الثلاثاء، 10 يناير 2023
الاثنين، 9 يناير 2023
كيف ننتصر في حرب المناخ؟
كيف ننتصر في حرب المناخ؟
- سارة طالب السهيل

عايشنا في السنوات الاخيرة طفرات غير مسبوقة في درجات الحرارة بمختلف بقاع المعمورة، بشكل لم نعهده من قبل وعانينا كثيرا من مشكلات الاجهاد الحراري وتلف الكثير من المحاصيل، بينما عانت شعوب كثيرة من كثرة الفيضانات والاعاصير والعواصف والامطار الغزيزة وزيادة السيول، وجفاف البحيرات والانهار.
وكل هذه المظاهر تعد من تجليات تغير المناخ، الذي يعرف بأنه تغير في أنماط درجة الحرارة والرياح خلال فترة معينة من الزمن تستمر لسنوات، بسبب تأثير الأنشطة البشريّة الصناعية والكيماوية ومساهمتها في انبعاث الغازات الدفئية بالغلاف الجوي مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز وبروميد الميثيل وغيرها، بجانب فقدان الغابات الرطبة مما تسبب في تشكيل ظاهرة الاحتباس الحراريّ .
تم اكتشاف التغير المناخي أوائل ق ال19، عندما تمت ملاحظة التغيرات الطبيعية في المناخ القديم والتعرُّف على التأثير الطبيعي للصوبة الزجاجية. وترتب على تنامي التغير المناخي كوارث تهدد بقاء العديد من المدن الساحلية مثل الاسكندرية وغرق الدلتا في مصر بفعل ارتفاع منسوب المياه في البحر المتوسط وذوبان الانهار الجليدية.
والاختلال في مواسم سقوط الامطار وأماكنها مما قد يصيب بعض المناطق بالتصحر ومن اختلال التوازن البيئي للزروع والحيوانات، بجانب انتشار العديد من الامراض والاوبئة مثل الملاريا و حمى الضنك بسبب إنتشار البعوض على خطوط العرض والارتفاعات العليا.
وامام هذ الكارثة التي تهدد بقاء الانسان على الارض، فان مواجهة التغيير المناخي تعد قضية عالمية تتطلب التعاون بالاسراع في تخفيض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري باستخدام الطاقة النظيفة والتوقف عن استخدام الوقود الاحفوري.
ولاشك ان العالم بحاجة الي توسع زيادة الغطاء النباتي وتبني سياسات زراعية جديدة تتكيف مع متغيرات المناخ لحماية المحاصيل، وتقليل الخسائر وانتاج بذور زراعية قادرة علي الصمود امام هذه التحديات .
ان هذه الازمة العالمية تحتاج الى تعاون دولي من أجل تمويل الدراسات الخاصة بالبذور المبتكرة لتحمل التغير المناخي، ووضع سياسات زراعية جديدة تقلل من تكلفة اهدار الماء في المحاصيل المستهلكة للمياة بشكل أكبر، والتوسع في زراعة الاشجار التي تقلل من التصحر في المناطق المرتفعة الحرارة .
ولعلي ادعو عالمنا العربي الي مجابهة الأمية البيئية بوضع خطط اعلامية وتعليمية وثقافية لنشر الوعي بالثقافة البيئية، وايضا نشر الوعي بين المزارعين بأساليب الزراعة الذكية مناخياً، وهي كتوجه عالمي يستهدف التكيف مع تغير المناخ، باستخدام أنواع المحاصيل المقاومة للجفاف أو الملوحة، وكفاءة استخدام موارد المياه ومعالجة الآفات.
وأظن امام ازمة نقص المياة في عالمنا العربي او اية مشكلات محتملة للتصحر، فاننا مطالبون بسرعة تغيير سياساتنا الزراعية بالتوقف عن آليات الرزاعة القديمة، والاستثمار الجيد للمساحة الزراعية وفقا لكمية المياةالمتاحة .
والضرورة تفرض علينا زراعة الاشجار التي تظلل بفروعها وأغصانها الشوارع للعمل على ضبط درجة الحرارة بالصيف، وعلاج التصحر بزرع الاشجار الكثيفة السريعة النمو ومنع الرمال والغبار وتراكمه.
فأشجار "النيم" يمكن جلبها من الهند، لمنع التصحر وعلاجه، فهي تستهلك ماء أقل وتنمو بسرعة وفي تربة مالحة، وتتحمل درجة حرارة 50 درجة، و يستخرج من ثمارها مواد تستخدم في صناعة مواد التطهير والوقاية من امراض الجدري. وزراعة هذه الشجرة بالارض المغطاة بالرمال تحولها الي واحة خضراء في وقت قصير وتغذي التربة وترطبها وتمنع التصحر.
وهناك العديد من الاشجار التي تساعدنا في معالجة التغير المناخي وتقلل من درجة حرارة الصيف منها: شجرة الرماد، والزان والقيقب، والبلوط .
فنطلق حملات في بلادنا العربية لزراعة الاشجار وزيادة الغطاء النباتي، لتنقية المياه والجو، مع حملات لنشر ثقافة ركوب الدراجات لتقليل استخدام السيارات، والتعاون المجتمعي في تركيب الالواح الشمسية على اسطح المنازل.
***
السبت، 7 يناير 2023
ليس الذئب يأكـل لحـم ذئـب ويأكـل بعضنـا بـعـض عيـانـا
ليس الذئب يأكـل لحـم ذئـب ويأكـل بعضنـا بـعـض عيـانـا
- سارة طالب السهيل

ساعات قليلة شاء لي ربي ان أخلو فيها بنفسي بعيدا عن الميديا والاصدقاء والاهل لاستعيد قدرا من الصفاء النفسي والروحي، واذا شريط سينمائي من الذكريات من حكايات امي وجدتي يفقز في مخيلتي ويعايشه وجداني مستحضرا تلك العلاقات الدافئة في المحيط الاسري والاجتماعي العام .
يا الله ...... ما أروع التلاحم والتراحم بين الناس، ما هذا الجمال الرباني في المشاعر والسلوكيات اكثر رقيا وتحضرا وانسانية، وما هذه الطمأنينة والسكينة التي تغلف مشاعرنا، فالغني لا يشعر الفقير بفقره، ولا الفقير يظهر ضعفه وحاجته للغني من باب التعفف وحفظ الكرامة، ومع هذا كان كلاهما يمد الاخر بالعطف والحنان والمودة والاحترام والتقدير.
كان الجار جزء أصيل من الاسرة، والامهات والبنات يتبادلون الحديث اليومي عبر الشرفات والبلكونات، وهذه تعزم الجارة على شاي بالميرامية وهاي تقسم على جارتها الا تذوق زعتراتها.
وأسطح المنازل كانت مسارح للسمر فلا تخشى الاسرة ان تنكشف على الجيران لان الجار كان له حرمه مقدسة كحرمته في أولاده وأهله، بينما صارت الناس اليوم تتخبى عن بعض والذكي هو من يعلي سور بيته أكثر حتى لا يلمحه جاره .
حتى الحدائق والبساتين كانوا اهل الحي يعتبروا بستان جارهم، هو بستانهم يحافظون عليه وما يخجلون من قطف بعض حبات تفاحه او لوزه، واليوم صنعت الناس أسياج حديدية حول مزرعتها، وتحوطها بأسلاك تشبه أسلاك الحرب ومرتكزات قوات الاحتلال .
و حتى الثمار تم تغطيتها بورق لمنع الناس من قطف ثمرة، ومنع العصافير المارقه من ان تنتش ثمرة تروي عطشها وتسد جوعها في حر الصيف وبرودة الشتاء .
كانت الناس قلوبها طيبة وبيوتها مفتوحه لا يتذمر أحد من ضيف ولا يتثاقل من عزيمة مهما كانت بسيطة، بينما الأنانية صارت اليوم المبدأ الوحيد الحاكم في فضاء السلوك الانساني، فلا قيمة لتراحم واخوة وجيرة، انما قيمة واحدة تتصدر المشهد النفسي والسلوكي اليومي لبني البشر وهو قيمة الأنا ونفسي .
فما الذي غيرنا وقلب طاولة اخلاقنا مائة وثمانين درجة نحو القسوة والانانيه، هل هي التربية أم زماننا ومتغيراته وطبيعة تحدياته من انترنت وحاسبات وبرامج تكرس لواقع افتراضي جعلت انسان هذه العصر بعزلة عن الواقع ورفض قيم الجماعة فيه .
فلو كانت ازمة تربية فانا امهاتنا قد ورثوا أساليب التربية عن اجدادنا، ورثوا طيبة القلب وحب الخير والناس وتلمس الاعذار لهم، فما اسباب نكبتنا الاخلاقية حاليا؟ فهل هو غياب الوعي الديني ؟ فلا أظن لأن قيمنا الدينية كانت تقدم في أساليب بسيطة سهلة التطبيق، وما ان يسرد لنا استاذ الدين احدى القصص الدينية نبكي من الخشوع والإيمان، ولو أخطأت احدانا في سلوك معين سرعان ما تراجع نفسها وضميرها وفورا تتوب وتضبط ايقاع سلوكها على الطريق المستقيم .
وكانت خطبة الجمعة مليئة بالحكم والمواعظ الدينية عن الاخلاق والايمان دون تخويف او تنفير من الدين، بل تحفزنا على التعايش بالحب والتسامح والمغفرة، بينما تعج الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي اليوم بالقنوات والمشايخ والثقافة الدينية الموسعة، ومع ذلك الاجيال لا تستقبل شروحات المشايخ بقلب مؤمن، بل ان القلوب صدأت وخربت بالحقد والحسد والعنصرية والتعصب مركزين فقط على المظهر الديني دون الجوهر وكانه جواز مرور .
قد يبرر ويلقي معظمنا أزمتنا الاخلاقية في ملعب الازمة الاقتصادية ومتطلبات الحياة من مدراس معيشية غالية واجهزة حديثة ضرورية، بينما كان اهلنا يعيشون حياة بسيطة خالية من كل الكماليات والرفاهيات التي نتمتع بها اليوم وراضيين بمعيشتهم دون منافسة لاحد او تقليد لأخرين .
لكننا اليوم لم نعد نرضى بالمقسوم وصرنا نستهلك وقتنا وعمرنا في اعمال شاقة ولساعات طويلة لجلب المزيد من وسائل الترفيه والتنافس في الدنيا لان نكون اغنى من غيرنا والتمايز على الاخرين بما نملكه فوقعنا في فخ ابليس وخضعنا للمادية المتجبرة، واذا القلوب اشد قساوة من الحجر، وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار !!
فالام انشغلت بوظيفتها ونجاحها فيه كسبا لمال أكثر ولكي توفر لطفلها ابن الثماني سنوات موبايل بمئات الدنانير دون ان تعي ان تقتل براءته، بينما لم توفر له وقت لاحتضانه واشباعه بالحنان والتربية، وكذلك الاب انشغل بجمع المال لتجديد سيارته ولاظهار صورته الراقية امام المجتمع على حساب دوره الرقابي على الاسرة .
