الثلاثاء، 27 فبراير 2018

الحب جنة في الأرض تحتاجها دولنا العربية لتستعيد وحدتها

في عيد الحب الذي يتهافت فيه العشاق علي تبادل المشاعر الحانية تحقيقا لفطرتهم الانسانية، ويتبادلون فيه الهدايا ترجمة عن صدق مشاعرهم تجاه بعضهم البعض، فان هذه المشاعر نواة لمستويات عديدة من حاجة البشر للتحاب والرحمة وتآلف القلوب كحبنا لوالدينا وأبنائنا وأصدقائنا، وأوطاننا وقوميتنا وثقافتنا وهويتنا وصولا لمرتبة العشق الالهي الذي جسدته رابعة العدوية.
ولو نظرنا للحب في أعلي مراتبه لوجدناه قد تجلي في علاقة الخالق العظيم بنبي الرحمة محمد صلي الله عليه وسلم ، بل ان أعلي درجات كمال العبودية للخالق هي تلك القائمة الحب كما عبر عنها القرآن الكريم بقوله تعالي في سورة المائدة ' يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ' .
اذن فالحب ضرورة انسانية فطرية جبل الله عليها بني البشر الا من نزعها من قلبه وأحل محلها مشاعر الكراهية والبغضاء والتحالف والمؤامرات التي نعيشها في عالم اليوم بين دولنا العربية.
ولذلك، فان الحب لم ولن يكن مظهرا ترفيا او مجرد رفاهية انسانية، بل هو حاجة نفسية تحقق التوازن النفسي للأفراد والمجتمعات، فقد نملك المال او الجاه او السلطة والأبناء لكننا نفتقر للسعادة نتيجة غياب عنصر رئيسي فيها وهو الحب.
فقد تملك دولة كل مظاهر القوة العسكرية والاقتصادية والبشرية ولكنها تخلق مشكلات وتصنع عدوات لها مع دول الجوار فلا تجد راحة ولا تشعر بالأمان والسلام رغم قوتها!
يأتي عيد الحب، و نحن في عالمنا العربي قد هجرناه بعد أن تبعثر الحب بين الاشقاء العرب، وتناسي الكثيرون العديد من الانشودات الخالدة التي عكست معاني التلاحم العربي بالحب والرحمة كما في أنشودة ' وطني حبيبي الوطن الاكبر ' التي شدا بها عمالقة الغناء في عالمنا العربي.
الأنكي من اننا قد هجرنا الحب، فإننا قد تحولنا الي أعداء، كل دولة عربية جارة تعادي شقيقتها، بل ان أبناء الدولة الواحدة يتقاتلون فيما بينهم تارة من أجل المذهب الديني او السياسي او المصالح الشخصية الزائلة، بينما يفتك بنا طيور الظلام من الارهابيين والتكفيريين في معظم أقطارنا.
فأين هي قلعة الحب العربي؟ ولماذا انهارت بهذه السرعة الفائقة؟ وكيف سمحنا كشعوب عربية ان تتحول دولنا الي غابة تتقاتل فيها وحوش الانسانية تستبيح الدم العربي في كل مكان وتغتال الاطفال الصغار في اليمن والعراق وسوريا وتيتمهم، وترمل النساء، وتقضي علي الأخضر واليابس ولا تترك شيئا للمستقبل سوي اعتصارنا للألم؟
سنوات كئيبة مرت علي شعوبنا العربية لم نعرف فيها سوي لغة القتل والدمار والذبح والقصف والإعدام، رائحة الموت تشتم في كل مكان، والدم يغطي وجه اليابسة بدلا من الزرع الأخضر، وحل صوت البنادق والصواريخ محل أغصان الزيتون، والقتلى منتشرون في الطرقات كأوراق خريف بالية، بينما الأحياء بأجسادهم منا يعيشون في خوف ورعب وقلق لانهائي.
فكيف نغير لغة الحرب المنتشرة بين أقطارنا العربية وبين أبناء الوطن الواحد؟ أي عقل وأي فكر جعلنا مرضي لجهالة البغضاء والحقد والعداوة بيننا؟ ولماذا نستسلم بكل سهولة أمام شيطان التباغض بين أقطارنا في حين ان العلاج سهل وميسر وهو الحب الذي يملأ قلوبنا طمأنينة وسعادة وأمل.
ولماذا نحرم أنفسنا شعوبنا من نعمة الحب الذي يملأ قلوبنا بالراحة ومجتمعاتنا بالأمان، فوفقا للعلم البشري فقد حدد العالم النفساني ماسلو، الذي بنى هرم احتياجات الإنسان الأولية من طعام وشراب، حاجة الإنسان إلى الإحساس بالعاطفة والطمأنينة، أي الحاجة الى منح الحبّ وتلقّيه، فيما يتفق المحللون النفسيون على أنّ الحب احتياج قائم بحد ذاته لتحقيق التوزان النفسي.
فاذا كان الحب علي هذا النحو من الأهمية في حياتنا، فلاشك اذن اننا نعمل جميعا علي نشر ثقافة التحاب والرأفة والرحمة بين أبناء مجتمعاتنا، وان نبذل قصاري جهدنا في ان يحل الحب والوئام محل العصبات القبلية او المذهبية والدينية أو السياسية الرخيصة التي تهوي ببني البشر الي مستنقع سحيق ويحكم عليه بالفناء، بينما الحياة هي حب وتفاؤل وبناء.
في اعتقادي ان التراجع القيمي والاخلاقي الذي انتشر في عالمنا العربي كالنار في الهشيم، وانعكس بدوره علي كل مفردات حياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وكلها شهدت تراجعا حادا في قياساتها مرجعه كله الي غياب الحب في حياتنا.
أظن اننا في أشد الحاجة لأن نعمل عقلنا ونفتح بصيرتنا لحاجتنا الي حب والانتصار له كقيمة عليا تفرضها علينا فطرتنا السوية، فلا أمل لوجود مجتمع عربي متماسك قوي البنيان بمعزل عن اعلاء الحب القيمة الأكبر في مفاهيمنا وتصوراتنا وعلاقتنا اليومية بالكون والطبيعة، والتفاعل السوي بين أفراده لا يتحقق الا بالحب كقيمة وجودية حقيقة وليس ترفا او هزلا.
والحب مثله مثل الكائن الحي ينمو ويترعرع كالزرع الاخضر اذا ما سقي بماء التراحم والتسامح، وهو ما يقودنا الي تصالحنا مع أنفسنا ومع الأخرين وحينها ينمو الحب ويستوطن بلادنا و شعوبنا وأعمارنا.
وقد قرن سيد الخلق والرسل سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم الايمان ورزق الجنة بالحب في حديث صحيح قال فيه : ' لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشو السلام بينكم' .
وهذا الحديث الشريف يحمل دلالات عميقة لقيمة الحب في جوهرها، ومن هذه الدلالات الفارقة هو اننا يمكنا ان نحول حياتنا الي جنة علي الارض بالحب، وقد نحولها الي جحيم بهجر الحب.
وفِي الختام فقط لو نطبق ما قاله سيدنا يسوع المسيح عليه السلام لعشنا في خير و سلام نحن كعرب و جميع القوميات التي تعيش بيننا او بجوارنا في الشرق الأوسط و العالم 

أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم. وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردوكم' (مت5: 43، 44). 

الاثنين، 12 فبراير 2018

العالم ضائع بين توحش الرأسمالية وقتل الاشتراكية للإبداع الفردي

بعد المشكلات التي عاني منها الاقتصاد العالمي بسبب العيوب القاتلة في النظام الاشتراكي، فان العالم قد ظن انه قد وجد ضالته المنشودة في النظام الرأسمالي لكنه هو الاخر قاد العالم الي كوراث طاحنة كالفقر والبطالة والطبقية والاحتكار وغيرها.

تناقض رئيسي

يبدو التناقض جليا بين الرأسمالية والنظام الاشتراكي كمدرستين اقتصاديتين عالميتين، ففي الوقت الذي تدعو فيه الرأسمالية إلى حرية الأفراد في الإنتاج وحقهم بالأرباح، تؤكد الاشتراكية على أحقية توزيع الربح على المجتمع أو القوى العاملة بالتساوي.

كما تمثل المساواة الاقتصادية ودور الحكومة، نقاط خلاف جوهرية بين الاشتراكية والرأسمالية، حيث يري الاشتراكيون أهمية تحقيق المساواة الاقتصادية عبر برامج الدعم التي تنفع الفقراء كمجانية التعليم العام، والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي للمسنين، بينما يعتقد الرأسماليون أن الحكومة لا تستخدم الموارد الاقتصادية كفاءة قياسا علي المؤسسات الخاصة، ومن ثم فان السوق الحرة اكثر افادة للمجتمع.

ففي النظام الاشتراكي تؤول الملكية سواء الإنتاج والأراضي والآلات والمصانع للدولة، بينما لا يملك واحد من الأفراد شيئًا من عناصر الإنتاج، لا يملك أرضًا ولا مصنعًا ولا آلات، وإنما كل ذلك ملك للدولة وجميع الأفراد يعملون لدى الدولة، وهو ما يعرف بالقطاع العام، في المقابل تقوم الدولة بسد حاجتهم من الطعام والشراب، وتوفير الخدمات المختلفة لهم من الصحة والتعليم وغيره.

ويقضي النظام الاشتراكي علي الطبقية، ويصبح الناس طبقة واحدة ، كما انه يحقق استقرار للاقتصاد القومي كنتيجة للتخطيط الاقتصادي، وتنمية روح التعاون والمساعدة بين أفراد المجتمع واحساسهم بالمسؤولية الوطنية ومحاولة تحقيق اكبر قدر من الكفاءة والانتاج وعدم الاستغلال.

