الثلاثاء، 25 يناير 2022

أطفال تباع كل يوم للمشاهدين

 

أطفال تباع كل يوم للمشاهدين


عرفت المؤسسة الاسرية بوصفها المحضن الذي ينشأ فيه الفرد مظللا برعايتها وحمايتها من أية مخاطر خارجية محتملة، فقد كانت الاسرة سياجا يحمي أبنائها من الأفكار الهدامة او الاختلاط غير المحسوب والمراقب اجتماعيا وسلوكيا.

أما الأسرة في عالم اليوم المنفتحة بحكم العصر على ثقافات الشرق والغرب والمندمجة مع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، فقد حطمت السياج الحامي لأبنائها، بل ووضعتهم في مهب رياح التغيرات والأفكار الغير سليمة والهدامة، المهم ان يكون الطفل عصري ومواكب لمعطيات عصره، دون حساب المخاطر المحتملة بل والمؤكدة التي قد تعرض له وتؤثر سلبا على سلامته النفسية والعاطفية مستقبلا.

فمع ظهور السوشال ميديا ونجاح بعض الشخصيات في تحقيق شهرة واسعة النطاق على صفحات  التواصل الاجتماعي، فان البعض لجأ الي توظيف براءة الاطفال وعفويتهم في تحقيق مزيد من الشهرة لهم، وبالطبع تحقيق المزيد من جمع المال، على حساب روح الطفولة وحقوقها وأمانها الاجتماعي والنفسي.

والأدهى من ذلك ان يكون الأبوان هما أنفسهما اللذان يستخدمان طفلهما أو طفلتهما في برامج أو مشاهد كوميدية أو غنائية أو تمثيلية أيا كان التوظيف الفني فيها، ولاقت بعض هذه التجارب نجاحات كبيرة خاصة اذا قدمت بشكل فكاهي وكوميدي.

لكن الابوين غفلا عن حقيقة تعرض طفلهما للعديد من المخاطر مثلما حدث مع الطفل العراقي الذي كان أهله يصورونه وهو يأكل كثيرا فتعرض للحسد ومات. وهناك الكثير من الأسر التي تعرض حياتها اليومية مع اطفالهم بما لا يناسب أعمارهم من ناحية، ومن ناحية أخرى، فان هذا الطفل ينشأ اجتماعيا دون تشرب قيمة الخصوصية واحترام قيمة حياته الخاصة والمحافظة على اسراراه أو أسرار محيطه الاجتماعي.

ولا يخفي على متابعي مثل المشاهد أنها في معظمها تعمل على ترويج التفاهة و الأمور الشخصية مما يجعل المتلقي منغمس بحياة الافراد وخصوصياتهم و هذه سمات التافه الغبي لان الحكيم و المثقف يهتم بالاحداث و ليس الأشخاص، و ليس أي أحداث و انما الأحداث الهامه المؤثرة.

فلماذا يقتحمون بيوتنا بممارسات غير مفيدة و تافهة؟ والطامة الكبرى أننا قد نجد بعض سيدات الصالونات الاجتماعية يتسألن  أسئلة تافهة، مثل -> عرفتي شو صار مع رندى وشفتي ريم كانت لابسه ايه مبارح؟، أسالهم بتعجب من رندى اختك جارتك صديقتك؟ تجيبني لا انها من أحد مشاهير السوشال ميديا.

فأسالها مشهورة بماذا؟ تصفن صفنه طويلة وتقول لي رندى تعمل دعايات مكياج و ريم تعرض لنا حياة أسرتها اليومية !!!.

وعندما بحثت في الأمر، عرفت أنها كيم كارديشيان التي عمري ما تابعتها الا عندما قررت أعمل هذا المقال لأعرف اساس المشكلة، واكتشفت انه حياة بعيدة عن المنطق دخلت بيوت الكبار والمراهقين من سنوات عديدة، و بدأ الجميع يحذو حذوها ليحظوا بنفس شهرتها الوهمية.

في حين يوجد الكثيرون ممن يعرضون مضمونا مفيدا ثقافيا أو سياحيا، أو أدبيًا أو سياسيا، وحتى فكاهي مقبول، ومع ذلك لم يصبحوا من المشاهير  فهل هذا زمن السفهاء !!!

فما بالنا بالأطفال والخطورة التي يمكن يتعرضون لها عندما يشاهدون او يشاركون في مثل هذه الاعمال؟ فوفقا للدراسات التي أجراها المتخصصون في مجال الصحة النفسية والتربية، فان الاطفال الذين يتواصلون مع السوشال ميديا يتعرضون لمخاطر محتوى لا يناسب مرحلتهم العمرية، خاصة عندما يقارن الطفل نفسه بغيره عن طريق استكشاف آخرين عبر فيسبوك وانستجرام وتيك توك، فانهم  قد يواجهون مشكلات التنمر والتحرش الإلكتروني.

فهناك أكثر من 1.2 مليون حساب لمشاهير أطفال أقل من 13 عام على منصات التواصل الاجتماعي، وبعضهم تستغله العلامات التجارية للدعايات والاعلانات و الربح

السؤال هنا هل تندرج هذه الممارسات تحت بند عمالة الأطفال و لو بطريقة غير مباشرة ؟

لا انكر انني اعجبت من بين هؤلاء المشاهير بطفلة صغيرة تدعى بريدجت أمريكية لانها الوحيدة التي تمثل سنها و تظهر حياة بريئة بين أحضان الطبيعة و الحيوانات و رغم اعجابي بطفولتها البريئة غلب خوفي عليها و على غيرها بالحكم على ابعاد الاطفال جميعا عن المخاطر.

حيث أظهرت عدة دراسات أن واحد من كل عشرين طفل يتعرض لمشكلات نفسية كالقلق والتوتر والاكتئاب نتيجة استخدام السوشال ميديا بشكل مستمر مما يتطلب الاشراف العائلي على ما يشاهده الطفل.

فاذا كانت الاسرة نفسها هي التي تعرض طفلها للخطر، كما شاهدنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي العديد من الفيديوهات يظهر فيها أطفال يتعرضون لمواقف اجتماعية مثيرة تحت إشراف الأبوين بهدف لرصد ردة أفعالهم الطفولية، أو تصويرهم أمام موقف عاطفي يؤلفه الأبوان، لحصد المتابعين وتحقيق الشهرة ومن ثم العائد المادي الكبير.

ولاشك ان استخدام الطفل في تصوير مقاطع لنشرها وكسب المتابعات يضر بصحة الطفل، ويعرضه للسهر والتعامل مع الكاميرا ومع المصورين ومع عالم غريب على براءته، خاصة عندما يتم اجبار الطفل على تجسيد تعابير وكلمات لا يفهم معناها والتلفظ بكلمات لا تتناسب عقل الطفل وادراكه  أو بألفاظ نابية، خاصة عندما يجسد شخصية رجلا كبير أو امرأة.

كل هذه الاعمال تتنافى مع حقوق الطفل الخاصة بالحفاظ على صحته الجسدية والعقلية والنفسية والأخلاقية، و تحصيله الدراسي

كما ان الطفل ذاته مازال صغيرا لا يستطيع ان يقرر ماذا يريد فربما عندما ينضج فكره يأخذ قراره بالرفض فلماذا يتم اقحام الاطفال بأعمال ربما لا تناسبهم او رغما عنهم او ربما عندما يصبح بالغا يرفض ما كان اهله يستدرجونه اليه.

هذه الممارسات تسرق الطفولة و البراءة من حياة الاطفال مبكرا فالفتيات الصغيرات يقلدن السيدات بملابسهم و مكياجهم و طريقة كلامهم انه امر مخيف خاصة انه هناك متربص خلف الشاشة ربما مريض نفسي من الممكن ان يستدرج هؤلاء الاطفال

اذا علينا دعوة المنظمات الحقوقية والقانونية لوضع لوائح تنظيمية تقنن ظهور الأطفال بمواقع التواصل الاجتماعي، وفرض عقوبات جنائية وغرامات مالية على الأسر التي تستغل صغارها في وسائل التواصل.

الجمعة، 7 يناير 2022

العذراء الصعيدية في سويسرا .. القديسة فيرينا التي علمت أوروبا الطب وفنون النظافة


العذراء الصعيدية في سويسرا .. القديسة فيرينا التي علمت أوروبا الطب وفنون النظافة



يحتفل مسيحيو العالم بعيد الميلاد المجيد ونشاطرهم فرحتهم متمنين لهم عاما مشرقا بالآمال والسعادة و الإنسانية.

ولم أجد في هذه المناسبة سوى استعادة ذكرى القديسة القبطية فيرينا ابنة صعيد مصر الغالي التي خلدها التاريخ لما قدمته للإنسانية من عطاء وعلم وشفاء وخدمة قبل اكثر من خمسة عشر قرنا.

فالتاريخ لا يخلد الا العظماء الذين خدموا البشرية ونفعوها بجهدهم وعلمهم وعطاءهم كالقديسة فيرينا عبر رحلتها في العطاء والعمل الإنساني من صعيد مصر وانتهاء بسويسرا التي علمت سكانها الاستحمام بالماء والطهارة وتشميط الشعر للتخلص من الحشرات، كما اخرجت الكثير منهم من الوثنية، مقدمة أنموذجا رائعا لنفع الناس بالعلم والعمل وطهارة القلب.

ولكم ان تتخلوا كيف كانت أوروبا في عهد ظلماتها وانتشار الأوبئة فيها، لم تكن تعرف استخدام الماء في غسل الجسد وتطهيره، حتى جاءت القديسة فيرينا الي سويسرا، فلا غرابة اذا ان يحتفي العالم بذكراها العطرة في سبتمبر من كل عام.