للاسف كلنا تغيرنا وسرنا في متاهات المادية المقيتة، فبدت لنا سؤاتها وخسرنا انسانيتنا، فهل من سبيل للرجوع؟ انه قرار فردي اولا واجتماعي ثانيا المهم ان نبدأ في تصحيح طريقنا، ولنتخلى تدريجيا عن مظاهر الرفاهية والمادية، ولتكون الازمة الاقتصادية العالمية والحروب والمجاعات حافزا لنا لنغير انفسنا ولنمد يد العون لكل محتاج ونشفق على مخطئ ونرمي له طوق النجاه من الغرق
انها مهمة غير مستحيلة، فالرحمة تصنع المعجزات حين نتكافل ويكمل بعضنا نقص الاخر . ورحم الله الامام الشافعي حين عبر عن واقعنا بقوله:
نعيـب زماننـا والعيـب فيـنـا
ومـال زماننـا عـيـب سـوانـا
ونهجو ذا الزمـان بغيـر ذنـب
ولـو نطـق الزمـان لنـا هجانـا
وليس الذئب يأكـل لحـم ذئـب
ويأكـل بعضنـا بـعـض عيـانـا
الخميس، 5 يناير 2023
العقوق وحصاد الكراهية
العقوق وحصاد الكراهية
الحب ثمرة نحصدها عندما نجيد زراعتها ورعايتها بالحنان والرحمة، ولكن مجتمعاتنا باتت تعاني بشدة من جفاف ثمرة الحب، نتيجة عقوق الابناء لآبائهم، بل وإظهار العنف والكره أحيانا تجاه الأبوين.
يبدو جحود الابناء في المشهد الأسري قاتل يكاد يفتك بالمجتمع وبأمانه النفسي الداخلي، فالابناء لا يعبرون لابائهم عن معاني الامتنان أو التقدير، بل أن البعض منهم يستقوي على والديهم عندما يبلغون مرحلة الكبر والضعف.
من السهل أن ندين جحود الابناء ونرميهم بأبشع الصفات، ومن الممكن أيضا مقاضاة الابناء على سوء اخلاقهم بحق الوالدين، لكن دون ايجاد حل لهذه المشكلة، فلا يبقى للاباء سوى مرارة الألم والحسرة.
وبالمقابل فإن الاباء أنفسهم قد يتورطون في جريمة عقوق ابنائهم دون أن يشعروا.
فالاباء هم المسؤولون عن غرس الزرعة الاولى في شخصية الابناء، فأي قصور في هذه الزراعة وعدم تغذيتها بالحنان والرحمة والعطف، تفضي الى ثمار العنف والجحود، خاصة إذا تربى الابناء على العنف والتمييز بين الاخوة، وامتهان كرامة الابن أمام عائلته أو جيرانه.
تمتلئ المشاهد اليومية بالكثير من مظاهر عقوق الآباء للأبناء، فبعض الآباء يفضلون الفتى على الفتاة، او العكس ويظهرون الحب وتحقيق الاحتياجات لأحد الابناء دون باقي الاخوة مما يولد مشاعر الغيرة والحقد.
ويمنح بعض الاباء ميراثه هبه لاحد الابناء دون باقي الاخوة في مخالفة صريحة للشرع.
والبعض الاخر من الاباء يتبعون مسلكا تربويا ودينيا متشددا في رعاية ابنائهم، مما ينفر الابناء لاحقا من الاسرة، ورفض الخضوع لاية قواعد سلوكية تربوية او اخلاقية في سياق من التمرد على ما يشعر به من قهر أسري.
ومع حرص الاباء على اسعاد ابنائهم، فانهم يخطئون سبل تربيتهم، وفهم حقيقة ان ابنائهم يعيشون معطيات زمن مختلف في علومه وافكاره وعلاقاته تماما عما كان زمن عليه الآباء.
كما تسبب بعض الاباء بتدمير نفسية ابنائهم من خلال استبداد الوالدين وتحكمهما في سلوك وأفكار الابناء وكأنهم آلة روبوت تنفذ الأوامر العليا دون نقاش أو فهم وإرادة. والنتيجة تنشئة شباب أما خانع او متمرد.
لقد عاينت بنفسي نماذج عديدة لابناء ضاعت احلامهم من بين ايديهم بفعل سيطرة الاباء وقهرهم لارادة الابناء.
فهاهي إحدى الامهات تسهم في تعليم بنتها تعليما جيدا وتحصيلها للماجستير والدكتوراه، لكنها حالت دون زواجها من أي رجل بوضع العراقيل أمامها حتى تجاوزت الفتاة عمر الأربعين دونما زواج بسبب أنانية الأهل، وهناك مئات الحالات التي تجبر فيها الفتاة على الزواج بمن لا تقبله رغم مخالفة ذلك للشرع الحنيف.
ان شعور الاباء أنهم دائما على حق وفهم وخبرة، في مقابل اشعارهم للأبناء بانهم على باطل وجهل وخطأ دائم، يفضي الى قطع الوصل والوصال بين الطرفين وترجمة ذلك عقوق الابناء الواقع بشدة في عالمنا المعاصر.
ولا أظن أن هناك مجالا لعلاج هذا العقوق بمعزل عن ادراك الابوين لحقيقة خطأهم في التربية الأولى، ثم العمل على إصلاح ما أفسدوه باتباع سياسية احترام ابنائهم وتكثيف الحوار معهم بحب، وتحفيزهم على استعادة تقتهم بأنفسهم، وتوثيق علاقة الصداقة الحميمة مع الابناء عبر جسر الصبر والحب والحنان بعيدا عن أسلوب التنمر عليهم ومعايرتهم بأخطائهم و تقليل ثقتهم بأنفسهم وبعيدا عن مقارنتهم بغيرهم وبعيدا عن العبوس طوال الوقت بوجوههم وبعيدا عن الصراخ والتعنيف والأذى النفسي والجسدي وبعيدا عن التقليل من شأنهم و اهانة كرامتهم
فكل هذا من عقوق الآباء للأبناء.
(الراي)
الحب ثمرة نحصدها عندما نجيد زراعتها ورعايتها بالحنان والرحمة، ولكن مجتمعاتنا باتت تعاني بشدة من جفاف ثمرة الحب، نتيجة عقوق الابناء لآبائهم، بل وإظهار العنف والكره أحيانا تجاه الأبوين.
يبدو جحود الابناء في المشهد الأسري قاتل يكاد يفتك بالمجتمع وبأمانه النفسي الداخلي، فالابناء لا يعبرون لابائهم عن معاني الامتنان أو التقدير، بل أن البعض منهم يستقوي على والديهم عندما يبلغون مرحلة الكبر والضعف.
من السهل أن ندين جحود الابناء ونرميهم بأبشع الصفات، ومن الممكن أيضا مقاضاة الابناء على سوء اخلاقهم بحق الوالدين، لكن دون ايجاد حل لهذه المشكلة، فلا يبقى للاباء سوى مرارة الألم والحسرة.
وبالمقابل فإن الاباء أنفسهم قد يتورطون في جريمة عقوق ابنائهم دون أن يشعروا.
فالاباء هم المسؤولون عن غرس الزرعة الاولى في شخصية الابناء، فأي قصور في هذه الزراعة وعدم تغذيتها بالحنان والرحمة والعطف، تفضي الى ثمار العنف والجحود، خاصة إذا تربى الابناء على العنف والتمييز بين الاخوة، وامتهان كرامة الابن أمام عائلته أو جيرانه.
تمتلئ المشاهد اليومية بالكثير من مظاهر عقوق الآباء للأبناء، فبعض الآباء يفضلون الفتى على الفتاة، او العكس ويظهرون الحب وتحقيق الاحتياجات لأحد الابناء دون باقي الاخوة مما يولد مشاعر الغيرة والحقد.
ويمنح بعض الاباء ميراثه هبه لاحد الابناء دون باقي الاخوة في مخالفة صريحة للشرع.
والبعض الاخر من الاباء يتبعون مسلكا تربويا ودينيا متشددا في رعاية ابنائهم، مما ينفر الابناء لاحقا من الاسرة، ورفض الخضوع لاية قواعد سلوكية تربوية او اخلاقية في سياق من التمرد على ما يشعر به من قهر أسري.
ومع حرص الاباء على اسعاد ابنائهم، فانهم يخطئون سبل تربيتهم، وفهم حقيقة ان ابنائهم يعيشون معطيات زمن مختلف في علومه وافكاره وعلاقاته تماما عما كان زمن عليه الآباء.
كما تسبب بعض الاباء بتدمير نفسية ابنائهم من خلال استبداد الوالدين وتحكمهما في سلوك وأفكار الابناء وكأنهم آلة روبوت تنفذ الأوامر العليا دون نقاش أو فهم وإرادة. والنتيجة تنشئة شباب أما خانع او متمرد.
لقد عاينت بنفسي نماذج عديدة لابناء ضاعت احلامهم من بين ايديهم بفعل سيطرة الاباء وقهرهم لارادة الابناء.
فهاهي إحدى الامهات تسهم في تعليم بنتها تعليما جيدا وتحصيلها للماجستير والدكتوراه، لكنها حالت دون زواجها من أي رجل بوضع العراقيل أمامها حتى تجاوزت الفتاة عمر الأربعين دونما زواج بسبب أنانية الأهل، وهناك مئات الحالات التي تجبر فيها الفتاة على الزواج بمن لا تقبله رغم مخالفة ذلك للشرع الحنيف.
ان شعور الاباء أنهم دائما على حق وفهم وخبرة، في مقابل اشعارهم للأبناء بانهم على باطل وجهل وخطأ دائم، يفضي الى قطع الوصل والوصال بين الطرفين وترجمة ذلك عقوق الابناء الواقع بشدة في عالمنا المعاصر.
ولا أظن أن هناك مجالا لعلاج هذا العقوق بمعزل عن ادراك الابوين لحقيقة خطأهم في التربية الأولى، ثم العمل على إصلاح ما أفسدوه باتباع سياسية احترام ابنائهم وتكثيف الحوار معهم بحب، وتحفيزهم على استعادة تقتهم بأنفسهم، وتوثيق علاقة الصداقة الحميمة مع الابناء عبر جسر الصبر والحب والحنان بعيدا عن أسلوب التنمر عليهم ومعايرتهم بأخطائهم و تقليل ثقتهم بأنفسهم وبعيدا عن مقارنتهم بغيرهم وبعيدا عن العبوس طوال الوقت بوجوههم وبعيدا عن الصراخ والتعنيف والأذى النفسي والجسدي وبعيدا عن التقليل من شأنهم و اهانة كرامتهم
فكل هذا من عقوق الآباء للأبناء.
(الراي)
السبت، 31 ديسمبر 2022
كأس الخليج يلم شمل العراق على أشقائه بالخليج
كأس الخليج يلم شمل العراق على أشقائه بالخليج
أيام قليلة باقية على احتضان مدينة البصرة لعرس الكرة الخليجية ، والذي يعود للعراق بعد 44 عاما ، وتعود بها العراق لحضن الخليج ، ويعود الخليج لجزء أصيل منه وهو العراق.
متابعاتي لهذا الحدث الكروي كم أثلجت صدري، وأنا أرى جاهزية البصرة لاستقبال أشقائهم من دول الخليج والفرحة تكسو الوجوه وتملأ قلوب أهل العراق شوقا وحنينا لاخوانهم الخليجيين والعرب، وفي المقابل انتظار عشاق الدائرة المستديرة من الخليجيين بكل شوق وحنين للحضور للعراق ومتابعة كأس الخليج على أرض بلاد الرافدين.
انه حنين متبادل ومشاعر قلبية واحدة لاتفرق بين عراقي أو كويتي او سعودي او امارتي او بحريني او قطري او عماني ، انهم لحمة عربية خليجية واحدة فرقتهم ظروف سياسية وامنية وتحديات دولية ، ولكن عندما تحن لحظة اللقاء فيكون العناق وتجاوز كل العثراث السابقة.