وتتوافر في الاشتراكية قيمة الإحساس بالمسؤولية والمشاركة في إشباع حاجات المجتمع، وكفالة احتياجات المجتمع مجانًا، فالتعليم مجاني ورعاية الصحة مجانية والترفيه مجاني وغيره. ورغم ذلك فان للنظام الاشتراكي عيوب خطيرة تتمثل في المركزية الشديدة وتركز السلطة ونتج عن ذلك العديد من الأخطاء قلصت من الكفاءة الاقتصادية والكفاءة الإنتاجية في تخصيص الموارد بجانب التأخر في اتخاذ القرارات مما يؤدي الي سوء استغلال الفرص.

ناهيك عن ان الاشتراكية قد أدت الي تعميق البيروقراطية والتعقيدات المكتبية بسبب ان القرارات يتخذها جهاز التخطيط المركزي مما يتطلب معه عدداَ كبيراَ جداً من الموظفين الذين يقومون بجمع البيانات والإحصاءات وتبويبها وتحليلها وموظفين آخرين لدراستها ومقارنتها، وترتب علي ذلك تضخم الجهاز الإداري وتزايد الأجهزة الرقابية، ومن ثم ارتفاع تكاليف الإنتاج، بخلاف التسيب والفساد.

ولم تفلح الاشتراكية في تحقيق هدفها الرئيسي وهو العدالة في توزيع الثروات، حيث ذهب فائض القيمة الي الدولة ولم تستفد به العمالة، فضلا عن ان إنتاجية العامل في النظام الاشتراكي أقل من إنتاجية العامل في النظام الرأسمالي، بسبب غياب حافز الربح.

التوحش الرأسمالي

يقوم النظام الرأسمالي الذي أفرزته الثورة الصناعية في أوربا، بعد ثراء الطبقة البرجوازية وتمركز رؤوس الاموال، على مبادئ الملكية الخاصة لأدوات الإنتاج والمبادرة الفردية والمنافسة الحرة، بحيث يتم تقسيم العمل وتخصيص الموارد عبر آلية السوق دون الحاجة إلى تدخل الدولة، فيما يحق للملاك الاحتفاظ بالأرباح وامكانية اعادة استثمارها.

ورغم بعض المزايا التي تحققت في النظام الرأسمالي، الا انه يخلف أزمات يصعب الخروج منها، وقد صدق حدس الاقتصادي البريطاني جون كينياس في نظريته المنسوبة إليه في منتصف الثلاثينات، والتي يري فيها أن الاقتصاد الرأسمالي غير قادر على حل مشاكله بنفسه، مؤكدا علي وجود أوقات كساد اقتصادي تحتم على الحكومة بأن تحفز الاقتصاد.

وبموجب ذلك، فلا غرابة اذا يتسبب النظام الرأسمالي في حدوث أزمات عنيفة هزت الدول المتبعة لهذا النظام، كأزمة الكساد الكبير، وهي أزمة اقتصادية في عام 1929 ومروراً بالثلاثينيات وبداية الأربعينيات، وتعتبر أكبر وأشهر الأزمات الاقتصادية في القرن العشرين، وصولاً إلى الأزمة العالمية في سبتمبر عام 2008، والتي بدأت في أمريكا وكادت تفتك بالدول المرتبطة بالاقتصاد الأمريكي.

ناهيك عما تفرزه الرأسمالية من سياسة الاحتكار الذي يعد ابتزازا صارخا لحاجة المستهلك، فضلا عن أنانية المستثمرين إذ يتحكم فرد أو مجموعة في السوق تحقيقاً لمصالحهم الشخصية علي حساب المجتمعات والشعوب.

وللأسف فان أنصار الرأسمالية قد اعتقدوا ان نظام السوق المفتوح هو الأجدر علي خلق روح المنافسة وحماية حقوق الفردية، لكنهم في المقابل قد استبعدوا او تغافلوا عن الطمع و الجشع البشرى ودور العوامل السياسية الدولية في التحكم بمجريات السوق العالمي، حتي كشفت الرأسمالية عن وجهها القبيح في التسبب في زيادة معدلات الفقر والمجاعة في العالم نتيجة انتشار البطالة والاحتكار للشركات العابرة للجنسيات والقارات.

عالم اليوم

استفاق عالم اليوم علي حقيقة النظام الرأسمالي في الدول المتقدمة بعد تطبيقه لأكثر من150 عام، واكتشف سوءاته وأدركت ضرورة تدخل الدولة في النظام الاقتصادي لضبط السوق وحركة المجتمع وحماية الشعوب من الهلاك من انحرافات الرأسمالية.

فالحرية الفردية المطلقة التي اطلقتها الرأسمالية ثبت انها حرية وهمية، فلا يتمتع بها سوى فئة محدودة من الأفراد داخل المجتمع مثل ملاك عناصر الإنتاج، فالعامل الأجير لا يتمتع بالحرية المطلقة، كما تسببت المنافسة بين الطبقة العاملة والتي تمثل غالبية الشعب إلى قبول العمال أجور منخفضة حتى لا يتعرضوا للبطالة والتشرد.

أما حرية الإنتاج فإنها كانت مطلقة بالنسبة لأصحاب الأعمال حيث يستطيع صاحب العمل أن ينتج ما يشاء بالكمية التي يراها هو ولا يبالي بحاجات الأفراد ذوي الدخول المتواضعة، بل بالعكس.

كما أدي حرية صاحب العمل في إنتاج السلع الكمالية المرتفعة الثمن التي لا يشتريها إلا الأغنياء، الي تراجع الإنفاق في الاقتصاد نتيجة تدني دخول افراد القطاع العائلي، خاصة بعد أن تقلصت الثروة في يد أعداد قليلة من الشعب.
ومن جانب آخر فإن الأثر السيء الذي يخلفه سوء توزيع الثروة لا يقتصر عن الجانب الاقتصادي والاجتماعي فقط إنما يتعدى إلى الجانب السياسي، فمع تركز الثروة في يد قلة فإن ذلك يجعلهم يطمعون في أن يمتد نفوذهم إلى إدارة شؤون البلاد واعتلاء أعلي المراكز فيها عبر السيطرة على الأحزاب والانتخابات.

حلول الاقتصاد المختلط

ولجأت بعض الدول العالم الي الاقتصاد المختلط، هو نظام اقتصادي يعرف بأنه درجة من الحرية الاقتصادية ممزوجة بتخطيط اقتصادي مركزي.

وقد تكون فيه الشركات مملوكة للأفراد واخري مملوكة للدولة، كما يحتوي الاقتصاد المختلط على عناصر من النظام الرأسمالي والنظام الشيوعي، أو الجمع ما بين عناصر من الاقتصاد المخطط واقتصاد السوق.

حيث يعتمد النظام الاقتصادي المختلط على خطة اقتصادية تقوم على الحوافز لتنفيذ الخطط كما يسعى النظام المختلط للاستغلال الأمثل لكل عناصر الإنتاج واستقرار الأسعار، بجانب الإنفاق الحكومي على الخدمات والضمانات الاجتماعية، تقديم مساعدات للطبقة الفقيرة ، وتفاعل قوى السوق مع تدخل الدولة والرقابة الحكومية.

ويمثل اقتصاد السوق الاجتماعي المطبق سوريا نموذج الاقتصادي المختلط وهي تجربة ناجحة جدا مكنت سوريا رغم ما تعانيه من ظروف حرب ضروس من سد احتياجاته الغذائية والدوائية وغيرها، فاقتصاد السوق الاجتماعي يعد محاولة وسط بين محاسن الرأسمالية والاشتراكية وتطبقها الكثير من دول العالم، حيث يمتاز بالإبقاء على دعم بعض السلع الأساسية، مع فتح بعض القطاعات للاستثمار الخاص.