فقد نشأت القديسة فيرينا وتعني الثمرة الطيبة ، في قرية فقيرة تابعة لمركز قوص بصعيد مصر، لأبوين مسيحيين، وتربت على الأخلاق والعفة والطهارة، وكانت هذه المنطقة مشهورة بالتطبيب وصناعة الدواء من الأعشاب توزعها على أنحاء مصر .

و استثمرت القديسة فيرينا هذه الخبرة ونقلتها للسويسريين ،والمدهش أن نرى السويسريين بمدينة تسورتساخ بزيورخ هم الذين يحتفلون بذكراها سنويا ويرمزون إليها بالمشط المزدوج (الفلاية ) وإبريق المياه .

و صفت القديسة «فيرينا» بعد موتها بأم الراهبات، وبنيت فوق جسدها كنيسة في مدينة تمبورتاخ بسويسرا، فيما صنعت لها المجسمات الفنية لتخلد ذكرى عذراء الصعيد التي علمت السويسريين أهمية الطهارة والعفة والنظافة الشخصية في محاربة الأمراض، وانتقلت هذه الثقافة بفضلها الي انحاء أوروبا.

وشاءت الاقدار أن تكون "فيرينا" ضمن كوكبة من العذارى القبطيات بصحبة الكتيبة المعروفة باسم الكتيبة الرومانية الطيبية (نسبة إلى مدينة طيبة)، لاخماد ثورة الغال في اوروبا ، وبطلب من الإمبراطور مكسيميان، يقمن بإعداد الطعام ورعاية الجرحى.

وبعد استشهاد كل أفراد الكتيبة من الرجال ، تم تسريح الممرضات، إلا فيرينا وبعض العذارى رفضن الرجوع، وأقمن في كهف واقع على الحدود الألمانية السويسرية كانت فيرينا تتعبد فيه وتواصل الصوم والصلاة وتقتات من عمل يدها .

وكانت تخرج من هذا الكهف إلى القرى المحيطة ببلاد الغال الوثنيين لتقدم أعمال الرحمة والمحبة للفلاحين والفقراء، وتقوم بتعليمهم أصول النظافة الشخصية ، والعلاج بالأعشاب الطبية ، وتغسـل جـروح البـرص وتـدهنها بالأدويـة ، وتعلمهم الاغتسال بالماء.

فقد استفادت القديسة فيرينا في ذلك بمعرفتها الواسعة بأصول الطب القديم الموروث من أيام الفراعنة، وهو ما أعانها على مساعدة المرضى.

بينما تحتفي الكنيسة المصرية في أدبياتها بالقديسة فيرينا، بإقامة احتفال سنوي تذكارا لها في 24 هاتور،(هاتور بالتقويم المصري يبدأ من 11 نوفمبر إلى 9 ديسمبر).

فان الكتب تذكر لفيرينا عدة كرامات، منها معجزة توسلها إلى الله كي ينظف المكان التي حلت به من الحيات التي تسعى فيه، فاستجاب الله لرجائها وهربت الحيات، وأَمِنَ الناس.

وتركز المصادر التاريخية على "معجزة أكياس الخبز"، حينما لم يكن لدى فيرينا وزميلاتها أي خبز، ففي الوقت الذي كانت المخاوف تجوب قلب صديقاتها، لم تشك هي في كرم الرب، فقامت للصلاة وناجته قائلة: "يا الله، يا من تهب صنيعة يديك ما يحتاجون إليه، أنت ترى ما ينقص بنوك وتعلم ما نحتاجه للبقاء على قيد الحياة..."، وبعدما انتهت من الصلاة، سرعان ما عثر الحضور على 40 كيسًا من الدقيق.

ستبقى ذكرى القديسة فيرينا عطرة نشتم عبقها كلما قرأنا سطرا خلد فيه التاريخ حياتها وعطائها.

ولنتعلم من هذه الصفحات أهمية النظافة والطب واقترانهما ببعضها في زمننا الذي انتشرت فيه الأوبئة، ولكن أيضا فان هذه النظافة وعلم الطب القديم او الحديث لا يتكامل دورهما في تمام عافية الانسان بمعزل عن الجانب الروحي والايماني الذي جسدته عذراء الجنوب قديسة صعيد مصر والعالم.

ولنثق أيضا في قيمنا العربية والشرقية الروحية والطبية وكيف اننا أخرجنا اوريامن ظلمات الجهل والمرض الي الشفاء والطهارة ، ومن الوثنية الي العبودية.
 
كل عام ومسيحيين العالم العربي ،الشرقي و الغربي بألف خير و اقباط مصر و العالم بخير و يمن وسعادة وبركات.

الاثنين، 13 ديسمبر 2021

يوسف السباعي فارس قتلته السياسة وأحياه الحب

 

يوسف السباعي فارس قتلته السياسة وأحياه الحب


" الحق مزعج للذين اعتادوا ترويج الباطل حتى صدقوه " هذه الجملة من مأثورات يوسف السباعي فيلسوف الادباء وأديب الفلاسفة، فهو فارس الكلمة الرومانسية وهو شديد الواقعية ايضا، وان كان الادباء قد صنفوه بأنه موقد شعلة الرومانسية في الادب، الا انني ارى انه قدم الواقعية في غلالة الرومانسية الراقية بعبقرية فذة نادرا ان نجدها عند نظرائه.

عبر يوسف السباعي بابداعاته الادبية التي تحولت في الكثير منها لاعمال سينمائية خالدة عن المجتمع بكل طوائفه الباشوات والفقراء معا في كل احلامهم وافكارهم، بقدرة فائقة على تحليل النفس البشرية وكانه خبير نفسي يغوص في بحار ظلماته وتجليات انوارها في نفس اللحظة.

ورغم عمله العسكري والسياسي والصحفي، فان عمله الفكري ليس لكونه وزيرا للثقافة أو نقيبا للصحفيين وأنما ابداعه الادبي أخلد ذكراه نابضة عبرالشخصيات التي قدمها في اعماله الادبية والسينمائية. فهو ثائر معبر عن ثورة يوليو في رواية " رد قلبي " وهو ايضا ثائر في فيلم جميلة بوحيرد كان ابداع يوسف السباعي ترجمة عملية للنهضة الثقافية لمصر في حقبة ستينيات القرن الماضي وتحولت اعماله الادبية في معظمها الى افلام أكتسبت شهرة تفوق شهرة أصلها الادبي بتحليقها في آفاق الرومانسية.

جبرتي العصر
اطلق نجيب محفوظ على السباعي لقب 'جبرتي العصر' لانه سجل بكتاباته الادبية احداث الثورة منذ قيامها حتى بشائر النصر في حرب اكتوبر المجيدة عبر اعماله: 'رد قلبي' - 'جفت الدموع' - 'ليل له آخر' - 'اقوى من الزمن' - 'العمر لحظة'.. وصلت حصيلة انتاج يوسف الادبية الى اثنتين وعشرين مجموعة قصصية، وست عشرة رواية، واربع مسرحيات، وثماني مجموعات من المقالات في النقد والاجتماع، وكتاب في ادب الرحلات وغيرها.

كتب اسم السباعي على شاشة السينما 33 مرة ما بين كاتب للسيناريو أو صاحب القصة الأصيلة للفيلم، كما تم اختيار 4 من هذه الأفلام من بين أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، وهي : (رد قلبي ، الناصر صلاح الدين ، السقا مات ، بين الاطلال).

قدمت السينما للسباعي 15 فيلما من اشهرها: 'رد قلبي' ، 'ارض النفاق' ، 'بين الاطلال' ، 'نادية' ، 'العمر لحظة' ، 'اذكريني' ، 'نحن لا نزرع الشوك' ، و 'السقا مات'... بدأت بفيلم 'آثار على الرمال' المأخوذ عن روايته 'فديتك يا نادية' ، ليبرهن فيه على قدرة الادباء المصريين والعرب على كتابة نصوص أدبية تصلح للسينما ، بعد ان كانت السينما تعتمد على الروايات الاجنبية المترجمة.

رد قلبي
ويتوالى صعود نجم السباعي في الكتابة للشاشة الذهبية بثاني اعماله " اني راحلة " ، وينقل السباعي الجمهور الى حقبة ثورة يوليو بغلالة الرومانسية المعهودة في كتاباته عبر فيلم " رد قلبي " وهو من اهم مائة فيلم مصري، عبر قصة على ابن الجنايني الذي كان يحب ابنة الباشا قبل الثورة، وبعدما يلتحق علي بالكلية الحربية ويتخرج، يدفع والده الى التقدم لخطبتها من الباشا فيكون الجزاء طرد الوالد من العمل بقصر الباشا ومن القرية.

وبعدها تغيرت الاحوال
بكل تاكيد لصالح الرومانسية رغم تحفظاتي على بعض الامور السياسية و الاقتصادية فهذه الحقبه لها ما لها و عليها ما عليها
خاصة اني كباحثة ادرك ان التكافؤ هو احد شروط نجاح الزواج المبني على التفاهم و التأقلم بعيدا عن العقد و المشاكل

بين الاطلال
يصبح يوسف السباعي فارس الرومانسية ثالث افلامه أهمية وهو 'بين الاطلال' ، الذي يحتل رقم «73» فى قائمة أفضل مائة فيلم مصري، وقدمه مع المخرج عز الدين ذو الفقار، والنجوم : فاتن حمامة وعماد حمدي وحسين رياض وصلاح ذو الفقار. حيث تضحي البطلة بكل شيء بعد موت حبيبها وتربيتها لابنته وابتعادها عن ولدها لعشرين عاما بسبب هذا الحب الذي خلدته اعمال السباعي.