فما أجمل ان نعبر الحواجز ، ونفتح مغاليق الاقفال ، ونمضي في طريق عربي واحد موحد ، رغم تباينات عالم السياسة ، خاصة وان العراق قد تجاوز أزمته الطائفية وعبرها بشكل مطمئن حتى الفساد فبدأت بوادر اطفاء شرارته رئيس الوزراء العراقي الحالي وكوكبة العمل معه بجانب الجهود المبذولة لدحر الفساد ، وهو ما يعني ان الارض مهيئة ومعبده للتلاقي الخليجي العراقي ، والعمل سويا على دفع العراق في جهوده لاستعادة دوره الخليجي في امن و استقرار شعبه والشعوب الخليجية معا سياسيا واقتصاديا وامنيا.
نعم انه في ظاهره مجرد حدث كروي رياضي ، لكنه يحمل في طياته العديد من علامات الامل وبشائر الوحدة الخليجية وعودة العراق لمحضنها الخليجي خاصة و العربي عامة ، وشمل الاسرة الخليجية وجمع ضالتهم ، بعد سنين عجاف من الفرقة و التشظي والمخاوف الخليجية من الصور الذهنية التي رسمت ضد العراق من ارهاب او من مخلفات نظام سياسي سابق كانت بعض دول الخليج لا تتوافق معه.
ولاشك ان حضور نجوم الكرة الخليجية سيدعم هذه البطولة ويحقق نجاحها للعراق ولدول الخليج معا ، وسيدعم رسالة العراق الامن من الارهاب والتشظي ، خاصة وان كل العراقيين بكل أطيافهم السياسية والحزبية يقفون خلف انجاح هذه البطولة ، وهو ما ينعكس ايجابيا لفتح أفاق العلاقات الاقتصادية الخليجية مع العراق.
صحيح انه قد مرت سنوات طويلة على العراق ولم تجد يد العون تمتد لها من أشقائها ، وهي تخوض معارك قاسية من الصمود في وجه تحديات أثرت بدورها على الاستقرار الامني والسياسي والاقتصادي ، وان كان لدول الخليج العذر في موقفها ، اما اليوم فقد انفتحت طاقة جديدة من الأمل للم شمل العراق على الخليج عبر هذا الكأس الكروي المستمر من 6 حتى 19 يناير.
البشاير تتجلى ونحن نستقبل عاما ميلاديا جديدا تشتد فيه عواصف دنيا المال والاقتصاد ، ويسعى فيه العراق لضمد جراحه النازفة خلال السنوات الماضية ودعم استقرار أرضه ومحاربة الفساد لتحقيق الامن السياسي والاقتصادي لشعبه ، واستثمار موراده الطبيعية من نفط وزراعة وغيرها لمواجهة أية أزمات عالمية محتملة من نقص غذاء وما شابه.
بينما تفتح دول الخليج صفحة جديدة مع العراق عبر هذا الكأس ، ومن خلاله يعبرون الخلافات القديمة، ويلتقون معا على المصالح الحيوية السياسية والامنية والاقتصادية بما يحقق استقرارا وأمن شعوب الخليج جميعا.
فالازمات العالمية الراهنة والناتجة مؤخرا من الحرب الروسية الاوكرانية وما نتج عنها من نقص في توريد الغذاء ومستلزمات الانتاج ومن ثم ارتفاع السلع والمنتوجات المختلفة ، علما بأن معظم دول الخليج تستورد غذائها من الخارج تستدعي وحدة الصف الخليجي، والعمل معا على تجاوز هذه الازمة العالمية والتعاون في اقامة اقتصاد خليجي قوي قادر على تحمل الصدمات العالمية والمنافسة ايضا.
كنت أتمني على منظمي البطولة بالعراق ، لو توسعوا في تغطيتها ودعمها عربيا اكثر ، بدعوة كتاب ومثقفين وفنانين عرب واعلاميين من مختلف الدول العربية وهو ما يسهم أكثر في انجاح هذه البطولة الكروية ، وابراز الجهود العراقية المبذولة في التنظيم.
اتمنى بطولة ناجحة ومتعة شيقةلكل عشاق الكرة المستديرة بالخليج والدول العربية ، وان تستثمر البطولة الكروية الى بطولة تجاوز خلافات الماضي والارتفاع عن أشواك تباعد المصالح ، والالتقاء على وحدة المصالح ووحدة الصف الخليجي وحدة المصير.
أيام قليلة باقية على احتضان مدينة البصرة لعرس الكرة الخليجية ، والذي يعود للعراق بعد 44 عاما ، وتعود بها العراق لحضن الخليج ، ويعود الخليج لجزء أصيل منه وهو العراق.
متابعاتي لهذا الحدث الكروي كم أثلجت صدري، وأنا أرى جاهزية البصرة لاستقبال أشقائهم من دول الخليج والفرحة تكسو الوجوه وتملأ قلوب أهل العراق شوقا وحنينا لاخوانهم الخليجيين والعرب، وفي المقابل انتظار عشاق الدائرة المستديرة من الخليجيين بكل شوق وحنين للحضور للعراق ومتابعة كأس الخليج على أرض بلاد الرافدين.
انه حنين متبادل ومشاعر قلبية واحدة لاتفرق بين عراقي أو كويتي او سعودي او امارتي او بحريني او قطري او عماني ، انهم لحمة عربية خليجية واحدة فرقتهم ظروف سياسية وامنية وتحديات دولية ، ولكن عندما تحن لحظة اللقاء فيكون العناق وتجاوز كل العثراث السابقة.
فما أجمل ان نعبر الحواجز ، ونفتح مغاليق الاقفال ، ونمضي في طريق عربي واحد موحد ، رغم تباينات عالم السياسة ، خاصة وان العراق قد تجاوز أزمته الطائفية وعبرها بشكل مطمئن حتى الفساد فبدأت بوادر اطفاء شرارته رئيس الوزراء العراقي الحالي وكوكبة العمل معه بجانب الجهود المبذولة لدحر الفساد ، وهو ما يعني ان الارض مهيئة ومعبده للتلاقي الخليجي العراقي ، والعمل سويا على دفع العراق في جهوده لاستعادة دوره الخليجي في امن و استقرار شعبه والشعوب الخليجية معا سياسيا واقتصاديا وامنيا.
نعم انه في ظاهره مجرد حدث كروي رياضي ، لكنه يحمل في طياته العديد من علامات الامل وبشائر الوحدة الخليجية وعودة العراق لمحضنها الخليجي خاصة و العربي عامة ، وشمل الاسرة الخليجية وجمع ضالتهم ، بعد سنين عجاف من الفرقة و التشظي والمخاوف الخليجية من الصور الذهنية التي رسمت ضد العراق من ارهاب او من مخلفات نظام سياسي سابق كانت بعض دول الخليج لا تتوافق معه.
ولاشك ان حضور نجوم الكرة الخليجية سيدعم هذه البطولة ويحقق نجاحها للعراق ولدول الخليج معا ، وسيدعم رسالة العراق الامن من الارهاب والتشظي ، خاصة وان كل العراقيين بكل أطيافهم السياسية والحزبية يقفون خلف انجاح هذه البطولة ، وهو ما ينعكس ايجابيا لفتح أفاق العلاقات الاقتصادية الخليجية مع العراق.
صحيح انه قد مرت سنوات طويلة على العراق ولم تجد يد العون تمتد لها من أشقائها ، وهي تخوض معارك قاسية من الصمود في وجه تحديات أثرت بدورها على الاستقرار الامني والسياسي والاقتصادي ، وان كان لدول الخليج العذر في موقفها ، اما اليوم فقد انفتحت طاقة جديدة من الأمل للم شمل العراق على الخليج عبر هذا الكأس الكروي المستمر من 6 حتى 19 يناير.
البشاير تتجلى ونحن نستقبل عاما ميلاديا جديدا تشتد فيه عواصف دنيا المال والاقتصاد ، ويسعى فيه العراق لضمد جراحه النازفة خلال السنوات الماضية ودعم استقرار أرضه ومحاربة الفساد لتحقيق الامن السياسي والاقتصادي لشعبه ، واستثمار موراده الطبيعية من نفط وزراعة وغيرها لمواجهة أية أزمات عالمية محتملة من نقص غذاء وما شابه.
بينما تفتح دول الخليج صفحة جديدة مع العراق عبر هذا الكأس ، ومن خلاله يعبرون الخلافات القديمة، ويلتقون معا على المصالح الحيوية السياسية والامنية والاقتصادية بما يحقق استقرارا وأمن شعوب الخليج جميعا.
فالازمات العالمية الراهنة والناتجة مؤخرا من الحرب الروسية الاوكرانية وما نتج عنها من نقص في توريد الغذاء ومستلزمات الانتاج ومن ثم ارتفاع السلع والمنتوجات المختلفة ، علما بأن معظم دول الخليج تستورد غذائها من الخارج تستدعي وحدة الصف الخليجي، والعمل معا على تجاوز هذه الازمة العالمية والتعاون في اقامة اقتصاد خليجي قوي قادر على تحمل الصدمات العالمية والمنافسة ايضا.
كنت أتمني على منظمي البطولة بالعراق ، لو توسعوا في تغطيتها ودعمها عربيا اكثر ، بدعوة كتاب ومثقفين وفنانين عرب واعلاميين من مختلف الدول العربية وهو ما يسهم أكثر في انجاح هذه البطولة الكروية ، وابراز الجهود العراقية المبذولة في التنظيم.
اتمنى بطولة ناجحة ومتعة شيقةلكل عشاق الكرة المستديرة بالخليج والدول العربية ، وان تستثمر البطولة الكروية الى بطولة تجاوز خلافات الماضي والارتفاع عن أشواك تباعد المصالح ، والالتقاء على وحدة المصالح ووحدة الصف الخليجي وحدة المصير.
الجمعة، 30 ديسمبر 2022
ليس الذئب يأكـل لحـم ذئـب .. ويأكـل بعضنـا بـعـض عيـانـا
ليس الذئب يأكـل لحـم ذئـب .. ويأكـل بعضنـا بـعـض عيـانـا
ساعات قليلة شاء لي ربي ان أخلو فيها بنفسي بعيدا عن الميديا والاصدقاء والاهل لاستعيد قدرا من الصفاء النفسي والروحي ، واذا شريط سينمائي من الذكريات من حكايات امي وجدتي يفقز في مخيلتي ويعايشه وجداني مستحضرا تلك العلاقات الدافئة في المحيط الاسري والاجتماعي العام .
يا الله... ما أروع التلاحم والتراحم بين الناس، ما هذا الجمال الرباني في المشاعر والسلوكيات اكثر رقيا وتحضرا وانسانية ، وما هذه الطمأنينة والسكينة التي تغلف مشاعرنا ، فالغني لا يشعر الفقير بفقره ، ولا الفقير يظهر ضعفه وحاجته للغني من باب التعفف وحفظ الكرامة، ومع هذا كان كلاهما يمد الاخر بالعطف والحنان والمودة والاحترام والتقدير.
كان الجار جزء أصيل من الاسرة ، والامهات والبنات يتبادلون الحديث اليومي عبر الشرفات والبلكونات، وهذه تعزم الجارة على شاي بالميرامية و هاي تقسم على جارتها الا تذوق زعتراتها.
