الأحد، 5 مايو 2024

المشير حابس المجالي التميمي (اخو خضرا) رمز للبطولة الاردنية والعربية

المشير حابس المجالي التميمي (اخو خضرا) رمز للبطولة الاردنية والعربية


سارة طالب السهيل
02-05-2024 09:23 AM

تحيي الاردن في شهر ابريل سنويا ذكرى رحيل المشير الركن حابس المجالي عن عالمنا ، هذا الاحتفاء بذكراه العطرة تمثل تجسيد لمعاني الوفاء الأردني قيادة وشعبا  لرحلة عطاء وطني مخلص وفداء وبطولات سجلتها صفحات التاريخ الوطني للمغفور له بأحرف من نور.

فهو قامة من القامات العسكرية التي دافعت عن تراب الوطن الأردني وعن فلسطين وعن العروبة ، واحياء مسيرة هذه القامة هو تخليد وتكريس لقيم الوفاء لمن أخلص للوطن لدى الاجيال الناشئة ،خاصة وان بطولاته وجهود الجيش العربي الأردني ستظل محل فخر واعتزاز كل الأجيال.

ولي او ولنا كعائلة آل سهيل مع البطل والمغوار رمز البطولة الاردنية والعربية حابس المجالي علاقة من نوع خاص ، ليس فقط لكونه رمزا وطنيا مشرفا ، ولكن لارتباط علاقة الدم التي تسري بعروقنا ، فهو من بني تميم التي خرجت منها جذوري ، والمجالية من أعيان بني تميم  (اولاد عم )، وقد ربطته علاقة صداقة حميمة مع والدي الشيخ طالب السهيل رحمهما الله .

وهذه العلاقة المميزة بين الشهيد الشيخ طالب السهيل و البطل الباشا حابس المجالي تمتد جذورها من جدي الشيخ علي السهيل و قد سمعت من اهلي قصة دعوة جدي المغفور له الأمير علي السهيل للباشا حابس المجالي حين كان في زيارة إلى المملكة العراقية على الغذاء وكان بالدعوة المغفور له الملك فيصل و الأمير عبد الإله و نوري باشا السعيد وقف حابس باشا المقامة الدعوة على شرفه الوقوف مع المعازيب ودعاه الملك للغذاء اخبره يا جلالة الملك انا ضيف عند كل العراقيين الا هنا انا معزب بديار عمامي

وروح الفروسية والشجاعة مفتاح لشخصية هذا البطل المغوار الشيخ حابس المجالي، ورغم  جأشه العسكري ، الا انه كان يتمتع بفراسة مؤمن وذكاء فطري ترجمته خططه العسكرية التي حقق فيها انتصارات كبيرة .

وقد كانت له زيارة الى مصر مع المغفور له جلالة الملك الحسين وقد استقبلهم جمال عبدالناصر انذاك و سأل المشير حابس لماذا انت غاضب مني فأنا ليس لي اي علاقة باغتيال هزاع المجالي فأنا من بني تميم (الكلام لجمال عبدالناصر)

والجميل في شخصيته الثرية الجوانب ، انه كان  مبدع ومرهف الحس الأدبي والذي تجلى في قصائده الوطنية والعاطفية ،

كقصيدة حنا كبار البلد
وهو بالحق من كبار البلد و رجالها الشجعان أعيان الأردن و قادة جيشها العربي

‎يا أردن والمجد ميعاده
‎في أرضك دوم، في أرضك دوم في بلاده
‎وحنا اللي أخدنا عهد
‎وحنا اللي أخدنا عهد بالروح نفديك
‎لو نادا وحنا كبار البلد
‎وحنا كبار البلد والبيت حنا أوتاده
‎حنا كبار البلد وحنا كراسيها
‎حنا رماح القناة اللي تعكزت فيها
‎(حنا كبار البلد وحنا كراسيها (كراسيها
‎حنا رماح القناة اللي تعكزت فيها

وايضا قصيدة تخسى يا كوبان التي غنتها المبدعه سلوى العاص في مطلع سبعينات القرن الماضي و التي شارك في كتابة كلماتها رموز الأردن وصفي التل و حابس المجالي و الشاعر الوطني حسني فريز.

وقد كان رحمه الله يؤمن بالعلم ودوره في بناء الاوطان فكان المشير المجالي من أوائل  المبادرين  لتأسيس الجامعة الأردنية .
ومع مرور ثلاثة وعشرين عاما على رحيله فان سيرته الوطنية الهمت المؤلفين لإصدار العديد من الكتب والدراسات عن  رحلة كفاحه الوطني .

وتاريخ العسكرية الأردنية قد ارتبط بالمشير حابس المجالي كأحد أبرز قادتها ، حيث تولى المجالي، منصب القائد العام للقوات المسلحة الاردنية في الفترة بين عامي 1961 – 1968.

فقد كان المشير المجالي أول  ضابط  في الجيش العربي برتبة مرشح، أول ضابط  يقود كتيبة مشاة ،  وأول  أردني يشكل  ويقود كتيبة أردنية  في حرب 48.  والتاريخ يخلد للمجالي بطولات عديدة فهو بطل معركة القدس واللطرون وباب  الواد .شهد العدو له بالبطولة ببطولته أطلق عليه " أسد الأردن الرابض " .  
وقد تمكن المجالي  خلال قيادته للكتيبة الرابعة الاردنية في حرب 1948، من أسر اريل  شارون رئيس وزراء اسرائيل الاسبق عندما كان ملازما في الجيش بالقرب من القدس .
واعترف مؤسس الكيان الإسرائيلي ديفيد بنغوريون عام 1949 م أمام الكنيست ببطولة الجيش  العربي الاردني  وبخسارة اليهود بقوله  "لقد خسرنا في معركة باب الواد أمام  الجيش الأردني ضعفي قتلانا في الحرب كاملة " .
وأهل القدس  لا ينسون هذه البطولة لحابس المجالي وقواته الأردنية ويتغنون بها حتى اليوم في افراحهم منشدين : حابس حابسهم بالوادي .. حابس وجنوده وتادِ  .. وفي انشودة اخرى يتغنون :  سرية قايدها حابس .. تهيش الأخضر واليابس .
ولد رمزنا الوطني حابس المجالي من رحم الالم والشرف والعزة والاباء ، خلال الثورة التي اشعلها رجال  الكرك للدفاع عن الانفس و الاوطان والبيوت من مدافع الدولة العثمانية واعتقلت خلالها الشرفاء من الأردنيين وأودعتهم المعتقلات ، وكان من بينهم والدة المجالي السيدة الكريمة بندر الكركية التي أنجبت ابنها في المعتقل  عام 1910 ، حيث شرارات الثورة العربية الكبرى وحركات التحرر .
فقد رضع حابس المجالي روح النضال والدفاع عن الأوطان والفروسية والبطولة وهو في المهد فالتحق بالخدمة العسكرية في سن مبكرة، و تخرج  من مدرسة السلط ، و ليواصل رحلته  العملية بالنبوغ العسكري الذي ترجم في الرتب والمناصب العسكرية التي حصدها وحملت مسئوليات وطنية جسام  ، لكن كان من أجدر الأردنيين على حمل الامانة ، ولذلك ثمن الأردن والوطن العربي عطاءه المخلص بمنحه العديد من الاوسمة والشارات منها : وسام النهضة المرصع ،  وسام النهضة من الدرجة الأولى ، وسام  النجمة من الدرجة الأولى، وسام الخدمة العامة بفلسطين ، وسام الاستقلال ، وسام  الاستحقاق السوري ووسام الرافدين العراقي .
وخلدت المملكة الأردنية الهاشمية ذكراه بتحويل منزله في  عمان  إلى متحف يضم مقتنياته وسيرته العطرة للأجيال التي تتخذه خير قدوة للوطن .


حماية الطفولة من المخاطر حق اخلاقي وانساني وديني

 

حماية الطفولة من المخاطر حق اخلاقي وانساني وديني


سارة طالب السهيل
04-05-2024 12:03 PM

الاطفال نعمة من نعم الله علينا بهم نرزق وبهم نفرح وبهم نجاهد في الحياة لصنع المستقبل لنا ولهم ، فهم الأمل الذي تحيا به الاسر والمجتمع والاوطان ،هم الحلم الذي نصنعه بجد واجتهاد ليشرق بأنواره علينا في المستقبل ، ومع ذلك فان ملايين الأطفال في عالمنا المعاصر صاروا نهبا للقسوة والوحشية والعنف والايذاء النفسي والجسدي ، واشكال متعددة من المخاطر .

ويعد الأطفال ذوو الإعاقة ، واليتامى ، واطفال الأقليّات العرقيّة وضحايا الحروب و النزاعات اكثر فئات الاطفال في العالم تعرضا للإيذاء ولشتى صنوف المخاطر ، وبحسب التقارير الدولية ، فانه يتّعرض ما يُقارب من 300 مليون طفل في العالم للعنف وسوء المعاملة جسدياً ، وجنسياً ، واجتماعياً ، ونفسياً .

فالأطفال ضحايا الحروب والصراعات والنزاعات المسلحة يتعرضون لانتهاكات جسدية كالقتل أو للإصابة بالعاهات المستديمة ، بجانب الضغط النفسي والخوف من الزمن ومن المستقبل ، مثل الاطفال السوريين و ما تعرض له سابقا العراقيين واليمنين والفلسطينيين اللذين ، فقدوا أفراد عائلاتهم ومنازلهم ومدارسهم وأُجبروا على الفرار من منازلهم كنازحين داخل بلادهم أو خارجها كلاجئين هربًا من العنف .

وقد تعرض الآلاف منهم لصدمات نفسية جراء تعرضهم لكل هذه الأحداث، مثل اضطرابات خطيرة أثناء النوم والأفكار السلبية التي باتت تنتابهم مثل الشعور بعدم الأمان والإحباط ، والخوف.

ومخاطر الفقر وسوء التغذية التي تزداد يوما بعد اخر ، فبحسب منظمة الصحة العالمية أن 149 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من التقزم في عام 2020، و45 مليونًا يعانون من الهزال نحيف جدًا بالنسبة للطول وبعضهم يصاب بعاهات ترافقهم بقية حياتهم ، في المجتمعات الفقيرة في قارتي إفريقيا وآسيا .

