاروخا.
وبحسب ما كشفه الخبير العسكري اللبناني العميد ناجي ملاعب في تصريحات اعلامية، فان التفجير الذي تعرض له مرفأ بيروت نجم عن صاروخ موجه من الجو. وتمت متابعته بتقنيات عالية وبشكل دقيق وهذا الصاروخ الذكي تسبب بالانفجار الثاني وجاء من الجو وان اتجاهه قادم من اسرائيل.
وتوافق مع هذا الطرح أراء خبراء عسكريون أخرين مستشهدين في صحة تحليلهم بوجود شهود عيان ومنهم عسكريون شاهدوا تحليق لطائرة فوق مناطق بقاعية وإنّ الصاروخ الذي استهدف مرفأ بيروت يحمل متفجرة، ورأسه محملاً بصورة العنبر- الهدف ولا ينفجر إلّا عند الوصول اليه.

الشاحنة المشئومة
لكن من سمح بوجود هذه النترات وتخزينها بالمرفأ  طوال هذا السنوات مع العلم بخطورتها؟ّ
ترجع قصة هذه النترات الي عام 2013 عندما احتجز مسئولو ميناء بيروت شاحنة محملة بهذه المادة وفق أمر قضائي بناء على دعوى خاصة إثر خلاف بين المستورد والشركة الناقلة.
ونشرت حسابات في موقع التواصل "تويتر" وثيقة بشأن مصير شحنة نترات الأمونيوم، كانت أرسلت من قبل مدير عام الجمارك في لبنان بدري ضاهر في عام 2017. ونسبت قناة أو.تي، عن حسن قريطم المدير العام لميناء إلى قريطم قوله : " إن الجمارك وأمن الدولة طلبا من السلطات تصدير هذه المواد أو إزالتها لكن لم يحدث شيء". 
فلماذا تقاعست الاجهزة المعنية بنقل النترات التي تقدر بـ 2750 طناً دون اتخاذ إجراءات وقائية ونقلها لي مكان آمن وبعيدا عن المرفأ وأنشطته الاقتصادية، حيث أهلك انفجار هذه الشحنة صومعة الحبوب الرئيسية وسيضطر لبنان بعد شهر من الآن الي استيراد القمح؟!!
ورغم تشديد الحكومة اللبنانية علي اجراء تحقيقات حاسمة مع المسئولين بالميناء والجمارك لمعرفة المتسبب في هذه الكارثة، الا ان الرأي العام يعبر عن عدم ثقته بالتحقيقات، مما دفع بعض مسئولي احزاب ورؤساء سابقين الي المطالبة بفتح تحقيق دولي في هذه الحادثة، غير ان هذا قد يفتح باب التدخل الخارجي  بلبنان.
بينما أثبتت التجارب بالدول العربية المجاورة أن التدخل الاجنبي في سوريا وليبيا ادي الي كوراث والي انقسام البلاد وتفتتها.
 
اعتقد ان الشعب اللبناني بجميع فئاته في الخارج والداخل مدعو الى مد يد العون لوطن يئن ويكاد يغرق وتستغله أدوات السياسية العالمية ليقع في مخالبها، وكل اصحاب الضمير الانساني الحي بالعالم مدعوه لتقديم كافة اشكال الدعم لانقاذ وطن طالما كان مرفأ للحرية والانسانية.

السبت، 18 يوليو 2020

وباء الالعاب الالكترونية أشد فتكا من كورونا

 يحتاج الاطفال والمراهقين الى اللعب كحاجة اساسية في نمو قدراتهم العقلية والنفسية والبدنية، حيث يمنحهم اللعب متعة التسلية والترفيه والتفاعل الانساني وتنشيط ملكات الخيال الابداعي بجانب التخلص من الطاقات السلبية وتحقيق الاسترخاء.


هذه الحاجات الانسانية استغلها مبتكرو الالعاب لاشباع حاجات هذه الفئات العمرية عبر العاب الفيديو وغيرها وتطويرها عبر اشكال عديدة من الالعاب الالكترونية التي غزت شاشات المحمول والكمبيوتر لتحقق ارباحا مالية طائلة مستفيدة في ذلك مما تتضمنه هذه الالعاب من الغاز واثارة وتشويق.