وأسطح المنازل كانت مسارح للسمر فلا تخشى الاسرة ان تنكشف على الجيران لان الجار كان له حرمه مقدسة كحرمته في أولاده و أهله، بينما صارت الناس اليوم تتخبى عن بعض و الذكي هو من يعلي سور بيته أكثر حتى لا يلمحه جاره .
حتى الحدائق والبساتين كانوا اهل الحي يعتبروا بستان جارهم ، هو بستانهم يحافظون عليه وما يخجلون من قطف بعض حبات تفاحه او لوزه ، واليوم صنعت الناس أسياج حديدية حول مزرعتها ، وتحوطها بأسلاك تشبه أسلاك الحرب ومرتكزات قوات الاحتلال.
وحتى الثمار تم تغطيتها بورق لمنع الناس من قطف ثمرة ، ومنع العصافير المارقه من ان تنتش ثمرة تروي عطشها وتسد جوعها في حر الصيف وبرودة الشتاء.
كانت الناس قلوبها طيبة و بيوتها مفتوحه لا يتذمر أحد من ضيف و لا يتثاقل من عزيمة مهما كانت بسيطة ، بينما الأنانية صارت اليوم المبدأ الوحيد الحاكم في فضاء السلوك الانساني، فلا قيمة لتراحم واخوة وجيرة ، انما قيمة واحدة تتصدر المشهد النفسي والسلوكي اليومي لبني البشر وهو قيمة الأنا ونفسي .
فما الذي غيرنا وقلب طاولة اخلاقنا مائة وثمانين درجة نحو القسوة والانانيه ، هل هي التربية أم زماننا ومتغيراته وطبيعة تحدياته من انترنت وحاسبات وبرامج تكرس لواقع افتراضي جعلت انسان هذه العصر بعزلة عن الواقع ورفض قيم الجماعة فيه .
فلو كانت ازمة تربية فانا امهاتنا قد ورثوا أساليب التربية عن اجدادنا ، ورثوا طيبة القلب وحب الخير والناس وتلمس الاعذار لهم ، فما اسباب نكبتنا الاخلاقية حاليا؟ فهل هو غياب الوعي الديني ؟ فلا أظن لأن قيمنا الدينية كانت تقدم في أساليب بسيطة سهلة التطبيق ، وما ان يسرد لنا استاذ الدين احدى القصص الدينية نبكي من الخشوع و الإيمان ، و لو أخطأت احدانا في سلوك معين سرعان ما تراجع نفسها و ضميرها وفورا تتوب وتضبط ايقاع سلوكها على الطريق المستقيم .
وكانت خطبة الجمعة مليئة بالحكم والمواعظ الدينية عن الاخلاق والايمان دون تخويف او تنفير من الدين ، بل تحفزنا على التعايش بالحب والتسامح والمغفرة ، بينما تعج الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي اليوم بالقنوات والمشايخ والثقافة الدينية الموسعة ، ومع ذلك الاجيال لا تستقبل شروحات المشايخ بقلب مؤمن ، بل ان القلوب صدأت وخربت بالحقد والحسد والعنصرية والتعصب مركزين فقط على المظهر الديني دون الجوهر و كانه جواز مرور.
قد يبرر ويلقي معظمنا أزمتنا الاخلاقية في ملعب الازمة الاقتصادية ومتطلبات الحياة من مدراس معيشية غالية واجهزة حديثة ضرورية ، بينما كان اهلنا يعيشون حياة بسيطة خالية من كل الكماليات والرفاهيات التي نتمتع بها اليوم وراضيين بمعيشتهم دون منافسة لاحد او تقليد لأخرين.
لكننا اليوم لم نعد نرضى بالمقسوم وصرنا نستهلك وقتنا وعمرنا في اعمال شاقة ولساعات طويلة لجلب المزيد من وسائل الترفيه والتنافس في الدنيا لان نكون اغنى من غيرنا والتمايز على الاخرين بما نملكه فوقعنا في فخ ابليس وخضعنا للمادية المتجبرة ، واذا القلوب اشد قساوة من الحجر ، وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار !!
فالام انشغلت بوظيفتها ونجاحها فيه كسبا لمال أكثر ولكي توفر لطفلها ابن الثماني سنوات موبايل بمئات الدنانير دون ان تعي ان تقتل براءته، بينما لم توفر له وقت لاحتضانه واشباعه بالحنان والتربية، وكذلك الاب انشغل بجمع المال لتجديد سيارته ولاظهار صورته الراقية امام المجتمع على حساب دوره الرقابي على الاسرة.
للاسف كلنا تغيرنا وسرنا في متاهات المادية المقيتة ، فبدت لنا سؤاتها وخسرنا انسانيتنا ، فهل من سبيل للرجوع ؟ انه قرار فردي اولا واجتماعي ثانيا المهم ان نبدأ في تصحيح طريقنا، ولنتخلى تدريجيا عن مظاهر الرفاهية والمادية، ولتكون الازمة الاقتصادية العالمية والحروب والمجاعات حافزا لنا لنغير انفسنا ولنمد يد العون لكل محتاج ونشفق على مخطئ ونرمي له طوق النجاه من الغرق
انها مهمة غير مستحيلة، فالرحمة تصنع المعجزات حين نتكافل ويكمل بعضنا نقص الاخر . ورحم الله الامام الشافعي حين عبر عن واقعنا بقوله :
نعيـب زماننـا والعيـب فيـنـا ومـال زماننـا عـيـب سـوانـا
ونهجو ذا الزمـان بغيـر ذنـب ولـو نطـق الزمـان لنـا هجانـا
وليس الذئب يأكـل لحـم ذئـب ويأكـل بعضنـا بـعـض عيـانـا
ساعات قليلة شاء لي ربي ان أخلو فيها بنفسي بعيدا عن الميديا والاصدقاء والاهل لاستعيد قدرا من الصفاء النفسي والروحي ، واذا شريط سينمائي من الذكريات من حكايات امي وجدتي يفقز في مخيلتي ويعايشه وجداني مستحضرا تلك العلاقات الدافئة في المحيط الاسري والاجتماعي العام .
يا الله... ما أروع التلاحم والتراحم بين الناس، ما هذا الجمال الرباني في المشاعر والسلوكيات اكثر رقيا وتحضرا وانسانية ، وما هذه الطمأنينة والسكينة التي تغلف مشاعرنا ، فالغني لا يشعر الفقير بفقره ، ولا الفقير يظهر ضعفه وحاجته للغني من باب التعفف وحفظ الكرامة، ومع هذا كان كلاهما يمد الاخر بالعطف والحنان والمودة والاحترام والتقدير.
كان الجار جزء أصيل من الاسرة ، والامهات والبنات يتبادلون الحديث اليومي عبر الشرفات والبلكونات، وهذه تعزم الجارة على شاي بالميرامية و هاي تقسم على جارتها الا تذوق زعتراتها.
وأسطح المنازل كانت مسارح للسمر فلا تخشى الاسرة ان تنكشف على الجيران لان الجار كان له حرمه مقدسة كحرمته في أولاده و أهله، بينما صارت الناس اليوم تتخبى عن بعض و الذكي هو من يعلي سور بيته أكثر حتى لا يلمحه جاره .
حتى الحدائق والبساتين كانوا اهل الحي يعتبروا بستان جارهم ، هو بستانهم يحافظون عليه وما يخجلون من قطف بعض حبات تفاحه او لوزه ، واليوم صنعت الناس أسياج حديدية حول مزرعتها ، وتحوطها بأسلاك تشبه أسلاك الحرب ومرتكزات قوات الاحتلال.
وحتى الثمار تم تغطيتها بورق لمنع الناس من قطف ثمرة ، ومنع العصافير المارقه من ان تنتش ثمرة تروي عطشها وتسد جوعها في حر الصيف وبرودة الشتاء.
كانت الناس قلوبها طيبة و بيوتها مفتوحه لا يتذمر أحد من ضيف و لا يتثاقل من عزيمة مهما كانت بسيطة ، بينما الأنانية صارت اليوم المبدأ الوحيد الحاكم في فضاء السلوك الانساني، فلا قيمة لتراحم واخوة وجيرة ، انما قيمة واحدة تتصدر المشهد النفسي والسلوكي اليومي لبني البشر وهو قيمة الأنا ونفسي .
فما الذي غيرنا وقلب طاولة اخلاقنا مائة وثمانين درجة نحو القسوة والانانيه ، هل هي التربية أم زماننا ومتغيراته وطبيعة تحدياته من انترنت وحاسبات وبرامج تكرس لواقع افتراضي جعلت انسان هذه العصر بعزلة عن الواقع ورفض قيم الجماعة فيه .
فلو كانت ازمة تربية فانا امهاتنا قد ورثوا أساليب التربية عن اجدادنا ، ورثوا طيبة القلب وحب الخير والناس وتلمس الاعذار لهم ، فما اسباب نكبتنا الاخلاقية حاليا؟ فهل هو غياب الوعي الديني ؟ فلا أظن لأن قيمنا الدينية كانت تقدم في أساليب بسيطة سهلة التطبيق ، وما ان يسرد لنا استاذ الدين احدى القصص الدينية نبكي من الخشوع و الإيمان ، و لو أخطأت احدانا في سلوك معين سرعان ما تراجع نفسها و ضميرها وفورا تتوب وتضبط ايقاع سلوكها على الطريق المستقيم .
وكانت خطبة الجمعة مليئة بالحكم والمواعظ الدينية عن الاخلاق والايمان دون تخويف او تنفير من الدين ، بل تحفزنا على التعايش بالحب والتسامح والمغفرة ، بينما تعج الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي اليوم بالقنوات والمشايخ والثقافة الدينية الموسعة ، ومع ذلك الاجيال لا تستقبل شروحات المشايخ بقلب مؤمن ، بل ان القلوب صدأت وخربت بالحقد والحسد والعنصرية والتعصب مركزين فقط على المظهر الديني دون الجوهر و كانه جواز مرور.
قد يبرر ويلقي معظمنا أزمتنا الاخلاقية في ملعب الازمة الاقتصادية ومتطلبات الحياة من مدراس معيشية غالية واجهزة حديثة ضرورية ، بينما كان اهلنا يعيشون حياة بسيطة خالية من كل الكماليات والرفاهيات التي نتمتع بها اليوم وراضيين بمعيشتهم دون منافسة لاحد او تقليد لأخرين.
لكننا اليوم لم نعد نرضى بالمقسوم وصرنا نستهلك وقتنا وعمرنا في اعمال شاقة ولساعات طويلة لجلب المزيد من وسائل الترفيه والتنافس في الدنيا لان نكون اغنى من غيرنا والتمايز على الاخرين بما نملكه فوقعنا في فخ ابليس وخضعنا للمادية المتجبرة ، واذا القلوب اشد قساوة من الحجر ، وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار !!
فالام انشغلت بوظيفتها ونجاحها فيه كسبا لمال أكثر ولكي توفر لطفلها ابن الثماني سنوات موبايل بمئات الدنانير دون ان تعي ان تقتل براءته، بينما لم توفر له وقت لاحتضانه واشباعه بالحنان والتربية، وكذلك الاب انشغل بجمع المال لتجديد سيارته ولاظهار صورته الراقية امام المجتمع على حساب دوره الرقابي على الاسرة.