الناصر صلاح الدين
أما فيلم " الناصر صلاح الدين الترتيب " ال«11» فى قائمة أفضل مائة فيلم، من اخراج يوسف شاهين عام 1963، كتب القصة والحوار يوسف السباعى وقام بمعالجتها سينمائيا كل من نجيب محفوظ وعز الدين ذو الفقار ومحمد عبد الجواد، فى حين كتب السيناريو عبد الرحمن الشرقاوى ويوسف شاهين ولعب بطولته أحمد مظهر ونادية لطفي وصلاح ذوالفقار وليلى فوزى، تبدأ أحداث الفيلم باصرار قائد الصليبين على مواصلة قتال العرب ليهزم فى موقعة حطين، لكن ريتشارد قلب الأسد يصل بجيشه ويواصل تقدمه ببطء، ويمنحه صلاح الدين الفرصة عدة مرات ويعرض عليه ترك الأراضى العربية وحق الحج الى أورشليم والأراضى المقدسة لكن حاشيته ترفض وتدور المعارك وتحدث الخيانة.

السقا مات
اما روايته 'السقا مات' وهي ضمن أهم مائة فيلم مصري، فهي واحدة من اهم الاعمال الروائية التي عبرت عن الواقع المصري في الخمسينات والستينات، واخرجه صلاح ابوسيف 'ابو الواقعية' و انتاج يوسف وبطولة عزت العلايلي. ومن ورائع، قصة فيلمه " السقا مات" المستقاه من الواقع الشعبي، لكنها تعكس قدرة السباعي على استقراء حكمة الحياة من حياة البسطاء والفقراء، والقدرة ايضا على تقديم رؤية للحياة والموت في لحظة واحدة بكل بساطة وتلقائية.

يتجلى في هذا الفيلم قدرات السباعي على الغوص في اعماق النفس البشرية واستخراج بواطنها وشهواتها ورغائبها، وذلك من الشخصيتين الرئيستين: السقاء- بائع الحياة ، والذي يعيش الموت منذ رحيل زوجته الصبية بصبر على الابتلاء، وشحاده أفندي مرافق الموتى، الذي يكسب المال من اظهار الحزن والبكاء في الجنازات، وهو أيضا يعيش الحياة بكل ملذاتها ويعايش الموت يوميا كمهنة له.

وتربط الصداقة بين السقا ومرافق الموتى رغم التناقض بينهما على مستوى بناء الشخصية والرؤية للحياة او الموت، ولكن هذه الصداقة لم تكن عشوائية في البناء الدرامي، بل هي حلقة الوصل والالتقاء بين المتناقضين، فشحاته رفيق الموتى هو الذي يعلم السقاء معنى الحياة وضرورة الاستمتاع بكل لحظة.، ومع ان شحادة سبق صديقه الى الموتً، أما موت السقاء تمثل الفرصة لابنه من أن يتحول الى سقاءً. ولكن أيضا موت شحادة يمثل ثاني موت يجابهه السقاء بعد وفاة زوجته– مما يدفع السقاء الى ان يتحدى الموت بارتداء ثياب المطيباتي والسير في الجنازات مكانه!

اعمال خالدة
وبمعزل عن اهم اربعة افلام للسباعي ضمن قائمة اهم مائة فيلم مصري، فان السباعي قدم العديد من الافلام الخالدة التي تكشف عن عورات النفس الانسانية حين تعشق ووتخلص وتضحي بنفسها من أجل الاخرين، أو الاخرى التي تحاول التسلق والترقي والتكسب على حساب الاخرين.

نحن لا نزرع الشوك
ففيلم 'نحن لا نزرع الشوك' ليقدم من خلاله السباعي مرثية الحب والفقر ويبرز هذا العطاء والتضحية بالنفس، ويبدع المخرج حسين كمال في تقديمها موظفا قدرات النجمة شادية في التعبير وتجسيد هذا المعاني عبر ادائها الرائع. وتعد نحن لا نزرع الشوك (الجزء الأول) من أعمال السباعي المميزة والأكثر شهرة والتي قد تحولت إلى عمل سينيمائي ومسلسل تلفزيوني، والتي يتناول فيها السباعي قصة فتاة تسمى سيدة توفي والدها وهي في صغرها فأخذها صاحب والدها لتعيش معه ومع زوجته التي تعاملها بقسوة شديدة وتجعلها تقوم بمهام صعبة وشاقة على طفلة في عمرها.

وفي الجزء الثاني يستأنف السباعي ليبرز قصة الفتاة "سيدة" التي مرت بأوقات صعبة وأليمة بعدما توفي والدها، حيث يوضح قصة هروبها من منزل صديق والدها والذهاب للعمل في بيت حبيبها حمدي الذي لاقت في بيته أوقات من السرور وكثير من الشقاء لتستمر معاناة هذه الفتاة التى اضطرتها للهروب من جديد.

وكما مجد السباعي ثورة يوليو فيلمه " رد قلبي " ، فانه قد مجد ايضا الثورة الجزائرية عبر فيلم 'جميلة الجزائرية' الذي كتب قصته السباعي وحولها يوسف شاهين الى السينما مع النجمة ماجدة الصباحى ، التي عاود معها اللقاء لتمجيد انتصار الشعوب عبر فيلمه " العمر لحظة ".

السباعي الذي استشهد في قبرص خلال حضوره مؤتمر التضامن الافرو آسيوي ، عام 1978 عاش ليدافع عن القضايا الوطنية العربية، خاصة القضية الفلسطينية وجسدت اعماله الادبية والسينمائية هذا المنطلق في فكره الذي غلفه بروح الرومانسية.

السباعي ساخرا
ولعلي اختتم رؤيتي لفكر يوسف السباعي، في تعريته للواقع باسلوب ساخر في 'ارض النفاق'، الذي قدمته السينما مرتين في فيلمين مصريين هما 'ارض النفاق' و 'اخلاق للبيع'. واسندت البطولة في احد هذين الفيلم الى نجمنا الرائع فؤاد المهندس. وتناول مشكلة النفاق وتصوير الفساد الأخلاقي من كذب وخداع ورياء وذلك من خلال روايته لقصة رجل يشتري بعض الشجاعة والمروءة من متجرٍ للأخلاق.
أظن انه قد سبق عصره عن تناول هذه القضايا لاننا بالفعل في عالمنا اليوم في ارض النفاق التي يموت فيها ضحايا كوفيد بأيدي صانعيها وهم انفسهم اللقاح بانسانية مفرطة،، بعد اخذ صانعوها حبوب موت الضمير.

الأربعاء، 24 نوفمبر 2021

دور الفن والادب في قبول الاخر ..

 

دور الفن والادب في قبول الاخر ..


اليوم ونحن في الالفية الثالثة للميلاد في أشد الحاجة الى الحرية والتحرر من ثقافات الكراهية التي غزت شعوب العالم الا ما رحم ربي، وفي اشد الحاجة الى التحرر من عداء الاخر الى قبوله والتعايش معه، بل التزاوج بين فكرنا وفكره لصالح المجتمع الانساني القائم على المحبة والتعاون.

فدور الثقافة بشكل عام في قبول الاخر أعم وأشمل واعمق، فنظرية الثقافة كما عرفها "إدوارد تايلور" في كتابه (الثقافة البدائية) بأنها: "كل مركّب يشتمل على المعرفة والمعتقدات والفنون والأخلاق، والقانون والعرف، وغيرها من الإمكانيات والعادات التي يكتسبها الإنسان باعتباره عضواً في مجتمع".

ومن هذا المنطلق يمكننا القول بأن الثقافة كمركب معرفي شامل للاداب والفنون والاخلاق يمكنها ان تلعب دورا رئيسيا في قبول الاخر من خلال ما تقوم به الاداب والفنون من تهذيب للسلوك الانساني وتعميق المشترك الانساني وما تحققه من سمو روحي يعلو فوق شبهات الماديات وشبهات التمييز العنصري أوالثقافي.

فمعزوفة موسيقية مبدعة تصبح قادرة على جذب اسماع جموع غفيرة من ثقافات انسانية متعددة تحلق بهم في سماوات الحرية المنشودة وفردوس السلام العالمي، ولوحة تشكيلية ترسم بالكلمات الاف المعاني التي يحتاجها بنو البشر لايقاظ ضمائرهم وتطهيرهم من الداخل، ونص روائي قد يعبر البحار والمحيطات ليعبر عن عذابات انسان هذا العصر ويحقق لكل من يقرأه في العالم شرقا أو غربا تنفيس وجداني عن احباطاته واحلامه حين يشعر القارئ بأن الهم الانساني واحد، وان المشترك الانساني في الاحلام والألام واحد ايضا.

فكلما ادركت الشعوب عبر ثقافاتها حقيقة السنن الكونية التي خلقها الله في عالمنا وانها قائمة على الاختلاف، وأن الانسان مهيئ بفطرته للتعايش والتكيف مع كل ما هو مختلف، ومن ثم يصبح قبول الاخر امرا سهلا ولينا بل وقد يحقق لنا السعادة.

