الاثنين، 2 نوفمبر 2020

تنوعت الجرائم و الوأد واحد

 قتل الاطفال جريمةعالمية تتطلب تشريعات


موحدة للعقاب وثقافةجديدة في التنشئة

الامومة غريزة أودعها الخالق العظيم في قلب الأمهات لتفضن كالأنهار بالحب على صغارها فيشعرون بالأمان والطمأنينة والسكينة والحنان وتتشبع أرواحهم الطاهرة بالبراءة فيشبون مع مراحل عمرهم أسوياء ورحماء دونما عنف.

وعرفت بالمرأة وفق فطرة سوية فطرها عليها الله بالقدرة على الصبر وتحمل المشاق لرعاية اطفالها و السهر عليهم و تلبية احتياجاتهم النفسية و التربوية و الحياتية

غير ان هذه المفاهيم عن المرأة قد تبدلت وتغيرت فطرتها من الرحمة الى القسوة ومن الرأفة الى الوحشية والانتقام، ومن التضحية الى الانانية ومن الايمان بعطية الله لها بالاطفال الى كفران النعم وازهاقها حتى الموت، وربما يعكس ذلك يأسا من الحياة يقود الى الاكتئاب، وقد يرتبط بظروف العراق وما عاناه من عنف وحروب ودواعش جعلت الانسان العراقي اكثر عنفا وبطشا بل وتجرد من الانسانية في بعض الاحيان.

فلماذا تبدلت فطرة المرأة من الرقة والعطف والرحمة الى القسوة الأشد من الحجارة، بل ان من الحجارة لما يتفجرمنه الانهار؟

صدمني فيديو كما صدم كل ذي انسانية ورحمة ـ لمشهد أب مكلوم على طفليه التوأم بعد ان غدرت بهما أمهما وأغرقتهما في تانك أو برميل المياه، وبعدها أخذ الاب يبحث عنهما حتى عثر عليهما طافين غرقى داخل التانك، فليصبره الله وليربط قلبه، ولكني أقف مفزوعة من تجرأ أم على انتزاع الرحمة من قلبها في لحظة تحولت فيها لوحش كاسر وشيطان مارد يفتك بتوأمين رضيعين لاحيلة لهما الا أمهما.

هذه الفاجعة نبهتني الى محاولة قراءة النماذج الوحشية التي تعرض لها الاطفال الابرياء والرضع بالعراق او بالدول العربية او بالعالم، فوجدت العجب الذي يدمي القلوب ويسرق النوم من العيون، ونقف امامها عاجزين عن فهم هذا السلوك الاجرامي، لكني وجدت في كتاب الله تعالي من يؤكد حقيقة فجور الانسان الذي ما تخلى عن انسانيته ومن ايمانه، كما في قوله تعالي:" بل يريد الانسان ليفجر أمامه ".

فقد شاهدنا امرأة عراقية تفجر نفسها، وهى تحمل طفلها على كتفها، بعد أن دبرت حيلة للهروب مع النازحين للقيام بعملية انتحارية وسط عددا من الجنود العراقيين، وتتجرأ على حرق فلذة كبدها بالنيران ويتمزق جسدهما الى أشلاء، بينما ترمي امرأة عراقية أخرى طفليها في نهر دجلة من فوق أحد الجسور وسط بغداد في جنح الظلام.

وبينما يقدم أب في كربلاء على حرق أطفاله النيام انتقاما من زوجته، فان زوجين من أصول عراقية تحكم عليهما محكمة بالدنمارك العام الماضي بالسجن 14عاما بعد إدانتهما في قتل طفلتهما الرضيعة، وذلك لـكونها فتاة وليست ولداً، حيث قاما بالضغط على أضلع الرضيعة وكسرا لها 31 ضلعا، وان أحد الأضلع المكسورة ثقب جزءاً من رئة الرضيعة وكسر آخر ثقب الجزء الآخر، في سابقة اجرامية لم تعرف من قبل.

العام الماضي تجرد أب أردني من أبوته خلال انتقاله مع زوجته للعيش في تايلاند واخذ طفله عمر ابن السنتين من أمه ليشتري له حلوى، واذا به يربطه بعربة الاطفال ويلقي به في البحر لانه يرفض ان يعيش حياة الابوة.

وشهدت مصر بين عامي 2018 و2019 جرائم قتل للاطفال مفزعة وتم بعضها وفق حبكات شيطانية تحير كتاب الدراما، ما بين أم تشنق طفلتها في الاسكندرية، وأخرى تلقي بطفليها في بحر يوسف بالمنيا، وثالث يلقي بطفليه في نيل الدقهلية.

وتعددت أسباب هذه الجرائم ما بين الفقر والخوف عليهم من الجوع والمستقبل المجهول، وقد تكون الدوافع منعدمة لوقوع هذه الجرائم، ففي قرية شرمساح التابعة لمركز الزرقا بمحافظة دمياط،، ذبح سائق توك توك زوجته ووضع السم لأبنائه الأربعة ثم تناول السم ومات، بسبب مروره بأزمة مالية.

سكين وغرق سموم لقتل الاطفال

وذبحت ربة منزل بمنطقة جزيرة البداري البحرية بمركز البداري بأسيوط طفليها اللذان يبلغان من العمر4 و6 سنوات "عمر.م.ح، و"زياد.م.ح"، باستخدام سكين مطبخ.

وقتلت أم أطفالها الثلاثة خنقًا بالماء بينهم طفل رضيع لما يتجاوز عمره شهرا، وألقت بجثثهم في مصرف بالقرب من مسكنها، وذلك استجابة منها لرغبة ضرتها ومن أجل أن يحصل زوجها من ضرتها على شقة وسيارة.

وقبيل انطلاق مدفع الافطار، قامت أحد الامهات بتعذيب ابنها وخنقه والقائه في البحر بشرم الشيخ والتقطت كاميرات المراقبة صور الجريمة كاملة. وكشفت التحقيقات انها تخلصت من طفلها بسبب خلافات مع طليقها والد الطفل الذي هدد بأخذه منها.

بينما تجردت طبيبة صيدلانية من أمومتها وأقدمت على قتل طفلتها ذات الستة أعوام باستخدام عقار للعلاج النفسي وضعته لها في كوب عصير، وتلقي مصرعها.

وتعددت جرائم قتل الاطفال الرضع في ربوع عالمنا العربي خاصة اطفال السفاح في تكتم شديد، وبعيدا عن ابلاغ الشرطة او معرفة المجتمع المحيط بالضحايا.

جريمة عالمية
كما تنتشر جرائم قتل الامهات لاطفالهن في مختلف دول العالم، فقد وثقت كاميرات مراقبة في إحدى الحدائق الأمريكية في مدينة ميامي بولاية فلوريدا هذا العام جريمة قتل نفذتها أم في حق طفلها الصغير المصاب بالتوحد، واكتشفتها الشرطة الأمريكية، بواسطة كاميرات المراقبة وهي تلقي بطفلها في مياه قناة مائية.

وفي روسيا تحاكم عشرات الأمهات كل عام بسبب قتلهن أطفالهن، رغم تنوع خلفياتهن الاجتماعية من ربات منازل وسيدات أعمال ناجحات إلى معلمات وغيرها.

اسباب ونتائج
يرجع خبراء علم النفس والاجتماع جريمة قتل الأطفال الى نتيجة ضغوط اجتماعية أو نفسية أو غيرها، كالخلافات الأسرية أو لتبول الطفل لا إراديا أو بكائه المستمر، أو التخلص منه نتيجة لإنجابه من علاقة آثمة وخوفا من الفضيحة، أو بسبب الخيانة الزوجية، وهناك بعض الأشخاص يكون لديهم ميول للخيانة فيقومون بقتل أبنائهم للتفرغ لشهواتهم الخاصة.

وقد تسعى الام للانتقام من الاب بسبب عنفه وقهره بحقها، بينما قد تتعدى الأم بالضرب على طفلها حتى الموت بهدف تأديبه، أو صعوبة الإنفاق عليه أو لارتكابه جريمة السرقة، تكرار التغيب عن المنزل أو الاحتفاظ بالأبناء بعد الطلاق من جانب الأب رغم حضانتهم للأم.

ويؤكد علماء الاجتماع في الصدد على ان ما يعرف بدائرة القهر الجهنمية، تقود في النهاية لمنظومة القتل، وتتمثل هذه الدائرة فى عنف الرجل ضد المرأة يليه رد فعل تقهر فيه المرأة لأطفالها ويكون رد هؤلاء الأطفال فى استخدام العنف فى الأصغر منهم والأصغر منهم ضد الحيوانات، وينتج عن هذا العنف، الجرائم الأسرية البشعة التي بتنا نعيشها يوميا.

ولاشك أن التنشئة الاجتماعية الخاطئة وراء هذه الجرائم، فالرجل يتربى على مفهوم العنف والضرب من جانب الاهل بدعوى تقوية عظامهم وتعويدهم على التحمل في الحياة ومشاقها، وعندما يكبر يستخدم نفس التربية الخاطئة مع أولاده وتصبح دائرة الضرب والتعذيب مستمرة وينعكس ذلك على المرأة والاطفال.

انقاذ سريع
مع تزايد جرائم قتل الاطفال، فان هذه الظاهرةالعالمية تستدعي خطة عمل دولية تتعاون فيها جهود اليونسيف مع منظمات المجتمع المدني لسبل تهيئة الفتاة الصغيرة على الزواج والتربية وتوعيتها للتعامل مع اطفالها، وذلك من خلال دورات تثقيفية بالمدارس مستمرة حتى لوكانت خلال منهج دراسي، وكذلك وضع مناهج تربوية بالمدراس لتنشئة وتوعية النشىء بأدوراهم الاسرية على قاعدة من التفاهم والتراحم الاسري والتعاون في التنشئة السليمة للصغار.