حققت الألعاب الالكترونية اهدافا ممتعة  كوسيلة للتواصل والمشاركة والتفاعل الاجتماعي، مع الأصدقاء والإخوة والأشقاء، وبين الآباء والأبناء، حيث يجري اللعب ضمن إطار اجتماعي متفاعل. كما انها تنمي الذكاء عند الطفل وتوسع مداركه حيث تزيد من مستوى التركيز والتدقيق والفهم، وتنمّي التفكير بطريقة حل المشكلات، والتوجه إلى الهدف.

وعملت الالعاب الالكترونية خاصة الفنية والموسيقية علي تنمية الوظائف الإدراكية من خلال تطوير هيكل الدماغ، وخلق مسارات عصبية جديدة وأجهزة إرسال لتحسين الأداء.

الألعاب الالكترونية تشبه في معظمها الألعاب الرياضية التي يمارسها اللاعبون، لكنها تدار من خلال أجهزة التكنولوجيا، مثل: جهاز التلفاز، والهاتف المحمول، وجهاز الكمبيوتر، وغيره، لكنها تسببت في غرس الميول العدوانية والاتجاه الي القتل واشكال متعددة من الجرائم في نفوس الاطفال والمراهقين مما بات يهدد سلامة المجتمعات وامنها الداخلي.

بل وتحولت هذه الالعاب الي ادمان أقرت به منظمة الصحة العالمية عام 2018، في الوقت الذي غفل فيه معظم الاباء والمربون عن مخاطر هذه الالعاب او على الاقل قللوا من تأثيرها لانشغالهم بعملهم وربما حياتهم الخاصة وانعزالهم عن ابنائهم وغياب التواصل الاسري الفاعل والحوار المشترك او الحياة الاجتماعية المستقرة.

فرح الاباء بتعلم صغارهم بعض مفردات اللغة الانجليزية، وتفاعلهم مع تكنولوجيا العصر الرقمية، وقدرتهم علي فتح باب للحوار مع الاخرين، متغافلين بذلك عن ان صغارهم يتواصلون مع غرباء مختلفين في ثقافتهم وافكارهم وميولهم واهدافهم وعاداتهم وتقاليدهم، وان بعض الالعاب الالكترونية تدس السم في العسل حين يتشرب الابناء منها ثقافة العنف والقتل وتدمير الممتلكات ومواجهة رجال الشرطة او الدخول في حروب ناهيك عن استغلال الاطفال من جانب الجماعات الارهابية وامكانية تجنيدهم لاحقا فيقعون في فخاخ منصوبة بدقة على ايدي شياطين الانس.

ربما جاء وباء كورونا ليوقظنا علي حقيقية شديدة المرارة، وهي ان مجتمعاتنا تعيش منذ سنوات في ظل وباء الالعاب الالكترونية وان العزلة الاجتماعية في المنازل ساهمت بشكل كبير في زيادة مبيعات الالعاب الالكترونية واستخدامها بشكل مفرط، حيث ارتفعت اسهم شركات الالعاب في البورصات العالمية بسبب تزايد اللاعبين النشطين.

يؤكد ذلك  تقرير أعدته شركة الإنترنت الرائدة «تنسنت» ولعبة «ببجي موبايل»، أظهر أن قيمة سوق الألعاب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تبلغ نحو 6 مليارات دولار بحلول عام 2021، وذلك مقارنة بحوالي 4.8 مليار دولار في عام 2019.

ولاشك ان ذلك سيلقي بعواقب وخيمة علي حياتنا الاجتماعية والأمنية بعد انتهاء وباء كورونا حيث ستتعاظم افكار العنف والجريمة لدي الاطفال.

تعريف الالعاب الالكترونية

الالعاب الالكترونية تعرف بأنها سلعة تجارية تكنولوجية وتمثل جزءا من  الثقافة الرقمية الحديثة وتهدف للمتعة والتسلية  لكنها تخرج عن هذا الغطاء الي مضامين اخرى اكثر خطورة على الفرد والمجتمع.

بدأت الالعاب الالكترونية بين عام 1967 م وعام 1969 م  بالصندوق البني وهو أول نظام ألعاب فيديو متعدد اللاعبين و البرامج و مهد الطريق إلى تطوير العاب الفيديو حتى وصلت الى هذا الشكل الحالي.