الثلاثاء، 30 يناير 2018

نشامى الاردن وفرسان الهاشمية الكرامة قبل الزاد

دفع الأردن ثمنا غاليا في انتصاره لقوميته العربية ولاحتوائه الازمات السياسية والامنية التي تعج بها المنطقة العربية منذ اندلاع ثورات الربيع العربي، وهو ما ألقى بظلاله على الاوضاع الاقتصادية في البلاد في ظل الازمة المالية العالمية والازمات العربية المتواصلة.
هذه الفاتورة الباهظة رفعت أسعار السلع والخدمات بالأردن خلال السنوات القليلة الماضية غيران الشعب الاردني صمد وتحمل حفاظا على وطنه من الانهيار، وخوفا من أن يتحول بفعل أصحاب الأجندات الخارجية الخائنة الى ليبيا اخرى اوسوريا او يمن أخر يعاني ويلات الانقسام الداخلي والتفتيت لصالح أعداء الوطن.
ويتوقع مع الموازنة المالية الجديدة للعام الجاري 2018 ان تزداد هذه الفاتورة لمواجهة العجز المالي الحاد في البلاد مثلها مثل البلدان العربية الأخرى الغنية منها والفقيرة التي تعاني عجزا في موازنتها العامة وتتراكم الديون الخارجية.
وهذا التحدي الاقتصادي الذي يواجهه الاردن من إلغاء الإعفاءات الضريبية وزيادة ضريبة المبيعات على عدد من السلع الغذائية المصنعة مما يقود الي ارتفاع معدل التضخم ومن ثم تراجع مستوي المعيشة وفقا لتأكيدات الخبراء الاقتصاديين بالبلاد.
وفي السياق نفسه فان المساعدات الخارجية للاجئين السوريين لم تسهم في خفض العجز المالي بالأردن قبل توقفها من عدة سنوات ، ولكن مما يعزو على الصبر ان هذه الازمة المالية هي نفسها التي تمر بها مصر وصمد الشعب المصري رغم زيادة عدد الفقراء بين صفوفه وتحمل تبعات الاصلاح الاقتصادي لكي يعبر بسلام الى بر الامان ان شاء الله فالوطنية ليست أبيات شعرية و خطابات عاطفية إنما الوطنية أفعال رجال و صمود النساء و مجابهة الأزمات بكل شجاعة للعبور لبر الامان لم يكن الجهاد و القتال مقتصرا على الجبهات و الحروب للدفاع عن الوطن و إنما القتال من أجل الوطن بالتعاون و التكافل و الصمود و بايدي الأبناء المخلصين و خاصة من أصحاب رؤوس الأموال لجلب المشاريع الاستثمارية و ضخ الأموال في الوطن و عدم تجميد الأموال في البنوك أو إرسالها للخارج بل استخدامها في تطوير البلد و المساهمة في حل الأزمات 
فالتحديات التي يواجهها الأردن قد يرتبط بقدره ان يكون ملاذا آمنا لدول الجوار العربية، وهو ما يكلفه بالضرورة اقتصاديا وأمنيا، و البنية التحتية و الخدمات في مقابل ما يواجهه أيضا الاردن من تقصير من الدول العظمى و الصغرى في دعمهم الاردن حتى يستطيع استيعاب اللاجئين ، سواء من جانب المحيط العربي او الدولي معا.
وفي ظني ان شعب الاردن الشامخ الذي احتوى الفلسطينيين ودمجهم في بوتقته حتى صار جزءا من نسيجه، شعبا واحدا و قلبا واحدا . كما احتوى الشعب السوري و استضاف في أوقات متفرقة الليبين و العراقيين سيكون اكثر قدرة ردع أية محاولات خبيثة لنشر الفوضى او احداث خلل أمني او اجتماعي، وسيحافظ الشعب الاردني على استقرار وطنه وسيحول دون الوقوع في فخ الدواعش ومن ينهج طريقهم الخبيث.
فالشعب الهاشمي سيحافظ على الاردن ليظل واحة الامان والاستقرار في المنطقة، وسيفشل كل مؤامرات الوقيعة والدسائس التي يدسها اعداء الوطن بين ابناء الشعب الملتحم من أصول اردنيه و فلسطينيين والعائلات التي هي من أصول سورية سكنوا الاردن من مئات السنين فكل من سكن ارض الاردن شعر بالانتماء و والتآلف و الارتباط بهذه الأرض و هذا الشعب الطيب الذي يؤثر الآخرين بكرمه و طيبته و لم يعطي وطن عربي في المنطقه كما أعطى الاردن لشعبه و ان كانوا من أصول مختلفه بحضارية و ديمقراطية حقوق متساوية حتى كان بعض الوزراء و رؤساء الوزارة و النواب من أصول فلسطينيه و سورية والاختيار دون تميز او عنصرية و بانصاف كما اختيرت إحدى السنوات عين امرأة و من أصول لبنانية فمن مثل الاردن مرحاب و مصياف و عادل بلد لم نشتم به رائحة دم او عنف او غدر بسياساته المعتدلة و السلمية .
وفي تقديري أن الشعب الاردني سينظر بعين الخبرة والاستفادة من الدروس العربية الجارية حاليا وخبرة دولة مثل مصر التي ارتفعت فيها الاسعار بشكل غير مسبوق وتحمل مواطنيها حفاظا علي استقرارهم وأمن وطنهم.
واللافت للنظر الى ان الاوضاع الاقتصادية الطاحنة في مصر او العراق او لبنان قد تدفع بعض الأنفار الى السرقة بسبب البطالة، غير انهم أناس وطنين ربما اذا زالت عنهم ظروفهم القاسية لكفوا فورا عن السرقة.

دور أزمة اللاجئين
لاشك أن القيادة الاردنية تضع نصب أعينها المحافظة على الاستقرار الاقتصادي وتوفير احتياجات المواطنين وهو ما يسهم في تحقيق الاستقرار الأمني ايضا، غير ان التحديات التي فرضت على البلاد جعلتها غير قادرة علة الوفاء بتحقيق الاستقرار الاقتصادي للمواطنين، خاصة تحدي مشكلة اللاجئين؛ سواء سوريين الذين يتجاوز عددهم ملیون وربع ملیون، أو عراقيين، وهو ما شكل نقاط ضغط قوية على الأردن اقتصاديا واجتماعيا ايضا خاصة في سوق العمل ومنافسة الوافد اللاجئ لشعب الاردن على استخدام الخدمات العامة.
وواقعيا، فان السوريين قد شاركوا أبناء الاردن على مرتكزات تفاصيل حياتهم اليومية من مأكل وملبس وصحة وتعليم وفرص عمل، وادت زيادة أعداد المهارجين السوريين للاردن الي ارتفاع ملحوظ في عدد السكان مما شكل ضغطا كبيرا علي الاوضاع الاقتصادية تسبب بدوره في ضعف قدرات الناتج المحلي نتيجة زيادة الاستهلاك من ناحية ونتيجة تمتع السوري اللاجئ بفرص عمل أميز من المواطن الاردني نظرا لقبوله أجرا أقل.
وقد انسحب ذلك التنافس للاجئ السوري على كل مجريات الحياة اليومية بالأردن مما جعل الأردنيين يشعرون بضيق الحال في معيشتهم اليومية، تعاني المدارس من اكتظاظ كبیر أثر بصورة كبیرة على تعليم الأردنیین، إضافة إلى الجانب الصحي والضغط على المراكز الصحبة.
وانعكس ذلك ايضا علي فرص السكن، حيث ارتفعت أسعار الشقق السكنية بنسبة 200% ، كل هذه الظروف والتحديات خلقت اوضاعا اجتماعية أدت الي ارتفاع نسبة الجريمة والأمراض والمخدرات.
ناهيك عن أزمة زيادة استهلاك اللاجئين للمياه في الاردن الذي يعاني بالأساس من الفقر المائي، بينما يقف تحدي آخر يتمثل في التحدي الأمني الناتج عن محاولات المغرضين واعداء الوطن من استثمار الظروف القاسية لبعض اللاجئين وتوظيف بعض افرادهم في خلخلة الامن بالبلاد وهو ما يدعو شعب الأردن الاصيل ان يكون في منتهى اليقظة لاية محاولة مسمومة لجر البلاد الي الفوضى تحت ستار الازمة الاقتصادية.
كما أننا نعلم جميعا ان الأزمات في بعض البلدان العربية المجاورة كان لها بعض المؤيدين و المناصرين و الداعمين لللفوضى فأين هم من تحمل مسؤولية من ساهموا في تهجيرهم و خراب ديارهم لماذا يتركون الاردن يتحمل كل شيء دون ذنب لوحده بينما من ساهم في الخراب يتلاشون كفص ملح ذاب
جوار عربي
فمن متابعتي للأوضاع الاقتصادية بالأردن وغيرها من بلادنا العربية، وجدت ان معظم الدول العربية حتي الغنية منها تواجه ازمة مالية طاحنة اضطرتها الي اجراء اصلاحات اقتصادية لمواجهة عجز موازنتها والقدرة علي سداد ديونها الخارجية مثل مصر وغيرها، وحتي السعودية نفسها أكبر منتج للنفط تواجه ازمات اقتصادية اضطرتها لتقليص العمالة الوافدة وتسفيرها وضغط النفقات وفرض ضرائب ورسوم علي الخدمات لمواطنيها وللمقيمين فيها علي سواء في سابقة لم تحدث من قبل.

وكل الاجراءات الاصلاحية والهيكلية التي تجريها معظم الدول العربية في اقتصادها الوطني يعتمد على جلب موارد اساسية مثل فرض الضرائب وتقليص الدعم الموجه للإنتاج الزراعي والصناعي وغيره، مع رفع تكلفة اسعار الخدمات في مقابل توفير حماية اجتماعية لمحدودي الدخل.

من هنا تبدو حكومة الاردن كغيرها من الدول العربية مضطرة لهذه الاجراءات الاقتصادية الصعبة، خاصة في ظل ارتفاع حجم الدين الحكومي بنهاية الشهر الماضي (اكتوبر / تشرين الثاني) إلى ( 27.1مليار دينار)، مما يؤثر سلبا علي الاقتصادي الاردني وعلي المواطنين تحمل هذه الفترة الصعبة حفاظا علي استقرار البلاد وحمايتها من المتربصين بها.
وعلينا بالأردن ان ننتظر بعض الانفراج بعد فتح الحدود مع العراق وتوقعات المحللين الاقتصاديين بأن يؤدي ذلك الي تحريك العجلة الاقتصادية في العراق وإعادة إعمار الموصل بما ينعكس ايجابيا علي الاردن ويخفف من الاختناق الاقتصادي الذي يعاني منه الأردن بسبب إغلاق المعابر.