تبقى أدوار الاعلام والمؤسسات الدينية أكثر اهمية في تكريس الوعي بقيمة التراحم داخل البيت ، مع محاربة كل اشكال الفنون التي تؤدي الى انتشار ثقافة العنف في المجتمع من مسلسلات درامية او افلام سنمائية او العاب اطفال الكترونية.

كما ان الثقافة بشكل عام و بكافة مناحيها و انواعها بنظري هي المنقذ الحقيقي للمجتمع بالتوعية الاخلاقية و التربوية لخلق مجتمع سليم خال من العنف الاسري و التفكك و الانهيار حيث انني لا اميل الى تصديق حجج الامراض النفسيه و العصبية اغلب الاحيان
فانني اذكر فيلم بعنوان توت توت كانت قصته عّن امرأة من ذوي الاحتياجات الخاصة اعتقد اعاقة ذهنية جسدت الدور الفنانة نبيلة عبيد حيث اظهرت الفطرة السليمة للامومة بالغريزة رغم انها كانت غير طبيعية صحيا و عقليا الا ان قلبها كان سليم (قلب الام ) الذي اودعه الله في كل امراة لتكون مصدر الحنان و الامان و الطيبة

كما انني اؤكد ان الظروف الاقتصادية لا يمكن ان تكون مبرر لمثل هذه الافعال

وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31)

الا انه ربما تراكمات العنف و القهر و سوء التربية و غياب القدوة و الوازع الديني و الاهم من هذا كله الثقافة التي تجعل البسيط و العظيم الغني و الفقير لديه حكمه و رؤية للتعامل و التعاطي مع الامور بوعي و ادراك تام فالوعي المجتمعي المستمد من الثقافة و ما تبثه وسائل الاعلام و وسائل التواصل الاجتماعي هو طوق النجاة

ومما لاشك فيه ان اقدام الام او الاب على قتل اطفالهم يتطلب تغليظ العقوبة القانونية والجنائية بحقهم حتى يكون في ذلك ردع عملي لهذه الجرائم الوحشية بحيث تتم معاقبة قتلة صغارهم بالاعدام او المؤبد وفقا للقوانين الجنائية.

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2020

على طريق السلط ياما مشينا .. متى يمشي معنا التراث العالمي

 يعد قطاع السياحة بالاردن رافدا اساسيا من روافد الاقتصاد الوطني، وطوق نجاة للشباب العاطل عن العمل وقت الازمات الاقتصادية، وجسرا ثقافيا تعبر عليه حضارات الشرق الى الغرب.


لكن هذا القطاع السياحي ـ بالمقابل ـ يحتاج للمزيد من الجهود لتطويره وابراز كنوزه التراثية، واعادة الاستثمار فيه لتحقيق المزيد من المميزات التنافسية في حلبة السياحة العالمية.

وتشكل السياحة بالبلاد حوالي 13% من الناتج المحلي الإجمالي وتتجاوز مدخولاتها النقدية ما يزيد عن 4 مليارات دولار سنويًا، وتوفر نحو 55 ألف فرصة عمل. وذلك نتيجة طبيعة لعناصر الجذب السياحي.

فالأردن يمثل متحفا تاريخيا متنوعا يحفل بالآثار الرومانية والبيزنطية والمسيحية والإسلامية وأضرحة الصحابة والمواقع التاريخية؛ التي تجذب السياح إليها من كلِّ مكان في العالم، كالقلاع والقصور والفسيفساء والمدرجات الرومانية والمسارح والمعابد وغيرها التي خلفتها الحضارات والإمبراطوريّات التي عاشت على هذه الارض الطيبة، بجانب طبيعتها الخلابة مما جعلها مقصدا من أبرز المقاصد السياحية بعالمنا العربي.

ولعلي أجدد الدعوة للمسؤولين لدفع القطاع الخاص بالاردن على زيادة الاستثمار في حقل السياحة بما يعود بالنفع العميم على الجميع، خاصة وأن الأردن غني جدا بمواقعه التراثية والتي يبلغ عددها نحو مئة ألف موقع سياحي، منها خمسة مواقع مسجلة في قائمة التراث العالمي لليونسكو، ومحميات طبيعية، بجانب تمتع الاردن بالسياحة العلاجية، ويحتل المركز الخامس في العالم في هذا المجال، ناهيك عن السياحة الثقافية والترفيهية وسياحة المغامرات و السياحة العلاجية و الطبية و سياحة المؤتمرات و الندوات و سياحة الطلبة و التعليم الذي تكون بطرق غير مباشرة.

وهناك العديد من المواقع الأثرية المهمة التي لا تحظى بالاهتمام الكافي مما يعرضها للعبث ويمحي قيمتها الأثرية، وتحتاج الى قيام القطاع الخاص بدوره للاستثمار فيها لكي توضع على خريطة المسارات السياحية وتحويلها من مواقع مهملة إلى مواقع أثرية حيوية ومقاصد سياحية.

ربما تكون هذه المقدمة عّن السياحة بسبب زياراتي المتكررة لمدينة السلط فهذه المدينة العريقة سعت حكومة الاْردن منذ عام 1994م الى ادراجها في قائمة التراث العالمي باليونسكو، ولكن في2017م تم تأجيل القرار ، ومنحت لجنة التراث العالمي الأردن فرصة جديدة لمعالجة بعض النقص في ملف هذه المدينة.

لعلي اتساءل ويتساءل غيري لماذا لم يتم ادراج السلط بقائمة التراث العالمي ، والاقناع بأهميتها التاريخية وتراثها؟

هذه المدينة التاريخية عرفت منذ العصر الحجري ـ كما يقول المؤرخون ـ، وخضعت المدينة لسيطرة العديد من الاجناس منهم الهكسوس، والعمونيون في العام الالف ما قبل الميلاد، والبابليون، والاشوريون والكلدانيون، ثم الفرس واليونان، كما دخلت تحت حكم الرومان، ومن ثم دخلها البيزنطيون، وصولا الى جيوش الفتح الاسلامي.

تضم المدينة اكثرمن 700 مبنى تراثي يصل عمر بعضها الى اكثر من 400 عام وتراوح عمر بعضها الاخر بين 100 و200 عام، كما يتميز بعضها بطراز البناء التجاري بوصفها مركزا تجاريا لتجار بلاد الشام.

وعمل الحكم العثماني في القرن ال16 للميلاد على تنشيط حركة العمران في المدينة، حيث كانت تابعة للواء نابلس متأثرة بطرازه المعماري، لكنها تميزت عن المعمار الفلسطيني باستخدام الحجارة، كما حافظت السلط علي طابعها العربي الثقافي والحضاري، حيث تضم أقدم المدارس الاردنية التي خرجت معظم ساسة الاردن من العهد القديم.

كانت السلط قاعدة ادارية اقليمية للدولة العثمانية وزاد عدد سكانها وكثرت ثرواتهم وبنوا فيها منازل رائعة ما زالت ماثلة حتى يومنا هذا، كما كانت السلط مركزا لأسقفية تابعة لمدينة البصرى أولاً ثم لمدينة البتراء في العصر البيزنطي. وفي زمن الصليبيين فرض ملك القدر بودوان الأول الضريبة على جبل عجلون وعلى مدينة السلط وضواحيها. وقد احتل المغول المدينة ودمروا قلعتها فأعاد بيبرس بناءها سنة 1266 ثم دمر إبراهيم باشا العثماني القلعة مجددا عام 1840 ولم يبق إلا القليل من أساس بنائها.

وإلى الجنوب من مدينة السلط مرتفع يعرف باسم تل الجادور وتتدفق إلى جنوبه عين جادور وتتدفق عيون أخرى في المنطقة.

وهناك مغارة مخصصة ككنيسة للأموات في العصر البيزنطي تحمل جدرانها رسومات دينية. واكتشفت قبور رومانية أخرى بالجنوب الشرقي من مدينة السلط وباب حجري ضيق.

أما ضواحي السلط تضم أماكن أثرية مثل خربة السوق وهي على بعد أربعة كيلو مترات جنوب مدينة السلط، وخربة أيوب وخربة حزير وخربة الدير ومسجد النبي يوشع الذي يقع إلى الشمال الغربي من مدينة السلط، ويعود تاريخ المسجد الى ثلاثة أو أربعة قرون فقط، بجانب قصر أبو جابر، والذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن ال 19 فترة حكم العثمانيين، ويتميز بسقوفه الجدارية الجميلة ونوافذه الطويلة ورسوماته على يد فنانين إيطاليين، كما يعود تاريخ بناء قلعة السلط إلى القرن الثالث عشر، والتي قام ببنائها ابن شقيق صلاح الدين الأيوبي.

ويضم متحف السلط قطع أثرية تعود إلى العصر الإسلامي، وقطع أثرية مُتعلقة بتاريخ مدينة السلط، بجانب عروض مختلفة للأزياء التقليدية والفلكلور الشعبي الأردني.

أما مباني هذه المدينة الرائعة فهي مصنوعة من الحجر الرملي الملون باللون الأصفر، وتتكون المنازل من أسطح على شكل قبة وساحات داخلية كبيرة ونوافذ طويلة مقوسة من الأعلى. كما تضم المدينة المقابر الرومانية التي تعود إلى فترة الحكم الروماني في السلط.

ومن أهم الشوارع السياحية في وسط مدينة السلط شارع الحمام والذي يمثل حلقة الاتصال بين الدين الاسلامي والمسيحي حيث تجد فيه الكنائس تنتشر جنبا الى جنب مع المساجد، كما تنتشر فيه المحلات التجارية.