أنواع الألعاب الإلكترونية:

تتعددالألعاب الإلكترونية حسب طبيعتها، فهناك  ألعاب المحاكاة كالتي تحاكي الواقع، مثل ألعاب سباق السيارات، أي تحاول إدخال اللاعب في أجواء تشبه الحقيقية.

وألعاب القتال: تلك التي تعتمد على النزالات والمعارك والحروب وما يندرج أسفل منها من أفكار.

وألعاب الحركة: وهي تعتمد على فنون الحركة من قفز وتسلّق وما إلى ذلك من أنشطة بدنية.

وألعاب المغامرات: ويندرج أسفل منها الألعاب التي تقوم على لغز وعلى اللاعب المساعدة في حلّه.

كما تتعدد العوالم الافتراضية، ومنها العوالم المخصّصة للتعليم التي تحاول خلق فرصة مناسبة للتعليم والتلقين، وهي من إيجابيات بعض الألعاب الإلكترونية.

العوالم المخصّصة للترفيه والتسلية، العوالم الموجّهة وهي التي تمثل مكمن الخطورة لانها تبث فكر معيّن عبر البيئات الافتراضية التي تخلقها للاعب، منها ما يعلّم المتلقّي العنف أو الإرهاب أو التفكير المنحرف يه.

خطورة الالعاب الالكترونية

خطورة الالعاب الالكترونية تكمن في جعل الصغار يعيشون في عالم افتراضي وباستخدام مستوى هائل من التطور التقني يصبح هذه العالم الافتراضي  أقرب إلى العالم الحقيقي بسبب المحاكاة والتفاعل والتأثير البصري والصوتي والحركي، بجانب تنوع هذه الألعاب وجاذبيتها الي سقف الإدمان، وتسبب الكثير منها الحاق اضرار نفسية بالصغار، وبعضها الاخر مستوحى من الصراعات والحروب وتشكل به سلوكاً عدوانياً عند الأطفال والمراهقين وقد يدفعهم الى محاكاة هذه الحروب اذا ما تم استغلالهم من جانب الجماعات الارهابية.

وللأسف فان بعض هذه الالعاب تكسب الصغار مهارات شديدة السلبية بدءا من تعلم الألفاظ السوقية والعنصرية والألفاظ البذيئة مرورا بالعاب تحتوي على مشاهد جنسية متنوعة بعضها يرتكب فيها جرائم اغتصاب والبعض الأخر جرائم تحرش جنسي وهو ما قد يعتقد الاطفال معه انه مسلي ويمكن تطبيقه علي ارض الواقع.

وللأسف فان صانعو هذه الالعاب يستعينون بعلماء نفس وخبراء في الأعصاب والسلوكيات حتى يتم تصميم لعبة أكثر جاذبية مع التركيز على تقنية الإقناع، وتدور حروب بين الشركات المصعنة لهذه الالعاب للاستحواذ على عقول الصغار والناشئة ويحققون من وراء ذلك اعلى الارباح التي قدرت بأكثر من ١٣٧ مليار دولار.

لعبة Fortnite

حقتت أرباحا عام ٢٠١٨ أكثر من ٣ مليار دولار، وهي مشهورة بين الأطفال الذين عمرهم أقل من ١٢ عام، وتحتوي على الكثير من مشاهد العنف التي لا تصلح الا للأطفال الذين يبلغ أعمارهم اكبر من ١٢ عاماً. واللعب فيها  جماعي ومع أشخاص مجهولين وداخل العوالم الافتراضية دون ان يكون هناك  سيطرة على محتواها.

وقد اثبتت الدراسات والأبحاث إن الألعاب الإلكترونية تسببت في وقوع المآسي خلال الخمسة والثلاثين عاماً الأخيرة بازدياد السلوك العنيف وارتفاع معدل جرائم القتل والاغتصاب والاعتداءات الخطيرة بالمجتمعات.

كل شعوب العالم شهدت وقوع ضحايا ابرياء لهذه الالعاب، مثل لعبة الحوت الأزرق ومريم وكذلك ببجي وغيرها، والتي دفعت مراهقين إلى الانتحار والقتل والعنف، ورغم ذلك فان هذه الجرائم تعد نقطة في بحر مخاطر الالعاب الالكترونية المتوقعة، حيث تقود تقنية الواقع الافتراضي الي زيادة نسبة العنف بين اللاعبين عبر توافر أجواء خيالية يشعر فيها اللاعب أنه داخل الحدث يقاتل بنفسه، ويسرق ويفكر بعبقرية في الهروب من الشرطة.