كما يواجه الاطفال خطر مغادرة الدراسة في سن مبكرة بسبب النزاعات ، كالوضع في اليمن بعد تدمير قرابة الفي مدرسة ، وتحويل بعضها إلى مراكز ايواء للنازحين او لاستخدامها في أغراض عسكرية .

وانه لعار على الانسانية حرمان الطفولة في براءاتها بعد تجنيد الأطفال في الحروب في الكثير من مناطق النزاع بدون موافقة ذويهم او حتى نضج كاف منهم لتقرير مصيرهم وفي مناطق النزاع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا .

وشهدت السنوات الاخيرة استفحال ظاهرة عمالة الأطفال حول العالم ، خاصة في الدول الفقيرة. وتقول منظمة العمل الدولية أن هناك حوالي 215 مليون طفل دون سن 18 يعملون ، والكثير منهم يعمل بدوام كامل .

وقد ترافقت هذه المخاطر مع تفشي العنف داخل المنازل والمدارس ، فقد يتعرض الطفل في منزله الذي موضع امنه وسلامته للعنف والايذاء الجنسي من أحد أقاربه ، أو من العاملات المنزليات بدافع الغضب او الاحباط ن وما يصيب الطفل بآثار نفسية يصعب نسيانها ، بجانب ما يواجهه الاطفال من تنمر داخل المدرسة والنوادي او حتى في الشارع في الوقت الذي لا يكون فيه الطفل مؤهلا لحماية نفسه وكذلك الاسرة ، التي تجهل فنون توعية الطفل بسبل الحماية اللازمة لصحته النفسية والجسدية .

ولا يمكن تغافل مخاطر السوشال ميديا وما تبثه من افكار شاذة دينية اجتماعية وسياسية تكرس للانفلات الاسري وتقلل من قيمة الانتماء للأوطان وغيرها ، وتنمي أفكار التطرف .

وللأسف فان الطفل في عالمنا المعاصر لم يجد تعاونا مجتمعيا يحميه من شرار الخلق او من أفكار ابليس التي تحض الرذائل ، فقد كان المجتمع في الماضي متعاونا في تربية الطفل الاب والام والجدة والخال والعمة والجار لان الناس كانوا لحمة اجتماعية واحدة متقاربين في الافكار والسلوك والمبادئ والاخلاق ، كما كانوا متقاربين في المسكن ، اما الطفل في عالم اليوم يسكن بعيدا عن جدته واخواله واعمامه فلا يجد محضنا آمنا سوى الأبوين اللذين غالبا ما يكونا مشغولين بأعمالهما ولا يوفران الوقت اللازم لمتابعة الطفل ومعرفة مشاكلها والعمل على حلها .

ولا شك ، فان هذه المخاطر التي تواجه الطفولة تتطلب تعاون وجهود المجتمع ككل بدءا من الاسرة ا لتي لابد وان تتسلح بالوعي اللازم لحماية طفلها وتوعيته بالمخاطر التي قد يواجهها ، وتربيته تربية سوية تجعله اكثر ثقة في نفسه لمواجهة أية أزمات تصادفه ، تشجيع الطفل على التحدّث عن نفسه وعمّا يجول في خاطره وما يمرّ به ؛ ليشعر بالأمان الأسري .

ويتفاقم دور الاعلام بكل قنواته لنشر الوعي بهذه المخاطر وتوعية المجتمع ككل لحماية الاطفال . وعلى ذوي القلوب الرحيمة الاهتمام برعاية وكفالة الأطفال خاصة الأيتام وضحايا الأزمات ، ويمكن للشباب الواعي المؤمن بقضايا وطنه التطوع في الحملات التي تنظمها الهيئات الخيرية والانسانية المعنية بحماية الأطفال لكن المضمون منها و الغير ممنهجة أو صاحبة اجندات خطرة.

اما المجتمع نفسه فهو مطالب بالتعاون مع الدولة في تنفيذ القوانين القضائية التي توفر الحماية للأطفال مع ضرورة تغليظ العقوبات بحق كل من ينتهك براءة الاطفال ويؤذيهم جسديا .

وتظل مشكلة اضطراب الهوية لدى بعض الأطفال خطرا يهدد مستقبلهم ، وهذا الخطر مواجهته وعلاجه اذا ما تم اكتشافه مبكرا على أيدي الاطباء النفسيين المختصين .

وكما يقول مستشارو العلاج النفسي ، إن اضطراب الهوية يبدأ من الصغر ، ويزداد خاصة مع مراحل النمو خاصة لدى الذكور .

وبحسب المحللون النفسيون ، فان مجتمعاتنا العربية تقبل بخشونة الفتاة وتنظر اليها على انه نوع من الأدب او الخجل او الانغلاق و جميعنا نفرح ونؤيد الادب و الإلتزام والاخلاق الرزينة ولكن يجب التأكد بين هذا او انه قد يكون اضطربا في الهوية ، وغالبا فان المجتمع العربي لا يعرض الفتيات على الأطباء النفسيين او المختصين في مثل هذه الامور، بينما قد يسارع لعرض ابنه على الطبيب النفسي اذا اكتشف فيه ميلا غير طبيعيا، اما الفتيات المصابات بالخلل في الهوية يتم اهمالهم رغم انك قد تجدهم مختلفات كأنهم يمارسن الألعاب الخشنة ويلعبن دور الذكور ويخترن العابهن مثل المسدسات ويبتعدون عن اللعب بالعرائس مع ان هذا ايضا ليس دليلا قاطعا بالضرورة و انما اشارات تحتاج الفحص و التمحيص اذا كانت بشكل فعلا عادي و تلقائي او اذا كانت اعراض خلل معين.

ومن الضروري ان أشير الى امر مهم لم ينتبه له الكثير من المختصين رغم انه لفت انتباهي منذ عدة سنوات حين كانت منظمات حقوق المرأة والطفل و الإنسان و المجتمع الدولي والاعلام الغربي ينشر بيننا مفاهم معينه على عدم توجيه جندرة اللعب او التعليم او المهن
بان نقود الفتاة مثلا رغما عنها لمهنة التمريض والخياطة والتعليم فقط ولا نقبل لها ان تكون مهندسة ميكانيكية على سبيل المثال
فاود الاشارة انه ليس هذا تماما ما اقصده بدلالات انحراف الهوية

ليس بما يتعلق بالمهنه او الهوايه او الرياضة و خلافه و انما بما يتعلق بالطبيعه و الغريزة التي جبلنا عليها وقد شربنا طعم الغرب احيانا الذي اخذناه نحن من باب التطور و حفظ حقوق المرأة والإنسان بشكل عام ببراءة ونشكر عليها

الا ان مقاصدنا لم تكن مثل مقاصدهم المبرمجة لتمهيد تلك الفترة (من سنوات ) لهذه الفترة التي ظهرت نتائجها و حصدنا ثمارها العفنه في الكم سنة التي مضت و الايام القادمة

وبالعودة لموضوعنا نجد ان الذكور تظهر علامات اضطرابات الهوية واضحة حين يرغبون باللعب بالعرائس ، و الابتعاد عن الأولاد الذكور ، والتقرب من البنات ، كما أنهم يظهرون ميولا إلى الإعجاب بما تلبس الفتيات من أخواتهم البنات و لنفرق اذا كان هذا خطأ في اسلوب التربية فقط ويمكن تقويمه واذا كان امرا عضويا و هرمونيا ويمكن علاجه و اذا كان امرا نفسيا نستطيع علاجه مع طبيب نفسي او اذا كان عادة سيئة مكتسبه من رفاق السوء يمكن علاجها و نسيانها وتخطيها ام كان امرا مرغوما عليه الطفل بسبب وحشية اخرين وايضا يمكن علاجه بهذه الحاله بجهد مضاعف و انما لا شيء ابدا لا يعالج واعود واقول فقط ان كان الرقابة والاهتمام من الاهل مبكرا وليس متاخرا .ولهذا يمكنني الجزم ان الاهل وأولياء الامور كل شيء بين ايديهم اما الاهمال او الاهتمام و اداء الرساله كاملة.

هنا يأتي دور الأسرة في التسلح بالعلم ومراقبة أبنائها ومعرفة مدى صحتهم النفسية والجسدية وصحة هويتهم ، فاذا اكتشفوا خللا فلابد من الاسراع الى الاطباء المتخصصين ليتولوا عمل علاجات بدنية وجلسات نفسية صحية لهم عبر برامج متخصصة لعلاج الخلل الهرموني ولإعادة التأهيل لقبول النفس والهيئة الجسمانية التي خلقهم الله عليها لان الأغلبية العظمى لو تم اكتشافها وعلاجها مبكرا قد تم شفائها دون ادنى شك لكن الصعوبة بالتأخير .

ملحوظة اخيرة تتعلق بضرورة تغيير المفاهيم الاجتماعية المغلوطة تجاه الأدب لدى البنات فليست كل خشونة نفسية لدى البنات دليلا على اخلاقهن الرفيعة ، بل قد تكون مما اثبت الاطباء نتاج خللا في الهوية يحتاج بسرعة للعلاج وبالطبع نحن هنا لا نعمم و انما نلفت نظر الاهل للإنتباه و التدقيق في سلوك اولادهم و ذلك لتوقي الحذر و سرعة اتخاذ الإجراءات لحل المشكلة قبل تفاقمها خاصةً في هذا الزمن الغريب الذي اوصلنا الى نقطة التجرؤ بالخوض في هذا الامر اضطرارا كوننا مسؤولين عن الاطفال كمدافعين عن حقوقهم وكل ما يمسهم من شر لا سمح الله.