كما تقع منطقة وادي شعيب بالقرب من السلط وهي قرية صغيرة تشتهر بطبيعتها الخلابة و اشجار الليمون والزيتون والتي جعلت من البلقاء محطة هامة تصل بين الاردن ومدينة القدس والبحر الميت مما يضيف الى جاذبية تلك المنطقة. وتحتوي على ضريح النبي شعيب والذي أكسب الوادي اسمه واهميته الحضارية والدينية.

أظن ان هذه القراءة التاريخية والاثرية لمدينة السلط تؤهلها للادراج بقائمة التراث العالمي خاصة فيما يتصل بتراثها المعماري، وبحسب ملف العمارة الانتقائية لمجموعة مباني السلط في الفترة ١٨٦٥- ١٩٢٥ المقدم لليونسكو، فان خبرائها لم يقتنعوا بتفاصيل هذا الملف، والذي يحتاج منا بذل المزيد من الجهد لابراز القيمة الحضارية لهذه المدينة ومبانيها المقامة على سلسلة تلال والمشيدة بحجارة صفراء وأسقف مقببة ونوافذ مقوسة.

لاشك ان هذه المباني بحاجة الي ترميم وصيانة بطرق تحافظ على قيمتها التاريخية وتبرز جمالها لدى خبراء اليونسكو، وهذه الجهود تحتاج الى دخول القطاع الخاص للقيام بدوره في هذه الاعمال بجانب القيام بدور اعلامي اكبر يبرز اهمية المدينة التاريخية والتراثية.

فالسلط من أقدم المدن الأردنية وأنشئت فيها أول بلدية قبل قيام الدولة الأردنية، كما كانت مركز قائم مقامية الحامية العثمانية في الأردن وأُنشئت فيها أول غرفة تجارية وأول مدرسة ثانوية مما جعلها مدينة الأوائل.

وفي عام ١٩٢٠، توجه المندوب السامي البريطاني في فلسطين هربرت صموئيل إلى مدينة السلط ليلقي خطاباً يوضح فيه السياسات البريطانية في شرق الأردن بعد شهر من سقوط المملكة العربية السورية وتقسيم بلاد الشام بين فرنسا وبريطانيا.

حضر مؤتمر السلط قرابة٦٠٠ شخص من وجهاء السلط وبعض المدن الشرق أردنية المحيطة، حيث أعلن صموئيل عن إبقاء منطقة شرق الأردن منفصلة عن الإنتداب البريطاني في فلسطين؛ وإيفاد ضباط بريطانيين من أجل المساعدة في تأسيس حكومات محلية؛ وقيام بريطانيا بتأمين شرق الأردن بما تحتاجه من بضائع؛ والسماح بالتجارة الحرة بين شرق الأردن وفلسطين.

كما ان السلط تتميز بأن اماكنها التاريخية مازالت مأهولة و مسكونة ومستخدمة اغلبها غير مهجور فتتوالى عليها الازمنة وهي مأهولة.

اذكر انني استضفت لعمل ندوة ثقافية بالتعاون مع اصدقاء بلدية السلط في مقهى الاسكندراني في شارع الحمام الذي يعتبر من اقدم المقاهي ولاحظت الاقبال الشديد من اهالي مدينة السلط لحضور الندوة مما يؤكد حرص ابناء السلط على الثقافة و الادب و الشعر و الفنون.

وقد قمنا في زيارة اخرى مع جماعة عمان لحوارات المستقبل للتعرف اكثر على مدينة السلط بآثارها و جمالها و موقعها المطل على فلسطين واطلالة شارع الستين الرائعة حيث تقع المدينة على الطريق الرئيسي القديم الذي يصل عمان بالقدس.

ولاشك ان جهودا بذلتها الجهات المتصلة للحفاظ وتطوير مدينة السلط ومنها الجهود التي قام بها رئيس بلدية السلط المهندس خالد الخشمان، حيث قضى على مديونية البلدية التي كانت قبله ١٠ ملايين دينار وعمل مواقف مجانية وباصات شتل وأنشأ مواقع سياحية و فنادق في بيوت قديمه لها طابع ريفي شبه فنادق قرى ايطاليا.

فهذا الرجل يعرف كل شي عّن المدينة، وهو الذي سعى بادراج المدينة بمجهود شخصي.

والأردن له حاليا خمسة أماكن مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي بينها مدينة البتراء، ومنطقة وادي رم وقصر عمرة أو قصير عمرة وهو قصر صحراوي أموي يقع في شمال الصحراء الأردنية في منطقة الأزرق في محافظة الزرقاء، ونأمل ان تكلل جهود المسؤولين لانضمام السلط لقائمة التراث العالمي اسوة بباقي المواقع الأردنية.

الجمعة، 9 أكتوبر 2020

ضرب الأزواج سلوك ام انتقام ..

 "القوارير" بوصف المصطفى صلى الله عليه وسلم ، كلهن رقة وانوثة وعذوبه خلقهن المولى عز وجل بفطرة الحنان والتحنان والحب الذي يملك القلوب ويهدهدها .


هكذا كانت المرأة بالفطرة قادرة على ان تضرب الرجل في مقتل ولكن بلحظ العين الذي يخترق بسهام كيوبيد الافئدة ويطويها تحت جناحاته.

واليوم فان الكثير من النساء تخلين عن فطرتهن وصرن اكثر عنفا وصولا الى ضرب الزوج . ففي الماضي كان الرجل يضرب زوجته وهي تردد "ضرب الحبيب مثل أكل الزبيب " اما حواء اليوم لم تعد تحتمل اهانة زوجها وفاض بها الكيل الى مبارزة الزوج وضربه واهانته، بل ان بعضهن صرن يذبحن القطة للزوج حتى يخشى زوجته ولا يفكر في السيطرة عليها. !

والغريب ان الكثيرات من نساء القرن الحادي والعشرين في مشارق الارض ومغاربها ومن كل الطبقات الاجتماعية يمارسن العنف ضد ازواجهن بما في ذلك الضرب حتى صارت ظاهرة محيرة تستدعي بذل المزيد من الدرسات النفسية والاجتماعية لعلاجها .

علامات استفهام عديدة تطل برأسي حول تحول المرأة من الرقة الى العنف والخشونة، فهل فيما تتناوله المرأة العصرية من طعام يؤثر في ادائها السلوكي؟ وهل تغيرت جينات المرأة في الالفية الثالثة عن نظيراتها في القرون الماضية؟ أم ان المرأة العصرية تواجه ضغوطا ومسئوليات فوق طاقتها على التحمل فنتفجر بالغضب والضرب متخلية ـ بذلك ـ عن فطرتها الهادئة والحنونة؟

دراسات علمية

الغريب أنه لا يخلو مجتمع شرقي او غربي وأيا كانت عقائده وايدلوجياته الفكرية من ظاهرة ضرب الزوجة لزوجها، غير ان المرأة المصرية لها نصيب الاسد في نسب ضرب الزوج على المستوى العالمي وفقا للدراسات الاجتماعية ومنها دراسة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية المصرية كشفت عن أن نسبة النساء اللواتي يقمن بضرب أزواجهن بلغت 28%من مجموع النساء المصريات مقارنة بالأمريكيات اللاتي جئن في المركز الثاني بنسبة 23%، والبريطانيات بنسبة 17% ثم الهند بنسبة 11%.

وفي دراسة للدكتور السيد عوض أستاذ علم الاجتماع بآداب جامعة قنا، أن اوضحت ان أكثر من نصف الرجال المتزوجين في مصر معرضون للضرب من زوجاتهم، ووصلت نسبة عنف الزوجات ضد أزواجهن إلى 50.6 % من إجمالي عدد المتزوجين في مصر.

بينما يرجع د. محمد المهدي رئيس قسم الطب النفسي جامعة الأزهر ضرب الزوجة لزوجها إلى حالة الانتقال من مرحلة تحريرالمرأة إلى مرحلة تمكينها مما أدى إلى استيقاظ عقدة التفوق الذكوري لدى الرجل فراح يمارس عدوانا سلبيا ضدها فهبت هي لتؤدبه مستخدمة العنف.

وفي الكويت أكدت دراسة علمية حديثة أجريت على شريحة من النساء كشفت عن أن 35 % من نساء الكويت شعرن بالمتعة بعد ضربهن وتعذيبهن لأزواجهن.

لقطات حية

تتعد مظاهر ضرب الزوجة لزوجها كما تتعدد الاسباب التي دفعت المرأة لهذا السلوك العدواني . ففي مصر تقول رشا م .. س" محامية ضربت زوجي بعد ان استفزت طاقتي على تحمل بخله وأنانيته فهو لا شعر الا بنفسه ولايفي باحتياجات الاسرة المادية ولا باحتياجاتي الانسانية فهو يعيش لنفسه مع شلة الاصدقاء والخليلات، اما البيت فهو " لوكاندة " يأتيها فقط ليستريح وينام دون اي مسئولية .

اما " أسماء ش م " مهندسة ، فتروي ان زوجها يبدو ظاهريا طيبا لكنه شديد العند والسيطرة وعصبي المزاج سرعان ما يثور لأتفه الأسباب الى حد انه حول حياتي وحياة اولادي الى جحيم لا يطاق حيث في أيام الأعياد والمصيف، وانا بطبعي هادئة وساكنة لكنه انطلق لساني بعصبيته وعناده كما اطلق يدي لتلقي على وجهه طبق المكرونة ساخنا .

بينما " شكرية ث. م " ربة منزل انها مدت يدها على زوجها وضربته بالمقشة بعد سنين طويلة من العذاب والضرب والاهانة والتخلي عن المسئولية وفي النهاية ترك عمله وطلب منى العمل للانفاق على الاسرة فاضطرت للعمل في البيوت لأكمل تعليم أبنائي .

ووصل عنف الزوجات للسعودية ، فتقول " سكينة . ب ك " كنت في بيت اهلي هادئة ورقيقة ومطيعة لكن عنف زوجي واهانته وضربه لي، بل ومحاولات كثيرة لطردي من المنزل جرأني عليه واستفز كرامتي الانسانية فاندفعت للدفاع عن نفسي ورد الاهانة اليه بالضرب والسب.