وقد تدفع الالعاب الالكترونية الاطفال الصغار الى السرقة وربما احترافها حتى لو بدأت بسرقة الالعاب التي يحبها من المتاجر والاسواق لتصبح عادة سلوكية منحرفة  بعد ادمانه لهذه الالعاب.

أسباب انهماك الاطفال في الالعاب الالكترونية

 للاسف، فان كثير من الاباء والامهات تسببوا في ادمان صغارهم لهذه الالعاب، بتوفير هذه الالعاب  للابناء بغية اسكاتهم، والبعض الاخر من اولياء الامور تجاهلوا اهمية القيام بدورهم الرقابي على الابناء مع غياب للغة الحوار وظهور حالة من التوحد، وكل هذه العوامل توفر للصغار بيئة غير سوية نفسيا وجعلتهم نهبا لالعاب الالكترونية وتجارها وسمومها بما تبثه من ثقافة عنف دموي وهدم للمقدسات والقيم والهوية العربية وغرس روح الانانية واللامبالاة.

وعلى ذلك فان  قتل أحد الطلبة مستخدمي لعبة" ببجي" لمعلمته، يبدو امرا طبيعيا في ظل ثقافة هذه الالعاب التي تحقق اشباعا كبير من مغذيات العنف والرغبة في التدمير.

والطامة الكبرى ان بعض هذه الالعاب تركز على تشكيل جماعات وعصابات والتواصل بين اللاعبين صوت وصورة من كافة أنحاء العالم ومن كلا الجنسين.

مشكلات صحية

وتسبب ممارسة الالعاب الالكترونية في حدوث العديد من المشكلات الصحية مثل: إجهاد العين، والسمنة والكسل، والركون إلى الراحة، وعدم ممارسة الرياضة بشكل منتظم، والادمان، وفي هذا السياق كشفت مجلة المعلم  في دراسة لها عن قياس درجة إدمان استخدام الهاتف المحمول؛ عن أن الأطفال يعجزون عن التخلي عن أجهزتهم الإلكترونية لأكثر من 30 دقيقة، وخصوصًا مع الهاتف النقال.

والمفزع ايضا ان هذه الالعاب، قد ألهت الصغار عن الدراسة وجعلتهم يعزفون عن التحصيل الدراسي، مع تراجع دور الاسرة والعالم والمؤسسات الدينية، بل انها شجعت المراهقين على الهروب من المدارس.

توصيات

وهنا يجب على الحكومة الاردنية باجهزة اتصالاتها بذل الجهد لحجب هذه الالعاب الخطرة، وتوعية مستخدميها وذويهم بخطورة هذه الالعاب.

ويجب ان يكون هناك مراقبة من الأسرة في المنزل للصغار وعدم تركهم فريسة سهلة لهذه التكنولوجيا المتطورة، والتحرّي عن الأشخاص الذين يلعبون معهم وأعمارهم.

منع الاطفال أقل من سنتين إلى 3 سنوات من استخدام الهواتف المحمولة واستبدال حاجتهم للعب بادوات التلوين والصلصال والقصص والألعاب الحركية والمكعبات والكرة.

بذل جهود خبراء التكنولوجيا الرقمية في بلادنا الى ابتكار بدائل وأنشطة لجذب الشباب والأطفال خارج تلك الألعاب الإلكترونية، مثل إنشاء محتوى للألعاب الإلكترونية الهادفة وعمل مسابقات عليها يتم من خلالها جذب مستخدمي تلك الألعاب.

تشجيع الشباب الاردني لابتكار ألعاب مماثلة تكون تحت إشراف محلي، وبدعم من بعض المستثمرين الوطنين الشرفاء.

تشريع  نصوص قانونية يجرّم الترويج للألعاب الإلكترونية التي ثبت مخاطرها الفكرية والامنية.

للاعلام والمؤسسات الاجتماعية والثقافية والمدنية دور مهم جدا من خلال تنظيم حملات توعوية للاسر بمخاطر هذه الالعاب، ودفعهم الى مشاركة الأطفال هذه الألعاب ومعرفة محتواها، واختيار الألعاب المفيدة لهم والتي تحفزهم على الإبداع، وقضاء وقت أطول بين أفراد العائلة لتقوية الترابط بينهم.