الثلاثاء، 30 أبريل 2024

الصعوبات التي يجدها الناس في المحاكم العربية

 

الصعوبات التي يجدها الناس في المحاكم العربية

سارة طالب السهيل
29-04-2024 09:38 AM

يواجه المواطنون في معظم بلداننا العربية معاناة شديدة الصعوبة للحصول على حقوقهم المسلوبة عن طريق المحاكم ، وبعض القضايا قد تستغرق عشرين عاما قد يكون خلالها الخصم قد توفى ، وبعض القضايا العاجلة كنفقة المطلقة والأولاد الى سنوات حتى تصدر المحكمة قرارها بقيمة النفقة للأولاد في الوقت التي ترتفع فيه اسعار السلع والخدمات عاما بعد أخر ، يكون معه إما قدر من قيمة نفقة الاولاد اقل بكثير مما يفي باحتياجاتهم او حتى ممكن ان يكون الطفل اصبح شاباً ، وقد يخسر التجار في المنازعات التجارية ملايين الاموال  لتأخر صدور أحكام حصولهم على حقوقهم . و احيانا مشاكل الارث و التقسيم و النزاعات الملكية تصل مدتها لسنوات طويلة يحدث الله خلالها اموراً كثيرة وتطرأ تفاصيل حياتية ترهق الأسر و العائلات

وكل ذلك وغيره من أشكال معاناة المواطنين في ساحة القضاء نتيجة عوامل عديدة من اهمها بطء اجراءات التقاضي ، وهي مشكلة عالمية ، لكنها اكثر استفحالا في دولنا العربية بصفة خاصة ، وتكمن خطورتها ليس فقط في تأخر حصول صاحب الحق على حقه المسلوب بالعدالة الناجزة ، بل تمتد الى لجوء المدعي بالخصومة إلى العنف والقوة  للحصول على حقوقه بعد ضياع سنوات من عمره في المطالبة بها قانونيا وقضائيا ، فيصبح صاحب الحق في لحظة متهما بقضية مما يهدر الأمن والسلم الاجتماعي .

وكثير من القضايا تستغرق سنوات بالمحاكم وجلسات قضائية وإجراءات واشكالات ودفوع ونقض وتقف في منتصف الطريق حتى بعد صدور الحكم بأحقية المدعي في الحصول على حقوقه لعدم  القدرة على تنفيذ الاحكام ونتيجة التلاعب بمحل الاقامة للمدعي عليه  او سفره خارج الوطن وغيرها من أشكال التلاعب  و هنا يجب ربط المحاكم بالدوائر الحكومية الاخرى التي تتابع المواطنين مثل اجهزة الامن العام

وبذلك صار مطلب العدالة في بلادنا العربية صعب المنال بالمخالفة للنصوص القضائية والدستورية العربية التي تكفل للمواطنين حقهم في اللجوء الى قاضيهم الطبيعي لرد العدوان الواقع على حقوقهم وممتلكاتهم وأموالهم بأسرع وقت وبأقل تكلفة ، وبخطوات اجرائية ميسرة .

ولكن الواقع المؤسف يؤكد ضياع حقوق الكثير من المتقاضين في بلادنا العربية بسبب بطء اجراءات التقاضي ، وتواصل تأجيل القضايا لجلسات عديدة ولأسباب قد تكون واهية مما يدفع بعض أصحاب الحقوق المغتصبة إلى العنف لاسترداد حقوقهم و يلجئون الى طرق غير مشروعة احياناً بعد مرور سنين في طريق المحاكم.

ومن المؤسف أيضا ان بعض أصحاب الحقوق  قد لا يملكون الأموال اللازمة للمحامين للدفاع عن حقوقهم خاصة امام استمرار القضايا لسنوات طويلة .

أطراف العملية القضائية من مدعين بالحقوق ومحامين وقضاة كل طرف منهم يلقي باللائمة على الاخر في تأخر صدور الاحكام القضائية الناجزة ، فنجد القاضي يرجع التأخير إلى المشرع القانوني ، والمحامي يلقي باللائمة على القاضي و المشرع يلقي باللوم على المنفذ، وأصحاب الحقوق يتهمون الجميع بالمسئولية عن ضياع حقوقهم .

فاذا لجأ المواطن إلى الشرطة قالت له امامك القضاء ، واذا لجأ للقضاء ضاع عمره بين ساحات المحاكم وضاع وقته وماله دون ان يحصد شيئا من حقوقه .

ولعل من ابرز الأمثلة الحقيقة التي تكمن وراء إطالة أمد التقاضي في البلدان العربية تتمثل في عدم القدرة على معرفة عناوين المدعى عليهم ما ينتج عنه التأجيل المستمر الذي قد يمتد إلى فترات زمنية طويلة دون اتخاذ اي اجراء فعلي بالدعاوى المنظورة لدى المحاكم على اختلاف درجاتها وأن الحل الامثل يبدو في إجراء تعديل على القوانين بحيث يتضمن حوسبة عناوين المواطنين من خلال البلديات وربطها بدوائر الأحوال المدنية والمحاكم بالإضافة إلى اخضاع كافة عقود الايجار للتسجيل الالكتروني وربطها مع المحاكم وبهذه الحالة يتم التبليغ وفقا للعناوين المحوسبة الكترونيا

كما انه هناك ضرورة الحد من الكم الذي يتسبب بارباك العمل القضائي حيث إن القاضي ينظر إلى العديد من القضايا في اليوم الواحد وغالبا ما تكون دعاوى مدنية وجزائية علما بأنه يجب التركيز على النوع بحيث ينظر القاضي دعاوى محددة ومن نوع واحد وهو ما يعرف بالاختصاص بحيث يكون هناك قاض للامور التجارية وقاض لقضايا التامين وقاض لقضايا الأراضي على سبيل المثال وليس الحصر

وهنا لابد من الإشارة إلى ضرورة انشاء محاكم تتسع من حيث المساحة حيث إن معظم الدول العربية لا تزال تعتمد الابنية المستأجرة والتي أنشئت اصلا لغايات سكنية ولا تفي بالغرض

 وقد نلتمس بعض الاعذار للقضاة وهم ينظرون مئات القضايا  في اليوم الواحد في ظل تكدس أروقة المحاكم بالقضايا الحديثة والقديمة معا ، ولكن ذلك لا يبرر بطء الفصل في القضايا ، والتي يرجعها القانونيون إلى كثرة مراحل الاعلان القضائي، ومراحل إصدار الأحكام، وسوء استخدام الخصم حقه للإضرار بخصمه في ردها للقاضي وتأجيل الدعوى لأكثر من مرة بهدف عرقلة سير الخصومة لأكبر وقت ممكن.

بعض المحامين يرجعون معاناة المواطن العربي الي غابة التشريعات القانونية التي قد تتناقض في بعض موادها وأحكامها الي حد ان بعض هذه التشريعات تبرء متهما وتشريعا اخر يجرمه ويدينه .

ويواجه المواطن ا لعربي صعوبات  بالغة في  تنفيذ الاحكام القضائية الصادرة بحقه ، نتيجة عوامل عديدة منها هروب الخصم من تنفيذ الحكم بطرق ملتوية لا نهاية لها يستثمر فيه محاميه الثغرات القانونية واشكالات تحول دون تطبيق الحقوق وانفاذها لأصحابها .

لست مختصة بالقضاء والقوانين والتشريعات ، ولكني أوجه دعوة للمسئولين في بلادنا العربية من مشرعين وقضاة ومنفذين لأحكام القضاء لسرعة حل مشكلات التقاضي وايجاد حلول عملية وواقعية تكفل للمواطن العربي الحصول على كامل حقوقه المسلوبة بإجراءات قضائية سريعة تحقيقا لسلامة المجتمع وعدم اضطرار افراده إلى العنف لأخذ حقوقهم من مغتصبيها .

فواضعو التشريعات لابد وان يرجعوا الثغرات القانونية التي يلجأ اليها الخصوم لتعطيل صدور الاحكام ، مع  تقليل اجراءات التقاضي وايجاد حلول للإشكالات القضائية ومشكلة تنفيذ الاحكام  ، فكل مشكلة ولها حل اذا توافرت الارادة العملية المخلصة لخدمة المواطن العربي  .
افضل من ان يسمع المظلوم جملة (قلع شوكك بإيديك) دون ان يقولها احد

ويلتفت حوّله لا يجد احد

وقد يلجأ قليلو الصبر إلى البلطجية لأخذ حقهم المستحق بالباطل

الأربعاء، 14 فبراير 2024

افلام الخيال ومخطط تدمير الانسان لصالح الربوت

افلام الخيال ومخطط تدمير الانسان لصالح الربوت


سارة طالب السهيل
10-02-2024 08:25 AM

الشغف بالمستقبل فطرة جبل عليها الانسان ، وهي مبعث أحلامه وطموحاته الشخصية ، وأداة من أدوات تعمير الكون والارتقاء به ، والعلم سبيل رئيسي في تحقيق هذه الطموحات المستقبلية ، وبه تتكامل علوم الماضي بالحاضر بالمستقبل ، لذا وجدنا أفلام الخيال العلمي تنبش في ذاكرتنا الماروائية لتكشف أخيلة علمية هي موجودة في الاصل في كوامن خلقتنا الاولى منذ ان خلق أبينا آدم وعلمه الاسماء كلها، فلا غرابة اذن ان تتحول افلام الخيال العلمي إلى حقائق واقعية على الارض ، فالعلوم كلها مكتنزة داخل الانسان والتي قد تبدأ مراحل اكتشافها عن طريق التخيل ، ولكن العبرة في توظيفها لصالح الانسان أو تدميرها له ، لذلك كانت الدعوة الصالحة ربنا علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا .

والكثير من أفلام الخيال العلمي قد تجسدت لاحقا في علوم ومكتشفات عملية نافعة للبشرية ، والبعض الآخر وظف لأغراض شيطانية لعل أخطرها ما يجري تنفيذه على مراحل من مخطط المليار الذهبي الذي يقضي على البشرية تارة بالأوبئة الفتاكة والفيروسات كما في وباء كورونا ، أو تغيير الجينوم البشري ، وتشجيع المثلية الجنسية لوقف التكاثر الطبيعي ، وتدمير البيئة بأدوات علمية معينة لتقليص الانتاج الغذائي وتجويع الشعوب وخفض مناعتها للإسراع بهلاكها بجانب الحروب المستخدمة للأسلحة الفتاكة وغيرها لحصد ملايين الأرواح بسبب هذه الحروب .

هناك العديد من الأفلام السينمائية التي أثبتت قدرتها على توقع المستقبل وتخيل شكله كما نحياه اليوم عبر توقع ابتكار أجهزة تكنولوجية ، أو حدوث تغييرات اجتماعية ، مثل فيلم عرض ترومان- The Truman Showـ الذي تنبأ ببرامج الواقع من خلال قصة "ترومان"، وهو جيم كاري ، مندوب المبيعات الذي يعيش حياته دون أن يعرف أنها مسجلة عبر برنامج واقعي، كل شيء فيها مخطط له بعناية من قبل الخروج ، وكل تجاربه مصطنعة.