فتعايش جماعات البشرية من مختلف الاعراق واللغات والثقافات ولكن فرقة موسيقية عازفيها من مختلف دول العالم ومن مختلف الاديان، نجدهم يجتمعون لانجاز العمل الموسيقي الذي يسعد الجماهير رغم انهم مختلفين، ولكنهم مشتركين في عمل جماعي يحبون ويتبادلون الود فيما بينهم عن طريق هذا المشترك الانساني. كذلك في المستشفي قد نجد فريق من الاطباء والممرضين ينسون ذواتهم الانسانية الخاصة جدا وطبقتهم الاجتماعية خلال تعاونهم في جراء عملية جراحية لاحد المرضى، وقد تفشل العمليةالجراحية اذا لم يحبوا ما يقومون به واذا لم يتعاونو ويتحابوا فيما بينهم.

كذلك فان الاعمال الفنية الدرامية والمسرحية والسينمائية وغيرها اذا لم تكرس قيم التسامح والعفو والحب بين بني البشر على اختلاف ثقافتهم واعراقهم، فانها في المقابل تدق ناقوس الخطر في قلب المجتمعات لأنها في هذه الحالة ستتحول الى النقيض وهو تكريس ثقافة الكراهية بحق الاخر.

ولعل المعزوفة الروائية للكاتب الكويتي سعود السنعوسي " ساق البامبو " التي حصدت جائزة بوكر العربية عام 2013 ، تعد أنموذج صارخا على سطوة المفاهيم الاجتماعية والثقافية المتحجرة على قيم قبول الاخر بل واقصائه وتهميشه ونبذه داخل جذوره ووطنه فالرواية " ساق البامبو " تتحدث عن هذا التابو الاجتماعي بين الطبقة الثرية والخدم، وان التزاوج بينهم أمر يرفضه المجتمع كلية وكأنه نص ديني مقدس لا يجب الاقتراب منه، وخاصة اذا كان الخدم ايضا من ثقافة اخرى.

تتحدث الرواية عن مذكرات شاب كويتي فلبيني، أمُّه فلبينية تزوَّجت من والده الكويتي ثمَّ أعادها هي وولدها إلى بلدها الأصلي الفلبين، وبعد سنوات عاد الشاب للبحث عن والده ووطنِه ويطالب بحقوقه بأن يكون كويتيًّا ، لكنَّه لم يجد أباه الذي قتل أثناء الغزو العراقي للكويت ، و وجد وطنا يرفضه وينبذه بسبب ملامحه الفلبينية وطبقة أمه الاجتماعية .

هذا النص الادبي الرفيع قدم أنموذجا صارخا على رفض قبول الاخر نتيجة قدسية الطبقية الاجتماعية واعلائها فوق القيم الانسانية المشتركة في الحب والسلام ونبذ الكراهية للاخر .

وصحيح ان الانسان يسعى بطبعه للتمايز عن الاخرين والتفوق عليهم ، فهذه ايضا فطرة ، لكنه بالمقابل لايستطيع الانعزال عن هذا الاخر والتفاعل معه بل والاستفادة منه ، باعتبار الانسان كائن اجتماعي بالاساس، وانه يستفيد في نموه العقلي والمعرفي والوجداني بهذا التنوع الذي يخلقه الاختلاف.

وأيضا فان الانسان بطبيعة تكوينه يسعى الى التمييز عن الاخر وان يعيش في عالمه الافتراضي، وفي نفس الوقت هو كائن اجتماعي من حيث بنائه الفسيولوجي يسعى الى تكوين علاقات اجتماعية مع الاخر، وبدون هذا الاختلاف لما شعرنا بمعاني الثراء الذي نحققه نحن والاخر، ولما شعرنا بمعنى السعادة الحقيقية.

فالحياة كلها قائمة على هذا التفاعل البديع بين الأنا والأخر، كلما زادت جيوب المعرفة الانسانية، فان الانا والاخر ينصهرا معا لصنع السعادة للبشرية، فأنا في علاقتي المحبة للطبيعة احافظ على البيئة وجمالها وأتمتع بعبير ازهارها ونسائم هوائها.

وفي علاقتي باصدقائي المختلفين في عاداتهم وتقاليدهم ومشاربهم الثقافية تتسع دائرة معرفتي الانسانية وتنضج تجربتي الحياتية والوجدانية واكون اكثر وعيا بقيم الاختلاف الثقافي.

فالامم والشعوب حققت نهضتها بانفتاحها على الاخر وقبوله، وهذا ما حدث في الحضارة الاسلامية التي امتدت شرقا وغربا وقبلت ثقافات الشعوب الرومانية والفارسية وهذا الانفتاح والقبول هو الذي مكنها من حركة الترجمة العظيمة التي نقلت بها علوم الرياضيات والفنون والاداب والفلسفة اليونانية القديمة، وهضمتها وبنت عليها الحضارة الانسانية الموسوعية.

في المقابل، فان سيطرة ثقافة اللون الواحد والغاء الاخر وتهميشه واقصائه تؤدي الى التفكك المجتمعي وانتشار العنف الطائفي اوالمذهبي بين أبناء الشعب الواحد وهو ما يؤدي ايضا الى زيادة مشاعر الكراهية بين ابناء الوطن الواحد فيتأكل من داخله وتتسرب اليه عوامل الانهيار بل والاختفاء من الخريطة الكونية.

أعود لدور الاداب والفنون

فنجد ان الفنون والاداب تسهمان في التقريب بين الشعوب والحضارات بما تنقله من تجارب انسانية وفكرية مبدعة جديدة قادرة على تجديد الافكار وتطويرها بما يناسب معطيات الزمن، وخلال ادائها هذا الدور، فانها تنقل للعقل البشري حقيقة، ان هذا العقل ناقص بطبعه ومن ثم فانه لا يملك الحقيقة كلها، وان علاج هذا النقص يتم بالانفتاح على عقل الاخر ليكمل نقصه ويكمل معرفة الحقيقة ، وبقدر ما نحتاج الاخر ليكمل نقص معرفتا البشرية، فاننا بالضرورة لا يمكننا ان نحتقر الاخر او نكرهه او نقصيه لاننا نحتاجه ليكمل معنا مسيرة المعرفة ورحلة الحياة.

والحقيقة انني وجدت في التصوف الاسلامي -اذا لم يحيد- أدبا انسانيا رفيعا يحمل في طياته قيم قبول الاخر والحوار والتكامل معه على ارضية من الحب، فطريق الحب في الصوفية يقهر اي اختلاف ويذيب جمود العقول والقلوب ما يتجلى في نصوص أحد أقطاب التصوف محيي الدين ابن عربي في ابياته الشعرية الرائعة التي يقول فيها:

لقد كنت قبلَ اليومَ أُنكر صاحبى إذا لم يكُنْ دينى إلى دينه دانى

وقَدْ صار قلبى قابلاً كل صُورةٍ فمرعى لغزلانٍ وديـرٌ لرهبانِ

وبيتٍ لأوثانٍ وكعبـةِ طائـــفٍ وألواحِ تـوراةٍ ومُصحفِ قُرآنِ

أُدينُ بدينِ الحبِّ أنَّى توجَّهـت ركائبه فالحبُّ دينــى وإيمانى

أعتقد أن هذه الأبيات البديعة، لشيخ الصوفية الأكبر محيى الدين بن عربى (المتوفى 638 هجرية) تكرس لثقافة الحب والمحبة لتكون سلوكا اجتماعيا وعلاجا شافيا لمجتمعاتنا التي تعاني الكراهية ونبذ الاخر، فثقافة الحب هي التي تجعل الاحجار والجبال تنفجر منها الانهار فتروي العطشى من الانسان والحيوان والزرع، وهي تجبر ألام المريض وتربت على كتف المسكين وتمسح دمعة يتيم محزون ، وتعين الارامل على تحمل مسئولية رعاية الايتام .

فالحب مفتاح لكل داء وزرعه في ثقافتنا اليومية عبر الاعمال الفنية والادبية ضرورة للنجاه من التعصب الاعمى وامراض الطبقية والفاشية الدينية والاجتماعية التي قلبت حياتنا جحيما، وأحالت ارضنا وسماءنا الى ساحات للاقتتال والحروب ـ وبدلا من تروي الارض بالماء لتنبت زهرا، رويت بدماء الشهداء والابرياء فأنبتت صبارا.

تأثير ابن الرومي
والمشهد العالمي اليومي يموج بصراعات دينية وفكرية متعصبة وعنيفة، ولا سبيل للخلاص منها دون تحرير انفسنا من اغلال الطاووس الذي يسكن في داخلنا يعمينا عن رؤية الحقيقة وطريق السعادة، وهو ما يتحقق بالحوار مع الاخر واحترام اختلافه عنا.

وكما قال الشاعر والفيلسوف جلال الدين الرومي: "تعال وكلمني ولا يهم من أنت، ولا إلى أي طريقة تنتمي ولا من هو أستاذك، تعال لنتكلم عن الله" فنتحاور بالاداب والفنون والموسيقى لنتعلم من خلالهم فنون المحبة والتسامح وقبول الآخر المختلف.

واعتقد ان العالم بات يدرك نيران التعصب والكراهية ودماء الابرياء ثمنا باهظا لها، لذلك فطن الي اهمية تجربة الشاعر جلال الدين الرومى، وصار ينهل من منابع حبه وشعره وفلسفته، وأصبحت أقواله منتشرة حول العالم، بل ان العديد من المراكز البحثية والعلمية تدرس فلسفته وحكمته.

ففي عام 2007، نظمت "اليونسكو احتفالا خاصا بالرومي بمناسبة مرور 800 عام على ميلاده، وجاء في إعلانه "أفكار وآمال الرومي يمكن أن تكون جزءاً من أفكار وآمال اليونسكو".