السبت، 20 يناير 2018

نازحو العراق بين المعاناة والعودة والاستغلال السياسي

تشكل ازمة النازحين العراقيين من ديارهم عقبة كؤودا في وجه الحكومة العراقية، فبعد تحرير البلاد من شيطان داعش، فان ازمة النازحين بقيت مشتعلة بوصفها أكبر تحدي تواجه حكومة بغداد باعتبارها أزمة انسانية واجتماعية واقتصادية كبرى، وذلك بالنظر الى عدد النازحين الذي يفوق خمسة ملايين عراقي داخل الوطن وخارجه.
ورغم ان وزارة الهجرة والمهجرين، قد أعلنت مؤخرا عن عودة نحو 45% من النازحين الى ديارهم واستقرارهم في محافظاتهم غير النسبة الأخرى وهي قرابة ثلاثة ملايين لا يزالون يواجهون ظروفا معيشية شديدة الصعوبة تدفع بعضهم للانتحار داخل مخيماتهم التي يفتقد أكثرها مقومات الحياة الآدمية الكريمة.
فأزمة حركة نزوح العراقيين قد تعمقت بشكل كبير في المناطق التي سيطر عليها تنظيم الدولة داعش منتصف 2014، كما ازدادت عمليات النزوح بعد انطلاق العمليات العسكرية سواء هربا من داعش او من العدالة.

مأساة النازحين
في داخل العراق نفسها عانى اكثر من ثلاثة مليون عراقي مآسي في مجالات الحياة اليومية من نقص حاد في الصحة والتعليم والخدمات الضرورية خاصة ماء الشرب والصرف الصحي ، بينما تجاهل الاعلام الاستقصائي معانتهم واكتفى بنقل البيانات الرسمية وتصريحات السياسيين.
وفي ظل المعاناة اليومية التي يعيشها سكان المخيمات من النازحين العراقيين، فانهم دفعوا ثمنا باهظا للهاجس الأمني بسبب المخاوف الأمنية من إمكانية تسلل إرهابيين بين صفوفهم.
وتعددت مظاهر معاناة النازحين من تكدس العوائل الكبيرة العدد في مخيمات صغيرة دفعت بعض افرادها للانتحار نتيجة الظروف النفسية الصعبة من جراء الظروف المعيشية القاسية داخل المخيمات، كما أدى هذا التكدس لانتشار الامراض والأوبئة مثل الكوليرا في في بعض المخيمات، بينما ينقص العلاج والمستشفيات المتنقلة للمصابين وسرعة انقاذهم.
ووفقا للجمعيات الاهلية المعنية بأوضاع النازحين، فانه تم رصد العديد من المشكلات التي لم تجد طريقا للحل من بينها، ازدياد المخاوف من تفشي الأمراض المعدية بين النازحين الساكنين في حقول الدواجن والأبنية التي تشترك فيها مجموعة من العائلات بالمأكل والملبس والمشرب، بجانب انتشار مشاكل التسول والتشرد، حيث اصبحت مهنة التسول شائعة بكثرة في صفوف الأطفال والنساء وكبار السن في كل مكان.
كما اتسعت رقعة مشكلة البطالة، بسبب معيشتهم في مناطقهم الجديدة التي لا توفر لهم فرص العمل التي كانوا يشغلوها في مدنهم قبل نزوحهم والأنكى من ذلك هو ضياع فرص التعليم أمام تلامذة الابتدائية وطلبة المدارس المتوسطة والإعدادية.
وبالضرورة فان المنظمات المحلية لم تقف مكتوفة الايدي تجاه ازمات النازحين، وبذلت قصار جهدها لعلاج مشكلاتها، لكنها واجهت نقصا حاد في الامكانيات المادية اللازمة لتغطية الاحتياجات الضرورية للنازحين، فلجأت الي الميسورين والمتطوعين وغيرهم من رجال الأعمال لسد النقص الكبير في المواد الغذائية والمستلزمات الأولية، بينما ظلت المشكلة الأكبر في إيجاد مساكن للنازحين، في ظل عدم توفر أماكن لإيوائهم، بعد ان امتلأت البيوت والبنايات الفارغة والهياكل وبعض المدارس بالنازحين.

مشكلات اجتماعية
حفلت المخيمات بأنواع مختلفة من المشاكل والمشاجرات بسبب أن كل شخص يريد ان يحصل على حقوق ومكاسب اكبر من غيره داخل المخيم الواحد، ومن ثم تنشأ المشاكل على المياه ودورات المياه وعلى توزيع المواد الغذائية.
وكان شحة المياه قاسما مشتركا في كل مشكلات المخيمات، فقد يتقاسم اكثر من 16 مخيم في خزان مائي واحد، وصاحب هذا الشح المائي مشكلات كالبطالة والقلق والخوف من المستقبل والجوع والبرد وانعدام الخدمات والصدمة الناتجة عن التحول من مجتمع المدينة إلى الخيمة.
وبحسب الباحثين النفسيين فان حياة النازحين داخل المخيمات تولد أنواعا عدة من الاضطرابات الاجتماعية والمشاكل كبيرة خاصة في ظل النقص في التعليم والثقافة والمشاريع التوعوية وضعف الرعاية النفسية. مما أدى الى مشاكل عائلية و أسرية و أحيانا أدى إلى الزواج الغير متكافئ او زواج القاصرات و تعدد الزوجات و غيرها من المشاكل التي تغير في سمات العائلة العراقية المتعارف عليها بسبب حكم الظروف الطارئة و الصعبة 
فساد اداري ومالي
انتشار الفساد المالي والإداري تسبب في ضياع حقوق النازحين وساهم بشكل كبير في استمرار معاناتهم، حيث تسبب هذا الفساد في وقوع العديد من الاخطاء والعشوائية في آلية توزيع الغذاء والدواء على العائلات في المخيمات .
تعمق هذا الفساد من خلال سرقة مساعدات النازحين من جانب بعض المسئولين عن هذه المخيمات ان كنا لا نستطيع التعميم إنما حدث الكثير من الخروقات .

ورقة انتخابية
وتتواصل معاناة النازحين مع استخدامهم ورقة في أيدي النخب السياسية، خاصة مع كثرة عددهم الذي يربو على ثلاثة مليون نازح لم يعودوا حتي الان الي ديارهم. فالانتهازية بين الكتل السياسية توظف النازحين كأحد اوراق اللعبة في الانتخابات المقرر اجراؤها مايو المقبل، فبينما ترفض القوى السياسية السنية إرجاء الانتخابات حتى عودة النازحين إلى مدنهم المستعادة من داعش، إلا أن ترك المخيمات والعودة إلى مدنهم قبل رفع مخلفات الحرب منها ما يعرضهم لخطر الموت..
بينما تري الكتل السياسية الأخرى ضرورة عودة النازحين الى ديارهم حتى يشاركوا بأصواتهم في الانتخابات وحتى يتحقق لهم الاستقرار الاجتماعيّ المفقود منذ عدة سنوات، ولكن العجلة في نقل النازحين الى محافظاتهم قد يصدم بنقلهم الى مناطق غير آمنة مما يعرضهم لأخطار جسيمة.

سواء من الأطراف التي تستعجل عودة النازحين أو الجهات التي تري تأجيل عودتهم لديارهم خاصة وان بعضهم
يحقّق فائدة ماليّة من النزوح والنازحين ومن مصلحته بقاء هذه الظاهرة الفوضوية، فمن المؤسف حقا ان يجري استثمار هذا الملف الانساني الشائك للنازحين ويصبح لعبة في المزايدات السياسية الجارية الآن في العراق.
وفي تقديري انه يجب الوقف الفوري لهذه المزايدات السياسية السخيفة واللاإنسانية التي تتلاعب بمصير وحياة النازحين كما يجري الآن بصفة خاصة في الموصل والأنبار وغيرها.
وانني أناشد الحكومة العراقية ان تنحي ملف النازحين جانبا بمعزل عن الصراعات السياسية الحالية، وان تسعى إلى تشكيل هيئة خاصّة بالنازحين تكون لها المسئولية الكاملة في بحث مشكلاتهم وسبل حلها بعيدا عن الكتل السياسية المتصارعة في البلاد.
وفي تصوري ان الحكومة مطالبة بسرعة تشكيل لجنة تحقيق منجزة بحق من يثبت تورطه في سرقة أموال النازحين، وان تتحرى الدقة فيمن يتولى توزيع احتياجاتهم من المأكل والمشرب والدواء.

وتبقي المهمة الأكبر لدى حكومة بغداد هي بذل أقصى الجهود لإعادة اعمار المناطق المحررة وضمان التعايش السلمي بين مكوناتها، وتخصيص الأموال من صندوق دعم المحافظات المتضررة لبناء بيوت منخفضة التكلفة وإعادة تأهيل المشاريع الخدمية لضمان عودة النازحين لمناطقهم.

كما يجب على الحكومة الاسراع بحشد الدعم الدولي لتوفير الغطاء المالي اللازم لجهود اعادة الاعمار وتوفير فرص العمل، وذلك من خلال عقد المؤتمرات الدولية لتوضيح حجم معاناة النازحين وحاجتهم الملحة لإعادة اعمار مواطنيهم وحاجتهم الشديدة لفرص العمل وغيرها من أشكال الحياة الانسانية الكريمة.
وجميعنا يعلم التكلفة الكبيرة لعلميات إعادة الإعمار، وهو ما يؤكد ضرورة دعم المجتمع الدولي والعربي، خاصة أن بعض الأحياء دمرت بالكامل بفعل الإرهاب، كما أن 55% من الأسر لا يزالون نازحين داخل وخارج العراق.

الاثنين، 8 يناير 2018

جراحات التجميل مافيا للتجارة و القتل

تلعب وسائل الإعلام بكل أشكالها دورا بارزا في تشكيل الرأي العام وتشكيل الوجدان وتوجيه المجتمع سواء بالسلب أو الايجاب وكنت قبل عدة أيام أفكر كيف ان القضايا الساخنة سواء السياسية او الاجتماعية تأخذ دورها من الاهتمام وتنتهي بابتداء قضية اخرى أكثر حداثه او أكثر اثارة مهما كان الموضوع هاما أو مؤثرا.