والحقيقة ان هذا الفيلم نجح في التنبؤ بتحولنا كلنا إلى "ترومان" ، وبدلًا من أن يسيطر مخرج برنامج على حياتنا سيطرت علينا كلنا التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي.

كما ان فيلم الكرتون مونستر إنك monster inc الذي كان يحكي عن قصة استخدام الوحوش لتخويف الأطفال لان من صراخهم يتم انتاج الطاقة و هذا الفيلم تجسد على الواقع بأشكال عديدة رمزية من حروب و قتل واستغلال الأطفال و تدمير مستقبلهم من اجل مصالح شركات اعادة الإعمار او مصانع الاسلحة او لاهداف استعمارية توسعية او اقتصادية او استغلال الثروات كما ان هناك امرا غريبا مازلت لا افهمه و تبعاته عن ما يحكى من مدة عن جزيرة تستخدم الاطفال لعمل منتجات خاصة الموضوع عندي غامض وغير مكتمل المعلومات إلا انه ذكرني بقصة مونستر انك .

أما فيلم ملحمة الفضاء - A Space Odyssey ( ملحمة الفضاء ) للمخرج ستانلي كوبريك الذي استخدم في الفيلم المنتج عام 1968 جهازا يشبه الأي باد لم يكن موجودا في عصره ، وبه خاصية "هال 9000" التي تشبه تطبيق "سيري" على هواتف "أي فون " ، وهذا المخرج "كوبريك" قد توقع ايضا وجود سياحة فضائية في المستقبل ، وبالفعل بدأت بعض الشركات الخاصة تخطط لإنشاء فنادق فضائية لاستقبال الزائرين .

وتنبأ فيلم “ لديك بريد “ بالبريد الاليكتروني “ الايميل “ من خلال قصة توم هانكسوميج رايان وتبادلاهما المواعدة والتعارف عبر الإيميل ، بعد مرور عدة أعوام على ظهور الفيلم أصبح التعارف الإلكتروني أمرا اعتياديا .

أما فيلم ( العودة إلى المستقبل ) فقد نجح في جزئه الثاني في توقع نظارات الـ3D التي نشاهدها في السينمات ودور العرض ، وتحول الصور على الشاشة إلى عرض هولو جرامي .

وهذا الفيلم الذي عرض عام 1989 سعي لتقديم صورة للعالم في عام 2015، وانطلق أبطاله ليعشوا في المستقبل ويعلمون بعدم الحاجة إلى المحامين ، وامكانية تجفيف الملابس من تلقاء نفسها، وايضا التنبؤ بالطقس ووقت توقف هطول المطر وبعض التطبيقات التي تشبه جوجل وغيره .

وتحققت نبوءة فيلم ( رجل السلك ) بطولة النجم جيم كاري في تحقيق واحدة من اهم النبوءات التكنولوجية ، عندما استلقي بطله كاري علي طبق الساتلايت قائلا : انه لن يمر وقت طويل قبل أن تدمج أمريكا الهاتف المحمول والكمبيوتر والتلفزيون جمعهم في جهاز واحد ، وحينها سيصبح بإمكاننا التسوق ونحن في المنزل ، وهو ما نعيشه في عالمنا اليوم بكل حذافيره .

مخاوف منتظره
النجم جيم كاري ايضا في فيلمه الرومانسي اللاحق ( إشراقة أبدية لعقل نظيف ) ينجح في التنبؤ بالمستقبل مجددا عبر محو الذكريات المؤلمة بينه وبين حبيبته بعد انفصالهما بقصة حب عميقة ـ فيقرر كاري محو كل ما يتعلق بحبيبته كيت من ذاكرته وكنا نظن ان ذلك محض خيال حتي توصل العلماء بجامعة تورنتو عام 2017 وإلى اكتشافه بإمكانه محو الذكريات السيئة من المخ ، بعد إجراء تجارب على مجموعة فئران .

وبرأيي ، ان اكتشاف العلماء القدرة على محو الذاكرة السيئة من حياتنا قد يبدو أمرا جميلا طبعا ، لكنه في نفس الوقت يحمل في طياته مكامن الخطر في قدرة العلماء أيضا على محو ذاكراتنا كلها ومن بينها ذاكراتنا الدينية والثقافية مثلا فلا يبقى منها شيء لصالح أصحاب الاجندات الخبيثة في العالم وما أكثرها !.

ومن منظور تجاري وأمني تحققت نبوءة فيلم “ الاستدعاء الكامل “Total Recall وهو الفيلم الذي أجبر بطله أرنولد شوارزنيجر ، المرور عبر ماسح ضوئي كامل للجسم من جانب أفراد الأمن . وبالفعل تم لاحقا تجهيز المطارات بالعالم كله بآلات مسح ضوئي لكامل الجسم يمكنها رؤية كل شيء عن أجسامنا في أقل من ثانية وكشف مدي حمل الشخص لسلاح غير مشروع من عدمه .

في عام 1990 يتجلي خيال التكنولوجية الطبية في الفيلم الميلودرامي Darkman» للمخرج سام ريمي من خلال قصة حياة عالم لامع ( جسد دوره ليام نيسون ) ينطلق للانتقام من زعماء الجريمة الذين تركوه ليموت بعد أن أحرقوه حياً ، فيكشتف د. بيتون ويستليك طريقةً لإنتاج جلد اصطناعي ، تتيح إعادة بناء وجهه المشوه بعد الاعتداء عليه، فقد تنبأ هذا الفيلم، بالتطور النهائي للطباعة ثلاثية الأبعاد كأحد أبرز تقنيات المستقبل التي نعيشها اليوم .

خسارة البشر
على الجانب الآخر من أفلام الخيال العلمي المرتكزة على فانتازيا الفضاء ، فان الكثير منها يثير الرعب بقلب الانسان ويثير الذعر بشأن مستقبله وأمنه بل ومستقبل بقائه على الارض من عدمه لصالح كائنات أخرى ، وهو ما تجلى بعدد من نهايات بعض أفلام الرعب التي تعكس صراع الانسان مع المخلوقات الشريرة ، وبعد ان كان عبدا مكرما من الخالق العظيم سخر له الكون لخدمته صار عبدا للمخلوقات الشريرة التي تعوم فوقه أو تسيطر على دنياه في انتصار ملحوظ للشر على الخير ودمار الارض وخرابها .

هذه الخسارة البشرية نراها متجلية في فيلم الكارتون WALL-E ‬ إنتاج بيكسار، وإخراج أندرو ستانتون، 2008) وفيه يضطر البشر القادرون على النفاذ إلى كواكب مصنوعة الى ترك كوكب الأرض ، وتحول كوكبنا الي مزبلة يجمعها ويسيطر عليها الآلات التي ورثت هذه الارض .

كما ان مسلسل عائلة سمبسونز The Simpsons و التنبؤات الغريبة التي تسبق الاحداث تجعلنا نتسائل هل البيضه قبل الدجاجة ام الدجاجة قبل البيضة و من الذي يسرب هذه المعلومات لمنتج المسلسل وما الهدف من هذا .

كما ان موقع امازون حاليا يطرح فيلما كرتونيا جديدا يصدر فيه ان الشيطان كان بريئا و مسكينا بتفاصيل صادمة و على الاغلب الهدف منها التمهيد لهدم القيم القديمة المتوارثة عن منظور الخير و الشر في وجدان الناس

وكذلك تؤكد أحداث فيلم «لوغان» لجيمس ما نغولد (2017) ، خسارة البشر لحياتهم بجانب خسارتهم الارض التي يعيشون عليها أيضاً .
وفي معظم الأفلام التي أخرجها رولاند إيميريش ، فان الدمار هو سيد الموقف المستقبلي مثل فيلم « غودزيللا » (1998)، « يوم ما بعد غد (2004) و«2012» (المنتج سنة2009) الهجوم الآتي من أعماق البحار أو من أعماق الفضاء سيفني الأرض البيت الأبيض ذاته سيدمر عن بكرة أبيه في «سقوط البيت الأبيض» (2013).

سينما الدمار
كانت افلام الرعب لهيتشكوك تصور تعرض الانسان لهجوم من الكائنات المحيطة بنا مثل الكلاب والضفادع والجرذان والأسماك بعد توحشها للفتك بالبشر وغالبا ينجح البشر في هزيمة هذه الكائنات والانتصار عليها ، بينما الكثير من افلام الخيال العلمي المعاصرة باتت تبعث برسائل احباط لبني آدم وتثبط من همتهم وقدرتهم على مقاومة مخاطر الكائنات المتوحشة في البرية أو وحوش الفضاء والآلات الذكية ، هذه الافلام باتت تكرس لضعف الانسان وفشله المحتم في حماية نفسه وتأكيد دماره ودمار أرضه الا اذا اعتمد علي عبقرية الالة الذكية لصبح نفس انسان ونصف آلة روبوت ، كما في العديد من افلام ثمانينات القرن الماضي كما في فيلم ول ڤرهوڤن RoboCopسنة 1987 حيث يتدخل العلم لإنقاذ حياة الشرطي أليكس (بيتر وَلر) وتحويله إلى نصف آدمي - نصف روبوت لديه قوّة لا تقهر في مقاومة المجرمين و الانتصار عليهم .

هذا يعني ان تكريس افلام الخيال العلمي للروبوت كحل وحيد بدأ في الثمانينات وتطوره اليوم للذكاء الاصطناعي فيه تدمير محقق لقدرات الانسان الذاتية على الابتكار وتحدي البقاء على الارض .

وهنا يمكن فهم أسباب تحقق افلام الخيال العلمي ، ولكن الكثير منها مخطط له بدقة عالية لقبوله فنيا وهضمه عقليا ونفسيا والاستسلام اللاحق لأهدافه بنعومة فائقة ، فرويدا رويدا يفقد الانسان وظيفته ومحل اكل لقمة عيشه لتحل الالة مكانه ، وتارة يفقد القدرة على تطوير مواهبه العقلية الا من خلال الآلة الروبوت التي تقوم بدلا بكل الوظائف العقلية والمهنية لتنهي على الانسان وتسقطه ارضا في انتصار ساحق للعقول الذكية الآلية على العقل البشري الذي ميز به الله تعالي الانسان علي جمع المخلوقات ، ولاشك ان تدمير الانسان هو نفسه تدمير للأرض وما عليها .