ووصفت "بي بي سي" جلال الدين الرومي بأنه أكثر الشعراء شعبيّة في الولايات المتحدة، مع الإعلان عن حصول مؤلفات الرومي على لقب "الأعلى توزيعاً" بين كتب الشعر، في الولايات المتحدة لثلاثة أعوام متتالية من 2004 إلى 2006، لاسيّما ديوانيْه "المثنوي" و"التبريزي".

وذاعت شهرة الرومي أكثر واكثر بعد رواية المؤلفة التركية "إليف شافاق" ، "قواعد العشق الأربعون"، التي صدرت في الولايات المتحدة عام 2010، وتناولت حياة الرومي ولقائه مع التبريزي، وقدمت شرحاً مبسطاً لحكمته،. وفي عامي 2014 و2016، أعلنت صحف أمريكية عن نيل الرومي صفة الشاعر الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة.

ولعلنا ندخل ساحة العشق الانساني بين الأنا والاخر في اقوال خلدها التاريخ من اقول جلال الدين الرومي ومنها :

*** كم هم سعداء أولئك الذين يتخلصون من الأغلال التي ترسخ بها حياتهم.

العشق يزهر من تلقاء نفسه بإرادة مستقلة.. فالعشق لا يمكن أن يكتسب أو يلقن.

لا تجزع من جرحك.. وإلا فكيف للنور أن يتسلل إلى باطنك؟.

استمع إلى صوت الناي.. كيف يبث آلام الحنين يقول:

مُذ قُطعت من الغاب وأنا أحن إلى أصلي.

يا أخي أنت مجرد فكر.. وما بقي منك عظام وجلد.

ليس العاشق مسلما أو مسيحيا.. أو جزءا من أي عقيدة.. دين العشق لا مذهب له.. لتؤمن به أو لا تؤمن.

أينما كان النور فأنا الشغوف به.. وأينما كانت الزهرة فأنا الفراشة.. وأينما كان الجمال فأنا العشاق.. وأينما كانت الحكمة فهي ضالتي.
فقط حين تفعل ما تمليه عليك روحك.. تشعر بهذا النهر العذب يتدفق داخلك.. إنها البهجة الخالصة.

حين تختلف مع أحدهم أو تتعرض للنقد.. تنمو في قلبك نملة من الكراهية.. إن لم تسحقها في الحال ربما تحولت تلك الحشرة الضئيلة مستقبلا إلى ثعبان أو وحش قبيح.

إن هذه الحياة أقصر من شهقة وزفيرها.. فلا تغرس بها سوى بذور المحبة.

حين يخلد الجميع للنوم.. لا يبقى سوى العشاق يحكون حكايا عشقهم للمولى فيسمعهم.

دين الحب منفصل عن كل أشكال الديانات.. العاشقون أمة واحدة ودين واحد وهذا هو الله.

وهكذا فان المتصوفة مثل جلال الدين الرومي نبذوا الانغلاق وانفتحوا المختلفين معهم بمنهج الحب والتسامح. ولذلك فان ابرز تجليات قبول الاخر نجدها في الفكر الصوفي، الذي انفتح على الاديان والثقافات الاخرى وتبادل التأثير والتأثر، وهو ما نجده في استشهادهم بنصوص مأخوذة من الكتب السماوية كالتوراة والإنجيل. وجاءت ابداعهاتهم الشعرية ترجمة حقيقية وصادقة لقيم قبول الاخر بل وحبه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وختاما، فانه ـ كما ان الدين ليس حكرا على شعب دون غيره، كذلك الفنون والآداب والعلوم ليست حكرا على شعب دون غيره، والحقيقة الكاملة لا يمتلكها احد او جماعة دون غيرها، وانما هي قطرات من ماء المطر تشكل مع زخاتها وبمرور الوقت انهارا من المعرفة والتكامل والحكمة والابداع، ويجري النهر لمسافات بعيدة وقد يشكل جداولا ومصابات جديدة يكتشفها ويفيد منها، من يتعاون مع الاخر للعيش في سلام مشترك.

الجمعة، 10 سبتمبر 2021

قمة بغداد تعكس الرغبة الدولية في الاستقرار واعلاء المصالح المشتركة

 


جاءت قمة بغداد في أجواء يعيش فيها العراق أزمة اقتصادية بفعل تراجع اسعار النفط نتيجة جائحة كورونا، وتوترا أمنيا شديدا بفعل أجندات أصحاب المصالح، وتأثيرات التوترات الاقليمية والدولية التي لها تأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على العراق ومنها سيطرة طالبان مؤخرا على أفغانستان والمخاوف من أن تمتد أيادي طالبان الى العراق.

وربما هذا الصعود لطالبان في أفغانستان كان سببا فاعلا في اجتماع الفرقاء كالسعودية وايران، والرئيس الفرنسي ماكرون الذي يناهض بشدة تيارات الاسلام السياسي المتشدد.

الرسالة التي يحملها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في هذا المؤتمر،هي وقف استخدام العراق إلى ساحة لتصفية الخلافات والصراعات الإقليمية والدولية، واستبدال التوتر والصراع بتحقيق المصالح بين دول الاقليم والعالم.

وجاءت كلمات القادة وكبار المسئولين الحاضرين في هذا السياق داعمة لهذه الرسالة و للعراق وحكومته، فى سعيها لتحقيق الأمن والاستقرار، كما قال الرئيس المصري في كلمته مثمنا جهودالعراق والجيش والأجهزة الأمنية العراقية  في دحر الإرهاب والقضاء على مشروع داعش الظلامي والحفاظ على وحدة العراق، مشددا على دعمه للعراق في تحقيق الاستقرار وتقوية الدولة الوطنية، ورفض جميع التدخلات الخارجية فى شئونها الداخلية.

الموقف نفسه عبرت عنه المملكة العربية السعودية بالتأكيد على ضرورة اعادة العراق إلى محيطه العربي، واعلان السعودية عن تقديم كافة أشكال الدعم لقيام حكومة عراقية مستقلة في قراراتها السياسية انطلاقا من مبدأ الحفاظ على السيادة الوطنية.
 وجدد الملك عبد الله الثاني ملك الاردن وقوف بلاده إلى جانب العراق فى الحفاظ على أمنه واستقراره، والتطلع نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية عبر تعزيز الاتفاقات المبرمة بين الجانبين.

ورغم ان أهمية هدف استقرار العراق وحمايته من الارهاب وما يحتاجه من وقت لتحقيقه على الارض، الا أن العراق نجح عبر هذاالمؤتمر في توفير ساحة للحوار بين الفرقاء  تترجم بالنهاية في تحقيق تهدئة إقليمية، خاصة بين طهران والرياض المشتعلة منذ انقطاع علاقتهما عام 2016 مما أخل بأمن و استقرار المنطقة، ولاشك ان اجتماعهما  يعود بالخير على العراق.

ركز العراق في هذه القمة على نقطة غاية في الأهمية وهي استبدال الاستثمارات القائمة بالمصالح المشتركة والاستثمارات في مجالات البنية التحية والاقتصاد، فاستقرار العراق مرهون باقتلاع اسباب انعدام الأمن وبسط الاستقرار الأمني، وهي القضية التي أعلنت طهران عن دعمها  لها خلال كلمة وزير خارجيتها حسين أمير عبد اللهيان في القمة الذي قال " أن تحقيق الامن بالعراق لا يتحقق الا من خلال الثقة المتبادلة بين دول المنطقة ودون تدخل خارجي".

لاشك ان هذه القمة حققت جملة من المكاسب السياسية المهمة، ووضعت العراق مجددا في دائرة الضوء كلاعب رئيسي في المنطقة من خلال جمعها بين الرئيس المصري وأمير قطر ربما لفتح صفحة جديدة من العلاقات بعد فترة طويلة من التشاحن.

 وفتحت هذه القمة للشعب العراقي الأمل في تحقيق الاستقرار والأمن والتنمية والتقدم عبر اعلان الدول المشاركة في القمة عن دعمها لأمن العراق واستقراره. ويبقى فقط ان يترجم هذا الدعم السياسي الى واقع ملموس على الارض، وليس مجرد عبارات رنانة للاستهلاك الاعلامي.

ولاشك ايضا ان مشاركة كل كبار القادة العرب وغير العرب في هذه القمة  قد حمل رسالة مهمة تتلخص في توافق المجتمع الدولي انهاء التوتر في المنطقة، والذي  سيلقي بدوره  تـاثيرات ايجابية على الواقع السياسي العراقي وهو ينتظر إجراء الانتخابات النيابية فى العاشر من أكتوبر المقبل.

بموجب ذلك اتمنى على الحكومة العراقية، ان تنطلق في الحفاظ على وحدتها وتماسكها بمنطق أنا أفعل اذن موجود، فالعراق في أشد الحاجة إلى العمل المخلص، وان تستفيد من حضور السعودية وأيضا دول الخليج  وامكانية ضخها لاسثمارات ضخمة في اعادة بناء العراق، وان توظف طاقات العراق وحاجته للتطور في فتح آفاق التعاون الاقتصادي الاقليمي مع دول الجوار كمصر والأردن.

فالتعاون والشراكة للعراق مع مصر والاردن يمكن ان يجعل منهما كيان اقتصادي متكامل يحقق مصالح شعوبهم، خاصة عبر تنفيذ مشروع المدينة الاقتصادية المشتركة بين العراق والأردن، وتعزيز التبادل التجاري بين البلدين، ومشروع أنبوب النفط الذي يربط البصرة بالعقبة وغيرها.