للاسف كلنا تغيرنا وسرنا في متاهات المادية المقيتة ، فبدت لنا سؤاتها وخسرنا انسانيتنا ، فهل من سبيل للرجوع ؟ انه قرار فردي اولا واجتماعي ثانيا المهم ان نبدأ في تصحيح طريقنا، ولنتخلى تدريجيا عن مظاهر الرفاهية والمادية، ولتكون الازمة الاقتصادية العالمية والحروب والمجاعات حافزا لنا لنغير انفسنا ولنمد يد العون لكل محتاج ونشفق على مخطئ ونرمي له طوق النجاه من الغرق
انها مهمة غير مستحيلة، فالرحمة تصنع المعجزات حين نتكافل ويكمل بعضنا نقص الاخر . ورحم الله الامام الشافعي حين عبر عن واقعنا بقوله :
نعيـب زماننـا والعيـب فيـنـا ومـال زماننـا عـيـب سـوانـا
ونهجو ذا الزمـان بغيـر ذنـب ولـو نطـق الزمـان لنـا هجانـا
وليس الذئب يأكـل لحـم ذئـب ويأكـل بعضنـا بـعـض عيـانـا
الثلاثاء، 27 ديسمبر 2022
ماذا يأكل بعضنا بعضا عيـانا؟
ماذا يأكل بعضنا بعضا عيـانا؟
ساعات قليلة شاء لي ربي ان أخلو فيها بنفسي لأستعيد قدرا من الصفاء النفسي والروحي، وإذا شريط سينمائي من حكايات امي وجدتي يفقز إلى مخيلتي ويعايشه وجداني مستحضرا تلك العلاقات الدافئة في المحيط الاسري والاجتماعي العام.
يا الله.. ما أروع التلاحم والتراحم بين الناس، ما هذا الجمال الرباني في المشاعر والسلوكيات الاكثر رقيا وتحضرا وانسانية، وما هذه الطمأنينة والسكينة التي تغلف مشاعرنا، فالغني لا يشعر الفقير بفقره، ولا الفقير يظهر ضعفه وحاجته للغني من باب التعفف وحفظ الكرامة، يمد كلا منهما الآخر بالعطف والحنان والمودة والاحترام والتقدير.
كان الجيران يتبادلون الحديث اليومي عبر الشرفات والبلكونات، وهذه تعزم الجارة على شاي بالميرمية وتلك تقسم على جارتها أن تذوق زعتراتها.
كانت أسطح المنازل مسارح للسمر فلا تخشى الاسرة تلصص الجيران عليها فقد للجار حرمه، بينما صار الناس اليوم يختبئون عن بعضهم، والاشطر هو من يعلي سور بيته أكثر حتى لا يلمحه جاره.
حتى الحدائق والبساتين كان اهل الحي يعتبرون بستان جارهم، هو بستانهم يحافظون عليه و لا يخجلون من قطف بعض ثماره، اما اليوم فقد صنع الناس جدرانا حول حدائقهم، حيث يتم تغطية ثمارها لمنع الناس من قطف ثمرة، ومنع الطيور من ان تروي عطشها اوتسد جوعها في حر الصيف وبرودة الشتاء.
كانت قلوب الناس طيبة و بيوتها مفتوحه لا يتذمر أحد من ضيف و لا يتثاقل من دعوة مهما كانت بسيطة، بينما صارت الأنانية المبدأ الوحيد الحاكم في فضاء السلوك الانساني، فلا قيمة لتراحم واخوة وجيرة، انما قيمة واحدة تتصدر المشهد النفسي والسلوكي اليومي لبني البشر هي قيمة الأنا.
فما الذي غيرنا وجعل اخلاقنا تتبدل مئة وثمانين درجة نحو القسوة والأنانية، هل هي التربية أم زماننا ومتغيراته وطبيعة تحدياته من انترنت وحاسبات وبرامج تكرس لواقع افتراضي جعلت انسان هذه العصر يعيش عزلة عن الواقع ويرفض قيم الجماعة فيه.
فلو كانت ازمة تربية فانا امهاتنا قد ورثن أساليب التربية عن اجدادنا، كما ورثن طيبة القلب وحب الخير والناس وتلمس الاعذار لهم، فما اسباب نكبتنا الاخلاقية حاليا؟ هل هو غياب الوعي الديني؟ لا أظن لأن قيمنا الدينية كانت تقدم باساليب بسيطة سهلة التطبيق، وما ان يسرد لنا استاذ الدين احدى القصص الدينية حتى نبكي من الخشوع و الإيمان، ولو أخطأت احدانا في سلوك معين سرعان ما تراجع نفسها وضميرها وتضبط ايقاع سلوكها.
كانت خطبة الجمعة مليئة بالحكم والمواعظ الدينية عن الاخلاق والايمان دون تخويف او تنفير من الدين، بل تحفيز على التعايش بالحب والتسامح والمغفرة، بينما تعج الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي اليوم بالمشايخ والثقافة الدينية الموسعة، ومع ذلك فإن الاجيال لا تستقبل شروحات المشايخ بقلب مؤمن، بل أن القلوب صدأت وخربت بالحقد والحسد والعنصرية والتعصب مركزين فقط على المظهر الديني دون الجوهر و كانه جواز مرور.
قد يبرر ويلقي معظمنا أزمتنا الاخلاقية في ملعب الازمة الاقتصادية ومتطلبات الحياة عالية التكاليف ثمنا للاجهزة الحديثة التي صارت ضرورية، بينما كان اهلنا يعيشون حياة بسيطة خالية من كل الكماليات والرفاهيات التي نتمتع بها اليوم وكانوا راضيين بمعيشتهم دون منافسة لاحد أو تقليد لآخرين.
لكننا اليوم لم نعد نرضى بالواقعنا وصرنا نستهلك وقتنا وعمرنا في اعمال شاقة ولساعات طويلة لجلب المزيد من وسائل الترفيه والتنافس في الدنيا لان نكون اغنى من غيرنا والتمايز على الاخرين بما نملكه فوقعنا في فخ ابليس وخضعنا للمادية المتجبرة، واذا القلوب اشد قساوة من الحجر، وأن من الحجارة لما يتفجر منه الانهار!
فالام انشغلت بوظيفتها ونجاحها فيه كسبا لمال أكثر ولكي توفر لطفلها ابن الثماني سنوات موبايل بمئات الدنانير دون أن تعي أنها تقتل براءته، بينما لم توفر له وقت لاحتضانه واشباعه بالحنان والتربية، وكذلك الاب انشغل بجمع المال لتجديد سيارته ولاظهار صورته الراقية امام المجتمع على حساب دوره الرقابي على الاسرة.
للاسف كلنا تغيرنا وسرنا في متاهات المادية المقيتة، فبدت لنا سوآتها وخسرنا انسانيتنا، فهل من سبيل للرجوع؟ إنه قرار فردي أولاً واجتماعي ثانيا، المهم أن نبدأ في تصحيح طريقنا، ولنتخلى تدريجيا عن مظاهر الرفاهية والمادية، ولتكون الازمة الاقتصادية العالمية والحروب والمجاعات حافزا لنا لنغير انفسنا ولنمد يد العون لكل محتاج ونشفق على مخطئ ونرمي له طوق النجاة من الغرق انها مهمة غير مستحيلة، فالرحمة تصنع المعجزات حين نتكافل ويكمل بعضنا نقص الآخر.
ساعات قليلة شاء لي ربي ان أخلو فيها بنفسي لأستعيد قدرا من الصفاء النفسي والروحي، وإذا شريط سينمائي من حكايات امي وجدتي يفقز إلى مخيلتي ويعايشه وجداني مستحضرا تلك العلاقات الدافئة في المحيط الاسري والاجتماعي العام.
يا الله.. ما أروع التلاحم والتراحم بين الناس، ما هذا الجمال الرباني في المشاعر والسلوكيات الاكثر رقيا وتحضرا وانسانية، وما هذه الطمأنينة والسكينة التي تغلف مشاعرنا، فالغني لا يشعر الفقير بفقره، ولا الفقير يظهر ضعفه وحاجته للغني من باب التعفف وحفظ الكرامة، يمد كلا منهما الآخر بالعطف والحنان والمودة والاحترام والتقدير.
كان الجيران يتبادلون الحديث اليومي عبر الشرفات والبلكونات، وهذه تعزم الجارة على شاي بالميرمية وتلك تقسم على جارتها أن تذوق زعتراتها.
كانت أسطح المنازل مسارح للسمر فلا تخشى الاسرة تلصص الجيران عليها فقد للجار حرمه، بينما صار الناس اليوم يختبئون عن بعضهم، والاشطر هو من يعلي سور بيته أكثر حتى لا يلمحه جاره.
حتى الحدائق والبساتين كان اهل الحي يعتبرون بستان جارهم، هو بستانهم يحافظون عليه و لا يخجلون من قطف بعض ثماره، اما اليوم فقد صنع الناس جدرانا حول حدائقهم، حيث يتم تغطية ثمارها لمنع الناس من قطف ثمرة، ومنع الطيور من ان تروي عطشها اوتسد جوعها في حر الصيف وبرودة الشتاء.
كانت قلوب الناس طيبة و بيوتها مفتوحه لا يتذمر أحد من ضيف و لا يتثاقل من دعوة مهما كانت بسيطة، بينما صارت الأنانية المبدأ الوحيد الحاكم في فضاء السلوك الانساني، فلا قيمة لتراحم واخوة وجيرة، انما قيمة واحدة تتصدر المشهد النفسي والسلوكي اليومي لبني البشر هي قيمة الأنا.
فما الذي غيرنا وجعل اخلاقنا تتبدل مئة وثمانين درجة نحو القسوة والأنانية، هل هي التربية أم زماننا ومتغيراته وطبيعة تحدياته من انترنت وحاسبات وبرامج تكرس لواقع افتراضي جعلت انسان هذه العصر يعيش عزلة عن الواقع ويرفض قيم الجماعة فيه.
فلو كانت ازمة تربية فانا امهاتنا قد ورثن أساليب التربية عن اجدادنا، كما ورثن طيبة القلب وحب الخير والناس وتلمس الاعذار لهم، فما اسباب نكبتنا الاخلاقية حاليا؟ هل هو غياب الوعي الديني؟ لا أظن لأن قيمنا الدينية كانت تقدم باساليب بسيطة سهلة التطبيق، وما ان يسرد لنا استاذ الدين احدى القصص الدينية حتى نبكي من الخشوع و الإيمان، ولو أخطأت احدانا في سلوك معين سرعان ما تراجع نفسها وضميرها وتضبط ايقاع سلوكها.
كانت خطبة الجمعة مليئة بالحكم والمواعظ الدينية عن الاخلاق والايمان دون تخويف او تنفير من الدين، بل تحفيز على التعايش بالحب والتسامح والمغفرة، بينما تعج الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي اليوم بالمشايخ والثقافة الدينية الموسعة، ومع ذلك فإن الاجيال لا تستقبل شروحات المشايخ بقلب مؤمن، بل أن القلوب صدأت وخربت بالحقد والحسد والعنصرية والتعصب مركزين فقط على المظهر الديني دون الجوهر و كانه جواز مرور.
قد يبرر ويلقي معظمنا أزمتنا الاخلاقية في ملعب الازمة الاقتصادية ومتطلبات الحياة عالية التكاليف ثمنا للاجهزة الحديثة التي صارت ضرورية، بينما كان اهلنا يعيشون حياة بسيطة خالية من كل الكماليات والرفاهيات التي نتمتع بها اليوم وكانوا راضيين بمعيشتهم دون منافسة لاحد أو تقليد لآخرين.