ولا عجب من عدم إيجاد الحلول ولا عجب من ان اي قضية تطرح في الإعلام كمشكلة لا نجد لها حل و لا يتم استبدال الباطل بالحق و لا تغير الخطأ بالصح ولا تصحيح المفاهيم لان القضية تطرح فقط كنقد يأخذ بروباغاندا بضعة أيام وينطفئ، فتتكرر الأحداث و المظالم و المآسي و لا تؤخذ الامور على محمل الجد و لا على محمل العقاب و الثواب.

ومن هنا يفقد الإعلام الكثير من مهامه و دوره في متابعة الامور و ليس فقط طرحها للإثارة وزيادة المبيعات.

كل هذه الأفكار سرحت بها و انا في سرادق عزاء الفتاة المأسوف على شبابها التي كانت تدرس معي في مدرسة راهبات الوردية هي و أختها يوما ما.

نزلت دموعي و انا افكر بسبب موتها رغم أن الأعمار بيد الله وهو من يسبب الأسباب الا ان موت الصبية وهي في زهرة عمرها بسبب الاهمال و التجارة الطبية كان صادما لكل أفراد عائلتها خاصة والدها الذي سلمت عليه لأواسيه و عرفته بنفسي فقال لي اهلا يا ابنتي بيد ترتجف ووجه اشبه بلون السماء عندما تغيب شمسها.

ما الذي دفع شابة جميلة لإجراء عملية تجميلية ؟

لا أنكر اننا جميعا كإناث نهتم بمظهرنا و نجدد دوما بأزيائنا وبقصات الشعر و ألوانه و طريقة المكياج و لا ضير من حقنة بوتكس اذا اضطر الأمر لكن عملية جراحية أمرا ليس سهلا وليس عبثا فهناك حلول أبسط وأسهل.

ففتح هذا التساؤل امامي موضوع أخطر وهو جذر المشكلة و أساسها.

فلو عدنا بالزمن الى الخلف في زمن الأمهات لم يكن هذا الأمر دارجا و لا هاما فقد كانت النساء تهتم بالأناقة و اللياقة و الأدب و الثقافة و لم تكن الفتيات مهووسات في تغير الشكل و إنما تزامنت هذه البدعة مع ظهور الفضائيات و دخولها كل بيت فأصبحت الفتيات تعاني من المقارنة الدائمة بينها و بين النجمات مما أدى الى تنافس فيما بينهن و السر وراء ذلك القناعة الذاتية و الثقة بالنفس و ايضا تعليقات الأزواج و كثرة الخيانة و انفتاح المجتمع على الحق و الباطل و اختلاط المفاهيم الأخلاقية والتربوية
فهل نعيد النظر بما يبث على القنوات التي تأخذ حيز زمني و مجهود ذهني و بدني و يصرف عليها الأموال الطائلة دون أي فائدة على الناس نحن لا ننكر الحاجة إلى الترفيه و حاجة الناس الى السعادة و ضرورة الضحك و البسمة و لكن ليس على حساب تبديل أسس صحيحه و الحكم بهذا الأمر هي النتائج و العائد قياسا بما كان قبل وما أصبح بعد من تفكك اسري و دمار مجتمعي شبه كامل في البيئات المختلفة و الأوساط الاجتماعية و الاقتصادية المختلفة

تحرص كل امرأة علي أن تحافظ على رشاقتها وعذوبتها كأيقونة للجمال، ولكي تحافظ على هذه الايقونة جذابة ساحرة وملفتة فإنها تبذل قصاري جهدها للحفاظ على رشاقة قوامها من أي زيادة بالوزن يمكن ان يهدد عرش جمالها.

لذلك فهي تستخدم كل وسيلة مثل برامج الحمية والرجيم المختلفة، ومتابعة احدث الاجهزة الرياضية.

وفي تسعينيات القرن الماضي ظهرت عمليات التجميل وانتشرت في ألفيتنا الثالثة هذه في مختلف أرجاء العالم، فسارعت السيدات والفتيات ملهوفة علي هذه الجراحات دون وعي، و عمليات شد الجسم بعد فقد الوزن، نتيجة وعي الناس بأهمية الحفاظ على قوام سليم، كما ان هناك إقبالا على عمليات شد الجفن وعمليات الأنف وتجميل الوجه، كما يقبل الناس أيضاً على التدخلات غير الجراحية التجميلية كالليزر والتقشير والبوتكس والفرز والبلازما لعلاج نضارة البشرة وعلاج تساقط الشعر وغيرها.

ففي غمرة انتشار جراحات التجميل في عالمنا العربي وحرص السيدات على التشبه بقوام نجمات الفن واشراقتهن، فان الجميع سرعان ما نسي وفاة نجمة الكوميديا سعاد نصر بعد اجرائها عملية شفط دهون بالمستشفى قبل أكثر من عشر سنوات، و كان ذلك أدعي ان تنتبه الفتيات والسيدات لخطورة الاسراع لعيادات التجميل والجراحات التجميلية لتجنب وقوع الضحايا بكثرة علي أيدي تجار الجمال من الاطباء.

بل ما حدث هو العكس تماما، فزاد التهافت على جراحات التجميل التي يجري الترويج لها اعلاميا في موجة تجارة رائجة يمارسها أصحاب مراكز التجميل في الدول العربية والنتيجة انتشار حالات الوفاة خلال اجراء هذه الجراحات كما حدث مؤخرا عند وفاة فتاة لم يتجاوز عمرها 33 عاما، وهي أم لطفلين أجرت جراحة لشفط الدهون بإحدى المستشفيات وخرجت بعد أربع ساعات جثة هامدة بينما يتجرع الطفلان الصغيران طعم اليتم.
وفي مشهد مأساوي اخر توفيت ماريان الساحورى الأردنية نتيجة شبهة خطأ طبي أثناء إجرائها عدة عمليات يتضمنها شفط للدهون ضمن عملية واحدة، وتعود هذه الوفيات في أغلبها إلى مضاعفات التخدير الكامل، وكذلك عدم إجراء الفحوصات اللازمة قبل العملية، و عدم عمل الإجراءات الوقائية لعدم دخول فقاعات الهواء الى الجسم و ايضا عدم نقل الدم إلى المريضة لعدم توفر وحدات دم او غرف إنعاش في العيادات التي تجرى بها العمليات وانتهاءً بخطورة تغيير مسارات بعض الأجهزة الوظيفية في الجسم.

تجارة اللوك
وللأسف هذه النتائج المؤلمة لجراحات التجميل تدفعنا الى ضرورة التوقف والتأمل في خطورة هذه الجراحات التي تودي بالحياة وتيتم الاطفال الابرياء، فالضحايا وقعوا فريسة التضليل الاعلامي الذي تقدمه مراكز هذه الجراحات وتجارها من الاطباء، خاصة وان بعضها يعمل دون تراخيص طبية لمزاولة المهنة. 

فمراكز التجميل تشتري ساعات بث على الفضائيات وتعرض صور الموديلات والفنانات على انها نموذج الذي يمكن ان يصنعوه مع الزبائن، وبالطبع تقع العازبات فريسة سهلة لمثل هذا المراكز فتذهب اليها لتحصل علي الشكل والقوام المزيف حتى تنال فيما بعد نيل رضا العريس، وكذلك المتزوجات يتسابقن على هذه المراكز للحصول أيقونة جمال مزيفة لنيل رضا الزوج، وكذلك السيدات الشخصيات العامة يسارعن اليها حتى لا تكون اقل من مثيلاتها مظهرا ورشاقة وحتى تبرز حرصها أمام اقرانها على متابعة عالم الموضة والأزياء واللوك الجديد من عمليات تجميل والتي يجريها أشخاص غير متخصصين.


أرقام مفزعة 
الاحصاءات العلمية كشفت عن النمو المتزايد في جراحات التجميل، حيث أجريت نحو 20 مليون عملية جراحية تجميلية حول العالم عام 2014، وأن %90 منهم من النساء.
ورغم التاريخ القديم لجراحات التجميل نسبيا حيث بدأت هذه الجراحات قبل مائة عام بهدف تحسين التشوهات الناتجة عن الحروب، الا انها قفزت في السنوات الاخيرة بشكل مفزع وترصد الأرقام اجراء 50 ألف عملية لبعض أجزاء الجسد في البرازيل، 107 آلاف عملية توسعة للعينين في كوريا الجنوبية، 1.35 مليون نفخ للأجساد في الولايات المتحدة، وأكثر من 12 ألف

عملية لتصغير الأنف بالسعودية، والرجال يشكلون 20% من هذه النسبة.

وتأوي مدينة دبي أكبر عدد لجراحي التجميل في العالم رغم أن الولايات المتحدة هي التي تأوي أكبر عدد من العمليات وتليها البرازيل. واحتلت الإمارات المرتبة الأولى في الإنفاق على عمليات التجميل على المستوى العربي.

ويبلغ متوسط تكاليف عمليات تجميل الأنف في الإمارات 6،300 دولار، وفي الأردن 1،500 دولار ومصر تفوق 2،250 دولار، أما في قطر فالمتوسط 6 آلاف دولار، وبالنسبة لزراعة الشعر بالليزر فيتم احتسابها بعدد الجلسات وهناك عيادات تحتسب عدد البصيلات التي يجري زراعتها كما في تركيا حيث تبلغ تكلفتها بين 300 إلى 3 آلاف دولار.
تبين هذه التكاليف الباهظة لهذه الجراحات ان تجار التجميل استغلوا حاجة الناس للجمال ولاستعادة ثقتهم بأنفسهم مجددا، ظناً منهم أن هؤلاء التجارة سيساعدونهم على أن يكونوا نسخة شبيهة بأحد الفنانين أو الفنانات من خلال عمليات بيع الوهم للزبون.