الثلاثاء، 31 أغسطس 2021

الزي الوطني وحماية الهوية

 

الزي الوطني وحماية الهوية

لما كان الانسان هو وليد بيئته الثقافية والاجتماعية والدينية، فان هذه البيئة صاغت فكره ودلته على الاهتمام بمظهره الخارجي باعتباره مرآة تعكس قبول الناس ومدى احترامهم وهيبتهم منه.  لذا تعارفت الشعوب على اهمية اختيار زيا وطنيا يعكس طبيعة حياتهم سواء كانت منفتحة اومنغلقة، وتترجم طبيعة ارضهم وتضاريسها من جبال وسهول وانهار وبحار، او اصقاع باردة ام اجواء حارة، وتعكس  ايضا مدى الترابط الاجتماعي والقوة المهابة التي تنقلها شفرات الملبس للشعوب المجاورة كي تحافظ على مكانتها بين أقرانها.


هنا لعب الزي القومي للشعوب دور السفير للجمال والاناقة، والترجمان لمظاهر الحياة السياسية والدينية، كما في لباس رجال الدين من الرهبان والكهان بالاديان السماوية والارضية وغيرهم الذين اختصوا لانفسهم أزياء خاصة تعبرعن الوقار والهيبة وعبرت عنها الوان متعددة بين الابيض والاسود وغيرهما.

بينما عكست الازياء الرسمية للشعوب التي اعتادت الحروب على نقوش ورموز حربية وغيرها، ويمكن القول بأن الزي الوطنى وامتداده عبر الاجيال يعد جسرا ثقافيا نقل الينا ونحن نعيش مخاضات الالفية الثالثة للميلاد اساليب الحضارات القديمة في الفكر ورؤيتها للجمال وللحياة عموما، وكيف كانت هذه الازياء الوطنية مكون رئيسي من مكونات الدولة او القومية القديمة وثقافتها وحضارتها وعلاقات الانتماء والوفاء فيها  لكي تحافظ بها على بقائها ووجودها الانساني.

ومع عصر العولمة اختفت الكثير من مظاهرالازياء القومية للشعوب وتحولت الى مادة فلوكلورية نستحضر معها نسمات الماضي العريق عبرالمهرجانات الكرنفالات والاعياد الوطنية للدول.

ومع ذلك فقد حافظت بعض الدول على زيها القومي مثل القفطان المغربي، وجعلته يعيش بيننا، وتحافظ عليه المرأة في المناسبات والأفراح. وحافظت تونس على القبعات الحمراء بين  أوساط الشباب ويرتديها الفنانون التونسيون.

واشتهر زي التشريفات الفلسطيني ويعبر بها عن الزعامة الفلسطينية السلطوية بجميع أشكالها الذكورية بينما حافظت الكثير من البلدان العربية على أزيائها الوطنية خاصة في القرى والمناطق ذات البيئة المحافظة، ويبقى الزي الوطني حاضرا في الاعياد والمناسبات الوطنية تمسكا بالهوية والحفاظ عليها من الذوبان في فضاءات العولمة وما بعدها من طوفان الموضات التي لا تنتهي.

ورغم اهمية الأعلام  في تحديد هوية اية دولة في عالمنا المعاصر، غير ان الزي الرسمي ظل علامة مميزة على الهوية ولم يتبخر بفعل السنين، فنحن نتعرف على الشعوب عبر أزيائهم الوطنية.

فالزي الرسمي لدول الخليج العربي يبدو متشابها، ويشتهربالغترة والقحيفة والجلباب الأبيض، ويوضع فوقهم “البشت” الأسود أو البني اللون المطرز بـ”الرسيم” الذهبي المطعم بالألوان أو الذهبي الخالص، وفوقهم العقال المصنوع من شعور الماعز الأسود ليعكس  الهيبة والوقار.

كذلك تتقارب الأردن وفلسطين فى زيهما الرسمي “الشعبي”،  بالجلباب غامق اللون وفوقه السترة، مع اختلاف فى لون “الغترة”، الاحمر بالزي الأردني بلونها الأحمر، والأبيض أو المربعات البيضاء والسوداء بالزي الفلسطيني. اما اللباس الاردني الممزوج بين القدم و الحداثة هو ارتداء البدلة العادية مع الغترة الحمراء و العقال اما النساء في الاردن فترتدي الثوب المطرز تطريز اليد فيكون باللون الاسود و الاحمر غالبا رغم تنوع الالوان حديثا.

وحافظت سوريا على الزي الدمشقي القديم فى احتفالاتها وخاصة يوم العرس، وهو بنطال فضفاض يحكمه شال ملفوف على الخصر، وقميص مزركش بألوان مبهجة من الأعلى، فيما يلف الرجل كتفيه بشال أبيض ويضع فوق رأسه طاقية رأس.

تنوعت الملابس الشعبية بمصر وفق عادات وتقاليد كل اقليم جغرافي، فالثوب السيناوي في شمال شرق البلاد مختلف عن واحة سيوة. واتسم الزي في شمال سيناء بالحشمة والوقار والاتساع واللون الأسود المزين بخطوط مختلفة، وفي جنوب سيناء ترتدي النساء الثوب نفسه مزينا بزخارف نباتية وألوان مبهجة كالأحمر والأصفر والأخضر والبرتقالي.
والطبقات المرموقة تستعمل خامات الكتان النقي، وترتدي المتزوجة الثوب المطرز بالأحمر، واختص الأزرق بالعجائز والأرامل، وزيادة التطرير رمزا للفرح والثراء.

واختص الشعب التركماني بالعراق بزي خاص، للرجال والنساء، (وسمي الزي التركماني بالزي البغدادي) بفعل عوامل سياسية، ويتكون من قميص أبيضَ، رداء واسع من الأقمشة الثمينة، سروال متسع والجاكيت، الحزام، طاقية وطاقية راس بيضاء ، الياشماغ  الأبيض والأسود.


في العراق عامة يتنوع اللباس التقليدي من منطقة إلى منطقة نظرا لتعدد القوميات و الاعراق و الديانات لباس المرأة في العراق يعتمد بشكل رئيسي على العباءة السوداء التي تسمى ايضا «الجزية» او «المبرد» حسب المادة المصنوعة منها و احيانا تضع المرأة على وجهها غطاء يسمى البوشية و تتزين المرأة العراقية عادة بالكثير من الذهب و المصوغات ابرزها (الحجول) و هي خلاخيل الاقدام.

اما الرجل البغدادي اذا كان من الحضر او المثقفين الافندية يرتدي البدلة العادية ويضع «الفينة» على رأسه، وهي شبيهه بالقبعة، لكنها دقيقة من الامام والخلف بشكل اقرب للمعين.

أما في لبنان
يتميز اللبس التقليدي في لبنان بالالوان الزاهية و خاصة الشروال و الصدرية المزخرفة وايضا في فترات زمنية كانت النساء تضع على رأسها قبعات طويلة جدا و اقمشة تتدلى من الرأس وايضا يرتدي الرجال في جبل لبنان الجلابية والعقال وترتدي المراة فساتين ريفية فضفاضو مزركشة بالألوان التي تشبه طبيعة لبنان الخضراء و المثمرة

الملابس الكردية (كوردية) التقليدية
في كردستان ايضا استوحى الكرد ملابسهم من طبيعتهم الخلابة بألوانها المفرحة التي تشبه طبيعة هذا الشعب الذي يعيش بين قساوة الجبال و الظروف الصعبة الا انه شعب يحب الفن و المرح و الاغاني و الدبكات و الموسيقى ومن هنا كانت الاثواب الكردية جميلة ومميزة تلبس المرأة الكردية على رأسها (الهريتين) قطعتين ملونتين واحدة عالرأس والثانية تتهدل فوقها، اما المراة الريفية فترتدي وشاح مطرز بخيوط لامعة تعقده تحت ذقنها على الرقبه وترتدي(الفقيانة)، ثوب طويل الى الارض و هو من قماش شفاف او خيوط حرير و ترتدي تحته قميص داخلي رقيق اما الجزء العلوي فهو سترة قصيرة بلا اكمام وتضع فوقهم حزام من الصوف، وأحيانا بحزام من الذهب يكون سميكا بعض الشيء، أما القطعة الأخيرة فهي السروال والذي يكون عريضا أيضا. أما الرجل الكردي يرتدي الشروال (السروال)، والجوغة (السترة) والبشتين، حزام من القماش يلف على الخصر، فضلا عن العمامة الملونة

اما في ليبيا
لاحظت ان النساء الليبيات يهتمون بشكل كبير في ملابسهم خاصة انواع الاقمشة و يفضلون معدن الفضة لزركشة اقمشتهم و اثوابهم
فترتدي المراة الليبية عادة ما يسمى البدلة الكبيرة و هي عبارة عن (جيليه) او فرملة يعني الجاكيت القصير البدون اكمام و تسمى في ليبيا القمجة و تكون جميلة و مزخرفة مع السروال ورأيت ملابس باثواب طويلة مرصعه بمعادن ثقيلة و كبيرة الاحجام اما الرجل الليبي فيرتدي عادة و خاصة في المناسبات الخاصة و الاعياد الزبون و هو سروال و فرملة من نفس اللون و القماش و فوقها سورية يصل طولها الى الركبة.

حاولت ان اذكر جميع البلدان العربية لكن لا مجال في مقال واحد

وفي الختام أريد ان اقول رغم ان هذه الازياء انعكاس لشكل خارجي للحضارة والهوية، الا انني اظن ان شعوبها لم تستطع كثيرا ان تحافظ على جوهر اصالتها وحضارتها كما نحب ان تكون فهويتنا تسلب منا تدريجيا و البعض اصبح يخجل او يستعر من التاريخ و الاصالة و الماضي و كأن الحداثة ارقى و اجمل كلنا انجرفنا في عولمة الذوق و التوجيه الموحد في الملبس و الماكل و نظام الحياة !!