يمكن نشر الوعي بين الاباء بانواع الالعاب المفيدة للأطفال، لتنمية أساسيات الكتابة والقراءة لديهم وشراؤها من المتاجر الموثوق بها.

وفي ظل كورونا، اعتقد انه من الضروري العمل علي نشر الوعي باهمية الألعاب التنموية والتي تحتاج إلى تفكير كالشطرنج والألعاب الرياضية والعاب الالغاز وغيرها والالعاب الرياضية التي يمكن ان تمارس في المنازل.

تشجيع الاباء ومؤسسات الاعلام للصغار على تنمية مواهبهم الاخرى كالموسيقى والرسم والنحت وكتابة الادب، او غرس ميول جديدة مثل تربية الحيوانات واقتنائها مثل الحمام والعصافير والقطط لشغل وقت الفراغ ولتبادل التفاعل الانساني مع الطبيعة.

وتبقى مشاركة الاباء مع ابنائهم لحظات لعبهم خطوة مهمة في تجنب مخاطر هذه الالعاب، وان لم يكن للاباء قدرة على اللعب او فهم هذه الالعاب فيمكن ان يطلبوا من ابنائهم تعليمهم اياها ليشاركوهم فيها ومعرفة ابعادها وكشف ما فيها من مخاطر وتوضيحها للابناء.

الجمعة، 10 يوليو 2020

‎ثقافة الحوار ضمان لسلام الدول والشعوب

 يعاني مجمتعنا الانساني اليوم من تناحر وحروب وتعصب وكراهية وقطيعة وعداوة بين الناس، وأدت الى جرائم الارهاب البشعة نتيجة تفشي امراض التسلط والقهر وغياب ثقافة الحوار في المجتمع رغم انتشار العلوم والمعارف، وكأننا نعيش عصر الجاهلية في زمن الالفية الثالثة للميلاد !!!


‎واظن ان قضية تفعيل الحوار بين الافراد والمجتمعات والشعوب والدول من شأنه ان يوظف قدرتنا الثقافية والمعرفية لتحقيق التفاهم والتواصل الانساني والتعاون في حل المشكلات والخلافات المشتركة بروح التسامح والصفاء بعيدا عن العنف والاقصاء.

‎وبما ان أي حوار يهدف الى معرفة وجهات النظر المختلفة لفهم القضايا الخلافية من زوايا متباينة وتوصيل الحقيقة للآخرعن اقتناع وقبول، وإقامة الحجة ودفع الشبهة والتصدي للأفكار المنحرفة كالأفكار التي تدعو إلى التحريض والتطرف وتبث أسباب الكراهية والفرقة وتهدد وحدة الأمة وتماسكها.

‎فان القبول بمبدأ الحوار يبدو صعبا للغاية خاصة في ظل انتشار الانانية والتعصب للرأي ونتيجة حتمية لغياب ثقافة الحوار كسلوك انساني نتبادله في حياتنا اليومية كما نتبادل الماء والهواء ولقمة العيش.

‎ثقافة الحوار
‎الحوار عندما تتشربه المجتمعات يكون جزءا اصيلا من تفكيرها ونمط سلوكها اليومي، وقد تجلت قيمة الحوار كثقافة انسانية ضروية ملحة في ألفيتنا الثالثة للميلاد، خاصة بعد ثورة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، وبذلك صار قبول الآخر والحوار معه ضرورية كونية فرضتها معطيات عصرنا.

‎فالثقافة الكونية التي نعيش معطياتها فرضت علينا جميعا بحث سبل العيش معا في قرية كونية صغيرة وفق حوار انساني وحضاري، وهنا فان " ثقافة الحوار" في زماننا قد اتسعت رقعتها لاقصى مدى، فهي تقوم على قاعدة رؤية تشمل المخالفين لنا وتلتمس لهم الأعذار وتعطي لهم الحق في الاختلاف والتعبير.

‎والمفهوم الواسع لثقافة الحوار يشمل كل العملية التعليمية في المدراس او الجامعات، فلم يعد التعليم قاصرا على تعلم المعرفة وتعلم التطبيق، بل امتد لتعلم كيفية ان نعيش مع الآخرين ونحاورهم.