وفي الكويت نشرت جريدة "القبس" أن زوجاً لم يصمد أمام ضرب زوجته المبرح ونقل للمستشفى بعد أن كسرت إحدى يديه وأصيب برضوض في أنحاء متفرقة من جسده نتيحجة ضربه بعصا غليظة . اما الزوجة فقد بررت قيامها بضرب الزوج انه لم يعدل بينها وبين زوجته جديدة تزوجها حديثاً، حيث كان يقضي عندها ثلاثة أيام متواصلة، فيما خصص يوماً واحداً للزوجة القديمة ما أثار غضبها وأدى إلى قيامها بالاعتداء عليه.

المرأة والساطور

يعد العنف بالضرب من جانب المرأة ضد زوجها من السلوك الانساني الشاذ الذي تأباه الفطرة الانسانية، خاصة وانه قد يتطور الى القتل كما شاهدنا في فيلم " المرأة والساطور" الذي تحول سخط المرأة على الزوج الى ضربه وقتله بدافع الانتقام.

ويرجع علماء النفس والاجتماع ضرب النساء لازواجهن لعوامل عديدة منها، ان الضرب يكون كرد فعل ضد عنف الرجل، او نوع من التنفيس النفسي للمرأة لما عانته في طقولتها ونشأتها في بيئة عنيفة . كما يرى العلماء ان ضعف شخصية الزوج وعدم قدرته على تحمل المسئولية الاسرية في تربية الابناء وتصريف شئون المنزل والقاء هذه المسئوليات على عاتق المرأة دافعا لها للانفعال وعدم القدرة على ضبط السلوك فتتجه لضرب الزوج تنفيسا عن الضغوط الشديدة التي تعيشها.

ويضيف العلماء بعدا آخر لعنف المرأة وهو صدمتها في حياتها الزوجية وعدم قدرة زوجها على احتواء أحتياجاتها الانسانية فتتحول للعنف دون ان تدري لماذا تولد بداخلها هذا الاتجاه وتطوره فيما بعد الى الضرب .

كما رصد العلماء احوال اللواتي يتعاطين المخدرات والمسكرات وكيف ان هذا التعاطي يبدل طبيعتهن الانثوية الى طبيعة عنيفة قد تتطور الى الضرب المبرح للزوج .

أسباب ونتائج

ولخصت المراكز البحثية المتخصصة في مجال المرأة والطفولة الأهداف التي تتحقق للمرأة عندما تماس العنف ضد زوجها وضربه في العديد من الدوافع النفسية ومنها : التنفيس عن الكبت الزائد في داخلها مما يريحها انفعاليا، الانتقام من الرجل عندما يؤذيها بشكل لا تتحمله، وكذا الانتقام لكرامتها عندما تشعر بخيانة الرجل لها. كما تسعي المرأة الى اشعار الرجل بأنها مساوية له حتى لا يتجرأ عليها مستقبلا، اشباع نزعة العدوان لديها لأسباب نفسية مرضية.

فالمرأة التي تمارس ضرب زوجها تشعر بالراحة نتيجة الثأر من الرجل.. وهدوء اعصابها بعد الغليان بسبب ايذاء الرجل لها.. اضافة الى اشباع الحالة المرضية في داخلها اذا كانت عصبية أي تعاني من مرض نفسي.

حكمة الفاروق

هذا العنف والضرب المفضي الي تكسير العظام و ربما الى القتل الخطأ وغير الخطأ هو محصلة نهائية لتغير فطرة المرأة ونتاج لظلم ما قد وقع عليها استمر لسنوات وتجدد في أشكال مختلفة دون أن يجد من يوقف ألسنة نيرانه أو يهب لتقديم لحظة سعادة وحنان لنفس أعياها القهر حتى مرضت نفسيا .

لعلنا نرى الرحمة في قلوب من اتصفوا بالرحمة والتجاوز وعاشوا حياتهم بمنهج العدل وعلى رأسهم بعد رسول الله " صلى الله عليه و سلم " الفاروق عمر بن الخطاب، باب مدينة عدل رسول الله، وكيف أوصله العدل الي الحكمة التي هي ضالة المؤمن ومفتاح السعادة .
فيروي في كتاب النسائي باب عشرة النساء، ان رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكو له خلق زوجته فوقف على باب عمر ينتظر خروجه فسمع امرأة عمر تستطيل عليه بلسانها وتخاصمه وعمر ساكت لا يرد عليها فانصرف الرجل راجعاً؟ فخرج عمر فرآه مولياً عن بابه فناداه وقال ما حاجتك يا رجل فقال: يا أمير المؤمنين جئت أشكو إليك سوء خلق امرأتي واستطالتها على فسمعت زوجتك كذلك فرجعت وقلت: إذا كان حال أمير المؤمنين مع زوجته فكيف حالي فقال: عمر يا أخي إني احتملتها لحقوق لها علي إنها طبَّاخة لطعامي خبَّازة لخبزي غسَّالة لثيابي مُرْضِعة لولدي وليس ذلك كله بواجب عليها ويسكن قلبي بها عن الحرام فأنا أحتملها لذلك . فقال الرجل: يا أمير المؤمنين وكذلك زوجتي قال عمر: فاحتملها يا أخي فإنما هي مدة يسيرة ..

طريق الحب

بقدر ان غضب المرأة وعنفها وتطاولها على زوجها بالضرب لا يقبله انسان سوي، لكنه في النهاية سلوك انساني معوج لا يصلحه الا المنهج الالهي الذي جعل في الزواج مودة ورحمة، فمتى وفر الزوج لزوجته مشاعرالمودة والرحمة فان القلوب العنيدة تهتدئ وتشع باللين، فيأيها الزوج الغاضب قم بدورك وشن حملة لاصلاح قلب زوجتك واقتحم مكامن سريرتها بالحب والرحمة لتنطفئ نيران الغضب بينكما ويعود الوئام والسلام.

الأربعاء، 23 سبتمبر 2020

المرأة الأديبة تمشي على الأشواك

 تبدو المرأة التي تقتحم ميدان الإبداع الأدبي في ظاهرها أكثر جذبا وإشراقاً لمن يتأملها عن بعد من القراء، وذلك بحكم ما يوفره مجال الأدب للمبدع من انفتاح على روافد ثقافية عديدة، وربما حباه الله ملكات إبداعية تمنحه خصوصية يتفرد بها عن غيره، فضلاً عن المكانة التي يحظى بها المبدع لدى الجمهور المتلقي أو في وسائل الإعلام التي تضعه في دائرة الضوء.


الحقيقة أن طريق المرأة في الوصول إلى تعاطي الأدب وإبداعه ليس مفروشاً بالورود كما يظن الكثيرون، فهي تمشي فوق الأشواك لسنوات حتى تصل لقطف الورود، حيث تصادفها صعوبات شديدة التعقيد في رحلتها الأدبية، وما إن تفلح في تجاوز عقبة منها حتى تصطدم بعقبات أخرى أشد صعوبة. وربما يتبادر للأذهان عند الحديث عن الأشواك التي تمشي عليها الأديبة أنها تنحصر في بعض الموروثات الثقافية التي تقف حجر عثرة أمام حرية إبداع المرأة، وذلك بحكم ما درجت عليه الثقافة العربية من اعتبار المرأة كائناً مصوناً ل ايجوز له البوح عن مكنونات ذاته الإنسانية، بينما يتاح البوح للرجل المبدع، والحقيقة أن هذه الإشكالية قد تجاوزتها مجتمعاتنا العربية في بعض البلدان والمناطق والبيئات ، وقد نجحت العديد من الأديبات في أن يفرضن أصواتهن الإبداعية على الساحة في منافسة شريفة مع الرجل، وتقبلها المجتمع قبولاً حسناً، ولكن تبقى الأشواك الأخرى التي تصادفها المرأة في رحلتها الأدبية، فهي تسعى جاهدة لتزويد نفسها بزاد قوي من الثقافة المتنوعة التي تخلق لديها فكراً ورؤية تنطلق منها لساحة التعبير الأدبي، وما إن تمتلك الأدوات الفنية للإبداع حتى تنطلق والأمل يحدوها لتحقيق مجد أدبي في أجل زمني قصير لكنها تصطدم بالمشهد الثقافي الذى لا يعترف بالأصوات الشابة، خاصة أن عالمنا العربي يخلو من وجود مؤسسات تتبنى المواهب، وبالتالي لا يبقى أمامها من خيار سوى أن تحفر في الصخر لإثبات قدراتها الأدبية إلى حد الاضطرار إلى طبع مؤلفها على نفقتها الشخصية، ليكون بمثابة برهان مادي على إبداعها تحصل به على صك اعتراف بموهبتها .
ولأن الساحة الثقافية ـ شأن جميع القطاعات الأخرى ـ تحكمها العلاقات الشخصية والشللية والواسطة، فإن الأديبة الجادة تعاني الأمرين في الوصول إلى دور نشر تتبنى إنتاجها، وربما يكون الرجل أوفر حظاً في هذا الميدان بحكم ما يوفره له تكوينه الذكوري من سهولة إقامة علاقات شخصية سريعة ومتنوعة لا ينتقدها المجتمع وتفتح له الطريق لنشر إبداعه بسهولة، وذلك بخلاف المرأة التي تتحسب كثيراً عند إقامة علاقات عامة خشية موروثات ثقافية شديدة التعقيد لا تتحمل المرأة سلبياتها .