كلمة أخيرة
في تقديري، ان المؤسسات الثقافية والتعليمية وكذلك مؤسسات المجتمع المدني التي تعمل بمجال التنمية الثقافية والفكرية، وكذلك مسئولو الانشطة الثقافية بالنوادي لا بد وان يضعوا برامج توعية لإبراز مخاطر هذه المراكز، وان تعلم الناس كيف يسألون أولا عن المستشفى ومدى توافر شروط النظافة والتعقيم، وكذلك السؤال عن الطبيب الذي سيقوم بإجراء العملية التجميلية

وهل هو متخصص أم لا، وهل يحمل ترخيصا بمزاولة هذه المهنة أم لا ؟ ، وان المرأة العربية في أشد الحاجة الى التأني في اتخاذ اي قرار مصيري بشان جراحات التجميل، وعليها ان تسأل نفسها هل هي بحاحة لهذه الجراحة فعليا ام انها تجري وراء صيحات الموضة بلا تروي او تعقل؟

وانني لأدعو المؤسسات القانونية والتشريعية لتغليظ العقوبة ضد مراكز جراحات التجميل غير المرخصة، وسحب أي ترخيص بمزاولة المهنة من المراكز التي لا تلتزم بشروط الخدمة الطبية والرعاية الصحية الشاملة لمن تجري لهم هذه الجراحات، وليسلم الله الجميع.

السبت، 23 ديسمبر 2017

تفكيك الجيوش العربية لصالح من؟


لا شك ان جيوشنا العربية هي حصن الأمان لحدودنا وأرضنا وشعوبنا وسلامتها من جراء أي اعتداء خارجي، وهي جيوش وطنية في تشكيلها لأنها تعتمد على نظام الخدمة الإلزامية، ومن ثم فقد ترعرعت عقيدتها القتالية على حماية الأوطان من الاعتداءات الخارجية وعلى الولاء الوطني.
ولكن ما ان اندلعت ثورات الربيع العربي، حتى تفككت أربعة جيوش عربية وهي العراق فبل ان يستعيد الجيش العراقي قوته وليبيا واليمن وسوريا. ومن الملفت للنظر ان هذا التفكيك للجيوش العربية جاء عقب انتشار الفوضى الخلاقة التي دعت اليها كونداليزا رايس وزيرة الخارجية، ومستشارة الامن القومي الأمريكي.
صاحبة دعوى الفوضى الخلاقة اعترفت في إحدى محاضراتها مؤخرا بمعهد بروكينغ الأمريكي، بان الولايات المتحدة لم تذهب الى غزو أفغانستان عام 2001، والعراق عام 2003 من اجل تحقيق الديمقراطية، بل للإطاحة بحركة طالبان التي وفرت ملاذا آمنا لتنظيم القاعدة، وللاطاحة بحكم الرئيس العراقي صدام حسين، الذي كنا نظن انه كان يعيد بناء ترسانة من أسلحة الدمار الشامل. و لكن هل كانت الإطاحة بنظام الديكتاتور صدام حسين تبتغي تدمير البلد بكامل اجهزته ذاك الوقت ام كان بالإمكان تغيير النظام دن هذا الدمار و التمزق الذي مر به العراق طوال السنوات الماضية رغم محاولات بعض الوطنيين من المواطنين و الساسة و المفكرين الحفاظ على الوطن من سموم الطائفية التي زرعها الأعداء للسيطرة على العراق و ثرواته و تاريخه و قوته 
ولكن لم ينتبه قادة العالم العربي بعد احتلال بغداد للكوارث اللاحقة بباقي الدول العربية وأنظمتها العسكرية، وان عمليات التدمير قادمة لا محالة فكل عرق و كل طائفة ذاقت ما ذاقته من عمليات التطهير العرقي و الديني و التهجير و القتل و الترويع لاحقا على أيدي داعش و قبلها ايام الحروب الطائفية في ظل اصرار الدول العربية على امتلاك القوة العسكرية في مواجهة تحركات اسرائيل وأطماعها في اقامة دولة من النيل الى الفرات.
فقد عمدت القوى الكبرى على استخدام شماعة حقوق الانسان والديمقراطية للضغط على الحكومات العربية لإضعافها، وهو حق يراد به باطل، في الوقت الذي تحت هذه الشماعة جانبا لبعض الوقت، وعمدت الى استغلال ضعف ووهن الدول العربية في ازكاء النعرات الطائفية والمذهبية ومشكلات الحدود بين الدول العربية لإنهاك الجيوش العربية من ناحية، ولإبراز ضعفها أمام قوى المنظمات الارهابية وقدرتها على خوض حروب الشوارع والعصابات، بينما الجيوش العربية معدة ومجهزة بالأساس لخوض الحروب النظامية.
ولا شك ان القرار' القاتل ' للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل سفارة عاصمة بلاده إلى القدس، يمثل أعلى درجات الاستثمار لفرصة ضعف العرب وانقسامهم، ويعد تتويجا لجهود تفكيك الجيوش العربية وتقسيم شعوبها وأراضيها، وتفويت أية فرصة لإعادة اللحمة العربية مجددا.
رغم ان المشكلة الفلسطينية ليست مشكلة حدود بقدر انها مشكلة وجود فالتطاحن الداخلي بين فصائل والمكونات السياسية والدينية داخل الدول القطرية العربية قد زكتها بالأساس الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها لتحقيق فوائد جمة منها ترويج بضائعها الراكدة من السلاح وتغطيتها أزمتها الاقتصادية، والأهم أيضا هو بيع السلاح للعرب كي يقتل أخيه العربي داخل القطر العربي الواحد مثلما حدث في سوريا واليمن وليبيا والعراق في حروب داخلية لا يعلم مداها الا الله تعالى،

أزمة مصالح
وبحسب محللين عسكرين وخبراء في الشئون الاستراتيجية، فان الجيوش النظامية لهذه الدول الاربعة التي تفتت كانت تحمل في طياتها مقومات انهيارها، لان حكام هذه الدول وظفوا هذه الجيوش لحماية أمنهم الخاص ومصالحهم الشخصية وليس لحماية وأمن وسلامة شعوبهم فالرئيس الراحل معمر القذافي أهمل مؤسسة الجيش لصالح كتائب في الجيش الليبي يشرف عليها أبناء القذافي، و بعد ثورة الربيع العربي انقسمت القوات النظامية في ليبيا لأقسام مفتتة لا أحد يدري الى أين ستصل في نهاية المطاف.
أما الجيش اليمني بحسب ساسة نشطاء يمنيون، فقد وصف بأنه جيش عائلي وطائفي عمال خدمة يخدم مصالح الرئيس الراحل على عبدالله صالح وأسرته على مدار 3 عقود، بينما تشهد الساحة اليمنية عدة تشكيلات عسكرية، أولها الحرس الجمهوري ويقوده الآن نجله أحمد على عبدالله صالح، ويضم 24 لواءً، والفرقة الأولى ، وثالثاً الأمن المركزي وعدة تشكيلات أخرى، بجانب جبهة الحوثيين المسلحة.
كذلك الوضع بالنسبة للجيش السوري، و العراقي

تجليات الصورة
وامام هذه القراءة لواقع الجيوش العربية التي تفتت، والخنجر المسموم الذي ضرب الرئيس الامريكي دونالد ترامب به ظهر وقلب العالم العربي باعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، فان الحقيقة بانت واضحة للعيان وهي من المستفيد الاول والأخير من قتل الجيوش العربية ؟، وأن نشر الطائفية والمذهبية كانت ورائه جهود مخابرات عالمية خبيثة زرعت داعش وغيرها في بلادنا لتحقيق اهدافها المسمومة لتغيير خارطة الشرق الاوسط وتقسيم دولنا العربية الي دويلات لتظل اسرائيل هي القوة الوحيدة المتماسكة في هذا المحيط العربي الشاسع.
وعلينا ان نقر بحقيقة شديدة المرارة وهي أن القضاء على محور الشر الذى أعلن عنه الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش في عام 2001 بعد احداث 11 سبتمبر، وكان يقصد وقتها العراق وايران وسوريا قد نجح للأسف في تحقيق اهدافه الشيطانية.
‎حيث استطاع البنتاجون الأمريكي ان يضع خططه من اجل الوصول لذلك الهدف من خلال تدمير الجيوش العربية بدءا بتدمير قوة الجيش العراقي بسلاح الفتنة الطائفية والمذهبية ودخول العراق في أتون الصراع مع التنظيمات الارهابية كالقاعدة وداعش.
وسنحت الفرصة مجددا للولايات المتحدة لاستكمال مخططها الخبيث لتدمير الجيش السوري من خلال تسليح المعارضة وادخال البلاد في حرب اهلية وثورة دموية يقتتل فيه الجانبان، وتتدمر سوريا وجيشها واقتصادها ومستقبلها.
‎كذلك فعل حلف الناتو مع ليبيا حين قام بتسليح المعارضة، لتظهر الصراعات القبلية ، وفي النهاية قد يلجأ الليبيون الي الولايات المتحدة وحلفائها في الغرب ليتم تقسيمها الى دويلات صغيرة 
.الا ان العراق استعاد مؤخرا قوة جيشه الذي اتحد للقضاء على الاٍرهاب و انتصر على داعش و أعاد للعراق هيبته الدولية و لا ننسى ايضا دور البيشمركة المشرف في مكافحة الاٍرهاب و النصر على داعش