لكننا اليوم لم نعد نرضى بالواقعنا وصرنا نستهلك وقتنا وعمرنا في اعمال شاقة ولساعات طويلة لجلب المزيد من وسائل الترفيه والتنافس في الدنيا لان نكون اغنى من غيرنا والتمايز على الاخرين بما نملكه فوقعنا في فخ ابليس وخضعنا للمادية المتجبرة، واذا القلوب اشد قساوة من الحجر، وأن من الحجارة لما يتفجر منه الانهار!
فالام انشغلت بوظيفتها ونجاحها فيه كسبا لمال أكثر ولكي توفر لطفلها ابن الثماني سنوات موبايل بمئات الدنانير دون أن تعي أنها تقتل براءته، بينما لم توفر له وقت لاحتضانه واشباعه بالحنان والتربية، وكذلك الاب انشغل بجمع المال لتجديد سيارته ولاظهار صورته الراقية امام المجتمع على حساب دوره الرقابي على الاسرة.
للاسف كلنا تغيرنا وسرنا في متاهات المادية المقيتة، فبدت لنا سوآتها وخسرنا انسانيتنا، فهل من سبيل للرجوع؟ إنه قرار فردي أولاً واجتماعي ثانيا، المهم أن نبدأ في تصحيح طريقنا، ولنتخلى تدريجيا عن مظاهر الرفاهية والمادية، ولتكون الازمة الاقتصادية العالمية والحروب والمجاعات حافزا لنا لنغير انفسنا ولنمد يد العون لكل محتاج ونشفق على مخطئ ونرمي له طوق النجاة من الغرق انها مهمة غير مستحيلة، فالرحمة تصنع المعجزات حين نتكافل ويكمل بعضنا نقص الآخر.
الخميس، 22 ديسمبر 2022
حماية الأوطان فرض عين
حماية الأوطان فرض عين
حب الاوطان غريزة فطرية، فهو موطن ولادتنا ونشأتنا ومحضن طفولتنا وشبابنا، ومرتكز هويتنا وشخصيتنا، وجسرا آمناً لأحلامنا وتطلعاتنا، بما يوفره لنا من أمان. وأمن الوطن واستقراره وحمايته من أية افكار هدامة واعمال تخريبية، مقدم على الرزق، فبدون الوطن لا يوجد عمل ولا بيع ولاشراء، ولا تجارة ولا اقتصاد ولا تعليم. وشهدته بعض الدول من دمار اقتصادي نتيجة ما فعله بها الفكر المتطرف خير مثال على مانقول حيت دمرت مصادر قوتها واقتصادها وصارت نهبا للصراعات السياسة والحزبية والطائفية الممجوجة والنتيجة التشظي واستباحة دماء الابرياء وانهيار الاقتصاد وضياع الامن والامان وهلاك الانسان والزرع والضرع.
الاوطان هي بيوتنا ومزارعنا ومدارسنا ومساجدنا وكنائسنا ومصانعنا وسماؤنا تملكنا ونملكها، هي نحن، ونحن هي بلا فصل ولا انفصال، تحمينا من الغربة والتشرد ومن الاعادي الغاصبين، تحفظ قيمنا واعرافنا ومنظومتنا العقائدية وهويتنا الحضارية، فحقها علينا وحقنا على انفسنا معا ان نحافظ عليها ونفديها بمالنا وانفسنا.
والاصطفاف خلف قيادتها أحد مرتكزات حماية الوطن مما يحاك ضده من مؤامرات خارجية تستخدم بعض ابنائه دون وعي منهم، لاثارة الفوضى تحت ذرائع الفقر والعوز وغلاء المعيشة وما شابه لينتهكوا حرماته وليضعفوا من قوته فيكون لقمة سريعة سائغة لاعدائه المتربصين لحظة ضعفه والانقضاض عليه وهنا لا اعني ابدا الاستخفاف بمطالب ومظالم المواطنين وحقهم في التطلع الى الافضل والسعي نحو عيش كريم كما قال المغفور له الحسين بن طلال في خطاب له شرح به الآية (الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف) حيث انه حق من حق المواطن بلا ادنى شك ولكن فليعي المواطن وليكن حريصا على الا يتغلغل في صفوف المطالبين بتحسين الاوضاع والظروف عابثين بأمن المواطن والوطن.
وبقدر ما توفره الاوطان لابنائها من خدمات ومصالح وحقوق، فان على المواطن ان يدافع عن هذه الاوطان بدمه وروحه، وهو دفاع عن النفس والاموال والاعراض والعقول والمعتقدات.
تتعدد الطرق لحماية الأوطان أمنيا وسياسيا واقتصاديا وعلميا وصحيا، فكل فرد منا يستطيع حمايه وطنه في مجال تخصصه وعمله، وبقدر أهمية حمل السلاح اذا لزم الامر للدفاع عنه لمواجهة اي عدوان يقع بحقه، فان وحدة الصف والتماسك الداخلي لابناء وطن يقف حائط سد ضد محاولات التغرير به والايقاع به في شباك الفتن.
وهنا تتجلى أهمية التعاون المجتمعي في الحفاظ على ممتلكات الوطن، والتعاون في صد اية محاولات لبث الفتن فيه داخلية او خارجية، وعدم السماح لاي فرقة او دعوة للمساس به والعبث باستقراره وترويع اهله.
كل منا يستطيع حفظ وطنه بالاخلاص كل منا في عمله وتطويره وتنميته، والتعاون المجتمعي في نشر التعليم والوعي بقيمة الوطن الذي هو تعبير عن قيمتنا، وبذل الجهود لتطوير الوطن وتنميته عمليا واقتصاديا واخلاقيا كما تعمل الدولة على توفير الفرص والتسهيل للناس وفتح ابواب الاستثمار من الداخل والخارج وخفض الضرائب والمستحقات وتشجيع القطاع الخاص.
كل منا ملزما التزاما شرعيا واخلاقيا بالحفاظ على ممتلكات الوطن والعمل على وحدة صفه، واحترام قوانينه و دفع مقابل هذه الخدمات من فواتير مطلوبة، وعلى الجانب الاخر فان الحكومات الوطنية مطالبة بتوفير المناخ السياسي والاقتصادي اللازم للتطوير وحفز مناخ الاستثمار وخلق فرص العمل، وسن تشريعات قانونية عملية لمنع الغش والاحتكار واستغلال حاجات الفقراء.
ولا شك ان حماية الوطن تبقى مرهونة بتكريس الحكومة لقيم العدل والمساواة في الحقوق والواجبات وتحفيز القيم الاخلاقية التي تحفز المواطنين على التراحم والتعاون ومد الغني يده للفقير. ولعل التحرر من الانانينة والمصالح الشخصية الضيقة يبقى عنصرا فاعلا في الحفاظ على الوطن من أجندات اصحاب المصالح، ويجب ان يقف لها بالمرصاد اصحاب العقول المستنيرة، والذين بدورهم عليهم دور اساسي في الحفاظ على البناء الفكري السليم لابناء الوطن، والعمل على تنمية العقول وتصحيح المفاهيم المغلوطة، حماية المجتمع من أصحاب الدعوات الهدامة والأفكار المتطرفة.
(الراي)
حب الاوطان غريزة فطرية، فهو موطن ولادتنا ونشأتنا ومحضن طفولتنا وشبابنا، ومرتكز هويتنا وشخصيتنا، وجسرا آمناً لأحلامنا وتطلعاتنا، بما يوفره لنا من أمان. وأمن الوطن واستقراره وحمايته من أية افكار هدامة واعمال تخريبية، مقدم على الرزق، فبدون الوطن لا يوجد عمل ولا بيع ولاشراء، ولا تجارة ولا اقتصاد ولا تعليم. وشهدته بعض الدول من دمار اقتصادي نتيجة ما فعله بها الفكر المتطرف خير مثال على مانقول حيت دمرت مصادر قوتها واقتصادها وصارت نهبا للصراعات السياسة والحزبية والطائفية الممجوجة والنتيجة التشظي واستباحة دماء الابرياء وانهيار الاقتصاد وضياع الامن والامان وهلاك الانسان والزرع والضرع.
الاوطان هي بيوتنا ومزارعنا ومدارسنا ومساجدنا وكنائسنا ومصانعنا وسماؤنا تملكنا ونملكها، هي نحن، ونحن هي بلا فصل ولا انفصال، تحمينا من الغربة والتشرد ومن الاعادي الغاصبين، تحفظ قيمنا واعرافنا ومنظومتنا العقائدية وهويتنا الحضارية، فحقها علينا وحقنا على انفسنا معا ان نحافظ عليها ونفديها بمالنا وانفسنا.
والاصطفاف خلف قيادتها أحد مرتكزات حماية الوطن مما يحاك ضده من مؤامرات خارجية تستخدم بعض ابنائه دون وعي منهم، لاثارة الفوضى تحت ذرائع الفقر والعوز وغلاء المعيشة وما شابه لينتهكوا حرماته وليضعفوا من قوته فيكون لقمة سريعة سائغة لاعدائه المتربصين لحظة ضعفه والانقضاض عليه وهنا لا اعني ابدا الاستخفاف بمطالب ومظالم المواطنين وحقهم في التطلع الى الافضل والسعي نحو عيش كريم كما قال المغفور له الحسين بن طلال في خطاب له شرح به الآية (الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف) حيث انه حق من حق المواطن بلا ادنى شك ولكن فليعي المواطن وليكن حريصا على الا يتغلغل في صفوف المطالبين بتحسين الاوضاع والظروف عابثين بأمن المواطن والوطن.
وبقدر ما توفره الاوطان لابنائها من خدمات ومصالح وحقوق، فان على المواطن ان يدافع عن هذه الاوطان بدمه وروحه، وهو دفاع عن النفس والاموال والاعراض والعقول والمعتقدات.
تتعدد الطرق لحماية الأوطان أمنيا وسياسيا واقتصاديا وعلميا وصحيا، فكل فرد منا يستطيع حمايه وطنه في مجال تخصصه وعمله، وبقدر أهمية حمل السلاح اذا لزم الامر للدفاع عنه لمواجهة اي عدوان يقع بحقه، فان وحدة الصف والتماسك الداخلي لابناء وطن يقف حائط سد ضد محاولات التغرير به والايقاع به في شباك الفتن.
وهنا تتجلى أهمية التعاون المجتمعي في الحفاظ على ممتلكات الوطن، والتعاون في صد اية محاولات لبث الفتن فيه داخلية او خارجية، وعدم السماح لاي فرقة او دعوة للمساس به والعبث باستقراره وترويع اهله.
كل منا يستطيع حفظ وطنه بالاخلاص كل منا في عمله وتطويره وتنميته، والتعاون المجتمعي في نشر التعليم والوعي بقيمة الوطن الذي هو تعبير عن قيمتنا، وبذل الجهود لتطوير الوطن وتنميته عمليا واقتصاديا واخلاقيا كما تعمل الدولة على توفير الفرص والتسهيل للناس وفتح ابواب الاستثمار من الداخل والخارج وخفض الضرائب والمستحقات وتشجيع القطاع الخاص.
كل منا ملزما التزاما شرعيا واخلاقيا بالحفاظ على ممتلكات الوطن والعمل على وحدة صفه، واحترام قوانينه و دفع مقابل هذه الخدمات من فواتير مطلوبة، وعلى الجانب الاخر فان الحكومات الوطنية مطالبة بتوفير المناخ السياسي والاقتصادي اللازم للتطوير وحفز مناخ الاستثمار وخلق فرص العمل، وسن تشريعات قانونية عملية لمنع الغش والاحتكار واستغلال حاجات الفقراء.