الاثنين، 19 يوليو 2021

الاكاديمية المصرية بروما جعلت الارض تتكلم عربي

 

الاكاديمية المصرية بروما جعلت الارض تتكلم عربي




رغم الضعف الساري في جسد الوطن العربي من مشرقه ومغربه، وتراجعه العلمي مقارنة بدول العالم المتقدم، الا ان الصروح الثقافية العربية لا تزال تقف شامخة في مواجهة اعاصير التردي الاقتصادي والسياسي العربي، بل يكاد يكون العمل الثقافي هو المكون العربي الوحيد القوي في مواجهة ما يواجهه العالم العربي من تشظي.


تقف الأكاديمية المصرية بروما في صدارة هذه الصروح العربية رافعة راية العروبة بحضارتها الزاخرة، وراية الحضارة المصرية التي أدهشت ولا تزال تدهش العالم بأسرارها وعلومها النادرة، وهذا ما تجسد أمامي عمليا خلال زيارتي  وشعوري بالفخر ككاتبة عربية لوجود هذا الصرح الثقافي المصري العربيّ المشرف والمشرق لوجه العرب الحضاري في اوروبا.

سعدت جدا بهذه الزيارة التي استقبلتني بها الدكتورة هبة يوسف، رئيسة الأكاديمية وبجولة حول المبنى كاملًا وبحب شديد تعرفت على الدور الثقافي الهام التي تقوم به الأكاديمية في ايطاليا و قد كانت الدكتورة هبة تشرح لي و كانها تتكلم عن جزء منها عن بيتها عن طفلها العظيم.

وكما تجسد حب الوطن والانتماء له في كلام د. هبة يوسف عن هذا الصرح الثقافي، سرى في داخل كلامها وكأنها تقول ما في قلبي وتعبر عن نفس مشاعري وانتمائي لمصر العزيزة، فحب مصر في قلب كل عربي لا سيما انني ابنة مصر انسانيا وثقافيا وروحانيا.

من خلال هذه الزيارة ازددت ثقة برعاية مصر لابنائها المبدعين في كل مكان فالمبنى يستقبل المثقفين والفنانين والفرق الشعبيه وغيرها في فعاليات ثقافية ويستضيفهم في مبنى مخصص للضيافة.

وتعد الاكاديمية المصرية بروما جسرا ثقافيا بين مصر والمشرق العربي واوربا، تتلاقح عبره الثقافات والافكار ويتحقق من خلاله التواصل الانساني في اسمى تجلياته.

تلعب الاكاديمية ادوار البطولة الرئيسية في تعزيز التواصل الثقافي الغربي و نظيره المصري والعربي، وتعمل على تعزيز الهوية العربية وترسخ منابتها في تربة الارض الغربية عبر العديد من البرامج الثقافية والمعرفية، لعل أخرها الجهد المشكور للدكتورة هبة يوسف وجهودها في تأصيل اللغة العربية للعرب والمصريين المقيمين بروما.

وبكل قلبي وعقلي وروحي أثمن هذه التي اطلقتها الاكاديمة تحت اشراف د. هبة يوسف ، وهي مباردة "اتكلم عربي" والتي تتضمن دروسا تعريفية عن اللغة العربية تذاع مساء الجمعة أسبوعيا على الموقع الرسمي للأكاديمية.

وفي تقديري، ان تنفيذ هذه المبادرة بناء على توجيهات وزيرة الثقافة المصرية ايناس عبد الدايم لتعليم اللغة العربية، من أهم الادوار التي تؤديها الاكاديمية في وقتنا الحاضر لمواجهة تحديات العولمة وما بعدها، وما افرزته من تهميش للغات والحضارات والاديان اللغة العربية.

فتحية وتعظيم لهذه المبادرة، وتحية لكل جهد يبذل من أجل الحفاظ على الهوية العربية التي تسعى جحافل الظلام الى طمسها.
فهذه المبادرة  تمثل احياءا للغة والهوية العربية معا، وتبرز دور مصر الفاعل في تأكيد دور الحضارة العربية المصرية، وانها ستظل نابضة بعلومها ومعارفها وخصوصيتها.

وجاءت مبادرة اتكلم عربي طبقًا لتوجيهات وزيرة الثقافة الفنانة الدكتورة إيناس بهدف تعزيز الهوية للجالية المصرية وايضا العربية بروما.
ولا يغفل اي مثقف عربي عن قدرات مصر بل سبق مصر في توظيف قدراتها الدبلوماسية الناعمة في الاصطفاف حول مصر وينابيع حضارتها وحضارة العربي وجسورها الثقافية المضيئة التي تحملها عبر مشاعل لغتنا العربية الجميلة.

فتحية لوزيرة الثقافة المصرية على هذه الفكرة، وتحية خاصة جدا للدكتورة هبة يوسف على تطبيق هذه المبادرة بحرفية عالية، ولكل الانشطة الثقافية التي تقوم بها الأكاديمية المصرية بروما تحت اشرافها، وأتمنى مزيدا من النجاح والتألق في عملها ودورها الفاعل في نشر الثقافة والابداع لخدمة الانسانية.

لو عدنا قليلا الى التاريخ كما روت لي الدكتورة هبة تاريخ الاكاديمية المصرية في روما

كانت فكرة إنشاء الأكاديمية عام 1929)، على يد الفنان المصري راغب عياد. الذي كان يدرس الفن آنذاك في إيطاليا،و بعد مراسلات و مباحثات قررت إيطاليا انذاك متمثلة بجلالة الملك استعدادها لمنح مساحة من الأرض لبناء الأكاديمية المصرية، مقابل مساحة أرض تمنح من حكومة صاحب الجلالة ملك مصر انذاك لإقامة معهد لدراسة الحفريات في القاهرة وفي عام ١٩٦٥ انتقل مبنى الأكاديمية بعد انتهاء أعمال البناء في المقر الجديد ، بحدائق فيلا " بورجيزى " وهو من أرقي مناطق المدينة، حيث تم لاحقا تخصيص ميــدان صغـير بالقرب من الأكاديمية بتمثال يحمل اسم احمد شوقي ودعتني الدكتورة هبة سليلة الحضارة الفرعونية بدعوة جميلة لحضور فعالية كبيرة في مبنى الاكاديمية و هي اوبرا عايدة و ذلك بمناسبة مرور ١٥٠ عام على تأسيس اوبرا عايدة المصرية.

سعدت بالدعوة التي سألبيها بقلب مليء بالفخر و المحبة لمصر العظيمة




السبت، 12 يونيو 2021

العلاقات المصرية العراقية الأردنية وخطوة في بناء التكامل الاقتصادي

 العلاقات المصرية العراقية منذ فجر التاريخ وهي متجذرة ربما لتشابه الحضارتين في كونهما ينتميان الى الاستقرار الذي وفرته الطبيعة من العيش بجوار الانهار، وما استتبعه ذلك من بناء حضارات عريقة مستقرة أخذت مظاهر ثقافية ومعمارية وفكرية وسياسية واقتصادية، وايضا قانونية علما بها شعوب العالم القديم.


وانعكست هذه الروافد الحضارية على شخصية كل من الانسان المصري والعراقي في انفتاحه على الاخر وقبوله وايوائه واحتضانه ومده بالعلم والعطاء، فكان ما بين القاهرة وبغداد منذ القدم الي اليوم من الروافد التي يغذي بعضها بعضا.

فالتفاعل الحضاري قديما كان انموذجا للتكامل المعرفي والعملي، فقد أخذ العراق عن مصر نظام الهرم المدرج في بناء معابده، بينما أخذت الحضارة المصرية نظام استخدام الأختام، وفن رسم الحيوانات المجنحة.

ورغم ما شاب هذه العلاقات بين البلدين من فترات شحوب الا ان سحاباتها سرعان ما تنجلي ليعود الوئام والتعاون والمساندة بين الجانبين، هو ما تجلى في انقطاع العلاقات العربية بمصر بعد توقيع كامب ديفيد، ولكن مصر ساندت العراق ماديا ودبلوماسيا في حربها ضد إيران،  بينما سارعت العراق الى استعادة مصر عضويتها في جامعة الدول العربية 1984.

في الفترة الاخيرة شهدت العلاقات العراقية المصرية تطورا ملحوظا نابع من حاجة البلدين للتكامل السياسي والحفاظ على وحدة الدولة في مواجهة التحديات الخارجية من ارهاب او مؤامرات من بعض دول الجوار، ناهيك عن اهمية الارتباط العراقي بمصر لاستعادة العراق دوره الطبيعي في منظومة العمل العربي.

والحقيقة ووفقا لما تابعته بنفسي من حرص الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على تماسك العراق والحفاظ على ثوابته الوطنية وسيادته على ارضه باعلانه الواضح والصريح ان بلاده تدعم العراق جيشا و شعبا في مواجهة الارهاب، خاصة وان مصر عانت ولا تزال تعاني من جرائم الارهاب.

ومن ملامح مصداقية الموقف المصري في هذا الصدد، هو رفض الحكومة المصرية مقترح الكونغرس الأمريكي في أبريل 2015 بتقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم طائفية بين الشيعة والسنة والأكراد.

فالقيادة المصرية الحكيمة تدرك ان قوة العراق في الحفاظ على وحدة اراضيها بعيدا عن التقسيم والتشظي، كما تدرك ان الحفاظ على وحدة العراق هو حفاظ على الكيان العربي ككل من التصدع والانهيار.