كلمة أخيرة
فان اسرائيل ومن يقف ورائها من قوى استعمارية كبري لم تكن تسطيع تحقيق احلامها ومخططاتها في تدمير اوطاننا وتفتت بمعزل ضعفنا الداخلي واطماعنا الشخصية وتخاذلنا عن تحقيق حلم الوحدة والتعاون فيما بيننا على حماية أمننا الوطني والقومي معا.
فمنذ ان تخلينا عن مفهومنا للوحدة و المحبة و التعاون، واهتمت كل دول عربية بمشاغلها القطرية الداخلية، حتى أصابنا الوهن ونخر سوس الطائفية في أوطننا فأنهكها وقضى على الكثير من عناصر قوتها. واليوم فان الاتحاد قوة كما تعملنا منذ الصغر، ولا سبيل امام الوطن العربي للخروج من مخطط التقسيم سوى بالتخلي عن المصالح القطرية الضيقة ونبذ الخلافات السياسية جانبا، واستعادة بناء الجيوش الوطنية مجددا.
و لم أكن يوما من محبي القتال و مؤيدي النزاع بل لطالما كنت من مناصري السلام و المحبة و لكن لا احد يبقى مكتوف الايدي اذا اعتدي عليه فما بالك بمسؤولية أمن وطن و الحفاظ على كيان الدولة
و برقبتك حماية الارض و الشعب و العرض كجيش دفاع و ليس اعتداء او هجوم
و يجب ان لا ننسى ان الاتحاد ليس فقط بتجييش الجيوش بمعارك لا نهاية لها..استخدم نفس سلاح عدوك الفكر والاقتصاد و النهضة والاتحاد لنكون سلطه نقضي بها على أي مخططات ومطامع تضر بأمتنا
فليس كل الحروب تحتاج الى سلاح من النار فهناك حروب تحتاج سلاح المحبة و الفكر و العقل و التخطيط

وامام تسارع الخطى الخبيثة لتدمير الوطن العربي، وان العدو يتربص بنا في كل لحظة لينقض علينا بشراسة، فان هذا التحدي يفرض سرعة تسوية الصراعات الداخلية القطرية والعربية معا واعلان الوحدة القطرية والقومية مجددا عملا بقول الله تعالي: ' وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ' .

الاثنين، 4 ديسمبر 2017

زواج الأطفال في بلاد حضارات الآلاف السبع عار وسبع آلاف عار

و رحم الله المرأة العراقية في التاريخ الحديث ليس حديث جدا ولكن
بعد تشكيل الدولة العراقية حيث بدأت المرأة تشارك في الحياة السياسية في مطلع الأربعينات من خلال اللجنة النسائية لمكافحة الفاشية ثم تخرجت نخبة من النساء من كلية القانون وعملن في سلك المحاماة، كما كان لها الدور البارز في وثبة يناير عام 1948 ميلادية لإسقاط معاهدة بورتسموث، وشاركت في انتفاضة أكتوبر عام 1952 حيث تعرضت 150 امرأة للاعتقال. 
و مر على تاريخ العراق سفيرات ووزيرات و كاتبات و مهندسات و ناهضات نسوية و شاعرات و رائدات في كافة المجالات أمثال نازك الملائكة و نزيهه الدليمي و امينة بغداد سعاد العمري و اسيا توفيق وهبي و حفصه خان النقيب و مارجريت بشير سرسم و ماهرة النقشبندي و وداد الاورفلي و اديبه طه الشبلي و بولينا حسون و غيرهن كثيرات لا يسعني ان اذكرهن جميعا
و بعد هذه المقدمة الطويلة للتمهيد لموضوع معاصر رأيت أن مقارنته بنصور سابقه سيرثنا الخجل و الشعور بالغثيان من تردي حالنا من أبناء حضارات عظيمه كانت قدوة و منارة بل ام الحضارات التي تبعتها و لحقتها الى عصرنا الحالي الجاهلي و لا اقصد فقط موضوع المقال لزواج القاصرات و الأطفال و إنما لمواضيع كثيرة أخرى
و بالعودة لموضوعنا 
بالرغم مما حققه وطني العراقي الغالي من انتصار عسكري مشهود له اقليميا وعالميا على داعش وما يعنيه ذلك من استعادة العراق لاستقراره الأمني والسياسي، غير انه لم يحقق حتى الآن سلاما اجتماعيا يحفظ للكائنات الضعيفة والمهمشة حقها الانساني في الاختيار والكرامة وعلى رأسها المرأة والطفل.
وللأسف، فانه حتى الآن، لم ينجح العراق بعد في معركة الانتصار لحقوق الطفولة والمرأة ولم يقض الرواسب العطنة لفكر داعش خاصة فيما يتصل بالمرأة ونظرته الدونية كسبية او جارية تباع في أسواق النخاسة، ولعله من أكبر البراهين على ذلك محاولات تمرير قانون زواج القاصرات بمجلس النواب والموافقة المبدئية عليه وسط غضب جم من الشارع العراقي اليقظ لمخاطر هذه الجريمة التي تعيد المرأة لعصر الاسترقاق والعبودية مجددا بعد ان تحررت منه.
فلا يتصور أي عقل ان يوافق مجلس النواب على قانون الأحوال الشخصية الجعفري الذي يتيح الفرصة لتزويج الطفلة الأنثى عند عمر لا يتجاوز التسع سنوات مبرئا ذمته امام الله ـ بالزعم بموافقة ولي الأمر، في انتهاك صارخ لحقوق الطفولة، وكأن من وضع مثل هذا التشريع يتفق اتفاقا فكريا وفقهيا مع فكر الدواعش الذي ينال من حقوق الطفولة البريئة والمرأة في الذود عن حقها الاساسي الذي كفتله الشريعة الاسلامية باختيار الزوج.
فمشروع هذا القانون في اجازته تزويج الطفلة بعمر 9 سنوات يمثل انتهاك صارخ للدستور العراقي نفسه، الذي يحفظ كرامة المرأة وحقوقها الانسانية وهويتها، كما أنه يتناقض مع قرارات الأمم المتحدة التي تحث على حقوق المرأة وكرامتها، وهو بالنهاية في تقديري الشخصي نوع من الاتجار بالبشر تحت غطاء قانوني. 
فكيف يمكن للمجتمع العراقي ان يعيد بناء طاقته الروحية والحضارية وهو ينتهك بالقانون روح الطفولة البريئة؟ ! فمثل هذا القانون اللاإنساني يعيدنا الى أزمان الجاهلية حيث وأد البنات، ولكنه وأد هذه المرة مشرع قانونيا، وكأن العراق بمثل هذا المشروع المشئوم يعود للخلف حيث التخلف والرجعية وانعدام الاخلاق والرحمة الانسانية بدلا من أن يخطو خطوات للأمام في سياق النهوض بأفراده صغار وكبارا نحو مزيد من التطور الحضاري الذي صنعته الأجيال السابقة.

تاريخ .. وأزمة حاضر
فقد صدر أول قانون للأحوال الشخصية المدني في العراق العام 1959 مستندا الى أحكام مأخوذة من تشريعات دينية وقوانين مدنية، ومازجا بين المذاهب والأديان دون تحيز. فالقانون الساري المفعول منذ زمن الرئيس عبد الكريم قاسم، يمنع تعدد الزوجات وزواج القاصرات إلا بشروط معينة، ويمنح الأم الحق في حضانة صغارها، ويعطي الحق للزوجة بأخذ إرث زوجها في حال الوفاة على خلاف بعض الآراء الفقهية الدينية اليوم التي لا تورث الزوجة في العقارات والأراضي وتميل إلى منح الحضانة للأب.
وبعد سقوط الرئيس صدام حسين و دخول القوات الأميركية البلاد، ألغى الحاكم هذا القانون وأصدر القرار رقم (137) ليعيد العمل بالقضاء المذهبي، إلا أن القرار ألغي بعد صدوره بفترة وجيزة في عام 2004 بعد تظاهرات حاشدة شعبية وضغوط مدنية طالبت بإلغائه.
ولكن كما يبدو أن الاحزاب الاسلامية الشيعية والسنية قد نجحت هذه المرة في اعادة العمل بالقضاء المذهبي عبر تمريره بموافقة مبدئية داخل أروقة مجلس النواب، ولكن في المقابل،
وكما ـ يقول القانونيون ـ فان تعديل القانون حسب رغبة الاحزاب الاسلامية يتضمن مخالفات دستورية وقانونية خطيرة، اذ ان تعديل قانون الأحوال الشخصية الوارد في الدستور هو ضمن البنود التي اتفقت الكتل السياسية عليها منذ سنوات، وينبغي حسم التعديلات قبل تشريع القانون الجديد.
حيث تنص المادة (41) من الدستور على ان “العراقيين احرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية، حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم، وينظم ذلك بقانون.
ويوضح القانونيون مأزقا أخر في مشروع التعديلات الأخيرة ، وهو ان القانون المقترح يحيل قضايا الزواج والطلاق والحضانة والميراث الى هيئة الاوقاف الدينية التابعة الى الحكومة وليس الى المحاكم المدنية التابعة الى القضاء، وذلك يعني حقيقة تعارضه مع مبدأ الفصل بين السلطات، بجانب اشكالية مبادئ حقوق الانسان والقوانين الدولية المعنية بحماية حقوق المرأة، حيث أن تنظيم مثل هذه القضايا يجب ان يكون من صلاحية المحاكم وليس السلطة التنفيذية عبر دوائر الاوقاف الدينية السنية والشيعية وباقي الأديان.