‎ووفقا لهذا الاتساع لدائرة ثقافة الحوار، فان التقارب الفكري والثقافي بين الشعوب والحضارات صار ضرورة حياتية لتحقيق التعايش الانساني المشترك، فنحن بنو البشر محتاجين لبعضنا لفهم الحقيقة وانه لا يمكن لأحد بمفرده ان يمتلكها، مما يعني ضرورة الاعتراف بقيمة الآخر وقدرته، وان الحوار معه هو جزء اصيل من أخلاقيات التفاهم الدولي وبناء أسس التعايش السلمي.

‎ثقافة الحوار ضرورة
‎ومن هنا يجب تكريس ثقافة الحوار عبر المؤسات المختلفة بدءا من مؤسسة الاسرة عبر الحوار المتكافئ بين الوالدين وتوريثه للابناء وتوجيهم خلال مراحل التنشئة، مرورا بالمؤسسات الدينية كالمسجد والكنسية بحيث تتضمن الخطب الوعظ موضوعات تكرس لقبول الاخر وفن التفاهم معه على أسس من الحوار الراقي المقنع بالحجة والبرهان.

‎وكذلك الحال داخل المؤسسة التعليمة وصولا للجامعة فيجب ان تغرس قيم الحوار كأساس للعلاقات الانسانية التي تنفتح على الاخر وتقبل الاختلاف معه على ارضية التفاهم المشترك

‎اما بالنسبة للمؤسسة الاعلامية بكل قنواتها الحكومية وحتى مواقع التواصل الاجتماعي، فلها دور كبير في توجيه الشعوب تجاه القضايا المحلية والعالمية، ولذلك يجب فيمن يتصدى للعمل الاعلامي ان يكون ملتزما بأداب الحوار وثقافته لينتقل ذلك تباعا الى الملتقي فيصبح سلوكه حضاريا.

‎وكذلك دور المؤسسات السياسية الحكومية او المعارضة، حيث يجب ان يكون لها دور كبير في ترسيخ قيم الحوار في نفوس المواطنين؛ لانهم يتكلمون بإسم الشعب. فينبغي على السياسي ان يلتزم بمبادئ النقد البناء وان يتحلى بقيم التسامح ونبذ خطاب العنف والتطرف بشكل يعزز فكرة قبول الحوار كبديل للعنف واقصاء الخصوم السياسيين ومبدأ العيش المشترك كوسيلة للتنمية والتطور. وأظن ان غياب ثقافةالحوار في بلادنا العربية حولتها الى ارض محروقة ينبت فيها النبات الشيطاني والارهابي فقضي على الامن والاستقرار، وعلى ذلك يبقى الحوار هو الضامن لمجتمعات آمنة ومستقرة.

الأربعاء، 1 يوليو 2020

توظيف كورونا في مؤامرة

 رغم وحشية الرأسمالية الجديدة فقد حافظت بعض قطاعات الطبقة الوسطى في العالم على تماسكها وعدم انزلاقها الى خط الفقر، حتى جاءت حائحة كورونا والتي لم تنته بعد وبحسب تأكيد العلماء والمختصين ان لها موجات اخرى ولا يعرف العالم اين ستنتهي في ظل عدم توافرعلاج ناجع لها حتى الآن، فان الطبقة الوسطى قد تختفي من خريطة العالم اذا ما استمرت هذه الجائحة بكل تداعياتها الاقنصادية وتسبب في غلق النشاط الاقتصادي.


يبدو في ظل هذا الواقع القاسي ان كورونا مؤامرة صنعت من أجل الاجهاز على الطبقة الوسطى في العالم وخاصة في دولنا العربية الهشة اقتصاديا ليزداد الاغنياء ثراء والفقراء فقرا مدقعا وتنزلق الطبقة الوسطى الى هاوية الفقر.

هذا الواقع أكده مؤخرا تحذير المدرسة الروسية العليا للاقتصاد من انتشار الفقر بين ممثلي الطبقة المتوسطة وبحسب ياروسلاف كوزمينوف، عميد المدرسة الروسية العليا للاقتصاد، فان دخل جميع طبقات المجتمع الروسي، والطبقة المتوسطة بصورة خاصة، قد تراجع  نتيجة أزمة الاقتصاد الوطني المتصلة بتدابير الحد من تفشي كورونا.