ووفقا لمركز أمان الذكاء الاصطناعي فان "إضعاف البشر" يعني أن البشرية " ستصبح معتمدة اعتمادا كاملا على الآلة ، وهو سيناريو شبيه بقصة فيلم وال-إي " . الذي يصور البشر على أنهم حيوانات سعيدة لا تقوم بأي عمل على الإطلاق ، وتستطيع بالكاد الوقوف على القدمين بدون مساعدة ، في حين أن الروبوتات تنفذ كل المهام والأعمال التي يحتاجونها .

في تصوري ، ان الكثير من أفلام الخيال العلمي سحبتنا في بحور أخيلتها المحبوكة دراميا ووظفت كل تقنياتها السحرية في تخويف الانسان من الكائنات والطبيعة ، و اظهار ضعفه في مقابل قوة الآلة وسيطرتها عليه فبدونها لا بقاء للإنسان حيا ، وانما بقاء انساني مستعبد للآلة فاقدا السيطرة علي عمله او زرقه او مكامن قوته .

الأربعاء، 31 يناير 2024

ملكات صنعن الحضارات وخلدهن التاريخ

 


     كليوباترا الملكة الأشهر في التاريخ
    الجمعة/السبت 13 مارس 2020



    بما أننا مع احتفال العالم بيوم المرأة العالمي في الثامن من آذار الماضي فلا بد أن نتحدث عن النساء فقد خطر ببالي أن أتناول في هذا التقرير المرأة الملكة من خلال دورها في صنع الحضارات، وكيف خلّدن الملكات في التاريخ.

    وقد سجّل التاريخ الإنساني حياة كوكبة من النساء اللواتي حكمن العالم القديم وصنعن حضارات خالدة متحديات كل صعب، وبقيت قصص نجاحهن منهلاً خصباً للدارسين علوم التاريخ والإنسانيات، كما ظلت مصدراً خصباً لإلهام الشعراء والأدباء والرسامين، وبقي نبوغهن الفكري والسياسي والحربي حلماً لكل امرأة في عالمنا المعاصر طامحة في القيادة والحكم.

    ورغم أن الوقائع التاريخية قد امتزجت بالأساطير في تجارب هذه الشخصيات النسائية الممتدة شرق العالم وغربه، إلا أن دخول الأسطورة لم يلغ قدرات هؤلاء النسوة في صنع العالم وقيادته بما امتلكنه من قدرات خاصة كقوة العقل والدهاء والقدرة على الإدارة السياسية والاقتصادية والحربية بجانب الأنوثة التي وظّفت أحياناً في مواجهة ألاعيب السياسة ودحر الخصوم.

    كليوباترا القائدة

    كيلوباترا أشهر النساء في تاريخ الإسكندرية، ملكة جمعت بين قوة الشخصية والقيادة والأنوثة وتباينت كتابات المؤلفين في تحليل مفاتيح شخصيتها بين كونها رمزاً لأسطورة الحب الخالد كما في مخيلة الشعراء العالميين، ومصدر إلهام للأوبريتات العالمية التي لا تزال تقدّم حتى اليوم وبين الملكة القائدة الحربية.

    فكيلوباترا الملكة عاشت بروح وفكر القائد لاستعادة مجد الأسرة البطلمية وعملت على تقوية مملكتها المصرية عسكرياً وعلمياً في مواجهة روما، وشكلت خطراً حقيقياً على الجيش الروماني، حتى هزيمتها هي وانطونيوس.

    وحفاظاً على عرشها وحياتها، فلم تتورَّع كليوباترا عن قتل العديد من أفراد أسرتها، كما حافظت على كرامتها حتى النهاية وخشيت من تقديمها كغنيمة نصر للرومان المنتصرين وتعرضها للإذلال فقتلت نفسها عن طريق لدغة ثعبان.

    واهتمام كليوباترا بأنوثتها لم يحل بينها وبين قدراتها كمفكرة سياسية وإستراتيجية خططت لجعل ابنها بطلميوس حاكماً قوياً في المستقبل وقدرتها على التنبؤ بنتائج الحروب، وذلك بفضل حرصها على التعلّم، حيث تعلَّمت اللغات والعلوم وإستراتيجيات الحرب. وذكاء كليوباترا المقدونية قادها لبذل مجهود كبير لدراسة وفهم الثقافة المصرية فتعلمت كليوباترا اللغة المصرية ولذلك أحبها المصريون خاصة بعد أن وفرت لهم الأمان والرخاء.

    بلقيس وفنون الحكمة

    وهي من أشهر الملكات في العالم، فقد خلّدها القرآن الكريم في قصتها مع نبي الله سليمان، ويبرز القرآن حكمتها السياسية وشجاعتها وخبرتها في اتخاذ أمر الشورى مع رجال بلاطها وخبرتها بشؤون الملوك وقدرتها على اختبار نواياهم إذا ما أردوا الاستيلاء على مملكة أخرى. وربما تكون قد اكتسبت الملكة بلقيس هذا الدهاء السياسي من انتسابها لأبوها الملك الهدهاد بن شرحبيل من بني يعفر، لكن هذا النسب لم يحميها من استنكار قومها لولايتها عليهم، ولم يمنع الطامعين في مملكة سبأ، ومنهم الملك «عمرو بن أبرهة» الملّقب بذي الأذعار، لكنها بما امتلكته من قوة شخصية وشجاعة وفطانة عقل ودهاء سياسي وأنثوي قهرت كل هذه التحديات وحافظت على عرشها.

    وحسب ما تذكر الروايات، فإن الملكة بلقيس استخفت في ثياب أعرابي ولاذت بالفرار من هجوم الملك ذي الأذعار على مملكتها وعادت بخطة للتخلّص منه فدخلت قصره وظلت تسقيه الخمر وهو ظانٌ أنها تسامره وعندما بلغ الخمر منه مبلغه، استلت سكيناً وذبحته بها. وازدهرت مملكة سبأ في زمن حكم بلقيس وتمتع أهل اليمن بالرخاء والحضارة والعمران والمدنية، كما حاربت بلقيس الأعداء ووطدت أركان ملكها بالعدل وساست قومها بالحكمة، ومما أذاع صيتها وحببها إلى الناس قيامها بترميم سد مأرب.

    سميراميس الملهمة

    وبين الأسطورة التاريخ يسلتهم المبدعون شرقاً وغرباً حياة الملكة الآشورية «سميراميس»، فهي حاضرة ليومنا هذا في العديد من الفنادق العالمية التي تحمل اسمها، وفي أعمال خالدة موسيقية ومسرحية والتشكيليين، كما في النصوص التاريخية لهيرودوتس - الذي تحدث عنها في نصوصه التاريخية المؤسسة والأدباء مثل فولتير والأوبرات الإيطالية التي تحمل اسمها.

    تمتعت سميراميس بسمات شخصية أهلتها لتخليد اسمها في الذاكرة الإنسانية فقد تمتعت بفطنة وذكاء وجمال، بجانب قدرتها علي الإدارة وقيادة مملكتها وخوض المعارك الحربية الشرسة خارج الحدود لتوسيع رقعة مملكتها، وهو ما ممكَّن لها أن تستمر ملكة لأكثر من اثنين وأربعين عاماً.

    ومثّلت سميراميس أنموذجاً للوفاء للزوج، فحسب الروايات أنها أقامت في نينوى ضريحاً كبيراً لزوجها الملك، كما تذكر الأسطورة أنها هي التي أقامت مدينة (بابل) العريقة وأنها استخدمت ببنائها أكثر من مليوني عامل. وحققت سميراميس نهضة كبيرة لمملكتها بإقامة كثير من المدن على ضفاف نهري دجلة والفرات، وأنها أخضعت مصر، والحبشة. كما تذكر الأساطير أنها احتلت معظم آسيا وأقامت في عدد منها بعضاً من النصب التذكارية والأبنية.

    تمارا تخضع القوقاز

    ويحتفي التاريخ الإنساني بملكة جورجيا «تمارا» التي حكمت بلادها وهي في عمر الرابعة عشرة، حينما توّجها والدها في القرن الثاني عشر، تجنباً لوقوع حروب داخلية لتصبح أول امرأة تحكم هذا البلد وفي هذه السن الصغيرة! وامتلكت الملكة الصغيرة من المقومات الإنسانية كالدهاء السياسي والقدرة على دحر الخصوم وكسب المعارضين وتكوين نخبة عسكرية قوية وكسب احترام الممالك المجاورة، مما مكَّنها أن تبسط سيطرتها كاملة على جورجيا في العصر الذهبي خلال القرون الوسطى. ولم يكن الوصول للعرش سهلاً فقد واجهت مقاومة عنيفة من الطبقة الأرستقراطية عند تقلّدها لسلطات الحكم لكنها نجحت في تحييدهم ثم اتجهت لبسط الهيمنة السياسية على بلادها في آسيا الصغرى وعلى توسيع الحدود الجورجية حتى سادت إمبروطوريتها منطقة القوقاز بحكمتها السياسية ورعايتها للآداب والفنون.

    عشتار النار والحب والخلود

    تبقي عشتار رمز الحب في بلاد الرافدين، مسيطرة على عقول وخيال الأدباء والعشاق والمحلِّلين النفسيين وفي حضارات مختلفة يونانية وعربية وغيرهما. فهي أسطورة أنثوية تجسد تسلط الأنثى وطغيانها.

    وقد برزت في عهد ابنها مردوخ منذ زمن حمورابي، فقد كانت سيدة بابل بلا منازع، وهي أيضاً تلك المرأة الفاتنة الجميلة الداهية، الماكرة الساحرة القاتلة هي نفسها الخارقة في الحب والحرب لدى الآشوريين، وكان لها معبدان، الأول في نينوى باعتبارها رمز الحب، والثاني في أربا إيلو باعتبارها رمز الحكمة والحرب. وبذلك تكون جمعت آشتار لدي العراقيين التناقض العجيب بين آشتار العاشقة والأخرى الحربية، حيث كان معظم قادة وملوك الآشوريين يزورونها في معبدها قبل توجههم في حملات جديدة لتلقي النصح والموافقة، ولكي تتنبأ ماذا يخبئ لهم المستقبل. هذا التناقض سجله التاريخ الإنساني لإبراز قدرات المرأة الخارقة في الحب والحرب والسياسة.