ولا تتوقف العقبات عند هذا الحد، بل تزداد تعقيداً عندما تتزوج المرأة الأديبة وتصبح مسئولة عن رعاية أسرة كاملة تحتاج منها وقتاً أطول لرعاية الزوج وتلبية احتياجات الأطفال اللانهائية، وأمام واجبها المقدس تجاه الأسرة فإنها تنفق معظم وقتها في رعايتها، ولكنها في المقابل تبذل جهداً مضاعفاً خلال زمن قصير في مواصلة تنمية ثقافتها ، ومواصلة رحلة الكتابة . وهي وسط ذلك كله تجاهد من أجل اكتساب رزق من خلال أي عمل يوفر لها سبل الإنفاق على مؤلفاتها، وذلك حتى لا تكون عبئاً على أسرتها . اعتقد أنه لولا الإيمان الراسخ لدى المرأة برسالة الأدب ما كانت تولدت لديها القدرة والتحمل على المشي فوق الأشواك .

هذا لو تجاوزنا فكرة غيرة الاب والاخ والزوج من نجاح المرأة التي تأتي أحيانا خوفا منها و خوفا عليها و غيرة منها و غيرة عليها فيقف بعض الرجال المحارم عقبة كبيرة في مسيرة الاديبة المبدعة وبالأخص الزوج والاخ كون الاب اكثر موضوعية وخبرة وحنان اتجاه ابنته
فمن هنا نطلق صرخة لنجدة المبدعة العربية والاخذ بيدها لتجاوز كل هذه العقبات بتغيير الموروثات الاجتماعية والعائلية في البيت والمؤسسات ودعم المرأة المبدعة بالمجالات المطلوبة

الأحد، 6 سبتمبر 2020

نجاح التعليم الرقمي خلال كورونا لا يلغي خطورته على مخ الصغار

 قدم التعليم الرقمي حلولا مهمة للعديد من مشكلات العملية التعليمية ،وأبدع مبتكرو التعليم عن بعدعبر شاشات الكمبيوتر والتابلت ابتكارات تعليمية ساهمت في حل صعوبات التعلم ،وزودت الطلاب بمهارات مهمة ودقيقة في البحث ،واكتشاف المعلومة ومقارنتها بغيرها بما يساعد على النقد والتحليل.


وجاءت أزمة وباء كورونا ليصبح التعلم الالكتروني ملاذا وحيدا لاتمام العام الدراسي في ظل عزلة عن العالم الا من خلال شاشات التابلت والكميبوتر وغيرها من وسائط التكنولوجيا الرقمية ،في مقابل الاستغناء نهائيا عن الورقة والقلم والطباشير والسبورة (اللوح) و الالواح البيضاء والكتاب الورقي في العملية التعليمية.

في المقابل ، فقد الطلاب عنصرا من أهم عناصر العمليةالتعليمية ، وهي التفاعل الانساني بين الطلاب والمعلم ،وبدا الطلاب وكأنهم عبرعملية التعلم الرقمي يتلقون علومهم عبر انسان آلي يفتقر للمشاعر والاحاسيس القلبية والروحية التي تزرع قيم العلم وتكرسه في منبت التربة الانسانية .

في هذا السياق ، استوقفني تقريراً في جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية يشير إلى أن كبار صنّاع التكنولوجيا في العالم يحرصون على تدريس أبنائهم بمدرسة خاصة تمنع كل أشكال التكنولوجيا.

حيث أن مديرين في «جوجل» و«أبل» و«HP» و«eBay» يسجّلون أبناءهم من الحضانة إلى الثانوية بمدارس «فالدورف» الألمانية، التي تمنع منعاً قاطعاً استخدام التلاميذ الشاشات أو التابلت أو الكمبيوترات؛ وتحرم على الطلبة استخدام الآلات الحاسبة ، رافعة شعار: التكنولوجيا يمكنها أن تنتظر.

تستخدم هذه المدارس أدوات التعليم التقليدية كالسبورة والطباشير ، والطين الموجودة في حديقةالمدرسة ،وترى ان القلم والورقة وإبر الخياطة وأدوات الحياكة والطين هي وسائل التعليم الأمثل ، فهي تعلّم اللغات عبر الكتابة أو الأنشطة المدرسية الممتعة؛ فيطلب المعلم من الطلبة تشكيل الحروف بأجسادهم أو رسمها بالهواء، ويتعلم طلبة الصف الخامس الابتدائي الحياكة ويحاولون إنتاج جوارب صوفية كوسيلة على فهم النماذج والرياضيات والهندسة وحل المشاكل ذاتياً.

وتتولى هذه المدرسة الالمانية تدريس الرياضيات بطرق تراها مبتكرة بعيدا عن التلقين ، فجدول الضرب و القسمة والكسور المقرر على الصف الثالث يتعلمه الطلاب باستخدام المسامير أو الفاكهة، كذلك الكسور والقسمة يتم تدريسها للتلاميذ من خلال قوالب الكعك أو الحلويات، فيطلب من الطالب استخراج «واحد فاصلة ستة بالعشرة» من الكعكة التي أمامه ليأكلها.

وعلى الرغم من عدم اعتماد المدرسة على التكنولوجيا، كما يشير التقرير ،فإنها حققت نتائج متقدمة؛ بالتحاق 94 % من خريجيها بالجامعات في الفترة الواقعة ما بين عام 1994 إلى 2000م.

هذه المدرسة حققت نجاحات تعليمية مبهرة حتى صار لها في غضون العشرين عاما الماضية ألف فرع منتشر في العالم منه فرع وحيد بالعالم العربي موجود بالقاهرة ،علما بأن تكلفة التعليم بهذه المدارس باهظةوتبلغ 18 الف دولار لمرحلة رياض الاطفال .

خطورة الموقف

بموجب هذا التقرير ، فان التعليم الرقمي يدمر التعليم نفسه ويخلق اجيالا
لا تتلقى تعليما تربويا ونفسيا صحيا ،وهو ما أدركه صناع التكنولوجيا من خطورة التابلت والكمبيوتر على الأطفال فدفعوا آلاف الدولارات وأبعدوا أولادهم عنها.
في حين ان التعليم في بلادنا العربية قديما كان يعتمد على هذا النهج الالماني الحديث في التعلم ،حيث يتعلم الاطفال عدد الارقام ومضاعفتها بحبات الفول وما شابه .
مما يؤكد ذلك ما لاحظه المعلمون بمدرسة هيرمان لايمباك الابتدائية في مدينة ساكرامنتو بولاية كاليفورنيا ،ان التلاميذ حاليا يجدون صعوبة كبيرة في قراءة نص معقد أو طويل دون فواصل مستمرة. أما في الماضي فكان الطلاب أكثر اعتيادا على متابعة النص لأمد أطول.
و أكد باحثون بأنحاء مختلفة من العالم على خطورة الهواتف الذكية ومتابعة الوسائط المتعددة على التركيز ،ومنهم جيم تايلور، مؤلف كتاب "تنشئة جيل التكنولوجيا"، قائلا إن هناك "كما متناميا من الأدلة الواضحة - على أن التكنولوجيا والتواصل الاجتماعي والوصول الفوري للإنترنت والهواتف الذكية تضر بقدرة الأطفال على التركيز. إننا نحدث تغييرا جذريا على الطريقة التي يفكر بها الأطفال وطريقة نمو مخهم".
.......
و اكثر خاسر في عملية التعليم عّن بعد هم الاطفال دون سن الست سنوات و بالاخص اطفال الروضه لانهم يحتاجون و بشدة للتدريب و التعليم المباشر خاصة انهم مازالوا في بدء المشوار كما ان التعليم عّن بعد يفقدهم متعة بناء العلاقات و الصداقات و و التجارب الانسانية و التعرف على الحياة بخوض تجاوب تناسب عمرهم وليس من خلف الشاشات
.....
كما ان القضية الاكثر اهمية من وجهة نظري هي كيفية اتمام عملية التعليم عّن بعد في الكثير من البلدان العربية التي تعاني الفقر و العوز و الجهل بالتكنولوجيا كما ان هناك مناطق نائية في البادية و الريف لم يصلها الانترنت ناهيك عّن ثمن الكمبيوتر او التابلت او الايباد او الهاتف وهي الادوات المستخدمة في هذه المنظومة فكيف لطفل ليس لديه ثمن قسط المدرسة او حتى كتاب و ربما رغيف خبز ان يشتري هذه الاجهزة الباهظة الثمن و يشترك في باقات الانترنت !هذا لو افترضنا ان الانترنت قد تم ايصاله لهذه المناطق .
اعتقد ان توزيع الاجهزة على الاطفال الاقل حظا امر واجب في حال فرض عملية التعليم عّن بعد حتى يكون العدل و الانصاف للجميع فالوطن ليس فقط المدارس الخاصة و الاجنبية و الاحياء الراقية الوطن هو البادية و الريف و القرى و الاحياء الشعبية فهم الذين يشكلون الاغلبية التي يجب النظر الى حالها
...
القديم يكسب
أشارت العديد من الدراسات إلى أن الفصل الدراسي بشكله التقليدي قد يؤدي إلى نتائج أفضل ،ومنها دراسة أجرتها كلية لندن للاقتصاد عام 2015 كشفت فيها عن أن درجات اختبار الثانوية البريطانية قد تحسنت حين منعت مدارس ببرمنغهام ولندن وليستر ومانشستر استخدام الهواتف في الفصول الدراسية.
ويستشهد ويليام كليم، أستاذ علم الأعصاب ومؤلف كتاب "دورة مهارات التعلم"، بدراسة أجريت عام 2014 ووجدت أن الطلاب الذين دونوا الملاحظات تدوينا يدويا كاملا كانوا أفضل من الذين استخدموا الكمبيوتر المحمول في استذكار للمعلومات.

وتخلص معظم الدراسات التي أجريت في هذا الشأن الى ان استخدام التقنيات بالمدارس لا يمكن ان يكون بديلا عن التعليم المباشر بواسطة المعلم لما يوفره من تفاعل مباشر مع الطلبة والتلاميذ .