وأعرب عن قناعته بأن الأغنياء سيبقون أغنياء حتى بعد فقرهم، والفقراء سيبقون فقراء، أما الطبقة المتوسطة، التي تحمل الآن العبء الأكبر، فهناك مخاطر جدية من أن تنزلق نحو الفقر.

وبينما أتخذت الحكومات عدة اجراءات لدعم الفقراء ومحدودي الدخل باعانات رمزية تحفظهم من المجاعة فان الطبقي الوسطى تعرضت لازمات بخفض رواتبهم الحكومية او فقدانهم لوظائفهم في القطاع الخاص، او غلق محلات وورش اعمالهم، ناهيك الى لجوء بعض الدول لفرض ضرائب جديدة على المواطنين لتدبير اموال لمواجهة تداعيات كورونا او الغائها الدعم على بعض الخدمات كالكهرباء وغيرها كما هو الحال في مصر، أما في لبنان فقد اجهزت كورونا على الطبقة المتوسطة تماما خاصة في ظل فساد حكومي مستشري سياسي واقتصادي اضاع قيمة الليرة ورفع سعر شراء الدولار.

وفي الاردن فقد الكثيرون وظائفهم نتيجة اغلاق اصحاب الأعمال والحرف انشطتهم ودخل بعضهم في خانة الفقر.

وفي العراق التي تعاني ما تعاني من اقتصاد و فساد و قلة انتاج تاثر السوق العراقي بجائحة كورونا من حيث استيراد السلع الغذائية والمحاصيل الزراعية الذي يبلغ 12.4 مليار دولار سنويا من إجمالي الاستيراد الذي يتجاوز 40 مليارا،حيث ان الانتاج المحلي العراقي لا يصل لمستوى الاكتفاء الذاتي بسبب عدم تنفيذ قانون التعرفة الجمركية كما ان سعر صرف الدولار بصالح الاستيراد .  
مما يساهم في الازمة الاقتصادية و التنمية وبالتالي تتاثر الطبقة الوسطى و يزداد الفقر

وفي عامة البلدان تسببت جائحة كورونا في زيادة أسعار سلع الخدمات وزيادة معدلات البطالة والضرائب مما ادخلها في حالة من الركود الاقتصادي خاصة بعد ان عجزت الطبقة الوسطى عن تلبية احتياجاتها اليومية بفعل هذا التضخم.

فالتحديات الاقتصادية التي خلفتها جائحة كورنا كما ظهر للجميع حتى الآن ستقضي على ما تبقّى من الطبقة الوسطى  بفعل تراجع الانتاج والدخل الشهري والقيمة السوقية نتيجة لتحديات الملف الإقتصادي وتضاؤل الإنتاجية والمدخولات وضعف القوة الشرائية نتيجة التضخم.

واذا كانت الطبقة الوسطى تمثل القوة الشرائية الاكثر قيمة وايضا اعتدالا في العالم، فلصلاح من يتم تآكلها والاجهاز عليها تارة بفعل عوامل من الفساد وأخرى بتأثيرات الرأسمالية الجديدة، وثالثة بفعل كورونا وكأنها مؤامرة وخيانة بحق هذه الطبقة؟

الخالق العظيم جل شأنه جعل الناس درجات، وجعل الافضلية في الزمان والمكان وحتى جعل في الجنة والنار درجات، وعلى ذلك فان هذه الدرجات من سنن الله في خلقه، وكل من يحاول تغيير هذه السنن يكون وبالا على العالم، وأظن العالم لم يعد يحتمل وبالا اكبر من كورونا.

على ذلك، فانني ادعو حكومات وقادة العالم شرقا وغربا الى الحفاظ على الطبقة الوسطى من الانحدار لطبقة الفقراء، باعتبارهم عامود التوازن الاجتماعي والاقتصادي بالعالم، وأي خلل لهذا العامود يؤدي الى انهيار هذه المجتمعات.