    دهيا رمز الدهاء الحربي

    وسجَّل تاريخ شمال إفريقيا اسم أقوى شخصية نسائية في صفحاته وهي الملكة الأمازيغية «ديهيا» التي كانت رمزاً للدهاء البشري ومع ذلك، فقد كانت ساحرة الجمال وحادة الذكاء وقوية الإرادة، وهذه السمات الشخصية جعلتها فارسة تركب حصاناً وتسعى بين القوم من الأوراس إلى طرابلس تحمل السلاح لتدافع عن أرض أجدادها» كما صورها المؤرِّخ ابن خلدون.

    وقادت الملكة دهيا الحملات العسكرية الناجحة وحكمت الأمازيغ وشمال إفريقيا طوال 35 سنة، وتذكر المصادر التاريخية، أن جميع الأمازيغيين كانوا يخافون من ديهيا ويطيعونها بسبب جرأتها وشجاعتها. لقبت «ديهيا» بالمرأة الحديدة لقدرتها على مقاومة الروم والبيزنطيين والعرب، وتمكنها من توحيد القبائل الأمازيغية، وتوفيت في معركة حامية الوطيس أثناء مجابهتها لجيش حسان بن النعمان في موقع بالجزائر سُمي فيما بعد ببئر الكاهنة.

    زنوبيا الطامحة

    وتظل «زنوبيا» ملكة تدمر، رمزاً للطموح السياسي الذي يتملك أدوات تحقيقه بما توافر لها من سمات شخصية مثل رجاحة العقل وشدة الطموح ومعرفة جيدة بالأوضاع السياسية في الشرق وروما، بجانب الشجاعة والجمال والقدرة على الجمع بين اللغة اليونانية والمصرية. فمع مقتل زوجها أذينة القائد الأعلى للجيوش الرومانية في الشرق، سعت زنوبيا لتولية ابنه الصغير وهب اللات مقاليد الحكم تحت وصايتها، وجعلته في البدء يحمل ألقاب والده، مع اعترافه بالإمبراطور الروماني الجديد أورليانوس.

    وسعت زنوبيا لتأسيس دولة تسيطر على التجارة الدولية من منافذها في العراق حتى مصباتها في موانئ البحر المتوسط فسكت النقود تحمل رأس صوتها وصة ابنها بما يعني أنها أسقطت سلطان روما ولم تعد تعترف بالإمبراطور الروماني.

    وسيطرت قواتها على مصر وآسيا الصغرى حتى مضيق البوسفور إضافة إلى سورية، وضعت زنوبيا تحت سلطتها سائر منافذ طرق مواصلات طريق الحرير، إضافة إلى تموين روما بالحبوب وغيرها من البضائع والمواد الضرورية لسد حاجات روما. لاودفعت الميول الفلسفية والأدبية لزنوبيا، في ازدهار الحياة الفكرية، واستقدمت مشاهير رجال الفكر إلى عاصمتها لتجمع بذلك بين قوة السلطان السياسي والعسكري والاقتصادي والفكري.

    اليسار رمز الوفاء والتحدي

    هذه الملكة حققت حلم يصعب على أعتى الرجال تحقيقه، فقد بنت مدينة قرطاجة على شاطئ تونس، متحدية كل العقبات التي صادفتها في رحلة حياتها وخلد صمودها ونجاحها ووفاؤها اسمها في سطور التاريخ الإنساني.

    واليسار، هي ابنة حيرام ملك صور، أوصى أبوها لها ولأخيها «بغماليون» بالملك بعد وفاته لكن سرعان ما أظهر أخيها أطماعه في العرش، فاستغلت الثروات التي تركها زوجها وجمعت كنوزها وأخذت أسطول زوجها التجاري ومعها عدد من الأمراء والأثرياء راحلة في عرض البحر لتحقق حلم تكوين إمبراطورية خاصة بها إفريقيا.

    وفتنت بجمالها ودبلوماسيتها وذكائها ملك البربر فاحتفي بها، وأجاب طلبها في تحديد قطع أرض على ساحل البحر تمثِّل موقعاً إسترتيجياً بنت عليها مدينتها الأسطوريه قرطاجة التي أدهشت بجمال معمارها ونقوشها ومسارحها ومراقصها وترفها ملوك المنطقة وقياصرة الروم. وسرعان ما حققت الملكة اليسار نهضة تجارية مما جعلها مطمعاً للممالك المجاورة فتقدَّم ملوكها للزواج منها مثل ملك البربر وقيصر الروم لكنها رفضت هذه الزيجات وفاءً لزوجها، غير أن ملك البرر أصابه رفضها بغضب عارم فهددها الملك بتدمير قرطاج وسبي كل أهاليها إن لم تقبل فآثرت الانتحار ملقية بنفسها في المحرقة بين اللهب، وقد هزت تضحيتها هذه الشعب، فأقام لها معبداً لتلخيدها.

    ** **

    - سارة السهيل

    الاثنين، 29 يناير 2024

    السينما والمستقبل بين الخيال العلمي والمخططات

     

    السينما والمستقبل بين الخيال العلمي والمخططات


    سارة طالب السهيل
    28-01-2024 08:03 AM

    استشرفت السينما العالمية وبعض المسلسلات الأجنبية جوانب من أحداث المستقبل، والتي كنا نظنها محض خيال علمي، ولكن الكثير منه قد تحقق على أرض الواقع خاصة فيما يتصل بالأوبئة والكوارث الطبيعية والفضاءات والمجالات الكهرومغناطيسية وإرسال الأطفال إلى الجزر النائية وغيرها.

    ولكن قبل الشروع في تحليل علوم المستقبل كما تنبأت به أفلام الخيال العلمي، وهي كثيرة جداً، استدعت ذاكرتي حديث قديم يعود لسنوات بيني وبين إحدى الصديقات المصريات التي أعربت عن دهشتها من معرفة الأجيال السابقة علينا ببعض علوم المستقبل، وسلوك البشر في الأزمنة المستقبلية عليها.

    فذكرت الصديقة عن أمها لجدة أمها أي قبل مئتي عام يا بنتي والحديث لجدة الجدة: «هيجي زمن يكون فيه الناس أقصر طولاً وأقدامهم كبيرة، والولد يروح المشوار ما يرجع، ويأكل ما يشبع، والحديد هيتكلم».

    إذا ما تأملنا في المقولة لهذه الجدة وهي تتنبأ بالمستقبل لوجدنا أنه قد تحققت، فالكثير من الابناء يهربون من منازل ذويهم دون ابداء أسباب وقد لا يرجعون، كذلك النهم في تناول الطعام دون الإحساس بالشبع موجود عند الكثير من الشباب، وتكلم الحديد قد تمثل مبكراً في اختراع الهاتف الأرضي والراديو والتلفاز، وتطوره لاحقاً في أجهزة الموبايل والتابلت وغيرها.

    وهذا يعني أن التنبؤ بالمستقبل موجود لدى الأجيال السابقة، لكن هل هذا التنبؤ كان صادراً عن شفافية محضة، وهبها الله لبعض عباده الصالحين، أم هو نتاج مرويات قديمة تحدث بها أيضاً رجال الله الصالحين ونقلتها الأجيال عنهم؟ لا أملك إجابة!!.

    أعود لموضوعنا الرئيس وهو تنبؤ الأفلام والمسلسلات بأحداث صعبة تحدث في العالم، وبالفعل تحقق معظمها، فهل هذا يرجع إلى محض قدرة المبدعين على قراءة

    المستقبل أم أنه مخططات يجري تنفيذها بجرعات معينة لتهيئة البشرية على وقوع هذه الكوارث والتفاعل معها ومعايشتها كأمر عادي وطبيعي ولو أدى إلى موت الملايين، وانتهاك حرمة الأطفال وتقديمهم قرابين للشياطين تحقيقاً لمآرب عبدة ابليس أعاذنا الله وإياكم منهم؟ّ!!

    لنقر أولاً أن بعض البشر من الناس العاديين، يتمتعون بقدرات خارقة كان يطلق عليها في بلادنا العربية بأسماء مختلفة، في حين أن الحضارات القديمة امتلكت قدرات خارقة نتيجة استخدامها لعلوم ربانية مثلاً علوم نبي الله إدريس الذي كان أول من خط بالقلم وشيد المباني وعلم الزراعة والصناعة، وهي العلوم التي بنى بها القدماء المصريون حضارتهم القديمة وشيدوا بها الأهرامات التي هي ألغاز علمية كل يوم يتم اكتشاف الجديد من أسرارها، بجانب الأسرار الموجودة في حضارة ما بين النهرين وحضارة البترا والفراعنة وغيرها، فكل الشواهد التاريخية الباقية من أثر هذه الحضارات تعكس القوى الخارقة التي كان يمتلكها أصحاب هذه الأزمنة دون ان نكتشف أسرارها ومصادرها الحقيقية حتى اليوم.

    مسلسلات نهاية سبعينيات وثمانينات القرن الماضي اتجهت بقوة لتجسيد القوى الخارقة داخل الإنسان، كما في مسلسل «الرجل الأخضر» و“المرأة الحديدية وغيرها من المسلسلات.

    هذه النماذج نقطة في بحر من مسلسلات وأفلام الخيال العلمي التي تحولت إلى واقع، واعتمدت بشكل كبير على فكرة تزويد الجسد البشري بشرائح معدنية تمنحه قوى خارقة يتم توظيفها في النهاية لصالح إجهزة الامن وتحت شعارات براقة طبعاً محاربة الاشرار والارهابين من وجهة نظر القوى العظمي طبعاً..!

    هذه الشرائح المعدنية وظفت لاحقا في أجهزة التجسس التي تغطي معظم دول العالم، ووظفت في الطائرات المسيرة للقتل والتدمير والطائرات بدون طيار في عمليات اغتيال رموز سياسية عبر انظمة التتبع بأجهزة الموبايل وغيرها وما خفي كان أعظم، بدأنا نسمع عن الشرائح التي توضع في جسد الإنسان التي مهمتها توجيه سلوكه وفقاً لأهداف صانع هذه الشرائح، بحيث يفقد الإنسان أية قدرة ذاتيه على تحديد أهدافه الشخصية، بل أنه ينفذ فقط ما توجهه إليه هذه الشرائح دونما إرادة منه..

    فيا رب سترك علينا، وللحديث بقية..