وكشفت بعض استطلاعات رأي المعلمين والخبراء في التأثير السلبي للتعلم الرقمي في عدد من الآثار السلبية منها إستخدام الحواسيب بدلا من الكتب والأوراق في التعلم ادى الى تدني مستوى الكتابة والأسلوب لدى الطلبة .

كما يؤدي فقدان العامل الإنسانيّ في العمليّة التعليميّة، وغياب الحوار والنقاش الفعّال، وصار العديد من الطلاب غير قادرين على التعبير عن أفكارهم كتابيّاً، ويحتاجون إلى التواصل الشفهيّ المباشر للتعبير عما يعتقدونَه.
وقد يتسبب إستخدام الحواسيب في حصول الطلاب معلومات مضللة حيث أن كثير من المواقع الإلكترونية تقدم معلومات خاطئة .

بموجب هذه الدراسات والنتائج والمقارنات بين التعلم الرقمي ونظيره التقليدي ،فانني أري ضرورة العودة الى التعلم التقليدي لانه اكثر ارتباطا بالواقع والطبيعة واكثر حفاظا على توازن الانسان العقلي والنفسي ،مع امكانية استخدام الحواسيب والتابلت في تعلم بعض العلوم الضروية التي تتطلب ذلك ،وهوما يعني ضرورةالمزج بين طرق التعليم التقليدي والرقمي وهوما ينصح به حتي رعاة التعليم الرقمي

كما ان القضية الاكثر اهمية من وجهة نظري هي كيفية اتمام عملية التعليم عّن بعد في الكثير من البلدان العربية التي تعاني الفقر و العوز و الجهل بالتكنولوجيا كما ان هناك مناطق نائية في البادية و الريف لم يصلها الانترنت ناهيك عّن ثمن الكمبيوتر او التابلت او الايباد او الهاتف وهي الادوات المستخدمة في هذه المنظومة فكيف لطفل ليس لديه ثمن قسط المدرسة او حتى كتاب و ربما رغيف خبز ان يشتري هذه الاجهزة الباهظة الثمن و يشترك في باقات الانترنت !هذا لو افترضنا ان الانترنت قد تم ايصاله لهذه المناطق .

اعتقد ان توزيع الاجهزة على الاطفال الاقل حظا امر واجب في حال فرض عملية التعليم عّن بعد حتى يكون العدل و الانصاف للجميع فالوطن ليس فقط المدارس الخاصة و الاجنبية و الاحياء الراقية الوطن هو البادية و الريف و القرى و الاحياء الشعبية فهم الذين يشكلون الاغلبية التي يجب النظر الى حالها

و ادرك تماما ان بسبب جائحة كورونا كان التعليم عّن بعد طوال المدة السابقه و ربما يمتد لفترة اخرى و لكن اتمنى ان لا تطول .

الاثنين، 31 أغسطس 2020

مطلوب ثورة تشريعية لمناهضة التمييز بحق المرأة العربية

 حققت المرأة العربية تقدما كبيرا في حقوقها الخاصة بالتعليم والتمثيل النيابي خاصة عن طريق نظام الكوتة ، مرورا بزيادة نسب تعليمها ومشاركتها في بناء المجتمع ،ولكن تظل سلطة اصدار القرار بيد الرجال بسبب خلو التشريعات الوطنية العربية من المساواة بين الرجل والمرأة رغم تصديق بعضها علي الاتفاقيات الدولية الخاصة بعدم التمييز ضد المرأة.

ورغم محاولة الدول العربية تقليص عمليات تهميش دور المرأة في المجتمع عن طريق فتح نافذة لها للعمل السياسي عبر نظام الكوتة لتعويض قصور الثقافة الاجتماعية في منح المرأة الثقة في العمل السياسي و العمل العام ، الا انني أري ان نظام الكوتة ينتقص من قدرات المرأة ،والأولي ان يتم تدريب المرأة علي العمل السياسي والاجتماعي من خلال الندوات وورش العمل ومراكز اعداد القادة ثم بعد ذلك اطلاقها للمنافسة الشريفة في سوق العمل السياسي عبر انتخابات حقيقية مع بذل الجهد الاعلامي والثقافي لتغيير المفاهيم الاجتماعية المغلوطة بحق المرأة وقدراتها وحقها في المشاركة السياسية وصنع القرار .
فتقليص دور المرأة في صنع القرار أدى الى عدم قدرتها على تغيير التشريعات التمييزية بحقها ، ناهيك عن تأثير النشأة الاجتماعية والموروثات الثقافية التي لا تزال تنظر إلى العنف بحق المرأة كجزء من واجبات الرجل وحقه .
الواقع العربي
قانون الأسرة في مصر يحمل العديد من مظاهر التمييز ضد المرأة بالنسبة للزواج والطلاق وحضانة الأطفال، يمتلك الرجل المزيد من الحقوق التي تتيح له الحصول على حضانة الأطفال حتى إذا تزوج مرة أخرى، بينما تفقد المرأة طفلها اذا تزوجت برجل أخر.
ومع تمتع النساء بالبحرين بعدد من الحقوق ، مثل حق المرأة في الانتخاب والترشح ،لكنها لا تستطيع إعطاء جنسيتها لأبنائها ، و لا تستطيع استخراج الكثير من الوثائق سواء لها أو لأبنائها إلا بحضور ولي ذكر من الدرجة الأولى من القرابة.
بينما تطغى العادات والتقاليد على القوانين والتشريعات في سوريا ، فرغم ان القانون يمنح المرأة حق الحضانة، فان العادات والتقاليد تمنعها من التمتع بهذه الحقوق ،حيث تحرم المرأة أيضا من حقها في الإرث .

أما مواد القانون العراقي فتحرّض على قتل النساء ومنها المادة 409 من قانون العقوبات العراقي تحت مسمى غسل العار، حيث يصدر القانون العراقي أحكاما مخففة على الرجال الذين يقتلون زوجاتهم أو بناتهم تحت هذه الذريعة. بينما يماطل في اصدار تشريع قانون الحماية من العنف الأسري.
مأساة اليمنيات
ويحمل قانون الجرائم والعقوبات اليمني كثيرا من التمييز بحق المرأة ،حيث يمنح الزوج حق دون غيره من الأقارب بتأديب الزوجة ، استناداً للمادة (26) من هذا القانون ووفقاً لبعض التفسيرات الفقهية لإباحة الأفعال التي تقع استعمالاً للحق ومنها قوله تعالى : " واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن وأهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن اطعنكم فلا تبغو عليهن سبيلا .. " ، متجاهلا وجود تأويلات عديدة أكثر من سبعة عشر معنى لكلمة الضرب التي وردت في النصوص القرآنية .
وفيما يخص جرائم الشرف في القانون الجنائي اليمني ،توضح نص المادة (232) على تخفيف عقوبة الزوج الذي يرتكب جريمة قتل زوجته هي ومن يزني بها حال تلبسها بالزنا أو يعتدي عليهما اعتداء يفضي إلى موت أو عاهة ، وتخفف عقوبة الرجل إلى الحبس مدة لا تزيد على سنة أو الغرامة بدلاً من الإعدام قصاصاً ، ويسري الحكم ذاته على من فاجأ إحدى أصوله أو فروعه متلبسة بجريمة الزنا ،في تجاهل تام للشروط الشرعية لحالات التلبس بالزنا.
بينما الزوجة التي قتلت زوجها بعد ضبطه متلبساً بجريمة الزنا ،يعاقبها المشرع اليمني بالاعدام قصاصا دون تخفيف للحكم ،وهوما يؤكد ان النص القانوني تمييزي بامتياز بحق المرأة ولا يساوي في العقوبة بحق الجريمة الواحدة ،ويتجاوز احكام الشريعة الاسلامية والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها اليمن ومنها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
هذا الواقع المرير يؤكد وجود حاجة ماسة الى تعديل هذه المادة بما يتلاءم مع احترام مبدأ المساواة بين الجنسين ، لاسيما وأن هذه المادة والتي تتعارض تماماً مع أحكام الشريعة الإسلامية تفوق آثارها المترتبة كل الأثار السلبية التي ترتبها القوانين التمييزية .
ومعظم النساء العربيات يعشن هذه المعاناة، ويدفعن ضريبة التمييز ضدهن في قوانين العقوبات والجنسية والأحوال الشخصية، التي تتشابه كثيرا من نصوصها في اوطاننا العربية ، ففي العراق بموجب المادة 409 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، خفف عقوبة الرجل، الذي يقتل زوجته أو إحدى محارمه متلبسة بجريمة شرف إلى 3 سنوات كحد أقصى، ولا يمنح القانون المرأة نفس العذر المخفف إذا تفاجأت بزوجها في نفس الوضع.
وبنفس سيف القانون التمييزي ، تنص قوانين العقوبات في كل من مصر، واليمن، وسوريا، والصومال، وقطر كذلك على تخفيف عقوبة الرجل الذي يقتل زوجته متلبسة بجريمة الزنى إلى الغرامة أو السجن لمدد من سنة إلى 10 سنوات، وتوسع كل من العراق وليبيا وفلسطين النص ليشمل قتل المحارم أو الأقارب من النساء.