في المقابل فالعراق لا يدخر وسعا للوقوف بجانب مصر في اي ازمة تستطيع مساندتها فيها، وأهمها توفير احتياجات مصر من النفط، واي قيادة عراقية تمسك بزمام الامور في البلاد تدرك تماما ان مصر هي العون والسند لها عند الشدة والازمة.

ولاشك ان توطيد العلاقات الاقتصادية بين البلدين من شأنه ان يحقق نهضة لكلا البلدين هما في أشد الحاجة اليها، خاصة في ظل تداعيات الأزمات الاقتصادية الناجمة عن تداعيات ثورات الربيع العربي وظهور جماعات الاسلام السياسي والجماعات الارهابية ما أحدثته من دمار اقتصادي بمعظم البلدان العربية وفي مقدمتها العراق.

ولذلك فان تطور التفاهمات المصرية العراقية الى علاقة تجارية تكاملية تقوم على منح النفط العراقي لمصر مقابل اسهام مصر في اعادة اعمار العراق، تعد خطوة مهمة جدا في تحقيق هذا التكامل الاقتصادي بين البلدين، والذي سوف يستتبعه تعاونا سياسيا وعسكريا.

ولعلي أثمن ذكاء القيادة العراقية في اختيار مصر للمساهمة في مشروعات اعمار العراق، فهى اختيار موفق للغاية لما تتمتع به شركات المقاولات المصرية من خبرة مشهود لها بالكفاءة والنجاح  في تنفيذ المشروعات المختلفة، آملة ان تتعمق هذه الخطوة فى زيادة الإستثمارات التجارية بين البلدين فى المجالات الأخرى تفيد شعبيهما بالخير العميم.

و يشمل هذا التعاون العراقي المصري تعاون عراقي مصري أردني في إطار التعاون الثلاثي الذي تحدث عنه مؤخرا سفير الأردن في مصر أمجد العضايلة أن عمان ستشهد قريبا باكورة اجتماعات متابعة وتنسيق تجمع الوزراء المعنيين من (الأردن ومصر والعراق) لضمان ديمومة التعاون المشترك وتنفيذ المشاريع المتفق عليها، والبناء على توجيهات القيادات السياسية للدول الثلاث، ضمن خطة عمل وجدول زمني لتحقيق أهداف الشراكة والتكامل.

ربما التركيز سيكون مستقبلًا على مشاريع الطاقة والكهرباء بين الأردن و مصر و العراق كمشروع أنبوب النفط الذي يربط البصرة بالعقبة، و مشاريع تجارية مختلفه عبر عودة النقل البري بين مصر و الأردن و العراق و الأردن إلا أن الدور الأبرز للأردن يجعلها في المقدمة لمحاربة الارهاب مما ينعكس على أمن المنطقة و استقرارها كما ان دعم القضية الفلسطينية من اهم العوامل التي تربط بين الدول الثلاث
و من المتوقع تعزيز العلاقات بين البلدان الثلاث بشكل كبير و سريع في الفترة المقبلة مما يصب في مصلحة الاتحاد قوة و عودة الهيبة العربية لمكانتها السابقة.


الجمعة، 4 يونيو 2021

الحب الناضج وخلوده

 الحب كالماء والهواء لا يستطيع الانسان ان يحيا بدونهم جميعا. لذلك سطر التاريخ حكايات وقصص شهيرة للمحبين والعاشقين، وان تنوعت مظاهر الحب للجمال الشكلي والروحي لارتباط هذا الحب بقيم ومعاني سامية كحب البطولة والفروسية والفداء والتضحية وغيرها.

كانت أول قصة حب للالهه عشتار وحبيبها تموز، وهي أسطورة تسجل أول قصة حب مدونة في التاريخ في بلاد الرافدين، عندما وقعت عينا الراعي البسيط دموزي اله الطعام على سيدة الأنوثة والحب والحرب والخصوبة إيناناعشتار فأحبها من أول نظرة، وتقدم لخطبتها،  لكنها كانت مغرمة بفلاح يدعى انكي، وأمام اصرار تموز وافقت عشتار زواجه بها، ورغم ما انتابت علاقتهما من مشاجرات بسسب شعور عشتار بعلو نسبها وتعاليها على تموز ولكنهما تزوجا.  

ووفقا للأسطورة فقد قتل زوجها تموز، فحزنت عليه وقررت  النزول إلى عالم الموتى لترى تموز هناك مضحية بنفسها،  فاستاءت الأحوال على الأرض وتوقفت وانقطع النسل، فأرسلت السماء أمرا إلى العالم السفلي بإخلاء سبيل عشتار وعودتها إلى الأرض  لتعود الحياة مجددا.

وفي هذه الأسطورة نرى هذا الارتباط الوثيق بين المحبين مثلما يحدث في زماننا المعاصر وأيضا عندما نجد نوازع النفس البشرية وهي تتفاخر بنسبها أو حسبها وسلطانها على حبيبها، ومعاني التضحية والفداء التي تقدمها عشتار بنزولها لعالم الموتى لترى زوجها تموز، نجد روافده بزماننا في وفاء المرأة العاشقة لزوجها وحبيبها بعد وفاته أو حتى فقدانه لأي سبب.

نموذج أخر للحب بين الاصدقاء جسدته ملحمة الملك جلجامش الذي عاش في مدينة أوروك على نهر الفرات، فبعد موت  صديقه أنكيدو حامي الحيوانات من الصيادين في الغابة، يصاب جلجامش بحزن شديد على صديقه الحميم ويرفض تصديق حقيقة موته ويأبي دفن جثته أسبوعا كاملا، حتى أخذت الديدان بالخروج منها، فيقوم جلجامش بدفن أنكيدو بنفسه وينطلق شاردا في البرية خارج أورك وقد  تخلى عن ثيابه الفاخرة وارتدى جلود الحيوانات.

خاف جلجامش ايضا من الموت، فبدأ رحلته للبحث عن الخلود والحياة الأبدية في شخصية " أوتنابشتم " والذي يعتبره البعض مشابها لشخصية نوح في الأديان اليهودية والمسيحية والإسلام.

وأثناء بحث جلجامش عن أوتنابشتم يلتقي بإحدى الالهات واسمها سيدوري التي كانت آلهة النبيذ والتي بدورها أعطت  مجموعة من النصائح لجلجامش، مفادها ان يستمتع بما تبقى له من الحياة بدل أن يقضيها في البحث عن الخلود وأن عليه أن يشبع بطنه بأحسن المأكولات ويلبس أحسن الثياب ويحاول أن يكون سعيدا بما يملك لكن جلجامش كان مصرا على سعيه في الوصول إلى أوتنابشتم لمعرفة سر الخلود فتقوم سيدوري بإرسال جلجامش إلى الطَوَّافٌ أورشنبي، ليساعده في عبور بحر الأموات ليصل إلى أوتنابشتم الإنسان الوحيد الذي استطاع بلوغ الخلود، ولكن جلجامش يفشل في بلوغ هدفه ويموت.

وبرأيي لو ان جلجامش فطن الى حقيقة الخلود بمعناه الرمزي يكمن في تواصل المحبين والعاشقين وتزاوجهم وامدادهم بالذرية والابناء لما خاض غمار رحلته في بحر الاموات ولادرك حقيقة ان الخلود يكمن في الحب الخالد وان الزهرة اذا جفت فانها تنبت من داخلها زهرة أخرى حبا في الحياة وحبا في الحب نفسه.

فمن فقد صديقه المحبب لقلبه يفتح قلبه على الحياة ليلتقي بصديق حبيب اخر، لان الحياة متجددة وكذلك الحب دائم نجده اذا اخلصنا النوايا.

فدائما  نسمع عن قصة الحبيب الذي يطلب محبوبته للزواج بينما أهلها يرفضونه، ولكن اذا اخلصت الفتاة في حبها فإنها ، ستحارب من أجله، اما اذا لم تدافع عن هذا المحبوب وتتمسك به، فان حبها مجرد كذبة.

وكم من قلب عاشق احترق وجدا لأن محبوبته لم تتمسك به ولم تأخذ موقفًا مشرفا امام أهلها للارتباط به.

الحقيقة ان الكثيرين عندما يقعون في شباك الغرام قد يفقدون بعضا من توازنهم العقلي اذا فقدوا محبوباتهم، ويتناسوا حقيقة ان الله يختار لك الافضل دائما، فاذا  كانت هذه الفتاة التي تحبها هي نصيبك وهي الافضل فسيجعلها الله تحارب من اجل ان يجمعكما الله معا، فالطيبون للطبيات، واما  اذا كانت الفتاة غير مستحقة لشرف الحب والطيبة، فسيبعدها الله عنك ليرزقك بالتي تستحق حبك.

وكما أقول وأردد دائما ان الحب هو الحب الاخير الناضج، وليس الحب الاول الذي هو مجرد تجربة يتعرف فيها الشباب على عالم الجنس الاخر، ويكون عادة مع أول شخص تراه عينك  من الجيران او المحيطين بك من الاقارب او حتي زملاء العمل فقد عرفته فقط لهذا القرب المكاني، وليس لأنك اخترته او اختاره قلبك من بين هذا العالم الواسع .

فلتنبض القلوب بالحب، ولكن الحب الناضج والواعي الشريف النظيف ما أمتعه وما أدومه وما أخلده حين يشع في الانسان نوره فيدفع به لتحقيق كل الاحلام والطموحات والنجاحات.