    السبت، 6 يناير 2024

    الزجل الفلسطيني .. الحمام الزاجل الناقل للرسائل المقدسة

     

    الزجل الفلسطيني .. الحمام الزاجل الناقل للرسائل المقدسة


    سارة طالب السهيل
    06-01-2024 12:33 AM

    وسط لهيب النيران، وعلى إيقاع طلقات الرصاص المنطلق، بسواعد المقاومة الباسلة في فلسطين العربية المحتلة بمختلف فصائلها، يبدو أن كتاب الزجل الفلسطيني يستعد لفتح فصل جديد، بسطور من نور ونار، وبمداد الدماء الزكية للشهداء الأبرار، ليسطر سير الأبطال المحاربين، ليستلهم منهم جيل فلسطيني قادم روحا جديدة، تحمل عبء المسئولية وشرف النضال المقدس، من أجل تحرير الأرض المقدسة.

    .. ولمن يسمع عنه لأول مرة !، فإن الزجل الفلسطيني كان ولازال إحدى وسائل المقاومة الثقافية التي أبقت الوعي العروبي حيا لأبناء الأرض المحتلة، خالصة للأجيال التي تلت عصر النكبة.

    النساء هن الوصيات على التراث الشفهي الفلسطيني، وبالإضافة إلى دورهن في تغذيةالجوانب الرومانسية للمقاومة، فإنهن يساهمن أيضًا في تعميم الصور النمطية الذكورية فقط مثل سامر وشوبا والزهار. أصواتهم تصل إلينا الآن صرخة، ونأمل أن تعود الموسيقى قريباً، قبل أن تفنى الأرض وأهلها.

    وبلغ تألق «الزجل الفلسطيني» ذروته ما بين الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي.. وبحلول أوائل الألفية الجديدة، بدأ بريقه في الأفول تدريجيا.. لكن جذوته لم تنطفئ في ضمائر المبدعين بالأرض المحتلة، ومازالت مفرداته حاضرة في فعاليات المهرجانات الثقافية العربية، وبخاصة مهرجانات الشعر.

    أنشودة شدو بعضكم يا أهل فلسطين

    (شدوا بعضكم يا أهل فلسطين.. شدوا بعضكم، ما ودعتكم، ما ودعتكم، رحلت فلسطين، ما ودعتكم، على ورق صينى لأكتب بالحبر على ورق صينى، يا فلسطين، على اللىجرى لك يا فلسطين)..

    تلك الانشودة التي تغنت بها حليمة سليمان الكسواني غادرت قريتها «بيت إكسا» في محافظة القدس عندما كانت في العاشرة من عمرها. تعيش في مخيم الزرقاء بالأردن منذ عام 1961. ومع ذلك، تذكرت تفاصيل حول الأرض والجغرافيا. وجارتها ومعلمتها واسم شيخ القرية (الجزار) كانت تردد تلك الأغاني القديمة التي تتلو اللحن الذي كان هو نفسه في كل بيت، وكان يسمى «ترويت» لأنه يكرر نفس اللحن. شيء مثل ألحان الصاح يتعلق بأسلوب ميل، وهو أسلوب ينسب إلى وسط فلسطين وجنوبها

    وتاريخ هذا النوع من التراث الشعبي يعبر بعمق عن تاريخ البلاد، فهو كسائر الأغاني الشعبية يتميز بالبساطة والعفوية مما يسمح له بالاستمرار لقرون، فهو قادر على استيعاب الكلمات والمصطلحات الجديدة، ويسجل الأحداث والمواقف لأنه يستجيب لاحتياجات الناس في لحظات محددة. ويقول الباحثون إنه من الصعب تحديد متى ظهرت هذه الأغنية المليئة بالحزن والشوق والحب بالضبط، لكن من المرجح أن أصولها تعود إلى نهاية العصر العثماني وبداية الانتداب البريطاني. اخترع الفلسطينيون تغريدات تحتوي على كلمات مشفرة قد تبدو في بعض الأحيان وكأنها تعويذات غير مفهومة لخداع المستعمرين البريطانيين وجعلهم قادرين على تمرير الرسائل بين المعتقلين وعائلاتهم، أو بين السجناء والمقاتلين القادمين لتحريرهم. اعتمد السرد على لغة جديدة تتضمن قلب الكلمة، وترك الحرف الأخير سليمًا، أو قلبه دون إسقاطه.

    وفي هذه الفترة بدأ نضال المرأة الفلسطينية، عام 1932، والتي مارست الكفاح المسلح. وكان لها بدور في القتال، وبناء على الوعي وجمع التبرعات، غادرت المجال الاجتماعي إلى ساحة المعركة. وبعد سنوات طويلة، تأسست في يافا جمعية «زهرة الأقحوان»، التي تحولت في عامي 1947 و1948من جمعية نسوية اجتماعية وخيرية إلى حركة مقاومة عسكرية نشطة.

    في مثل هذا الجو الصعب المتصاعد في فلسطين، كان من الطبيعي أن تغنى الترويدةمن قبل النساء المتميزات. من خلاله، عبرت النساء والفتيات عن مشاعرهن بالحب وانخراطهن في المقاومة في المجتمع المحافظ.

    بعض سكان المخيم لا يزالوا يستخدمون هذه اللغة المشفرة، كما يعتمد فنانون فلسطينيون مثل الراحلة ريم البنا وغيرها من الفنانات المميزات على هذا التقليد الشفهي، ونحن نسعى جاهدين للحفاظ على تراثناوإحيائه. بالإضافة إلى الغناء، قامت بجمع وتأليف الترانيم القديمة منذ مسيرتها المهنيةفي عام 2003. إنها تتولى المهام التي تتطلب وكالات متخصصة بنفسها. وفي قرية بتير، بالقرب من بيت لحم، اكتشف ترنيمة مريمية وترنيمة بدوية تلقاها من امرأة جليلية ماتتقبل سنوات عديدة. ولذلك، فإنه يحاولالتمسك بذاكرة المتحدث. فكما أن ما لم يُكتب في الكتاب لا يُبطله انتصار المنتصر، كذلك لا يختفي النشيد. كما هو الحال مع الموسيقىالساحلية، اختفت بعد النكبة مع مقتلالصيادين، لكن كان من الصعب الاستمرار علىهذا النمط المرتبط بالعمل البحري بعد الإخلاء.

    سجلت أبيات الزجل الفلسطيني ما عجزت كثير من كتب التاريخ أن تسجله من ملامح الوجدان العروبي في هذه البقعة المباركة من أرض المشرق العربي.

    مبكرا جداً اتخذ المقاوم الفلسطيني من الشعر والزجل سلاحا له يواجه به قوى الاستعمار الغاشم، حيث عبرت أبياته التلقائية عن التمسك بالأرض حتي بعد تهجير كثير من أهلها قسريا، أو حكمهم بالاحتلال الصهيوني لاحقا.

    أما عبر التاريخ الحديث، فقد شهد الزجل الفلسطيني تطورًا كبيرًا في ظل الأحداث السياسية والاجتماعية التي شكلت حياة الشعب الفلسطيني، بالتزامن مع مراحل معاصرة من النضال الفلسطيني ضد المستعمر الصهيوني، كما في المواجهات التاريخية للمقاومة مثل «معركة الفرقان» عام 2008، ومثل طوفان الأقصي في السابع من أكتوبر بعامنا الحالي.. والتي ستشكل وحدها جانبا كبيرا من الوعي العروبي والفلسطيني ومصدر إلهام للأديب والزجال الفلسطيني الساعي لاستنشاق عبير الحرية ولو بعد حين، ومهما كان الثمن.

    وفقا لمراجع التاريخ، تعود جذور فن الزجل بشكل عام إلى الأندلس في زمان خضع لحكم الأسرة «الموحدية» امتداد لممالك الحشاشين والقرامطة والفاطميين، فارسية الأصل، شكلت جزءا من التاريخ الإسلامي في عصوره الوسيطة وصولاً الى بلاد الشام.

    ويوصف الزجل بأنه نوع من الشعر العامي الارتجالي غير المتقيد بقواعد اللغة، كالإعراب وصيغ المفردات، يمكن نظمه بأوزان البحور الشعرية قديمة، أو المشتقة منها، وكثيرا ما تصاحبه إيقاعات موسيقية شعبية، تزيده بريقا والتصاقا بالأذن والقلب والذاكرة.

    أصل كلمة «التطريب بالصوت».. مصحوباً بإيقاع لحني بمساعدة بعض الآلات الموسيقية.. وللزجل أطياف متعددة من القوالب الموسيقية والغنائية والأوزان المتنوعة، مع اختلاف طرق النظم والصياغة.

    يعتبر الزجل الفلسطيني جزءًا لا يتجزأ من التراث الشعبي الفلسطيني، وبه تم توثيق الكثير من أبواب تراثه من قصائد ومجموعات شعرية وحتي الكتب، ما يجعله معينًا لا ينضب لفهم الثقافة الشعبية والتاريخ الفلسطيني.

    وبنظرة أكثر تدقيقا، لهوية الطبعة الاستثنائية من ذاك الإبداع الشرقي، نجد أن الزجل الفلسطيني نوع من الشعر الشعبي التقليدي، تميز بقوة التعبير والعاطفة والروح الوطنية.

    كما امتلك جذورًا عميقة في تاريخ وثقافة الشعب الفلسطيني، وقد تم تطويره وتناقلته الأجيال واحدًا تلو الآخر في صورة مدونة أحيانًا، أو شفاهة أحيانًا اخرى.. يوصف بأنه تقليد حي يُعبَّر عنه بالعربية العامية، يتسم بالتلقائية.. ومع أنه لا يتّبع القواعد النحوية للغة العربية الفصحى، إلّا إن له أعرافه الخاصة.

    وهو لغة خاصة يعبر بها المبدع الفلسطيني عن آماله وأحلامه وذكرياته وهمومه، عن الحب والهجر والمعاناة الإنسانية بشكل عام.. وكثير من أبيات الزجل أصبحت مخصصة لاحتفالات الخطبة والزفاف، يشتهر بأدائها فنانون وفنانات متخصصات في أداء هذا اللون الإبداعي الشعبي ذي الخصوصية الشامية والفلسطينية تحديدا..