ولا شك ان حماية الوطن تبقى مرهونة بتكريس الحكومة لقيم العدل والمساواة في الحقوق والواجبات وتحفيز القيم الاخلاقية التي تحفز المواطنين على التراحم والتعاون ومد الغني يده للفقير. ولعل التحرر من الانانينة والمصالح الشخصية الضيقة يبقى عنصرا فاعلا في الحفاظ على الوطن من أجندات اصحاب المصالح، ويجب ان يقف لها بالمرصاد اصحاب العقول المستنيرة، والذين بدورهم عليهم دور اساسي في الحفاظ على البناء الفكري السليم لابناء الوطن، والعمل على تنمية العقول وتصحيح المفاهيم المغلوطة، حماية المجتمع من أصحاب الدعوات الهدامة والأفكار المتطرفة.
(الراي)
الثلاثاء، 20 ديسمبر 2022
كيف ننتصر في حرب المناخ؟
كيف ننتصر في حرب المناخ؟
عايشنا في السنوات الاخيرة طفرات غير مسبوقة في درجات الحرارة بمختلف بقاع المعمورة ، بشكل لم نعهده من قبل وعانينا كثيرا من مشكلات الاجهاد الحراري وتلف الكثير من المحاصيل، بينما عانت شعوب كثيرة من كثرة الفيضانات والاعاصير والعواصف والامطار الغزيزة وزيادة السيول، وجفاف البحيرات والانهار.
وكل هذه المظاهر تعد من تجليات تغير المناخ، الذي يعرف بأنه تغير في أنماط درجة الحرارة والرياح خلال فترة معينة من الزمن تستمر لسنوات، بسبب تأثير الأنشطة البشريّة الصناعية والكيماوية ومساهمتها في انبعاث الغازات الدفئية بالغلاف الجوي مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز وبروميد الميثيل وغيرها، بجانب فقدان الغابات الرطبة مما تسبب في تشكيل ظاهرة الاحتباس الحراريّ .
تم اكتشاف التغير المناخي أوائل ق ال19، عندما تمت ملاحظة التغيرات الطبيعية في المناخ القديم والتعرُّف على التأثير الطبيعي للصوبة الزجاجية. وترتب على تنامي التغير المناخي كوارث تهدد بقاء العديد من المدن الساحلية مثل الاسكندرية وغرق الدلتا في مصر بفعل ارتفاع منسوب المياه في البحر المتوسط وذوبان الانهار الجليدية.
والاختلال في مواسم سقوط الامطار وأماكنها مما قد يصيب بعض المناطق بالتصحر ومن اختلال التوازن البيئي للزروع والحيوانات، بجانب انتشار العديد من الامراض والاوبئة مثل الملاريا و حمى الضنك بسبب إنتشار البعوض على خطوط العرض والارتفاعات العليا.
وامام هذ الكارثة التي تهدد بقاء الانسان على الارض، فان مواجهة التغيير المناخي تعد قضية عالمية تتطلب التعاون بالاسراع في تخفيض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري باستخدام الطاقة النظيفة والتوقف عن استخدام الوقود الاحفوري.
ولاشك ان العالم بحاجة الي توسع زيادة الغطاء النباتي وتبني سياسات زراعية جديدة تتكيف مع متغيرات المناخ لحماية المحاصيل، وتقليل الخسائر وانتاج بذور زراعية قادرة علي الصمود امام هذه التحديات .
ان هذه الازمة العالمية تحتاج الى تعاون دولي من أجل تمويل الدراسات الخاصة بالبذور المبتكرة لتحمل التغير المناخي، ووضع سياسات زراعية جديدة تقلل من تكلفة اهدار الماء في المحاصيل المستهلكة للمياة بشكل أكبر ، والتوسع في زراعة الاشجار التي تقلل من التصحر في المناطق المرتفعة الحرارة .
ولعلي ادعو عالمنا العربي الي مجابهة الأمية البيئية بوضع خطط اعلامية وتعليمية وثقافية لنشر الوعي بالثقافة البيئية، وايضا نشر الوعي بين المزارعين بأساليب الزراعة الذكية مناخياً، وهي كتوجه عالمي يستهدف التكيف مع تغير المناخ، باستخدام أنواع المحاصيل المقاومة للجفاف أو الملوحة، وكفاءة استخدام موارد المياه ومعالجة الآفات.
وأظن امام ازمة نقص المياة في عالمنا العربي او اية مشكلات محتملة للتصحر ، فاننا مطالبون بسرعة تغيير سياساتنا الزراعية بالتوقف عن آليات الرزاعة القديمة، والاستثمار الجيد للمساحة الزراعية وفقا لكمية المياةالمتاحة .
والضرورة تفرض علينا زراعة الاشجار التي تظلل بفروعها وأغصانها الشوارع للعمل على ضبط درجة الحرارة بالصيف، وعلاج التصحر بزرع الاشجار الكثيفة السريعة النمو ومنع الرمال والغبار وتراكمه.
فأشجار " النيم " يمكن جلبها من الهند، لمنع التصحر وعلاجه، فهي تستهلك ماء أقل وتنمو بسرعة وفي تربة مالحة، وتتحمل درجة حرارة 50 درجة، و يستخرج من ثمارها مواد تستخدم في صناعة مواد التطهير والوقاية من امراض الجدري. وزراعة هذه الشجرة بالارض المغطاة بالرمال تحولها الي واحة خضراء في وقت قصير وتغذي التربة وترطبها وتمنع التصحر.
وهناك العديد من الاشجار التي تساعدنا في معالجة التغير المناخي وتقلل من درجة حرارة الصيف منها : شجرة الرماد، والزان والقيقب، والبلوط .
فنطلق حملات في بلادنا العربية لزراعة الاشجار وزيادة الغطاء النباتي، لتنقية المياه والجو ، مع حملات لنشر ثقافة ركوب الدراجات لتقليل استخدام السيارات، والتعاون المجتمعي في تركيب الالواح الشمسية على اسطح المنازل.
عايشنا في السنوات الاخيرة طفرات غير مسبوقة في درجات الحرارة بمختلف بقاع المعمورة ، بشكل لم نعهده من قبل وعانينا كثيرا من مشكلات الاجهاد الحراري وتلف الكثير من المحاصيل، بينما عانت شعوب كثيرة من كثرة الفيضانات والاعاصير والعواصف والامطار الغزيزة وزيادة السيول، وجفاف البحيرات والانهار.
وكل هذه المظاهر تعد من تجليات تغير المناخ، الذي يعرف بأنه تغير في أنماط درجة الحرارة والرياح خلال فترة معينة من الزمن تستمر لسنوات، بسبب تأثير الأنشطة البشريّة الصناعية والكيماوية ومساهمتها في انبعاث الغازات الدفئية بالغلاف الجوي مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز وبروميد الميثيل وغيرها، بجانب فقدان الغابات الرطبة مما تسبب في تشكيل ظاهرة الاحتباس الحراريّ .
تم اكتشاف التغير المناخي أوائل ق ال19، عندما تمت ملاحظة التغيرات الطبيعية في المناخ القديم والتعرُّف على التأثير الطبيعي للصوبة الزجاجية. وترتب على تنامي التغير المناخي كوارث تهدد بقاء العديد من المدن الساحلية مثل الاسكندرية وغرق الدلتا في مصر بفعل ارتفاع منسوب المياه في البحر المتوسط وذوبان الانهار الجليدية.
والاختلال في مواسم سقوط الامطار وأماكنها مما قد يصيب بعض المناطق بالتصحر ومن اختلال التوازن البيئي للزروع والحيوانات، بجانب انتشار العديد من الامراض والاوبئة مثل الملاريا و حمى الضنك بسبب إنتشار البعوض على خطوط العرض والارتفاعات العليا.
وامام هذ الكارثة التي تهدد بقاء الانسان على الارض، فان مواجهة التغيير المناخي تعد قضية عالمية تتطلب التعاون بالاسراع في تخفيض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري باستخدام الطاقة النظيفة والتوقف عن استخدام الوقود الاحفوري.
ولاشك ان العالم بحاجة الي توسع زيادة الغطاء النباتي وتبني سياسات زراعية جديدة تتكيف مع متغيرات المناخ لحماية المحاصيل، وتقليل الخسائر وانتاج بذور زراعية قادرة علي الصمود امام هذه التحديات .
ان هذه الازمة العالمية تحتاج الى تعاون دولي من أجل تمويل الدراسات الخاصة بالبذور المبتكرة لتحمل التغير المناخي، ووضع سياسات زراعية جديدة تقلل من تكلفة اهدار الماء في المحاصيل المستهلكة للمياة بشكل أكبر ، والتوسع في زراعة الاشجار التي تقلل من التصحر في المناطق المرتفعة الحرارة .
ولعلي ادعو عالمنا العربي الي مجابهة الأمية البيئية بوضع خطط اعلامية وتعليمية وثقافية لنشر الوعي بالثقافة البيئية، وايضا نشر الوعي بين المزارعين بأساليب الزراعة الذكية مناخياً، وهي كتوجه عالمي يستهدف التكيف مع تغير المناخ، باستخدام أنواع المحاصيل المقاومة للجفاف أو الملوحة، وكفاءة استخدام موارد المياه ومعالجة الآفات.
وأظن امام ازمة نقص المياة في عالمنا العربي او اية مشكلات محتملة للتصحر ، فاننا مطالبون بسرعة تغيير سياساتنا الزراعية بالتوقف عن آليات الرزاعة القديمة، والاستثمار الجيد للمساحة الزراعية وفقا لكمية المياةالمتاحة .
والضرورة تفرض علينا زراعة الاشجار التي تظلل بفروعها وأغصانها الشوارع للعمل على ضبط درجة الحرارة بالصيف، وعلاج التصحر بزرع الاشجار الكثيفة السريعة النمو ومنع الرمال والغبار وتراكمه.
فأشجار " النيم " يمكن جلبها من الهند، لمنع التصحر وعلاجه، فهي تستهلك ماء أقل وتنمو بسرعة وفي تربة مالحة، وتتحمل درجة حرارة 50 درجة، و يستخرج من ثمارها مواد تستخدم في صناعة مواد التطهير والوقاية من امراض الجدري. وزراعة هذه الشجرة بالارض المغطاة بالرمال تحولها الي واحة خضراء في وقت قصير وتغذي التربة وترطبها وتمنع التصحر.
وهناك العديد من الاشجار التي تساعدنا في معالجة التغير المناخي وتقلل من درجة حرارة الصيف منها : شجرة الرماد، والزان والقيقب، والبلوط .
فنطلق حملات في بلادنا العربية لزراعة الاشجار وزيادة الغطاء النباتي، لتنقية المياه والجو ، مع حملات لنشر ثقافة ركوب الدراجات لتقليل استخدام السيارات، والتعاون المجتمعي في تركيب الالواح الشمسية على اسطح المنازل.
الخميس، 15 ديسمبر 2022
مواقع التواصل وثقافة القطيع
مواقع التواصل وثقافة القطيع
لعبت وسائل الاعلام التقليدية دورها بتشكيل وعي الفرد وتغيير اتجاهاته الفكرية والاجتماعية لتبني افكار الحداثة وما بعدها، ومع تحول المجتمعات البشرية لعصر تكنولوجيا المعلومات وفضاء الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وجد انسان هذا العصر ضالته المنشودة في حرية التعبير عن نفسه والتحرر من كل القيود، فلغى دور الوالدين، والدين والاعراف الاجتماعية، دون ان يعي انه قد دخل في نفق مظلم من تيه سيطرة سياسة القطيع ودوامة تلبس الافكار الموجهة من جهات لا يعلمها.