أسباب ولكن ...
لاشك ان الحروب الطاحنة التي شهدها العراق وفقدان الكثير من الأسر لعائلها وانتشار الفقر في أوساط العراقيين، وعدم توافر فرص العمل للمرأة التي فقدت عائلها قد دفع بعض الأمهات الى تزويج أطفالهن للتخلص من أعبائهن الاقتصادية، بينما وقف المجتمع العراقي ـ وهو مسئول كل المسئولية عن هذه الجريمة النكراء ـ دون ان يحرك ساكنا او يبحث عن فرص عمل لهؤلاء النسوة اللواتي فقدن مصدر للرزق وعجزن عن توفير المأكل والملبس لصغارهن، ولم يجدن أية رعاية اجتماعية من الحكومة او حتى بعض المؤسسات المدنية والدينية.
والنتيجة المؤسفة أن تزويج الصغيرات قبل سن ال 18 عاما قد أخذت في النمو والتزايد المضر يوما بعد يوما، وبدلا من أن تسهم الحكومة في ايجاد حل يقتلع ظاهرة تزويج القاصرات، ريحت دماغها وسارعت الي تقنينه بتشريع قانوني يمثل كابوسا لأوضاع الطفلة والمرأة اليوم وغدا.
فقد انتشرت عقود زواج القاصرات بمكتب السيد، وقضاياها تحتل ساحات محاكم القضاء العراقي، وسط صمت الجهات المسئولة وعجز الحكومة والبرلمان والمؤسسات القانونية والقضائية عن تعديل قانون الأحوال الشخصية بما يمنع من زواج القاصرات.
وتبدو ظاهرة تزويج القاصرات في كوردستان ايضا تحت مزاعم موافقة ولي الأمر يشكل كارثة انسانية بكل المقاييس، خاصة وانه لم تفلح جهود النشطاء والحقوقيين في مكافحتها وتعريتها والضغط على الحكومة لمنعها بوصفها جريمة اتجار بالبشر.
وللأسف الشديد، فان الكتاب والمثقفين ومؤسسات المجتمع المدني لم يدشنوا حملات التوعية والتثقيف والتجمعات والتظاهرات لوقف هذه المهزلة الانسانية بحق الطفولة البريئة، بينما المؤسسات الدينية لم تمانعها بل اطلقت بها مشروع هذا القانون الكارثي لتزويج القاصرات دون النظر الي حقوقهن الانسانية.

جريمة اغتصاب
كما هو واضح للعيان، فان تزويج القاصرات في سن التاسعة يمثل جريمة اغتصاب مكتملة الاركان، وهذا القانون يخالف اتفاقية سيداو الخاصة بحقوق المرأة، عندما اجاز القانون زواج القاصرات في سن التاسعة هو بذلك مخالف للمادة 14 من الدستور العراقي التي ساوت بين العراقيين من حيث الدين والمعتقد والمذهب، كما أن القانون منع خروج المرأة الا مع محرم وهو يخالف حقوق الحرية الفردية.
وفي تقديري، ايضا ان هذا القانون ' العار' سيشجع اكثر الاسر الفقيرة من المذاهب الاسلامية الأخرى على تزويج اطفالهن الصغار بما يؤدي الى انتشار الطلاق و الموت و الأمراض لهذه الأطفال مما يشل حركة المجتمع في الانضباط أو تحقيق أي سلام اجتماعي.

خط أحمر
ومما يثير الدهشة، الاستعجال بتمرير مثل القانون بالنواب دون محاولة عمل رأي المجتمع المدني بشأنه، ولكن رفض أصحاب الضمائر الحية في بلادنا لمشروع هذا القانون قد أزاح بعض الهم من قلبي، اذ انه قد يفتح الباب امام جهود الغاء هذا القانون الداعشي من وجهة نظري، بل انني أشد على أيدي الناشطين في مجال حقوق الانسان والمدافعين عن المرأة والطفل في بلادنا لمواصلة الجهود من أجل عدم تمريره بمجلس النواب.
ولعل النجاح السابق الذي حققته جهود المجتمع المدني في مواجهة القضاء المذهبي والغائه عام 2004 ، يحفزنا نحن كل العراقيين لإعادة هذه التجربة الناجحة بشن حملات توعية في الاعلام والمراكز الرياضية ضد مشروع تزويج القاصرات، وعلى كل كاتب ومبدع عراقي ان يسهم بما يستطيع لانجاح هذه الحملة.
أما مؤسسات المجتمع المدني بكل اطيافها وشبكاتها الحقوقية مطالبة بالضغط علي الحكومة والبرلمان بكل السبل لإلغاء التصويت على هذا القانون العار علي جبين العراق الحضارة والانسانية، وابراز الحقيقة المؤلمة والمفزعة بإن مشروع قانون تعديل الاحوال الشخصية يعد احد اساليب العنف والتمييز ضد المرأة .
ولابد ان تحتشد كل جهود المجتمع المدني واصحاب الضمائر الحية في بلادنا لإعلان حملة 'القاصرات خط أحمر' نوضج فيها بكل السبل الجريمة التي ترتكب بحق هذه الطفلة البريئة التي تسحق براءاتها عند تزويجها بكهل من اجل المال في جريمة استغلال جسدي تخالف المواثيق الدولية، وابراز المخاطر الصحية التي تتعرض لها اذا ما تعرضت للحمل في السن الصغيرة واحتمال تعرضها للوفاة المبكرة.
والدعوة الجادة لوضع تشريعات قانونية تجرم اجراء الزواج بعيدا عن المحاكم الشرعية، والعمل على اغلاق المكاتب الشرعية التي تتخذ من هذا العمل تجارة رائجة.

وللأسف الشديد، فان الكتاب والمثقفين ومؤسسات المجتمع المدني لم يدشنوا حملات التوعية والتثقيف والتجمعات والتظاهرات لوقف هذه المهزلة الانسانية بحق الطفولة البريئة، بينما المؤسسات الدينية لم تمانعها بل اطلقت بها مشروع هذا القانون الكارثي لتزويج القاصرات دون النظر الي حقوقهن الانسانية.

جريمة اغتصاب
كما هو واضح للعيان، فان تزويج القاصرات في سن التاسعة يمثل جريمة اغتصاب مكتملة الاركان، وهذا القانون يخالف اتفاقية سيداو الخاصة بحقوق المرأة، عندما اجاز القانون زواج القاصرات في سن التاسعة هو بذلك مخالف للمادة 14 من الدستور العراقي التي ساوت بين العراقيين من حيث الدين والمعتقد والمذهب، كما أن القانون منع خروج المرأة الا مع محرم وهو يخالف حقوق الحرية الفردية.
وفي تقديري، ايضا ان هذا القانون ' العار' سيشجع اكثر الاسر الفقيرة من المذاهب الاسلامية الأخرى على تزويج اطفالهن الصغار بما يؤدي الى انتشار الطلاق و الموت و الأمراض لهذه الأطفال مما يشل حركة المجتمع في الانضباط أو تحقيق أي سلام اجتماعي.

خط أحمر
ومما يثير الدهشة، الاستعجال بتمرير مثل القانون بالنواب دون محاولة عمل رأي المجتمع المدني بشأنه، ولكن رفض أصحاب الضمائر الحية في بلادنا لمشروع هذا القانون قد أزاح بعض الهم من قلبي، اذ انه قد يفتح الباب امام جهود الغاء هذا القانون الداعشي من وجهة نظري، بل انني أشد على أيدي الناشطين في مجال حقوق الانسان والمدافعين عن المرأة والطفل في بلادنا لمواصلة الجهود من أجل عدم تمريره بمجلس النواب.
ولعل النجاح السابق الذي حققته جهود المجتمع المدني في مواجهة القضاء المذهبي والغائه عام 2004 ، يحفزنا نحن كل العراقيين لإعادة هذه التجربة الناجحة بشن حملات توعية في الاعلام والمراكز الرياضية ضد مشروع تزويج القاصرات، وعلى كل كاتب ومبدع عراقي ان يسهم بما يستطيع لانجاح هذه الحملة.
أما مؤسسات المجتمع المدني بكل اطيافها وشبكاتها الحقوقية مطالبة بالضغط علي الحكومة والبرلمان بكل السبل لإلغاء التصويت على هذا القانون العار علي جبين العراق الحضارة والانسانية، وابراز الحقيقة المؤلمة والمفزعة بإن مشروع قانون تعديل الاحوال الشخصية يعد احد اساليب العنف والتمييز ضد المرأة .
ولابد ان تحتشد كل جهود المجتمع المدني واصحاب الضمائر الحية في بلادنا لإعلان حملة 'القاصرات خط أحمر' نوضج فيها بكل السبل الجريمة التي ترتكب بحق هذه الطفلة البريئة التي تسحق براءاتها عند تزويجها بكهل من اجل المال في جريمة استغلال جسدي تخالف المواثيق الدولية، وابراز المخاطر الصحية التي تتعرض لها اذا ما تعرضت للحمل في السن الصغيرة واحتمال تعرضها للوفاة المبكرة.
والدعوة الجادة لوضع تشريعات قانونية تجرم اجراء الزواج بعيدا عن المحاكم الشرعية، والعمل على اغلاق المكاتب الشرعية التي تتخذ من هذا العمل تجارة رائجة