    يتنوع في قوالبه، ما بين «السياسي» المقاوم للاستعمار.. إلى «الرومانسي» بشاعرية رصينة، متمسكة بطابع الحشمة في التعبير عن الحب والمشاعر الدافئة.

    وعلى الرغم من التحديات الكبرى التي واجهها، ويواجهها الشعب الفلسطيني، وتأثيرها على الثقافة والفن، إلا أن الزجل استمر نابضا بالحياة، مواكبا لمستجدات الأحداث، حيث واصل الشعراء المعاصرون إبداعهم وتجديد الزجل بأساليب ومواضيع تتناسب مع الزمان والمكان الحاليين.

    واستمرارًا لاستخدام الزجل للتعبير عن قضايا الهوية والانتماء والثقافة الفلسطينية.. واصل أدباء فلسطين، خط منظومات الزجل بروح معاصرة، مع الحفاظ على الأصالة ممثلة في أبجديات التراث الشعبي، حرصا منهم على دور الزجل ورمزيته التي تتسع لأبعد من حدود الكلمات، لتوثيق تاريخ الشعب الفلسطيني.

    وهكذا عبر عقود وعقود، أثرت الأحداث السياسية والاجتماعية في الأدب الفلسطيني عامة، وفي «الزجل» خاصة، في فترة الانتفاضة الفلسطينية في الثمانينات والتسعينات، انتشر الزجل كوسيلة لتوحيد الشعب وزيادة الوعي الوطني، ورمزًا للهوية والصمود والمقاومة.

    وكتب الشعراء الفلسطينيون قصائد تعبر عن الغضب والصمود والأمل في تحقيق الحرية والاستقلال.

    في فلسطين، تمتلك كل مدينة ومحافظة طابعًا ثقافيًا فريدًا، وهو ما يخلق تنوعا وثراء متجددا وفق كل قطاع من الأراضِ الفلسطينية..

    الخميس، 28 ديسمبر 2023

    احتفالات قبط مصر بأعياد الميلاد بميراث فرعوني وفاطمي

     

    احتفالات قبط مصر بأعياد الميلاد بميراث فرعوني وفاطمي


    سارة طالب السهيل
    28-12-2023 08:33 AM

    تضامناً مع غزة وأطفال غزة وما يحصل لهم من إبادة جماعية اختلف هذا العيد عن باقي الأعياد رغم انه عيد ميلاد يسوع المسيح الطفل الذي ولد في فلسطين و ذاق العذاب من صهاينة ذاك الزمان وكأنه مكتوب على أطفال فلسطين العذاب على يد الصهاينة منذ ذاك الوقت حين علق جسد المسيح الطاهر على أخشاب الصلب وانفطر قلب امه مريم العذراء عليه كما ينفطر قلوب أمهات أطفال فلسطين على من طردوا من ديارهم و عذبوا و قتلوا و هدمت بيوتهم عليهم ظلما وبهتاناً.

    قبل الاحزان الأخيرة كان في كل عام بمثل هذا الوقت تزدان الكرة الأرضية بأنوار الاحتفالات بذكرى ميلاد السيد المسيح عليه وأمه مريم القديسة السلام، وتأخذ احتفالات الشعوب بهذا العيد مظاهر مختلفة تعكس ثقافتها وحضارتها شرقا وغربا من شجرة الميلاد والشموع والطقوس المختلفة، وربما الغرائبية منها.

    غير أن احتفال أقباط مصر بعيد الميلاد، وإن كان يشترك في الدلالة الروحية من حيث الصيام السابق على الأعياد أو الأناشيد والتراتيل الدينية، وتجهيز الفاخر من الثياب والطعام وجمع الأحبة والتصدق على الفقراء وتوزيع الهدايا، فإن الموروث الحضاري الفرعوني يكاد يطل برأسه في مظاهر الاحتفال بعيد الميلاد بدءا من التقويم الفلكي القبطي الذي يحدد بموجبه احتفالاً بالعيد يوم 7 يناير مقارنة بالغرب الذي يحتفل به في 25 من ديسمبر، مرورا بأصل شجرة الميلاد لدى القبط وطبيعة الأطعمة التي يحرص مسيحيو مصر على تناولها ارتباطاً بالمعتقدات الروحية والدينية، والتي تستمر حتى عيد الغطاس التالي لعيد الميلاد المجيد.

    ولأسباب فلكية محضة - كما يقول القساوسة - فإن كنائس مصر تحتفل بعيد الميلاد يوم 7 يناير، دون يكون لذلك علاقة بالعقيدة أو اللاهوت أو الروحيات، فكنيسة الإسكندرية تسير على التقويم المصري القديم الذي يبدأ بشهر توت، وقد حددوا رأس السنة (1 توت) في يوم قران الشمس مع ظهور نجم الشعرى اليمانية، وهو ألمع النجوم في السماء، ويُسمى باليونانية "سيروس وبالمصرية بدت وبموجب هذا التقويم يبلغ طول السنة: (365 يوماً + 6 ساعات.

    تعتمد الكنيسة المصرية الأرثوذكسية التقويم القبطي الفرعوني في عبادتهم ومناسباتهم الدينية وهو مرتبط أيضا باستخدام فلاحي مصر له في الزراعة،
    وقد احتفظ الأقباط بالنظام الفرعوني للتقويم المصري على أساس السنة الشمسية ذات الـ 12 شهرا كل منها 30 يوما، ولم يأخذ التقويم القبطي بتصحيح التقويم الجريجوري للتقويم الميلادي؛ مما جعل ميلاد المسيح يوافق 7 يناير في التقويم القبطي 25 ديسمبر في التقويم الجريجوري.

    كما احتفظ التقويم القبطي بأسماء الشهور القديمة التي عرف بها التقويم الفرعوني منذ الأسرة الخامسة والعشرين في عهد الاحتلال الفارسي لمصر، وهذه الأشهر هي "1 توت – 2 بابه – 3 هاتور – 4 كيك – 5 طوبة – 6 أمشير – 7 برمهات – 8 برمودة – 9 بشنس – 10 بؤونة – 11 أبيب – 12 مسرى".

    **جذور شجرة والحضارة الفرعونية

    وشجرة الكريسماس التي يرجع أصولها إلى ال ق 16، لارتباطها بالمُصلح المسيحي البروتستانتي مارتن لوثر، الذي قيل إنه أضاف الشموع المضاءة إلى شجرة خضراء، يرى مؤرخي الأقباط، أن شجرة أوزوريس التي أحضرتها إيزيس هي أصل شجرة الحياة بالثقافة البابليَّة، وشجرة الميلاد بالثقافة الأوروبيَّة، ويتم في احتفال عيد الميلاد بالكنيسة إحضار هدايا للأطفال من شجرة الميلاد.

    وتعدد مظاهر الاحتفالات بعيد الميلاد لدى أقباط مصر بنكهة فرعونية، ومنها صنع كعك العيد الذي يعود حسب مؤرخي القبط، إلى "عصر المصريين القدماء، إذ ظهرت على جدران المعابد السيدات يحملن أطباق الكعك المنقوش.

    **الأعياد في العصر الفاطمي
    ازدهرت الاحتفالات بعيد الميلاد بكنائس مصر في العصر الفاطمي بالزينة، المشاعل والشموع الملونة بألوان زاهية وبالفوانيس، وحسب ما ورد بكتاب “المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار” للمقريزي، فإن الاحتفالات في يوم الميلاد المجيد كانت عظيمة يشارك فيها المسلمون والأقباط على حد سواء.

    فالفوانيس كانت تعلق على أبواب المحال والحوانيت، والفقراء والمتسولون كانوا يسألون المارة التصدق عليهم بفانوس، ولهذا السبب صنعت فوانيس خاصة لهؤلاء يبلغ ثمنها دينار واحد فقط.

    واعتاد الفاطميون في يوم عيد الميلاد توزيع الطعام من سمك البوري، والحلوى مثل "القاهرية" المصنوعة من الدقيق وعسل النحل وخليط اللوز، وكذلك حلويات السمسمية والزلابية الشهيرة.

    ومن عادات عيد الميلاد أيضا اللعب بالمشاعل، وعمل العصيدة صباح يوم العيد بزعم أن من لا يفعلها ويأكل منها في ذلك اليوم يشتد عليه البرد طوال السنة، كما ذكر "ابن الحاج" بكتابة "مدخل الشرع الشريف على المذاهب".

    ويعقب احتفال عيد الميلاد، احتفال الأقباط بعيد الغطاس يوم 11 طوبة الموافق 19 و20 يناير، وهذا العيد هو تذكار المعمودية للسيد المسيح على يد «يوحنا المعمدان» في نهر الأردن، وتقيم الكنيسة احتفالاً بهذه المناسبة في ليلة العيد، ويُختتم بصلوات القداس الإلهي.

    ويرتبط عيد الغطاس بموروثات من الأكلات الشعبية مثل القصب والقلقاس والبرتقال واليوسفي، ويتغنون بها في أهازيج شعبية منها:

    اللي مايكل قصب يصبح من غير عصب "، و"اللي ما ياكل قلقاس يصبح من غير رأس"، "شوية مطر وقداس وعودين قصب وحلة قلقاس"، و"ليلة النص لحمة ورز".

    وبحسب المؤرخين، فإن طقوس احتفال المسيحيِّين في مِصر بعيد الغطاس كانت تقام على ضفاف النيل بحمل المشاعل، ثم يغطَّسون في النهر بعد إتمام الصلوات وإلقاء الصليب المقدس فيه، ثم يعودون إلى الكنائس لإتمام بقية طقوس الاحتفال.

    وصفها "المسعودي" ليلة الغطاس بأنها أحسن ليلة في مصر وأشملها سروراً، ولا تغلق فيها الدروب، ويغطس أكثرهم في النيل، ويزعمون أن ذلك أمان من المرض والداء.

    ويرتبط أيضا بعيد الغطاس صناعة فانوس الغطاس من الخشب على هيئة صليب، وفي جوانبه الأربعة توضع شموع مضيئة، وكانوا في مدينة «أخميم» يضعون بدلا من الشموع خشب الصنوبر الذي يضيء وتفوح منه رائحة جميلة، ويطوف الأطفال بالفوانيس في الحواري والمنازل ويغنون: ليلتنا صيصة بقرتنا ولدت عجيلة، وفي وشَّها نوَّارة تنور في كل حارة مسلمين ونصارى