ويرجع الإبقاء على هذه القوانين الى سيطرة الفكر الذكوري والثقافة المجتمعية التي تدعم معاقبة المرأة عقوبة مضاعفة على نفس الجريمة.
وتنص قوانين العقوبات في مصر، وفلسطين، والأردن، وسوريا على معاقبة الزوجة التي ترتكب جريمة الزنى بمدد تتراوح من 3 أشهر إلى عامين ومعاقبة الرجل لنفس الجريمة بالحبس من شهر إلى عام باختلاف البلدان، وبشرط وقوع الزنى في منزل الزوجية في حالة الزوج.
في حين أن الشريعة الاسلامية نفسها لم تفرق في الحدود بين الرجل والمرأة، الزنى، هو مائة جلدة للرجل أو للمرأة وكذلك الحال في حد بقية الحدود.
القانون والثقافة
لاشك ان تعديل العقوبات في دولنا العربية بما يحقق المساواة بين الرجل والمرأة يتطلب بذل أقصى الجهود الو تغيير ثقافي في المجتمع من شأنه ان يعمل تغيير البيئة التشريعية الحالية،
فلا تزال قوانين العقوبات في العراق، وليبيا، والبحرين، والكويت تنص على إفلات المغتصب من العقاب في حال زواجه من ضحيته، فيما تنص قوانين العراق، والجزائر، وموريتانيا على سقوط عقوبة الخاطف إذا تزوج من الضحية.
والواقع المرير يؤكد ان المرأة العربية تعد مواطن درجة ثانية من حيث الجنسية ، وترجم ذلك قوانين الجنسية في أغلب البلدان العربية التي على حق الرجل في منح جنسيته لأبنائه تلقائيا، وتحرم بلدان أخرى المرأة من نفس الحق بشكل مطلق، مثل لبنان، وقطر، في حين تستثني بلدان من ذلك من ولد لأب مجهول الجنسية أو لا جنسية له، مثل الأردن والسعودية وعمان والبحرين وسوريا والكويت وموريتانيا.
وقد جاهدت المرأة العربية في سبيل تعديل تشريعي يحقق لها المساواة، ونجحت حملات مثل "جنسيتي كرامتي" في لبنان و"أمي أردنية وجنسيتها حق لي" في الأردن و"جنسيتي حق لي ولأبنائي" في البحرين- في انتزاع بعض الحقوق، مثل حق العمل والعلاج المجاني واستخراج رخصة قيادة وغيره، ولكنها لم تضمن للقائمين عليها حقوق المواطنة الكاملة.
وبداية من التسعينيات، عدلت دول قوانين الجنسية بما يسمح للمرأة بمنح جنسيتها لأبنائها مثل مصر وتونس والمغرب.
وتبقى قوانين الاحوال الشخصية في الدول العربية أكثر اجحافا بحقوق المرأة لانها تتعامل معها بمنطق انها لا تصلح للولاية ، ويترجم ذلك فشل المرأة في الحصول على حكم بالطلاق من المحاكم للضرر وبعد فشلها في اثبات وقع الضرر ، فلا يبقى لها من حل سوى رفع دعوة خلع تتنازل بموجبه عن جميع حقوقها .
فقوانين الأحوال الشخصية في مصر، وفلسطين، والأردن، والسعودية، واليمن، والصومال، وقطر، وعمان، وجيبوتي، والبحرين، وموريتانيا، وجزر القُمُر، والإمارات ،تنص على حق الرجل في تطليق زوجته من جانب واحد أو دون إبداء أسباب، في حين أن على المرأة إثبات تعرضها للضرر الجسيم لتحصل على حكم بالطلاق.
ونصوص هذه القوانين تكبل حرية المرأة في إبرام عقد الزواج بنفسها، وتمنح الرجل الحق في الطلاق ولو تعسفيا، بجانب كونه الولي القانوني الوحيد على الأبناء فللأب وحده حق الولاية على الابناء في لبنان، والعراق، والأردن، وعمان، وجيبوتي، والبحرين، وفلسطين، واليمن، وقطر، والسودان، والجزائر، والإمارات، والمغرب، وموريتانيا ؛ مما يمنع المطلقة من إصدار هويات أو جوازات سفر لأولادها أو اتخاذ قرارات بخصوص تعليمهم.
الواقع الاردني
حقق الأردن تقدماً في مجال الإصلاح التشريعي بحقوق النساء وتعزيز حقوقهن،لكنه لا يزال بحاجة الى الكثير من الإصلاحات التشريعية لإزالة كافة أشكال التمييز ضد النساء، فقد أقر الأردن قانون الضمان الاجتماعي (2014)، ونظام تسليف النفقة (2015)، ونظام الخدمة المدنية (2013)، والقانون الجديد للحماية من العنف الأسري (2017)، ونظام دور إيواء النساء المعرضات للخطر (2016)، ونظام العمل المرن (2017) في القطاعين العام والخاص، وخطة تحفيز النمو الاقتصادي (2018-2022)، وتعديلات قانون العقوبات (2017) حيث ألغيت المادة التي تتيح للمغتصب الزواج من ضحيته والإفلات من العقاب (المادة 308)، كما منع إستخدام العذر المخفف بحق مرتكبي الجرائم بذريعة “الشرف” (المادة 98)، وعزز الحماية الجزائية لذوات الإعاقة، وأقر تعليمات جديدة لمنح الإذن في الزواج للفئة العمرية 15-18 عاماً.
اصلاحات ضرورية
وتبقي الاصلاحات التشريعية ضرورية لتحقيق المساواة لمعالجة اوضاع المرأة في سوق العمل الذي يشهد انخفاضا في نسب مشاركة المرأة خاصة في الاردن والناتج بشكل كبير الى التقاليد الاجتماعية التي تحصر عمل المرأة في اعمال تقليدية .
كما ان المرأة في الأرياف اكثر تعرضا لضياع حقوقها الانسانية ، حيث يتم تزويجها دون مشورتها بجانب تزويجها في سن مبكر، كما تحرم من حقها في الإرث عبر تحايل الاهل على القانون ،وهوما يستوجب زيادةجرعات حملات التوعية الثقافية للمرأة بحقوقها وتغييرالمفاهيم الاجتاعية لعادات وتقاليد تحكم الرجل في مقدرات المرأة .
لاشك ان الإصلاحات التشريعية باتت اكثر الحاحا لتحقيق مساواة المرأة بالرجل في الحقوق والواجبات ،وفي مقدمتها قانون الأحوال الشخصية وقانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي وقانون المحكمة الدستورية وقانون العقوبات وقانون الصحة العامة وقانون التقاعد المدني ونظام الخدمة المدنية وقانون منع الجرائم، وقانون منع الإتجار بالبشر.

الحركة النسوية بالاردن قدمت مشروعات للاصلاحات التشريعية لمكافحة التمييز ضد المرأة بحيث ينص عليها في الدستور، لكن لم يتم الاستجابة لها ، فلا يزال المشرع الاردني رافضا للاقرار بالمساواة التي يمكن أن تستفيد منها المرأة في العمل وفي الضمان الاجتماعيً ،وكذلك قانون الأحوال الشخصية بحاجة الى مراجعة دون المساس بالشرع ،مثل قضية النفقة التي يجب ان تتحصل عليها المرأة النفقة من خزينة الدولة، ثم يجري تحصيلها في ما بعد. وكذلك المرأة بحاجة الي تشريعات منصفة ،ولعلي اتفق مع مقترحات بعض الاردنيات بضرورة ان تكون المرأة الكفء جزءا من نسيج المحكمة الدستورية حتى يتاح للمرأة فرصة اجراء الاصلاحات التشريعيةوالدستورية .


الجمعة، 14 أغسطس 2020

سفينة للعلم والحياة وأخرى للموت والدمار

 في القرن السابع عشر جاءت سفينة الى لبنان تحمل البعثة اليسوعية وجلبت معها لميناء جونيا الحياة ونورالعلم ، لأن العلم هوالنور و الحياة ، وهذا هو الفرق بين من يجلبون الحياة ومن يجلبون الموت فجونيه اللبنانية، مدينة النور، وأرض الليمون، ومن أجمل مدن لبنان الساحلية، وهي عروس الشاطئ اللبناني ، حيث تبعد جونيه عن شمال العاصمة بيروت حوالي 20 كم فقط، وتقع في كسروان محافظة جبل لبنان .


هذه المدينة الساحرة في عام 1656، هاج بحرها فقذف بسفنية مجهولة الى رمالها ،وألقي القبض على ركابها وسيقوا الى الشيخ أبي نوفل كسروان الخازن حاكم المدينة .

وكان الشيخ أبو نوفل مدبر للأمير ملحم ابن شقيق الأمير فخر الدين ومستشار له ،وعندما أحضر الحراس ركاب السفينة لابي نوفل ، وكان بينها راهبان يسوعيان أحدهما الأب فرنسيس لامبر ، فاستبقاهما الشيخ أبو نوفل ، ووهبهما أرضا في عينطورة ،وساندهما بمبلغ من المال لبناء مدرسة .

علما بأنه عندما حل الباب كليمان الرابع عشر جمعية اليسوعيين في أوروبا عام 1773 ، تسلم ادرة مدرسة عينطورة وسلمها الى الاباء اللعازرييين ولا يزالون موجدين حتى يومنا هذا.

كان الشيخ ابو نوفل الخازن محبا للعلم وحاكما ذكيا فمنحه لويس الرابع عشر لقب شرف رفيع فرنسي عام 1658 وكأنه مولود في فرنسا، كما سماه ـ بموجب براءة ـ منصف قنصل بيروت عام 1662 ، على ان يخلفه ابنه في هذا المنصب بعد وفاته مدى الحياة ، علما بأن اصل هذه البراءة محفوظ عند الشيخين أمين وغسان كسروان الخازن .

وما يعنينا في هذا القصة الخاصة بتاريخ لبنان ، هو أن هذه السفينة التي احتضتنتها رمال جونيه بعد قذف البحر لها ، كانت سببا في اقامة مدرسة للعلم والنور والحياة ، بينما السفينة الروسية التي أصابها عطلا فنيا عام 2013 وكانت في طريقها الى موزنبيق ، ورست بمرفأ بيروت لاصلاح هذا الخلل وكانت تحمل 2750 طنا من مادة نترات الأمونيوم حولت مدينة الجمال والسحر بيروت الى مدينة منكوبة .