انسان هذا العصر صار يرفض الثوابت كلها اعتراضا وتحديا للفطرة الانسانية، وقبل طواعية ان يكون فردا في قطيع فضائي افتراضي موجه لا يعرف من يوجهه سوى من رسائل لأشخاص مجهولين يطلقون سمومهم بأسماء مستعارة لتغير الافكار والاتجاهات الاخلاقية والدينية والاجتماعية والسياسية، حتى بتنا لا نعرف من زماننا سوى ثقافة القطيع حيث تحتشد الجماهير لابداء رأيها في مباراة رياضية، وفي الدين بأوهام تغرر بأصحاب القلوب الضعيفة وتشبع فضولهم الديني، كرسائل دعوة دينية معينة، ويطلب المرسل من جمهوره ان يرسلها الى عشرة من أصحابه مقابل ان يرى سيدنا ونبينا محمد في المنام!
ملايين الهاشتاجات المثيرة التي تملأ الفضاء الالكتروني ويجري وراءها الشباب والصغار والكبار في لهاث يومي ودائم للتواصل الوهمي مع النجوم والفنانين والسياسيين والمشهورين وتتبع أخبارهم لحظة بلحظة وتحليلها ومناقشتها، كأنها مادة خام يتم تفصيلها لصنع احداث وهمية لا تغني ولا تسمن من جوع.
فالقطيع يتناقل الاخبار و"الهاشتجات" ويسوقها بمحض ارادته، دون ان يدري انه يحقق اهداف من يقف وراء سياسة القطيع وتوظيفها باحتراف بنشر الاوهام والاشاعات وشغل الناس بها، فضمنت بذلك الحكومات العالمية سيطرتها على شعوبها، بعد ان جردتها من نعمة التفرد والتفكير المستقل الذاتي بعيدا عن اية تبعية لثقافة وسياسة القطيع.
البديع في الأمر ان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حذرنا قبل 1400 عام من ان يساق الانسان فكريا كالبهائم عندما يلغي عقله وينساق لسياسة القطيع ويتبع ثقافة التقليد الاعمي في حديثه: «لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً، تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاؤوا فَلَا تَظْلِمُوا».
وللاسف فان سعي الانسان للتحرر قد جره دون وعي للانسياق وراء الاخرين ومحاكاتهم دون تفكير وتقلديهم في المأكل والملبس والمشرب ونمط الحياة، والنتيجة الطبيعية ظهور شخصيات بشرية ممسوخة من الاخرين فاقدة للهوية والارادة.
وباتت مواقع التواصل الاجتماعي والترندات والبراندات والهاشتجات ادوات رئيسية لحكومات العالم الخفية والظاهرة لتنفيذ مخططات ومؤامرات لتحريك الشعوب وتركيعها على مستوى الفرد والجماعة وتقرير مصيرهما.
بظني ان مواقع التواصل الاجتماعي ليست وسائل للتواصل بقدر ما هي وسائل لاختطاف الانسان من آدميته واختراقه في كل نفس عبر ادوات اعلامية محكمة التأثير كالتي تستخدمها الامهات في التحايل على الاطفال لقبول اخذ الحقن.
هكذا تحقن أدوات التواصل الاجتماعي الشعوب لتخضعهم وتدربهم علي التأقلم مع اي وضع سياسي محلي او عالمي، وكما ظهر وباء كورونا فعلينا اتباع مجموعة تعليمات واحدة كالجلوس بالبيت وقلة استهلاك المواد من اكل وشرب وكهرباء وغيره!
اما «التيك توك»، فهو أداة فاعلة جدا في نشر ثقافة التسطيح وتفريغ الانسان من مضمونه العقلي والفكري والوجداني، وهو فلاتر تغير ملامح الانسان من الالف الى الياء اذا رأيته بالطبيعة لا تعرفه ما لونه؟ وما جنسه وهويته؟!
فقط لأجل مواكبة العصر نجري ونلهث وراء الترند، كأنه بحر بلا شطآن على كل البشر ان يعوم فيه دون أن تكون هناك سفينة نتعلق بها عندما نغرق. ولمجرد أن يصنع البعض فيديو مثير او مشهدا فنيا او أغنية حتى يجري الكل وراءها دون تفكر أو تعقل، فهذا هو بيع الوهم عبر سياسة القطيع للافراد والمجتمعات حتى تتعود التقليد الاعمى دون فكر ورؤية، ومن ثم تقرير مصائرها، وهي بمعزل عن الواقع الحقيقي من ازمات مالية وصحية وسياسية ودينية واخلاقية.
فهل آن الاوان لان نفيق لحجم كارثة ضياع فكر الشعوب؟ ومن يقود معركة استعادة الوعي باخلاص؟ وهل سيترك من يقود حملات الوعي ضد ثقافة القطيع دون محاربته؟
انها قضية العصر نكون او لا نكون فمن يملك شجاعة الحرب الفكرية على جهالة الواقع الافتراضي فليتقدم صفوف الشرفاء والمناضلين.
(الراي)
لعبت وسائل الاعلام التقليدية دورها بتشكيل وعي الفرد وتغيير اتجاهاته الفكرية والاجتماعية لتبني افكار الحداثة وما بعدها، ومع تحول المجتمعات البشرية لعصر تكنولوجيا المعلومات وفضاء الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وجد انسان هذا العصر ضالته المنشودة في حرية التعبير عن نفسه والتحرر من كل القيود، فلغى دور الوالدين، والدين والاعراف الاجتماعية، دون ان يعي انه قد دخل في نفق مظلم من تيه سيطرة سياسة القطيع ودوامة تلبس الافكار الموجهة من جهات لا يعلمها.
انسان هذا العصر صار يرفض الثوابت كلها اعتراضا وتحديا للفطرة الانسانية، وقبل طواعية ان يكون فردا في قطيع فضائي افتراضي موجه لا يعرف من يوجهه سوى من رسائل لأشخاص مجهولين يطلقون سمومهم بأسماء مستعارة لتغير الافكار والاتجاهات الاخلاقية والدينية والاجتماعية والسياسية، حتى بتنا لا نعرف من زماننا سوى ثقافة القطيع حيث تحتشد الجماهير لابداء رأيها في مباراة رياضية، وفي الدين بأوهام تغرر بأصحاب القلوب الضعيفة وتشبع فضولهم الديني، كرسائل دعوة دينية معينة، ويطلب المرسل من جمهوره ان يرسلها الى عشرة من أصحابه مقابل ان يرى سيدنا ونبينا محمد في المنام!
ملايين الهاشتاجات المثيرة التي تملأ الفضاء الالكتروني ويجري وراءها الشباب والصغار والكبار في لهاث يومي ودائم للتواصل الوهمي مع النجوم والفنانين والسياسيين والمشهورين وتتبع أخبارهم لحظة بلحظة وتحليلها ومناقشتها، كأنها مادة خام يتم تفصيلها لصنع احداث وهمية لا تغني ولا تسمن من جوع.
فالقطيع يتناقل الاخبار و"الهاشتجات" ويسوقها بمحض ارادته، دون ان يدري انه يحقق اهداف من يقف وراء سياسة القطيع وتوظيفها باحتراف بنشر الاوهام والاشاعات وشغل الناس بها، فضمنت بذلك الحكومات العالمية سيطرتها على شعوبها، بعد ان جردتها من نعمة التفرد والتفكير المستقل الذاتي بعيدا عن اية تبعية لثقافة وسياسة القطيع.
البديع في الأمر ان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حذرنا قبل 1400 عام من ان يساق الانسان فكريا كالبهائم عندما يلغي عقله وينساق لسياسة القطيع ويتبع ثقافة التقليد الاعمي في حديثه: «لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً، تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاؤوا فَلَا تَظْلِمُوا».
وللاسف فان سعي الانسان للتحرر قد جره دون وعي للانسياق وراء الاخرين ومحاكاتهم دون تفكير وتقلديهم في المأكل والملبس والمشرب ونمط الحياة، والنتيجة الطبيعية ظهور شخصيات بشرية ممسوخة من الاخرين فاقدة للهوية والارادة.
وباتت مواقع التواصل الاجتماعي والترندات والبراندات والهاشتجات ادوات رئيسية لحكومات العالم الخفية والظاهرة لتنفيذ مخططات ومؤامرات لتحريك الشعوب وتركيعها على مستوى الفرد والجماعة وتقرير مصيرهما.
بظني ان مواقع التواصل الاجتماعي ليست وسائل للتواصل بقدر ما هي وسائل لاختطاف الانسان من آدميته واختراقه في كل نفس عبر ادوات اعلامية محكمة التأثير كالتي تستخدمها الامهات في التحايل على الاطفال لقبول اخذ الحقن.
هكذا تحقن أدوات التواصل الاجتماعي الشعوب لتخضعهم وتدربهم علي التأقلم مع اي وضع سياسي محلي او عالمي، وكما ظهر وباء كورونا فعلينا اتباع مجموعة تعليمات واحدة كالجلوس بالبيت وقلة استهلاك المواد من اكل وشرب وكهرباء وغيره!
اما «التيك توك»، فهو أداة فاعلة جدا في نشر ثقافة التسطيح وتفريغ الانسان من مضمونه العقلي والفكري والوجداني، وهو فلاتر تغير ملامح الانسان من الالف الى الياء اذا رأيته بالطبيعة لا تعرفه ما لونه؟ وما جنسه وهويته؟!
فقط لأجل مواكبة العصر نجري ونلهث وراء الترند، كأنه بحر بلا شطآن على كل البشر ان يعوم فيه دون أن تكون هناك سفينة نتعلق بها عندما نغرق. ولمجرد أن يصنع البعض فيديو مثير او مشهدا فنيا او أغنية حتى يجري الكل وراءها دون تفكر أو تعقل، فهذا هو بيع الوهم عبر سياسة القطيع للافراد والمجتمعات حتى تتعود التقليد الاعمى دون فكر ورؤية، ومن ثم تقرير مصائرها، وهي بمعزل عن الواقع الحقيقي من ازمات مالية وصحية وسياسية ودينية واخلاقية.
فهل آن الاوان لان نفيق لحجم كارثة ضياع فكر الشعوب؟ ومن يقود معركة استعادة الوعي باخلاص؟ وهل سيترك من يقود حملات الوعي ضد ثقافة القطيع دون محاربته؟
انها قضية العصر نكون او لا نكون فمن يملك شجاعة الحرب الفكرية على جهالة الواقع الافتراضي فليتقدم صفوف الشرفاء والمناضلين.
(الراي)
-
الميراث وقطيعة الارحام سارة طالب السهيل 01-06-2024 12:20 PM يعاني عالمنا العربي والاسلامي من تمزق أسري أكاد أجزم انه قد نزع البركة والمحبة...
-
الإعلام و التشويش مقال للكاتبة سارة طالب السهيل عندما نقلّب بين قنوات الفضائيات أو بين أوراق الصحف أو المواقع الإلكترونية نجد الدس...
-
أزمات الكتاب بين التلقي والنشر سارة طالب السهيل سيظل الابداع والفكر والثقافة هو سبيل السعادة للأمم والشعوب، فلا نهوض لأية امة بمعزل عن ا...