الخميس، 25 يونيو 2020

ازمة معلمي الاردن بين الحق واصحاب النوايا غير الطيبة

 أبدع أمير الشعراء أحمد شوقي بيته الخالد في الذاكرة الشعرية العربية :

 قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا                   كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا              
أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي        يَبني وَيُنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا                
سُبحانَكَ اللَهُمَّ خَيرَ مُعَلِّمٍ                عَلَّمتَ بِالقَلَمِ القُرونَ الأولى                   
أَخرَجتَ هَذا العَقلَ مِن ظُلُماتِهِ        وَهَدَيتَهُ النورَ المُبينَ سَبيلا           
وَطَبَعتَهُ بِيَدِ المُعَلِّمِ تارَةً                 صَدِئَ الحَديدُ وَتارَةً مَصقولا
فالمعلم صاحب رسالة عملية حقيقية يبني بها بالعقول والأوطان ويصنع بها الحضارات والامجاد، وحقه ان يأخذ ما يستحقه من تقدير واحترام وعيش كريم له ولأسرته ورفع مستوى معيشتهم كي يؤدوا رسالتهم على الوجه الاكمل.
وفي تقديري ان الحكومة والقيادة السياسية بالاردن تدرك ذلك تماما، ولكن مع الازمات الخانقة التي تمر بها البلاد منذ عدة سنوات وقلة المنح الخارجية وتداعيات ازمة اللاجئين في البلاد، ناهيك عن تداعيات جائحة كورونا فرص الارتقاء بالمستوى المعيشي للمعلمين صعبة التحقيق حاليا.
وقد آثار المعلمون مؤخرا أزمة كبري من خلال مطالبتهم بعلاوة 50 بالمئة من الراتب الاساسي، في وقت اصابت جائحة كورونا النشاط الاقتصادي بالاردن وغيرها من بلادنا العربية الاقتصاد الوطني في مقتل بفعل توقف معظم الانشطة الاقتصادية.
صحيح ان هذه الازمة تعود الي العام الماضي، بينما يصر المعلمون ونقابتهم بالعلاوة المالية التي جرى اقرارها مطلع العام الجاري في ظل ازمة خانقة بالبلاد جعلت الحكومة عاجزة عن الوفاء بمطالبهم هم وغيرهم من الفئات العاملة في الوطن سواء المدنية أو العسكرية نتيجة تداعيات كورونا.
فقد أصدرت الحكومة الاردنية اول مايو الماضي قرارا بوقف العمل بالزيادة المالية المقررة لموظفي الجهازين الحكومي والعسكري لعام 2020، وحتى نهاية 2020، لمواجهة تداعيات أزمة "كورونا".
وهذا يعني ان الحكومة حققت المساواة والعدل بين جميع موظفي المملكة مدنيين وعسكريين، وعندما يصر المعلمون علي الحصول على علاوتهم في هذه فانهم يضعون الحكومة في خندق الاستجابة تحت الضغط، وان استجابت الحكومة ولا ادري كيف؟، فان ذلك يعد اجحافا بحقوق باقي الفئات الوظيفية المدنية والعسكرية التي تقبلت اوضاع البلاد الاقتصادية وقبلت بالقرار الحكومي القاضي بوقف الزيادة المالية للموظفيين حتى نهاية العام الجاري.
أظن اننا جميعا بالاردن  في سفينة واحدة وان جائحة كورونا أغرقت الكثير من بلاد العالم في ظلمات الازمات الاقتصادية، ولابد لنا جميعا مدنيين وعسكرين ومعلمين  بالاردن ان نبذل قصاري جهدنا في الحفاظ على سفينتنا من الغرق، وهذا لن يتحقق دون التعاون والتنازل عن مطالبنا وحقوقنا ولوبعض الوقت حتى نخرج بسلام من هذه الجائحة.
ولعله من الأجدر بالمعلمين الشرفاء بالاردن ان ترجئ طلب الحصول على هذه العلاوة  لحين الانتهاء من هذه الجائحة، و ان يتعاونوا مع  الحكومه، لان المعلمين هم من ينشيء المجتمع و الاطفال و يرسخ الهوية الوطنية و الانتماء.
واخيرا، فانني لست ضد متطلباتهم، بل العكس أنا مع المعلم لأنه أساس بنيان المجتمع، ولذلك فان الدول المتقدمة تعامل المعلم كأفضل مهنة وخاصة في اليابان وكندا و استراليا و المانيا، ولكني ضد من يحرك النقابات أحيانا بافتراض سوء النية من أجل تاجيج الازمات في توقيت خاطئ تماما.