فسفينة القرن السابع عشر كانت تحمل العلم والنورمن خلال الاباء اليسوعيين الذين كانوا على متنها ، بينما السفينة الروسية التي تسببت في دمار بيروت وحولت البشر الى جثامين في دقائق والى مصابين باصابات خطيرة كانت تحمل مادة الموت والدمار .

ورغم مرور أكثرمن اسبوع على كارثة انفجار نترات الامنيوم التي كانت محمولةعلى السفينة وتم نقلها الى عنبر 12 بالمرفأ ،فان الشعب اللبناني لا يزال يحاول استيعاب هذه الكارثة وهضم خسائرها التي تزيد بحسب مسئوليين لبنانين عن عشرة مليارات من الدولارات ، خاصة وان أحياءا بكاملها قد دمرت في لبنان تاهيك عن مقتل 163 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من ستة آلاف بجروح ،وتدمير قطاعات اقتصادية مهمة بهذه المدينة الساحلية .

هذه الكوراث التي تسببت بها سفينة الموت الروسية لا يستطيع اللبنانون دفع فاتورتها خاصة وانهم يعيشون في أزمنة اقتصادية خانقة قبل وقوع كارثة الانفجار وعجزت الحكومة عن سداد ديون سيادية تتجاوز 150 % من الناتج الاقتصادي.

هناك من يحمل الحياة و هناك من يحمل الموت

لك الله يا لبنان

الاثنين، 10 أغسطس 2020

نكبة بيروت بين الصنيعة الاسرائيلية وفساد ضمائر مسؤولين

 قلبي وقلوب الشعوب العربية وشعوب العالم مع لبنان تواسيها في مصابها الاليم من الضحايا الابرياء الشهداء والمصابين ضحايا الاهمال وسوء الادارة والفساد قبل ان يكونوا ضحايا الصدفه الناتج عن انفجار مرفأ بيروت، أوالجريمة المتعمدة من جانب اسرائيل التي تتوعد حزب الله .


حجم الكارثة المروع الذي خلف العشرات من الضحايا والألاف من الجرحى ، والحريق المدمر الذي أتى على المرفأ وما جاوره من المنازل والمحال والمشافي، ناهيك عن آثاره الاقتصادية التي قد تحتاج لسنوات حتى يتم تداركها في ظل الازمة الاقتصادية الخانقة والعجز المالي الذي تعيشه لبنان ما جعلها على حافة الإفلاس .
إن المتضررين من كارثة الحريق يحتاجوا الى تعويضات وسريعة، وهذا ما أقرته الحكومة اللبنانية، ولكن من أين ستدبر الحكومة هذه التعويضات في ظل أزمتها الخانقة؟
 
استجابة اغاثية
واستجابة لدعوة مسئولي لبنان للدول الصديقة لمد يد العون في نكبتها سارعت دول أوروبية وعربية لتقديم المساعدات الطبية والغذائية في مقدمتها فرنسا والسعودية والكويت وقطر ومصر .
وقد أعلنت أغلب الدول أن الإغاثة يتقتصر بصورة أوليه علي ما هو طبي وغذائي، دون ان تمتد الى الدعم المالي بسبب عدم ثقة المانحين في الحكومة، ونتيجة عملية للفساد المستشري في البلاد، في حين ان لبنان يحتاج الى دعم مالي فوري من شأنه ان يعمل على تخفيف وطأة الاختناق الاقتصادي وقد يرفع نسبيا من سعر الليرة امام الدولار اذا ما تم تغذية البنك المركزي بالدولار.
 
دور اسرائيل
واللافت أن الانفجار الكارثي تزامن مع موعد النطق بالحكم في قضية اغتيال الحريري، والذي تأجل على اثر الانفجار ، والمعلومات ترجع ملكية المواد المتفجرة الى احد الدول الأفريقية وكانت تنقل بواسطة باخرة أوكرانية قبل ٦ سنوات وتمت مصادرت الشحنة عقب تعطل الباخرة قبالة السواحل اللبنانية ، وإذا ما عرفنا ان لإسرائيل في افريقيا نفوذ واسع ، وربط الخيوط ، مع عدم استبعاد فرضية تورط اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية في قضية مقتل الحريري.
ان المشهد العام في لبنان يئن تحت وطأة افلاس اقتصادي ناتج عن فساد سياسي ومالي واسع ، ساهم في إفقار القطاع الأوسع من اللبنانين وجعلهم يتوقوا لاي منقذ ، فجأ الرئيس ماكرون بصورة لم تخلوا من اخراج سينمائي جعلته يتبدى كمنقذ للشعب اللبناني ، مع اعادة احياء مقولة فرنسا الأم الحنون ، بل كتبت عريضة وقع عليها عشرات الآلاف تطالب بعودة الانتداب الفرنسي .
ما يجري في لبنان يخدم الأهداف التوسعية الاسرائيلية التي لم تتوقف صواريخها عن ضرب مزراع شبعا ، ما يشي بضلوع إسرائيل في النكبة التي حلت ببيروت .
في بداية الأمر أرجعت بعض التقارير الصحفية الكارثة بمرفأ بيروت الى غياب التدابير الوقائية عن مخزن لنيترات الأمونيوم مستبعدة ـ في هذا السياق ـ وجود تخطيط اجرامي ورائها، ومتناسية ان هناك عدو يقف بالمرصاد للبنان علي الحدود ويريد ابتلاعها .
في حين قال الرئيس الامريكي ترامب " إنّ خبراء عسكريين أبلغوه بأنّ انفجار بيروت ناتج عن قنبلة ما، ويعتقدون أنه كان هجوما. وعندما ظهر فيديو يظهر صاروخا يضرب مخزن النترات عاد الرئيس ميشال عون ليقول إن الانفجار الضخم في مرفأ بيروت قد يكون نتج عن "إهمال أو تدخل خارجي بواسطة صاروخ أو قنبلة".
ومن الطبيعي ان يكون الخبراء العسكريون هم أكثر دراية  وخبرة في التعامل وفهم نترات الامونيوم وكيف تنفجر أوتشتعل خاصة وانها تستخدم في صناعة القنابل، وبمتابعة تحليلات الخبراء العسكريين نجد بعضهم يشكك فى رواية المسئوليين اللبنانين في ارجاع الانفجار الى الاهمال مؤكدين في ـ هذا السياق ـ على ان  نترات الأمونيوم، مادة متفجرة لا تشتعل أو تنفجر إلا بمفجّر كالديناميت او قنبلة كبيرة أو صاروخا.
وبحسب ما كشفه الخبير العسكري اللبناني العميد ناجي ملاعب في تصريحات اعلامية، فان التفجير الذي تعرض له مرفأ بيروت نجم عن صاروخ موجه من الجو. وتمت متابعته بتقنيات عالية وبشكل دقيق وهذا الصاروخ الذكي تسبب بالانفجار الثاني وجاء من الجو وان اتجاهه قادم من اسرائيل.
وتوافق مع هذا الطرح أراء خبراء عسكريون أخرين مستشهدين في صحة تحليلهم بوجود شهود عيان ومنهم عسكريون شاهدوا تحليق لطائرة فوق مناطق بقاعية وإنّ الصاروخ الذي استهدف مرفأ بيروت يحمل متفجرة، ورأسه محملاً بصورة العنبر- الهدف ولا ينفجر إلّا عند الوصول اليه.

الشاحنة المشئومة
لكن من سمح بوجود هذه النترات وتخزينها بالمرفأ  طوال هذا السنوات مع العلم بخطورتها؟ّ
ترجع قصة هذه النترات الي عام 2013 عندما احتجز مسئولو ميناء بيروت شاحنة محملة بهذه المادة وفق أمر قضائي بناء على دعوى خاصة إثر خلاف بين المستورد والشركة الناقلة.
ونشرت حسابات في موقع التواصل "تويتر" وثيقة بشأن مصير شحنة نترات الأمونيوم، كانت أرسلت من قبل مدير عام الجمارك في لبنان بدري ضاهر في عام 2017. ونسبت قناة أو.تي، عن حسن قريطم المدير العام لميناء إلى قريطم قوله : " إن الجمارك وأمن الدولة طلبا من السلطات تصدير هذه المواد أو إزالتها لكن لم يحدث شيء". 
فلماذا تقاعست الاجهزة المعنية بنقل النترات التي تقدر بـ 2750 طناً دون اتخاذ إجراءات وقائية ونقلها لي مكان آمن وبعيدا عن المرفأ وأنشطته الاقتصادية، حيث أهلك انفجار هذه الشحنة صومعة الحبوب الرئيسية وسيضطر لبنان بعد شهر من الآن الي استيراد القمح؟!!
ورغم تشديد الحكومة اللبنانية علي اجراء تحقيقات حاسمة مع المسئولين بالميناء والجمارك لمعرفة المتسبب في هذه الكارثة، الا ان الرأي العام يعبر عن عدم ثقته بالتحقيقات، مما دفع بعض مسئولي احزاب ورؤساء سابقين الي المطالبة بفتح تحقيق دولي في هذه الحادثة، غير ان هذا قد يفتح باب التدخل الخارجي  بلبنان.
بينما أثبتت التجارب بالدول العربية المجاورة أن التدخل الاجنبي في سوريا وليبيا ادي الي كوراث والي انقسام البلاد وتفتتها.
 
اعتقد ان الشعب اللبناني بجميع فئاته في الخارج والداخل مدعو الى مد يد العون لوطن يئن ويكاد يغرق وتستغله أدوات السياسية العالمية ليقع في مخالبها، وكل اصحاب الضمير الانساني الحي بالعالم مدعوه لتقديم كافة اشكال الدعم لانقاذ وطن طالما كان مرفأ للحرية والانسانية.